الرئيسية بلوق الصفحة 59

مفتي الديار اليمنية يهاجم السعودية من منصة السبعين ويدعو لمواجهة سياساتها خلال “جمعة التحذير والنفير”

ألقى مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين كلمة أمام الحشود المشاركة في مسيرات “جمعة التحذير والنفير” في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء، تناول فيها موقفه من السعودية وتحالف العدوان، موجهاً اتهامات حادة “للظلم والعدوان” التي تقوده السعودية بحق اليمن وقضايا الأمة.

واستهل شرف الدين كلمته بالدعاء، قائلاً إن المشاركين خرجوا، “ابتغاء مرضاة الله”، وأضاف: “نشكو إليك ظلم آل سعود بنا، وظلم أمريكا وإسرائيل وأعوانهم وأدواتهم”، داعياً إلى رفع الظلم الواقع على الشعب اليمني.

وقال مفتي الديار اليمنية إن ممارسات السلطات السعودية تجاه قضايا دينية وسياسية يمثل، أسباباً لمواجهتها، مضيفاً: “إن أسباب الخروج على آل سعود، والوقوف في وجوههم، والحرب ضدهم، واجب ديني لكل ما ذكرناه، ولما يحصل من ظلم مرير لا يزال قائماً منهم”.

واتهم شرف الدين السعودية بارتكاب مخالفات مرتبطة بإدارة الشأن الديني والحرمين، مشيراً إلى قضايا عدة من بينها الفعاليات الترفيهية، وسجن علماء، وتغيير بعض السياسات الاجتماعية، كما اتهمها بدعم السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وتطرق في كلمته إلى الملف الفلسطيني، معتبراً أن الرياض تتحمل مسؤولية، عن دعم مشاريع تخدم الولايات المتحدة وإسرائيل، وقال إن السعودية “سخرت طاقات الأمة، مالاً وإعلاماً ورجالاً، من أجل مشروع العدو الصهيوني الأمريكي في المنطقة”.

كما تحدث عن الحرب في اليمن، متهماً تحالف العدوان بقيادة السعودية باستهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية خلال سنوات الحرب، وقال إن الحصار والعمليات العسكرية كانت تهدف إلى “تركيع الشعب اليمني”، مشيداً بصمود اليمنيين.

واختتم مفتي الديار اليمنية كلمته بدعوة المسلمين إلى اتخاذ موقف ضد الظلم، قائلاً: “إن على الأمة جمعاء أن تقف في وجوههم، وأن تخرج عليهم”.

الوفد الوطني: فتح مطار صنعاء يجب أن يكون شاملاً ودون قيود.. ونرفض الحلول الشكلية في الملفات الإنسانية

الوفد الوطني: فتح مطار صنعاء يجب أن يكون شاملاً ودون قيود.. ونرفض الحلول الشكلية في الملفات الإنسانية

أكد مصدر في الوفد الوطني أن المطلب الأساسي بشأن مطار صنعاء يتمثل في “فتح المطار إلى كافة الوجهات دون استثناء ضمن اتفاق ينهي الوصاية على اليمن”، مشيراً إلى أن أي خطوات جزئية أو محدودة لا تلبي ما وصفه بمطالب الشعب اليمني.

وأوضح المصدر، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، أن إعلان بعض الجهات عن تسيير رحلات إلى صنعاء يعد أمراً مرحباً به، شرط أن يكون ضمن اتفاق مع الجهات المختصة في صنعاء و“دون قيد أو شرط وبما ينهي الوصاية على اليمن”.

واعتبر أن محاولات فتح وجهات محددة فقط تمثل، بحسب تعبيره، “التفافاً على مطالب الشعب اليمني بخطوات شكلية يمكن أن تتوقف أمام أي منعطف تحت أي عنوان، وتستخدم للابتزاز والمقايضة بمجرد اتصال من النظام السعودي”.

وقال المصدر: “لقد سئمنا هذا المسلك كلياً، ونطالب باتفاق يفتح المطار دون أي قيد أو شرط، وبعد ذلك من يريد يشغل رحلات إلى صنعاء نرحب به وفق ترتيبات معينة مع الجهات المختصة في صنعاء”.

وشدد الوفد الوطني على أن ملف المطار لا يمثل القضية الوحيدة، مؤكداً أن الأمر يرتبط بجميع الملفات الإنسانية، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين اليمنيين والملفات الإنسانية الأخرى، باعتبارها جزءاً من أي معالجة شاملة للأوضاع في اليمن.

الرئيس المشاط: “اضبطوا ساعاتكم بتوقيت صنعاء”.. ما بعد “جمعة التحذير والنفير” ستكون مختلفة

الرئيس المشاط

أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، مهدي المشاط، أن التحذيرات التي أطلقها قائد حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي، وما وصفه بالتفويض الشعبي الواسع خلال مسيرات “جمعة التحذير والنفير”، تمثل انتقالاً إلى مرحلة جديدة في مواجهة الحصار المفروض على اليمن.

وقال المشاط في تصريح له: “عندما يحذّر السيد القائد ويلبيه يمن الإيمان والحكمة، فاضبطوا ساعاتكم بتوقيت صنعاء”، في إشارة إلى أن صنعاء تستعد لاتخاذ خطوات تصعيدية رداً على استمرار القيود والحصار.

