دخلت المواجهة العسكرية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة مع اتساع نطاق العمليات المتبادلة، بعدما انتقلت الهجمات من استهداف القواعد والمنشآت العسكرية إلى البنية التحتية المدنية والطاقة والمياه والمطارات والموانئ، في تطور يعكس فشل الضغوط العسكرية الأمريكية في كسر الموقف الإيراني، ودفع طهران إلى توسيع بنك أهدافها وفرض معادلات ردع جديدة على امتداد المنطقة.
وفي أبرز تطورات الميدان، واصلت القوات الأمريكية تنفيذ غارات على العمق الإيراني استهدفت جسوراً وأنفاقاً ومنشآت كهرباء ومحطات تحلية مياه وأبراج مراقبة الملاحة البحرية ومرافق مدنية في محافظات هرمزجان والأهواز ويزد ولار وبندر عباس، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مدنيين وإصابة ثمانية آخرين في هرمزجان، في حين أعلنت الدفاعات الجوية الإيرانية إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز MQ-9 في أجواء بوشهر، مؤكدة استمرار التصدي للهجمات الجوية الأمريكية.
وردّت طهران بسلسلة عمليات واسعة ضمن عمليتي “نصر 2” و”البرق“، استهدفت قواعد ومراكز قيادة وسيطرة ومنشآت لوجستية أمريكية في الكويت والأردن والبحرين والسعودية، معلنة تدمير مواقع لتجمع القوات الأمريكية في معسكر عريفجان، وضرب رادار قاعدة علي السالم، وتدمير ورش صيانة الأسلحة ومخابئ الطائرات المسيّرة، واستهداف مستودعات الذخيرة وخزانات الوقود وهيئة الأركان في القواعد الأمريكية بالكويت، إضافة إلى هجوم صاروخي ومسيّر على قاعدة الأزرق في الأردن أدى إلى تدمير طائرتين مقاتلتين وثلاث مروحيات أمريكية وإلحاق أضرار كبيرة ببقية الأهداف.
كما أعلنت القوات الإيرانية استهداف راداري المراقبة البحري والجوي الأمريكيين في صخور سلامة ومنطقة غنم العُمانية، مؤكدة أن العمليات البحرية مستمرة وأن مضيق هرمز لا يزال تحت سيطرة القوات البحرية الإيرانية، بالتزامن مع إعلان انفجار ناقلتي نفط جنوب المضيق وتحذير السفن التجارية من دخول ما وصفته بالمسار الملغّم، مشددة على أن استمرار الاعتداءات الأمريكية يعني استحالة تصدير النفط والغاز والأسمدة عبر المنطقة.
وفي تطور يعكس اتساع دائرة الردع الإيراني، حذرت القوات المسلحة الإيرانية من أن مطاري دبي وأبوظبي، إضافة إلى مينائي الفجيرة وجبل علي، سيصبحون أهدافاً مباشرة إذا أقدمت الولايات المتحدة مجدداً على استهداف البنية التحتية المدنية داخل إيران، داعية إلى إخلاء تلك المنشآت حفاظاً على سلامة المدنيين، في رسالة تؤكد أن أي دولة تُستخدم أراضيها أو منشآتها لدعم العمليات الأمريكية لن تبقى بمنأى عن الرد.
وتزامنت هذه التحذيرات مع اتساع رقعة الهجمات الإيرانية التي طالت الكويت والبحرين والأردن والسعودية، حيث دوت صفارات الإنذار في الخرج وينبع بعد رصد إطلاق صواريخ، بينما تحدثت وسائل إعلام أمريكية عن استهداف قاعدة أمريكية داخل السعودية، في وقت أعلنت فيه إيران أن منظومات الدفاع الأمريكية والأردنية فشلت في اعتراض الصواريخ التي استهدفت قاعدة السلطي.
وفي الكويت، تحولت القواعد الأمريكية إلى محور المواجهة، بعدما استهدفتها الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، بالتزامن مع تعرض محطات كهرباء وتحلية مياه لأضرار، وإعلان حالة القوة القاهرة في قطاع الكهرباء، وسط تقارير عن حركة نزوح متزايدة نحو الحدود السعودية وازدحام في مطار الكويت مع تصاعد المخاوف من اتساع العمليات العسكرية. كما تصاعدت الانتقادات الشعبية للوجود العسكري الأمريكي، مع اتهامات لواشنطن بتحويل الكويت إلى ساحة مواجهة دون توفير الحماية الكافية، في ظل تداول مشاهد قيل إنها تظهر فشل منظومات باتريوت في اعتراض بعض الصواريخ.
سياسياً، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن إيران تركز في هذه المرحلة على الدفاع القاطع والحاسم عن البلاد، مشيراً إلى أن طهران كانت ملتزمة بمسار التفاوض، إلا أن الولايات المتحدة انتهكت مذكرة التفاهم وبدأت العدوان، وهي تتلقى الآن الرد المناسب، ولن تحقق أي نتيجة من اعتداءاتها.
كما شددت الخارجية الإيرانية على أن مذكرة التفاهم قائمة على مبدأ “الالتزام مقابل الالتزام”، مؤكدة استمرار التزام طهران بتعهداتها طالما التزمت بها واشنطن، ومشيرة إلى أن البند الخامس من المذكرة لا يمنح الولايات المتحدة أي حق في إنشاء مسار مستقل موازٍ داخل مضيق هرمز.
وفي السياق ذاته، نقلت مصادر عسكرية إيرانية أن خطة الرد الاستراتيجي دخلت مرحلة جديدة تستهدف البنية التحتية الإقليمية للطاقة وتحلية المياه إذا استمرت واشنطن في استهداف المنشآت المدنية الإيرانية، مؤكدة أن جميع محطات الكهرباء وتحلية المياه في الكويت أصبحت ضمن بنك الأهداف، وأن القوات الإيرانية باتت تستخدم صواريخ بالستية متوسطة المدى عالية الدقة بعد استنزاف وإضعاف منظومات الدفاع الأمريكية.
وعلى الصعيد البحري، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تلقي بلاغ عن احتكاك بين سفينة تجارية وقوات عسكرية على بعد نحو 100 ميل بحري شرق الدقم في سلطنة عمان، في مؤشر جديد على اتساع نطاق العمليات العسكرية إلى خطوط الملاحة البحرية في بحر العرب والمحيط الهندي.
وتؤكد هذه التطورات أن المواجهة تجاوزت مرحلة الضربات العسكرية التقليدية، لتدخل مرحلة الردع المتبادل ضد البنية التحتية الاستراتيجية، في ظل إصرار طهران على أن أي عدوان أمريكي جديد سيقابل برد مماثل يطال المصالح والقواعد والمنشآت المرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما يرفع احتمالات اتساع الحرب إلى نطاق إقليمي غير مسبوق.









