الرئيسية بلوق الصفحة 54

قواعد الاشتباك الجديدة.. الندية التي فرضتها الخياراتُ الحتمية

البيان التاريخي الصادر عن القوات المسلحة اليمنية اليوم، (6 صفر 1448هـ) الموافق 20 يوليو 2026م، بإعلان معادلة “الحصار بالحصار” وحظر الملاحة البحرية على العدو السعودي، جاء كترجمة عملية لتحول استراتيجي واقعي فرضته ضرورة كسر حالة الركود الدبلوماسي التي طال أمدها، وإنهاء المعاناة الإنسانية الشاملة التي يتجرعها شعبنا العزيز لما يقارب اثني عشر عاماً دون وجه حق أو مسوغ قانوني؛ وتأتي هذه الخطوة لتعيد ترتيب أولويات المشهد، واضعةً حداً لسياسات المماطلة والالتفاف على حقوق الشعب اليمني واستحقاقاته المشروعة.

وفي هذا المقام، يعود بنا المشهد إلى ما تناولناه وحذرنا منه في مقال سابق نشرته “المسيرة” بتاريخ 14 أبريل 2026م؛ حيث قمنا بتفكيك أبعاد التيه الاستراتيجي لصانع القرار في البيت الأبيض، وأشرنا بوضوح إلى تلك المفارقة العسكرية المتمثلة في الهروب الأمريكي من مواجهة اليمن، وكيف أن حاملة الطائرات “يو إس إس جورج دبليو بوش” باتت تختار المسارات البعيدة وتتجنب العبور من البحر الأحمر وباب المندب خشية استهدافها من قبل القوات المسلحة اليمنية؛ بناءً على تلك القراءة، تساءلنا بصوتٍ مسموع: “كيف لمن يعجز عن حماية بوارجه من صواريخ صنعاء ومسيراتها في ممر ضيق كباب المندب، أن يحمي حلفاؤه في المنطقة؟”، ومؤكدين أن استمرار التعنت والتسويف والرهان على كسب الوقت لاستدامة حصار شعبنا، لن يؤدي في نهاية المطاف إلا إلى دفع صنعاء نحو خيارات استراتيجية حاسمة لا خط رجعة فيها.

وهو ذات المسار الذي عززناه قبل أيام وجيزة في مقالنا المنشور بتاريخ 16 يوليو 2026م، حين توقفنا بالقراءة والتحليل أمام الخطاب التاريخي لقائد الثورة، السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الذي أغلق الباب تماماً أمام محاولات كسب الوقت، معلناً المهلة الزمنية الأخيرة لقوى التحالف ومطلقاً عبارته الحاسمة: «ولنا بعد غد موقف وقرار»؛ بيان القوات المسلحة الصادر اليوم ليس إلا الترجمة العملياتية المباشرة لتلك المهلة القاطعة، وتحويل الإنذار القيادي إلى معادلات ميدانية تضع المطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ والمواجهة الشاملة بالمواجهة الشاملة.

ويتجلى هذا التحذير اليوم حقيقة واقعة على الأرض؛ فالشعوب الحية التي تملك الإيمان والوعي، وصاحبة القضية العادلة، لا يمكن أن تستسلم لسياسة التجويع أو تقبل بفرض الأمر الواقع الإجرامي كقدر محتوم؛ وتكمن الإيجابية الجوهرية لهذه الخطوة الشجاعة في إعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة برمتها، لتقوم على مبدأ الندية الكاملة وحماية السيادة الوطنية؛ برًّا وبحراً وجوًّا؛ ويقضي هذا التحول الجذري على أوهام الطرف الآخر بإمكانية استمرار حالة “لا سلم ولا حرب” التي أريد منها إنهاك الجبهة الداخلية في صنعاء اقتصادياً.

تبعاً لذلك، يجبر هذا الموقف الحازم كافة الأطراف الإقليمية الدولية على مغادرة مربع التغافل، والتعامل بجدية مطلقة مع استحقاقات الشعب اليمني السيادية والاقتصادية والإنسانية غير القابلة للتأجيل، وعلى رأسها إنهاء الحصار وفتح المطارات والموانئ وصرف الحقوق المنهوبة والتعويضات اللازمة والملزمة.

هذا القرار المفصلي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمشهد الجيوسياسي المعقد الذي يعيشه الإقليم اليوم؛ فمع حالة الاختناق البحري الشامل والتصعيد المستمر في مضيق هرمز، تضع خطوة صنعاء الملاحة الدولية والقوى المصدرة والمستهلكة للطاقة أمام فكي كماشة حقيقية.

ويسقط هذا التزامن الاستراتيجي تماماً أية رهانات دولية على عزل الملفات أو تجزئة الأزمات، ويؤكد للعالم أجمع أن استقرار المنطقة يمثل كلاً لا يتجزأ، وممره الإلزامي الوحيد يبدأ من رفع الحصار عن اليمن والاعتراف الكامل باستحقاقاته؛ لقد أثبت الميدان مجدداً ما طرحناه سابقاً من أن عهد “القطب الواحد” يتوارى اليوم خلف أمواج البحار التي لم تعد تخضع لصافرة “السمسار”، إنما لإرادة الشعوب الحرة.

إذن..

لقد اختصرت صنعاء المسافات، ونقلت المعركة من طور المعاناة الصامتة إلى طور المواجهة المباشرة والحاسمة؛ وكما حذرنا بالأمس من مغبة التعنت، نؤكد اليوم أن الالتفاف الشعبي المليوني وتفويض الميادين والساحات الذي شهدته عاصمتنا صنعاء والمحافظات في “جمعة التحذير والنفير”، هما الحاضنة الحقيقية والضمانة الصلبة لانتزاع هذه الاستحقاقات، وأن زمن الإملاءات قد ولّى إلى غير رجعة؛ فالحقوق والاستحقاقات تُنتزع بصمود الشعوب وبأس مقاتليها، ولا تُستجدى على طاولات المماطلة الدبلوماسية.
#الحصار_بالحصار
#التصعيد_بالتصعيد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي

مجزرة جديدة في غزة.. الاحتلال الإسرائيلي يواصل حرب الإبادة والمقاومة تطالب بتحرك دولي عاجل

ارتكب الاحتلال الإسرائيلي فجر الثلاثاء مجزرة جديدة في مدينة غزة، بعدما استهدف شقة سكنية لعائلة المصري في منطقة السامر قرب شارع الغرفة التجارية، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل حوّل المنزل إلى كتلة من اللهب والركام، وأودى بحياة 6 أفراد من العائلة، بينهم الأب والأم وأطفالهما الأربعة.

ووثقت المشاهد القادمة من موقع الجريمة حجم المأساة، حيث عملت طواقم الإسعاف والدفاع المدني على انتشال جثامين الضحايا المتفحمة من تحت أنقاض المنزل، فيما كانت صرخات ذويهم تختصر فاجعة عائلة أُبيدت دفعة واحدة، وسط استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت الركام.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني انتشال جثامين الشهداء ونقلها إلى مستشفى السرايا الميداني، في حين تحولت لحظات وداع الضحايا في مجمع الشفاء الطبي إلى مشهد مؤلم، عكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة.

وتزامنت المجزرة مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء الذين وصلوا إلى مستشفيات غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى 13 شهيداً، بينهم نساء وأطفال وكبار في السن، في ظل تواصل القصف واستهداف المناطق السكنية.

وأكدت حركة حماس أن الغارات الإسرائيلية تمثل “تجسيداً حقيقياً لوحشية العدو الإسرائيلي وتحلله من كل القيم الإنسانية”، معتبرة أن استمرار استهداف الأحياء السكنية والمنازل والمدنيين يعكس إصرار الاحتلال على مواصلة حرب الإبادة والتنكر لاتفاق وقف إطلاق النار، ودعت الدول العربية والإسلامية إلى “مغادرة مربع الصمت والتحرك العاجل لإيقاف المجزرة المستمرة في قطاع غزة”.

من جانبها، أكدت فصائل المقاومة الفلسطينية أن المجازر الأخيرة، بما فيها استهداف عائلتي المصري ونسمان وقصف مستشفى اليمن السعيد شمال القطاع، تمثل “تصعيداً خطيراً يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً”، محملة الأطراف الدولية والوسطاء مسؤولية استمرار سقوط الضحايا، وداعية إلى حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

وتأتي هذه المجزرة في سياق استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث تتواصل عمليات القصف والقتل والدمار، بينما يعيش المدنيون تحت وطأة النزوح المتكرر وتدهور الأوضاع الإنسانية ونقص الخدمات الأساسية.

