الرئيسية بلوق الصفحة 129

حزب الله يفرض معادلة الميدان قبيل أي لقاء سياسي.. صواريخ ومسيّرات الألياف الضوئية ترسم السقف اللبناني في وجه الاحتلال

حزب الله

دخلت الساحة اللبنانية مرحلة شديدة الحساسية، مع اقتراب الحديث عن ترتيبات أمريكية للقاء محتمل بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، في وقت سارع فيه حزب الله إلى فرض سقفه السياسي والميداني بوضوح، مؤكداً أن أي محاولة لتمرير تفاهمات على حساب المقاومة ستصطدم بحقائق النار في الجنوب، حيث تواصل المقاومة إيلام قوات الاحتلال وتفكيك رهاناته العسكرية.

وفي هذا السياق، جاء موقف نائب كتلة حزب الله النيابية حسن فضل الله حاسماً، إذ أكد أن المقاومة لن تقبل بنتائج أي مفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أن الدفاع عن الأرض لا يحتاج إلى إذن، ولا يتطلب إجماعاً وطنياً عندما يكون هناك عدوان واحتلال. ويعكس هذا الموقف إصرار الحزب على أن ملف المواجهة مع العدو لا يمكن إخضاعه لمسارات سياسية تُدار تحت الضغط الأمريكي أو تُستخدم كأداة لتصفية سلاح المقاومة أو دفع البلاد نحو انقسام داخلي.

ولم يقتصر خطاب فضل الله على رفض المخرجات السياسية المحتملة، بل حمل أيضاً تحذيراً داخلياً واضحاً من اللعب على وتر الفتنة، إذ أكد أن من يريد الحفاظ على السلم الأهلي عليه أن يضبط لسانه وأبواقه الإعلامية التي تتعرض للرموز والكرامات والمقامات، محملاً بعض القنوات المحسوبة على بعض السلطة مسؤولية خطيرة في إثارة التوتر والتحريض على الفتنة من خلال الإساءة إلى بيئة المقاومة وشهدائها ورموزها.

وتستمد هذه المواقف السياسية صلابتها من وقائع ميدانية متراكمة فرضتها المقاومة على الأرض في جنوب لبنان، حيث تشير المعطيات إلى أن حزب الله نجح في تغيير تكتيكاته القتالية بصورة أربكت الاحتلال، ودفعت حتى الإعلام العبري إلى الاعتراف بأن القوات الإسرائيلية باتت تواجه كابوساً حقيقياً على الجبهة الشمالية. وبحسب ما نُقل عن مصادر إسرائيلية، فإن قوات الاحتلال أصبحت عالقة بين العجز عن التقدم والعجز عن الانسحاب، بعدما بدّل مقاتلو حزب الله نمط الاشتباك ورفعوا من مستوى الاستنزاف والدقة.

وفي هذا التحول الميداني اللافت، برز استخدام طائرات تعمل بالألياف الضوئية كواحد من أكثر الأسلحة إيلاماً وفعالية في المواجهات الأخيرة، حيث نجحت هذه المسيّرات في تجاوز منظومات العدو الدفاعية، وتنفيذ ضربات دقيقة أحدثت ما يشبه المجازر في صفوف القوات الإسرائيلية التي كانت تحاول التوغل وتدمير المنازل في القرى الجنوبية. وهذا التطور لم يعد مجرد تفصيل تقني، بل بات عنواناً لمعادلة ردع جديدة تفرضها المقاومة، وتؤكد أن الاحتلال لم يعد يملك حرية الحركة التي كان يتوهمها.

وخلال الساعات الأخيرة، واصل حزب الله تثبيت هذه المعادلة عبر سلسلة عمليات مركزة استهدفت تجمعات وآليات ومقار قيادية لجيش الاحتلال في أكثر من محور. فقد أعلن استهداف تجمع لآليات وجنود العدو في محيط مدرسة بلدة حولا بصلية صاروخية، قبل أن يوسع دائرة عملياته باستهداف كاميرا مراقبة حديثة في مقر قيادي في بلدة البياضة بمسيّرة انقضاضية، محققاً إصابة مؤكدة، كما استهدف آلية “نميرا” تقل طاقماً قيادياً لجيش العدو في البياضة بمسيّرة انقضاضية أخرى.

ولم تتوقف عمليات المقاومة عند هذا الحد، إذ أعلن الحزب لاحقاً قصف تجمع لآليات وجنود العدو في ساحة بلدة القنطرة بصلية صاروخية، إلى جانب استهداف موقع بلاط المستحدث بقذائف المدفعية، وقصف مقر قيادي لجيش الاحتلال في بلدة البياضة، فضلاً عن استهداف تجمع لقوات العدو في البلدة نفسها بقذائف المدفعية، مع تأكيد تحقيق إصابات مباشرة. وتعكس هذه العمليات نمطاً واضحاً من الضغط المتعدد المحاور الذي يرهق الاحتلال ويمنعه من تثبيت أي إنجاز أو بناء أي تموضع آمن.

وبذلك، يبدو أن حزب الله أراد أن يبعث برسالة مزدوجة قبيل أي حراك سياسي محتمل: الأولى إلى الداخل اللبناني بأن المقاومة لا تزال تمسك بزمام الردع والدفاع، وأن أي محاولة لتجاوزها أو استهدافها تحت عناوين التسوية أو الدولة أو السلاح ستفجر مزيداً من التعقيد، والثانية إلى العدو الإسرائيلي وواشنطن بأن الميدان ما يزال يتكلم بصوت المقاومة، وأن أي لقاء أو تفاوض لا يستند إلى واقع الهزيمة الإسرائيلية في الجنوب سيكون منفصلاً عن الحقيقة.

في المحصلة، فإن ما يجري اليوم في لبنان يثبت أن حزب الله لا يكتفي برفض الضغوط السياسية، بل يسند هذا الرفض بقوة النار والدقة الميدانية. فبين تصريحات حسن فضل الله، وضربات الصواريخ، ومسيّرات الألياف الضوئية، يتشكل مشهد واضح عنوانه أن المقاومة هي التي ترسم السقف، والميدان هو الذي يحدد حدود السياسة، لا العكس.

