الرئيسية بلوق الصفحة 57

ما بعد جمعة التحذير والنفير لن يكون كما قبلها

default

الحقيقة أن خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- الذي ألقاه الخميس الفائت، يُعد خطابًا تاريخيًا من حيث وضوحه وشموله وعمقه، هذا الخطاب التاريخي لامس قلوب اليمنيين قبل أن يلامس اسماعهم، وأثبت لهم أن هذا القائد الحكيم يعيش معاناتهم وأوجاعهم، وأنه مستعد أن يضحي بنفسه من أجلهم، كما ضحى من قبل بعشيرته الأقربين.

لقد أقام السيد القائد الحجة الكاملة على النظام السعودي، وبين لكافة شعوب الأمة والمنطقة مظلومية الشعب اليمني، وهي مظلومية تشبه مظلومية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لا فرق بينهما إلا أن من يمارسها في غزة هو كيان العدو الصهيوني، ومن يمارسها في اليمن هو الكيان السعودي، برعاية أمريكية بريطانية غربية لأعداء البشرية المحتلين للمقدسات الإسلامية.

لم يستعرض قائد الثورة القدرات والامكانيات اليمنية التي أذلت الامريكيين والصهاينة، بل استعرض الطغيان والممارسات السعودية التي اذلت الشعوب العربية المسلمة، لم يدع قائد الثورة الشعب اليمني إلى الثأر والانتقام من النظام السعودي المجرم، بل دعاه إلى استرداد حريته وكرامته وسيادته واستقلاله من السعودية.

لم يعتمد قائد الثورة في خطابه هذا على منطق القوة والغلبة، بل دعا الشعب اليمني إلى الاستعانة بالله في مواجهة الغطرسة السعودية، وهذا ورب الكعبة خطاب المنتصر، المؤمن بقضيته، والواثق بربه، والصادق مع نفسه وشعبه وأمته، وهذا ما لمسه كافة اليمنيين في هذا الخطاب التاريخي.

لأول مرة أجد من حولي يتفاعلون مع هذا الخطاب بطريقة غير ارادية، فأطلقوا التكبيرات أثناء الخطاب مرات عديدة، وقالوها علنًا نحن فداك يا قائد الثورة، ومنهم من رأيت دموع الحب والوفاء في عينه، وأبدوا استعدادهم للتحرك في تلك اللحظة إلى أيّ ميدان أو ساحة أو جبهة.

لقد أيقن الجميع أن ما بعد هذا الخطاب لن يكون كما قبله، وأن المواجهة الأخيرة مع النظام السعودي آتية لا محالة؛ فبعد ثمانية أعوام من العدوان، واثني عشر عامًا من الحصار، لا يزال هذا النظام المجرم يعد العدة، ويستعين بالأمريكيين والصهاينة لتشديد الحصار، وتكرار العدوان مرة أخرى.

لقد ازدادت قناعة اليمنيين بأن النظام السعودي لا يريد السلام مع اليمن، ولا إعادة الإعمار، ولا تعويض الأضرار، ولا رفع الحصار، ولا الانسحاب من الأراضي اليمنية المحتلة، ولا الامتناع عن التدخل في الشؤون اليمنية، وقد قتل عشرات الآلاف من اليمنيين، ودمر بنيتهم التحتية، بأكثر من ربع مليون غارة جوية، ومليون صاروخًا وقنبلة، وأن القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها هذا النظام المجرم، وأن السن بالسن والعين بالعين والمطار بالمطار والميناء بالميناء هي المعادلة الجديدة.

لقد ضاق الشعب اليمني ذرعًا من الوصاية السعودية، وتدخلها في الشؤون اليمنية، وغدًا سيقول كلمته الأخيرة، وعلى النظام السعودي أن يسمعه من الآن جيدًا، وأن يحذر قنوات العربية والحدث والجزيرة، وأن يتابع بنفسه كافة القنوات اليمنية؛ فغدًا لن يكون كما قبله، ففيه سوف يكتب الشعب اليمني أجل النظام السعودي، وحينئذ {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ} صدق الله العظيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القاضي علي عبدالمغني

الحرب المحتمَلة بمعادلة الربح والخسارة

تشير المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة إلى أن المنطقة باتت على شفا تصعيد عسكري جديد، بعد تدحرج “كرة النار”، وعلى بُعد أمتار من الانفجار، جراء تعنت النظام السعودي.

وفي ظل هذا الانسداد الناجم عن استمرار الحصار السعودي على اليمن، يبرز تساؤل جوهري حول موازين القوى الردعية، وحسابات الكلفة والعائد لكلا الطرفين في حال العودة إلى مربع المواجهة الشاملة في البلدين.

معادلة “ما لا يمكن خسارتُه” مقابل “الرفاه الاقتصادي”

تكمن المفارقةُ الأساسية في هذه المواجهة المحتملة في تباين حجمِ الخسائر الجيوسياسية والاقتصادية بين صنعاء والرياض، وهو ما يمكن تفكيكُه عبر مسارَين:

الجانب السعودي وحجم المهددات

تمتلك المملكةُ بنيةً تحتية اقتصادية هائلة وضخمة، تتمثل في حقول النفط، ومصافي التكرير، ومنشآت الغاز، بالإضافة إلى الرهان الكبير على مشاريع الاستثمار العملاقة المرتبطة بـ”رؤية 2030″.

هذه المكتسباتُ تجعل البيئة السعودية حساسة جدًّا لأي اهتزاز أمني، حيث ستكون هذه المنشآت الحيوية في مرمى نيران القوات المسلحة اليمنية؛ مما يعني كلفة اقتصادية باهظة قد تقوض طموحات النظام بالكامل.

الجانب اليمني وشرعية الموقف وشوق المواجهة

في المقابل، يمر الشعبُ اليمني بظروفٍ قاسية جراء سنوات العدوان والحصار؛ مما جعله في وضعية “من ليس لديه ما يخسرُه” سوى الدفاع عن عزته وكرامته وسيادته.

