الرئيسية بلوق الصفحة 128

“حنظلة” تفتح جبهة الاستخبارات الرقمية: 400 ضابط أمريكي تحت الرصد ورسائل التحذير تصل إلى هواتفهم

"حنظلة" تفتح جبهة الاستخبارات الرقمية: 400 ضابط أمريكي تحت الرصد ورسائل التحذير تصل إلى هواتفهم

في تصعيد استخباراتي لافت، أعلنت مجموعة الهكرز الإيرانية “حنظلة” تنفيذ عملية إلكترونية حملت اسم “الموت المبكر”، قالت إنها كشفت خلالها معلومات حساسة تخص 400 ضابط رفيع في البحرية الأمريكية ينتشرون في مياه الخليج، في ضربة تعكس انتقال المواجهة مع الوجود الأمريكي من نطاق الاشتباك العسكري التقليدي إلى ساحة الحرب السيبرانية والاستخباراتية المباشرة.

وبحسب البيان، فإن البيانات جرى سحبها من إحدى القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، وتضمنت معلومات عن الرتب العسكرية والوحدات العملياتية التي ينتمي إليها الضباط المستهدفون، بما يوحي بأن المقاومة باتت تمتلك “خريطة بشرية” لجزء من البنية القيادية الأمريكية العاملة في المنطقة.

ولم تقف العملية عند حدود كشف البيانات، إذ قالت “حنظلة” إنها وجهت رسائل تحذيرية مباشرة إلى الهواتف المؤمنة للضباط، جاء في إحداها: “باختياركم طريق الغطرسة والعدوان، فقد اخترتم موتكم المبكر.. البحر لم يعد آمناً لكم بعد الآن”، فيما حملت رسالة أخرى تهديداً واضحاً: “ظلال المقاومة ترصد كل تحركاتكم؛ فلا توجد سفينة، ولا قاعدة، ولا مسار يغيب عن أنظارنا”.

وتكتسب العملية، أهمية تتجاوز القرصنة الإلكترونية التقليدية، إذ تسعى إلى ضرب الثقة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، وتحويل الضابط الأمريكي من عنصر قيادة وتخطيط إلى هدف مكشوف داخل معادلة ردع نفسية واستخباراتية، عنوانها أن التفوق التقني الأمريكي لم يعد كافياً لحماية قواته أو تحصين قياداته في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذه العملية، تمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، حيث لم تعد المواجهة محصورة في الصواريخ والطائرات والسفن الحربية، بل امتدت إلى قوائم البيانات والهواتف المؤمنة وأنظمة الاتصال العسكري، بما يجعل الوجود الأمريكي في الخليج أمام مستوى جديد من الاستنزاف والضغط النفسي.

وفي المحصلة، أرادت “حنظلة” من عملية “الموت المبكر” إيصال رسالة سياسية وعسكرية واضحة: أن من يدخل المنطقة تحت عنوان العدوان والهيمنة لن يكون آمناً خلف سفنه وقواعده، وأن “المعرفة الاستخباراتية بالعدو قد تتحول إلى سلاح ردع لا يقل خطورة عن الصاروخ والطائرة المسيّرة”.

اعتراف أمريكي متأخر يثبت فشل “مشروع الحرية”.. إيران تضرب في هرمز برًا وبحرًا وجوًا وتربك الاندفاعة الأمريكية

تكشف المعطيات الجديدة عن إخفاق أمريكي واضح في مضيق هرمز، بعد أن اضطرت واشنطن إلى الاعتراف، ولو متأخرة، بأن بوارجها تعرضت لهجمات إيرانية مركبة خلال محاولتها فرض ما سمّاه دونالد ترامب “مشروع الحرية” لفتح المضيق بالقوة. فبعد النفي الأولي، جاءت إفادات مسؤولين أمريكيين لتؤكد أن المدمرتين “ميسون” و“تروكستون” تعرضتا لهجمات برية وبحرية وجوية، في تطور يعزز الرواية الإيرانية التي تحدثت منذ البداية عن إفشال العملية الأمريكية وإجبار القطع البحرية المعادية على التراجع تحت الضغط.

وبحسب ما نقلته شبكة سي بي إس عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية، فإن القوات الإيرانية استهدفت البارجتين بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق سريعة، وهو ما يكشف طبيعة الاشتباك الواسع الذي دار في محيط المضيق، ويؤكد أن طهران لم تتعامل مع التحرك الأمريكي باعتباره مجرد استعراض عابر، بل بوصفه محاولة عدوانية مباشرة لكسر السيادة الإيرانية على هرمز، استوجبت رداً متعدد الأبعاد والأدوات.

هذا الاعتراف الأمريكي المتأخر لا يفضح فقط التناقض في الرواية الأمريكية، بل يثبت أن واشنطن حاولت بداية التستر على حجم الإخفاق الذي منيت به خلال محاولتها فرض أمر واقع جديد في المضيق. غير أن عودة المسؤولين الأمريكيين للاعتراف بما جرى تعني أن ما حدث كان أكبر من أن يُخفى، وأن “مشروع الحرية” الذي حاول ترامب تسويقه باعتباره مبادرة لحماية الملاحة، اصطدم منذ لحظاته الأولى بقوة الرد الإيراني وبصلابة المعادلة التي فرضتها طهران في هرمز.

