الرئيسية بلوق الصفحة 56

القوات المسلحة اليمنية تعلن حظر الملاحة البحرية على السعودية .. وتؤكد الجهوزية الكاملة لكافة خيارات التصعيد

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، في بيان صادر اليوم الإثنين 20 يوليو 2026م، فرض حظرٍ على الملاحة البحرية التابعة للعدو السعودي، في خطوة وصفتها بأنها رد مباشر على استمرار الحصار والعدوان المفروضين على اليمن منذ ما يقارب اثني عشر عاماً، مؤكدة أن القرار يدخل حيّز التنفيذ فور إعلان البيان، في إطار تثبيت معادلة “الحصار بالحصار”.

وأكد البيان أن استمرار الحصار البري والبحري والجوي، ونهب الثروات اليمنية، واستهداف المنشآت المدنية وفي مقدمتها مطار صنعاء الدولي، أوصل معاناة الشعب اليمني إلى مستويات غير مسبوقة، معتبراً أن ما يجري يفتقر إلى أي مشروعية قانونية أو إنسانية، ويشكّل عدواناً وظلماً لا يمكن القبول باستمراره أو السكوت عليه.

وأوضح البيان أن القرار جاء استجابةً للمطالب الشعبية التي عبّرت عنها الحشود المليونية في “جمعة التحذير والنفير”، وما سبقها من وقفات جماهيرية وقبلية واسعة، مؤكداً أن الشعب اليمني يمتلك الحق الكامل في مواجهة الحصار بكل الوسائل المتاحة، وأن القوات المسلحة تتحرك انطلاقاً من هذا الحق المشروع.

وفي أبرز ما تضمنه البيان، أعلنت القوات المسلحة حظر الملاحة البحرية على السعودية اعتباراً من لحظة إعلان البيان، مؤكدة تمسكها بتثبيت معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، باعتبارها الخيار المقابل لاستمرار الإجراءات التي تستهدف الشعب اليمني.

وشدد البيان على أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجهوزية والاستعداد لتنفيذ كافة الخيارات، محذراً من أن أي تصعيد جديد من الجانب السعودي سيُقابل بتصعيد شامل وقاسٍ، في رسالة تؤكد استعداد صنعاء لتوسيع نطاق المواجهة إذا استمرت سياسات الحصار والتصعيد.

كما دعا البيان أبناء الشعب اليمني إلى مواصلة التعبئة العامة والنفير والاستعداد لكافة السيناريوهات المحتملة، وتعزيز الإسناد للجبهات بالمقاتلين، بالتوازي مع استمرار ما وصفه بمعركة استعادة الحقوق وإنهاء الحصار.

وفي ختام البيان، حيّت القوات المسلحة اليمنية الجماهير التي شاركت في مليونية “التحذير والنفير”، مؤكدة أنها ستواصل العمل حتى استرداد الحقوق المنهوبة ورفع الحصار عن الشعب اليمني مهما كانت التحديات والتداعيات، مجددة التأكيد على المضي في تنفيذ خياراتها العسكرية وفق ما تقتضيه تطورات المرحلة.

 

نص البيان 


بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: { وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَا عَلَیۡهِم مِّن سَبِیلٍ } صدق الله العظيم

يواصِلُ العدوُّ السعوديُّ المجرمُ حصارَه الظالمَ والغاشمَ على شعبِنا العزيزِ لما يقاربُ اثنيْ عشرَ عاماً من نهبٍ للثرواتِ وحصارٍ شاملٍ على الموانئِ والمطاراتِ براً وبحراً وجواً بما فاقمَ معاناةَ شعبِنا العزيزِ حتى وصلَ الحالُ إلى مستوىً لا يطاقُ بدونِ أيِّ حقٍّ أو مبررٍ له في ذلك وهذا ما لا يمكنُ القبولُ به أوِ السكوتُ عليه لأنه لا يستندُ إلى حقٍّ أو مسوغٍ قانونيٍّ أو إنسانيٍّ وليس له أيُّ مشروعيةٍ فهو حصارٌ باطلٌ وعدوانيٌّ ونتائجُه كارثيةٌ في معاناةِ شعبِنا اليمنيِّ العزيزِ مع ابتدائِه أيضاً بالعدوانِ على بلدِنا باستهدافهِ مطارَ صنعاءَ الدوليِّ في عدوانٍ ظالمٍ وغادرٍ فلا يمكنُ لشعبِنا أن يعاني من الحصارِ الظالمِ ويُعتدى عليه دونَ أن يكونَ له موقف، فشعبُنا العظيمُ هو شعبٌ مؤمنٌ مجاهدٌ، شعبُ الإيمانِ والحكمةِ وصاحبُ قضيةٍ عادلةٍ وله الحقُّ الكاملُ في مواجهةِ هذا الحصارِ والعدوانِ الظالمِ بكلِّ الوسائلِ المتاحةِ.