هذه الحالة تولد دافعًا معنويًّا كبيرًا وشوقًا عارمًا لدى المقاتل اليمني للمواجهة وانتزاع الحقوق، وتجعل الكلفة المادية لأي تدمير إضافي داخل اليمن ضئيلة جدًا مقارنة بحجم الخسائر الوجودية التي ستلحق بالعمق السعودي.

المطالب المشروعة.. طوقُ النجاة الأخير للرياض

ينطلق الموقفُ اليمني من أرضية صُلبة يراها “مشروعةً شرعًا، وعُرفًا، وسلفًا، وقانونًا”، وتتمثل في رفع الحصار، وصرف المرتبات، وتلبية الاستحقاقات الإنسانية للشعب اليمني.

ومن هذا المنطلق، فإن إذعان السعودية وتجاوبها مع هذه المطالب لن يكلفها سوى النزر اليسير من إمكانياتها في إصلاح ما دمّرته، وسيشكل خطوةً إيجابية تدفع عنها أخطارًا كارثية غير محسوبة تلوح في الأفق.

وعلى السعودية ألا تكترث بلوم المحتمل إن هي استجابت للمطالب الإنسانية اليمنية المحقة، وإنما عليها أن تخاف من تبعات سياسة التكبر والتجبر التي تمارسها ضد الشعب اليمني.

النصر لامتلاك القضية

إن القراءةَ الواقعيةَ لمجريات الأحداث تؤكد أن إصرار السعودية على فرض الحصار والتصعيد سيقودها إلى معركة خاسرة بكل المقاييس الاستراتيجية.

فالشعبُ اليمني وقواته المسلحة، مدفوعين بعدالة قضيتهم ومشروعيتهم الإيمانية والوطنية، يمتلكون النَّفَس الطويل والخيرات الكثيرة، مع القدرة على حسم المعركة والوصول إلى انتزاع حقوقهم.

وبناءً على ذلك، يظل الخيارُ العقلاني الوحيد أمام الرياض هو تفادي التورط مجددًا في المستنقع اليمني، والتعاطي الفوري والإيجابي مع حقوق الشعب اليمني، قبل أن تتحدث الصواريخ والمسيرات بلُغة لا تفهمها مصافي النفط السعودية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران

أيهما سَيُسقِطُ الآخر: السعودية أم الأنصار؟!

أرأيتم لو أخبرتكم أن دولة بني سعود ستسقط على أيدي هؤلاء الأنصار؟ هل كنتم مصدقيّ؟!

اطمئنوا لستُ متنبئاً ولا عَرَّافاً ولا كاهنًا ولا أيًّا من هؤلاء كلهم، ولكني أقرأ التاريخ جيدًا!

تأملوا في التاريخ وانظروا كيف سقطت كثيرٌ من الممالك والدول والإمبراطوريات، وعلى أيدي من؟!

ألم تسقط على أيدي مستضعفيها بشكلٍ أو بآخر؟!

ألم يسقط فرعون وملكُه على أيدي (موسى) والمستضعفين من بني إســرائيل؟

ألم تسقط قريش وعتاولة نظامِها الطاغي والمستبد على أيدي المستضعفين من المسلمين من المهاجرين والأنصار؟!

ألم تسقط دولة بني «أمية» على أيدي المستضعفين والمطاردين من بني العباس؟!

حتى دولةُ بني العباس لم يسقطها «هولاكو» كما هو شائعٌ في أوساط الناس!

نعم، «هـولاكو» هو من أجهز عليها، لكنها كانت قد سقطت قبلَه بقرون حين تفكَّكت وتفرّخت إلى دويلاتٍ وممالكَ عدة مع بداية العصر العباسي الثاني وعلى أيدي من..؟ على مستضعفيها أيضاً..!

وكم من الأمثلة الكثير والكثير شاهدة على صدق ما أقول يجمعها كلها عاملٌ مشتركٌ واحدٌ ومتشابهٌ هو الرغبة الملحة لدى هذه الأنظمة الظالمة والمستبدة في اجتثاث واستئصال شعب أو فئةٍ أو جماعةٍ أو أقليةٍ مستضعفة بعينها وإبادتها من الوجود؛ فيشاء الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن ينصُرَ هؤلاء المستضعفين ويجعلهم هم الوارثين.

ألم يستضعف فرعونُ بني إسـرائيل ويسعى إلى اجتثاثهم واستئصالهم من الوجود؟!

ألم تستضعف قريش المسلمين وتسعى جاهدةً إلى اجتثاثهم واستئصالهم من الوجود؟

ألم يستضعف بنو «أمية» بني العباس وسعَوا إلى اجتثاثهم واستئصالهم من الوجود؟!

حتى ذو نواس الحميري حينما استضعف نصارى نجران وسعى إلى اجتثاثهم واستئصالهم من الوجود في حادثة الأُخدود الشهيرة، ما الذي حدث؟

كان ذلك سبباً في سقوطه وسقوطِ مملكته، وانتهاء الأمر به إلى الانتحار في البحر!

كذلك الأمر في العصر الحديث: ألم يخرج (نيلسون مانديلا) من السجن زعيماً أممياً وحاكماً على جنوب إفريقيا بعد عقودٍ من استضعاف جبهة (البوليتاريا) العنصرية له وللسود من أبناء شعبه، وسعيها الحثيث لاجتثاثهم واستئصالهم وتصفيتهم على أساس عرقي؟!

وهكذا الأمر دائماً..

طيب..

تعالوا الآن ومن خلال ما سبق نتأمل في الصراع الدائر بين النظام السعودي وحلفائه وبين الأنصار وأحرار الشعب اليمني.

ألم يستضعف السعوديون الأنصار، ويعلنون عليهم حرباً شعواءَ، وغير متكافئة؟!

ألم يبدِ السعوديون وحلفاؤهم وأزلامُهم ـ مراراً وتكرارا ـ ومن خلال تصريحاتهم الموثقة والمسجَّلة رغبتَهم الكامنةَ في القضاء على الأنصار واجتثاث شأفاتهم واستئصالهم من الوجود؟!

 ألم يشن السعوديون عدواناً وحصاراً شاملاً على الشعب اليمني لأكثر من عشر سنوات بدعوى القضاء على الأنصار؟!