وفي موازاة هذا التطور البحري، تكشفت خسارة أمريكية جديدة في أجواء المضيق، مع ورود تقارير عن اختفاء طائرة عسكرية أمريكية للتزود بالوقود من نوع “كيه سي – 135” خلال تحليقها فوق هرمز. وأظهرت مقاطع تتبع ملاحي أن الطائرة ظلت تدور في مسار دائري محدود قبل أن تحاول العودة إلى قاعدتها في قطر، لكنها اختفت بشكل مفاجئ، وسط تقارير تحدثت عن إطلاقها نداء استغاثة قبل فقدانها.

ورغم عدم صدور إعلان نهائي بشأن مصير الطائرة وطاقمها، فإن اختفائها في هذا التوقيت الحساس يحمل دلالات عسكرية كبيرة، خاصة في ظل محاولات واشنطن الترويج لسيطرة جوية وبحرية على المضيق. وإذا ما تأكد إسقاطها أو إصابتها، فإن ذلك سيعني أن إيران لا تكتفي بمنع التقدم البحري الأمريكي، بل تملك أيضاً قدرات ردع جوي مؤثرة قادرة على تهديد الطائرات العسكرية الأمريكية حتى في أكثر الممرات حساسية في المنطقة.

وتزداد أهمية هذا التطور إذا ما وُضع في سياق المواجهات الأخيرة، حيث سبق أن تحدثت تقارير عن تدمير طائرات أمريكية مماثلة سواء في الجو أو داخل قواعدها في السعودية ودول خليجية أخرى. وهذا يعني أن إيران لا تخوض مواجهة دفاعية محدودة، بل تدير معركة استنزاف مركبة تستهدف المنظومة الأمريكية في البحر والجو والقواعد الخلفية، وتمنع واشنطن من فرض صورة الهيمنة التي تحاول تصديرها إلى العالم.

وفي القراءة الأوسع، يبدو أن ما جرى في هرمز أسقط عملياً خطاب ترامب عن “الحرية” و”تحرير الملاحة”، وأعاد تعريف المشهد على أساس أكثر واقعية: الولايات المتحدة حاولت فتح المضيق بالقوة، فواجهتها إيران بالنار من البر والبحر والجو، وأثبتت أن هرمز ليس ممراً متروكاً للإرادة الأمريكية، بل ساحة سيادة وردع تتحدد قواعدها من طهران لا من البيت الأبيض.

وبذلك، فإن الاعتراف الأمريكي بالهجمات على المدمرتين، بالتزامن مع حادثة الطائرة العسكرية، يرسم صورة واضحة عن الارتباك الأمريكي في المضيق، ويؤكد أن إيران لم تنجح فقط في إفشال العملية العسكرية الأمريكية، بل فرضت كذلك كلفة ميدانية وسياسية وإعلامية على واشنطن، جعلت مشروعها المزعوم يبدو أقرب إلى مغامرة فاشلة انتهت بانكشاف الرواية الأمريكية وتأكيد فاعلية الرد الإيراني.

الاحتلال يواصل قرصنته بحق “أسطول الصمود”.. تمديد اعتقال ناشطَين مضربين عن الطعام في سجون العدو

صعّد كيان العدو الإسرائيلي من إجراءاته القمعية بحق نشطاء “أسطول الصمود” المتجه إلى قطاع غزة، بعدما قررت محكمة إسرائيلية تمديد احتجاز الناشطين سيف أبو كشك وتياغو أفيلا حتى العاشر من مايو الجاري، في خطوة تكشف إصرار الاحتلال على معاقبة كل محاولة لكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، حتى لو جرت في المياه الدولية وتحت عنوان إنساني وإغاثي واضح.

وبحسب ما جرى في جلسة الاستماع الثانية، وافقت المحكمة على طلب سلطات الاحتلال بتمديد احتجازهما مجدداً، رغم اعتراض محامي مركز عدالة الذين أكدوا أن الادعاءات الموجهة إليهما تفتقر إلى أي أساس قانوني، وأن استمرار احتجازهما لا يستند إلى مبررات قضائية حقيقية، خاصة أن عملية الاعتقال نفسها جرت خارج المياه الخاضعة لسيطرة الاحتلال، في انتهاك جديد للقانون الدولي.

ويخوض الناشطان، منذ اعتقالهما قبل ستة أيام، إضراباً عن الطعام احتجاجاً على استمرار احتجازهما والمعاملة التي يتعرضان لها، في وقت كشف فيه المركز الحقوقي عن تعرضهما لـ إيذاء نفسي وسوء معاملة ممنهجين، من خلال استجوابات تمتد لساعات طويلة، وتهديدات مباشرة بالقتل أو السجن لعشرات السنين، إلى جانب تعريضهما لإضاءة شديدة داخل الزنازين، وعصب أعينهما بشكل دائم خارج الزنزانة، حتى أثناء الزيارات الطبية، في مشهد يفضح طبيعة السلوك الانتقامي الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحق المتضامنين مع غزة.

وكان ممثل الادعاء الإسرائيلي قد عرض في جلسة سابقة قائمة اتهامات ثقيلة بحق الناشطين، تضمنت مزاعم من قبيل “مساعدة العدو في زمن الحرب”، و”التواصل مع عميل أجنبي”، و“الانتماء إلى منظمة إرهابية وتقديم خدمات لها”، و“نقل ممتلكات لصالح منظمة إرهابية”، وهي اتهامات تبدو، في نظر متابعين وحقوقيين، جزءاً من محاولة سياسية وأمنية لتجريم العمل التضامني والإنساني، وتحويل الناشطين إلى خصوم جنائيين لمجرد مشاركتهم في مهمة هدفها كسر الحصار عن غزة.