وعليه.. وتلبيةً لنداءاتِ شعبِنا العزيزِ المجاهدِ في الخروجِ المليونيِّ العظيمِ في جمعةِ التحذيرِ والنفيرِ وما سبقَها من تجمعاتٍ ووقفاتٍ قبليةٍ كبيرةٍ فأنَّ القواتِ المسلحةَ اليمنيةَ تؤكدُ على الآتي:

أولاً: تعلنُ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ حظرَ الملاحةِ البحريةِ على العدوِّ السعوديِّ المجرمِ وفقَ معادلةِ ‘الحصارُ بالحصارِ’ وسيدخلُ حيزَ التنفيذِ من لحظةِ إعلانِ هذا البيان.

ثانياً: نؤكدُ على حقِّ شعبِنا العظيمِ في مواجهةِ الحصارَ بالحصارِ والتصعيدَ الشاملَ بالتصعيدِ الشاملِ وتثبيتِ هذه المعادلة.

ثالثاً: تؤكدُ القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ جهوزيتَها الكاملةَ لكافةِ الخياراتِ وأنَّ أيَّ حماقةٍ يُقدمُ عليها العدوُّ السعوديُّ الأرعنُ من خلالِ التصعيدِ الشاملِ فسنواجهُه بتصعيدٍ شاملٍ وقاسٍ بإذنِ اللهِ وقوته.

رابعاً: ندعو أبناءَ شعبِنا العظيمِ لمواصلةِ التعبئةِ العامةِ والنفيرِ العامِّ والاستعدادِ التامِّ لكلِّ السيناريوهاتِ والتطوراتِ والإسنادِ للجبهاتِ بالمقاتلين.

خامساً: نوجهُ التحيةَ بإعزازٍ وإجلالٍ لأبناءِ شعبِنا اليمنيِّ العظيمِ الذي خرجَ في مليونيةِ التحذيرِ والنفيرِ بشكلٍ لا مثيلَ له ونؤكدُ له أننا لن نالوَ جهداً في استردادِ حقوقهِ المنهوبةِ وإنهاءِ الحصارِ الظالمِ عنه مهما كانتِ النتائجُ والتداعياتُ مستعينين في ذلك باللهِ ومتوكلينَ عليه.

واللهُ حسبُنا ونعمَ الوكيلُ، نعمَ المولى ونعمَ النصيرُ.
عاشَ اليمنُ حراً عزيزاً مستقلاً،
والنصرُ لليمنِ ولكلِّ أحرارِ الأمةِ.

صنعاءُ، 6 صفر 1448هـ
الموافقُ 20 يوليو 2026م.
صادرٌ عنِ القواتِ المسلحةِ اليمنيةِ

اليمن تحت العدوان والحصار.. عقدٌ من المعاناة الإنسانية وصمود شعبٍ يطالب بحقوقه

منذ إعلان السعودية بدء عدوانها على اليمن في مارس/آذار 2015، دخل الشعب اليمني مرحلة هي الأقسى في تاريخه الحديث، بعدما شن تحالف العدوان بقيادة السعودية عدواناً واسعاً رافقه حصار خانق وقيود على المنافذ البرية والبحرية والجوية، لتتحول اليمن إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية التي شهدها العالم خلال العقود الأخيرة.

لم يقتصر العدوان على ساحات المواجهة، بل امتد إلى مختلف تفاصيل حياة اليمنيين، حيث تعرضت البنية التحتية والمنشآت الحيوية والمطارات والموانئ والطرق ومحطات الكهرباء والمياه والمنشآت الاقتصادية لأضرار واسعة، ما أدى إلى تدهور الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع المعيشية لملايين المواطنين.

وتؤكد تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية أن اليمن واجه “واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم”، نتيجة سنوات العدوان والحصار، حيث بات ملايين اليمنيين بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، وسط تراجع حاد في قطاعات الصحة والغذاء والمياه والتعليم والاقتصاد.

وقد وثقت تقارير حقوقية دولية سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، إضافة إلى أضرار واسعة لحقت بالمنشآت المدنية، مع دعوات متكررة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والتحقيق في الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات العدوان.

وكان الحصار المفروض على اليمن أحد أبرز أدوات الضغط التي عانى منها الشعب اليمني، حيث أدت القيود على حركة الاستيراد والتصدير ودخول الوقود والسلع الأساسية إلى زيادة الأعباء الاقتصادية وارتفاع الأسعار، في ظل تحذيرات أممية متكررة من تداعيات استمرار تدهور الوضع الإنساني.

ويبرز ملف مطار صنعاء الدولي كأحد أكثر الملفات ارتباطاً بمعاناة اليمنيين، بعدما حُرم آلاف المرضى والطلاب والعالقين من حقهم في السفر، خصوصاً الحالات المرضية التي تحتاج إلى العلاج خارج البلاد.

وأكدت منظمات دولية أن القيود المفروضة على المطار “فاقمت معاناة المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج اليمن”، وحولت السفر للعلاج من حق إنساني إلى رحلة شاقة محفوفة بالانتظار والمعاناة.

أما ملف مرتبات موظفي الدولة، فقد أصبح من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً، حيث وجد مئات الآلاف من الموظفين أنفسهم أمام أزمة اقتصادية خانقة نتيجة تعثر صرف المرتبات، ما انعكس بشكل مباشر على ملايين الأسر اليمنية.

وتؤكد صنعاء أن المرتبات “حق إنساني أصيل لا يخضع للمساومة أو الابتزاز السياسي”، وأن حرمان الموظفين من مستحقاتهم يمثل ضغطاً إضافياً على شعب أنهكته سنوات العدوان والحصار.

وفي الجانب الاقتصادي، قام العدوان بنهب الثروات اليمنية وفي مقدمتها النفط والغاز، حيث حُرم الاقتصاد اليمني من موارد أساسية كان يمكن أن تسهم في دعم الخدمات العامة وتحسين الظروف المعيشية وصرف المرتبات.

ويرى اليمنيون أن استمرار التحكم بالموارد والثروات الوطنية يمثل أحد مظاهر الحرب الاقتصادية، ويحول دون استفادة الشعب من إمكانات بلاده الطبيعية في ظل ظروف إنسانية صعبة.

وفي القطاع الصحي، خلف العدوان والحصار آثاراً بالغة، بعدما تعرض القطاع الطبي لضغوط كبيرة نتيجة الأضرار التي لحقت بالمرافق الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، بينما بقي آلاف المرضى بحاجة إلى السفر للخارج للحصول على العلاج.

وحذرت تقارير دولية من أن القيود على حركة المرضى قد تؤدي إلى نتائج خطيرة، خصوصاً للحالات التي تعتمد حياتها على سرعة الوصول إلى الرعاية الطبية المتخصصة.

كما انعكست تداعيات العدوان على قطاعات الوقود والكهرباء والمياه، حيث أدت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقيود على الإمدادات إلى مضاعفة معاناة المواطنين ورفع تكاليف الحياة اليومية.

وخلال أكثر من عقد، بقي الشعب اليمني يواجه آثار عدوان وحصار طويلين، وسط مطالب مستمرة بإنهاء القيود المفروضة على المطارات والموانئ، وضمان وصول السلع الأساسية، وصرف مرتبات الموظفين، ورفع الإجراءات التي أثرت على حياة الملايين.

وتحمّل صنعاء تحالف العدوان بقيادة السعودية المسؤولية عن هذه التداعيات، مؤكدة أن ما تعرض له اليمن يمثل “عدواناً شاملاً استهدف الإنسان اليمني في أمنه وغذائه وصحته واقتصاده وسيادته”، فيما تؤكد المنظمات الدولية ضرورة حماية المدنيين وإنهاء المعاناة الإنسانية.

وبعد سنوات طويلة من العدوان والحصار، يبقى اليمن شاهداً على مأساة إنسانية كبرى، فيما تظل المطالب الأساسية للشعب اليمني متمثلة في “رفع الحصار، فتح المطارات والموانئ، صرف المرتبات، استعادة الحقوق الاقتصادية، وإنهاء الوصاية والتدخل الخارجي”.

إسبانيا تتربع على عرش العالم.. لقب مونديالي جديد يرافق موقفاً سياسياً داعماً لفلسطين

توج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026 بعد انتصار تاريخي على المنتخب الأرجنتيني في المباراة النهائية التي احتضنها ملعب ميتلايف في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، ليضيف “لا روخا” نجمة عالمية جديدة إلى سجله الكروي ويؤكد عودة الكرة الإسبانية إلى قمة الهرم الدولي.

وجاءت المواجهة النهائية بطابع درامي، بعدما صمد المنتخبان طوال الوقت الأصلي دون أهداف، قبل أن يحسم المنتخب الإسباني اللقاء في الأشواط الإضافية بهدف قاتل سجله فيران توريس في الدقيقة 106، مانحاً إسبانيا لقبها العالمي الثاني في تاريخها.

هذا التتويج لم يكن مجرد انتصار رياضي، بل تتويج لمسار كروي طويل اعتمد على تطوير المواهب، والاستحواذ، واللعب الجماعي، حيث نجحت إسبانيا في بناء جيل جديد جمع بين الخبرة والشباب، بقيادة أسماء بارزة صنعت الفارق في البطولة، لتثبت أن المدرسة الإسبانية ما زالت قادرة على إنتاج أبطال العالم.

ويحمل الإنجاز الإسباني بعداً يتجاوز المستطيل الأخضر، إذ يأتي في وقت برز فيه موقف مدريد السياسي تجاه القضية الفلسطينية وغزة خلال السنوات الأخيرة، حيث اتخذت الحكومة الإسبانية خطوات دبلوماسية لافتة، كان أبرزها الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في مايو/أيار 2024، معتبرة القرار خطوة مرتبطة بدعم حل سياسي قائم على دولتين وحقوق الشعب الفلسطيني.

كما أعلنت إسبانيا دعمها لاتفاقات وقف إطلاق النار في غزة وزيادة إدخال المساعدات الإنسانية، وشددت على ضرورة حماية المدنيين وإنهاء معاناة سكان القطاع، في مواقف وضعتها ضمن الدول الأوروبية الأكثر حضوراً في الملف الفلسطيني.

ويرى مراقبون أن التزامن بين الإنجاز الرياضي الإسباني والحضور السياسي لمدريد في الملف الفلسطيني منح صورة إضافية للبلاد على الساحة الدولية؛ فبينما احتفل الإسبان برفع الكأس الأغلى في كرة القدم، كانت إسبانيا تسعى أيضاً إلى تثبيت حضورها الدبلوماسي في القضايا العالمية الكبرى، وفي مقدمتها الحرب على غزة ومستقبل القضية الفلسطينية.

الخارجية اليمنية: حقوق الشعب اليمني تُنتزع ولا تُستجدى

وزارة الخارجية والمغتربين

أكدت وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء، أن حقوق الشعب اليمني المشروعة لن تكون محل مساومات أو رهناً بالضغوط الخارجية، مشددة على أن هذه الحقوق “لن تُستجدى من العدو السعودي بل ستُنتزع منه بإذن الله”.

وأوضحت الوزارة أن مسار التسويات وإنهاء معاناة اليمنيين تعرض للعرقلة نتيجة ما وصفته بـ “الدور السعودي المدعوم بالضغوط الأمريكية والإسرائيلية”، مشيرة إلى أن تلك التدخلات أسهمت في إجهاض المساعي الرامية إلى معالجة الملفات الإنسانية والسياسية المرتبطة بالعدوان والحصار.

ودعت الخارجية اليمنية دول المنطقة إلى قراءة التطورات المقبلة بعيداً عن تأثير “المال السعودي أو الضغوط الصهيونية الأمريكية”، مؤكدة أن التعامل مع الواقع الجديد يتطلب مواقف قائمة على تقدير الحقائق الميدانية بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوتر حول الملفات الإنسانية والسيادية، وفي مقدمتها فتح المطارات والموانئ، وإنهاء القيود المفروضة على حركة اليمنيين، ومعالجة تداعيات سنوات الحرب والحصار.

تصعيد إسرائيلي متواصل في غزة والضفة.. شهداء وقصف واعتداءات استيطانية تكشف استمرار سياسة الاحتلال في خرق الهدنة واقتحام الأقصى

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها الميداني في الأراضي الفلسطينية، مع تسجيل شهداء وإصابات جديدة في قطاع غزة، بالتزامن مع تحركات استيطانية يقودها وزراء في حكومة الاحتلال قرب حدود القطاع، إلى جانب استمرار التضييق العسكري في الضفة الغربية والقدس عبر الحواجز والاقتحامات وقرارات الإخلاء والهدم.

في قطاع غزة، استشهد أربعة فلسطينيين وأصيب آخرون منذ فجر الأحد جراء قصف إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة، وسط استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق مصادر فلسطينية.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد فلسطيني وإصابة 10 آخرين بينهم 6 أطفال إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت خيمة نازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس جنوب القطاع، فيما أعلن مجمع الشفاء الطبي استشهاد ثلاثة فلسطينيين جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة.

كما أصيب عدد من الفلسطينيين جراء إطلاق نار وقصف إسرائيلي في مناطق مختلفة، شملت مواصي خان يونس، ومحيط مجمع حمد السكني، ومخيم النصيرات، إلى جانب قصف مدفعي استهدف مناطق شرقي غزة وجباليا، واستهداف الزوارق الحربية الإسرائيلية لساحل مدينة غزة بالقذائف والرصاص.

وتشير المعطيات الفلسطينية إلى أن الخروقات الصهيونية لم تتوقف، حيث تواصل قوات الاحتلال عمليات القصف والتدمير وفرض القيود على حركة المساعدات والبضائع والسفر، بينما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 1156 شهيداً، إضافة إلى 3703 مصابين، وانتشال 802 شهيد من تحت الأنقاض.

وفي ظل استمرار آثار الحرب، أعلن الدفاع المدني في غزة بدء مرحلة جديدة لانتشال جثامين الشهداء من تحت ركام المنازل المدمرة، مؤكداً أن نقص المعدات الثقيلة يعرقل عمليات البحث والإنقاذ، إذ لا يمتلك الجهاز سوى ثلاث آليات ثقيلة فقط للعمل في القطاع.

وعلى الجانب الآخر، تصاعد الحراك الاستيطاني داخل حكومة الاحتلال، حيث شارك عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست في مسيرة قرب حدود غزة للمطالبة بإعادة إقامة المستوطنات داخل القطاع.

وشارك في المسيرة وزراء من اليمين الإسرائيلي، بينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى جانب مسؤولين آخرين وأعضاء في الكنيست، ضمن فعالية نظمتها حركة “نحالا” الاستيطانية تحت شعارات تدعو إلى إعادة الاستيطان في غزة.

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل حول مستقبل القطاع بعد الحرب، حيث تتعارض الدعوات لإعادة الاستيطان مع الخطة الأمريكية المطروحة لإنهاء الحرب، فيما يفرض جيش الاحتلال إجراءات عسكرية في مناطق النقب الغربي المحاذية لغزة بالتزامن مع المسيرة.

وفي الضفة الغربية، تواصلت تداعيات الإجراءات العسكرية الإسرائيلية على حياة الفلسطينيين، حيث توفيت الفلسطينية سجود فقهاء (30 عاماً) بعد تعذر وصولها إلى المستشفى في الوقت المناسب بسبب إغلاق حاجز عسكري إسرائيلي عند مدخل بلدة سنجل شمال رام الله.

وقال رئيس بلدية سنجل إن سيارة الإسعاف بقيت أكثر من 30 دقيقة عند البوابة العسكرية بانتظار السماح لها بالعبور، بينما كانت المصابة تعاني من جلطة قلبية، مشيراً إلى أن عامل الوقت كان حاسماً في حالتها الصحية.

وأعادت الحادثة تسليط الضوء على واقع الحواجز والإغلاقات العسكرية في الضفة الغربية، في وقت تتعرض فيه بلدات فلسطينية لاقتحامات واعتداءات مستوطنين متكررة، وفق شهادات محلية.

وفي القدس المحتلة، اقتحم 214 مستوطناً المسجد الأقصى خلال فترتين، وسط إجراءات إسرائيلية شملت إبعاد ناشطين مقدسيين عن المسجد، وإصدار إخطارات إخلاء بحق منازل فلسطينية في بلدة كفر عقب شمال القدس تمهيداً لهدمها.

كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا، واعتقلت أحد السكان، ونفذت عمليات تفتيش داخل منازل الفلسطينيين، بالتزامن مع وضع مكعبات إسمنتية تمهيداً لتركيب بوابة عسكرية جديدة على طريق يربط بلدتي بيت عنان وبيت لقيا شمال غرب القدس.

وتعكس التطورات المتزامنة في غزة والضفة والقدس استمرار مسار التصعيد الإسرائيلي، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع التوسع الاستيطاني والإجراءات الأمنية، في محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض رغم استمرار الرفض الفلسطيني لهذه السياسات.

ورد الآن.. ترقب إعلان صنعاء موقف حاسم لفك حصار تحالف العدوان خلال الساعات القادمة (التفاصيل)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها ستصدر بياناً مهماً يوم غدٍ إن شاء الله للإعلان عن موقفٍ نوعي يليق بتطلعات الشعب اليمني العظيم، في ظل مرحلة تشهد تصاعداً في التطورات على مختلف الجبهات.

ويأتي الإعلان وسط ترقب شعبي واسع لما سيتضمنه البيان من رسائل ومواقف، خصوصاً مع التطورات الأخيرة المرتبطة بملفات الحصار، والمطارات، والسيادة الوطنية، وما رافقها من تصعيد وتهديدات متبادلة.

وأكدت القوات المسلحة أن موقفها القادم يأتي انطلاقاً من مسؤوليتها في الدفاع عن مصالح الشعب اليمني والاستجابة لتطلعاته في مواجهة التحديات الراهنة.

وكان أعلن السيد الحوثي طرح معادلة “الحصار بالحصار، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ” كخيار للرد على استمرار الإغلاق والقيود، في وقت تواصل فيه الجهات العسكرية والشعبية في صنعاء إعلان رفع مستوى الاستعداد لمواجهة التطورات القادمة.

الحصار مصادَرة الحرية وامتهان للكرامة الإنسانية

يجب أن نتوقفَ بمسؤولية أمام ما صرح به قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في كلمته الأخيرة، والتي أكد فيها أن استمرار الحصار على اليمن هو مصادرة صريحة للحرية وامتهان صارخ للكرامة الإنسانية.

إننا نرى النظام السعودي مستمرّاً في بغيه وظلمه، محارباً الحقوق الأساسية التي خلق الله الشعب اليمني عليها؛ حيث تجاوز التسلط والعنجهية كل الحدود، ووصل الحال إلى جعل لقمة العيش وقطع مرتبات الموظفين المدنيين والعسكريين ورقة ضغط ومساومة سياسية ضد ما يقارب أربعين مليون إنسان، في سلوك يتنافى مع العقل والمنطق، فما لكم كيف تحكمون؟

ويتعمد النظام السعودي فرض هذا الحصار بوحشية وإجرام، مستغلاً الغطاء الدولي للأمم المتحدة التي لم تعد سوى حارس لمرمى السياسات الأمريكية والبريطانية والصهيونية، دون أن تقدم أية حماية حقيقية للإنسان اليمني أو تلتزم بالقوانين الدولية التي تدعيها.

تخبط الطغاة وعواقب الاستكبار

إن مطارَ العاصمة صنعاء منشأة يمنية سيادية يجب أن يكونَ قرارها وإشرافها تحتَ يدِ اليمن بالكامل، ولا يحق للنظام السعودي بسط يدَه عليه أو التحكم في حركة المسافرين والمرضى.

وتكشف هذه السياسة الغوغائية عن تخبط داخلي وخارجي ناتج عن المس الأمريكي، حيث تندفع الرياض لتعريض مصالحها الاستراتيجية للخطر الحتمي دون إدراك لعواقب الأمور، مدفوعة بتبعية كاملة لمشاريع الماسونية العالمية.

وفي هذا العام 2026م، يثبت الواقع أن السياسة السعودية لا تختلف عن الثقافة الطغيانية الفرعونية؛ فكما غمر الشيطان فرعون بالغرور وجعله يمضي في غيه متوعداً بالقتل والعقاب حتى كانت نهايته الهلاك غرقاً في البحر، فإن قوى البغي اليوم تسير نحو ذات المصير.

إن النظام السعودي الذي لا يحملُ نيةً حقيقية للأمن والسلام مع اليمن يهرب نحو الانتحار العسكري والسياسي، وستكون نهايته الخسران أمام صمود الشعب اليمني، تصديقاً لقوله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ}.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

الجلّاد يتقمّص دور الوسيط!

في مشهد يعكس أبهى صور النفاق الدولي والازدواجية الغربية الفاضحة، يواصل المجتمع الدولي – وعلى رأسه أمريكا وأدواتها في الأمم المتحدة – ممارسةَ ألعاب التضليل الممنهجة، عبر محاولة تلميع دور المعتدي وإلباسه ثوب الوسيط النزيه، بينما تغض المؤسسات الدولية عينها عن جرائم الحرب والعدوان والحصار الخانق الذي يقتل الشعب اليمني بصمت، هذا التواطؤ المريب يكشف أن الضمير الدولي ليس سوى سلعة تباع وتشترى، وأن معايير حقوق الإنسان مجرد ذريعة لتمرير الأجندات، لا أداة لتحقيق العدالة.

منذ اندلاع العدوان السعودي الأمريكي على اليمن، ظلّت مسألةُ توصيف الأدوار واحدة من أكثر القضايا حسماً في مسار الصراع؛ إذ إن التلاعب بتحديد موقع أي طرف يمثل مؤامرة سياسية تهدف إلى إعادة إنتاج الأزمة وتكريس التبعية، وفي هذا السياق، تضع صنعاء النقاط على الحروف وتفضح التمويه الإقليمي، مؤكدة أن السعوديةَ ليست طرفاً محايداً ولا وسيطاً بين اليمنيين، هي رأس الحربة في العدوان، والشريك الأساسي في الإبادة الجماعية والحصار الجائر، وأن أية مقاربة سياسية تتجاهل هذه الحقيقة القاطعة مؤامرة مكشوفة لإعادة تدوير الصراع وإضفاء الشرعية على الاحتلال.

فالسعودية كانت – ولا تزال – في قلب المعركة، تموِّل وتسلِّح وتقصف وتغلق المنافذ وتخنق الشعب، وهي المسؤول الأول عن المأساة الإنسانية والاقتصادية في اليمن.

أوضاع المنافذ وحركة التجارة والسفر والموارد، كأدوات ضغط بيد المعتدي، لا يمكن فصلها عن إرادة الرياض وموقفها العدائي، الأمر الذي يجعل تقديم هذا النظام الحاقد بصورة الوسيط استخفاف بعقول اليمنيين، واستفزاز سافر لشعب بأكمله، وتمييع حقير للحقائق وسرقة للحقوق التاريخية للشعب اليمني في تقرير مصيره.

في الأعراف السياسية والقانونية، تقوم الوساطة على الحياد والوقوف على مسافة واحدة من أطراف النزاع، أما عندما يكون الطرف هو صانع الأزمة، والمنخرط في القتل والحصار، ويمتلك أدوات التأثير العسكري والاقتصادي المباشرة، فإن ادعاء وساطته يعد استهزاءً بالمنطق وضحكاً على الذقون.

التعامل مع السعودية كوسيط يمثل خيانة فاضحة للحقيقة، ويمنح المعتدي موقعاً سياسياً لا يتوافق مع دموية مشاركته في الحرب

هي محاولة لغسل العار عن وجه من دمروا اليمن سنوات وسنين، ومحاولة اختزال الأزمة في إطار داخلي أو تقديم طرف الصراع الأساسي بثوب الوسيط، تمثل معالجة سطحية تغذي الجذور السرطانية للأزمة، والخطوة الأولى نحو أي مسار سياسي جاد تبدأ من كسر هذه الدائرة المريضة من النفاق، والاعتراف بحقيقة الأدوار من دون لَفٍّ أو دوران.

السلام الحقيقي لا يُبنى على أوهام سياسية أو أكاذيب دبلوماسية، ولا يصنع على أنقاض الدماء اليمنية وفي ظل تواطؤ دولي صارخ، السلام العادل يتطلب مواجهة الحقائق المجردة، وتحميل كل طرف مسؤوليته الجنائية، وفضح المتآمرين الذين يلبسون الباطل ثوب الحق.

إن اعتبارَ السعودية طرفاً معتدياً وليس وسيطاً، يمثل نقطة انطلاق ضرورية وحاسمة لكشف زيف النفاق الدولي وكسر وصاية المحتلين، فبناءُ سلام مستدام يتطلب كسر الإرادة الخارجية المعتدية، وفضح الانحياز الغربي الأعمى، والذهاب إلى تسوية تحفظ لليمن سيادته الكاملة وقراره المستقل، وتنتزع حقوقه من بين أنياب الذئاب البشرية التي تدّعي السلام وهي تغتال الأطفال وتحاصر النساء وتسرق ثروات الوطن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سند الصيادي

الأجواء اليمنية بين “الشرعية” المزيَّفة والسيادة المستعادة

default

ظلت الأهمية الجغرافية لليمن محط أطماع الدول الأجنبية، وعلى وجه الخصوص العدو السعودي، على مدى العقود الماضية؛ حيث استُبيحت الأجواء اليمنية من قِبل قوى الهيمنة الأمريكية بمساعدة أدواتها الإقليمية.