خفض التصعيد غطاء استخباري.. سياسيون وأمنيون: الرياض وواشنطن وتل أبيب تنقل حربها إلى الداخل اليمني بعد الفشل الميداني

أكد سياسيون وخبراء أمنيون أن ما يُروَّج له تحت عنوان “خفض التصعيد” لا يعدو كونه خدعة سعودية جديدة ومناورة عدوانية تهدف إلى تمرير حرب استخباراتية وأمنية ضد اليمن، بعد أن مُني ثلاثي العدوان السعودي والأمريكي والإسرائيلي بفشل عسكري واضح في الميدان، وعجز عن كسر إرادة اليمنيين أو إيقاف دورهم المساند لفلسطين ومحور المقاومة.

وفي هذا السياق، أوضح محمد ناصر حتروش أن ثلاثي العدوان ما يزال يراهن بيأس على أنشطته التجسسية والاستخباراتية كخيار أخير، بعد سقوط رهاناته العسكرية، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية اليمنية تمكنت منذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى” وحتى اليوم من ملاحقة وإحباط عشرات الخلايا، كان آخرها خلية التجسس الأمريكية الإسرائيلية السعودية التي سعت إلى رصد واستهداف القدرات والقيادات العسكرية خلال معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” لإسناد غزة. وبيّن أن هذا الانتقال إلى “حرب الظل” يكشف حجم الانكسار الذي وصل إليه العدو بعد فشله في كسر الموقف اليمني بقوة النار والبوارج والأساطيل.

ومن جانبه، أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله الدكتور حزام الأسد أن اعترافات شبكات التجسس المكتشفة تضع العالم أمام حقيقة التخادم الاستخباراتي بين الرياض وواشنطن والكيان المؤقت لاستهداف اليمن، موضحاً أن النظام السعودي يؤدي دوراً وظيفياً مباشراً في هذا التحالف العدواني، عبر استغلال الظروف المعيشية والحصار لتجنيد بعض ضعفاء النفوس بواسطة المال والابتزاز. وشدد على أن أي حديث عن السلام يبقى فارغاً من المضمون ما لم يتضمن وقفاً كاملاً للعدوان العسكري والاقتصادي والاستخباري، واحتراماً كاملاً لسيادة اليمن واستقلاله.

بدوره، شدد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح على أن المخابرات السعودية تواصل تجنيد الخلايا وتكثيف عمليات الرصد الجوي اليومي، ما يثبت أن حالة “خفض التصعيد” الراهنة ليست سوى غطاء لاستمرار الحرب بنوايا عدوانية. وأشار إلى أن الرياض لا تتعامل مع اليمن بمنطق السلام، بل تواصل استثمار المعلومات الاستخباراتية ومشاركتها مع العدوين الأمريكي والصهيوني، وهو ما تؤكده اعترافات العناصر المقبوض عليها بشأن إحداثيات الغارات العدوانية. وحذر من الطمأنينة الزائفة، داعياً القوات المسلحة والوعي الشعبي إلى البقاء في حالة استنفار دائم لإفشال مخططات الانقضاض على الشعب اليمني.

وفي البعد الأمني، رأى الخبير الأمني العميد عابد الشرقي أن خطورة المرحلة تستدعي الانتقال من الدفاع إلى الهجوم الأمني، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب بصورة حازمة، مطالباً بإنزال أشد العقوبات الرادعة بحق الجواسيس العاملين لصالح الموساد والاستخبارات السعودية والأمريكية، ومؤكداً أن التساهل مع هذه الجرائم يشجع على الخيانة. كما أشاد بما وصفه بالاحترافية العالية للأجهزة الأمنية اليمنية في كشف هذه العناصر بأساليب نوعية، أسهمت في تجفيف منابع تسريب المعلومات والإحداثيات التي تسببت في دماء الشهداء ومآسي الاستهداف.

وفي الإطار نفسه، أكد العقيد عبدالرحمن المنور، مدير مركز الإعلام الأمني بتعز، أهمية الانضباط المعلوماتي، وكسر حاجز الخوف لدى المواطنين عند التعرض للابتزاز، مشدداً على وجود قنوات سرية تحمي المبلغين. كما دعا إلى تفعيل الفلترة الذاتية للمحتوى قبل نشره رقمياً، والتفكير في مدى استفادة العدو من الصور أو المعلومات المسربة المتعلقة بالتحركات العسكرية، معتبراً أن استشعار الرقابة الإلهية والحذر من هوس “اللايكات” كفيلان بإفشال معظم عمليات الرصد المفتوحة التي تستهدف الجبهة الداخلية.

ويخلص التقرير إلى أن انكشاف هذه الخلية الجديدة يضاف إلى سجل حافل من النجاحات الأمنية اليمنية في تفكيك عشرات الشبكات السابقة، ويطرح سؤالاً مباشراً حول ما إذا كان تحالف العدوان سيفهم أخيراً أن اختراق الداخل اليمني رهان خاسر، أم أنه سيواصل التمسك بسياساته العقيمة القائمة على استمالة ضعاف النفوس والمتاجرة بالخيانة. غير أن الحقيقة التي يثبتها الواقع، بحسب التقرير، هي أن الجبهة الداخلية اليمنية تزداد صلابة بفعل التلاحم بين يقظة الأجهزة الأمنية والوعي الشعبي المتنامي، وهي معادلة تجعل كل محاولات زعزعة الاستقرار ترتد على أصحابها، وتؤكد أن صون الاستقلال يبدأ باجتثاث بؤر العمالة وتطهير الساحة الوطنية من دنس التبعية للخارج.

غزة تحت نار استهداف الحقيقة والحياة.. 262 صحفياً شهيداً و90 بالمئة من البنية الصحية خارج الخدمة

تكشف المعطيات الصادمة الصادرة عن حركة حماس ومنظمة أطباء بلا حدود أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لم يقتصر على القتل المباشر والتدمير الواسع، بل اتخذ طابعاً أكثر خطورة يتمثل في استهداف منهجي للصحفيين والطواقم الطبية والمنشآت الصحية، في محاولة واضحة لخنق الحقيقة وإسكات الشهود وتحويل القطاع إلى مساحة معزولة عن الرصد والنجدة والإنقاذ.

ففي مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أعلنت حركة حماس أن عدد الصحفيين والصحفيات الذين استشهدوا خلال عامي حرب الإبادة على غزة بلغ 262 شهيداً، فيما لا يزال نحو 50 صحفياً معتقلين في سجون الاحتلال، يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، في انتهاك صارخ لكل المواثيق والأعراف الدولية. وأكدت الحركة أن هذه الجرائم لا يمكن أن تحجب حقيقة الإرهاب الصهيوني، مشيرة إلى أن قائمة الضحايا تشمل أيضاً أكثر من 500 جريح ومصاب من العاملين في الحقل الإعلامي، بينهم من ارتقى حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025.