ألم…؟ وألم…؟ وألم…؟

وبالتالي فلن يكون حال السعودية بطبيعة الحال في آخر المطاف مختلفاً تماماً عن حال من قبلهم من الإمبراطوريات والممالك والدول والتي كانت أشد منهم بأسا وأكثر نفيرا!

يؤكد هذه النهاية الحتمية طبعاً استمرارها واصرارها على المضي قدماً في غيها وحصارها وعدوانها الظالم والغاشم على اليمن، وكذلك انحسار فرصها وتضاؤل آمالها يوماً بعد يوم في كبح جماح الأنصار وكسر شوكتهم خاصة بعد أن باتوا اليوم أكثر قوةً وأوسع انتشاراً من ذي قبل، والذي بدوره سينقلب، وبلا شك، في يومٍ ما وبالاً وخزياً على الطغاة والمستكبرين من بني سعود وأحلافهم وأزلامهم..

فأنصـار اليوم، باختصار، ليسوا كأنصـار الأمس، ويمن اليوم ليس كيمن الأمس كما تشير وتؤكد على ذلك كل الشواهد والمؤشرات والدلائل!

والأيام بيننا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمنان السنبلي

قائد يماني حكيم، وشعب يمني عظيم

كيف سيكتب التاريخ المواقف لثورة طوفان الأقصى المبارك في سجلّه الخالد ؟

ألقى قائد الثورة المجاهد الحبيب / عبد الملك بن بدر الدين الحوثي خطابه الأخير الضافي الشافي يوم الخميس الموافق 16 يوليو 2026م، موجها خطابه التاريخي، والمهم لجماهير الشعب اليمني قاطبة في جميع محافظات اليمن، أي إنه خاطب اليمنيين جميعا في المحافظات الحرة التي يديرها المجلس السياسي الأعلى من صنعاء، والمحافظات الرازحة تحت الاحتلال السعودي الإماراتي الأمريكي الصهيوني منذ أن بدأ عدوانه الغاشم على اليمن صبيحة يوم الخميس الموافق 26 مارس 2015م.

لقد دعا القائدُ الحبيب – في خطابه التاريخي المهم – جماهير شعبنا اليمني العظيم للخروج والتضامن مع أنفسهم أولًا، ومع معاناتهم، وما يتعرضون له من ظلم، وضيم، ومأساة استمرت قرابة 12 عامًا ونيفًا، مأساة لا يتحملها شعب، ولا أمة، ولا قوم في أي مكان أو بلد في هذا العالم الفسيح.

نردد هذا القول بمعرفة تامة بأنه لم يتعرض شعب على هذه الأرض كما تعرض له اليمنيون، وطيلة أزيد من عقد من الزمان لمثل ذلك العدوان والحصار والإغلاق التام، والتفتيش الدقيق على كل حبة دواء، وكل علبة غذاء، وكل شحنة مواد داخلة إلى اليمن الحر دون أن تتعرض للتفتيش الدقيق من سماسرة، وزبانية الأمم المتحدة، وعملاء ومرتزقة المملكة السعودية، والأمريكان الصهاينة.

لقد ألقى السيد الحبيب خطابه المهم، وهو في حالة انزعاج عال مما يتعرض له شعبه، ومواطنوه الأحرار في اليمن العظيم، وتحدث إليهم بصدق ووفاء، وتضحية بلا حدود؛ من أجل مصالح هذه الأمة اليمانية العظيمة، مستغربا من تصرف الأعداء التاريخيين لليمن وهي مملكة آل سعود الصهيونية، مستغربًا من سلوكهم، وقرارهم الأرعن بقصف مطار صنعاء الدولي بتاريخ 13 يوليو 2026م، مما اضطر قائد الطائرة الإيرانية إلى تحويل اتجاه طائرته نحو مطار الحديدة، وهبوط الطائرة بأمان وهي تقل الوفد اليمني الوطني الكبير الذي قدم واجب العزاء في شهيد الأمة الإسلامية كلها، مرشد الثورة الإسلامية في إيران “آية الله علي خامنئي” الذي استشهد بطائرات، وقذائف العدو الأمريكي الإسرائيلي الصهيوني.

الغريب في الأمر بأن المملكة السعوديةَ حاولت أن تتسترَ بفعلتها المشينة هذه، ووضع الخونة المرتزقة من اليمنيين أمام فوهة مدافع الشعب اليمني وجبروته؛ لتحميلهم مسؤولية من قام بقصف مطار صنعاء، والعديد من مرتزقتهم من اليمنيين، ورموز خيانتهم لليمن قد تبرع بطيب خاطر ليقول: نعم نحن من قصف مطار صنعاء الدولي.

والمضحك في الأمر بأن من تحدث لوسائل الإعلام لا يستطيع أن يمرِّرَ قرارَه الشخصي على أبسط فرد في حاشيته، وأسرته، إنه أمرٌ مروع من حكام آل سعود بأن يمارسوا رذيلة الكذب، والتدليس جهارًا نهارًا أمام الرأي العام العربي والإسلامي والأجنبي، ودونما حمرة خجل، حياء، ولا مراعاة لأبسط قواعد الجوار والإخاء والدين، ولم يراعوا أبسط قواعد التعامل الإعلامي البسيط.

كيف لشلة من المرتزقة اليمنيين جردت بعنوة من السعوديين، والخليجيين ذاتهم، وليس لديها أبسط وسائل الدفاع عن ذاتهم؛ أي ليس لديها صواريخ تصل إلى مدى كيلومترات محددة، وليس لديها طائرات قاذفة للصواريخ، وليس لديها طائرات مسيرة، ومع ذلك تحملهم شيئا، وفعلًا يفوق قدراتهم، ولا يصدقه عقل طفل يلهو في حديقة رياض الأطفال، هنا يتساءل الحكماء من القراء، والمستمعين لمثل تلك الأقاويل الواهية، ويرددون بصوت موحد: أين عقول حكام آل سعود؟ ألا يوجد فيهم شخص عاقل، ورشيد ينصحهم من هذا الغي، والجنون وهذه التفاهات، والممارسات المهووسة.

