الرئيسية بلوق الصفحة 46

نقل صنعاء: الحصار السعودي كبّد موانئ البحر الأحمر أكثر من 12 مليار دولار وحوّل “التهدئة” إلى كارثة إنسانية

موانئ البحر الأحمر

كشف وزير النقل والأشغال العامة في حكومة صنعاء محمد عياش قحيم عن حجم الخسائر الهائلة التي لحقت بالقطاع البحري والموانئ اليمنية جراء العدوان والحصار السعودي، مؤكداً أن إجمالي الأضرار التي تكبدتها مؤسسة موانئ البحر الأحمر تجاوز 12 مليار دولار منذ بدء الحرب على اليمن.

وأوضح قحيم أن النظام السعودي لم يكتفِ بالقصف المباشر والتدمير الممنهج للبنية التحتية، بل فرض منظومة معقدة من القيود والتفتيش على السفن والبضائع المتجهة إلى اليمن، ما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة ورفع تكاليف الاستيراد وإغراق الاقتصاد الوطني في أعباء إضافية.

وأشار إلى أن آلية التفتيش المفروضة في جيبوتي تسببت في احتجاز بعض الحاويات لأكثر من 300 يوم، الأمر الذي أدى إلى تلف شحنات كاملة، ومضاعفة غرامات التأخير، ورفع كلفة النقل والتأمين على التجار والمستوردين، قبل أن تنتقل هذه الأعباء في نهاية المطاف إلى المواطن اليمني.

وأكد أن رسوم “مخاطر الحرب” المفروضة على الحاوية الواحدة المتجهة إلى اليمن ارتفعت إلى نحو 12 ألف دولار، في حين لا تتجاوز الرسوم على الحاويات المتجهة إلى الموانئ المجاورة ما بين ألفين وثلاثة آلاف دولار، بما يكشف حجم الاستهداف الاقتصادي المتعمد للموانئ اليمنية.

ولفت وزير النقل إلى أن حركة الشحن عبر موانئ البحر الأحمر شهدت انهياراً حاداً، حيث تراجع حجم البضائع الداخلة من نحو ستة ملايين طن سنوياً إلى مليون طن فقط، في مؤشر واضح على حجم الخنق الاقتصادي الذي تعرض له اليمن خلال سنوات الحصار.

كما انخفض عدد الحاويات الواصلة إلى ميناء الحديدة إلى ما بين 400 و500 حاوية فقط، بعدما كان الميناء يستقبل أكثر من 300 ألف حاوية سنوياً قبل العدوان، فيما مرت سنوات كاملة من دون أن تدخل إلى الميناء أي سفينة حاويات.

وأوضح قحيم أن التحالف السعودي واصل طوال اثني عشر عاماً منع دخول سلع أساسية ومواد حيوية، شملت الأدوية المبردة والمخصبات الزراعية والمعدات الثقيلة، بالتوازي مع توجيه تهديدات مباشرة إلى السفن لمنعها من الإبحار نحو ميناء الحديدة.

وأكد أن هذه الممارسات لم تكن إجراءات أمنية أو فنية، بل جزءاً من حرب اقتصادية شاملة استهدفت تجويع الشعب اليمني، وتعطيل الموانئ، وحرمان القطاعات الصحية والزراعية والخدمية من احتياجاتها الأساسية.

وتطرق الوزير إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بميناء الحديدة نتيجة استهداف بنيته التحتية ومعداته الحيوية، وفي مقدمتها الكرينات والأرصفة والمنشآت التشغيلية، مشيراً إلى أن تعويض هذه المعدات يحتاج إلى وقت طويل وكلفة مالية مرتفعة.

وأضاف أن تدمير الميناء وتعطيل نشاطه تسببا في حرمان آلاف العمال من مصادر دخلهم، وأديا إلى شل قطاعات واسعة ترتبط بالموانئ والنقل والتجارة والتخليص والشحن، بما فاقم البطالة والفقر والمعاناة المعيشية.

وشدد قحيم على أن المراحل التي جرى الترويج لها تحت مسميات “خفض التصعيد” أو “المرحلة الإنسانية” لم تقدم أي انفراج حقيقي للشعب اليمني، بل أبقت القيود والحصار قائمة بصيغ أخرى.

ووصف تلك المرحلة بأنها “وضع إنساني ملغم وكارثي”، لأنها جمعت بين غياب الحرب الشاملة واستمرار الخنق الاقتصادي ومنع الحقوق الأساسية، بما أثقل كاهل المواطنين وعمّق الأزمة المعيشية من دون أن يحقق سلاماً أو استقراراً فعلياً.

وفي المحصلة، تكشف أرقام وزارة النقل أن الحصار السعودي لم يستهدف الموانئ بوصفها منشآت اقتصادية فحسب، بل استهدف الغذاء والدواء والتجارة وفرص العمل وحق اليمنيين في الحياة، وأن الحديث عن التهدئة ظل بلا معنى ما دامت الموانئ مقيدة، والسفن مهددة، والبضائع محتجزة، والخسائر تتراكم بمليارات الدولارات.

اشتباكات مسلحة تهز عدن.. صراع فصائل مرتزقة التحالف يتحول إلى مواجهة مفتوحة

اشتباكات في عدن

شهدت مدينة عدن الواقعة تحت سيطرة تحالف العدوان ومرتزقته، فجر الاثنين، اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين فصائل المرتزقة الموالية للسعودية وأخرى تابعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، في أحدث فصول الصراع المتصاعد على النفوذ والسيطرة داخل المدينة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن أصوات إطلاق النار دوت في محيط مدينة إنماء السكنية، عقب اندلاع مواجهات بين عناصر تابعة للانتقالي وفصائل موالية للرياض، على خلفية قيام الأخيرة بإنزال صور رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي.

وبحسب المصادر، تطورت الخلافات سريعاً إلى اشتباكات مسلحة استخدمت خلالها أنواع مختلفة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ما أدى إلى انتشار حالة من الخوف والهلع بين السكان، واضطر العديد من الأسر إلى ملازمة منازلها خشية وصول الرصاص إلى الأحياء السكنية.

كما تسببت المواجهات في تعطل حركة السير وإغلاق عدد من الطرق القريبة من موقع الاشتباكات، وسط انتشار مسلح وتحركات للأطقم العسكرية التابعة للفصائل المتنازعة.

ويعكس اندلاع الاشتباكات بسبب صور ورايات حزبية مستوى التوتر المتراكم بين الأدوات التابعة للرياض وأبوظبي، وتحول الخلافات السياسية والتنظيمية بينها إلى صراع مسلح يهدد حياة المواطنين وأمن الأحياء السكنية.

وتشهد عدن منذ سنوات حالة مستمرة من الانفلات الأمني وتعدد التشكيلات المسلحة، في ظل غياب سلطة موحدة وتنافس فصائل المرتزقة على المقرات والمؤسسات والإيرادات ومناطق النفوذ، بينما تتحول المدينة بصورة متكررة إلى ساحة لتصفية الحسابات بين وكلاء السعودية والإمارات.

وتؤكد هذه التطورات أن الصراع داخل عدن لم يعد خلافاً عابراً بين مجموعات محلية، بل أصبح انعكاساً مباشراً لـ التنافس السعودي الإماراتي وتناقض أجنداتهما في المحافظات الجنوبية المحتلة، حيث يدفع المواطنون ثمن صراع النفوذ بين الفصائل المسلحة.

وفي الوقت الذي تتفاقم فيه أزمات الكهرباء والمياه والرواتب وارتفاع الأسعار، تنشغل قوى المرتزقة التابعة لتحالف العدوان بالصراع على الصور والسلطة والمكاسب، بما يكشف حجم الانفصال بين هذه الفصائل ومعاناة السكان اليومية.

ضربات البحر الأحمر تضغط على السوق السعودية.. أرامكو تتراجع ومؤشرات الخليج تغلق على خسائر

أغلقت غالبية أسواق الأسهم الخليجية تعاملاتها على انخفاض، وفي مقدمتها السوق السعودية، وسط تصاعد المخاوف من التداعيات الاقتصادية والأمنية للهجمات اليمنية التي استهدفت منشآت نفطية سعودية في ميناءين مطلين على البحر الأحمر، وفقًا لوكالة “رويترز“.

وتراجع المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بنسبة 0.3 بالمئة، بالتزامن مع هبوط سهم شركة أرامكو، عملاق النفط السعودي، بنسبة 0.9 بالمئة، في مؤشر يعكس تنامي القلق من انعكاسات التصعيد على قطاع الطاقة والبنية التحتية ومسارات التصدير في الساحل الغربي للمملكة.

كما انخفض سهم البنك السعودي الفرنسي بنسبة 4 بالمئة بعد تداوله دون استحقاق توزيعات الأرباح، ما ضاعف الضغوط على المؤشر السعودي ودفع السوق إلى الإغلاق في المنطقة الحمراء.

ويأتي تراجع أرامكو في ظل ارتفاع المخاطر المحيطة بالمنشآت والموانئ النفطية السعودية على البحر الأحمر، عقب انتقال العمليات اليمنية من فرض القيود على الملاحة إلى استهداف البنية النفطية المرتبطة باستمرار الحصار المفروض على اليمن، ضمن معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.

وامتدت موجة التراجع إلى أسواق خليجية أخرى، إذ انخفض المؤشر القطري بنسبة 0.3 بالمئة، متأثرًا بخسارة سهم مصرف قطر الإسلامي 0.8 بالمئة، فيما تراجع المؤشر البحريني بنسبة 0.1 بالمئة.

ورغم ارتباط جانب من خسائر الأسهم بعوامل فنية خاصة بكل شركة، فإن تزامن التراجع مع اتساع نطاق العمليات في البحر الأحمر يعكس حساسية الأسواق الخليجية تجاه أي تهديد يطاول قطاع الطاقة والموانئ وخطوط الشحن، خصوصًا مع ارتفاع كلفة التأمين البحري وتزايد احتمالات اضطراب صادرات النفط السعودية.

وتؤكد هذه التحركات أن تأثير العمليات اليمنية لم يعد محصورًا في الجانب العسكري، بل بدأ يمتد إلى الأسهم والطاقة والتأمين والملاحة والاستثمار، بما يضع الرياض أمام كلفة اقتصادية متصاعدة كلما أصرت على مواصلة حصار اليمن ورفضت الاستجابة لمطالبه المشروعة.

إعلام عبري: اليمن راكم قدرات لحرب استنزاف طويلة والسعودية أمام تحدٍّ استراتيجي متصاعد

سلّطت وسائل إعلام عبرية الضوء على ما راكمته القوات المسلحة اليمنية من قدرات عسكرية وبشرية ولوجستية متقدمة خلال السنوات الماضية، معتبرة أن أي مواجهة واسعة مع السعودية قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، في ظل تنامي القوة الصاروخية والجوية والبحرية، واتساع قاعدة المقاتلين، وارتفاع مستوى جاهزية الجبهة الداخلية لمواجهة مختلف السيناريوهات.

وأفادت صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية، في تقرير تناول التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، بأن القوات المسلحة اليمنية تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها لخوض حرب متعددة الجبهات براً وبحراً وجواً، بالتوازي مع قدرتها على إدارة معركة طويلة تستنزف خصومها وتفرض عليهم كلفة عسكرية واقتصادية متصاعدة.

ورأت الصحيفة أن استمرار التصعيد يضع السعودية أمام تحدٍّ استراتيجي معقد، خصوصاً أن صنعاء لم تعد تعتمد على نمط قتالي واحد، بل باتت قادرة على الجمع بين العمليات الصاروخية والجوية والبحرية، وتوزيع الضغط على أكثر من جبهة في الوقت نفسه.

وأشار التقرير إلى أن إعلان القوات المسلحة اليمنية استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر بالصواريخ والطائرات المسيّرة مثّل مؤشراً واضحاً على اتساع نطاق العمليات، وانتقال آثارها من الميدان العسكري إلى خطوط الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، أظهرت بيانات منصة “ويندوارد” المتخصصة في الاستخبارات البحرية أن خمس ناقلات كانت متجهة نحو مضيق باب المندب غيّرت مسارها عقب تصاعد المخاوف المرتبطة بالحظر البحري اليمني.

وكانت أربع من تلك الناقلات تحمل شحنات سعودية من النفط الخام والغاز بإجمالي يقدّر بنحو 3.84 ملايين برميل، في دلالة على أن التهديدات اليمنية لم تعد نظرية، بل بدأت تفرض تأثيراً مباشراً على قرارات شركات الشحن ومسارات ناقلات الطاقة.

وأكد التقرير أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك قوة نظامية تضم مئات الآلاف من المقاتلين، إلى جانب قوات احتياطية وتشكيلات مساندة، فضلاً عن الاستفادة من برامج التدريب والتعبئة داخل المؤسسات الحكومية والجامعات.

كما أشار إلى أن الامتداد القبلي يوفر رصيداً بشرياً واسعاً، يعزز القدرة على رفد الجبهات والاستمرار في القتال لفترات طويلة، ويمنح صنعاء قاعدة إسناد اجتماعية وشعبية يصعب استنزافها سريعاً.

ونقلت الصحيفة عن مصدر يعمل في قوات التعبئة العامة تأكيده أن جميع الوحدات العسكرية والقوى المساندة في حالة جاهزية كاملة لمواجهة أي تصعيد محتمل، سواء على الجبهة الداخلية أو ضد السعودية أو أي طرف آخر، براً وبحراً وجواً.

وأوضح المصدر أن سنوات العدوان الماضية أسهمت في تطوير الخبرات القتالية، وبناء قدرات ميدانية أكثر تنظيماً وتماسكاً، وتحويل التجربة العسكرية اليمنية إلى منظومة أكثر قدرة على التكيف مع الحروب الطويلة والعمليات المركبة.

وبحسب التقرير، أصبحت القوات المسلحة اليمنية تعتمد على هيكل قيادة موحد، وترسانة متنوعة تشمل الصواريخ الباليستية والمجنحة، والطائرات المسيّرة، والزوارق الهجومية غير المأهولة، والمركبات البحرية ذاتية التشغيل.

ويمنح هذا التنوع القوات اليمنية مرونة واسعة في تنفيذ عمليات متزامنة ضد أهداف برية وبحرية وجوية، مع الحفاظ على القدرة على الاستمرار وعدم الارتهان إلى سلاح واحد أو جبهة واحدة.

وأضاف المصدر أن طبيعة المعركة التي خاضها اليمن طوال الأعوام الماضية أكسبت قواته خبرة واسعة في حروب الاستنزاف والصمود تحت القصف والحصار، مشيراً إلى أن هذه الخبرة تجعلها أكثر استعداداً للتعامل مع أي مواجهة مفتوحة وطويلة.

وأكد أن منظومة العمليات اليمنية باتت تجمع بين القدرات العسكرية، والإسناد الشعبي، والجاهزية اللوجستية، والتعبئة العامة، وهو ما يصعّب على الخصوم تحقيق حسم سريع أو فرض انهيار داخلي عبر الضغط العسكري وحده.

ولفت التقرير إلى أن الاستعدادات اليمنية لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى تعزيز تماسك الجبهة الداخلية ورفع جاهزية المؤسسات الصحية والخدمية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية في حال اتساع رقعة المواجهة.

وأشار إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية، شملت رفع استعداد الكوادر الطبية، وتنفيذ برامج تدريبية للعاملين في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص على إجراءات الدفاع المدني، وتجهيز مرافق لاستخدامها كمراكز إيواء وإسناد عند الحاجة.

وتعكس هذه الإجراءات، وفق التقرير، إدراك صنعاء لطبيعة المرحلة المقبلة، وسعيها إلى بناء جبهة داخلية أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الضربات، ومنع تعطيل مؤسسات الدولة أو انهيار الخدمات الحيوية تحت ضغط الحرب.

الإعلام الحربي ينشر مشاهد إسقاط وحطام “بيرقدار أكنجي” السعودية في أجواء الجوف

نشر الإعلام الحربي اليمني، مساء الأحد، صوراً ومشاهد مرئية توثق لحظة إسقاط وحطام طائرة “بيرقدار أكنجي” التابعة للعدو السعودي، التي أسقطتها الدفاعات الجوية اليمنية أثناء تنفيذها أعمالاً عدائية في أجواء محافظة الجوف.

وأظهرت المشاهد بقايا الطائرة وحطامها بعد سقوطها، في توثيق ميداني يؤكد نجاح العملية التي أعلنت عنها القوات المسلحة اليمنية في وقت سابق، ويكشف حجم الضربة التي تلقتها المنظومات الجوية المستخدمة من جانب النظام السعودي.

وأكد الإعلام الحربي أن الطائرة كانت تقوم بمهام عدائية داخل الأجواء اليمنية قبل استهدافها وإسقاطها، ما يثبت أن وجودها لم يكن لأغراض الاستطلاع الاعتيادي، بل ضمن مسار التصعيد العسكري السعودي ضد اليمن.

ويحمل نشر هذه المشاهد دلالة عسكرية وإعلامية مهمة، إذ يقدم دليلاً عملياً على قدرة الدفاعات الجوية اليمنية على رصد واعتراض وإسقاط واحدة من أحدث الطائرات المسيّرة القتالية التركية الصنع، رغم ما تتمتع به من تقنيات متطورة في الاستطلاع والهجوم والتحليق على ارتفاعات عالية.

كما يمثل إسقاط “أكنجي” ضربة جديدة لرهانات الرياض على الطائرات المسيّرة الحديثة لتعويض إخفاقاتها العسكرية، ويؤكد أن إدخال منظومات جوية أكثر تطوراً إلى مسرح العمليات اليمني لن يحميها من الاستهداف أو يضمن لها حرية العمل في الأجواء اليمنية.

ويأتي نشر الصور والفيديو تحت شعار “#التصعيد_بالتصعيد”، في رسالة واضحة بأن أي تصعيد سعودي سيُقابل برد ميداني مباشر، وأن القوات المسلحة اليمنية ماضية في تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية لحماية الأجواء والسيادة الوطنية.

وفي المحصلة، لا توثق المشاهد إسقاط طائرة مسيّرة فحسب، بل تكشف تحولاً نوعياً في معادلة السيطرة الجوية، وتؤكد أن سماء اليمن لم تعد مباحة للطائرات المعادية، وأن كل اختراق سيواجه برد محسوب ومؤثر.

ضربة تأمينية قاسية للرياض.. “لويدز” توقف تغطية السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر

أبلغت كبرى شركات التأمين البحري ضد مخاطر الحرب العاملة ضمن سوق “لويدز” في لندن وسطاء التأمين بأنها ستتوقف عن إصدار وثائق تغطي البضائع والسفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، في تطور يعكس اتساع التداعيات الاقتصادية للحظر البحري اليمني على الملاحة والصادرات السعودية.

وجاء القرار عقب استهداف القوات اليمنية ناقلتين سعوديتين، ما دفع شركات التأمين إلى إعادة تصنيف المخاطر المرتبطة بالسفن والموانئ السعودية، وسط استعداد بعض الشركات لـ إلغاء وثائق التأمين القائمة وعدم الاكتفاء بوقف إصدار وثائق جديدة.

ولا يقتصر الاستثناء على السفن التي ترفع العلم السعودي، بل يشمل أي سفينة تمتلك “صلات سعودية”، بما في ذلك السفن الأجنبية التي سبق لها زيارة موانئ المملكة، وهو ما يوسّع دائرة التأثير لتشمل شركات شحن دولية وناقلات لا تحمل هوية سعودية مباشرة.

ويعني هذا الإجراء أن مجرد الارتباط بالموانئ السعودية بات كافياً لرفع مستوى المخاطر التأمينية، في تحول من شأنه أن يدفع ملاك السفن إلى تجنب الموانئ السعودية أو المطالبة بأقساط تأمين مرتفعة للغاية قبل قبول أي رحلة مرتبطة بها.

وبحسب المعطيات المتداولة، أصبحت السعودية تُصنف تأمينياً إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وكيان الاحتلال الإسرائيلي ضمن الجهات المرتبطة بمستويات مرتفعة من المخاطر في البحر الأحمر، بما يمثل ضربة قوية لصورة المملكة وقدرتها على ضمان انسياب تجارتها وصادراتها النفطية.

وتزداد خطورة هذه التطورات في ظل اعتماد الرياض المتصاعد على ميناء ينبع وخط أنابيب الشرق–الغرب لتصدير النفط عبر البحر الأحمر، بطاقة قد تصل إلى نحو خمسة ملايين برميل يومياً، خصوصاً مع استمرار تعطل أو تقييد الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكانت السعودية تراهن على البحر الأحمر بوصفه منفذاً بديلاً لتجاوز اضطرابات الخليج، إلا أن انتقال المواجهة إلى هذا المسار جعل منفذ ينبع ذاته عرضة لضغوط عسكرية وتأمينية ولوجستية متزايدة.

وبدأت بالفعل عدة شحنات نفط سعودية الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بدلاً من عبور باب المندب، وهو ما يطيل زمن الرحلات ويرفع استهلاك الوقود وأجور التشغيل والتأمين، ويضيف ملايين الدولارات إلى كلفة الشحنة الواحدة.

وفي المقابل، لجأت بعض السفن إلى تعطيل أنظمة التتبع والملاحة، في محاولة للمرور عبر باب المندب من دون إظهار هويتها أو وجهتها، وهو سلوك يكشف حجم القلق الذي فرضه الحظر اليمني على شركات النقل البحري.

وأكدت صنعاء أن “الحصار البحري” يستهدف السفن السعودية فقط، في إطار معادلة “الحصار بالحصار”، رداً على استمرار القيود المفروضة على اليمن ومطاراته وموانئه وثرواته.

ويكشف موقف شركات التأمين أن الحظر البحري اليمني لم يعد مقتصراً على الاستهداف الميداني، بل انتقل إلى فرض حصار تجاري وتأميني غير مباشر، إذ تصبح السفينة المرتبطة بالسعودية مهددة برفض التغطية أو ارتفاع كلفتها أو إلغاء رحلتها بالكامل.

نائب وزير الخارجية: رهان السعودية على أدواتها المحلية خاسر والتصعيد سيضرب اقتصادها

عبد الواحد ابو رأس

أكد نائب وزير الخارجية والمغتربين عبدالواحد أبوراس أن النظام السعودي انتقل من الرهان على الولايات المتحدة إلى الرهان على أدواته المحلية ومرتزقته داخل اليمن، مشدداً على أن هذا الرهان سيكون أكثر خسارة وفشلاً من رهاناته السابقة.

وأوضح أبوراس أن الرياض راهنت خلال المرحلة الماضية على الدعم الأمريكي وقدرات واشنطن العسكرية لإخضاع الشعب اليمني، إلا أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أهدافها واضطرت إلى التراجع بعد جولات من المواجهة أثبتت فيها القوات المسلحة اليمنية قدرتها على الصمود والرد.

وقال إن “من خسر رهانه على أسياده سيكون رهانه على عبيده أكثر خسراناً”، في إشارة إلى اعتماد النظام السعودي على الفصائل والقوى المحلية الموالية له في محاولة لتعويض إخفاقاته العسكرية والسياسية.

وأضاف أن أمريكا، رغم ما تمتلكه من قدرات عسكرية ونفوذ واسع، عجزت عن تركيع الشعب اليمني وخرجت من جولات المواجهة تجر أذيال الهزيمة، مؤكداً أن النظام السعودي لم يستفد من نتائج تلك التجربة، وما يزال يكرر الحسابات الخاطئة ذاتها.

وأشار نائب وزير الخارجية إلى أن استمرار الرياض في فرض الحصار على اليمن، ومصادرة ثرواته، والعمل على تمزيق نسيجه الاجتماعي لن يمر من دون تداعيات مباشرة، محذراً من أن نتائج هذا المسار ستنعكس بصورة قاسية على الأمن والاقتصاد السعوديين.

وأكد أن الشعب اليمني لن يقبل ببقاء مطاراته وموانئه وثرواته تحت السيطرة السعودية، وأن محاولات استخدام الأدوات المحلية لفرض الوصاية أو إشعال الصراعات الداخلية لن تنجح في تغيير موقف صنعاء أو كسر الإرادة الوطنية.

وشدد أبوراس على أن معادلة “الحصار بالحصار” أصبحت قائمة وفاعلة، وأثبتت قدرتها على فرض كلفة مباشرة على الطرف الذي يواصل حصار الشعب اليمني واستهداف مقومات حياته.

واختتم تصريحه بالتأكيد أن الانتقال إلى معادلة “التصعيد بالتصعيد” سيضع الاقتصاد السعودي أمام ضغوط أكبر، معتبراً أن استمرار الرياض في المكابرة ورفض رفع الحصار قد يجعل هذا التصعيد “بمثابة رصاصة الرحمة على الاقتصاد السعودي”.

ويعكس تصريح أبوراس رسالة واضحة إلى الرياض مفادها أن الاعتماد على الولايات المتحدة أو الفصائل المحلية لن يحمي مصالحها من تداعيات استمرار العدوان، وأن الطريق الوحيد لتجنب مزيد من الخسائر يبدأ بـ رفع الحصار، ووقف التدخل في الشأن اليمني، وإنهاء مصادرة الحقوق والثروات الوطنية.

مجزرة تل.. الاحتلال يحوّل الدم الفلسطيني إلى وقود للاستيطان وصناديق الانتخابات

كشفت مجزرة قرية تل غرب نابلس الوجه الحقيقي للمشروع الصهيوني في الضفة الغربية، حيث تحوّل دم أربعة فلسطينيين استشهدوا خلال تصديهم لاقتحام المستوطنين إلى ذريعة إسرائيلية جديدة لتوسيع الاستيطان، وفرض العقوبات الجماعية، ورفع منسوب التحريض الانتخابي داخل حكومة الاحتلال ومعارضته على حد سواء.

ولم تتوقف تداعيات المواجهة التي شهدتها القرية يوم الجمعة 24 يوليو 2026 عند استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل مستوطنين اثنين، بل سرعان ما استثمرتها حكومة بنيامين نتنياهو لتبرير موجة جديدة من القمع والاعتقالات والاستيطان، وتحويل الحدث إلى ورقة انتخابية يتنافس عبرها قادة اليمين الصهيوني على إظهار من هو الأكثر تطرفاً وعدوانية تجاه الفلسطينيين.

وحتى الرواية الأمنية للاحتلال الإسرائيلية أقرت بأن عشرات المستوطنين دخلوا محيط قرية تل من دون تنسيق مع جيش الاحتلال، وأن المواجهة اندلعت قرب مسجد القرية، بما يدحض محاولات تصوير ما جرى على أنه هجوم فلسطيني مخطط، ويؤكد أن الشرارة بدأت باقتحام استيطاني مسلح واستفزاز متعمد للسكان.

وأكدت تقارير عبرية أن الفلسطيني الذي واجه المستوطنين انتزع سلاح أحد عناصر الحراسة وأطلق النار عقب اندلاع المواجهات، في حين اعترف الجيش بأن الحادث لم يكن عملية منظمة، بل نتيجة مباشرة للاحتكاك الذي صنعته عصابات المستوطنين باقتحام القرية.

ووصف محللون إسرائيليون ما جرى بأنه حادث “كان يمكن منعه”، وحمّلوا المسؤولية لحكومة الاحتلال التي تسمح بالعنف اليهودي، ولشرطة توفر الغطاء للمستوطنين، ولجيش وجهاز “الشاباك” يترددان في مواجهة الجماعات الاستيطانية المسلحة.

كما خرجت تحذيرات من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها من أن الضفة الغربية باتت “على وشك الانفجار”، وأن سلوك المستوطنين تحول من اعتداءات فردية إلى “إرهاب يهودي” منظم، قادر على إشعال انتفاضة واسعة واستنزاف القوات الإسرائيلية التي تحمي البؤر والمزارع الاستيطانية.

وتكشف هذه الاعترافات أن المستوطن لم يعد عنصراً منفلتاً على هامش الدولة، بل أصبح أداة مركزية في تنفيذ مشروع الاحتلال، يتحرك تحت حماية الجيش، ويعتدي تحت غطاء الشرطة، ثم تتحول جرائمه إلى مبرر لاقتحام القرى واعتقال أبنائها ومصادرة أراضيها.

ورأت تحليلات عبرية أن ما انهار في قرية تل لم يكن الأمن الإسرائيلي، بل “ضبط النفس الفلسطيني” بعد سنوات من اقتحامات المستوطنين وحرق الممتلكات والاعتداء على المزارعين وسرقة الأراضي، في ظل حماية رسمية وتشجيع سياسي مباشر من وزراء حكومة الاحتلال.

وأكد فلسطينيون من القرية أن “حاجز الخوف انكسر”، وأن ما جرى لم يكن معزولاً عن الحملة الانتخابية التي يقودها نتنياهو ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، حيث يجري استخدام الدم الفلسطيني لتعزيز خطاب الانتقام والتوسع الاستيطاني.

وعقب المجزرة، شن المستوطنون موجة اعتداءات انتقامية شملت قرى وبلدات عدة، وأطلقوا النار وأحرقوا الممتلكات والمركبات وحتى شاحنة إطفاء، فيما عاد نحو عشرين مستوطناً إلى قرية تل، وأُقيمت أربع بؤر استيطانية جديدة قربها وفي محيط نابلس، بعضها داخل المنطقة المصنفة “ب”.

وفي المقابل، اقتحم جيش الاحتلال القرى الفلسطينية واعتقل أكثر من 70 فلسطينياً، واستجوب عشرات آخرين، في تطبيق واضح لمنظومة العقاب الجماعي التي تعاقب الضحية وتحمي المعتدي، وتحوّل اقتحامات المستوطنين إلى فرصة لتوسيع القبضة الأمنية على السكان.

وبينما سقط الفلسطينيون برصاص المستوطنين والجنود، تجاهل رئيس الاحتلال إسحاق هرتسوغ دماء الشهداء، واكتفى بتعزية عائلة المستوطنين والدعوة إلى منع ما سماه “انتصار الإرهاب”، من دون إدانة اقتحام القرية أو الاعتراف بمقتل أربعة فلسطينيين.

أما داخل المعسكر الحكومي، فقد تحولت المجزرة إلى حفلة تحريض علنية، إذ تعهد نتنياهو باستخدام القوة، وطالب بن غفير بتدمير المنازل بالطائرات وجرافات “دي 9”، فيما تصاعدت الدعوات إلى تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم وتوسيع الاستيطان.

ولم تكن هذه الدعوات رد فعل طارئاً، بل جاءت في سياق مشروع استيطاني معد مسبقاً، يقوده سموتريتش تحت عنوان “خطة الحسم”، والتي تقوم على تفكيك التجمعات الفلسطينية، ومصادرة الأرض، وزرع المزارع والبؤر الاستيطانية، ودفع السكان إلى الرحيل القسري.

وتؤكد المعطيات الإسرائيلية وجود 19 مستوطنة جديدة، وأكثر من 80 بؤرة، و126 مزرعة استيطانية تحتاج إلى حماية عسكرية مستمرة، ما يحول الجيش الإسرائيلي إلى قوة حراسة لمشروع نهب منظم، ويستنزف وحداته التي جرى نقل بعضها من غزة ولبنان إلى الضفة.

ووصف ضباط إسرائيليون الضفة بأنها “قنبلة موقوتة”، محذرين من أن البؤر الاستيطانية العنيفة تعرقل السيطرة الميدانية وتدفع إلى احتكاكات متكررة قد تفتح جبهة جديدة في وقت يعاني فيه جيش الاحتلال من الاستنزاف.

كما حذر باحثون إسرائيليون من أن ما يسمى “ثورة سموتريتش الاستيطانية” تدفع نحو واقع انفجاري ودولة فصل عنصري واحدة، وتخلق مواجهة لا تنبع من بنى فلسطينية منظمة، بل من اقتحامات مقصودة تنفذها مجموعات المستوطنين لإجبار الفلسطينيين على الرحيل.

وتكشف الخلفية السياسية أن الاحتلال كان قد أقر إنشاء 22 مستوطنة جديدة، نصفها مستوطنات مستحدثة والنصف الآخر بؤر يجري شرعنتها، ضمن مسار يهدف إلى رفع عدد المستوطنات التي أقامتها الحكومة، وقطع التواصل الجغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية ودفن أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية.

وقبل مجزرة تل بيومين فقط، ثبّت سموتريتش ما يسمى “إدارة الاستيطان” كهيئة رسمية داخل وزارة الدفاع، ومدد ولاية المسؤولين عن التخطيط والأراضي، لضمان استمرار مشروع الضم والاستيطان حتى بعد الانتخابات، ما يؤكد أن الحادث استُخدم لتسريع خطة جاهزة، لا لصياغة رد أمني مؤقت.

ولم تكن المعارضة الصهيونية أكثر نزاهة، إذ تبنت قطاعات واسعة منها خطاب حكومة الاحتلال حول “مكافحة الإرهاب”، وتجنبت إدانة المستوطنين أو ذكر الشهداء الفلسطينيين الأربعة، في تأكيد أن الخلاف بين معسكرات الاحتلال لا يدور حول حقوق الفلسطينيين، بل حول كيفية إدارة المشروع الاستعماري وحمايته.

حتى بعض الأصوات الصهيونية الناقدة حذرت من أن نشر المزارع الاستيطانية وسط التجمعات الفلسطينية سيحول الاحتلال إلى كيان منبوذ، وأن “اللهيب سيطال الجميع”، لكنها بقيت أسيرة خطاب السيطرة الأمنية والكتل الاستيطانية الكبرى، ولم تقترب من جوهر الجريمة المتمثل في الاحتلال نفسه.

وتثبت مجزرة تل أن المستوطنين لا يعملون خارج كيان الاحتلال، بل في قلب مشروعه السياسي والعسكري؛ فالجيش يحرسهم، والشرطة تحميهم، والحكومة تشرعن بؤرهم، والإعلام يحول اعتداءاتهم إلى رواية أمنية، ثم تستخدم دماء الفلسطينيين في الحملات الانتخابية.

فكل قرية تُقتحم تتحول إلى هدف للعقاب، وكل شهيد فلسطيني يُمحى من الرواية، وكل مستوطن يُقتل يصبح ذريعة لبؤرة جديدة، بينما تتنافس الأحزاب الإسرائيلية على التحريض والانتقام وتوسيع الاستيطان.

وفي المحصلة، فإن ما جرى في تل لم يكن حادثاً عابراً، بل نموذجاً متكاملاً لسياسة الاحتلال: مستوطنون يقتحمون، فلسطينيون يدافعون عن أنفسهم، جيش يعاقب الضحايا، وحكومة تستثمر الدم في الانتخابات والضم والاستيطان.

وهكذا يتحول الدم الفلسطيني، في الحسابات الصهيونية، إلى وقود لصناديق الاقتراع ومادة لتوسيع المستوطنات، بينما تتجه الضفة الغربية نحو انفجار أكبر تصنعه إسرائيل بيدها، ويحرسه جيشها، ويباركه قادتها المتطرفون.

جريمة صهيونية بحق بيوت الله.. مستوطنون يحرقون مسجدين في الضفة وعضو بالكنيست يطالب بمحو قرية فلسطينية

في جريمة جديدة تكشف الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، أقدمت عصابات استيطانية مسلحة على إحراق مسجدين من مساجد الله في نابلس وطولكرم، ضمن تصعيد إجرامي يستهدف المقدسات الإسلامية والمنازل والأراضي الفلسطينية، بالتوازي مع دعوات صريحة من داخل الكنيست إلى تدمير قرية فلسطينية وتحويلها إلى نسخة أخرى من رفح وخان يونس.

وأضرم المستوطنون النار في مسجد الرحمة ببلدة قُصرة جنوب نابلس، غير آبهين بحرمة بيوت الله أو بالقوانين والأعراف الإنسانية، ما أدى إلى احتراق أجزاء من المسجد وتصاعد الدخان من أبوابه ونوافذه ومحتوياته.

ولم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى كررت العصابات الصهيونية الجريمة ذاتها في قرية كور جنوب طولكرم، حيث أحرقت أجزاءً من أحد المساجد وخطت شعارات عنصرية على جدرانه، قبل أن يتمكن الأهالي من إخماد النيران ومنع امتدادها إلى كامل المبنى.

إن إحراق المساجد ليس حادثاً عرضياً ولا تصرفاً فردياً، بل هو عدوان ديني منظم يستهدف عقيدة الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي وهويته ومقدساته، ويأتي في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال وغطاء سياسي يوفره وزراء وأعضاء كنيست يتنافسون في التحريض على القتل والتدمير والتهجير.

أدانت وزارة الأوقاف الفلسطينية وأكدت أن الاعتداء الجديد يأتي ضمن سلسلة متواصلة من الجرائم بحق المساجد، مشيرة إلى تسجيل 12 اعتداءً على مساجد الضفة الغربية منذ مطلع عام 2026، وهو ما يكشف أن الاحتلال يشن حرباً مفتوحة لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل تستهدف أيضاً بيوت الله وحرية العبادة والوجود الإسلامي في فلسطين.

وامتدت جرائم المستوطنين إلى إحراق منزل في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، ومهاجمة منشآت ومعدات ثقيلة في سلفيت، والاعتداء على العمال والمزارعين، وإقامة بؤر استيطانية جديدة على الأراضي الفلسطينية، في مسعى واضح لفرض التهجير بالقوة والاستيلاء على الأرض تحت حماية جيش الاحتلال.

وفي الوقت الذي كانت فيه النيران تلتهم المساجد، خرج عضو الكنيست المتطرف تسفي سوكوت ليدعو علناً إلى “محو قرية تِل” واستخدام مزيد من القوة ضد الفلسطينيين، قائلاً إن القرية يجب أن تبدو مثل رفح أو خان يونس.

وتكشف هذه التصريحات أن الدعوة إلى إحراق القرى وتدميرها ليست خطاباً هامشياً، بل أصبحت جزءاً من الخطاب الرسمي داخل مؤسسات الاحتلال، حيث يُمنح التحريض على القتل والانتقام والتدمير غطاءً سياسياً وقانونياً، بينما يُلاحق الفلسطينيون لأنهم يدافعون عن بيوتهم وأرضهم ومقدساتهم.

وقال سوكوت إن “الانتقام قيمة، وهذه هي اللغة التي يفهمها عدونا”، داعياً إلى الاستيلاء على الأراضي وتدمير البنية التحتية وشن عمليات أوسع في الضفة الغربية، في اعتراف واضح بأن الاحتلال لا يبحث عن أمن أو سلام، بل عن الإبادة والتهجير ونهب الأرض.

وتزامنت هذه الجرائم مع حملة اعتقالات واسعة نفذها جيش الاحتلال وطالت نحو 60 فلسطينياً في نابلس وطولكرم وجنين، إضافة إلى تشديد الحصار العسكري وإغلاق الطرق والحواجز والاعتداء بالضرب على الفلسطينيين في الخليل وحوارة.

وفي قرية تِل، فرضت قوات الاحتلال حصاراً مشدداً وأخذت قياسات منزل الشهيد فاروق رمضان تمهيداً لهدمه، في استمرار لسياسة العقاب الجماعي التي تستهدف عائلات المقاومين والمواطنين الذين يتصدون لاعتداءات المستوطنين.

إن ما يجري في الضفة الغربية يثبت أن الاحتلال الإسرائيلي لا يكتفي بقتل الفلسطينيين ونهب أرضهم، بل يمد جرائمه إلى إحراق المساجد وتدنيس المقدسات والتحريض على محو القرى وإبادة سكانها، في سلوك يكشف طبيعة المشروع الصهيوني القائم على الاستيطان والعنصرية والإرهاب المنظم.

وأمام هذه الجرائم، فإن صمت المجتمع الدولي لا يمثل حياداً، بل يشكل غطاءً للاحتلال وتشجيعاً لمستوطنيه على مواصلة إحراق بيوت الله والاعتداء على الشعب الفلسطيني، بينما يبقى حق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم وأرضهم ومقدساتهم حقاً مشروعاً لا تسقطه بيانات الإدانة ولا جرائم الاحتلال.

جرعة كهرباء جديدة تهدد عدن.. تعرفة تصل إلى 700 ريال للكيلوواط وسط انهيار الخدمة

كشفت وثائق رسمية متداولة عن توجه حكومة المرتزقة في عدن إلى فرض جرعة سعرية جديدة على خدمة الكهرباء في المناطق الواقعة تحت سيطرة تحالف العدوان، من خلال رفع التعرفة إلى مستويات غير مسبوقة، في خطوة أثارت حالة واسعة من القلق والاستياء الشعبي.

وأظهرت الوثائق أن ما يسمى وزارة الكهرباء والطاقة التابعة للمرتزقة رفعت مقترحاً يتضمن تعديلات شاملة على تعرفة الاستهلاك المنزلي والتجاري والحكومي ورسوم الخدمات، تحت مبرر “تعزيز الاستدامة المالية ورفع كفاءة الإيرادات والتحصيل”.

وبحسب المقترح، ستبقى التعرفة الحالية للمشتركين المنزليين الذين لا يتجاوز استهلاكهم ألف كيلوواط/ساعة شهرياً، بينما سترتفع تعرفة الاستهلاك الذي يتجاوز هذا الحد إلى 700 ريال لكل كيلوواط/ساعة بدلاً من 19 ريالاً، في زيادة ضخمة ستضاعف قيمة الفواتير على شريحة واسعة من المواطنين.

كما يشمل المقترح رفع تعرفة القطاعين التجاري والحكومي إلى 700 ريال لكل كيلوواط/ساعة بدلاً من 300 ريال، إلى جانب زيادات أخرى في رسوم التوصيل والخدمات الكهربائية، ضمن خطة لإعادة هيكلة التعرفة وتحميل المشتركين جانباً أكبر من كلفة العجز القائم في القطاع.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تعيش فيه عدن وبقية المحافظات الواقعة تحت الاحتلال أزمة معيشية واقتصادية خانقة، بفعل استمرار انهيار العملة المحلية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود والخدمات، وتراجع الرواتب والقدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر والبطالة.

وحذر ناشطون من أن فرض التعرفة الجديدة لن يقتصر أثره على ارتفاع قيمة الفواتير المنزلية، بل سينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والتجارة والنقل والخدمات، ما ينذر بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار يتحمل المواطنون العبء الأكبر منها.

وأكدوا أن رفع تعرفة الكهرباء في ظل تراجع مستوى الدخل وغياب المعالجات الاقتصادية الحقيقية يمثل جرعة إضافية ضد المواطنين، ويضاعف الضغوط المفروضة على الأسر التي باتت عاجزة عن توفير احتياجاتها الأساسية.

ويأتي الحديث عن زيادة الأسعار بالتزامن مع استمرار الانهيار الحاد في خدمة الكهرباء، حيث يعاني سكان عدن من انقطاعات طويلة ومتكررة للتيار، في ظل درجات حرارة مرتفعة وعجز واضح عن توفير الوقود أو صيانة محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع.

وبحسب شكاوى المواطنين، تصل ساعات الانقطاع في عدد من المناطق إلى نحو عشر ساعات يومياً مقابل ساعتين فقط من التشغيل، الأمر الذي أدى إلى تصاعد حالة الغضب الشعبي واندلاع احتجاجات تطالب بتحسين الخدمة وإنهاء العبث والفساد الذي يضرب قطاع الكهرباء.

واعتبر مواطنون أن مطالبتهم بدفع تعرفة تصل إلى 700 ريال للكيلوواط مقابل خدمة شبه غائبة تمثل استنزافاً جديداً لدخولهم، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون لإصلاح المنظومة ورفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل قبل فرض أي أعباء مالية إضافية.

وشدد ناشطون على أن معالجة الأزمة تبدأ من إصلاح البنية التحتية، وتقليص الفاقد الفني والتجاري، ومكافحة الفساد، وتحسين كفاءة الإنتاج والتوزيع، وليس عبر تحميل المواطنين نتائج فشل السلطات التابعة لتحالف العدوان في إدارة القطاع.