وطالبت حماس الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتحرك لتحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، من أجل وقف هذه الجرائم والإفراج عن الصحفيين المعتقلين، والسماح لوسائل الإعلام الدولية بدخول غزة ونقل الحقيقة التي يواصل الاحتلال العمل على تزويرها وإخفائها منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023.

وتعكس هذه الأرقام، في دلالتها الأعمق، أن استهداف الصحفيين في غزة لم يكن عشوائياً أو ناتجاً عن “أضرار جانبية”، بل جاء في إطار سياسة مقصودة لإعدام الحقيقة قبل أن تصل إلى العالم. فالصحفيون الذين وثقوا المجازر والدمار والقتل اليومي تحولوا إلى أهداف مباشرة، ليس لأنهم أخطأوا المكان، بل لأنهم كانوا في المكان الذي يفضح الجريمة. ومن هنا، يصبح استهداف الكاميرا والقلم والصورة جزءاً من الحرب على الذاكرة والرواية والشهادة الحية.

وفي هذا السياق، يرى صحفيون فلسطينيون أن الاحتلال يدرك تماماً أن الصورة الواحدة قد تهدم آلاف الروايات الدعائية، وأن مقطعاً قصيراً يوثق المجزرة قد ينسف خطاباً سياسياً كاملاً بُني على التضليل. لذلك، فإن استهداف الصحفيين هو محاولة لتحويل غزة إلى منطقة مظلمة لا تراها عدسات العالم ولا تصل منها الشهادة الكاملة، بما يسمح للاحتلال بالاستمرار في جرائمه بعيداً عن ضغط الحقيقة.

وبالتوازي مع هذه الحرب على الإعلام، جاءت شهادة منظمة أطباء بلا حدود لتكشف الوجه الآخر من الجريمة، حيث قالت إن استهداف المستشفيات والطواقم الطبية في غزة لم يعد استثناءً بل أصبح قاعدة دامية. وفي بيان صدر بمناسبة مرور 10 سنوات على اعتماد القرار 2286 الخاص بحماية الرعاية الصحية، أكدت المنظمة أن ما كان يفترض أن يكون محرماً وفق القانون الدولي بات اليوم أمراً شائعاً ومتكرراً، في ظل تصاعد الهجمات وغياب المساءلة.

وقال الرئيس الدولي للمنظمة جافيد عبد المنعم إن الدول التي تعهدت بحماية الرعاية الصحية مطالبة بالتوقف عن الاختباء خلف الأعذار وتبادل الاتهامات، والانتقال إلى إجراءات حقيقية تفرض احترام القانون الدولي الإنساني بالفعل لا بالتصريحات. وأوضح أن السنوات العشر الأخيرة شهدت تصاعداً خطيراً في الهجمات على المستشفيات وسيارات الإسعاف، بينما بقي الإفلات من العقاب هو القاعدة السائدة، مع لجوء الدول المتهمة إلى الإنكار أو الادعاء بوقوع “أخطاء” أو التشكيك بصفة الحماية للجهات المستهدفة.

وفي غزة، تبرز الكارثة بشكل أوضح وأشد قسوة، إذ تشير المعطيات إلى أن نحو 90 بالمئة من البنية التحتية الصحية في القطاع تعرضت للتدمير أو الضرر الجزئي، مع خروج غالبية المستشفيات عن الخدمة أو عملها بقدرات محدودة جداً، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وانهيار شبه كامل في الخدمات العلاجية والتخصصية. كما تواجه الطواقم الطبية استنزافاً غير مسبوق نتيجة الاستهداف المباشر وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية، ما أدى إلى ارتفاع الوفيات وتفاقم المأساة الإنسانية بسبب انعدام العلاج والرعاية.

وتزداد الصورة قتامة مع الأرقام العالمية التي أوردتها المنظمة، حيث سجل نظام مراقبة الهجمات على الرعاية الصحية التابع لمنظمة الصحة العالمية 1348 هجوماً على المرافق الطبية خلال عام 2025 فقط، ما أسفر عن مقتل 1981 شخصاً. كما أشارت أطباء بلا حدود إلى مقتل 21 من كوادرها منذ عام 2016 في 15 حادثة خلال أداء مهامهم الإنسانية في عدد من بؤر الصراع، بما فيها الأراضي الفلسطينية ولبنان والسودان وأوكرانيا وميانمار.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو غزة اليوم نموذجاً صارخاً لسياسة ممنهجة تستهدف الحقيقة والحياة معاً: الصحفي يُقتل لأنه يوثق، والطبيب يُستهدف لأنه يعالج، والمستشفى يُقصف لأنه يبقي ما تبقى من الحياة قائماً. وبذلك، لا يعود الأمر مجرد خرق للقوانين الدولية، بل مساراً منظماً لتحطيم الشهود، وتدمير أدوات النجاة، وإغراق القطاع في العتمة والدم والخذلان.

وتؤكد هذه الأرقام أن ما يجري في غزة لم يعد قابلاً للوصف باعتداءات متفرقة، بل هو مشروع متكامل لتدمير الإنسان الفلسطيني، وطمس روايته، وشل قدرته على البقاء والصمود. وبين 262 صحفياً شهيداً، و50 معتقلاً، و90 بالمئة من البنية الصحية المدمرة، و1348 هجوماً على المرافق الطبية في عام واحد، تقف الإنسانية كلها أمام امتحان أخلاقي وقانوني وتاريخي لا يخص غزة وحدها، بل يخص مستقبل معنى العدالة والحقيقة والحماية في هذا العالم.

مقترح إيراني من ثلاث مراحل لإنهاء الحرب.. وقف شامل للنار وفتح تدريجي لهرمز وتفاهم نووي مشروط

كشفت تفاصيل حصلت عليها الجزيرة عن مقترح اتفاق إطاري إيراني قُدِّم إلى الولايات المتحدة بهدف استئناف المفاوضات وإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في خطوة تعكس تمسك طهران بمقاربة شاملة تربط بين وقف الحرب، وضمانات عدم تكرار العدوان، ورفع الحصار، والملف النووي، وإعادة بناء نظام أمني إقليمي جديد.

وبحسب المصادر، فإن المقترح الإيراني يقوم على ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ أولاً بتحويل وقف إطلاق النار القائم إلى إنهاء كامل للحرب خلال مدة لا تقل عن 30 يوماً، مع إنشاء مرجعية دولية ضامنة تمنع العودة إلى المواجهة، وتكفل تثبيت التهدئة على نحو ملزم. كما تنص هذه المرحلة على وقف الحرب في المنطقة بكل ساحاتها، وإقرار تعهد إيراني أمريكي متبادل بعدم الاعتداء، يشمل كذلك حلفاء إيران في المنطقة والكيان الإسرائيلي.

وفي هذا الإطار، يشدد المقترح على أن إيران وحلفاءها يمتنعون عن استهداف القوات الأمريكية في المنطقة أو إسرائيل، مقابل وقف الهجمات على إيران، بما يعني أن المرحلة الأولى لا تستهدف فقط وقف النار المباشر، بل تسعى إلى إطفاء كامل لجبهات الاشتعال الإقليمي ضمن تفاهم أوسع يمنع تجدد الحرب من أي طرف.

ويتضمن المقترح أيضاً فتح مضيق هرمز تدريجياً في المرحلة الأولى، مع تولي إيران ملف التعامل مع الألغام، وعدم ممانعتها في تقديم دعم أمريكي في هذا الجانب، بما يشي بمحاولة إيرانية لطرح صيغة عملية توازن بين السيادة الإيرانية على الممر وبين متطلبات استقرار الملاحة. كما تنص المرحلة نفسها على رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية تدريجياً بما يتناسب مع وتيرة فتح هرمز، إلى جانب التأكيد على انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران البحري وإنهاء حالة التحشيد العسكري.

أما المرحلة الثانية، فتتناول الملف النووي، حيث يطرح المقترح فكرة تجميد كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم لفترة زمنية قد تصل إلى 15 عاماً، على أن تعود إيران بعد انتهاء هذا السقف إلى التخصيب بنسبة 3.6% وفق مبدأ صفر تخزين. وفي الوقت نفسه، يرفض المقترح الإيراني بشكل واضح أي تفكيك للبنية التحتية النووية أو تدمير المنشآت، ما يعكس تمسك طهران بجوهر برنامجها النووي السلمي ورفضها تحويل التفاوض إلى أداة لتجريدها من عناصر قدرتها الوطنية.

كما يبحث المقترح مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بين خيارين: الترحيل إلى الخارج أو ترقيق نسبة التخصيب، مع التشديد على ضرورة وجود آلية واضحة ومتدرجة لرفع العقوبات مقابل الخطوات المتعلقة بالبرنامج النووي. ووفقاً للمصادر، فإن هذا المسار يشمل أيضاً الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة ضمن سقف زمني محدد، بما يربط الملف النووي مباشرة بملف العقوبات والحقوق المالية الإيرانية.

وفي المرحلة الثالثة، تنتقل طهران من معالجة آثار الحرب والاشتباك النووي إلى طرح حوار استراتيجي شامل مع المحيط العربي والإقليمي، يهدف إلى بناء نظام أمني جديد يشمل المنطقة كلها. ويكشف هذا البند أن إيران لا تريد الاكتفاء بوقف الحرب الحالية، بل تسعى إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية على قاعدة شراكة أوسع، تُخرج المنطقة من منطق الهيمنة والاحتراب المفتوح إلى منطق التفاهمات المنظمة.

وبذلك، يظهر المقترح الإيراني كخريطة طريق متكاملة تقوم على ثلاثية مترابطة: إنهاء الحرب وضمان عدم تكرارها، معالجة هرمز والحصار والتحشيد العسكري، ثم الذهاب إلى تفاهم نووي مشروط يتبعه حوار أمني إقليمي واسع. كما يكشف أن طهران تحاول التفاوض من موقع التمسك بالثوابت مع إبداء مرونة محسوبة، إذ توافق على تجميد التخصيب لفترة طويلة، لكنها ترفض المساس بالبنية النووية، وتوافق على فتح هرمز تدريجياً، لكنها تربطه برفع الحصار والانسحاب الأمريكي من محيطها البحري.

باحتفاء الشوالي.. عودة الدوري اليمني تلامس وجدان الجماهير.. أهلي صنعاء يدشّن المشوار بفوز الديربي والمكلا يفتتح بانتصار ثمين

شكّلت عودة الدوري اليمني للدرجة الأولى للموسم 2025-2026 حدثاً رياضياً ووطنياً بالغ الدلالة، بعدما استأنفت الكرة اليمنية دورتها الرسمية الكاملة عقب 12 عاماً من الغياب، في مشهد أعاد إلى الجماهير شيئاً من النبض الذي افتقدته الملاعب طويلاً، وفتح نافذة أمل جديدة أمام الشارع الرياضي في اليمن.

وفي هذا السياق، احتفى المعلّق التونسي الشهير عصام الشوالي بعودة الدوري اليمني، معتبراً أن استئناف البطولة لا يمثل مجرد مناسبة رياضية عابرة، بل انتصاراً لإرادة الحياة والشغف الكروي في اليمن، ورسالة واضحة بأن الكرة اليمنية ما تزال قادرة على النهوض واستعادة حضورها رغم سنوات التوقف الطويلة.

وأكد الشوالي، في منشور اتسم بكثير من العاطفة والإنصاف، أن عودة الدوري بعد هذه المدة تمثل محطة تاريخية للرياضة اليمنية، خصوصاً أنها تأتي هذه المرة في صيغة بطولة رسمية كاملة بنظام الذهاب والإياب، وبمشاركة 14 فريقاً، مع اعتماد التقارب الجغرافي بين الأندية لتخفيف أعباء التنقل وتقليل الكلفة المالية والتنظيمية، بما يضمن استمرارية المنافسة في ظروف أكثر واقعية وتوازناً.

وأشار إلى أن عودة الدوري ليست مجرد استئناف لمباريات كرة قدم، بل عودة للمدرجات والهتاف وحكايات نهاية الأسبوع التي طال انتظارها، مضيفاً أنها تمثل رسالة أمل ولمسة حياة وفرحة مستحقة لجماهير صبرت كثيراً على غياب المنافسات الرسمية. وختم بالتأكيد على أن الانتصار في هذه اللحظة ليس لفريق بعينه، بل للكرة اليمنية كلها، ولشعب كامل كان يحتاج إلى خبر يعيد إليه الابتسامة.

وميدانياً، جاءت الجولة الأولى لتؤكد أن عودة الدوري لم تكن شكلية، بل انطلقت بندية وحضور جماهيري ونتائج حملت معها ملامح الإثارة المبكرة. ففي ديربي صنعاء الذي احتضنه ملعب الشهيد الظرافي، استهل أهلي صنعاء، حامل لقب بطولة دوري الدرجة الأولى، مشواره في الدفاع عن لقبه بفوز ثمين على جاره الوحدة بهدف دون رد، في مواجهة حملت قيمة معنوية وفنية خاصة لكونها جاءت في ختام الجولة الأولى وافتتاحاً فعلياً لنبض البطولة العائدة.

وجاء هدف الفوز للأهلي عبر زكريا طفطوف في الدقيقة 63، إثر تسديدة قوية استقرت في شباك الوحدة، ليمنح فريقه أفضلية مبكرة في سباق الحفاظ على اللقب، ويؤكد أن حامل الكأس دخل الموسم الجديد بعزيمة واضحة لمواصلة حضوره القوي في واجهة المنافسة.

وفي المكلا، وعلى ملعب بارادم، افتتح فريق المكلا حضرموت مشواره بانتصار مهم على اليرموك صنعاء بنتيجة هدفين مقابل هدف، في لقاء شهد حضوراً هجومياً لافتاً من أصحاب الأرض. وسجل هدفي المكلا كل من حسن باسفر ومحمد باخريش، فيما جاء هدف اليرموك عن طريق شهاب عطاء، في نتيجة منحت المكلا بداية إيجابية وأكدت أن الجولة الأولى حملت تنافساً مفتوحاً منذ صافرتها الأولى.

وبذلك، لم تأت عودة الدوري اليمني مجرد قرار تنظيمي بإحياء البطولة، بل ظهرت منذ جولتها الافتتاحية كـ حدث يعيد الروح إلى الملاعب والجماهير والكرة اليمنية معاً. وبين كلمات الشوالي التي احتفت بعودة النبض، ونتائج الميدان التي دشنت موسمًا جديدًا بالحماس والمنافسة، تبدو الكرة اليمنية اليوم أمام بداية تحمل الكثير من المعاني الرياضية والوطنية والوجدانية، في بطولة لا تستعيد فقط المباريات، بل تستعيد معها ذاكرة الجماهير وفرحة الانتظار الطويل.

فاينانشال تايمز: أنظمة ليزر وجنود إسرائيليون في الإمارات لصد الرد الإيراني واستنزاف مخزونات الاعتراض

كشفت صحيفة فاينانشال تايمز، نقلاً عن مصادر مطلعة، عن مستوى متقدم وغير مسبوق من التعاون العسكري بين الإمارات وكيان العدو الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة، مؤكدة أن “الإحتلال” دفع إلى الأراضي الإماراتية أنظمة أسلحة متطورة، من بينها ليزر دفاعي متقدم ومنظومات مراقبة واعتراض، في محاولة لصد الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، بعد أن وضعت ضربات طهران جبهة الخليج في قلب الاستنزاف العسكري المباشر.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن الأسلحة التي قدمها الكيان للإمارات شملت نظام المراقبة “سبكترو”، إلى جانب نسخة من نظام الدفاع بالليزر “آيرون بيم”، وهي منظومات لم تُرسل منفردة، بل رافقتها عشرات الجنود الصهاينة لتشغيلها ميدانياً، في مؤشر واضح على أن أبوظبي لم تعد مجرد طرف متلقٍّ للدعم، بل تحولت إلى ساحة انتشار مباشر للوجود العسكري الإسرائيلي تحت عنوان مواجهة الرد الإيراني.

وأضافت المصادر أن أنظمة إضافية نُشرت لاحقاً في الإمارات، مع إرسال مزيد من الجنود الإسرائيليين، بما يعكس توسع هذا الجسر العسكري مع اشتداد المواجهة. والأخطر من ذلك أن الكيان ـ بحسب التقرير ـ دفع بأسلحة كانت لا تزال في مرحلة النموذج الأولي أو لم تُدمج بالكامل حتى داخل منظومات الرادار الإسرائيلية، في خطوة تكشف حجم الارتباك والاستعجال الذي حكم تعامل الاحتلال مع تصاعد الهجمات الإيرانية، إلى درجة الزج بتقنيات غير مكتملة في ساحة العمليات.

ويشير التقرير إلى أن الردود الإيرانية المكثفة لم تكتف بفرض حالة استنفار ميداني، بل أدت أيضاً إلى إرهاق مخزونات صواريخ الاعتراض المكلفة لدى الولايات المتحدة و”إسرائيل” ودول الخليج، ما يكشف أن طهران لم تضرب فقط في المدى العسكري المباشر، بل أصابت أيضاً المنظومة الدفاعية المعادية في عمق استدامتها اللوجستية والتقنية.

ولفتت فاينانشال تايمز إلى أن بعض صواريخ الاعتراض التي تم استنزافها خلال الحرب يكلف الصاروخ الواحد منها ملايين الدولارات، كما أن إنتاجه قد يستغرق أشهراً طويلة، وهو ما يجعل الحرب الأخيرة نزيفاً مفتوحاً للمنظومة الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية والخليجية، لا مجرد مواجهة عابرة يمكن تعويض خسائرها بسرعة.

وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة أن مراكز دولية متخصصة قدّرت أنه بحلول وقف إطلاق النار المؤقت كانت القوات الأمريكية قد استهلكت نصف مخزونها من صواريخ “ثاد” و”باتريوت” المتطورة، في دلالة بالغة على حجم الضغط الذي فرضته الضربات الإيرانية، وعلى أن المعركة تجاوزت بعدها السياسي إلى استنزاف استراتيجي حقيقي لقدرات الدفاع الجوي الغربية في المنطقة.

وتكشف هذه المعطيات أن الإمارات لم تكن بعيدة عن مسار الحرب، بل كانت جزءاً من البنية الدفاعية المشتركة التي حاولت واشنطن وتل أبيب من خلالها احتواء النيران الإيرانية. كما تؤكد أن الرد الإيراني نجح في كشف هشاشة منظومات الردع المكلفة، ودفع خصومه إلى استنفاد جزء كبير من ترساناتهم الاعتراضية، في وقت كانت فيه طهران تفرض معادلة النار بالكم والنوع والتوقيت.

وفي المحصلة، فإن ما أوردته فاينانشال تايمز يرسم مشهداً واضحاً: الإمارات تحولت إلى غرفة عمليات دفاعية متقدمة للكيان الإسرائيلي، والاحتلال اضطر إلى الزج بأنظمة ليزر ومراقبة وجنود وحتى نماذج أولية من السلاح في ساحة الخليج، بينما نجحت الضربات الإيرانية في إنهاك مخزونات الاعتراض وكشف كلفة الحرب الحقيقية على خصومها.

طهران تُحكم قبضتها على هرمز وتلوّح بأدوات ردع جديدة.. 14 بندًا إيرانيًا لإنهاء الحرب وخط أحمر بوجه سفن العدو

أكدت التصريحات الإيرانية الصادرة خلال الساعات الأخيرة أن مضيق هرمز بات في قلب المعادلة العسكرية والسياسية والاقتصادية، وأن طهران تتعامل معه اليوم بوصفه ورقة سيادة وردع ومجالًا مباشرًا لإدارة الصراع مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، في وقت تواصل فيه تثبيت قواعد اشتباك جديدة عنوانها أن أي عدوان جديد سيُقابل بوسائل وأدوات مختلفة وأكثر وقعًا.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن أي اعتداء جديد يرتكبه العدو سيواجه بأدوات ووسائل جديدة، في رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة لن تُدار بالأدوات نفسها التي استخدمت في الجولات السابقة، وأن القوات المسلحة الإيرانية تتجه إلى تطوير شكل الرد ومضمونه وحجمه بما يتناسب مع طبيعة التهديدات والتطورات الميدانية. كما شدد على أن مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، وأنه لا يمكن لأي سفينة المرور دون تصريح من إيران، مؤكدًا أن العوائد التي ستحققها طهران من إدارة المضيق هذا العام ستفوق أرباح مبيعات النفط، في إشارة لافتة إلى التحول الذي فرضته إيران من معادلة التصدير التقليدي إلى معادلة التحكم بالممر البحري نفسه.

ومن جانبه، أكد نائب رئيس البرلمان الإيراني أن مضيق هرمز يؤدي دورًا أساسيًا في تحديد مسار الحرب والتطورات السياسية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن إيران نجحت في تثبيت سيادتها على هذا الممر الاستراتيجي الذي أصبح اليوم جزءًا رئيسيًا من المعادلات الإقليمية الجديدة. ويعكس هذا الموقف قراءة إيرانية تعتبر أن السيطرة على هرمز لم تعد مجرد قضية سيادية، بل أداة حسم في ميزان الردع وإعادة رسم النفوذ في المنطقة.

وفي تطور تشريعي ذي أبعاد استراتيجية، كشف علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، عن إعداد مشروع قانون لإدارة مضيق هرمز يتضمن منع سفن العدو الإسرائيلي من العبور في أي وقت، كما ينص على منع سفن الدول المعادية من المرور ما لم تدفع تعويضات عن الحرب، في حين يسمح لبقية السفن بالعبور بعد الحصول على تصريح وموافقة من إيران. وأوضح أن هذا المشروع سيتم اعتماده مع مراعاة القوانين الدولية وحقوق دول الجوار، ما يعني أن طهران لا تطرح فقط موقفًا سياسيًا أو عسكريًا، بل تتجه إلى ترسيخ إدارة قانونية وسيادية جديدة للمضيق على قاعدة مصالحها الوطنية ونتائج المواجهة الأخيرة.

وفي موازاة هذه التحركات، كشفت وكالة فارس عن أن إيران سلّمت باكستان ردًا من 14 بندًا يتضمن المحاور التي تراها طهران ضرورية لإنهاء الحرب، وذلك ردًا على مقترح أمريكي من 9 بنود. وبحسب المصادر، فإن البنود الإيرانية تضمنت خريطة طريق واضحة لإنهاء الحرب مع تأكيد صارم على الخطوط الحمراء الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا الرد جاء بعد استكمال المراحل المعتادة لصنع القرار داخل إيران، بما يعكس أن طهران تتقدم إلى أي مسار تفاوضي من موقع الدولة المتماسكة صاحبة القرار السيادي الموحد، لا من موقع المساومة أو الاستجابة للضغوط.

وفي البعد الشعبي الداخلي، أكد حرس الثورة الإسلامية أن حضور الشعب الإيراني في الساحات يمثل دعامة أساسية لضمان سياسات البلاد في الإدارة الجديدة لمضيق هرمز، في إشارة إلى أن هذه المرحلة لا تستند فقط إلى قوة الدولة العسكرية والمؤسساتية، بل أيضًا إلى الغطاء الشعبي والتفاف الجبهة الداخلية حول خيارات السيادة والردع.

أما اقتصاديًا ودبلوماسيًا، فقد كشف مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية أن عددًا من الدول يرسل رسائل إلى طهران يطلب فيها السماح لسفنها بالعبور من مضيق هرمز، وهو تطور يعكس بوضوح حجم التحول في الواقع البحري والسياسي، حيث باتت دول العالم تتعامل مع إيران باعتبارها الجهة الحاكمة فعليًا لمسار العبور في المضيق، وصاحبة القرار المباشر في تنظيم المرور ومنح التصاريح.

وفي سياق متصل، أدان قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني اعتراض واختطاف “أساطيل الصمود” من قبل العدو الصهيوني، معتبرًا ذلك مصداقًا صريحًا للإرهاب الدولي، ومؤكدًا أن حراك أحرار العالم لكسر الحصار عن غزة يمثل تصاعدًا في نهضة شعوب العالم ضد الصهاينة قتلة الأطفال. وشدد على أن الجرائم الجبانة التي يرتكبها الكيان ستجعل إرادة الأحرار أكثر عزمًا على كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، في ربط واضح بين ميدان هرمز وميدان غزة ضمن رؤية محور المقاومة لوحدة الجبهات وتكامل المواجهة.

وبذلك، تكشف هذه المواقف مجتمعة أن إيران انتقلت إلى مرحلة جديدة عنوانها إدارة الصراع من موقع القوة والسيادة، سواء في الميدان العسكري، أو في المسار التشريعي والسياسي، أو في المفاوضات غير المباشرة عبر الوسيط الباكستاني. فطهران اليوم لا تكتفي بالرد على العدوان، بل تعمل على إعادة هندسة معادلة هرمز بما يحول المضيق إلى ورقة ضغط استراتيجية، ومورد سيادي، وأداة عقاب للدول المعادية، ورسالة بأن إنجازات الميدان لن تكون موضع مساومة، وأن زمن المرور المجاني لسفن الأعداء قد انتهى.

المسيّرات تطرد الاحتلال.. انسحاب تدريجي للاحتلال من جنوب لبنان بعد فشل مشروع “المنطقة الأمنية”

بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي انسحاباً تدريجياً من جنوب لبنان بعد نحو أسبوعين من الضربات المتواصلة التي نفذتها المقاومة الإسلامية بالطائرات المسيّرة الانقضاضية، في تطور ميداني يعكس بوضوح فشل مشروع الاحتلال في تثبيت “منطقة أمنية” مزعومة داخل الأراضي اللبنانية، وعجزه عن حماية قواته رغم الغطاء الناري الكثيف والخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وبحسب ما أعلنته قوات الاحتلال نفسها، فقد شرعت في تخفيف انتشارها العسكري وفق خطة عاجلة قالت إنها تهدف إلى الحفاظ على الجنود، وهو اعتراف مباشر بأن بقاء القوات في الميدان بات يعني تحولها إلى أهداف ثابتة وسهلة أمام هجمات المقاومة. وفي هذا السياق، جرى سحب قيادتي الفرقتين 98 و162 من جنوب لبنان، مع نقل مقراتهما إلى المستوطنات الشمالية، بالتوازي مع انسحاب وحدات ميدانية من ألوية “نحال” و”المظليين” و”الكوماندوز” و”النقب”، وهي الوحدات التي كانت مكلفة بالتمركز في المدن والبلدات الرئيسية مثل الخيام وبنت جبيل.

وتعكس هذه الخطوة تحولاً مهماً في التقدير الإسرائيلي، إذ تشير تقارير عبرية إلى أن المؤسسة العسكرية باتت ترى أنها بلغت ما وصفته بـ “السقف الزجاجي”، وأن المهمة التي راهنت على فرضها بالقوة وصلت إلى نقطة العجز والاستنزاف، ما استدعى المطالبة بإخراج الجنود من الميدان قبل أن يتحولوا بالكامل إلى فرائس يومية للمسيّرات الانقضاضية.

وفي العمق، تؤكد هذه التطورات أن حزب الله نجح في تغيير قواعد الاشتباك على الجبهة الشمالية، وفرض معادلة ميدانية جديدة أربكت حسابات الاحتلال وأجبرته على تعديل تكتيكاته وخططه. فالمقاومة لم تكتف بمراكمة الضغط الناري، بل انتقلت إلى استنزاف منظم ودقيق عبر سلاح المسيّرات، بما جعل أي تمركز إسرائيلي طويل في الجنوب مكلفاً وخطراً وفاقداً للجدوى.

وتفيد معلومات أمنية لبنانية بأن حزب الله يمتلك كميات كبيرة من طائرات FPV الانقضاضية فائقة السرعة والدقة، وأنه راكم خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية عشرات الآلاف من الطائرات الصغيرة، وهو ما يمنحه قدرة واسعة على استمرار الاستنزاف الميداني وضرب القوات المعادية بصورة متواصلة ومنخفضة الكلفة وعالية الأثر.

وقد أعلنت المقاومة تنفيذ عشر عمليات عسكرية خلال يوم واحد، استخدمت فيها أسراباً من الطائرات المسيّرة، إلى جانب إسقاط طائرة إسرائيلية من نوع “هرمز 450”، في إنجاز يعكس اتساع قدرات الرصد والاشتباك والسيطرة في الميدان. كما أقرّ الاحتلال بإصابة جنديين جراء انفجار طائرة مسيّرة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن إصابة 12 جندياً في هجوم مماثل سابق، ما يكشف حجم الخسائر المتراكمة التي باتت تضغط بقوة على القرار العسكري الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، تصاعدت داخل الكيان حالة القلق من أداء حزب الله، إذ أفادت صحيفة “هآرتس” العبرية بأن المقاومة لا تُظهر أي بوادر للتراجع رغم استمرار المواجهة، وأنها تمكنت من تشخيص نقاط ضعف حساسة لدى جيش الاحتلال، بما أثار تساؤلات داخل بعض الوحدات بشأن جدوى مواصلة العمليات العسكرية في لبنان.

كما لفتت الصحيفة إلى أن عدد الإصابات في صفوف جنود الاحتلال يتزايد، ولا سيما نتيجة تهديد “المحلقات” المفخخة، وهو ما فجّر أسئلة داخل أروقة المؤسسة العسكرية حول حجم المخاطر التي يتعرض لها الجنود، وحقيقة الأهداف العسكرية المعلنة مقارنة بالخسائر المتصاعدة. وهذا بحد ذاته يعكس أن المأزق الإسرائيلي لم يعد محصوراً في الميدان، بل بدأ يتحول إلى أزمة ثقة داخلية في القيادة والخطة والنتيجة.

وزادت هآرتس من حدة النقد حين أشارت إلى أن نمط العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان بات يبدو نسخة مكررة مما جرى في قطاع غزة عام 2025، من حيث سياسة التدمير الممنهج للمنازل، ووصفت ذلك بأنه أشبه بعملية “نسخ ولصق”، في إشارة واضحة إلى إفلاس القيادة العسكرية وعجزها عن إنتاج استراتيجية تتناسب مع طبيعة الجبهة اللبنانية وتعقيداتها.

وفي ضوء ذلك، تبدو صورة الميدان أكثر وضوحاً: الاحتلال يتراجع تحت ضغط المسيّرات، والمقاومة تفرض معادلة الردع والاستنزاف، والجنود الإسرائيليون يتحولون إلى عبء على قيادتهم لا إلى أداة حسم. ولم يعد الحديث داخل الكيان عن توسيع الإنجاز أو تثبيت السيطرة، بل عن كيفية سحب القوات وتقليل الخسائر ومنع الانهيار الميداني الكامل.

وفي المحصلة، فإن الانسحاب التدريجي من جنوب لبنان لا يمكن قراءته إلا بوصفه ثمرة مباشرة لضربات المقاومة الإسلامية، ودليلاً جديداً على أن سلاح المسيّرات قلب موازين المواجهة، وأسقط رهان الاحتلال على فرض واقع أمني جديد بالقوة. فبدلاً من “المنطقة الأمنية” التي أرادها العدو، وجد نفسه أمام منطقة استنزاف وموت بطيء، تُدار بإرادة المقاومة، وتدفعه إلى التراجع خطوة بعد أخرى تحت وقع الضربات والقلق والخسائر.