وبرزت هذه الانتهاكات بشكل صارخ عام 2015م حين شن تحالف العدوان حصاراً شاملاً لتركيع الشعب اليمني الذي ثار في 21 سبتمبر لقطع يد الوصاية الخارجية.

وتعد السيادة الوطنية على الأجواء المقياس الأسمى لاستقلال الدول وحرية قرارها؛ ومن رحم الاستباحة التي تذرعت بالقرارات الدولية المزيفة كقرار مجلس الأمن 2216، ولدت معادلة الحماية السيادية التي قادتها صنعاء لخوض معركة كسر العظام وإعادة تعريف السيادة، محولةً السماء من مسرح مفتوح للمعتدين إلى خط دفاع أول يفرض معادلات ردع غير مسبوقة.

ومن دواعي الاستغراب الدولي إضفاء صفة “الشرعية اليمنية” على مجموعة من الخونة المقيمين في العواصم الخارجية، والذين صُنعت سلطتهم خصيصاً كواجهة محلية لتشريع انتهاك السيادة وسلب القرار.

فكيف لحكومة أتت خارج الأطر الدستورية وتُبارك قصف مدنها، وتصمت عن احتلال جزرها ومطاراتها كسقطرى وميون ومطار الغيضة، وتُفوض الخارج بالتحكم في حركة الطيران أن تكتسب أية مشروعية وطنية؟ إنها شرعية هجينة ومزيفة لا تملك من قرارها شيئاً.

كسر الاحتكار وبناء منظومة الردع الجوي

بالنسبة لحكومة صنعاء، فإن مواجهة هذا الواقع لم تكن إلا واجباً وجودياً لحماية كيان الدولة، وقد تجسد ذلك في مسارات استراتيجية حاسمة:

بناء الردع من نقطة الصفر: رغم الحصار الخانق، طورت العقول العسكرية قدرات دفاع جوي وسلاح جو مسير وصاروخي كسر احتكار العدو للأجواء، لتسقط أحدث الطائرات التجسسية والمقاتلة كمسيراتMQ-9 الأمريكية.

فرض معادلات الاشتباك: نقلت صنعاء المعركة إلى عمق دول العدوان، وفرضت سيادتها البحرية والجوية في البحرَين الأحمر والعربي إسناداً لغزة، ليُصنع القرار اليمني في صنعاء بالكامل لأول مرة منذ عقود.

مواجهة الأصيل بعد فشل الوكيل: إن الهجمات الأمريكية والبريطانية الصهيونية المباشرة هي ضريبة الموقف الشجاع لصنعاء في وجه الاستعمار، وتثبت أن السيادة تُنتزع بالقوة والصمود لا بقرارات مجلس الأمن.

وفي هذا العام 2026م، يضع الشعب والقيادة ملف المطارات والأجواء المدنية في صدارة المظلومية؛ فالإغلاق الطويل لمطار صنعاء هو إرهاب اقتصادي وأداة عقاب جماعي.

وبعد أن بلغ المعاناة مداها، جاء تحذير السيد القائد للعدو السعودي بكسر الحصار بالقوة إن لم يرضخ للسلام، ويفتح المطارات والموانئ دون قيد أو شرط كحق سيادي لا يقبل المساومة.

إن السماء اليمنية المعمدة بالدم لم تعد مساحة مفتوحة يعبث بها الطيران الأجنبي، بل غدت محرمة على التطبيع والتبعية بإرادة يمنية خالصة كسرقةأوهام “الشرعية المزيفة” القابعة في الفنادق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طوفان الجنيد

معادلة الرد الحاسم: مطار صنعاء بمطار الرياض والقرار يماني خالص

لم يعد اليمن اليوم يُدار بأدواتٍ خارجية، ولم يعد مشهد الصراع فيه يخضع لإملاءات التهدئة التقليدية أو الرهان على جولات التفاوض الإقليمية الدولية التي لا تفضي سوى إلى تمديد معاناة المدنيين، وكسب الوقت الذي يراهن عليه النظام السعودي.

لقد شكّل القصف الأخير الذي استهدف مطار صنعاء الدولي – بوصفه شريان الحياة الإنساني الوحيد لملايين اليمنيين – نقطة تحول مفصلية استدعت صياغة معادلة استراتيجية جديدة فرزت القواعد الحاكمة للمرحلة المقبلة، في موقف حاسم وكلام لا رجعة عنه ولو فنينا عن بكرة أبينا؛ موقف يستند إلى المبدأ الراسخ الذي أعلنه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حين قال: “لن نقبل أبداً، أبداً، أبداً باستمرار الحصار والتحكم بنا في موانئنا، في مطاراتنا، في بضائعنا، في حركة مرضانا ومسافرينا، في كل شؤون حياتنا.

نحن شعب حر عزيز بعزة الإيمان، ولن نقبل لأحد أن يستعبدنا من دون الله”.

وجاء هذا الاستهداف ليوجه رسالة واضحة للعدوان السعودي الذي ما زال يتوهم واهناً القدرة على إركاع الشعب اليمني.

هذا شعبٌ عجز عن إركاعه وسحقه أسياد هذا التنفيذ الإقليمي في واشنطن ولندن وكيان الاحتلال، ليثبت الميدان أن القرار اليمني بات يمانياً خالصاً، وأن لُغة الوصاية قد سقطت تحت أقدام الصمود الحاسم.

وكانت النتيجة على الأرض عكس تماماً ما توقعه العدوان السعودي؛ فحين قامت القوات المسلحة اليمنية بالرد الفوري والمباشر بقصف مطار أبها الدولي، تهاوت حسابات المراهنة على انكسار صنعاء، وجعلت النظام السعودي يهرع باحثاً عن طوق نجاة في أحضان الوساطة العمانية للخروج من مأزِق الرد اليماني المباغت.

وتأسيساً على هذا المتغير، تستند المعادلة اليمنية الحالية إلى ردع اقتصادي وعسكري شامل يتجاوز التصدي الميداني التقليدي إلى فرض خسائر متبادلة ومباشرة على العمق المستهدف.

حيث يقابل استمرار إغلاق أو استهداف مطار صنعاء الدولي، وحرمان المرضى والمسافرين من حقوقهم الأساسية، شلل تام سيصيب مطارات الطرف الآخر وعلى رأسها مطار الرياض.

وعنوان هذه المعادلة الأبرز هو “المطار بالمطار، والبنك بالبنك، والميناء بالميناء”، في رسالة علنية مفادها أن الأمن الجوي الإقليمي كلٌّ لا يتجزأ، وأن عواصم النفط والزجاج لن تنعم بالاستقرار طالما بقي اليمن تحت وطأة النار والحصار.

ولا يتوقف هذا الردع عند حدود الأجواء، ويقينًا يمتد ليشمل القطاع المصرفي والمالي الذي يمثل خطًّا أحمرَ في حسابات صنعاء، إذ إن أية خطوات تصعيدية تمس بقوت المواطنين أو تحاول خنق المفاصل المالية للدولة، ستواجه بضرب وتفكيك المنظومة المالية للطرف الآخر بالمثل، وتكتمل هذه الحلقة الثلاثية عبر الموانئ؛ فميناء الحديدة الذي يعد رئة اليمن الاقتصادية، يقابله في الحسابات العسكرية شلل كامل للموانئ المقابلة وتعطيل حركتها التجارية.

لقد أثبتت السنوات الماضيةُ من المواجهة أن كافة محاولات الإخضاع العسكري والاقتصادي قد تحطمت أمام وعي وإرادة الشعب اليمني، وأن مرحلة “الصبر الاستراتيجي” التي انتهجتها القيادة في صنعاء لإفساح المجال أمام السلام قد انتهت كلياً بعد أن جرى تفسيرها خطأً كحالة من القبول بالأمر الواقع.

ومن هنا جاء التفويضُ الشعبي المليوني ليعلِنَ بدايةَ عهد جديد لا يقبل فيه اليمنيون بـ “نصفِ سلام” أو هدن هشة تستمر فيها معاناة الحصار وتتوقف فيها الجبهات دون حلول جذرية للملفات الإنسانية والاقتصادية، مؤكداً أن الاستقواءَ بالقوى الدولية الكبرى كأمريكا وبريطانيا لم يعد يجدي نفعاً، فمن واجه الأساطيلَ والتحالفاتِ البحرية الدولية في البحر الرئيسي دفاعاً عن قضايا الأمة، هو اليوم أكثر قدرة وإصراراً على انتزاع سيادته وحقوقه بالكامل.

ومع استمرار هذه التحديات، تبقى المسؤولية الكبرى هي تحويل الصمود إلى بناء، وتحويل الوعي إلى عمل، وحماية المجتمع وتعزيز قيم التعاون والتكافل؛ لأن قوةَ الأوطان لا تكتمل إلا حين تجتمع فيها قوة الموقف مع قوة البناء، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

إن اليمنَ اليومَ يكتبُ صفحةً جديدة من تاريخه؛ صفحة عنوانها الحرية، ومضمونها الكرامة، وروحها الإيمان بالله، فالشعوب التي تعرف ربها ورسالتها لا تركع إلا لله، ولا تقبل أن تُسلب إرادتها، وسيظل المبدأ حاضرًا في وجدان اليمنيين بأننا لسنا عبيدًا إلا لله؛ وهي كلمة تختصر هُوية شعبٍ اختار العزة طريقًا، والكرامة نهجًا، والثبات مسؤولية، فالتاريخ لا يخلّد من استسلموا للضغوط، وإنما يخلّد الشعوب التي حفظت كرامتها في أصعب المراحل، وتمسكت بحقها، وصنعت من التحديات طريقًا نحو المستقبل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير