الرئيسية بلوق الصفحة 53

صُنّاع الكرامة: كيف أسقط الوعي اليمني معادلة التجويع والارتهان؟

تتجاوز الصراعات الكبرى في تاريخ الشعوب الحرة حدود المواجهات العسكرية المباشرة لتبلغ عمق المعركة الثقافية والفكرية التي تستهدف النواة الصُّلبة للأمم؛ والمتمثلة في هُويتها، ووعي أبنائها، وتمسكها بقيم الحرية والاستقلال.

ويقدم المشهد اليمني نموذجاً استثنائياً في إدارة صراع مصيري يخوضه الشعب ضد التحديات الناجمة عن العدوان والحصار الممتدين لسنوات من قبل التحالف السعودي والإماراتي والأمريكي.

ويكشف التدقيق العميق في مسار التحولات الميدانية والسياسية أن ما تعرض له اليمن تجاوز استهداف البنية التحتية أو المقدرات الاقتصادية، ليشكل محاولة ممنهجة لإحداث تجريف فكري ومعنوي يهدف إلى إفراغ المجتمع من ثوابته الوطنية والدينية، وتجريده من عوامل قوته الذاتية، ليصبح في حالة من التبعية والانكشاف المباشر أمام المشاريع الأجنبية.

لقد ارتكزت استراتيجيات الحرب الحديثة في اليمن على استخدام الأزمات المعيشية كأداة ضغط سياسي واجتماعي، من خلال فرض معادلة تخييرية بين القبول بالحصار والفقر، أو الانخراط في أجندات القوى الخارجية وتسهيل مهامها.

هذه المعادلة التي اعتمدت السياسات العقابية الشاملة وسيلة لإخضاع المجتمع، راهنت على أن الضغط الاقتصادي المتواصل وتدهور الخدمات كفيلان بإيصال الشارع إلى حالة من اليأس وتفضيل المكاسب المادية المباشرة على حساب السيادة الوطنية.

غير أن الواقع أثبت أن الراهن على انكسار الشعوب ذات الامتداد الحضاري والفكري العميق غالباً ما يفشل أمام قدرة المجتمعات على استدعاء مخزونها القيم الأخلاقي، حيث تحول الحصار والتجويع من أداة لإحداث الانقسام الداخلي إلى دافع لإعادة الاكتفاء الذاتي وتعزيز خيارات الصمود.

إن الخيار الرافض لممارسات الحصار والتجويع تجلى في القرارات الصارمة التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية بفرض حظر على الملاحة البحرية المرتبطة بقوى العدوان والجهات الداعمة لها، كخطوة ضاغطة لرفع الحصار الشامل وفك الخناق عن مطار صنعاء الدولي والموانئ البحرية كافة.

وفي الوقت الذي عانت فيه بعض المناطق من تبعات الانقسام والتأثيرات المباشرة للسياسات الخارجية التي عملت على تفكيك نسيجها الاجتماعي وإضعاف مؤسساتها، برزت في المقابل التجربة المعبرة عن خيار المواجهة والرفض المطلق لكل أشكال التبعية والهيمنة.

لقد شكَّلت إعادةَ رسم أبعاد الهُوية الوطنية وفق المبادئ المرتكزة على المرجعية القرآنية والثقافية الأصيلة نقطة تحول جوهرية في بناء الوعي الجمعي، حيث جرى الانتقال من حالة الدفاع والانتظار إلى استراتيجية الصمود الفعال وتأطير المجتمع ضمن رؤية جامعة تعزز قيم العزة والكرامة والاستقلال.

وتبرز في هذا الممرُّ المحوري القيادة الحكيمة للمسيرة القرآنية التي عملت على توجيه الطاقات الشعبية ونقل المجتمع من حالة الشتات السياسي إلى حالة التماسك الثقافي والديني والعسكري، مما أتاح فرصةً تاريخيةً لبناء جيل يمتلك حصانة فكرية تؤهله لمقاومة اختراقات الغزو الفكري والسياسي.

إن صيانة الهوية الإيمانية ومواجهة محاولات الطمس والاستلاب لا تتأتى إلا من خلال بناء منهج وعي ثقافي قرآني متكامل يعيد وصل الإنسان بجذوره وأصوله، وهو ما تجلى في حركة التحول الثقافي والاجتماعي التي شهدتها المبادرات المجتمعية والمؤسسية خلال سنوات الصمود.

ولم تعد القضية متعلقة فقط بالثبات العسكري في جبهات القتال، وإنما امتدت لتصبح معركة بناء إنسان يمتلك الوعي الكافي لمعرفة أعدائه وتشخيص المخططات التي تستهدف مقدراته ومستقبل أبنائه.

إن تسليط الضوء على خطورة التنازلات السياسية والثقافية التي قدمتها بعض الأطراف ارتهاناً للخارج يوضح الفرق بين مسارين: مسار يعتمد الحسابات الضيقة والمصالح الفردية المؤقتة، ومسار يتأسس على التضحية بالراحة والمكاسب المادية من أجل الحفاظ على السيادة الوطنية وبناء مستقبل حر ومستقل.

إن تجربة السنوات الماضية تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن النصر في المعارك المصيرية لا يقاس فقط بالسيطرة الميدانية أو التفوق في العتاد والتكنولوجيا، وإنما يقاس أولاً وقبل كل شيء بمدى قدرة الشعوب على حماية روحها المعنوية وثوابتها الفكرية، والالتفاف الصادق حول قائد الثورة السيد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي (حفظه الله)، الذي أطلق صرخة الحق في وجه الظلم والطغيان ومواجهة التحديات التي تعصف بالأمة الإسلامية في زمن آثرت فيه معظم الأنظمة الصمت والرضوخ للهيمنة.

وفي هذا الإطار، يظل الرهان الحقيقي قائماً على استمرار هذا المسار الثقافي والتربوي الذي يبني أجيالاً غير قابلة للمساومة، مؤمنة بحقها الثابت في الحرية والاستقلال، وقادرة على إسقاط كافّة القراءات والرهانات التي حاولت فرض الاستسلام كقدر محتوم على هذا الشعب العظيم.

#الحصار_بالحصار
#التصعيد_بالتصعيد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

صفقة بملياري دولار.. واشنطن تسلّح السعودية استعداداً لتصعيد جديد في المنطقة واليمن

كشفت صحيفة “لا ليبر” البلجيكية عن موافقة وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة أسلحة جديدة للسعودية تقدر قيمتها بنحو 1.96 مليار دولار، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة واحتدام المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع تصاعد التوتر على الساحة اليمنية.

وبحسب الصحيفة، بررت الخارجية الأمريكية الصفقة بأنها تخدم “أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة”، من خلال تعزيز أمن السعودية باعتبارها حليفاً رئيسياً لواشنطن من خارج حلف الناتو، في تبرير يعكس استمرار الدعم العسكري الأمريكي المباشر للرياض رغم سجلها العسكري في المنطقة.

وتتضمن الصفقة، وفق المعطيات المنشورة، ما يصل إلى 20 ألف وحدة من أنظمة الأسلحة الفتاكة عالية الدقة ورؤوسها الحربية، وهي أسلحة مخصصة لإصابة الأهداف بدقة وتقليل الأضرار الجانبية، بينما تتولى شركة “بي إيه إي سيستمز” تنفيذ العقد بصفة المقاول الرئيسي.

وتأتي الصفقة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزامن مع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران وارتفاع مستوى التوتر في الخليج، إلى جانب مؤشرات على عودة التصعيد بين السعودية وصنعاء، عقب التطورات العسكرية الأخيرة والهجمات المتبادلة.

وتشير الصحيفة إلى أن الصفقة تأتي في وقت تبدو فيه السعودية أمام احتمال تجدد المواجهة العسكرية مع اليمن، بعد إطلاق صواريخ على مطار أبها جنوب المملكة، رداً على هجوم سعودي استهدف مطار صنعاء الدولي.

وتكشف الصفقة، في هذا السياق، عن استمرار الدعم العسكري الأمريكي للرياض في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متسارعاً، ما يثير تساؤلات حول الدور الذي تلعبه واشنطن في تغذية سباق التسلح وإبقاء المنطقة تحت ضغط المواجهات العسكرية.

كما أن توقيت الصفقة يبعث برسالة واضحة إلى صنعاء، مفادها أن واشنطن ماضية في دعم السعودية عسكرياً، في حين ترى صنعاء أن هذا الدعم لا يغيّر من معادلة الردع التي فرضتها خلال السنوات الماضية، ولا يمنح الرياض حصانة من تداعيات أي تصعيد جديد.

وتضع التطورات السعودية أمام اختبار جديد، خصوصاً مع تصاعد التحذيرات اليمنية من أن أي عودة إلى الحرب ستقابل برد واسع ومباشر، بينما تواصل واشنطن ضخ المزيد من الأسلحة إلى الرياض، في مشهد يعيد إلى الواجهة طبيعة التحالف العسكري بين الطرفين ودوره في الصراع اليمني والإقليمي.

“ماتوا لأجل إسرائيل”.. غضب يتصاعد في أمريكا بعد مقتل جنود في الأردن وتزايد فاتورة الحرب مع إيران

أشعل الإعلان عن مقتل جنود أمريكيين في الهجمات الإيرانية على قاعدة جوية في الأردن موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة، بعدما تحولت قضية الضحايا إلى مناسبة لتجدد الجدل حول جدوى الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وسط اتهامات للإدارة الأمريكية بأنها تدفع أبناءها إلى حروب لا تخدم المصالح الأمريكية، وإنما تخوضها ـ وفق منتقديها ـ لحماية إسرائيل ومصالح جماعات الضغط والنخب السياسية.

وتصاعدت الانتقادات على منصات التواصل الأمريكية، خصوصاً بعد الكشف عن مقتل مجندة شابة لم تتجاوز التاسعة عشرة من عمرها، حيث اعتبر مدونون وصحفيون أن الجنود الأمريكيين يدفعون حياتهم ثمناً لسياسات خارجية لا علاقة لها بأمن الولايات المتحدة، مرددين عبارات من قبيل “ليست حربنا” و“ماتوا من أجل إسرائيل”.

وكتب الصحفي المستقل إيثان ليفينز أن المجندة الشابة “أُرسلت إلى الشرق الأوسط لخوض حرب من أجل إسرائيل”، بينما عبّر الكاتب إيفان كيلغور عن غضبه من مقتل الجنود، متسائلاً عن جدوى استمرار الحرب، في حين اتهم آخرون الإدارة الأمريكية بإرسال الشباب إلى الموت في “حرب غير ضرورية”.

وتجاوز الغضب حدود مواقع التواصل إلى شخصيات ومؤسسات سياسية وإعلامية أمريكية، حيث انتقد دانييل ماك آدامز، المدير التنفيذي لمعهد رون بول، ما وصفه بتحويل الجنود إلى “وقود مدافع للنخب”، معتبراً أن العائلات الأمريكية العادية هي التي تدفع الثمن الأكبر، بينما يتحمل أصحاب القرار أقل كلفة ممكنة.

كما عبّر المقاتل السابق والمدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كينت عن موقفه الداعي إلى “إنهاء هذه الحرب وعودة القوات فوراً”، محذراً من أن استمرار المواجهة سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية.

وفي السياق ذاته، رأى داريل كوبر، مقدم بودكاست “مارتير ميد”، أنه “لا يوجد أي هدف استراتيجي يمكن تصوره في إيران يستحق أن تُزهق من أجله حياة هذه الفتاة”، في تعبير عن اتساع التساؤلات داخل الولايات المتحدة حول الأهداف الحقيقية للحرب وتكلفتها البشرية.

وامتد الجدل إلى أصوات خارج الولايات المتحدة، حيث عبّر مدونون أجانب وإيرانيون عن تعاطفهم مع الضحايا، مع تحميلهم الإدارة الأمريكية مسؤولية الزج بالجنود في مواجهة عسكرية لا تخدم مصالحهم، وربط بعضهم بين الحرب على إيران والسياسات الأمريكية تجاه إسرائيل.

وتأتي هذه الموجة من الغضب في ظل تصاعد الخسائر الأمريكية في المواجهة مع إيران، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مقتل جنديين وفقدان ثالث في الأردن خلال التصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، قبل الإعلان عن مقتل جندي أمريكي آخر في شمال العراق أثناء التعامل مع ذخائر غير منفجرة مرتبطة بطائرة مسيرة إيرانية سقطت سابقاً.

وبحسب ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، ارتفع عدد العسكريين الأمريكيين الذين قتلوا منذ اندلاع المواجهات بين واشنطن وطهران إلى 17 قتيلاً، إضافة إلى أكثر من 430 مصاباً، ما يفتح الباب أمام تصاعد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية بشأن جدوى استمرار الحرب وتكلفتها.

وتكشف ردود الفعل المتصاعدة أن “فاتورة الدم الأمريكية” بدأت تتحول إلى أزمة سياسية داخلية، خصوصاً مع تنامي الأصوات التي ترى أن أبناء الطبقة العاملة والجنود الشباب يدفعون ثمن قرارات تتخذها النخب السياسية، فيما تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تخوض حرباً دفاعاً عن مصالحها أم “نيابة عن إسرائيل”.

وفي ظل استمرار المواجهة، تبدو الإدارة الأمريكية أمام معادلة أكثر تعقيداً: كلما ارتفعت الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية، اتسعت الفجوة بين خطاب الحرب الرسمي والغضب الشعبي الداخلي، ما قد يجعل ملف الانخراط العسكري في الشرق الأوسط واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الولايات المتحدة.

رأس الأفعى ولا كومة جراد..!

تعد الحكومة السعودية رأس الأفعى ومصدر الشر؛ فهي التي تبنت جنون العظمة والكبرياء في قيادة العدوان على اليمن.

أما المرتزقة القابعون في صفها مجرد عملاء وخونة تنحصر وظيفتهم في تنفيذ المخططات السعودية.

إن قدر هؤلاء ومقامهم لا يتعدى كونهم أجهزة مكبرات صوت تعمل بنظام الشحن الكهربائي السعودي؛ متى ما انقطع التيار السعودي ينطفئ ضجيجهم فوراً.

إن هؤلاء المرتزقة عبارة عن بقايا مخلفات النظام السابق ومجموعات حزبية جعلت المال أولويتها المطلقة على حساب الوطن، فشابهوا “كومة الجراد” التي جلبتها الرياض لنفسها، لتبدأ تلك الأسراب في الأكل بلا توقف من مزارع السعودية الخضراء، ممارسةً سلوكها الحشري المعروف في البحث الدائم عن الغذاء والتكاثر السريع دون كلفة أو اهتمام.

ولهذا، يطالب الشعب اليمني قيادة صنعاء بالتركيز الكامل على قطع “رأس الأفعى” وتجاهل أسراب الجراد التي تحط رحالها أينما وُجد المال، دون الاكتراث لمصدره أكان حلالاً أم حراماً.

