الرئيسية بلوق الصفحة 20

شخصية النبي والتضليل الوهابي

معلومٌ أن المناهج الدراسية ووسائل التثقيف والإعلام قدّمت للأجيال صورةً مبتورة عن شخصية رسول الله محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ولم تُبرز عظمته ودوره القيادي والرسالي كما ينبغي، وهذا التغييب ليس وليد اليوم، إنّما تعود جذوره إلى مراحل تاريخية مبكرة، ثم تعزز لاحقًا مع انتشار الفكر الوهابي في المنطقة، وتسرب الكثير من مفاهيمه إلى اليمن عبر المناهج والمنابر والوسائل المختلفة.

ومن أخطر ما نتج عن ذلك تقديم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بصورة الإنسان الضعيف الذي لا يملك من أمره شيئًا، وكأن حياته كانت محصورة في العبادة الفردية والابتعاد عن مواجهة الظلم والطغيان، مع ترويج روايات وقصص لا تليق بمقامه العظيم، ولا تنسجم مع ما وصفه الله سبحانه وتعالى به من كمال الخُلُق وعظمة الرسالة.

فحاشاك يا رسول الله أن تكون كما صوّرتك تلك الروايات المشوهة، ولُعن الكاذبون والمفترون؛ فالإساءة إلى شخصية رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لا تكون فقط بالرسوم المسيئة أو الخطابات العدائية، وإنّما تبدأ أيضًا عندما تُقدَّم للأجيال صورةٌ مشوهة عن شخصيته وسيرته ودوره العظيم في صناعة الأمة.

لقد اصطفى الله سبحانه وتعالى محمدًا -صلى الله عليه وآله وسلم- وأرسله بالهدى ودين الحق، بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].

فهو الرحمة المهداة إلى العالمين، والصادق الأمين، والمعلم والمربي والقائد والقدوة. وهو الرجل الذي جمع في شخصيته أعظم صفات القيادة والشجاعة والصبر والحكمة والرحمة والثبات.

ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قائدًا منعزلًا عن واقع أمته، فقد كان في مقدمة الصفوف حين فُرضت المواجهة، يحمل مسؤولية الدفاع عن المسلمين، ويشارك أصحابه في ميادين القتال، ويثبت حين يشتد الخطر.

وقد روى الإمام علي -عليه السلام- في وصف شجاعته -صلى الله عليه وآله وسلم- قوله: «كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى إِلَى الْقَوْمِ مِنْهُ»، ومعنى «احمرّ البأس»: اشتدت الحرب وبلغت ذروتها.

وهذا جانب واحد فقط من جوانب عظمة شخصية رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فكلما تعمقنا في سيرته وجدنا أمامنا إنسانًا عظيمًا في أخلاقه، عظيمًا في قيادته، عظيمًا في جهاده، عظيمًا في صبره، وعظيمًا في رحمته بأمته.

ومن هُنا؛ فإن الاحتفاء بذكرى مولده -صلى الله عليه وآله وسلم- هو فرصة لاستعادة شخصية الرسول إلى الوعي والوجدان، وتعريف العالم بمنهج محمد الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الذل إلى العزة، ومن الاستكبار إلى العدل.

وعندما يحتفل اليمنيون بذكرى مولد رسول الله؛ فإنهم لا يدّعون أن رسول الله ملكٌ لهم حصريًّا، وإنما يعلنون فرحهم بذكرى مولده، وتمسكهم بهديه ورسالته، ويؤكدون أن حب النبي ليس كلمات تُقال، بل موقفٌ وقيمٌ وثباتٌ في مواجهة الظلم والطغيان، قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} صدق الله العظيم.

وبالتالي؛ يحرص السيد القائد في كل كلماته التدشينية للاحتفالات بالمولد النبوي على ربط الأمة برسول الله -صلى الله عليه وآله- واستحضار شخصيته كمنهج حياة، لا كمجرد ذكرى تاريخية؛ فهو قائدٌ ومربٍّ ومجاهدٌ وقدوة، ومن واجب الأمة أن تستلهم منه الثبات والعزة والرحمة والجهاد في سبيل الله.

ومن يريد أن يتعرف على حقيقة الارتباط بالرسول الأعظم؛ فعليه أن ينظر إلى المواقف التي يتخذها اليمنيون تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؛ حيث يرون في نصرة المظلوم والوقوف في وجه العدوان والاستكبار امتدادًا للمبادئ التي جاء بها الإسلام ورسول الإسلام.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب الأمة ليس فقط أن يُساء إلى نبيها من الخارج، وإنما أن تُشوَّه صورته في وعي أبنائها من الداخل، وأن يُفصل عن دوره القيادي والجهادي، وأن تتحول سيرته إلى حكايات مجتزأة لا تقدم للأجيال حقيقة شخصيته العظيمة.

لقد غُيّبت عن الأمة جوانب من شخصية رسول الله -صلى الله عليه وآله- كما غُيّبت جوانب مهمة من مكانة أهل بيته عليهم السلام، فكانت النتيجة أمةً تعرف اسم النبي، لكنها لا تعرف بالقدر الكافي منهجه ومشروعه وموقفه من الظلم والاستكبار.

ولهذا؛ فإن العودة إلى رسول الله تعني العودة إلى القرآن، وإلى الأخلاق، وإلى العزة، وإلى الرحمة، وإلى المسؤولية، وإلى نصرة المستضعفين، وإلى بناء أمةٍ تحمل رسالة الإسلام كما أرادها الله سبحانه وتعالى.

وخلاصة القول: إن نبينا محمدًا -صلى الله عليه وآله وسلم- ليس شخصيةً عابرة في التاريخ، لكنه أعظم قدوة عرفتها البشرية، ونبي الرحمة والهداية، والقائد الذي واجه الطغيان بثبات، والمربي الذي بنى أمةً غيّرت وجه التاريخ.

ولكي نعرف نبينا حقًا، فلنقرأ سيرته بعيدًا عن التشويه والاجتزاء، وليتأمل أخلاقه وقيادته وجهاده ورحمته، وليعرف أن حب رسول الله لا يكتمل بالقول وحده، وإنما بالاقتداء به والتمسك برسالته الخالدة.

فصلوات الله وسلامه على محمد وعلى آله، ما تعاقب الليل والنهار، وما بقي في الأرض من يقول: لبيك يا رسول الله، لبيك يا رسول الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

تصعيد صهيوني متواصل في غزة والضفة.. اقتحامات واعتداءات استيطانية وإصابات بين المدنيين

شهدت الأراضي الفلسطينية، اليوم الأحد 16 أغسطس 2026، تصعيداً إسرائيلياً واسعاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، تخللته اقتحامات للمدن والقرى والمخيمات، واعتداءات للمستوطنين، إلى جانب استهداف مباشر للمدنيين والنازحين في القطاع.

وفي الضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم بلاطة شرق نابلس، وقرية عزموط شرق المدينة، وقرية المغير شمال شرق رام الله، ومنطقة المنيا شرق بيت لحم، وساحة حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمات.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال اعتقلت عدداً من الشبان خلال اقتحام منطقة المنيا شرق بيت لحم، فيما تواصلت التحركات العسكرية الإسرائيلية في محيط نابلس ورام الله والقدس.

وفي الخليل، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع 10 إصابات جراء اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تصاعد هجمات المستوطنين في مناطق جنوب الضفة.

كما اقتحم مستوطنون خربة الخرابة شرق بلدة السموع جنوب الخليل، ضمن موجة اعتداءات متواصلة تستهدف التجمعات الفلسطينية والأراضي الزراعية.

ووفق مركز معلومات فلسطين “مُعطى”، بلغ عدد انتهاكات المستوطنين وقوات الاحتلال في الضفة الغربية خلال الفترة من 7 إلى 13 أغسطس نحو 852 انتهاكاً، في مؤشر على اتساع وتيرة الاقتحامات والاعتداءات خلال أسبوع واحد.

وفي القدس المحتلة، اقتحم 179 مستوطناً المسجد الأقصى خلال فترة الاقتحامات الصباحية، وسط استمرار الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف فرض واقع جديد داخل الحرم القدسي.