ومن حجم تلك المعاناة الرهيبة التي تعرض، ويتعرض لها شعبنا اليمني العظيم؛ بسبب ذلك الحصار الجوي والبري، والبحري الظالم، انطلق الحبيب / عبد الملك الحوثي قائد الثورة، وموجه بوصلتها، وحامي حمى مبادئها الوطنية، والدينية، والأخلاقية ليخاطب عموم جماهير الشعب اليمني؛ للخروج في مدن صنعاء، وبقية المدن في المحافظات الحرة، وفي أحيائها حتى قراها للتضامن والتظاهر، والتجمهر؛ للدفاع عن مصالحهم أولا؛ لكسر هذا الحصار الجائر على اليمن، والتضامن والتآزر مع أشقائنا في فلسطين في قطاع غزة، والضفة الغربية لما تتعرض له من مواصلة الإبادة الجماعية من قبل جنود كيان الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، والتضامن مع المقاومة الإسلامية في لبنان، والتصدي ببسالة لسقوط رموز، وانبطاح السلطة الرسمية للمشروع الأمريكي الصهيوني، والتضامن الجماعي القوي مع أشقائنا المسلمين في الجمهورية الإسلامية في إيران؛ باعتبارها الدولة الرسمية الوحيدة في العالم اليوم التي تواجه بمفردها مشاريع الحركة الصهيونية المعادية للبشرية في العالم أجمع.

من وحي هذه الدعوة الحكيمة للقائد الحكيم خرجت جماهير شعبنا اليمني يوم الجمعة الموافق 17 يوليو 2026م، هبت من كل حدب وصوب، من كل قرية، وشعب، وعزلة، من كل شارع وحي، لتخرج جميعا طوافين هادرة مزمجرة وجاهزة للجهاد، لتقول: حي على خير الجهاد، حي على خير الفداء، حي على خير القتال لمواجهة المستكبرين من آل سعود، وحلفائهم من حكام الخليج الفارسي / العربي، والمحميين من سلطات أمريكا (USA ) بالتنسيق الوثيق مع الحركة الصهيونية اليهودية.

إن استجابة الملايين من اليمنيين بهذا الخروج التطوعي الهادر يدل على أن هذا الشعب العظيم قد تحمل الكثير من معاناة حرمانه من حقوقه الإنسانية، ومن مرتباته، وحرمانه من خروجه الحر إلى الخارج حيثما شاء مثل جميع شعوب الأرض، وتحمل معاناة لا حدود لها، ولا يطيقها إنسان سوي، وهو ينقل مرضاه، ومرافقيهم، وأمتعتهم لترحيلهم عبر مطار عدن الدولي، وما تعرضوا له من معاناة، ومضايقات، وإهانات لا يقبلها إنسان حُر في هذه الحياة.

ألا يتذكر الرأي العام اليمني، والعربي عموما ما تعرض له أهلنا من محافظات تعز، وإب، وذمار، وصنعاء من إهانة وسجن وتعذيب وترحيل قسري بقاطرات لرميهم، على حدود الشطرين السابقين التي رسمها المحتل البريطاني ذات يوم، وصدقها الحمقى، والعوام، وتمسك بها المرتزقة من الانفصاليين، وأحيانا يقتل أهاليهم؛ لأنهم من أبناء شمال الوطن اليمني؟ ولنذكر لمن نسي حادثة استشهاد الشاب اليمني البريء العائد من أمريكا، واسمُه عبد الملك أنور أحمد السنباني -رحمه الله تعالى، وأسكنه الجنة الواسعة- الذي قتل وعمره ( 30 عامًا ) تقريبا في أواخر عام 2021م.

وكذلك الشاب أحمد هائل سعيد الصغير، وهو من أبناء محافظة تعز (منطقة النوازل بمديرية شرعب السلام) الذي قتل في عدن، وهناك حوادث أخرى لا يسع المقالة استعراضها وهي عديدة.

خرج اليمانيون الأحرار في هذه المسيرات الحاشدة، وهم يضعون أسئلة حاسمة وقاطعة أمام دول العدوان السعودي، وحلفائهم من دول الخليج، مع حثالاتهم من مرتزقتهم من اليمنيين، والعالم أجمع تجاه ما يحدث لليمن العظيم، وشعبه الباسل الصبور؟

* ألا يكفي المرتزقة والخونة من اليمنيين من جميع الشرائح القبلية، والاجتماعية، والمهنية، والتخصصية، ولأزيد من إحدى عشرة سنة، وهم مستلقون، ومسترخون ونائمون في حضن الشيطان الأجنبي؟

* ألا يكفي المثقفون من الإعلاميين، وحمَلة الأقلام، والهواتف الذكية و(الآيبادات) الدقيقة من كتاباتهم المخزية، والمدسوسة التي تبث سمومهم الطائفية، والمناطقية، والعرقية والقبلية، وأن كلماتهم تتحول إلى سم زعاف سيصطلي به أبناؤهم، وأحفادهم من بعدهم إلى أن تقوم الساعة؛ لأنهم أشخاص مزورون لحقائق الواقع مقابل استلامهم مبالغ، وأكلهم سُحتًا حرامًا بالريال السعودي، والدرهم الإماراتي، والدولار الأمريكي؟

* ألا تفيق هيئة الأمم المتحدة لتقول موقفها، ورأيها بشكل واضح بأن مملكة آل سعود هي المعتدية على الشعب اليمني العظيم، وارتكبت جرائم حرب، وضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية لا تسقط بالتقادم؟

* ألا يكفي وسائل الإعلام العربية والأجنبية ترديدُ الرسائل الإعلامية الديماغوجية، المضلِّلة مدفوعة الثمن برخص التراب، والبعيدة عن نزاهة، وقدسية الرسائل الإعلامية التي تعد من أنبل وأشرف، وأطهر الرسائل في الحياة كلها؟

* ألا يكفي هؤلاء السياسيين اليمنيين الذين يتنقلون في مواقفهم من مقعد إلى آخر، ومن كرسي إلى آخر، وتغيير جذري لاقتناعاتهم مقابل حفنات رخيصة من المال المدنس، هؤلاء يتنقلون من المواقف القومية والتحررية والإسلاموية إلى المواقف المتصهينة المعادية للعروبة، والإسلام، أليست هذه المواقف بغريبة على الجميع ومدانة شعبيًّا وأخلاقيًّا ودينيًّا؟