شحنة إماراتية في مرمى الصراع.. بصمات سعودية وراء اختطاف ناقلة نفط إماراتية قبالة اليمن

كشفت معطيات جديدة عن حادثة اختطاف سفينة نفط قبالة السواحل اليمنية، عن بصمات سعودية محتملة تقف خلف العملية، في تطور يسلط الضوء على تصاعد التنافس بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في سوق النفط الإقليمي والعالمي.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الناقلة المختطفة تحمل اسم “إم. تي. إيريكا” وترفع علم جمهورية توغو، وكانت تنقل شحنة نفط إماراتية جرى تحميلها قبل أيام من ميناء الفجيرة على بحر العرب، قبل أن تقع تحت سيطرة مسلحين مجهولين كانوا يستقلون زوارق سريعة أثناء إبحارها قبالة السواحل الشرقية لليمن.

وتكتسب الحادثة أهمية خاصة لكونها المرة الأولى التي تتعرض فيها شحنة إماراتية للاستهداف منذ بدء العمليات البحرية في المنطقة قبل سنوات، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن طبيعة الرسائل الكامنة خلف العملية والجهة التي تقف وراءها.

وتأتي الواقعة في توقيت بالغ الحساسية، تزامناً مع بدء سريان قرار الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك التي تقودها السعودية، في خطوة تعكس عمق التباين بين الطرفين حول إدارة السوق النفطية العالمية. وتشير القراءة السياسية والاقتصادية لهذا التوقيت إلى أن أبوظبي تسعى إلى كسر الهيمنة السعودية على سقوف الإنتاج والأسعار، خصوصاً في ظل ما تعتبره قيوداً سعودية على حصتها الإنتاجية، مقارنة بقدراتها الفعلية.

ويرى مراقبون أن توقيت احتجاز الناقلة لا يبدو منفصلاً عن هذا الصراع المتصاعد، بل يوحي بأن المواجهة بين السعودية والإمارات قد تكون دخلت مرحلة أكثر حساسية وخطورة، تتجاوز الخلافات السياسية الصامتة إلى رسائل ميدانية تمس شحنات الطاقة وحركة الملاحة.

كما تتقاطع هذه التطورات مع تهديدات سابقة صدرت عن الحكومة الصومالية المتحالفة مع السعودية، والتي لوّحت باستهداف السفن في المنطقة رداً على قرار أبوظبي تفعيل الاعتراف الإسرائيلي بإقليم “أرض الصومال”. ومع ذلك، ما يزال الغموض يلف الجهة المنفذة، في ظل عدم الحسم فيما إذا كانت العملية نفذتها جماعات صومالية أم جهات يمنية أم أطراف أخرى تتحرك ضمن صراع النفوذ الإقليمي.

وفي المحصلة، فإن اختطاف الناقلة لا يبدو حادثاً بحرياً معزولاً، بل مؤشراً على احتدام صراع المصالح داخل المعسكر الخليجي نفسه، في لحظة تتشابك فيها الطاقة والملاحة والسياسة والتحالفات الإقليمية على نحو يجعل من البحر ساحة إضافية لتصفية الحسابات وإعادة رسم موازين النفوذ.

حضرموت تحت وطأة النهب والانهيار.. تدهور الخدمات الأساسية يفجر غضب شعبي في وجه سلطة الفساد وحكومة الفنادق

حضرموت تحت وطأة النهب والانهيار.. غضب شعبي يتصاعد في وجه سلطة الفساد وحكومة الفنادق

تتصاعد في محافظة حضرموت موجة غضب شعبي متنامية على خلفية استمرار تدهور الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع المعيشية، وسط اتهامات مباشرة للسلطة الموالية لتحالف العدوان بالاستمرار في نهب ثروات المحافظة والتعامل مع معاناة المواطنين بسياسة الإهمال والتجاهل.

وفي هذا السياق، عبّر شاب من أبناء حضرموت، في مقطع مصور متداول، عن حجم السخط الشعبي المتزايد إزاء الواقع الخدمي والمعيشي الذي تعيشه المحافظة، مؤكداً أن أبناء حضرموت يواجهون ظروفاً قاسية ومضاعفة نتيجة الانهيار المستمر في الخدمات، في وقت تُبدَّد فيه ثروات المحافظة وتذهب إلى جيوب النافذين ومسؤولي حكومة الفنادق.

ويعكس هذا الصوت الشعبي حجم الاحتقان المتراكم في الشارع الحضرمي، حيث تتسع القناعة بين المواطنين بأن حضرموت، رغم ما تمتلكه من ثروات نفطية وموارد كبيرة، تُدار بعقلية الاستنزاف والنهب، لا بعقلية التنمية والإنصاف، بينما يُترك أبناؤها لمواجهة الحرمان وتراجع مستوى المعيشة وغياب الحد الأدنى من الخدمات.

كما تكشف هذه الصرخة الشعبية عن فجوة صارخة بين واقع المواطن الحضرمي المثقل بالأزمات، وبين واقع القيادات الموالية للتحالف التي تنشغل ـ بحسب ما يراه الأهالي ـ بتقاسم الإيرادات والمكاسب والامتيازات، بعيداً عن أي إحساس فعلي بمعاناة الناس أو التزاماتها تجاه حقوقهم الأساسية.

ويرى متابعون أن ما تشهده حضرموت اليوم يمثل نموذجاً واضحاً لسياسات التحالف وأدواته المحلية، القائمة على نهب الثروات، وتعطيل مؤسسات الدولة، وإبقاء المحافظات الغنية في دائرة الانهيار والخدمات المتردية، بما يضمن استمرار السيطرة على القرار والموارد، على حساب أبناء المحافظة وحقوقهم المشروعة.

وتؤكد هذه الصرخة الحضرمية أن معاناة المواطنين لم تعد قابلة للإخفاء أو التبرير، وأن الوعي الشعبي في حضرموت يتجه أكثر فأكثر نحو كشف حقيقة ما يجري، في ظل استمرار الفساد والإهمال وحرمان السكان من أبسط حقوقهم في الخدمات والاستقرار والعيش الكريم.