وفي قطاع غزة، استمر الاحتلال في استهداف المدنيين والنازحين، حيث أفادت مصادر فلسطينية بنقل مصابين بعد إطلاق قوات الاحتلال النار باتجاه خيام النازحين في مواصي خان يونس.

وفي وقت لاحق، أفادت مصادر طبية بأن 7 أشخاص أصيبوا في غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية على خيمة للنازحين في مواصي خان يونس، في استمرار مباشر لاستهداف مناطق يفترض أنها تؤوي المدنيين.

كما أصيب طفل بنيران طائرة مسيّرة إسرائيلية في مخيم النصيرات وسط القطاع، قبل أن تستهدف مسيّرة أخرى منزلاً في المخيم الجديد بالنصيرات، ما أدى إلى وقوع عدد من الجرحى.

وتكشف هذه التطورات أن التصعيد الإسرائيلي يتحرك على مسارين متوازيين: اقتحامات واستيطان واعتقالات في الضفة الغربية، وقصف واستهداف مباشر للمدنيين والنازحين في قطاع غزة.

بن حبتور يحذر الرياض: لن تبقى الأراضي والمصالح السعودية بعيدة عن تداعيات أي تصعيد داخل اليمن

حذّر عضو المجلس السياسي الأعلى الدكتور عبدالعزيز بن حبتور من استمرار التحشيدات السعودية ومحاولات فرض معادلات عسكرية جديدة داخل اليمن، مؤكداً أن أي تصعيد سيُقابل بما يلزم لحماية اليمن وأمنه وسيادته.

وقال بن حبتور إن التحشيدات السعودية المتواصلة تأتي ضمن مسار تصعيدي سبقته ضغوط اقتصادية وسياسية وحصار خانق، بما يؤكد، بحسب تعبيره، أن خيار التصعيد لا يزال قائماً لدى الرياض رغم الحديث عن التهدئة.

وشدد على أن محاولة نقل التصعيد إلى الداخل اليمني عبر قوى وأدوات محلية لا تعفي السعودية من المسؤولية المباشرة عن النتائج والتداعيات، باعتبارها الطرف الذي يقف خلف التحشيد والدعم والتوجيه.

وأكد أن صنعاء لن تقبل بمعادلة تكون فيها الأراضي اليمنية وحدها ساحة مفتوحة للمواجهة، بينما تبقى الأراضي والمصالح السعودية بمنأى عن الكلفة.

ويحمل موقف بن حبتور رسالة واضحة للرياض بأن استمرار التحشيد العسكري ومحاولة استخدام الفصائل المحلية لفتح جبهات جديدة لن يحصر المواجهة داخل اليمن، بل سيدفع باتجاه توسيع دائرة الرد وربط أي تصعيد بأثر مباشر على المصالح السعودية.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الضربات اليمنية على التحشيدات والمعسكرات ومخازن السلاح التابعة للسعودية في المخا ومأرب والعبر ومناطق أخرى، بالتزامن مع استمرار استهداف منشآت حيوية داخل العمق السعودي.

انفجارات تهز غرب السعودية وصفارات الإنذار تدوي في جيزان وخميس مشيط.. صواريخ ومسيّرات تربك الأجواء السعودية

دوت سلسلة انفجارات، مساء الأحد، في عدد من المناطق غربي السعودية، بالتزامن مع تفعيل صفارات الإنذار ورفع حالة التأهب بعد رصد صواريخ وطائرات مسيّرة في الأجواء.

وأفاد ناشطون سعوديون بسماع دوي انفجارات في العريش وخميس مشيط ومناطق قريبة من جيزان، فيما لم تتضح حتى الآن طبيعة الأهداف التي تعرضت للاستهداف أو حجم الأضرار الناتجة.

وجاءت الانفجارات بعد أن فعّلت السلطات السعودية صافرات الإنذار والتحذيرات الجوية، وسط تداول معلومات في وسائل الإعلام والمنصات المحلية عن مشاهدة أجسام جوية وصواريخ ومسيّرات في سماء المنطقة.

وتضم المناطق التي سُمع فيها دوي الانفجارات منشآت عسكرية ومطارات وقواعد جوية ومرافق نفطية واستراتيجية، ما يرفع من أهمية التطور في ظل التصعيد المتواصل بين صنعاء والرياض.

وتكتسب جيزان خصوصاً أهمية كبيرة، بعد أن تعرضت منشآت أرامكو فيها خلال الأيام الماضية لعدة عمليات يمنية، كان آخرها استهداف المصفاة بطائرات مسيّرة رداً على الانتهاكات السعودية للأجواء والسيادة اليمنية.

ولا تزال منشآت التكرير في جيزان تواجه تداعيات الضربات السابقة، في وقت تتعرض فيه السعودية لضغط متزايد على منشآتها النفطية ومساراتها البحرية ومراكز انتشارها العسكري داخل اليمن.

ويأتي التطور الجديد بالتزامن مع استمرار القوات المسلحة اليمنية في ضرب التحشيدات السعودية في المخا ومأرب ومناطق أخرى، ما يشير إلى اتساع دائرة المواجهة من المعسكرات داخل اليمن إلى العمق والمنشآت الحيوية في جنوب وغرب السعودية.

صنعاء تجدّد الضربات على المخا ومأرب.. صواريخ باليستية ومسيّرات تضرب التحشيدات السعودية وتدمر مخازن أسلحة

أعلن مصدر عسكري لوكالة سبأ أن القوات المسلحة اليمنية نفذت ضربات جديدة استهدفت تحشيدات عسكرية تابعة للسعودية في منطقة المخا ومحافظة مأرب، باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وأكد المصدر أن الإصابات كانت دقيقة ومباشرة، وأسفرت، وفق الحصيلة المعلنة، عن سقوط عدد من القتلى والجرحى وتدمير مخازن وأسلحة تابعة للقوات السعودية.

وتأتي العملية امتداداً لسلسلة ضربات نفذتها صنعاء خلال الأيام الماضية ضد مراكز التحشيد وغرف العمليات ومخازن السلاح التابعة للرياض في المخا ومأرب ومناطق أخرى.

ويشير تجدد الاستهداف إلى استمرار صنعاء في تطبيق معادلتها القائمة على ضرب أي تحشيدات عسكرية سعودية قبل استخدامها في تصعيد جديد ضد المحافظات اليمنية.

وتكتسب الضربة أهمية لكونها استهدفت جبهتين في وقت متقارب، الساحل الغربي في المخا والعمق الشرقي في مأرب، بما يوسع دائرة الضغط على منظومة الانتشار والإمداد التابعة للسعودية داخل اليمن.

“هآرتس”: حرب الاحتلال تتحول إلى كابوس استنزاف تاريخي.. 420 مليار شيكل كلفة والدين يقفز 400 مليار

كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية أن الحرب التي بدأها الاحتلال منذ 7 أكتوبر 2023 تحولت إلى أطول حروب الكيان وأكثرها كلفة واستنزافاً، بعدما تجاوزت حسابات المؤسسة العسكرية والمالية وتحولت من مواجهة كان يُفترض أن تستمر أشهراً إلى أزمة ممتدة تضرب الاقتصاد والذخائر والمالية العامة.

وبحسب الأرقام التي أوردتها الصحيفة، بلغت الكلفة الإجمالية للحرب حتى الآن نحو 420 مليار شيكل، مع توقعات باقترابها من نصف تريليون شيكل إذا استمرت العمليات بالمستوى الحالي.

ولم يقتصر الاستنزاف على الإنفاق المباشر، إذ ارتفع الدين الوطني بنحو 400 مليار شيكل، ما يعني أن جانباً كبيراً من كلفة الحرب جرى ترحيله إلى السنوات المقبلة عبر الاقتراض وزيادة الأعباء على الموازنة والاقتصاد.

وتكشف هذه الأرقام أن الاحتلال لم يعد يواجه أزمة عسكرية فقط، بل أزمة اقتصادية طويلة الأمد تشمل كلفة التعبئة، والذخائر، والتعويضات، وإعادة الإعمار، والإنفاق الدفاعي المتزايد.

وأشارت «هآرتس» إلى أن جيش الاحتلال دخل العمليات البرية في غزة أواخر أكتوبر 2023 وهو يتوقع حرباً تمتد قرابة ثلاثة أشهر، بينما كانت مخزونات الذخيرة معدة أساساً لحرب أقصر بكثير من الواقع الذي فرضته المقاومة.

وبحسب ضابط سابق، فإن بعض أنواع الذخيرة كانت متوافرة أصلاً بكميات أقل من الاحتياجات المقدرة، فيما تجاوز الاستهلاك الفعلي في بعض المجالات ضعف المستويات المخطط لها.

ويكشف ذلك حجم الفجوة بين تقديرات الاحتلال عند بداية الحرب وبين ما انتهى إليه الميدان، حيث استهلك الجيش كميات ضخمة من الذخائر والمعدات واضطر إلى البحث باستمرار عن إمدادات وتسليح إضافي من الخارج.

والأخطر أن هذا الاستنزاف المالي والعسكري جاء من دون أن يتمكن الاحتلال من تحقيق حسم واضح للأهداف التي أعلنها منذ بداية الحرب، ما يعني أن الكلفة تتصاعد بينما النتائج الاستراتيجية لا تزال محدودة ومتناقضة مع حجم الإنفاق.

ومع استمرار الحرب، باتت كل جبهة إضافية وكل شهر جديد من القتال يضيف أعباء جديدة على الاقتصاد، ويزيد استهلاك السلاح، ويرفع الدين، ويضغط على القطاعات المدنية.

طالبات هندسة بجامعة صنعاء يبتكرن خطاً أولياً لإنتاج سيليكا بنقاوة 99.9%.. خطوة نحو توطين الصناعات التكنولوجية في اليمن

نجحت مجموعة من طالبات قسم هندسة الميكاترونكس بكلية الهندسة في جامعة صنعاء في تطوير نموذج أولي لخط إنتاج متكامل لتنقية رمال السيليكا المحلية، والوصول بها إلى درجة نقاوة تبلغ 99.9%، في مشروع يحمل أبعاداً علمية واقتصادية واعدة لليمن.

وقادت المشروع الطالبة عائشة البازلي وزميلاتها تحت عنوان «خط إنتاج السيليكا عالية النقاء – العمليات الأولية لإنتاج السيليكون»، ويهدف إلى الاستفادة من الثروة المحلية من رمال السيليكا وتحويلها إلى مادة أولية قابلة للدخول في عدد من الصناعات المتقدمة.

ويعتمد النموذج المبتكر على خمس مراحل تقنية متتابعة ومبرمجة تبدأ بالغسل الكيميائي باستخدام الماء وحمض الهيدروكلوريك لتفكيك المركبات غير المرغوبة، ثم التصفية الأولية والثانوية لعزل الشوائب والمعادن الدقيقة، وصولاً إلى التجفيف والفصل المغناطيسي لإزالة الجزيئات الحديدية المتبقية.

وتكمن أهمية المشروع في أن الوصول إلى نقاوة 99.9% يفتح المجال أمام تطوير صناعات تعتمد على السيليكا عالية الجودة، ومن بينها الزجاج المتخصص، والصناعات البصرية، وبعض تطبيقات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، مع الحاجة إلى مراحل تنقية وتصنيع إضافية للوصول إلى درجات النقاوة المطلوبة تحديداً لصناعة أشباه الموصلات والخلايا الشمسية المتقدمة.

ويحمل المشروع بعداً استراتيجياً أكبر بالنظر إلى امتلاك اليمن احتياطيات واسعة من خامات السيليكا ورمال الزجاج، إذ تشير التقديرات الرسمية الواردة إلى وجود مخزون واعد يقدر بنحو ملياري متر مكعب.

وتتركز هذه الخامات في عدد من المناطق، أبرزها ثقبان شمال غرب صنعاء، والمحويت، وصعدة، وشبوة، وبني حشيش، ما يمنح اليمن قاعدة خام يمكن البناء عليها لتطوير مشاريع صناعية محلية ذات قيمة مضافة مرتفعة.

وتبرز أهمية الابتكار أيضاً في انتقال التعامل مع السيليكا من مجرد مادة خام قابلة للاستخراج والتصدير إلى التفكير في معالجتها وتنقيتها محلياً، بما يرفع قيمتها الاقتصادية ويفتح الباب أمام إنشاء سلاسل إنتاج صناعية أكثر تقدماً.

ويمثل المشروع نموذجاً لافتاً لقدرة الكوادر الهندسية اليمنية الشابة، وخصوصاً الطالبات، على تحويل مشاريع التخرج والبحث الجامعي إلى حلول تطبيقية مرتبطة باحتياجات الاقتصاد الوطني وثرواته الطبيعية.

وفي حال تطوير النموذج من المستوى التجريبي إلى مستوى صناعي، وإجراء اختبارات دقيقة للنقاوة والكلفة والطاقة الإنتاجية، فقد يشكل المشروع نواة لصناعة يمنية متخصصة في معالجة السيليكا بدلاً من الاكتفاء ببيع الخام منخفض القيمة.

وبذلك، تقدم طالبات جامعة صنعاء نموذجاً علمياً واعداً يربط الهندسة بالثروة المعدنية والتصنيع المحلي، ويطرح مساراً عملياً للاستفادة من واحدة من الموارد التي يمتلكها اليمن بكميات كبيرة في بناء صناعات مستقبلية ذات قيمة اقتصادية وتقنية أعلى.

أنصار الله: مجازر لبنان وغزة تجري بغطاء أمريكي.. والمقاومة هي ورقة القوة التي يجب ألا تُفرَّط بها

أدان المكتب السياسي لأنصار الله بأشد العبارات المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في بلدتي أنصار ودير الزهراني جنوبي لبنان، بالتزامن مع استمرار الانتهاكات والاعتداءات في غزة والضفة الغربية.

وأكد المكتب أن استهداف المدنيين في لبنان وفلسطين واستمرار التصعيد الإسرائيلي يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، محملاً الاحتلال وقياداته المسؤولية عن استمرار دائرة القتل والتدمير.

وشدد البيان على أن هذه الاعتداءات لا تجري بمعزل عن الموقف الأمريكي، معتبراً أن الاحتلال يتحرك بغطاء وتشجيع أمريكي سافر، في ظل صمت وتواطؤ أنظمة عربية مطبّعة.

وجدد المكتب السياسي تضامن أنصار الله مع الشعبين اللبناني والفلسطيني ومع المقاومة الإسلامية، مؤكداً حق لبنان ومقاومته في الدفاع عن البلاد والرد على العدوان والعمل من أجل تحرير الأراضي المحتلة في الجنوب.

وفي موقف لافت تجاه السلطة اللبنانية، عبّر المكتب عن الأسف لاستمرار الحكومة في التفاوض المباشر مع الاحتلال، معتبراً أن هذا المسار ينطوي على تنازلات تمس سيادة لبنان وكرامة شعبه.

ودعا الحكومة اللبنانية إلى إعادة تقييم موقفها والاستفادة من أوراق القوة التي تمثلها المقاومة، مؤكداً أن المقاومة الإسلامية في لبنان سجلت خلال العقود الماضية سلسلة من الإنجازات والانتصارات في مواجهة الاحتلال.

وانتقد البيان توجه بعض الأنظمة العربية والإسلامية نحو بناء تحالفات ترى في إسرائيل طرفاً يمكن التعايش معه، داعياً إلى قلب هذه المعادلة وتشكيل تحالفات حقيقية لنصرة فلسطين وحماية مقدساتها ودعم شعوب المنطقة في مواجهة المشروع الإسرائيلي.

وأكد المكتب السياسي أن الأمن الحقيقي للمنطقة لا يتحقق عبر التحالف مع الاحتلال أو الارتهان للولايات المتحدة، بل عبر بناء جبهة إقليمية قادرة على ردع إسرائيل ومنع توسعها واعتداءاتها.

نائب رئيس البرلمان اليمني: تعنت الرياض سيدفعها لتذوق مرارة الحصار.. واليمن ماضٍ في “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”

البرلمان اليمني

حمّل نائب رئيس مجلس النواب الشيخ عبد الرحمن الجماعي النظام السعودي كامل المسؤولية عن استمرار التصعيد وما سيترتب عليه من تداعيات سياسية وعسكرية واقتصادية، مؤكداً أن تعنت الرياض تجاه الحقوق اليمنية وتنصلها من الالتزامات المتفق عليها هو السبب المباشر في استمرار المواجهة.

وقال الجماعي إن السعودية تنصلت من تنفيذ خارطة الطريق والتزامات إنهاء العدوان ورفع الحصار، رغم مرور أكثر من 12 عاماً من الحرب والتضييق على الشعب اليمني ومعيشته وموارده.

وأكد أن اليمن سيواصل تثبيت معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، حتى يدرك الطرف السعودي بصورة مباشرة حجم الكلفة التي فرضها طوال السنوات الماضية على الشعب اليمني.

وشدد على أن استمرار الحصار ونهب الثروات ومنع اليمنيين من حقوقهم لن يمر من دون رد، معتبراً أن الرياض هي من تدفع باتجاه توسيع التصعيد كلما واصلت المماطلة ورفض تنفيذ الاستحقاقات الإنسانية والاقتصادية.

وقال الجماعي إن المرحلة الحالية تتطلب الاستمرار في تنفيذ الخيارات التي أقرتها القيادة لكسر الحصار واستعادة الثروات المنهوبة وإنهاء الوجود الأجنبي في البلاد.

وأضاف أن صنعاء لن تتراجع عن هذه المعادلات حتى تتحقق مطالب الشعب اليمني، وفي مقدمتها رفع الحصار، استعادة الموارد، إنهاء العدوان ودحر القوات الأجنبية من الأراضي اليمنية.

خارجية صنعاء: مجازر لبنان تتواصل بغطاء سياسي رسمي.. والسلطة تنشغل بسلاح المقاومة بدلاً من مواجهة الاحتلال

وزارة الخارجية والمغتربين

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء، السبت، المجازر الإسرائيلية المتواصلة في لبنان، وآخرها الاعتداءات الدامية التي استهدفت بلدتي أنصار ودير الزهراني في قضاء النبطية، مؤكدة وقوف الجمهورية اليمنية إلى جانب حزب الله والمقاومة اللبنانية في مواجهة المشروع الصهيوني.

وقالت الوزارة إن استمرار جرائم الاحتلال ما كان ليصل إلى هذا المستوى لولا حالة الارتهان التي تعيشها بعض الأنظمة العربية، وانخراطها بصورة مباشرة أو غير مباشرة في توفير البيئة السياسية التي تسمح لإسرائيل بمواصلة عدوانها.

ووجهت الخارجية انتقادات حادة إلى السلطة اللبنانية، معتبرة أن الاحتلال يرتكب جرائمه بحق المدنيين ويواصل القصف والتدمير، فيما تنشغل السلطة بملاحقة سلاح المقاومة والتضييق عليه بدلاً من توجيه موقفها نحو العدو المعتدي.

وأكد البيان أن جلوس السلطة اللبنانية مع الاحتلال على طاولة المفاوضات، وقبول ما يسمى «اتفاق الإطار»، منح إسرائيل غطاءً سياسياً تستثمره في استمرار عمليات القتل والاحتلال والتدمير داخل الأراضي اللبنانية.

وأضافت الوزارة أن المفارقة تكمن في أن المدنيين اللبنانيين يُقتلون بالسلاح الإسرائيلي، بينما يُمارس الضغط الداخلي على السلاح الذي شكل طوال سنوات عنصر الردع الأساسي في مواجهة الاحتلال.

وشددت صنعاء على أن التجارب الأخيرة في لبنان وفلسطين أثبتت أن الرهان على الضمانات الأمريكية أو التفاهمات مع الاحتلال لا يوفر حماية للمدنيين ولا يجبر إسرائيل على الانسحاب أو وقف عدوانها.

وجددت وزارة الخارجية تأكيدها أن اليمن يعتبر معركة لبنان وفلسطين جزءاً من معركة مصير واحدة في مواجهة المشروع الصهيوني، وأن موقفه إلى جانب المقاومة ليس موقفاً ظرفياً، بل امتداد لموقف سياسي وعسكري ثابت.

وأكد البيان أن الشعب اليمني وقواته المسلحة لن يتخلفوا عن أداء واجبهم الإسنادي والتضامني مع أحرار الأمة، في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية واتساع العدوان على أكثر من ساحة.