وأضاف أن “أمام الحقوق المشروعة والمطالب المحقة تسقط التحديات، فإما حقوق للجميع أو لا حقوق لأحد”، مؤكداً أن الموقف اليمني، بحسب تعبيره، مرتبط بالمطالبة برفع الحصار وفتح المنافذ الجوية والبحرية.

ووجّه المشاط التحية إلى المشاركين في المسيرات الجماهيرية التي شهدتها العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، مشيداً بما وصفه بالمشاركة الشعبية الواسعة استجابة لدعوة قائد أنصار الله.

وكان قائد أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي قد أكد في خطابه الأخير أن مرحلة ما بعد خروج اليمنيين في المسيرات لن تكون كما قبلها، مشيراً إلى أن صنعاء بصدد اتخاذ موقف وخيار يعبر عن توجه الشعب اليمني، في ظل استمرار ما وصفه بالحصار السعودي.

كما أعلن الحوثي طرح معادلة “الحصار بالحصار، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ” كخيار ردع مقابل استمرار القيود، فيما شهدت صنعاء ومحافظات يمنية عدة مسيرات حاشدة أعلنت تفويض القيادة باتخاذ القرارات اللازمة لكسر الحصار، وأكدت استعدادها لدعم أي خيارات عسكرية أو سياسية مقبلة.

دفاع صنعاء يرفع الجاهزية العسكرية ويؤكد الاستعداد لتنفيذ معادلة “الحصار بالحصار” والتصعيد نحو عمق السعودية

وزير الدفاع محمد ناصر العاطفي

أعلن وزير الدفاع في صنعاء، اللواء الركن محمد ناصر العاطفي، رفع مستوى الجاهزية القتالية في مختلف تشكيلات ووحدات القوات المسلحة، مؤكداً استعداد القوات لتنفيذ ما وصفه بتوجيهات القيادة بشأن مواجهة استمرار الحصار والقيود المفروضة على اليمن، عبر معادلة “الحصار بالحصار، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ”.

وأكد العاطفي أن القوات المسلحة في حالة استعداد كامل لأي خيارات مقبلة، محذراً التحالف، وعلى رأسه السعودية، من استمرار ما وصفه بالتعنت، وقال: “السعودية أمامها خياران؛ إما رفع يدها عن اليمن وهذا ما سيحدث بفضل صمود شعبنا، وإما التوجه نحو التصعيد الشامل وهذا ما سيقابله اليمن بالمثل عبر يده الضاربة”.

وأشار وزير دفاع صنعاء إلى أن أي تصعيد واسع سيقابل بخيارات مقابلة، ملوحاً بأن دائرة المواجهة قد تمتد إلى العمق السعودي في حال استمرار الأوضاع القائمة، مؤكداً أن ما وصفه بـ”التدمير” الذي يطال اليمن ستتحمل الرياض تبعاته.

وقال العاطفي إن المعادلات العسكرية تغيرت خلال السنوات الماضية، مضيفاً: “على العدو أن يُدرك أن الشعب اليمني بات لديه قوات وقدرات عسكرية قادرة على فرض المعادلات، وأن اليمن الذي صمد خلال العشر سنوات الماضية يستطيع الصمود والانتصار خلال الفترة المقبلة”.

وأوضح أن وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان استكملتا ترتيباتهما الميدانية وفق التوجيهات الصادرة خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى أن القيادة تدرك حجم المعاناة الإنسانية الناتجة عن استمرار الحصار، وأن هذا الوضع، حسب قوله، لن يستمر طويلاً.

وفي سياق حديثه عن التطورات الأخيرة، اعتبر وزير الدفاع في صنعاء أن التحركات السعودية لا تخدم أمن واستقرار المنطقة، وقال إن “السعودي لا هدف له في اليمن إلا تنفيذ الأجندة الصهيونية والأمريكية”.

وأكد العاطفي امتلاك اليمن، وفق تعبيره، الإمكانات والقدرات التي تؤهله للنهوض اقتصادياً وتحقيق الاكتفاء، في حال توقفت التدخلات الخارجية ورفعت القيود عن موارده ومنافذه السيادية.

واختتم وزير دفاع صنعاء تصريحه بالإشادة بمواقف أبناء اليمن والقبائل، معتبراً أن حالة التماسك الشعبي تمثل عاملاً أساسياً في مواجهة الضغوط، وقال: “إن كافة أبناء الشعب اليمني متحدون ومتماسكون اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى جانب القيادة لانتزاع الحقوق وإيقاف تدخل السعودي في بلادنا”.

ملايين اليمنيين في “جمعة التحذير والنفير” يفوضون صنعاء باتخاذ خيارات كسر الحصار ويؤكدون معادلة “الحصار بالحصار والمطار بالمطار”

شهدت العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات اليمنية، اليوم الجمعة، مسيرات جماهيرية حاشدة تحت شعار “جمعة التحذير والنفير”، أعلنت خلالها الحشود تفويضاً واسعاً لقائد حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي لاتخاذ ما وصفته بالقرارات الاستراتيجية والعسكرية اللازمة لمواجهة استمرار الحصار والقيود المفروضة على اليمن.