وتعيد مجزرة عائلة المصري إلى الواجهة مشاهد الإبادة الجماعية التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون، حيث تتحول المنازل الآمنة إلى أهداف للقصف، وتُمحى عائلات كاملة من السجل المدني خلال لحظات، فيما يواصل الاحتلال ارتكاب جرائمه وسط عجز دولي عن وقف المجازر أو توفير الحماية للمدنيين.

لويدز ليست: ناقلة صينية تغيّر مسارها بعد تحذير يمني.. حظر الملاحة السعودية يفرض معادلة جديدة في البحر الأحمر

تتسارع تداعيات قرار القوات المسلحة اليمنية فرض حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي، ضمن معادلة “الحصار بالحصار”، مع تأكيد صحيفة الشحن العالمية Lloyd’s List أن ناقلة سيارات صينية تابعة لشركة كوسكو غيّرت مسارها في خليج عدن بعد تلقيها تحذيراً من القوات المسلحة اليمنية، في تطور يعكس ـ وفق المعطيات المتداولة ـ بدء انعكاس القرار عملياً على حركة السفن في المنطقة.

ويتزامن ذلك مع تأكيد مصدر عسكري في وزارة الدفاع بصنعاء أن 6 سفن عادت أدراجها خلال الساعات الماضية عقب تلقيها تحذيرات من القوات المسلحة اليمنية، في إطار الإجراءات التي أعلنتها صنعاء رداً على استمرار ما تصفه بالحصار المفروض على اليمن منذ أكثر من أحد عشر عاماً.

ويعكس تجاوب السفن مع التحذيرات اليمنية، وفق القراءة التي تقدمها صنعاء، جدية قرار حظر الملاحة وقدرته على فرض واقع جديد أمام شركات النقل البحري، خصوصاً مع اتساع دائرة السفن التي باتت تعيد حساباتها عند الاقتراب من الممرات المؤدية إلى الموانئ السعودية.

وتكتسب التطورات أهمية إضافية مع تزايد المخاوف بشأن ناقلات النفط المتجهة إلى ميناء ينبع السعودي، الذي اكتسب أهمية متصاعدة في عمليات تصدير النفط، ما يجعل أي اضطراب في حركة السفن المرتبطة به عاملاً ضاغطاً على حسابات الرياض الاقتصادية والطاقة.

وتؤكد صنعاء أن الهدف من هذه الإجراءات يتمثل في فرض معادلة ردع تجبر النظام السعودي على رفع الحصار عن اليمن، وفتح مطار صنعاء والمطارات اليمنية والموانئ، والوفاء بالاستحقاقات الإنسانية والاقتصادية، بما في ذلك دفع المرتبات، باعتبارها مطالب رئيسية تطرحها صنعاء في مواجهة سنوات العدوان والحصار.

وفي المقابل، تشير التطورات الميدانية إلى أن الشركات الملاحية باتت أمام حسابات جديدة تتعلق بمسارات السفن والتكاليف والتأمين، مع احتمال لجوء بعض الناقلات إلى تغيير مساراتها أو اتخاذ إجراءات احترازية لتجنب الدخول في نطاق الحظر المعلن.

وتبرز أهمية هذه التطورات في أنها تظهر، وفق القراءة السياسية لصنعاء، أن القرار اليمني بدأ يتحول من مجرد إعلان عسكري إلى أداة ضغط فعلية، وأن تداعياته قد تطال المصالح الاقتصادية المرتبطة بالسعودية، في حال استمرارها في نهج الحصار والتدخل.

وتضع هذه المعادلة النظام السعودي أمام خيارين واضحين: إما الاستجابة للمطالب اليمنية ورفع الحصار ووقف التدخل، أو مواجهة تداعيات استمرار التصعيد واتساع نطاق الإجراءات اليمنية، في وقت تؤكد فيه صنعاء أن خياراتها مفتوحة وأن معادلة “الحصار بالحصار” دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي.