وفي تبريرها لهذا التصعيد، زعمت خارجية العدو أن أبو كشك وأفيلا يرتبطان بـ “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، في مسعى واضح لتقديم غطاء سياسي وأمني للاعتقال، رغم أن الوقائع الأساسية تؤكد أن الناشطين كانا ضمن عشرات المشاركين من جنسيات مختلفة على متن نحو 20 سفينة من أسطول الصمود، الذي تحرك لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع.

وكان الاحتلال قد أقدم، الخميس الماضي، على اعتراض الأسطول في المياه الدولية واعتقال الناشطين إلى جانب عشرات المتضامنين الآخرين، قبل أن يتم إنزال معظمهم في كريت بعد تفاهم مع السلطات اليونانية، بينما أبقى على أبو كشك وأفيلا رهن الاحتجاز، في خطوة تعكس انتقائية مقصودة في الملاحقة والاستهداف، وتؤكد أن العدو أراد تحويل قضيتهما إلى رسالة ترهيب لكل من يفكر في تحدي حصاره البحري على غزة.

وتأتي هذه الجريمة القانونية والإنسانية في سياق أوسع من الحصار الطويل والمستمر على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي تفاقم بعد حرب الإبادة الأخيرة، حيث بات نحو 1.5 مليون فلسطيني بلا مأوى من أصل نحو 2.4 مليون، بعد أن دمرت آلة العدوان مساكنهم وبنيتهم المدنية. كما أن حرب الإبادة التي يواصلها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 خلفت أكثر من 70 ألف شهيد، معظمهم من النساء والأطفال، وأكثر من 172 ألف جريح، في وقت ما تزال فيه كل محاولة لإيصال الإغاثة أو كسر الحصار تُواجَه بالقرصنة والاعتقال والتجريم.

وبذلك، فإن تمديد احتجاز الناشطين المضربين عن الطعام لا يبدو مجرد إجراء قضائي، بل امتداد مباشر لسياسة الاحتلال القائمة على خنق غزة وتجريم التضامن معها، وتحويل القانون نفسه إلى أداة قمع إضافية في خدمة الحصار والعدوان.

من نهب المليارات إلى إغراق اليمن في الظلام.. كيف حوّل نظام عفاش الكهرباء إلى جريمة وطنية مستمرة

لم يكن الانهيار المزمن الذي أصاب قطاع الكهرباء في اليمن مجرد نتيجة لعجز إداري عابر أو ضعف فني طارئ، بل يكشف عن واحدة من أخطر جرائم الفساد المنظّم التي استهدفت بنية الدولة اليمنية وحقوق المواطنين خلال سنوات حكم النظام السابق، حيث تحولت الكهرباء من قطاع سيادي يفترض أن يخدم الشعب إلى بوابة مفتوحة لنهب المال العام وإدامة المعاناة.

ووفقاً لتقارير دولية، بينها تقارير البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تؤكد أن أكثر من 80 بالمئة من اليمنيين لم يعرفوا كهرباء منتظمة، فيما بلغت ساعات الانقطاع في بعض المدن نحو 18 ساعة يومياً، حتى في العاصمة صنعاء، بما يعكس حجم الكارثة التي فُرضت على اليمنيين لعقود تحت لافتة العجز، بينما كانت الحقيقة ـ بحسب المادة ـ فساداً بنيوياً ونهباً ممنهجاً دمّر هذا القطاع الحيوي من جذوره.

وتشير الحقائق إلى أن القدرة التوليدية الفعلية للكهرباء لم تتجاوز في مراحل سابقة نحو 900 ميغاوات فقط لخدمة أكثر من 22 مليون نسمة، في وقت كانت الحاجة الفعلية تتطلب قدرات أكبر بكثير لتغطية المدن والأرياف بصورة مستقرة. ومع هذا العجز المهول، لم تتوقف الأزمة عند حدود ضعف الإنتاج، بل تفاقمت مع فاقد رسمي تجاوز 35 بالمئة، في ظل محطات متهالكة وشبكات متداعية وقرارات لم تكن تعالج المشكلة، بل كانت تعيد إنتاجها بما يخدم استمرار منظومة العبث والفساد.

وتستند الحقائق ما ورد في تقرير لجنة خبراء العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي، الذي تحدث عن أموال منهوبة من المال العام اليمني، قُدّرت بما يصل إلى 60 مليار دولار. ووفق الحسابات الواردة في التقارير الدولية، فإن هذا الرقم لم يكن مجرد مبلغ مالي ضخم، بل فرصة تاريخية ضائعة كان يمكن أن تغيّر وجه اليمن بالكامل، إذ كان كافياً لبناء عشرات المحطات الحديثة من الغاز والديزل والطاقة الشمسية والرياح، بقدرة إجمالية تتجاوز 50 ألف ميغاوات، وهو ما كان سيكفل إيصال الكهرباء المستقرة إلى المدن والريف، ويضع حداً لمعاناة اليمنيين مع الظلام والانقطاع والانهيار الخدمي.

لكن، وبدلاً من أن تتحول هذه الثروات إلى مشاريع طاقة وتنمية وبنية تحتية تخدم الشعب، تخلص التقارير إلى أن نظام عفاش حوّلها إلى رصيد خاص لعائلته وحاشيته الفاسدة، لتُنهب الأموال وتُترك البلاد في عتمة يومية خانقة، ما جعل اليمنيين يدفعون حتى اليوم ثمن عقود من الإفساد الممنهج الذي استهدف معيشتهم ومستقبلهم وحقهم الطبيعي في الخدمات الأساسية.