وأكد المشاركون أن استمرار الحصار الاقتصادي والمعيشي لم يعد ملفاً إنسانياً فقط، بل اعتبروه “حرباً مكتملة الأركان”، مشددين على ضرورة الانتقال إلى مرحلة الرد بالمثل، ورفع سقف المواجهة في حال استمرار ما وصفوه بالضغوط المفروضة على البلاد.

وقال بيان المسيرات: “نعلن تفويضنا المطلق للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي لاتخاذ كل القرارات لكسر الحصار وفتح جميع مطارات وموانئ اليمن واستعادة ثرواته”.

كما وجهت الحشود رسالة تأييد لقائد أنصار الله، مؤكدة: “نقول للسيد القائد إن شعبنا يبادلك الوفاء والإعزاز وأرواحهم لك الفداء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك”.

وحمّل البيان الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا والسعودية مسؤولية استمرار الأوضاع القائمة، قائلاً إن المسيرات خرجت “تحذيراً لأذرع الصهيونية أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وأداتهم القذرة العدو السعودي، ونفيراً لكسر الحصار”.

وفي رسالة مباشرة إلى القوات المسلحة اليمنية، دعا البيان إلى رفع مستوى الجاهزية والاستعداد لأي خيارات مقبلة، مؤكداً: “ندعو القوات المسلحة إلى رفع سقف الرد، ونؤكد أننا على أعلى درجات الجاهزية لكل ما تتطلبه المعركة من رفد للجبهات ومن تضحيات”.

وشدد المشاركون على تمسكهم بما وصفوه بخيار الحرية والاستقلال، مؤكدين: “خيارنا هو الحرية والكرامة والاستقلال، ولن نقبل بالعبودية والخنوع للعدو السعودي وسيده الأمريكي والإسرائيلي”.

وفي الجانب الإقليمي، عبّر البيان عن تقديره للمواقف الداعمة لرفع المعاناة الإنسانية عن اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بالخطوة الإيرانية لكسر الحصار عبر إرسال طائرات مدنية لنقل المرضى والعالقين.

كما جددت المسيرات التأكيد على موقف صنعاء تجاه القضية الفلسطينية، معلنة استمرار دعم غزة والوقوف إلى جانب حزب الله وإيران والقوى المنضوية ضمن محور المقاومة، وفق ما جاء في البيان.

وكان عبد الملك الحوثي قد دعا في خطابه الأخير إلى خروج شعبي واسع، معتبراً أن اليمن يمر بمرحلة مفصلية، وقال إن “الخيار فيها هو الحرية والكرامة والعزة الإيمانية، ورفض الاستمرار للحصار”، مضيفاً أن المرحلة المقبلة ستشهد “موقفاً وخياراً وقراراً يعبر عن توجه هذا الشعب”.

وتأتي هذه التحركات وسط تصاعد التوتر حول ملف الحصار والقيود على حركة الطيران والمنافذ اليمنية، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والعسكرية طبيعة الخطوات التي قد تتخذها صنعاء خلال المرحلة المقبلة.

السياسي الأعلى يرفع سقف الرد.. “جمعة التحذير والنفير” لمواجهة العدوان والحصار

داعياً لخروج تتويجي للمرحلة.. السيد الحوثي: اليمن يثبت معادلة الردع الإقليمي ويؤكد استمرار المعركة ضد العدو الأمريكي والإسرائيلي حتى زوال الكيان

أكد المجلس السياسي الأعلى أن الرد على العدوان السعودي وحصاره سيكون “مماثلاً ومباشراً”، وفق معادلات الردع التي أعلنها قائد الثورة، في موقف يعكس انتقال صنعاء من مرحلة التحذير إلى تثبيت معادلة الرد على استهداف مطار صنعاء الدولي.

واعتبر المجلس أن استهداف العدو السعودي للمطار يمثل جريمة جديدة تضاف إلى سجل العدوان، وتهدف إلى حرمان الشعب اليمني من أبسط حقوقه في السفر والعلاج، مؤكداً أن حقوق اليمنيين في السيادة والحرية وتشغيل منشآتهم الحيوية واستثمار ثرواتهم الوطنية هي حقوق سيادية راسخة غير قابلة للمساومة.

وشدد المجلس على أن سياسة الوصاية والهيمنة التي يحاول النظام السعودي فرضها تخدم مباشرة المشروع الصهيوني الأمريكي الهادف إلى إخضاع المنطقة واستهداف قواها الحرة، محملاً الرياض مسؤولية ما يترتب على استمرار العدوان والحصار.

ودعا المجلس أبناء الشعب اليمني في صنعاء وبقية المحافظات إلى الخروج المليوني غداً الجمعة في “جمعة التحذير والنفير”، استجابة لدعوة قائد الثورة، وتأكيداً على التفويض الشعبي للرد، ودعم القوات المسلحة في معركة كسر الحصار والدفاع عن السيادة الوطنية.

وبذلك، يتجه المشهد نحو مرحلة أكثر حسماً، عنوانها: لا حصار بلا رد، ولا عدوان بلا كلفة، ولا مساومة على مطار صنعاء وحقوق الشعب اليمني.

واشنطن تكشف الغطاء الكامل للرياض.. دعم أمريكي صريح لأي عدوان سعودي جديد على اليمن

وسائل إعلام فرنسية: السعودية تعض أصابع الندم بسبب عدوانها على اليمن

كشفت التصريحات الأمريكية الأخيرة بوضوح أن واشنطن لم تعد تكتفي بالدعم السياسي والإعلامي للرياض، بل تمضي نحو توفير غطاء مباشر لأي تصعيد عسكري سعودي جديد ضد اليمن، في تأكيد جديد على أن الولايات المتحدة شريك أصيل في العدوان والحصار وكل ما يترتب عليهما من جرائم وانتهاكات بحق الشعب اليمني.

ففي بيان منسوب إلى وزارة الخارجية الأمريكية لقناة الحرة بشأن ما أثير حول منح الرئيس دونالد ترامب الضوء الأخضر للسعودية لشن عمل عسكري ضد اليمن بعد استهدافها للمملكة، أكدت واشنطن أنها “على علم بهذه التقارير وتتابع الوضع عن كثب”، مشددة على ما وصفته بـ “الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والولايات المتحدة”، والتي قالت إنها ازدادت قوة في ظل إدارة ترامب. ولم يكتف البيان بذلك، بل أعلن بوضوح وقوف الولايات المتحدة بحزم إلى جانب السعودية فيما سمّاه “مواجهة العدوان الإيراني”، بما في ذلك ما وصفته بهجمات اليمنيين المدعومين من إيران.

ويكشف هذا الموقف الأمريكي أن واشنطن تتبنى بالكامل الرواية السعودية، وتتعامل مع أي رد يمني على الحصار والعدوان باعتباره تهديداً لمصالحها، لا باعتباره رداً مشروعاً على حرب مستمرة وحصار خانق. كما يؤكد أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى اليمن من زاوية الحقوق الإنسانية أو السيادة الوطنية، بل من زاوية أمن المملكة، وحرية الملاحة، وحماية نفوذها الإقليمي، وهو ما عبر عنه البيان بوضوح حين ربط استراتيجية الأمن القومي الأمريكية في المنطقة بضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، ومنع ما تسميه تصدير الإرهاب، ومواصلة الجهود للتصدي لليمنيين وغيرهم من الجماعات التي تقول إنها تهدد هذه المصالح.

وفي السياق نفسه، أعادت واشنطن التأكيد على قرار إدارة ترامب بتصنيف أنصار الله “منظمة إرهابية أجنبية”، مكررة اتهاماتها لإيران بانتهاك سيادة اليمن عبر دعمها لما تسميهم وكلاءها. وهذه الصياغة تكشف أن الإدارة الأمريكية لا تزال تستخدم ورقة التصنيف والإرهاب كأداة سياسية لتجريم الموقف اليمني المقاوم، وتبرير الحصار والعدوان، وتهيئة المناخ الدولي لأي تحرك عسكري جديد ضد اليمن.

كما عززت السفيرة الأمريكية تامي بروس، نائبة ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، هذا الاتجاه خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن بتاريخ 13 يوليو، حيث ادعت أن اليمنيين أظهروا على مدى نحو عقد تطوراً عسكرياً متزايداً بمساعدة إيرانية، معتبرة أن هذا التطور يشكل بحد ذاته دليلاً على تلقي دعم خارجي في انتهاك لحظر السلاح. وذهبت أبعد من ذلك حين هاجمت وصول رحلة جوية إيرانية ثانية إلى اليمن صباح 13 يوليو، رغم ما قالت إنها تعليمات علنية صادرة عن حكومة عدن بعدم القيام بذلك، معتبرة أن تجاهل إيران المتعمد لما تسميه “سيادة اليمن” وقرارات مجلس الأمن أمر غير مقبول.

غير أن هذا الخطاب الأمريكي يكشف تناقضاً صارخاً؛ إذ تدعي واشنطن الحرص على سيادة اليمن في الوقت الذي تمنح فيه الغطاء الكامل للسعودية لمواصلة الحصار والعدوان، وتدافع عن حق الرياض في منع الرحلات الإنسانية، وتتعامل مع كسر الحصار عن مطار صنعاء باعتباره تهديداً ينبغي وقفه. وهو ما يعني عملياً أن الولايات المتحدة لا تدافع عن سيادة اليمن، بل عن الوصاية السعودية عليه، وعن استمرار التحكم الخارجي في مطاراته وموانئه وقراره السياسي.

السيد الحوثي يرسم معادلة المواجهة: لا قبول بالحصار.. المطار بالمطار والتصعيد السعودي سيقابله تصعيد شامل

أكد قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل أي التباس في طبيعة الصراع أو هوية العدو، مشدداً على أن أمريكا و”إسرائيل” وبريطانيا ومن يدور في فلكهم هم مصدر الحروب والفتن والمؤامرات والاختلال في أمن المنطقة واستقرارها، وأن ما تتعرض له شعوب الأمة، وفي مقدمتها فلسطين واليمن ولبنان وإيران، يأتي في سياق مخطط صهيوني معلن يستهدف السيطرة على المنطقة ونهب ثرواتها ومصادرة حريتها وكرامتها.

وأوضح السيد الحوثي أن السعودية لم تكن خارج هذا المسار، بل أدت وما تزال دوراً تخريبياً وعدوانياً في خدمة المشروع الأمريكي الإسرائيلي البريطاني، سواء عبر العدوان المباشر على اليمن، أو عبر الحيلولة دون أي تحرك عربي وإسلامي جاد لنصرة فلسطين، أو من خلال التآمر على قوى المقاومة في لبنان وإيران واليمن. وأشار إلى أن الدور السعودي لم يراعِ حرمة الجوار، وابتدأ شعب اليمن بعدوان ظالم غاشم بإشراف أمريكي وشراكة بريطانية وإسهام إسرائيلي، واستمر على مدى سنوات طويلة دون أي مبرر أو مستند مشروع، مرتكباً أبشع الجرائم بحق الأطفال والنساء والبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية.

وفي حديثه عن التطورات الأخيرة، شدد السيد الحوثي على أن السعودية نفذت عدواناً سافراً بقصف مطار صنعاء الدولي في وضح النهار، في خطوة وصفها بأنها نابعة من البغي والتكبر والطغيان، وتكشف أن النظام السعودي ما يزال مصراً على تشديد الحصار والتحكم حتى في أبسط حقوق الشعب اليمني، من السفر والعلاج إلى الموانئ والبضائع والرحلات الجوية. وأكد أن من الخطير والمرفوض أن تجعل السعودية حرية مطارات اليمن وموانئه قضية تحارب اليمنيين عليها، معتبراً أن هذا السلوك ليس مجرد عدوان سياسي أو عسكري، بل محاولة مباشرة لاستعباد الشعب اليمني ومصادرة قراره وسيادته وحقوقه المشروعة.

وبيّن القائد أن المشكلة الجوهرية مع النظام السعودي تكمن في أنه لا يريد لليمن أن يكون بلداً حراً مستقلاً، بل يسعى إلى إبقائه خاضعاً ومكبلاً ومحروماً من ثرواته ومقومات حياته الكريمة، خدمة للمشروع الصهيوني الأمريكي. وأوضح أن 90 مليون برميل سنوياً من النفط تُحرم منها اليمن لخدمة الصحة والتعليم والمرتبات، في وقت تعيش فيه كثير من الأسر اليمنية على وجبة واحدة خلال أربع وعشرين ساعة، فيما يتجه السعودي إلى تجويع الشعب اليمني وتعذيبه اقتصادياً حتى يصل به إلى الانهيار والاستسلام.

وأكد أن اليمنيين لن يقبلوا أبداً بهذا الواقع، وأن مسألة الحصار لم تعد مجرد ملف سياسي أو تفاوضي، بل أصبحت قضية حرية وكرامة ودين وحقوق مشروعة. وقال بوضوح إن الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل أن يكون السعودي متحكماً في مطاراته وموانئه وسفره وبضاعته وثرواته، وإن أي قبيلة حرة في اليمن لا يمكن أن ترضى بأن تكون عبداً للسعودي أو خاضعة لإذنه وموافقته. وشدد على أن الحرية تجري في دم اليمنيين، وأن خيار الخضوع والاستسلام مستحيل، لا للأمريكي ولا للإسرائيلي ولا للبريطاني ولا لمن يعمل وكيلاً لهم.

وفي هذا الإطار، رسم السيد الحوثي معادلة ردع واضحة وحاسمة، مؤكداً أن المعادلة الحقيقية هي: مطار صنعاء بمطار الرياض، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار. وأوضح أن أي اتجاه سعودي نحو التصعيد الشامل سيقابله تصعيد شامل من الجانب اليمني، وأن كل المنشآت النفطية والحيوية السعودية ستكون هدفاً لصواريخ اليمن وطائراته المسيّرة إذا تورطت الرياض في العدوان على اليمن. وأضاف أن الموقف اليمني لا ينطلق من مزاج انفعالي أو رغبة في الحرب لذاتها، بل من حق مشروع في دفع العدوان ورفض الاستعباد ومواجهة الظلم.

وفي سياق أوسع، أشاد السيد الحوثي بالموقف الإيراني، معتبراً أن الثبات الإيراني والانتصار الإيراني في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي يمثلان انتصاراً لكل الأمة، وأن الجمهورية الإسلامية تشكل حصناً حصيناً لشعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعوب العربية. كما أشاد بالموقف الإيراني تجاه اليمن، واعتبر الخطوة الإيرانية في كسر الحصار عن المطارات اليمنية موقفاً مشكوراً ومقدراً، في مقابل غضب سعودي متكبر حتى من خروج المرضى للعلاج، وهو ما وصفه بأنه طغيان وإجرام وتكبر لا يمكن القبول به.

وتناول القائد أيضاً طبيعة الصراع الإقليمي، مؤكداً أن الأمريكي والإسرائيلي لا يحترمان أي اتفاقيات أو تفاهمات أو التزامات، وأنهما يسعيان إلى تفكيك الأمة وسحق شعوبها ونهب مقدراتها. ولفت إلى أن الدور السعودي في لبنان كما في اليمن وفلسطين وإيران، لا يخدم إلا العدو الإسرائيلي، من خلال شراء المواقف وتمويل المؤامرات وفتح الأجواء والأراضي وتقديم الدعم للمشاريع المعادية، مشدداً على أن بعض الأنظمة تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية عندما تفتح أراضيها وأجواءها للعدوان على شعوب المنطقة.

وفي ختام كلمته، توجه السيد الحوثي إلى الشعب اليمني بالدعوة إلى خروج جماهيري عظيم وغير مسبوق في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، معتبراً أن هذه المرحلة مفصلية، وأن الخيار فيها هو الحرية والكرامة والعزة ورفض استمرار الحصار. وأكد أن ما بعد هذا الخروج سيكون موقفاً وخياراً وقراراً يعبر عن أصالة هذا الشعب وتاريخه وإرادته، مجدداً التأكيد أن اليمن لن يقبل بالإذلال ولا بالاستعباد ولا باستمرار الظلم والتجويع والحصار، وأن شعبه ماضٍ في طريق المواجهة مهما بلغت التضحيات، حتى تبقى اليمن حرة عزيزة مستقلة.

مفاوضات الحيص بيص.. مفاوضات سعودية بمنهجية إسرائيلية

 ليس من قبيل المصادفة العابرة، أن يتشابه الكيان السعودي الوظيفي، وكيان الاحتلال الإسرائيلي الإحلالي الغاصب، في معظم الجوانب والتمظهرات الوجودية، سواء من حيث اعتناق الفكر الأصولي المتشدد، والعنصرية الدينية القائمة على مبدأ تكفير الأغيار مطلقا، واستباحة دمائهم وأعراضهم وممتلكاتهم، وصولا إلى عقيدة “ليس علينا في الأميين سبيل”، ناهيك عن الدلالات الرمزية للشعار وعلم الدولة، واستراتيجية التوسع والاحتلال وبسط النفوذ على الأراضي المجاورة، ولا فرق بين “مملكة آل سعود الكبرى”، و”مملكة إسرائيل الكبرى”، بالإضافة إلى تزامن النشأة التاريخية، وواحدية الراعي الاستعماري (بريطانيا)، ولا فرق بين كيان صهيوني نشأ بهدف اغتصاب الأرض، وكيان متصهين نشأ بهدف تسهيل مهمة صنوه السياسي.

ولذلك لن يكون غريباً، على من يقرأ تفاصيل المشهد السياسي والجيوسياسي المعاصر، أن يرى هذا التماهي الفاضح والانصهار الكامل، في الرؤى والتصورات والسياسات والتوجهات، بين نظام الرياض المتصهين، وكيان الاحتلال الصهيوني الغاصب؛ فالمنبت الفكري واحد، والموجه الراعي القابع في واشنطن واحد، والضحية المستهدفة واحدة؛ هي روح الأمة الإسلامية، ومحاور مقاومتِها الحية والفاعلة، وها هو ذلك التماهي بين السعودي والإسرائيلي، يتجلى ويصبح أكثر وضوحا، يوما بعد يوم؛ فالمحتل الغاصب الإسرائيلي الصهيوني، لم يكن مجرد حليف للسعودي، وإنما هو منهج حياتي ونهج سياسي، يحمله السعودي ويؤمن به ويتمثله، وقد ظهرت معظم تلك الحقيقة بأقبح صورها السريالية، في تفاصيل العدوان السعودي الوحشي على اليمن، وصولا إلى نهج المفاوضات الذي يمكن تسميته بـ”مفاوضات الحيص بيص”؛ تلك الدائرة المفرغة من المماطلة والالتفاف، التي تديرها السعودية مع صنعاء، محاكيةً “المنهجية الإسرائيلية” التفاوضية العقيمة بحذافيرها، في التعامل مع الحقوق والمواثيق.

إن “الحيص بيص” في المفهوم اللغوي والواقعي، هو الوقوع في الضيق والارتباك والاختلاط، الذي لا مخرج منه، وهو التوصيف الدقيق لحالة النظام السعودي، الذي يجد نفسه اليوم عاجزاً عن حسم الحرب عسكرياً، وخائفاً في الوقت ذاته من استحقاقات السلام الحقيقي، الأمر الذي جعله يستعير عصابة كيان الاحتلال الإسرائيلي ، نهجها وتكتيكها التفاوضي الشهير، القائم على: التفاوض من أجل التفاوض، وتحويل المبادئ السيادية الثابتة، والاستحقاقات الإنسانية المؤكدة، إلى ملفات إجرائية قابلة للمساومة، واستخدام عامل الوقت، كأداة لتشديد الحصار وخنق الشعوب، وتمييع المطالب المحقة واستبدالها بما يقره من الفتات، في محاولة تافهة بائسة، لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه ترسانات الأسلحة والطائرات، والمجازر الجماعية الوحشية وعمليات الإبادة الشاملة.

وقد تجلت “المنهجية الإسرائيلية” التفاوضية، بنكهتها السعودية التفكيكية، في عدة مسارات منها:

أولاً: تفخيخ العناوين الإنسانية وتسويفها

كما يفعل كيان الاحتلال الصهيوني – تمامًا – في تحويل ملفات المعابر والغذاء، وحرية الحركة في فلسطين المحتلة، إلى أوراق ابتزاز سياسي وأمني، يمارس كيان الرياض المنهجية ذاتها، مع ملف المرتبات ومطار صنعاء وميناء الحديدة، وملف تبادل الأسرى، حيث يتعاملون مع القوت الضروري لليمنيين، والملفات الإنسانية الملحة، ليس كحقوق أصيلة مستحقة ثابتة، بل كأنها “مكرمة” ملكية، أو كروت ضغط يمنحونها ويمنعونها، وفقاً لمزاج السيد الأمريكي، متناسين أن الحقوق لا تُستجدى بل تُنتزع.

ثانياً: الضجيج الإعلامي والسراب السياسي

تتقن السعودية اليوم لعبة “صناعة الأمل الكاذب”، واللعب على مشاعر الجماهير، عبر تسريب أنباء عن تفاهمات، وتقدم في الحوارات والمفاوضات، ثم يعقبها مباشرة تراجع ونكوص عند محك التنفيذ الفعلي، وهذا التكتيك هو استنساخ كربوني، لملفات “اتفاقيات السلام” الفلسطينية والعربية الصورية، حيث يُستخدم الضجيج الدبلوماسي، لتنويم الطرف الآخر، وتخفيف الضغط الدولي والإقليمي، بينما تستمر على الأرض سياسة القضم والحصار، وإعادة ترتيب صفوف المرتزقة والأدوات.

ثالثاً: الهروب من استحقاق “الطرف” إلى عباءة “الوسيط”

بأسلوب غاية في الانحطاط والاستكبار والصلف، وبمنتهى درجات الوقاحة السياسية، يحاول النظام السعودي تقديم نفسه كـ”وسيط”، بين اليمني واليمني، هرباً من التزاماته كقائد للتحالف، ومسؤول أول عن جرائم الإبادة والدمار وإعادة الإعمار، تماماً كما تقدم واشنطن نفسها وسيطاً “دبلوماسيا”، في الصراع العربي الإسرائيلي، بينما هي الشريك الفعلي في الجريمة، ويمكن القول إن هذا الانفصام السياسي، يعكس عمق المأزق الأخلاقي والمعرفي لآل سعود وأسيادهم، الذين يرفضون الإقرار بـالهزيمة الاستراتيجية، أمام صمود اليمن الأسطوري العظيم.

ختاماً: يمن الكرامة يكسر الطوق ويصنع المعادلة

إن ما غاب ويغيب عن وعي المخطط السعُودي، والجهبذ الصهيوني وصانع السياسات الأمريكي، على حد سواء، هو أن اليمن الجديد “يمن المشروع القرآني”، لم يعد يمن التبعية والرضوخ والاستلاب، ولن يعود كذلك؛ ما دام هذا القائد الرباني الحكيم، السيد القائد العلم المجاهد/ عبدالملك بدرالدين الحوثي يحفظه الله، وما دامت هذه القيادة السياسية “في صنعاء”، مسنودة بتفويض شعبي طوفاني، وجيش جهادي عقائدي، يمتلك من أدوات الردع الاستراتيجي (براً وبحراً وجواً)، ما يجعله قادراً على بعثرة الأوراق، وإغلاق “دكاكين الحيص بيص”، بضربة واحدة.

إن الصبر الاستراتيجي للشعب اليمني، ليس شيكاً على بياض، بلا سقوف ولا حدود إلى ما لا نهاية، والمعادلة باتت واضحة كالشمس في رابعة النهار: إما سلام حقيقي، عادل، كامل، يرفع الحصار ويفي بالالتزامات، وإما العودة إلى لغة الحديد والنار، وتحرير كامل التراب الوطني، وانتزاع الحقوق والسيادة، وحينها لن تجد الرياض ملجأً، يقيها من بأس الرد اليماني، الذي خبرته وذاقته جيداً، “ولله عاقبة الأمور”.

#الحصار_بالحصار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إبراهيم الهمداني

ضربة واحدة غيّرت المعادلة

في لحظة فارقة من تاريخ الصراع مع قوى العدوان والاستكبار، أثبتت صنعاء للعالم أجمع أن معادلات القوة قد تغيرت، وأن زمن الوصاية والتبعية قد ولى.

فبضربة واحدة، فقط ضربة واحدة لمطار أبها الدولي، اهتزت عروش الطغاة، وتغيرت موازين القوى في المنطقة، وأدرك الجميع أن اليمن لم يعد ذلك البلد الضعيف الذي يُتلاعب به، بل أصبح قوة إقليمية فاعلة، قادرة على فرض شروطها، وحماية سيادتها، وكسر قيود الحصار.

إن ما حدث في مطار أبها كان نقطة تحول استراتيجية، كشفت عن هشاشة كيان كان يظن نفسه قادراً على فرض إرادته بالقوة والحديد والنار.

مجرد إعلان القوات المسلحة اليمنية استهداف مطار أبها، وما تلاه من بيان حاسم بحظر الملاحة الجوية على مطارات العدو السعودي، كان كافياً لإحداث زلزال في قطاع الطيران المدني، حيث ألغت شركات طيران عربية وغربية رحلاتها من وإلى السعودية، خوفاً من أن تكون وجهتها التالية في قائمة الأهداف.

فإذا كان الحال هكذا بعد ضربة واحدة، فكيف سيكون عندما يتم استهداف أكثر من مطار؟ وكيف سيكون وضع الاقتصاد السعودي في حال تم إغلاق باب المندب في وجه السفن النفطية والتجارية؟ والأسوأ من ذلك كله، كيف إذا توسعت الحرب وتم استهداف آبار النفط؟ هنا ندرك حجم المأزق الذي وضعه بن سلمان لنفسه، ونعلم أن أمس ليس كاليوم، وأن ما بدأه من أجل تحقيق أهدافه الشيطانية التي تخدم أعداء الأمة، أصبح وبالاً ونكالاً عليه، وقد يعجل بسقوط النظام السعودي المستكبر.

من حصار صنعاء إلى حصار الرياض.. انقلاب الموازين

اليوم، نشاهد وساطات أممية ودولية تتجه إلى حكومة صنعاء لتخفيض التصعيد ورفع الحصار عن مطارات السعودية التي يسيطر عليها القوات المسلحة اليمنية.

كيف انقلب السحر على الساحر؟ وكيف بدل الله الأحوال؟ قبل عقد من الزمن، كان جار السوء يعتدي ويحاصر صنعاء، واليوم صنعاء تعلن الحظر الجوي عليه وتفرض معادلاتها.

لقد أصبحت حكومة صنعاء طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة إقليمية، وهي التي كانت قبل سنوات مجرد طرف ضعيف في الصراع.

هذا التحول جاء نتيجة صبر ومثابرة وتضحية، ونتيجة لإيمان راسخ بأن الله مع الصابرين، وأن العاقبة للمتقين.

هنا لا بد أن نقف مع هذه الآية لندرك مصاديق وعد الله لمن صبر وعانى وجاهد وواجه الطغيان، قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}.

إنها آية تتجلى اليوم في واقع اليمن، حيث المستضعفون الذين ظن الأعداء أنهم سحقوهم، أصبحوا أئمةً يهدون، ووارثين للأرض ومصيرها.

ثمار النصرة للمستضعفين في غزة

وكذلك ثمار النصرة للمستضعفين في الأرض، إخواننا في غزة رغم الخصاصة والمعاناة، جعل الله يد صنعاء على يد أعدائها، وسخر لها من القوة ما جعلها تردع الطغاة وتكسر شوكتهم.

وقد أثبتت الأيام أن من ينصر المستضعفين، ينصره الله، وأن من يقف مع المظلومين، تكون العاقبة له.

إن الربط بين ساحات المقاومة، والتنسيق بين محور الجهاد، هو ما جعل المعادلة تتغير لصالح الأحرار، وأثبت أن وحدة الساحات حقيقة عملية تتحقق على الأرض.

واليمن، بقيادته الحكيمة وشعبه الصامد، كان ولا يزال في طليعة هذه المعادلة.

ردة فعل جار السوء.. ونحن نترقب

والآن، نترقب ويترقب العالم ماذا سيكون ردة فعل جار السوء، رغم أن كل العالم ينتظر منه أي حماقة ليتشفى به، وهو يشاهد آباره تحرق، وسفنه تغرق، وطائراته تتساقط من كثرة ما أثخن فيه الجراح، ووصل أذاه إلى كل الدول المستضعفة التي كانت تعاني من تبعيته واستكباره.

لقد أصبح النظام السعودي في مأزق حقيقي، ليس له مخرج سوى التراجع أو الانزلاق إلى حرب أكبر ستكون نتيجتها وخيمة عليه.

فموقفه من اليمن، وموقفه من القضية الفلسطينية، وموقفه من محور المقاومة، كلها مواقف خاطئة، جعلته في عزلة إقليمية ودولية، وجعلته عرضة للضربات الموجعة التي تتوالى عليه يوماً بعد يوم.

الخروج المليوني.. تأييد شعبي غير مسبوق

أما بالنسبة للشعب اليمني، فقد خرج خروجاً مليونياً يؤيد ويدعم كل القرارات التي تتخذها حكومة صنعاء في كسر الحصار واستعادة الحقوق.

لقد كان المشهد في ساحات العزة والكرامة مهيباً، حيث احتشد الملايين من أبناء الشعب اليمني، يعلنون تأييدهم المطلق للقيادة، واستعدادهم الكامل لأية خيارات تتخذها لتحرير الأرض واستعادة الحقوق وفك الحصار.

لقد آن الأوان ليدرك الجميع أن المعادلة قد تغيرت، وأن اليمن لم يعد ذلك البلد الضعيف المستسلم، بل أصبح قوة إقليمية فاعلة، قادرة على فرض شروطها، وحماية سيادتها، وكسر قيود الحصار.

وما ضربة مطار أبها إلا بداية الطريق، ومعركة الفصل هي المحطة القادمة، التي سيشهدها العالم بأكمله، ويقف فيها الشعب اليمني صفاً واحداً خلف قيادته، حتى يتحقق النصر المبين.

#الحصار_بالحصار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشير ربيع الصانع