صنعاء ترفع جاهزية الردع البحري.. قائد الدفاع الساحلي: حظر الملاحة السعودية دخل حيز التنفيذ والسفن بدأت تتراجع

أكد قائد قوات الدفاع الساحلي اللواء محمد القادري أن قرار القوات المسلحة اليمنية فرض حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي دخل حيز التنفيذ مباشرة منذ عصر الاثنين، مشدداً على أن القوات اليمنية في أعلى مستويات الجاهزية لتنفيذ معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”.

وأوضح القادري أن اليمن أصبح ـ بحسب تعبيره ـ “قوة مهابة في المنطقة” تمتلك قدرات عسكرية تمكنها من فرض معادلات ردع جديدة، مؤكداً أن السعودية أمام خيارين لا ثالث لهما: رفع الحصار ووقف تدخلها، أو المضي في التصعيد وتحمل كلفته.

وشدد قائد قوات الدفاع الساحلي على جاهزية القوات المسلحة لتنفيذ معادلة “الحصار بالحصار والمطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ”، في رسالة مباشرة تؤكد أن صنعاء باتت تتعامل مع الملف الاقتصادي باعتباره جزءاً من معركة الردع، وأن خياراتها مفتوحة في مواجهة أي تصعيد.

وأشار إلى أن أربع سنوات من الهدنة شهدت ـ وفق تصريحه ـ مراوغة ومماطلة من جانب النظام السعودي في تنفيذ الاتفاقات المبرمة برعاية أممية وعُمانية، مؤكداً أن “الأمن الاقتصادي لم يعد منفصلاً عن الأمن العسكري”، وأن القوات اليمنية في أعلى درجات الاستعداد.

وفي مؤشر ميداني على تداعيات القرار، نقلت وكالة رويترز عن بيانات ملاحية عودة ناقلتين محملتين بالنفط السعودي أدراجهما في البحر الأحمر عقب التهديد اليمني، في تطور يعكس التأثير المباشر للتحذيرات التي أطلقتها صنعاء.

كما نقلت وكالة سبأ عن مصدر عسكري تأكيده عودة 6 سفن بعد تحذير القوات المسلحة اليمنية، بالتزامن مع دخول قرار حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي حيز التنفيذ.

وتقدم هذه التطورات مؤشراً على أن معادلة “الحصار بالحصار” بدأت تأخذ بعداً عملياً على الأرض، مع انتقال صنعاء من مرحلة التحذير إلى فرض إجراءات ميدانية مباشرة، في رسالة قوية للنظام السعودي بأن استمرار الحصار والتدخل لن يمر دون رد، وأن القوات المسلحة اليمنية مستعدة لتوسيع نطاق المواجهة إذا استمر التصعيد.

غضب شعبي يتصاعد في الجنوب.. تظاهرات بعدن والمكلا ترفض الوصاية السعودية وتطالب برحيل قواتها

شهدت مدينتا عدن والمكلا، اليوم الثلاثاء، تظاهرات جماهيرية رافضة لما وصفه المحتجون بـ “الوصاية والاحتلال السعودي”، في مشهد يعكس تصاعد حالة الغضب الشعبي تجاه الدور السعودي في المحافظات الجنوبية، وسط دعوات بإنهاء التدخل الخارجي ورفع اليد عن القرار اليمني.

ورفع المتظاهرون في عدن وحضرموت هتافات مناوئة للسعودية وقيادتها، معبرين عن رفضهم لما اعتبروه “تدخلاً ووصاية سياسية وعسكرية”، ومطالبين برحيل القوات السعودية وإنهاء تدخلها في الشؤون اليمنية.

وبحسب مصادر محلية، رافقت التظاهرات حالة استنفار أمني وعسكري واسع من قبل القوات الموالية للسعودية في المدينتين، وسط مخاوف من تداعيات التصعيد الشعبي واتساع رقعة الاحتجاجات المناهضة للوجود السعودي.

ويأتي هذا الحراك في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تصعيداً متزامناً على أكثر من مسار، بالتزامن مع إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض “حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي”، في إطار معادلة “الحصار بالحصار”، ما يضع الوجود السعودي في اليمن أمام ضغوط متصاعدة، شعبياً وعسكرياً.

وتكشف هذه التطورات، وفق قراءة المشهد من صنعاء، عن تآكل متزايد للنفوذ السعودي في المحافظات الجنوبية، بالتزامن مع تصاعد الرفض الشعبي للتدخل الخارجي، في وقت تواجه فيه الرياض ضغوطاً ميدانية متزايدة نتيجة انتقال المواجهة إلى مصالحها الحيوية، بالتوازي مع اتساع دائرة الغضب ضد وجودها داخل اليمن.

صنعاء تشدد الخناق البحري.. اعتراض 6 سفن سعودية وإعادتها من باب المندب مع دخول حظر الملاحة حيز التنفيذ

أكدت صنعاء ارتفاع حصيلة السفن التي جرى اعتراضها في البحر الأحمر مع دخول قرار القوات المسلحة اليمنية حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي يومه الأول، في تطور يعكس جدية تنفيذ القرار وتحول التحذيرات اليمنية إلى إجراءات ميدانية مباشرة.

ونقل موقع وزارة الدفاع في صنعاء عن مصدر عسكري تأكيده اعتراض 6 سفن وإجبارها على العودة من حيث أتت، بعد توجيه تحذيرات يمنية إليها، مشيراً إلى أن السفن استجابت للتحذيرات ولم تواصل طريقها نحو الموانئ السعودية.

وتزامن ذلك مع تأكيد وكالة رويترز عودة سفينتي نفط سعوديتين بعد فشلهما في عبور باب المندب، في مؤشر على أن القرار اليمني بدأ يفرض تأثيراً مباشراً على حركة السفن المرتبطة بالموانئ السعودية.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض “حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي” وفق معادلة “الحصار بالحصار”، وسط تحذيرات للسفن المتجهة إلى الموانئ السعودية من محاولة كسر الحظر.

ويعكس ارتفاع عدد السفن المعترضة، وفق المعطيات التي نشرتها صنعاء، انتقال الإجراءات اليمنية إلى مرحلة أكثر حزماً، في رسالة واضحة إلى النظام السعودي وتحالف العدوان بأن محاولة تجاوز الحظر لن تمر دون اعتراض، وأن صنعاء ماضية في تنفيذ المعادلة التي أعلنتها حتى تتوقف الإجراءات التي تعتبرها حصاراً مفروضاً على الشعب اليمني.

وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن باب المندب أصبح ورقة ضغط استراتيجية بيد صنعاء، وأن قرار حظر الملاحة السعودية بدأ يفرض واقعاً جديداً على حركة السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، مع استمرار حالة الترقب لما ستؤول إليه المواجهة البحرية خلال الأيام القادمة.

استنفار يمني غير مسبوق.. الإعلام الحربي يكشف جاهزية صنعاء لتنفيذ حظر الملاحة السعودية ومعادلة “الحصار بالحصار” تدخل حيز التنفيذ

في رسالة عسكرية حملت دلالات تصعيدية غير مسبوقة، بثّ الإعلام الحربي اليمني فلاشة مصورة تكشف مستوى الاستعداد والجاهزية لتنفيذ قرار القوات المسلحة اليمنية بفرض “حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي”، مؤكداً أن صنعاء انتقلت من مرحلة التحذير إلى مرحلة التنفيذ وفق معادلة “الحصار بالحصار”.

الفلاشة لم تكن مجرد توثيق لبيان عسكري، بل حملت مشاهد استعراض قوة ورسائل ردع موجهة إلى تحالف العدوان، حيث أظهرت حالة استنفار واسعة على مختلف المستويات، بدءاً من غرف القيادة والسيطرة، مروراً بالقدرات البحرية المتقدمة، وصولاً إلى مشاهد التعبئة الشعبية والقبلية التي سبقت الإعلان.

واستهل الإعلام الحربي الفلاشة بمشاهد من داخل “مركز القيادة والسيطرة المتقدم”، حيث ظهرت منظومات الرصد والمتابعة والخرائط البحرية وشاشات مراقبة حركة الملاحة، في مشهد يعكس جاهزية عملياتية لمتابعة الأهداف وإدارة أي تطورات في الميدان البحري.

وتزامنت المشاهد العسكرية مع عرض غير مسبوق لمظاهر التعبئة الشعبية، حيث وثقت الفلاشة الحشود الجماهيرية الواسعة في فعاليات “جمعة التحذير والنفير”، إلى جانب مشاهد للاستنفار القبلي والميداني، في رسالة تؤكد أن القرار العسكري يحظى بغطاء شعبي واسع واستعداد كامل لمواجهة أي تصعيد من قبل تحالف العدوان.

وفي قلب الفلاشة ظهر المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع معلناً دخول القرار حيز التنفيذ، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية “تعلن حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي وفق معادلة الحصار بالحصار”، وأن التنفيذ بدأ “من لحظة إعلان البيان”.

كما كشفت الفلاشة عن جانب من القدرات البحرية اليمنية، حيث ظهرت مشاهد لأنظمة القيادة والسيطرة البحرية، وتحديد الأهداف، وتجهيز الوسائل القتالية، إضافة إلى الزوارق السريعة المسلحة، والوسائط البحرية غير المأهولة، والقدرات الصاروخية المرتبطة بالعمليات البحرية.

وتحمل هذه الرسالة، دلالة واضحة بأن صنعاء لم تعد تكتفي بالتحذير، وأنها وضعت أدواتها العسكرية في حالة جاهزية لتنفيذ القرار، في خطوة تهدف إلى نقل الضغط إلى الطرف الآخر وإفهامه بأن استمرار الحصار والعدوان لن يبقى دون ثمن.

صنعاء ترد على بيان الرياض: اليمن لن يقبل الوصاية.. والسيادة الكاملة مطلب غير قابل للمساومة

وزارة الخارجية والمغتربين

أكدت وزارة الخارجية اليمنية أن تعامل النظام السعودي مع الجمهورية اليمنية يكشف استمرار نهج الوصاية والهيمنة، مشيرة إلى أن الرياض تتعامل مع اليمن وكأنه “مناطق خاضعة لسيطرتها” وليس دولة ذات سيادة وقرار مستقل.

وجاء موقف الخارجية اليمنية رداً على بيان صادر عن الخارجية السعودية، حيث اتهمت صنعاء الرياض بمواصلة سياسة الاستعلاء تجاه الشعب اليمني، معتبرة أن محاولة تقديم السماح بدخول السفن المحملة بالغذاء والدواء عبر الموانئ اليمنية باعتباره “منّة” تمثل تكريساً لعقلية الحصار والوصاية، مؤكدة أن الغذاء والدواء حق أصيل للشعب اليمني وليس ورقة ضغط سياسية.

وشددت وزارة الخارجية على أن الشعب اليمني “لن ينسى دماء عشرات الآلاف من الشهداء” الذين سقطوا خلال سنوات الحرب جراء الغارات السعودية، معتبرة أن حجم الدمار والخسائر التي لحقت باليمن خلال هذه الفترة يمثل شاهداً على ما وصفته بالعدوان المستمر على البلاد.

ودعت صنعاء النظام السعودي إلى إنهاء ما وصفته بالعدوان والحصار ورفع يده عن اليمن، محذرة من أن استمرار النهج الحالي سيقود إلى تداعيات جديدة، ومؤكدة أن الحل يبدأ بوقف التدخلات الخارجية واحترام استقلال اليمن وسيادته.

كما اعتبرت وزارة الخارجية أن الصراعات التي شهدتها المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة التحالف بين السعودية والإمارات تكشف طبيعة الصراع على النفوذ داخل الأراضي اليمنية، وتؤكد وجود أطماع خارجية تتجاوز الشعارات المعلنة حول دعم اليمن.

وأشارت الوزارة إلى أن محاولة النظام السعودي الاختباء خلف القوى المحلية التابعة له لا تغيّر من حقيقة دوره المباشر في الحرب، لافتة إلى ما وصفته بـ “مئات الآلاف من الغارات الجوية” التي استهدفت مختلف المحافظات اليمنية خلال سنوات المواجهة.

وفي رسالة تصعيدية، أكدت الخارجية اليمنية أن أي معادلة جديدة في التعامل مع اليمن يجب أن تقوم على مبدأ الندية، مشيرة إلى أن ما تعرضت له المطارات والموانئ اليمنية من قيود وحصار لا يمكن أن يستمر دون رد، ومشددة على أن “مطار الرياض يجب أن يكون كما كان وضع مطار صنعاء، وموانئ السعودية كما كان وضع ميناء الحديدة” في إطار معادلة الردع التي تطرحها صنعاء.

وأضافت الوزارة أن قائمة ما وصفته بجرائم النظام السعودي بحق اليمن طويلة، مؤكدة أن استمرار الإنكار والمكابرة لن يؤدي إلا إلى تراكم الأزمات والمظالم، داعية الرياض إلى مراجعة سياساتها والعودة إلى مسار الإنصاف واحترام حقوق الشعب اليمني.

واختتمت وزارة الخارجية موقفها بالتأكيد على أن مطلب الجمهورية اليمنية واضح ويتمثل في “الاستقلال الكامل والسيادة غير المنقوصة والحقوق المشروعة”، مشددة على أن الشعب اليمني لن يقبل بأي حلول تنتقص من قراره الوطني أو تبقي على حالة الوصاية الخارجية.

الحصار السعودي يضرب شريان الأمن الغذائي في اليمن.. خسائر بالمليارات تطال الزراعة والثروة السمكية

الحصار السعودي يضرب شريان الأمن الغذائي في اليمن.. خسائر بمليارات الريالات تطال الزراعة والثروة السمكية

أكدت وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية أن سنوات العدوان والحصار المفروض على اليمن تسببت في خسائر فادحة بمليارات الريالات طالت القطاعين الزراعي والسمكي، أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني ومصادر تأمين الغذاء لملايين اليمنيين، مشيرة إلى أن تداعيات هذه السياسات انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين وسبل عيش المزارعين والصيادين.

وأوضحت الوزارة أن الاستهداف الممنهج طال البنية التحتية والمنشآت الإنتاجية والخدمية المرتبطة بالقطاعين الزراعي والسمكي، إضافة إلى تعطيل حركة الإنتاج والتسويق والتصدير، وفرض قيود على دخول المستلزمات والمدخلات الضرورية، الأمر الذي أدى إلى إضعاف القدرة الإنتاجية ورفع حجم المعاناة التي يواجهها العاملون في هذه القطاعات الحيوية.

وبيّنت الوزارة أن الحصار لم يكن مجرد إجراء اقتصادي، بل مثّل استهدافاً مباشراً لمقومات الصمود الغذائي للشعب اليمني، من خلال ضرب القطاعات التي يعتمد عليها ملايين الأسر كمصدر رئيسي للدخل والغذاء، في محاولة لإخضاع اليمنيين عبر الضغط على احتياجاتهم الأساسية.

وباركت وزارة الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر الملاحة البحرية على النظام السعودي، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي في إطار الرد على سنوات الحصار والاعتداءات واستمرار استهداف مقدرات الشعب اليمني، مؤكدة حق اليمن في الدفاع عن سيادته ومصالحه الوطنية.

كما أشادت الوزارة بالحشود والفعاليات الشعبية الواسعة التي شهدتها المحافظات اليمنية، معتبرة أنها تعكس تماسك الجبهة الداخلية ووقوف الشعب اليمني خلف خيارات القيادة في مواجهة الضغوط الخارجية.

ودعت الوزارة إلى رفع الحصار ووقف الاعتداءات التي تسببت في إلحاق أضرار كبيرة بالقطاعات الإنتاجية والخدمية، مؤكدة أن إنهاء القيود المفروضة على اليمن يمثل خطوة أساسية نحو إعادة تنشيط الاقتصاد الوطني، واستعادة القطاعين الزراعي والسمكي لدورهما في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.

النفط اليمني تحت الوصاية السعودية.. “التعميمات المتطابقة” تفضح ارتهان قرار العليمي وتكشف حقيقة سلطة بلا قرار

تكشفت خلال الأيام الماضية ملامح جديدة من واقع الارتهان السياسي الذي تعيشه سلطة المرتزقة التابعة لتحالف العدوان السعودي الأمريكي، بعد فضيحة ما بات يعرف بـ “التعميمات المتطابقة”، حيث ظهرت مواقف وبيانات صادرة عن عدد من مسؤولي الصف الأول بصياغات متشابهة إلى حد كبير، ما اعتبره منتقدون دليلاً على غياب القرار المستقل وتحول هذه الشخصيات إلى مجرد منفذين لتوجيهات تصدر من غرف القرار السعودي.

وسخر الناشط السياسي الجنوبي ياسر اليافعي من هذه الحالة، مؤكداً أن مسؤولي سلطة “شرعية التحالف” لم يعودوا يمتلكون حتى مساحة كافية لصياغة مواقفهم بأنفسهم، بعد أن ظهرت منشوراتهم وكأنها “نسخة واحدة صادرة من جهة واحدة”، مشيراً إلى أن تكرار العبارات والفقرات ذاتها يعكس حالة من “فقدان الإرادة السياسية وانعدام الشخصية المستقلة” لدى قيادات يفترض أنها تمثل قراراً وطنياً.

وقال اليافعي إن المطلوب من هؤلاء المسؤولين أن يحاولوا على الأقل إظهار قدرتهم على التفكير وصناعة المواقف، بدلاً من تنفيذ التوجيهات كما تصل إليهم، في إشارة إلى ما وصفه بأنها “وصاية مباشرة من اللجنة الخاصة السعودية” التي تحولت إلى مركز توجيه فعلي للقرارات السياسية والإعلامية.

وتزامنت هذه الانتقادات مع إعلان رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي التابع للمرتزقة والمشكل من قبل الرياض، توجه سلطته نحو استئناف تصدير النفط اليمني، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة فتح ملف الثروات الوطنية بعيداً عن أي معالجة حقيقية لمعاناة الشعب اليمني أو ضمان وصول عائدات النفط إلى مستحقيها.

وكانت صنعاء قد أعلنت خلال السنوات الماضية إيقاف عمليات تصدير النفط بعد تنفيذ عمليات تحذيرية استهدفت سفناً مرتبطة بالنهب، مؤكدة أن “ثروات اليمن لن تستخدم لتمويل الفساد أو خدمة أجندات خارجية”، وأن أي عودة للتصدير يجب أن ترتبط بتوجيه العائدات لصالح “صرف مرتبات جميع موظفي الدولة اليمنية دون استثناء”.

ويرى مراقبون أن إعلان العليمي جاء في توقيت سياسي حساس، عقب تصاعد الضغوط التي فرضتها صنعاء على المصالح والمنشآت السعودية، معتبرين أن تحريك ملف النفط في هذا التوقيت ليس سوى محاولة لـ “نقل دائرة الاشتباك من العمق السعودي إلى الساحة اليمنية”، وإشغال صنعاء بملف الموانئ والمنشآت النفطية في المحافظات الجنوبية.

وفي السياق ذاته، كشف الناشط السياسي الجنوبي حسين حنشي أن قرار استئناف تصدير النفط يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الاقتصادي، واصفاً إياه بأنه “مناورة مكشوفة” تهدف إلى إعادة توجيه مسار المواجهة نحو المحافظات الجنوبية، عبر خلق مبررات لتصعيد جديد تحت عنوان حماية المنشآت الاقتصادية.

وتساءل حنشي عن سبب عدم اتخاذ قرار تصدير النفط طوال السنوات الماضية، ولماذا جاء الإعلان في هذا التوقيت بالتحديد، معتبراً أن ذلك يكشف أن القرار لا ينطلق من حسابات اقتصادية وطنية، وإنما من “طلبات وأولويات سعودية” تسعى إلى حماية مصالحها وإبعاد التهديد عن منشآتها الحيوية.

وأضاف أن القوى التابعة لتحالف العدوان تحاول تقديم نفسها كحامية للثروات الوطنية، بينما يرى منتقدوها أنها تستخدم موارد اليمن كأوراق ضغط في صراعات إقليمية، وتحول النفط والموانئ والمنشآت السيادية إلى أدوات لخدمة مشاريع خارجية، في وقت يعيش فيه المواطن اليمني أزمة اقتصادية خانقة.

وتضع هذه التطورات ملف النفط اليمني في قلب معركة السيادة والقرار الوطني، حيث تؤكد صنعاء أن القضية ليست مجرد عملية تصدير أو مورد اقتصادي، بل معركة على حق الشعب اليمني في التحكم بثرواته وإنهاء حالة الوصاية الخارجية، بينما يرى خصوم التحالف أن ما يجري يمثل استمراراً لسياسة “إدارة اليمن عبر وكلاء تابعين” بدلاً من بناء قرار وطني مستقل.