ومن هنا، لا تبدو أزمة الكهرباء في اليمن مجرد ملف خدمي متعثر، بل جريمة سياسية واقتصادية مكتملة الأركان، تكشف كيف يمكن للفساد حين يتحول إلى سلطة أن ينهب ثروات بلد كامل، ثم يترك شعبه غارقاً في الظلام. لقد كان بالإمكان أن يمتلك اليمن قطاعاً كهربائياً قادراً على النهوض بالاقتصاد وتحسين الحياة وفتح أبواب التنمية، لكن نظام النهب والاستئثار اختار أن يطفئ البلاد، وأن يحرم اليمنيين من أبسط حقوقهم، ليبقى ملف الكهرباء شاهداً صارخاً على حجم الخراب الذي خلّفه عهد عفاش في جسد الوطن.

حزب الله يعلن إحباط محاولة توغل إسرائيلية جنوب لبنان بعد اشتباكات من مسافة صفر

أعلن حزب الله أن مقاتليه خاضوا اشتباكات عنيفة من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة مع قوة صهيونية حاولت التقدم من منطقة خلة الراج باتجاه بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان، في مواجهة وصفها بأنها انتهت بإيقاع إصابات مباشرة في صفوف القوة المتقدمة.

ووفق بيان الحزب، فإن المقاومة استهدفت أيضاً قوة إخلاء صهيونية حاولت الوصول إلى منطقة الاشتباك، مستخدمة المدفعية والصواريخ ضد القوة والآليات العسكرية التي زُجّ بها لسحب المصابين، رغم الغطاء الناري الكثيف الذي وفره جيش الاحتلال خلال العملية.

وأضاف الحزب أن وحدة الدفاع الجوي التابعة له تدخلت خلال الاشتباكات باستخدام أسلحة رشاشة لمنع مروحيات صهيونية من الهبوط في منطقة المواجهة، ما أجبر القوات الإسرائيلية، بحسب البيان، على سحب إصاباتها براً باتجاه مستوطنة مسكاف عام.

كما أكد حزب الله أنه رصد قوة صهيونية متقدمة شمال بلدة دير سريان، قبل أن ينصب لها كميناً ضمن مدى النيران المباشرة، مشيراً إلى أنه حقق إصابات مؤكدة في صفوفها بعد عملية رصد دقيقة.

وتعكس هذه التطورات استمرار حدة المواجهات الميدانية في جنوب لبنان، مع تصاعد محاولات التقدم البري الإسرائيلية في بعض المحاور، مقابل إعلان حزب الله مواصلة استهداف القوات المتوغلة وعرقلة عمليات الإخلاء والإسناد الجوي في مناطق الاشتباك.

اغتيال مدير الصندوق الاجتماعي بعدن يعيد مشهد الفوضى الأمنية والتصفيات إلى الواجهة

عادت مدينة عدن الواقعة تحت سيطرة حكومة تحالف العدوان إلى واجهة المشهد الأمني المضطرب، عقب جريمة اغتيال جديدة استهدفت المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قايد، في حادثة أثارت موجة غضب واستنكار واسعة، وكشفت مجدداً حجم الانفلات الذي يضرب المدينة الواقعة تحت سيطرة الفصائل الموالية لتحالف العدوان.

وبحسب مصادر محلية، أقدم مسلحون مجهولون على اختطاف قايد من أمام منزله في المدينة، قبل أن يُعثر عليه مقتولاً بعد ساعات في ظروف غامضة، في جريمة تحمل بصمات الفوضى الأمنية التي باتت سمة ملازمة لعدن في ظل تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة وتعدد مراكز السيطرة.

وتداول ناشطون مشاهد مصورة توثق لحظة تنفيذ العملية، حيث يظهر عدد من المسلحين وهم يترجلون من سيارة صغيرة، ثم يقومون بسحب وسام قايد بالقوة من مركبته ونقله إلى سيارتهم، في مشهد يعكس جرأة غير مسبوقة في تنفيذ عمليات الخطف والاغتيال على مرأى من الجميع، ومن دون أي حضور فاعل للأجهزة الأمنية.

وتأتي هذه الجريمة في سياق سلسلة طويلة من الاغتيالات والتصفيات التي شهدتها عدن خلال السنوات الأخيرة، في ظل انهيار المنظومة الأمنية واتساع نفوذ قوى المرتزقة المدعومة من السعودية والإمارات، وهو ما جعل المدينة مسرحاً مفتوحاً للقتل المنظم وتصفية الحسابات، وسط عجز واضح عن ملاحقة الجناة أو وضع حد لهذا النزيف الأمني المتواصل.

ويرى مراقبون أن اغتيال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية يعيد إلى الواجهة ملف التصفيات الغامضة في عدن، ويطرح مجدداً تساؤلات خطيرة حول الجهات المستفيدة من استمرار الفوضى، وحول واقع المدينة التي تحولت من مركز اقتصادي وإداري مهم إلى بؤرة اغتيالات وجرائم منظمة يدفع ثمنها المواطنون والكوادر المدنية والإدارية.

وتكشف هذه الحادثة أن عدن ما تزال تعيش أزمة أمنية خانقة، في ظل غياب الاستقرار وانتشار السلاح وتعدد مراكز النفوذ، الأمر الذي يجعل أي حديث عن إدارة أو مؤسسات أو خدمات مجرد واجهة هشّة فوق واقع أمني منفلت، تتكرر فيه جرائم القتل والاختطاف من دون رادع.

الشيخ نعيم قاسم: لبنان يواجه عدواناً مستمراً والمقاومة ترفض التفاوض المباشر مع الاحتلال

الشيخ نعيم قاسم: لبنان يواجه عدواناً مستمراً والمقاومة ترفض التفاوض المباشر مع الاحتلال

قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن المنطقة تمرّ بمرحلة وصفها بالخطيرة، معتبراً أن ما يجري يأتي في سياق دعم وإدارة أمريكيين للعمليات الإسرائيلية في لبنان والمنطقة.

وأكد قاسم أن المقاومة تواصل الصمود وتمنع الاحتلال من تحقيق أهدافه، رغم ما وصفه بفارق الإمكانات والعدة، مشدداً على أنه لا يوجد وقف إطلاق نار فعلي في لبنان، بل إن العدوان الإسرائيلي، بدعم أمريكي، ما يزال مستمراً ويطال المدنيين.

وفي ما يتعلق بالوضع الميداني في الجنوب، قال قاسم إنه لا وجود لما يسمى بالخط الأصفر أو المنطقة العازلة، معتبراً أن الاحتلال لن يتمكن من تثبيت وجوده أو فرض احتلال دائم في الأراضي اللبنانية.

ودعا الأمين العام لحزب الله السلطة اللبنانية إلى العمل على تعزيز الوحدة الوطنية والسيادة، وتفعيل دور الجيش، ومعالجة الأزمات الداخلية وفق الدستور، متسائلاً عن جدوى أي مسار تتوافق فيه سلطة ما مع الاحتلال ضد مقاومة داخلية، ومشدداً على ضرورة التوحد لطرد الاحتلال وتمكين مؤسسات الدولة من أداء واجباتها.

وفي الشق السياسي، أوضح قاسم أن حزبه يدعم الدبلوماسية التي توقف العدوان وتحفظ قدرات لبنان من خلال التفاوض غير المباشر، لكنه يرفض التفاوض المباشر مع الاحتلال، معتبراً أنه يمثل تنازلاً مجانياً يصب في مصلحة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

كما أكد أن لبنان هو الطرف المعتدى عليه، ويحتاج إلى ضمانات فعلية لأمنه، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، وأنه خرقه أكثر من 10 آلاف مرة، وفق ما أورده في كلمته.

إيران تُسقط “مشروع الحرية” الأمريكي بصاروخين.. هرمز تحت السيادة الإيرانية والفرقاطات الأمريكية تتراجع تحت النار

فشل الرهان الأمريكي على ما سماه دونالد ترامب “عملية الحرية” في مضيق هرمز، بعدما فرضت إيران معادلتها الميدانية سريعاً، وأكدت بوضوح أن أمن المضيق وإدارته والعبور فيه يخضع بالكامل لقرار قواتها المسلحة، وأن أي محاولة أمريكية أو أجنبية لفرض واقع جديد بالقوة ستُواجَه بالرد المباشر والحاسم.

ومنذ الساعات الأولى للتصعيد، جاء موقف مقر خاتم الأنبياء واضحاً وصريحاً، إذ أعلن أن القوات الإيرانية تشرف على أمن مضيق هرمز، وأن العبور تحت أي ظرف يجب أن يتم بالتنسيق معها، كما وجّه نداءً مباشراً إلى السفن التجارية وناقلات النفط بضرورة الامتناع عن أي محاولة للمرور دون تنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية. ولم تقف الرسالة عند هذا الحد، بل ترافقت مع تحذير شديد اللهجة بأن الجيش الأمريكي وأي قوات مسلحة أجنبية ستتعرض للهجوم إذا حاولت الاقتراب أو الدخول إلى مضيق هرمز، مؤكداً أن إيران ستواصل الحفاظ على أمن المضيق وإدارته بكل قوتها، وأن أي عمل عدواني أمريكي لن يؤدي إلا إلى زعزعة الوضع الراهن وتعريض أمن السفن للخطر.

وفي تأكيد إضافي على ثبات الموقف الإيراني، أعلن متحدث حرس الثورة الإسلامية أنه لم يطرأ أي تغيير على آلية إدارة مضيق هرمز، موضحاً أن السفن الملتزمة ببروتوكولات عبور القوات البحرية لحرس الثورة ستتمتع بالأمن والسلامة، بينما ستواجه أي تحركات مخالفة بالتوقيف بكل حزم. وهذا يعني أن طهران لم تتعامل مع التهديدات الأمريكية باعتبارها ضغطاً قابلاً للمساومة، بل باعتبارها تحدياً مباشراً للسيادة، ردّت عليه بتثبيت قواعد اشتباك صارمة تمنع أي طرف من تجاوز السلطة الإيرانية في هذا الممر الحيوي.

وميدانياً، تطور الموقف سريعاً عندما أعلن الجيش الإيراني أنه منع سفناً حربية أمريكية من الدخول إلى مضيق هرمز بعد تحذير صارم، في خطوة كشفت أن ما حاولت واشنطن تسويقه كـ“عملية حماية للملاحة” اصطدم منذ اللحظة الأولى بالسيادة الإيرانية وبالجاهزية العسكرية الكاملة. ثم جاءت المعطيات اللاحقة لتؤكد أن التراجع الأمريكي لم يكن مجرد إعادة تموضع، بل نتيجة مباشرة للرد الإيراني، إذ أفادت وكالة فارس بأن المدمرة الأمريكية تراجعت وانسحبت من المنطقة بعد استهدافها بصاروخين، وأن الفرقاطة الأمريكية توقفت عن مواصلة مسيرها واضطرت إلى الالتفاف والتراجع والفرار من المنطقة.

وبهذا المشهد، سقط عملياً الخطاب الأمريكي الذي حاول تصوير “مشروع الحرية” بوصفه مبادرة إنسانية أو عملية تقنية لتنظيم العبور، ليتبين أنه لم يكن سوى محاولة فاشلة لفرض اختراق بحري جديد تحت غطاء سياسي وإعلامي. غير أن إيران، التي كانت قد حذرت مسبقاً من أن أي اقتراب أمريكي أو أجنبي مسلح من المضيق سيُقابل بالهجوم، حوّلت هذا التحذير إلى فعل ميداني مباشر أعاد رسم حدود الحركة الأمريكية في المنطقة.

وفي موازاة هذا التطور العسكري، أشارت وكالة فارس إلى وصول 15 فرداً من طاقم السفينة “توسكا” إلى إيران، في دلالة إضافية على أن طهران لا تزال تتحكم ميدانياً بمجريات البحر ومسارات السفن والملفات المرتبطة بها. كما عززت وكالة تسنيم هذا المشهد بتأكيدها أن القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح بمرور القوات الأمريكية عبر مضيق هرمز، وأن إيران مستعدة لكل السيناريوهات، في رسالة مفادها أن المواجهة لم تعد تدور حول مجرد عبور سفن، بل حول من يملك القرار السيادي في هذا الممر الاستراتيجي.

ولم تكن التداعيات الاقتصادية بعيدة عن هذا التصعيد، إذ أفادت رويترز بأن خام برنت ارتفع بأكثر من 5 بالمئة ليتجاوز 113 دولاراً للبرميل مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، وهو ما يكشف الأثر المباشر لأي تحرك في هذا الشريان العالمي، ويؤكد أن الولايات المتحدة حين تحاول العبث بأمن المضيق، فإنها تدفع الاقتصاد العالمي كله إلى حافة الاضطراب.

في المحصلة، تؤكد هذه التطورات أن إيران لم تكتفِ بفضح أكذوبة “مشروع الحرية” الأمريكي، بل أسقطته ميدانياً، وأثبتت أن هرمز لا يُدار بالمنشورات الأمريكية ولا بالتهديدات الإعلامية، بل بقوة السيادة الإيرانية والقدرة على فرض الردع. وبين التحذير الإيراني المسبق، ومنع السفن الحربية الأمريكية من الدخول، ثم إجبار الفرقاطات والمدمرات على التراجع تحت النار، بدا واضحاً أن واشنطن تلقت رسالة صريحة: مضيق هرمز ليس ساحة مفتوحة للاستعراض الأمريكي، بل منطقة تخضع بالكامل لحسابات إيران وإرادتها القتالية.

مشروع الحرية.. ترامب يزعم عن بدء مشروع انساني برعاية إيرانية والأخيرة تنسف المزاعم وتؤكد: “مضيق هرمز” إيراني ولن يدار بمنشورات ترامب

أدعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن بدء مشروع أمريكي جديد وصفه “بلفته انسانية وبرعاية إيرانية” وسماه “مشروع الحرية” موضحاً أن الجهود الأمريكية لتحرير حركة السفن في مضيق هرمز ستبدأ صباح اليوم الاثنين، وأن دولاً عدة طلبت من واشنطن المساعدة لإخراج سفنها من المضيق، زاعماً أن الولايات المتحدة ستقوم بتوجيه تلك السفن وإخراجها “بأمان”، وأن ما ستقوم به هو “لفتة إنسانية” ومن مظاهر “حسن النية”.

غير أن ترامب نفسه سرعان ما كشف الطابع الحقيقي لهذه العملية عندما هدد بأنه في حال عرقلة هذه العملية الإنسانية المزعومة فسيتم التعامل مع ذلك بالقوة، وهو ما ينسف من الأصل رواية “الإنسانية” ويحوّلها إلى إنذار عسكري مغطى بعبارات ناعمة. كما أن المعطيات اللاحقة أوضحت أن المشروع لا يتجاوز كونه آلية تنسيق للملاحة وتبادل معلومات استخباراتية مع بقاء البحرية الأمريكية بالجوار، دون أن يكون هناك حتى الآن مرافقة فعلية للسفن، ما يكشف هشاشة العنوان الكبير الذي يحاول ترامب تضخيمه سياسيًا وإعلاميًا.

وفي وقت يحاول فيه دونالد ترامب تسويق ما يسميه “مشروع الحرية” في مضيق هرمز باعتباره مبادرة إنسانية لحماية الملاحة، جاءت المواقف الإيرانية لتسقط هذا الخطاب وتكشفه بوصفه واجهة دعائية مضللة تخفي وراءها استمرار الحصار البحري والابتزاز العسكري الأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية. فواشنطن، التي تدّعي أنها تسعى إلى “تحرير” حركة السفن، هي نفسها التي تقرّ بأن مشروعها يجري بالتوازي مع مواصلة الحصار البحري، وأنه مدعوم بمدمرات وصواريخ موجهة وأكثر من مئة طائرة وآلاف الجنود، بما يؤكد أن الحديث عن “الحرية” ليس سوى تسمية مخادعة لعملية ضغط عسكرية جديدة.

في المقابل، جاء الرد الإيراني من داخل المؤسسة الإيرانية، شديد الوضوح والحسم على أن أية محاولة أمريكية للتدخل في النظام البحري الجديد لمضيق هرمز ستُعدّ انتهاكاً مباشراً لوقف إطلاق النار. فقد أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أن مضيق هرمز والخليج لن يُدارا وفق منشورات ترامب الوهمية، وأن أحداً لم يعد يصدق سيناريوهات تبادل الاتهامات التي تستخدمها واشنطن لتبرير تحركاتها. أما مستشار المرشد الإيراني فقد سخر من لغة التهديد الأمريكية، معتبراً أن ترامب يجهل حقائق الاقتصاد والسياسة العالمية، وأن من يهدد إيران بالمجاعة يتجاهل أن الأمن الغذائي العالمي وتوريد الأسمدة يخضعان لتأثير هرمز، وأن من يعبث بهذا الشريان الحيوي سيصل إلى طريق مسدود. كما أشار إلى أن سحب القوات الأمريكية من ألمانيا والمشاكل الفنية التي تضرب سفنها تمثل إشارات على انهيار أوهام البيت الأبيض أكثر مما تمثل مظاهر قوة أو هيمنة.

بدوره، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الخطة الإيرانية ذات البنود الأربعة عشر مرتبطة حصراً بإنهاء الحرب، وأن ما يجري تداوله في وسائل الإعلام عن مضامين أخرى غير صحيح، نافياً بصورة صريحة الادعاءات المتعلقة بتعهد إيران بإزالة الألغام في مضيق هرمز، واصفاً ذلك بأنه “من نسج خيال وسائل الإعلام”. كما شدد على أنه لا توجد في هذه المرحلة مفاوضات نووية، وأن التركيز الإيراني الكامل ينصب على إنهاء الحرب المفروضة، لا على الدخول في متاهات تفاوضية جانبية أو الخضوع لإعادة تدوير الشروط الأمريكية تحت عناوين جديدة.

من جانبه، أكد مستشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن طهران تلقت الرد الأمريكي على مقترحها، وأنها تدرسه حالياً بعد أن قدمت واشنطن تعديلات عليه، على أن يتم الرد الإيراني عبر الوسيط الباكستاني. لكنه أوضح في الوقت نفسه أن إيران أعلنت مراراً أن أولويتها هي إنهاء الحرب مع الجانب الأمريكي، وأنها اقترحت إنهاءها في مختلف الجبهات، ومنها لبنان، إلى جانب بحث وضع هرمز. كما شدد على أن لا أحد يستطيع تحقيق أي هدف من خلال الضغط على إيران، مذكراً بأن واشنطن نفسها استخدمت مضيق هرمز لإرسال الدعم إلى قواتها في المنطقة، قبل أن تحاول اليوم ارتداء عباءة “حماية الملاحة” و”تحرير السفن”. وأشار أيضاً إلى أن إيران ستنسق مع سلطنة عمان ومع دول الجوار والدول المشاطئة بشأن الوضع في هرمز، بما يؤكد أن طهران تتعاطى مع المضيق من موقع الدولة السيادية التي تنسق إقليمياً، لا من موقع الطرف المعزول الذي يُملى عليه ما يفعل.

وفي البعد الميداني والمعنوي، شدد متحدث حرس الثورة الإسلامية على أن إيران ستنتصر في هذه المعركة غير المتكافئة بفضل قدرتها على الصمود وامتلاك زمام المبادرة، وأن قوتها المعنوية وإيمان مقاتليها مكّناها من مواجهة أحدث ما حشدته أمريكا من معدات وقدرات. وهذا المعنى هو جوهر الموقف الإيراني كله: فبينما تحاول واشنطن تغليف الحصار باسم “الحرية”، تؤكد طهران أن العدوان لم ينجح في كسرها عسكرياً، ولن ينجح في ابتزازها سياسياً، وأن أي مسار سياسي يجب أن يبدأ من وقف الحرب، واحترام السيادة الإيرانية، والكف عن توظيف هرمز كأداة تهديد ودعم للعدوان.

في المحصلة، لم يعد “مشروع الحرية” سوى عنوان أمريكي زائف يراد منه تجميل الحصار وشرعنة الوجود العسكري في هرمز، بينما ترد إيران بوضوح أن خطتها ليست للتفاوض على أوهام واشنطن، بل لإنهاء الحرب وكشف الخداع الأمريكي وإبقاء القرار في المضيق ضمن معادلة السيادة والردع. وبين مزاعم ترامب عن “الإنسانية” و”حسن النية”، وبين النفي الإيراني الصريح لتلك المزاعم، يتأكد أن ما يجري هو صراع على الرواية والإرادة والسيادة، وأن طهران ما تزال تنظر إلى كل محاولة أمريكية من هذا النوع باعتبارها امتداداً للعدوان لا مدخلاً حقيقياً للسلام.

يديعوت أحرونوت: “مسيّرات حزب الله البصرية” تتجاوز التشويش وتضع الاحتلال أمام تهديد بلا اعتراض فعّال

سلّط تحليل نشره موقع Ynet يديعوت احرونوت العبري الضوء على أحد أخطر التطورات في ميدان المواجهة شمال فلسطين المحتلة، والمتمثل في الطائرات المسيّرة الانتحارية الجديدة التي يستخدمها حزب الله، والتي تعتمد على الألياف البصرية بدل الاتصال اللاسلكي، في تحول تقني وميداني يضع جيش الاحتلال أمام تهديد شديد التعقيد يصعب التعامل معه بالوسائل التقليدية المعتمدة في الحرب الإلكترونية.

وبحسب التحليل، فإن هذه المسيّرات تعمل وفق نظام FPV، أي التحكم المباشر عبر الكاميرا، وهو ما يمنحها دقة عالية جداً وقدرة على إصابة أهداف صغيرة ومتحركة في الميدان. غير أن الميزة الأخطر في هذا النوع من السلاح لا تكمن فقط في دقته، بل في آلية الاتصال نفسها، إذ لا تعتمد المسيّرة على بث إشارات لاسلكية يمكن التشويش عليها أو اعتراضها، وإنما ترتبط بالمشغّل عبر سلك من الألياف البصرية، ما يجعلها شبه محصنة ضد الحرب الإلكترونية التي طالما راهن عليها الاحتلال في اعتراض هذا النوع من التهديدات.

ويشير التحليل إلى أن مدى المسيّرة يرتبط بطول هذا السلك، ويتراوح لدى حزب الله بين 10 و15 كيلومتراً، مع الإشارة إلى أن بعض النماذج في تجارب أخرى قد تصل إلى عشرات الكيلومترات. وهذا يعني أن المقاومة باتت تمتلك قدرة على إدارة هجوم قريب ومباشر ودقيق من دون الحاجة إلى تعريض منظوماتها لاتصالات مكشوفة أو إشارات يمكن اصطيادها إلكترونياً.

ويؤكد التحليل العبري أن هذه التكنولوجيا ليست جديدة من حيث الأصل، إذ تعود جذورها إلى أبحاث عسكرية منذ سبعينيات القرن الماضي، إلا أن تطور الاتصالات البصرية وانخفاض الكلفة وسهولة التصنيع جعلها اليوم أكثر عملية وفعالية في ميادين الحرب الحديثة. كما يشير إلى أن الاستخدام العملي لهذا النوع من المسيّرات تطوّر بشكل واضح خلال الحرب في أوكرانيا، حيث استُخدم بكثافة في مهام الاستطلاع والهجوم، قبل أن تنتقل الخبرة لاحقاً إلى الشرق الأوسط.

وفي ما يخص حزب الله، يلفت التحليل إلى أن المقاومة لا تبدأ من الصفر في هذا المجال، بل تمتلك خبرة مبكرة ومراكمة في تشغيل المسيّرات تعود إلى ما قبل عام 2006، ثم تطورت عبر التجارب الميدانية في سوريا، وعبر مسارات نقل المعرفة والخبرة من إيران ومن شبكات إقليمية متصلة بمحور المقاومة. وهذا يعني أن إدخال مسيّرات الألياف البصرية ليس مجرد اقتناء سلاح جديد، بل هو نتيجة مسار تراكمي من التطوير والخبرة والتكيّف الميداني.

ووفقاً للتحليل، تمر عملية الهجوم بهذه المسيّرات بعدة مراحل مترابطة تبدأ بـ جمع المعلومات عن الهدف، ثم الطيران المنخفض نحو المنطقة المستهدفة، يلي ذلك البحث البصري المباشر عن الهدف، قبل تنفيذ الهجوم النهائي الدقيق. وهذا التسلسل يمنح المسيّرة قدرة على العمل كأداة اصطياد تكتيكي في لحظة الاشتباك، لا كوسيلة قصف عشوائي، وهو ما يفسر ارتفاع فاعليتها ضد المواقع والآليات والتجمعات العسكرية.

ورغم هذه الفعالية، أشار التحليل إلى أن هذا النوع من المسيّرات لا يخلو من قيود فنية وعملياتية، إذ إن وزن السلك قد يؤثر على الأداء، كما أن الحاجة إلى رؤية الهدف مباشرة تفرض حدوداً على بعض سيناريوهات الاستخدام، فضلاً عن أن المسيّرة قد تكون عرضة للكشف في بعض مراحل الطيران أو الاقتراب. غير أن هذه القيود، وفق القراءة نفسها، لا تنتقص من حقيقة أن الاحتلال يواجه سلاحاً مختلفاً يصعب إخضاعه للمنطق الدفاعي التقليدي.

وفي ما يتعلق بوسائل المواجهة، ذكر التحليل أن الخيارات المطروحة أمام جيش الاحتلال تشمل ضرب منظومات الاستطلاع قبل الهجوم، ومحاولة كشف المسيّرات بصرياً أو صوتياً، واستخدام التمويه والدخان، إلى جانب السعي لتطوير أنظمة تدمير مباشرة مثل الموجات الكهرومغناطيسية. لكن مجرد عرض هذه الوسائل يكشف أن العدو ما يزال في مرحلة البحث عن إجابات، لا في مرحلة امتلاك حل ناجز وحاسم.

وفي المحصلة، يكشف تحليل Ynet أن حزب الله أدخل إلى ساحة المواجهة أداة قتالية دقيقة وعصية على التشويش، تمثل تحدياً عملياً حقيقياً لمنظومات الاحتلال الدفاعية. كما يؤكد أن انتقال المقاومة إلى هذا المستوى من الاستخدام التقني لا يعني فقط تطوير سلاح جديد، بل تغييراً في شكل الاشتباك نفسه، حيث تتحول المسيّرة من وسيلة مساندة إلى عنصر حاسم في الاستنزاف والاصطياد وكسر حرية الحركة لدى قوات الاحتلال. وبذلك، فإن سلاح الألياف البصرية لا يضيف مجرد تهديد تكتيكي جديد، بل يفتح أمام المقاومة مساحة أوسع لفرض معادلات ميدانية أكثر إيلاماً وتعقيداً على الجبهة الشمالية.