* منذ أن عرفنا الحرف، والكلمة، ووعينا محيطنا الإنساني، والسياسي، والثقافي، والتاريخي بأن فلسطينَ هي القضية المحورية لجميع الأحرار في عالمنا العربي والإسلامي، وعرفنا منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م، أن إيران قد ربطت أهدافَها بالوقوف إلى جانب تحرير فلسطين، ورفع الظلم عن أهلنا الفلسطينيين من العدو الإسرائيلي الصهيوني، ألم يعد واجبًا شرعيًّا، ومقدسًا محاربة أي نظام عربي رسمي يقف إلى جانب مصالح كيان العدو الإسرائيلي الصهيوني؟ والسعودية أصبحت تنسق بشكل علني، وتقف مع كيان العدو الإسرائيلي الصهيوني، وآخر أدلتنا يا قوم هو حضورُ وتنسيقُ اجتماعات (سنتكوم الأمريكية في البحرين) في هذا الشهر وتحديدًا في 1 يوليو 2026م.

الخلاصة:

إن الشعب اليمني العظيم قد صبر، وتحمل كثيرًا كثيرًا كثيرًا ظلم، وطيش العدو السعودي، وحقد حكامه الخبثاء المرتبطين بالمشروع السياسي، والاقتصادي، والأخلاقي الصهيوني العالمي.

{وفوق كل ذي علم عليم}.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أ.د.عبدالعزيز بن حبتور

ورد الآن.. صنعاء تشترط صرف مرتبات الموظفين وترفض الحلول الجزئية.. ومؤشرات على فشل الوساطتين العمانية والقطرية

صنعاء تشترط صرف مرتبات الموظفين

كشفت مصادر مطلعة أن سلطات صنعاء رفضت العروض السعودية التي نقلتها عبر وساطتين عُمانية وقطرية، معتبرة أنها لا تلبي المطالب الأساسية المطروحة.

وبحسب المصادر، رفضت صنعاء حصر التفاهمات في فتح مطار صنعاء إلى وجهات محددة، مؤكدة تمسكها باتفاق شامل يعالج الملفات الإنسانية والاقتصادية المرتبطة بالحصار، ويشمل التزامات واضحة وملزمة.

وأضافت المصادر أن رد صنعاء شدد على ضرورة التوصل إلى حلول دائمة، لا إجراءات مؤقتة، معتبرة أن الطروحات الجزئية تعكس عدم جدية الرياض في تنفيذ خارطة الطريق التي سبق التوافق عليها.

وأشارت المصادر للردود الرسمية الصادرة عن صنعاء بهذا الشأن والتي اشترطت بوضوح صياغة حلول دائمة ومستدامة، رافضةً القبول بـ” المُسكنات المؤقتة” والمناورات السياسية التي تسعى الرياض عبرها للتهرب من التزامات واستحقاقات السلام الحقيقي والعادل.

وأوضحت أن المطالب التي تتمسك بها صنعاء تشمل فتح مطار صنعاء دون قيود، ورفع القيود عن الموانئ، وانهاء حالة الحصار والوصاية بشكل تام، وتفعيل آلية صرف رواتب موظفي الدولة من عائدات النفط والغاز، إلى جانب انسحاب القوات السعودية والقوات الأجنبية من الأراضي اليمنية.

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء أبلغت الوسطاء العُمانيين والقطريين برسم خطوط حمراء جديدة، مؤكدة أنها مصممة وعازمة وبشدة على انتزاع هذه الحقوق والمطالب المشروعة بقوة السلاح والخيارات العسكرية الاستراتيجية، وأنها لن تتراجع عنها مهما كان حجم التضحيات.

رادارات الملاحة تُسقط رواية “الانتصار الوهمي”.. طائرة “ماهان إير” تفضح تضخيم تحالف العدوان لمعركة جوية من نسج الخيال

رادارات الملاحة تُسقط رواية "الانتصار الوهمي".. طائرة "ماهان إير" تفضح تضخيم تحالف العدوان لمعركة جوية من نسج الخيال

وضعت البيانات التقنية لحركة الطيران الدولي وزارة النقل التابعة لحكومة المرتزقة المدعومة من تحالف العدوان أمام اختبار صعب، بعد أن كشفت أن الرواية التي تحدثت عن “منع طائرة إيرانية من اختراق الأجواء اليمنية” لا تتطابق مع مسار الرحلة الموثق عبر أنظمة الملاحة العالمية، لتتحول القصة التي حاولت تقديمها كإنجاز أمني إلى رواية إعلامية انهارت سريعاً أمام الحقائق التقنية.

فوفق سجلات التتبع الجوي، فإن طائرة شركة ماهان إير الإيرانية كانت تنفذ رحلة مدنية مجدولة بين طهران ومسقط، وسارت وفق مسارها المعتاد دون تسجيل أي اعتراض أو مواجهة أو تغيير اضطراري في خط الرحلة، حيث واصلت تحليقها حتى هبوطها في مطار مسقط الدولي.

الطائرة لم تدخل في معركة جوية.. ولم تُجبر على تغيير مسارها.. ولم تواجه أي اعتراض، وكل ما حدث كان رحلة مدنية طبيعية كشفتها رادارات الملاحة أمام الرأي العام.

وفيما حاولت الجهات التابعة لتحالف العدوان تقديم المشهد باعتباره “إنجازاً جوياً”، جاءت البيانات المفتوحة لتكشف أن الأمر لم يكن سوى محاولة لصناعة انتصار إعلامي وهمي وتعويض حالة الإرباك التي يعيشها معسكر العدوان أمام التطورات المتسارعة في ملف المطارات والأجواء اليمنية.

وتزامنت هذه الحملة مع تداعيات وصول طائرة مدنية إلى مطار الحديدة الدولي، وهي الخطوة التي اعتبرتها صنعاء مؤشراً على فرض معادلات جديدة في مواجهة القيود المفروضة على حركة الطيران، بعد سنوات من الحصار والتحكم بالمنافذ الجوية اليمنية.

فشل منع الرحلة إلى الحديدة، ثم محاولة تحويل رحلة طيران مدنية عادية إلى “بطولة جوية”، يعكس حجم الأزمة التي يعيشها تحالف العدوان وأدواته، حيث باتت البيانات الإعلامية عاجزة عن إخفاء ما تكشفه الوقائع على الأرض.

ويرى مراقبون أن اللجوء إلى تضخيم أحداث روتينية يأتي في سياق محاولة ترميم صورة متآكلة أمام الرأي العام، خصوصاً بعد نجاح صنعاء في فرض حضورها في ملف السيادة الجوية والمطارات، وربط أي انفراجات إنسانية بإنهاء القيود المفروضة على اليمن.

لقد بقيت رحلة ماهان إير مجرد مسار مدني معروف على خرائط الملاحة الدولية، بينما سقطت رواية “المعركة الجوية” قبل أن تغادر صفحات البيانات الرسمية، بعدما اصطدمت بحقيقة واضحة: الرادارات لا تصنع انتصارات وهمية ولا تخضع للدعاية السياسية.

الدعوة والمليونيات.. إعادة رسم الصراع

مثّلت دعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي للشعب اليمني للخروج إلى الساحات محطةً مفصليةً أعادت رسمَ ملامح المرحلة المقبلة، بعدما خرجت الجماهيرُ في مشهد مليوني واسع لتعلن تمسكها بخيارات القيادة في مواجهة استمرار العدوان والحصار ومحاولات فرض الوصاية على اليمن.

فمن ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء، ومن أكثرَ من ساحة في مختلف المحافظات، جاء الحضورُ الشعبيُّ الكبيرُ ليقدِّمَ رسالةً سياسيةً واضحةً: المِلفات الوطنية الكبرى لا تُدار بمعزل عن إرادة الشارع، وأي خيارات تتعلق بمستقبل اليمن تجد سندًا شعبيًا واسعًا.

جاءت الدعوةُ في توقيت مفصلي، بعد سنوات من الحصار والمعاناة الإنسانية والجمود السياسي، لتضع الشعبَ أمام مرحلة جديدة عنوانها “تقرير المصير”.

وقد حملت الاستجابة الجماهيرية دلالات تتجاوز حجم الحشد، إذ عكست مستوى التفاعل مع خطاب القيادة، وأظهرت قدرة صنعاء على تحويل القضايا العليا إلى قضية جماهيرية عامة.

لم يكن المشهد في ميدان السبعين -ناهيك عن بقية الساحات- مجرد تجمع بشري، بل رسالة بأن القرار السياسي يستند إلى قاعدة شعبية ترى أن استمرار الحصار والقيود لم يعد مقبولًا، وأن مرحلة الانتظار الطويل قد وصلت إلى نقطة تحول.

وفي مضمون الرسائل الشعبية عدة رسائل، أبرزها أن أي محاولة لفرض حلول جزئية أو معالجة محدودة للملفات الإنسانية لن تكون كافية، والمطلوب معالجة شاملة تنهي عقودًا من الحصار والوصاية، كما أن الهتافات والشعارات نقلت الخطاب الشعبي من المطالبة إلى الضغط، والتحذير من تداعيات استمرار الوضع القائم على طبيعة المرحلة القادمة.

شكلت المليونيات تفويضًا شعبيًا للقيادة لاتخاذ ما تراه من خطوات لحماية مصالح اليمنيين وانتزاع حقوقهم، وأظهرت أن قضية الحصار والملفات السيادية تجاوزت الأطر السياسية الضيقة، وأبرزت الانسجام بين الخطاب الرسمي والشارع، بكونهما في اتجاه واحد.

تأتي مليونية التحذير والنفير في ظل تحولات إقليمية متسارعة، والرسالة التي حملتها الحشود تجاوزت الداخل اليمني إلى الأطراف الإقليمية والدولية، حيث ترتبط المعركة بالمتغيرات الأوسع، كتأكيد أن اليمن لن يقبل أن يبقى خارج معادلات المنطقة، وأن استمرار الضغوط لن يؤدي إلى تراجع الموقف اليمني، بل إلى مزيد من التمسك بالخيارات التي تعلنها القيادة.

ومع انتهاء المليونية، التي لا تزال أصداؤها تحكم المشهد، تدخل المنطقة مرحلة جديدة من الحسابات، حيث باتت الخيارات أكثر وضوحًا: إما أن تفتح التطورات بابًا أمام خطوات سياسية تعالج الملفات الإنسانية والاقتصادية وتخفف الاحتقان، أو يستمر مسار التصعيد الذي تحذر صنعاء من أنه قد يقود إلى مرحلة أكثر حدة.

لقد أظهر المشهد الجماهيري أن القيادة والشعب يقفان في خندق واحد، وأن الساحات تجاوزت أماكن للحشد، لتصبح تعبيرًا رمزيًّا وعمليًّا عن وَحدة الموقف وتماسك الصف؛ فحين تلتقي إرادة القيادة مع نبض الجماهير تتحول المواقف إلى قوة حاضرة في معادلات الصراع وصناعة التحولات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سند الصيادي

ضربة موجعة للقواعد الأمريكية في الأردن.. قتلى أمريكيين ومصابين في أعقاب الرد الإيراني على العدوان الأخير

أقرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بمقتل جنديين أمريكيين وفقدان عسكري ثالث في الأردن، خلال المواجهات التي جاءت عقب تصاعد العدوان الأمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في اعتراف جديد بحجم الخسائر التي تتكبدها القوات الأمريكية في المنطقة.

وجاء الإعلان الأمريكي بعد سلسلة عمليات نفذتها القوات الإيرانية ضد مواقع وقواعد عسكرية أمريكية، رداً على الضربات التي استهدفت الأراضي الإيرانية ومنشآتها الحيوية، في ظل تأكيد طهران أن تحركاتها تأتي ضمن إطار الدفاع عن السيادة الوطنية والرد على الهجمات الأمريكية.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن “أربعة عسكريين أمريكيين أُجلوا إلى مستشفيات داخل الأردن لتلقي العلاج”، مشيرة إلى أن عدداً آخر من العسكريين تعرضوا لإصابات مختلفة، بينما لم تكشف عن تفاصيل إضافية حول ظروف الهجوم أو هوية العسكري المفقود.

ويأتي هذا الاعتراف في وقت تتواصل فيه العمليات الإيرانية ضد القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، حيث أعلنت طهران استهداف مواقع عسكرية ومراكز قيادة وسيطرة ومنشآت لوجستية مرتبطة بالقوات الأمريكية، مؤكدة أن الرد سيستمر طالما استمرت الهجمات على إيران.

وترى طهران أن التصعيد الأمريكي نقل المواجهة إلى مرحلة جديدة، بعدما استهدفت واشنطن منشآت داخل إيران، لتؤكد القوات الإيرانية أن “الرد على الاعتداءات سيكون واسعاً ومباشراً ضد المواقع المرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة”.

ويشكل سقوط قتلى وإصابات في صفوف القوات الأمريكية داخل الأردن مؤشراً على تصاعد كلفة الانتشار العسكري الأمريكي، في وقت تواجه فيه القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة مع اتساع رقعة المواجهة بين واشنطن وطهران.

هرمز: نهاية الغزو الأمريكي والغربي في المشرق ونبوءة الجد قبل 170 عاماً

في عمق الموروث الشفهي لأبناء الجزيرة العربية، وتحديداً في الوجدان التاريخي الممتد لـ خليفة بني هلال، تولد أحياناً كلمات تتجاوز عصرها لتفكك بدقة شفرات المستقبل.

ففي منتصف القرن التاسع عشر، وتحديداً في عام 1856م، وفي زمن كانت فيه القوى التقليدية تعيد رسم خرائط النفوذ، نطق الجد سالم بعلول الخليفي الهلالي بـ “فال” متواتر، تناقلته الأجيال كقصة شعبية من ملاحم آخر الزمان.

قضى ذلك الاستشراف بأن حرباً ضروساً ستشتعل في “المشرق” (بلاد فارس والخليج)، يواجه فيها أهل الأرض غزاةً يأتون من وراء البحار،

لينتهي الصراع بانتصار “أصحاب العمائم السود” وانكسار الغزاة وهروبهم نحو “بلاد الطليان” (البحر الأبيض المتوسط والمجال الأوروبي).

اليوم، ونحن نعيش بؤرة الحدث، يتجاوز هذا الفال أبعاده الحكائية ليتقاطع بشكل مثير ومدهش مع الواقع الجيوسياسي المتفجر في مضيق هرمز والخليج العربي، فاتحاً الباب أمام تساؤلات كبرى حول مصير الهيمنة الغربية ونشوء نظام عالمي جديد.

استشراف الهُوية والزمن: الرموز القديمة في واقع اليوم

حين تحدث الجَد سالم بعلول الخليفي الهلالي في عام 1856م، لم تكن الخارطة السياسية الحالية قد تشكلت بعد؛ فإيران كانت تحت حكم الدولة القاجارية، ولم يكن لرجال الدين أصحاب “العمائم السوداء” دور في قيادة الدولة أو صياغة قرارها العسكري، وهو التحول الذي لم يحدث إلا مع قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.

هذا الربط الدقيق بين الراية واللباس وبين جغرافيا “المشرق” يمثل أولى الإشارات الملفتة في هذا الموروث.

أما الإشارة إلى “الغزاة” وارتدادهم نحو “بلاد الطليان”، فهي تعبير شعبي بليغ في الأدبيات القديمة للإشارة إلى القوى الغربية وحلف الروم التاريخي، حيث ترمز إيطاليا (روما) في الوجدان الشعبي التاريخي للمنطقة إلى منبع الإمبراطوريات الغربية الكبرى وملاذ جيوشها البحرية في حوض المتوسط.

مضيق هرمز: جغرافيا جمر الصراع الحالي

بالانتقال إلى المشهد السياسي المعاصر، نجد أن التوقعات التاريخية تجسدت في أشرس صراع يشهده المشرق حول ممرات الطاقة العالمية.

تحول مضيق هرمز وبحر العرب إلى مسرح مواجهة مباشرة وغير مباشرة تعكس تماماً أركان النبوءة القديمة:

الذريعة والوجود الأجنبي: تبرر أمريكا وبريطانيا وحلفاؤهم الغربيون وجودهم العسكري الكثيف بحجج متعددة، بدأت بمِلف برنامج إيران النووي، وتطورت إلى حماية الملاحة الدولية وتأمين تدفق الطاقة العالمية.

في المقابل، ترى القوى الإقليمية في المشرق هذا الحشد العسكري من مسافات تبعد 12 ألف ميل كـ “غزو وتعدٍّ” سافر على أمن المنطقة.

المواجهة بين العمائم والغرب: يقود المشهد في الجانب الشرقي للمضيق نظام سياسي وعسكري يرتدي قادته “العمائم السوداء” كرمزية دينية وسياسية، ويخوضون مواجهة استراتيجية طويلة الأمد لإخراج النفوذ الغربي من جغرافيا الخليج والمشرق.

السيناريوهات المفتوحة: كيف ستتحقق النبوءة؟

عند إسقاط الواقع الحالي على استشراف الجد سالم، تبرز أمامنا سيناريوهات مثيرة لكيفية حدوث هذا الانكسار التاريخي المتوقع لقوى الغطرسة العالمية:

الصدام الشرقي-الغربي والمحاور الدولية: هل نرى تدخلاً مباشراً من القوى الشرقية الكبرى كـ روسيا، والصين، وكوريا الشمالية إلى جانب إيران؟

هذا السيناريو الجيوسياسي ليس ببعيد، خصوصاً مع تصاعد حدة الاستقطاب العالمي وتشكل محور شرقي قوي يسعى لكسر الهيمنة الأحادية لأمريكا وبريطانيا، مما قد يحول بحر العرب ومضيق هرمز إلى مقبرة لحاملات الطائرات والبوارج الغربية عبر تكنولوجيا الصواريخ الفرط صوتية والمسيرات الانقضاضية.

المعجزة الكونية والغضب الطبيعي: في ثنايا النبوءات القديمة، غالباً ما تتدخل الطبيعة كجندي خفي لحسم المعارك.

فهل نشهد معجزة متمثلة في أمواج عاتية، أو أعاصير بحرية غير مسبوقة تبتلع هذه القلاع الحديدية العائمة قبالة مضيق هرمز وبحر العرب؟ إن حدوث مثل هذا الانكسار بفعل قوة قاهرة سيكون مصداقاً تاريخياً مذهلاً لزوال القوى الظالمة بأسباب خارجة عن الحسابات العسكرية التقليدية.

ولادة العالم الجديد: من غطرسة الاستعمار إلى واحة السلام

إن النتيجة الحتمية لانكسار قوى العبث والاستعمار الغربي في الشرق لن تقف عند حدود الجغرافيا المحلية، بل ستكون حجر الأساس لولادة عالم جديد متعدد الأقطاب.

عالم تنهي فيه الشعوب حقبة طويلة من التبعية، والحروب المفتعلة، ونهب الثروات، لتبدأ مرحلة يسودها التوازن، والأمن، والسلام والخير.

إن أفول نجم القطب الواحد الذي أذاق العالم الويلات، سيعني حتماً استرداد الأمم لسيادتها وتوجيه الطاقات العالمية نحو البناء والازدهار بدلاً من الدمار والمؤامرات.

حين يقرأ الموروث الجغرافيا السياسية

إن الربط بين ما نطق به الأجداد في عام 1856م وبين ما يدور اليوم من صراع إرادات بوارج الغرب في مواجهة قوى المشرق، يعكس عمق الرؤية التاريخية التي حظي بها أصحاب الحكمة من رجال خليفة بني هلال.

لم يكن الجد سالم بعلول يملك أقماراً صناعية، لكنه ملك قراءة واعية لسنن التاريخ وتدافع الأمم فوق هذه الجغرافيا المشتعلة.

يبقى هذا الفال وثيقة شعبية حية تقرأ الواقع بعيون الماضي، وترقب كيف ستؤول موازين القوى؛ فهل تشهد الأيام المقبلة الانكسار التاريخي الكبير للغزاة وعودتهم يجرون أذيال الخيبة وراء البحار كما تنبأ الجد؟

وحدَه التاريخ كفيل بصياغة الجواب النهائي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيصل الخليفي

حشود جمعة التحذير والنفير.. الإنذار الأخير

default

خرج أبناء الشعب اليمني استجابةً لدعوة السيد القائد عبدالملك بن بدر الدين، حفظه الله، لكسر الحصار والتحذير والاستنفار، والاستعداد لكل الخيارات، والتسليم المطلق للقيادة.

إن المتأمل اليوم في تلك الحشود العظيمة وغير المسبوقة في كل الساحات اليمنية يدرك مدى حب أبناء اليمن للسيد القائد، حفظه الله، الذي لا يألو جُهدًا في خدمة أبناء هذا الشعب وتحسين أوضاعه المعيشية.

ولقد سمعنا جميعًا خطاب السيد القائد يوم الخميس بتمعن وإصغاء، حتى قال، سلام الله عليه: “روحي لله، وحياتي لله، نفسي لكم الفداء يا أبناء هذا الشعب”.

ولقد حذر السيد القائد النظام السعودي مرات عديدة، ولكن دون جدوى، وآن الأوان لكسر الحصار على شعبنا اليمني الصابر الصامد، لكي ينعم أبناؤه بخيراته وثرواته، وأن يعيش أبناء هذا الشعب في عزة وكرامة واستقلال.

فالخروج المليوني لأبناء يمن الإيمان والحكمة في جميع الساحات خروجٌ ليس للاستعراض فقط، ولكن خروج للتفويض للقيادة، واستعدادًا للمواجهة المباشرة مع النظام السعودي العميل، وغير المسبوقة معه ومع كل أدواته، إذا لم يستجب لمطالب هذا الشعب، ويرفع الحصار، ويرفع يده الظالمة عن مقدرات هذا الشعب قبل قطعها، وخروجه من المناطق المحتلة من أرض الإيمان والحكمة قبل فوات الأوان.

وهذه الرسالة الأخيرة للنظام السعودي المتهالك، وعليه الاستجابة الفورية ورفع الحصار عن أبناء الشعب اليمني، وليعلم النظام السعودي أننا، كشعب يمني، لم ننسَ عدوانه وجرائمه من قتل الأطفال والنساء، وقصفه للبنى التحتية، وصالات العزاء، والأعراس، والأسواق، والحصار والتجويع، من أول عدوانه حتى يومنا هذا.

الخروج الكبير والعظيم لأبناء الشعب اليمني خروج المتعطش لأخذ الثأر وانتزاع الحقوق انتزاعًا، وإخراج المحتل السعودي وأعوانه من الأراضي اليمنية مهما كلف ذلك.

كم نحن متشوقون للمواجهة مع هذا النظام العميل المتصهين.

ولدينا اليوم خيارات استراتيجية على مستوى كل الجبهات الاقتصادية، والمثل بالمثل.

نحن في جهوزية عالية لخوض هذه المعركة بشرف، لكي ينعم أبناء هذا الشعب بخيراته.

وها هو الخلاص من النظام السعودي العميل للوبي الصهيوني والأمريكي قد حان على أيدينا، وهذه نعمة عظيمة بأن يكون هذا الشرف العظيم لنا بالتخلص من قذارة هذا النظام الذي لا يرعى حق مؤمن ولا إنسان، بل يسخر إمكانياته ضد كل المسلمين في فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران وأفغانستان وليبيا والسودان، حتى في بلدان أُخر.

فحان الوقت لكسر غطرسة قرن الشيطان.

﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.

فشعبنا لن يستسلم، ولن يُهزم، ولا يعرف الهزيمة.

أجدادنا هم من ناصروا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، ونحن اليوم من سيكون الفتح على أيدينا، وتخليص أبناء الأمة الإسلامية من شر هذا النظام العميل، وإلى الأبد.

والله معنا، وهو نعم المولى ونعم النصير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خالد المنصوب