إن صنعاء لا تنظر لهؤلاء الخونة بعين الاعتبار ولا تراهم تهديداً حقيقياً؛ فهم مجرد حُفنة تُدار بنظام شحن الرصيد الفوري، ومتى ما نفد المقابل المالي تتوقف معاركهم وتتلاشى بياناتهم.

أسراب حشرية في أقفاص الفنادق

إن الرأس المدبر والممول هي الحكومة السعودية التي تحرك هذه الكومة الارتزاقية، غير أن رحاب الرياض ضاقت اليوم بهؤلاء العملاء الذين يسيل لعابهم بلا توقف.

وقد دفعت الريبة بالنظام السعودي إلى جعلهم معتقلين داخل أجنحة فندقية محددة، محروماً إياهم من حرية الحركة واللقاءات إلا بإذن مباشر، لمعرفته التامة بحديث حقيقتهم كأسراب تبحث عن إشباع بطونها فقط دون أي انتماء أو ولاء.

وفي هذا العام 2026م، تظهر المفارقة الساخرة في كيفية تعامل النظام السعودي مع بشر يطلقون على أنفسهم اسم “حكومة وقادة دولة”، بعد أن وضعتهم في أقفاص فندقية واستخدمتهم كشماعة ومظلة لتبرير عدوانها، ونهب حقوق الشعب اليمني، والتهرب من معالجة ملفات السلام والاستحقاقات الإنسانية بحجة وجود هذه الحفنة الهزيلة.

#الحصار_بالحصار
#التصعيد_بالتصعيد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

صرف الرواتب.. مطلبٌ يمني أم إيراني؟

صنعاء تتحدى التهديدات الإسرائيلية: موقف ثابت يربك نتنياهو وكاتس ويؤكد أن اليمن لا يُرهب ولا يلين

‏هل فكّ الحصار، ورفع العدوان، وفتح المطارات والموانئ اليمنية مطلبٌ يمني أم إيراني؟!

هل الإفراج عن جميع الأسرى، والكشف عن المفقودين، وتعويض المتضررين من العدوان مطلبٌ يمني أم إيراني؟

هل حماية السيادة اليمنية من الانتهاكات السعودية المتكررة مطلبٌ يمني أم إيراني؟

هل صرف رواتب الموظفين من عائدات النفط والغاز، واستعادة الثروات الوطنية، وإعادة الإعمار مطلبٌ يمني أم إيراني؟

وهل إنهاء وجود القوات الأجنبية على الأراضي اليمنية، واحترام استقلال القرار الوطني مطلبٌ يمني أم إيراني؟

ثم بعد ذلك كله..

هل هذه مطالب تعجيزية، أم أنها حقوقٌ طبيعية لأي شعب؟

إن المطالب اليمنية لا تتجاوز ما تكفله القوانين والأعراف الدولية، وهي حقوقٌ طبيعية لأي بلد، ولا يمتلك أحدٌ الحق في مصادرتها.

ومحاولة تجييرها على أنها لصالح إيران هو استهتارٌ كامل بمظلومية شعبنا العظيم، التي كانوا يزايدون بها قبل أيام من زاوية سياسية، وليس من زاوية إنسانية، في حملات مكثّفة تهدفُ إلى تحويل اليمن إلى ميدان صراع داخلي، بما يخدم تكريسُ الوصايةَ والهيمنة، وفتح الطريق للعدو السعودي للسيطرة الكاملة على الجغرافيا اليمنية.

#الحصار_بالحصار
#التصعيد_بالتصعيد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الفرح

موكب زفاف يمني يتحول إلى “غزو إسلامي” في رواية اليمين الأمريكي.. فيديو قديم يُعاد تدويره للتحريض على المسلمين والمها جرين

أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي موجة جدل واسعة، بعدما أعادت حسابات يمينية ومناهضة للمهاجرين نشره باعتباره مشهداً لمجموعة من المسلمين في حي بروكلين بمدينة نيويورك، زاعمة أنهم أغلقوا أحد الطرق ورددوا هتافات تدعو إلى “تعميم الانتفاضة”، في محاولة لتقديم المشهد باعتباره دليلاً على ما وصفته تلك الحسابات بـ “غزو الولايات المتحدة واحتلال مدنها”.

غير أن التحقق من أصل الفيديو وسياقه كشف أن الرواية المتداولة مضللة، وأن المشاهد لا توثق مظاهرة سياسية أو تحركاً احتجاجياً للمسلمين، بل تعود إلى موكب زفاف يمني في الولايات المتحدة، حيث توقفت مجموعة من السيارات ونزل عدد من المشاركين إلى الطريق، وسط إطلاق أبواق السيارات، في مشهد أثار بالفعل انتقادات من أفراد في الجالية اليمنية بسبب تعطيل حركة المرور ومظاهر الاستعراض.

وأظهرت عمليات التحقق أن الفيديو ليس حديثاً، إذ سبق نشره في يوليو/تموز 2025، قبل أن تعيد حسابات يمينية تداوله مجدداً في يوليو/تموز 2026، مع الإبقاء على الرواية ذاتها التي تربطه باحتجاجات مزعومة وهتافات سياسية، رغم عدم وجود ما يثبت ذلك في المشاهد.

كما أظهر فحص الفيديو عدم وجود هتافات واضحة تتضمن عبارة “عمّموا الانتفاضة”، فضلاً عن غياب أي لافتات أو أعلام أو شعارات سياسية يمكن أن تدعم الرواية التي روجتها الحسابات التي أعادت نشره.

وفي المقابل، أظهرت منشورات من صفحات مرتبطة بالجالية اليمنية التابعة لحكومة المرتزقة في الولايات المتحدة أن الواقعة كانت مرتبطة بموكب زفاف، وأن النقاش الذي دار بين اليمنيين أنفسهم انصب على إغلاق الطريق وتعطيل حركة المرور والسلوكيات المصاحبة لموكب الزفاف، دون أي مؤشرات على كون الحدث مظاهرة سياسية أو تجمعاً مؤيداً للانتفاضة.

وكشف تداول الفيديو عن أسلوب واضح في إعادة توظيف المقاطع القديمة خارج سياقها، عبر حذف خلفيتها الأصلية وإرفاقها بتعليقات سياسية تحريضية، ثم استخدام مفردات مثل “الغزو” و”الاحتلال” لتأجيج المخاوف من المسلمين والمهاجرين وتحويل واقعة اجتماعية محدودة إلى مادة للتحريض ضد جاليات بأكملها.

كما أن بعض الحسابات التي روّجت للرواية تنتمي إلى أوساط يمينية ومؤامراتية معروفة بخطابها المعادي للمهاجرين والمسلمين، ما ساهم في انتشار المقطع على نطاق واسع وإعادة تقديمه باعتباره دليلاً على رواية سياسية لا علاقة لها بالسياق الحقيقي للواقعة.

وتكشف هذه الحادثة كيف يمكن لمقطع قصير، بعد اقتطاعه من سياقه وإعادة تدويره، أن يتحول إلى أداة لنشر خطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين والمهاجرين، خصوصاً عندما يُرفق بادعاءات مثيرة لا يدعمها محتوى الفيديو نفسه.

جريمة موت بطيء بصمت العالم

مثّل إغلاقُ مطار صنعاء الدولي والحصار على الموانئ ونهب الموارد السيادية، حكمَ إعدام مؤجل يُنفذ بحق ملايين اليمنيين يوميًا، وسور عازل يطبق على رقاب السكان، يحرمهم حقهم الإنساني في التواصل مع العالم، ويقطع أوصال العائلات، ويحول السفر إلى حلم بعيد المنال.

الضحايا الأكثرُ هشاشةً يقفون في الصفوف الأمامية لهذه المأساة: مرضى السرطان والفشل الكلوي يتوسدون الموت على أعتاب مطار مغلق، طلاب الابتعاث الذين تحطمت أحلامهم، وعائلات مزقتها الجغرافيا والحدود، وشيوخ عاجزون عن الحركة، حتى المنظمات الإنسانية ذاتها باتت مقيدة الأيدي، عاجزة عن إيصال كوادرها وإغاثتها.

اختنقت المنافذُ الجوية، فمات معها شريان الدواء، الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الطبية التي تعجزُ المنافذُ البرية والوعرة عن نقلها باتت حبيسةَ المستودعات خارج البلاد، والنتيجة: قطاعُ صحي يلفُظُ أنفاسَه، ومعدلات وفاة ترتفعُ بصمت بعيدًا عن ضجيج الإعلام.

ونتيجةَ إغلاق المطار بَرَزَ عَبْءُ الرحلات القسرية البرية الملغومة بالمخاطر، حيث يُدفع بالمواطنين إلى قطع مئات الكيلومترات عبر طرق مميتة للوصول إلى مطارات بديلة، تحت رحمة الاستغلال والحوادث ونقاط التفتيش، في رحلة تثقل كاهل الأسرة ماديًّا ونفسيًّا بما لا طاقة لإنسان على احتماله.

أما حصارُ موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، فهو حصار للحياة ذاتها، هي رئة اليمن التي يستنشق من خلالها غذائه ودوائه ووقوده، وبتقييد السفن ومنع البضائع، تحوّلت لقمة العيش إلى سلعة نادرة، وانفجرت أسعار المواد الأساسية، على أنقاض جياع يكافحون للبقاء.

الوقودُ الذي كان يشغل مولداتِ المستشفيات ومضخات مياه الشرب أصبح شحيحًا، فصمتت أجهزةٌ طبيةٌ حيويةٌ فوق صدور مرضى، وأُظلمت غُرَفُ العمليات، وجفّت الحنفيات، وسائل النقل والإسعاف توقفت عن الحركة، تاركة ملايين الأطفال والمرضى وكبار السن يواجهون مصيرهم وحدهم.

اقتصاديًّا، تعطَّلت المصانع، وأُغلقت المخابز، وماتت المزارع، فقد مئات الآلاف مصادر أرزاقهم، وانهارت قدرة الدولة على تقديم أبسط الخدمات، لتغرق أُسَرٌ بأكملها في مستنقع الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي.

وإذا كان الحصار قد منع الدواء والغذاء، فإن قطع رواتب الموظفين قد سلب القدرة على شرائها، ودفع بملايين الأسر من حافة الكفاف إلى هاوية الجوع.

 عجز عن توفير السكن أو التعليم، وتأمين رغيف الخبز معركة يومية، ديون خانقة، أطفال يُسحبون من مدارسهم إلى سوق العمل، أُسَرٌ تبيع أثاثها وكرامتها لتعيشَ يومًا آخر.

المؤسَّسات العامة، من مستشفيات ومدارس، أصيبت في الصميم، العاملون الذين يستمرون في أداء واجبهم دون أجر فيما أسرهم تنامُ جائعة، تداعت الخدمات الأساسية، وتوقفت قطاعات الصحة والتعليم والنظافة، وتضاعف بؤس المناطق النائية التي كانت تعاني أصلًا من التهميش.

نفسيًّا واجتماعيًّا، زرع هذا الواقعُ المريرُ شعورًا بالغضب الشعبي المطلق نتيجة انسداد الأفق، تحول فقدان الدخل والقدرة على السفر إلى قنابل موقوتة تنفجر في جدران البيوت، ضغوطًا أسرية ونزاعات، وموجات نزوح وهجرة يائسة، وأيضًا شعور ساحق بفقدان الكرامة الإنسانية.

 منظومةُ حصار شامل وممنهج يتحمل كُلّ آثاره وتداعياته النظام السعودي المجرم، بين القتل والتدمير وإغلاق المطار الوحيد وخنق الموانئ وتجفيف رواتب الموظفين، حصار يقيّد حركة الناس، ويمنع وصول الغذاء والدواء والوقود، ثم يسلب القدرةَ المالية على الصمود، سياسة متكاملة تقتل ببطء، وتفتت نسيج المجتمع، وتدفع 30 مليون إنسان نحو هاوية الانهيار.

بعد كل هذا العذاب الممنهج، وبعد سنوات من استنفاد كل جهود السلام، نقولُها صريحةً مدويةً: لقيادتنا الحَقُّ الكاملُ في اتخاذ ما تراه من إجراءات تنهي هذا الحصار عن شعبنا العظيم، وليس من حق أحد في هذه الدنيا، لا نظام آل سعود ولا غيره، أن يشرعن حالةَ حصار ظالم تُجوّع وتمرض وتذل ثلاثين مليون إنسان.

آن الأوانُ ليكسر هذا الحصار، بقوةٍ تحمي الكرامة بعد أن أُغلقت الأبواب، ويدٍ امتدت للسلام لم يستجَب لها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سند الصيادي

بركان اليمن يقترب

تحولت بلدانهم إلى قواعدَ عسكرية أمريكية مكشوفة، وأصاب قلوبهم مرض النفاق المزمن، فهم يسارعون اليوم نحو أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني، يردّدون بذلة وخوف: (نخشى أن تصيبَنا دائرة).

لقد ربطوا مصيرَهم وعروشَهم بأمريكا؛ لكنهم نسوا أن القوةَ لله جميعاً، وأن اليمن، بتوكله على الله واعتماده على الناصر والمعين، قد كسر هذه القاعدة الاستعمارية، وصنع لنفسه ميزان قوى جديد فوق السحاب بفضل الله وقوته وبناء قوته العسكرية الكبيرة التي باتت تقض مضاجع المستكبرين وتفرض معادلات الرعب في المنطقة برمتها.

بالله عليكم يا أمـة الإسلام كيف يستقيم لمدّعي الإسلام أن يرى ترليونات الأمة، وثروات الشعوب المقهورة، تصب علناً في جيب الإدارة الأمريكية، وهي تعلم أن كل دولار يذهب هناك يتحول إلى رصاص وقنابل تمزق أجساد أطفال غزة وفلسطين؟

إن أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني وجهان لعُملة واحدة، وما يصل لواشنطن يرتد فوراً دعماً للعدو.

هؤلاء هم الحكام يعادون من تعاديه أمريكا؛ عادوا إيران وحزب الله وخانوا حماس وخذلوها، وناصبوا أنصار الله العداء طاعة لأسيادهم فقط.

لكن هذا العدوان والحصار لم يزد اليمن إلا بأساً وتطوراً عسكرياً مرعباً أذهل العالم؛ فالصناعات العسكرية اليمانية اليوم، من صواريخ باليستية ومجنحة وطيران مسير بعيد المدى، غيرت قواعد اللعبة البحرية والبرية، وجعلت قوى الاستكبار العظمى تعيد حساباتها ألف مرة، وكل هذا التمكين والقوة لم يأتِ من فراغ، أتت بالتوكل الخالص على الله، هو الله المعين وهو الناصر في كل الميادين.

وهنا نوجّه النصيحة الصادقة، والتحذير والنذير الأخير على النظام السعودي أن يستفيق من أوهامه، وأن يقرأ الواقع الجديد جيداً قبل فوات الأوان؛ فبركان اليمن القادم لن يرحم من يستمر في غيه ورهانه على الحبل الأمريكي المهترئ.

من كان يظن في الرياض أو غيرها أن معركة الشعب اليمني العظيم تنتهي عند خط طيران واحد أو بضعة تنازلات وفُتات من التفاهمات فهو واهمٌ وغارقٌ في الجهل.

اليمن اليوم، يريد أرضه كاملة بكامل ترابها ومياهها وسماها، ويصر على استعادة ثرواته ومقدراته المنهوبة كاملة غير منقوصة، ولن يثنيه عن ذلك وعيد أمريكا ولا تهديداتها.

حكام التبعية يعتمدون على أمريكا لاستمراريتهم؛ لأنهم يعلمون أن مصير من يعترض عليها هو السجن أو النفي أو القتل.

أما اليمن، فقد قطع دابر هذا الخوف، وتوكل على الله الجبار.

والغريب في الأمر أن سياستهم أمريكية، أهدافهم أمريكية وقنواتهم الفتنوية أمريكية، وحروبهم بالوكالة أمريكية، ومع ذلك يدعون أنهم مسلمون.

بينما يقف اليمن ثابتاً، عزيزاً، لا يقبل الضيم ولا الخنوع إلا لله.

لقد وصلت القوة اليمنية اليوم إلى مرحلة من الردع الاستراتيجي تستطيع من خلالها دك العواصم وتأديب أي معتدٍ، مستمدةً هذا البأس من إيمان لا يتزعزع بأن الله هو ناصر المستضعفين.

احذروا غضب هذا الشعب واحذروا بركانه الثائر؛ فاليمنيون توكلوا على الله رب العالمين، ومضوا في طريق الحرية والاستقلال، فالله هو المعين والناصر، ومن كان الله ناصره فما تزيد كثرة الناس حوله إلا عزة وقوة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالملك العتاكي

صنعاء تترجم مطالبَ الشعب

نزولاً عند رغبة الشعب اليمني وتطلعاته، أعلنت القوات المسلحة اليمنية فرض حصارٍ على السعودية، وفقاً لمعادلة ردع جديدة وعادلة تقوم على مبدأ “مواجهة الحصار بالحصار”.

وعي شعبي يفشل خطط الأعداء

رغم حملات التضليل الواسعة، بات الشعب اليمني يدرك تماماً مَن المتسبب الحقيقي في معاناته المستمرة لسنوات.

فالمحاولات الممنهجة لتوجيه أصابع الاتهام نحو سلطة صنعاء ومطالبتها بالخنوع والرضوخ باءت بالفشل أمام وعي هذا الشعب العظيم، الذي أثبت أنه صاحب طموح وتطلعات كبيرة لا تنكسر.

وقد خرجت الجماهير مؤخراً في مسيرات حاشدة ووقفات قبلية كبيرة للتعبير عن تفويضها للقيادة، مطالبة باتخاذ خطوات حاسمة وصارمة ضد النظام السعودي بهدف استعادة الحقوق المشروعة وكسر القيود المفروضة على البلاد.

بيان عسكري يترجم الإرادة الشعبية

واستجابةً فورية لهذه الإرادة الحرة، أصدرت القوات المسلحة اليمنية بياناً عسكرياً تاريخياً، قررت فيه مواجهة الحصار المفروض على اليمن بحصار مضاد، مؤكدة دخول القرار حيز التنفيذ فور إعلانه، كحق مشروع طالما استمر الطرف الآخر في غيه وعدوانه.

وعقب صدور البيان مباشرة، تدفقت الجماهير إلى الشوارع والميادين لتبارك هذه الخطوة الشجاعة.

وفي غضون دقائق معدودة، امتلأت الساحات بالرجال الأحرار لمباركة الخطوة الأولى في سياق معركة الكرامة، مما يؤكد التلاحم الكامل بين الشعب والقيادة والقوات المسلحة في معركة السيادة والحرية.

#الحصار_بالحصار
#التصعيد_بالتصعيد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران

قواعد الاشتباك الجديدة.. الندية التي فرضتها الخياراتُ الحتمية

البيان التاريخي الصادر عن القوات المسلحة اليمنية اليوم، (6 صفر 1448هـ) الموافق 20 يوليو 2026م، بإعلان معادلة “الحصار بالحصار” وحظر الملاحة البحرية على العدو السعودي، جاء كترجمة عملية لتحول استراتيجي واقعي فرضته ضرورة كسر حالة الركود الدبلوماسي التي طال أمدها، وإنهاء المعاناة الإنسانية الشاملة التي يتجرعها شعبنا العزيز لما يقارب اثني عشر عاماً دون وجه حق أو مسوغ قانوني؛ وتأتي هذه الخطوة لتعيد ترتيب أولويات المشهد، واضعةً حداً لسياسات المماطلة والالتفاف على حقوق الشعب اليمني واستحقاقاته المشروعة.

وفي هذا المقام، يعود بنا المشهد إلى ما تناولناه وحذرنا منه في مقال سابق نشرته “المسيرة” بتاريخ 14 أبريل 2026م؛ حيث قمنا بتفكيك أبعاد التيه الاستراتيجي لصانع القرار في البيت الأبيض، وأشرنا بوضوح إلى تلك المفارقة العسكرية المتمثلة في الهروب الأمريكي من مواجهة اليمن، وكيف أن حاملة الطائرات “يو إس إس جورج دبليو بوش” باتت تختار المسارات البعيدة وتتجنب العبور من البحر الأحمر وباب المندب خشية استهدافها من قبل القوات المسلحة اليمنية؛ بناءً على تلك القراءة، تساءلنا بصوتٍ مسموع: “كيف لمن يعجز عن حماية بوارجه من صواريخ صنعاء ومسيراتها في ممر ضيق كباب المندب، أن يحمي حلفاؤه في المنطقة؟”، ومؤكدين أن استمرار التعنت والتسويف والرهان على كسب الوقت لاستدامة حصار شعبنا، لن يؤدي في نهاية المطاف إلا إلى دفع صنعاء نحو خيارات استراتيجية حاسمة لا خط رجعة فيها.

وهو ذات المسار الذي عززناه قبل أيام وجيزة في مقالنا المنشور بتاريخ 16 يوليو 2026م، حين توقفنا بالقراءة والتحليل أمام الخطاب التاريخي لقائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الذي أغلق الباب تماماً أمام محاولات كسب الوقت، معلناً المهلة الزمنية الأخيرة لقوى التحالف ومطلقاً عبارته الحاسمة: «ولنا بعد غد موقف وقرار»؛ بيان القوات المسلحة الصادر اليوم ليس إلا الترجمة العملياتية المباشرة لتلك المهلة القاطعة، وتحويل الإنذار القيادي إلى معادلات ميدانية تضع المطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ والمواجهة الشاملة بالمواجهة الشاملة.

ويتجلى هذا التحذير اليوم حقيقة واقعة على الأرض؛ فالشعوب الحية التي تملك الإيمان والوعي، وصاحبة القضية العادلة، لا يمكن أن تستسلم لسياسة التجويع أو تقبل بفرض الأمر الواقع الإجرامي كقدر محتوم؛ وتكمن الإيجابية الجوهرية لهذه الخطوة الشجاعة في إعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة برمتها، لتقوم على مبدأ الندية الكاملة وحماية السيادة الوطنية؛ برًّا وبحراً وجوًّا؛ ويقضي هذا التحول الجذري على أوهام الطرف الآخر بإمكانية استمرار حالة “لا سلم ولا حرب” التي أريد منها إنهاك الجبهة الداخلية في صنعاء اقتصادياً.

تبعاً لذلك، يجبر هذا الموقف الحازم كافة الأطراف الإقليمية الدولية على مغادرة مربع التغافل، والتعامل بجدية مطلقة مع استحقاقات الشعب اليمني السيادية والاقتصادية والإنسانية غير القابلة للتأجيل، وعلى رأسها إنهاء الحصار وفتح المطارات والموانئ وصرف الحقوق المنهوبة والتعويضات اللازمة والملزمة.

هذا القرار المفصلي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمشهد الجيوسياسي المعقد الذي يعيشه الإقليم اليوم؛ فمع حالة الاختناق البحري الشامل والتصعيد المستمر في مضيق هرمز، تضع خطوة صنعاء الملاحة الدولية والقوى المصدرة والمستهلكة للطاقة أمام فكي كماشة حقيقية.

ويسقط هذا التزامن الاستراتيجي تماماً أية رهانات دولية على عزل الملفات أو تجزئة الأزمات، ويؤكد للعالم أجمع أن استقرار المنطقة يمثل كلاً لا يتجزأ، وممره الإلزامي الوحيد يبدأ من رفع الحصار عن اليمن والاعتراف الكامل باستحقاقاته؛ لقد أثبت الميدان مجدداً ما طرحناه سابقاً من أن عهد “القطب الواحد” يتوارى اليوم خلف أمواج البحار التي لم تعد تخضع لصافرة “السمسار”، إنما لإرادة الشعوب الحرة.

إذن..

لقد اختصرت صنعاء المسافات، ونقلت المعركة من طور المعاناة الصامتة إلى طور المواجهة المباشرة والحاسمة؛ وكما حذرنا بالأمس من مغبة التعنت، نؤكد اليوم أن الالتفاف الشعبي المليوني وتفويض الميادين والساحات الذي شهدته عاصمتنا صنعاء والمحافظات في “جمعة التحذير والنفير”، هما الحاضنة الحقيقية والضمانة الصلبة لانتزاع هذه الاستحقاقات، وأن زمن الإملاءات قد ولّى إلى غير رجعة؛ فالحقوق والاستحقاقات تُنتزع بصمود الشعوب وبأس مقاتليها، ولا تُستجدى على طاولات المماطلة الدبلوماسية.
#الحصار_بالحصار
#التصعيد_بالتصعيد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي