الرئيسية بلوق الصفحة 74

بنية النفير: لاهوت الردع

تتجاوز ظاهرة النفير العام للقبائل اليمنية في المنظور الاستراتيجي حدود الحشد العسكري التقليدي، لتدخل في طور الهيكلة العقائدية الصلبة التي تدمج وعي الجغرافيا ببأس العقيدة.

إن هذا التدفق البشري القبلي المتسق مع موجهات القيادة، يمثل تجلِّيًا حيًّا لمعادلة “الفتح الموعود” التي أسّست لنمط جديد من الردع الشامل لا يقاس إلا بمدى الارتباط بمصادر القوة الإلهية.

القبيلة اليمنية اليوم أصبحت بنية منظمة تتحَرّك بوعي قرآني حاد، يحول جبالها وتضاريسها المنيعة إلى منصات استراتيجية لكسر غطرسة الاستكبار العالمي وقطع دابر المؤامرات التي تحاك ضد السيادة الوطنية.

إن لاهوت الردع الناشئ من بطون المنهجية القرآنية يفرض على قوى الباطل المعاصرة، وعلى رأسها ثلاثي الشر وأدواتها الإقليمية، مراجعة حساباتها الساقطة أمام ثبات الأرض والإنسان؛ فالتحَرّك القبلي اليماني ينطلق من استبصار عميق لسنن المواجهة، مستندًا إلى قوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ}، وهي الآية التي تلخص طبيعة الدور القبلي المسند بالوعد الإلهي، حَيثُ يتحول البأس اليماني الشرس إلى أدَاة للتنكيل التاريخي بكل من تجرأ على حصار هذا الشعب أَو النيل من كرامته.

هذا النفير هو هندسة عسكرية واعية لبنية دفاعية وهجومية قادرة على إدارة صراع طويل الأمد وإسقاط المنظومات التكنولوجية الحديثة للعدو تحت أقدام الحفاة.

ومن هذا المنطلق، فإن الاستجابة الفورية والصارمة لنداء السيد القائد تحفظ للقبيلة دورها الطليعي كصمام أمان للأُمَّـة، وتجعل من تلاحمها مع القيادة حقيقة موضوعية تدمّـر أوهام الاختراق أَو التحييد.

إن شراسةَ الموقف القبلي اليمني تنبع من إدراك جمعي بأن التراجع في معارك الشرف هو انتحار استراتيجي، وهو ما ينسجم مع الحكمة البليغة لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام حين قال: “رُدُّوا الْحَجَرَ من حَيثُ جَاءَ، فَإِنَّ الشَّرَّ لَا يَدْفَعُهُ إِلَّا الشَّرُّ”.

وهذه الحكمة تمثل العقيدة القتالية الحالية للقبائل اليمنية، فكل حجر وكل اعتداء وكل حصار يُردّ على قوى العدوان بضربات أشد نكالًا وبأسًا، في البر والبحر، وبخيارات عسكرية لا سقف لمدياتها.

إن الرسالة العسكرية القاسية التي يسطّرها النفيرُ العام اليومَ بدم النخوة اليمانية تقول لقوى الاستكبار:

إن اليمن بات يمتلك سيكولوجية ثبات مغايرة، مبنية على التضحية الواعية والتفويض المطلق لقيادته، وإن أية مغامرة قادمة لتركيع هذا الشعب ستواجَهُ بإعصار قبلي جارف يسحق ما تبقى من هيبة عروش الطغاة، متمسكًا بقول الجبار جل وعلا: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ}.

ليبقى النفير اليماني معادلة ردع لاهوتية وميدانية لا تقبل المساومة ولا التراجع حتى تحقيق النصر الكامل وتطهير كُـلّ شبر من تراب الوطن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

إيران تنفي عقد اجتماعات مع الوفد الأمريكي في الدوحة: تنفيذ الاتفاق أولاً وربط أي مسار لاحق بوقف الخروقات

مساعد وزير-الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي

أغلقت إيران الباب أمام المحاولات الأمريكية الرامية إلى إحياء مسار تفاوضي جديد في الدوحة، مؤكدة أن اللقاءات التي عُقدت هناك لم تشمل أي اجتماع مع الوفد الأمريكي، وأنها اقتصرت على مشاورات مشتركة مع الجانبين القطري والباكستاني في إطار متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم، لا إطلاق جولة سياسية جديدة مع واشنطن.

وفي هذا السياق، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني ورئيس وفد التفاوض الفني كاظم غريب آبادي أنه لم يُعقد أي اجتماع في الدوحة بين وفدي إيران وأمريكا، موضحاً أن اجتماعات الوفد الإيراني انحصرت في لقاءات مشتركة مع الوفدين القطري والباكستاني لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، ولا سيما ما يتعلق بملف لبنان وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة.

وبحسب ما نقلته وكالة إرنا عن نائب وزير الخارجية الإيراني، فقد اختُتمت المحادثات مع الجانبين القطري والباكستاني في الدوحة، بعد انعقاد أول اجتماع لفريق مراقبة تنفيذ مذكرة التفاهم بحضور إيراني وقطري وباكستاني، في خطوة عكست انتقال المتابعة من الإطار السياسي العام إلى آلية مراقبة تنفيذية مباشرة تهدف إلى اختبار مدى التزام الأطراف بما تم التوافق عليه.

وخلال هذه الاجتماعات، طرحت طهران ما وصفته بـ انتهاكات الولايات المتحدة لالتزاماتها بموجب البند الأول من المذكرة، والمتصل بإنهاء الحرب في لبنان، كما ناقشت مع الوفدين القطري والباكستاني تقارير تتعلق بتعزيز القوات الأمريكية في المنطقة والتهديدات الصادرة عن واشنطن، في إشارة إلى أن إيران ترى أن أي تقدم سياسي يفقد معناه ما دامت واشنطن تواصل انتهاج سلوك ميداني وأمني يتناقض مع جوهر التفاهم.

وشدد الوفد الإيراني، وفق التصريحات الرسمية، على أن التزامات مذكرة التفاهم تشكل حزمة واحدة متكاملة، ولا يمكن التعامل مع بعضها بمعزل عن البعض الآخر، وهو ما يعكس تمسك طهران بمبدأ “خطوة مقابل خطوة” ورفضها لأي محاولة أمريكية لتجزئة الالتزامات أو تأجيل الاستحقاقات الأساسية مقابل فتح باب التفاوض من جديد.

وفي الإطار العملي، تقرر إنشاء قناة اتصال عاجلة لفريق مراقبة تنفيذ بنود المذكرة بحلول الغد، بما يعزز آلية المتابعة المباشرة ويمنح الأطراف المعنية أداة أسرع لرصد الخروقات أو معالجة الإشكالات التنفيذية. كما ناقش الجانب الإيراني مع مسؤولين قطريين مسائل تتعلق بإنفاق جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، حيث تقرر استخدام جزء من الـ6 مليارات دولار المجمدة في شراء سلع وفق الاحتياجات الإيرانية، في مؤشر على أن طهران تسعى إلى ترجمة الالتزامات المالية إلى خطوات عملية ملموسة.

وتأتي لقاءات الدوحة بعد تعثر المحادثات في سويسرا نتيجة ما تصفه طهران بعدم وفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها في وثيقة التفاهم، وفي مقدمتها وقف وإنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهو ما جعل إيران تتمسك أكثر بربط أي مسار تفاوضي جديد بالتنفيذ الفعلي أولاً، لا بالوعود أو الإشارات السياسية العامة.

وبهذا، تعكس مخرجات الدوحة أن إيران لم تدخل في جولة تفاوض جديدة مع واشنطن، بل ذهبت إلى تثبيت معادلة المتابعة والرقابة على التنفيذ، مع الإصرار على أن أي حديث عن تقدم سياسي أو تفاوض نهائي سيظل معلقاً ما لم تُنفذ الولايات المتحدة التزاماتها كاملة، وفي مقدمتها وقف الخروقات المرتبطة بلبنان والإفراج العملي عن الأصول الإيرانية المجمدة.

إقليم أرض الصومال مشروع الإمارات لإدخال كيان الاحتلال إلى البحر الأحمر

صنعاء ترفع السقف: الوجود الإسرائيلي في "أرض الصومال" خط أحمر.. وأي تموضع سيتم مواجهته

نسمع بين الحين والآخر العديد من التوترات الإقليمية التي تنشب نتيجة تداخل المصالح المتضاربة بين الدول التي تستغل وجود أزمات وأماكن صراع طويلة الأمد، دون أن تلفت تلك الصراعات نظرَ الموقف الدولي، المتمثل بمنظمة الأمم المتحدة التي تُعد مؤسّسة دولية ترعى مصالح دول العالم.

ورغم ذلك، فإن جهودَها مرتبطةٌ بمصالح الدول الخمس الكبرى داخلها والمنتصِرة في الحرب العالمية الثانية، والتي تتمتعُ بمقعد دائم في مجلس الأمن، أهم جهاز تنفيذي داخل المنظمة، وهي: “الولايات المتحدة الأمريكية، والاتّحاد السوفيتي سابقًا وحلت روسيا الاتّحادية بدلًا عنه، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وجمهورية الصين الوطنية حتى عام 1975م، وحلت بدلًا عنها جمهورية الصين الشعبيّة الحالية”.

ورغم ذلك، كانت منطقة القرن الإفريقي بؤرة للصراع الدولي المرتبط بالتنافس بين القطبين: “الولايات المتحدة الأمريكية، والاتّحاد السوفيتي”، اللذين دعما دولتين هما: إثيوبيا التي كانت تسير في فلك النفوذ الأمريكي، وجمهورية الصومال التي كانت تسير في فلك النفوذ السوفيتي، وكان التنافس قائمًا على الحدود، وتداخل المناطق بينهما.

شكل إقليم “أوغادين” ذو الجذور العِرقية والقومية والثقافية الصومالية، لكنه تحت السيادة الإثيوبية منذ اتّفاق الدول الاستعمارية: بريطانيا وإيطاليا للمنطقة في القرن 19م.

وظل الإقليم بؤرة للصراع بين الصومال وإثيوبيا، رغم محاولات حكومة الصومال انتزاع الإقليم من إثيوبيا بالقوة العسكرية، بعد أن أصبح الجيش الصومالي من أقوى الجيوش في قارة إفريقيا، منذ انقلاب “محمد سياد بري” عام 1969م، وتحوله نحو الاتّحاد السوفيتي الذي منح الصومال العديد من المساعدات العسكرية المجانية، فتعاظمت قوة الجيش الصومالي، وبدأ التفكير باستعادة إقليم “أوغادين” من إثيوبيا التي كانت تحت حكم الإمبراطور “هيلا سيلاسي” الحليف القوي لأمريكا في القرن الإفريقي، حتى الانقلاب العسكري الشيوعي عام 1974م الذي أطاح بالإمبراطور، بقيادة “منغستو هيلا مريام”، الذي حول تحالف إثيوبيا من الغرب إلى الشرق نحو الاتّحاد السوفيتي.

وفي خضم تلك الأحداث التي نشبت بين البلدين؛ بسَببِ الإقليم الصومالي خلال عامي 1977-1978م، دعم الاتّحاد السوفيتي الدولتين الحليفتين له، لكن إمْكَانات الجيش الصومالي كانت أقوى بمراحل من الجيش الإثيوبي، وكاد أن يسيطر على إقليم أوغادين الصومالي، فتدخل الاتّحاد السوفيتي بإرسال جسر جوي بين “موسكو” و”أديس أبابا”، وحال هذا الدعم العسكري الكبير دون سيطرة الصومال على الإقليم.

وكان ذلك التدخل السوفيتي سببًا في تحول التحالفات؛ إذ بدأ الصومالُ بالتحول نحو بناء علاقات قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية، في حين عملت إثيوبيا على تقوية الروابط مع الاتّحاد السوفيتي، فزاد التوتر في الإقليم بصورة أكبر.

شكّل عام 1991م البداية الأولى لانهيار الدولة المركَزية في الصومال، بعد توقف المساعدات الأمريكية لهذا البلد، فدخلت البلادُ في أَتون نزاع وصراع داخلي، وحرب أهلية قضت على جميع مؤسّسات الدولة المركزية الصومالية، وأخذت أقاليم البلاد تحكم نفسها.

ومن ذلك إقليم “صومالي لاند” أَو “أرض الصومال” الذي تمتعُ بحُكم ذاتي بعيدًا عن الصراع الذي تعيشُه بقية أقاليم الصومال الأُخرى، وظل يتمتع بنوعٍ من الاستقلال الذاتي ويعيش حالة من الأمن والاستقرار.

ومكّن موقع الإقليم الجغرافي المتميز المطل على خليج عدن، عند مدخل باب المندب، من أن يكون مكانًا استراتيجيًّا مهمًّا، ناهيك عن وجود موانئ بحرية متميزة جعلتها محل تسابق الشركات العالمية التي ترغب في استثمار الموانئ.

وكان على رأس ذلك شركة “موانئ دبي العالمية” التابعة لدولة الإمارات عام 2017م، لمدة 30 سنة قابلة للتجديد لمدة 10 سنوات، مقابل حصول حكومة أرض الصومال على مبلغ “442” مليون دولار لتمويل المرحلة الأولى من الصفقة، وهي تحويل ميناء بربرة إلى ميناء محوري ينافس الموانئ في المنطقة.

ساهم دخول الإمارات في علاقة استثمار في فتح الباب أمام إقليم أرض الصومال لفتح قنوات اتصال غير رسمية بين الإقليم وكيان الاحتلال، وعقد لقاءات بين عدد من القيادات السياسية في الإقليم ومسؤولين “إسرائيليين”.

والهدف: فتح المجال أمام إقليم أرض الصومال للاعتراف الدولي به كدولة مستقلة، بعيدًا عن حكومة مقديشو الرافضة للتطبيع مع كيان الاحتلال، والتي اتهمتها بالتدخل المباشر في شؤونها الداخلية وانتهاك سيادتها.

مهّدت الإمارات العربية المتحدة الباب أمام كيان الاحتلال ليكونَ لها موطئ قدم ونفوذ في إقليم أرض الصومال الاستراتيجي، وهو ما لم تحلم به من قبل، لا سِـيَّـما أن الإقليم يوفر لكيان الاحتلال نافذة استخباراتية، وقاعدة عسكرية متقدمة لمراقبة حركة الملاحة في بحر العرب، وخليج عدن، ومدخل باب المندب والبحر الأحمر، ومنح كيان الاحتلال نقطة مراقبة إقليمية لمتابعة الأوضاع في اليمن، وبقية مناطق جنوب البحر الأحمر.

ومثل هذه الفرص لا يمكن لكيان الاحتلال أن يهملَها، لا سِـيَّـما أن الإقليم يمنحها حرية الوصول إلى بحر العرب، وجنوب البحر الأحمر، والمحيط الهندي.

والسؤال الملح هنا: من المستفيدُ من وراء هذا التحَرّك الإسرائيلي في المنطقة، ومن الخاسر؟ وبالنظر الموضوعي نجد أن وراء ذلك التحَرّك مجموعة من المعطيات بالنسبة للرابحين والخاسرين على النحو الآتي:

أولًا: القوى المؤيدة للتحَرّك “الإسرائيلي” في القرن الإفريقي:

إن القول بأن تحَرّك كيان الاحتلال مرتبط بإيجاد نافذة “إسرائيلية” في المنطقة يُعد تحليلًا سطحيًّا وغير موضوعي؛ لأن

التحَرّك بحد ذاته بوجود تحالف بدأت تتشكل ملامحه في المنطقة، بين كيان الاحتلال، والإمارات، وإثيوبيا.

والسؤال: ما هي فوائد هذه الدول من منظور الربح والخسارة؟ فالإمارات تحاول الاستفادة من الغطاء “الإسرائيلي” في الإقليم؛ مِن أجلِ تحقيق أرباح اقتصادية كبيرة، ومنها استغلال موانئ القرن الإفريقي وعلى رأسها موانئ إقليم أرض الصومال، على الرغم من مجازفتها في هذا التحَرّك المتناقض مع موقفها السياسي تجاه وحدة أراضي الدول العربية، ومنها جمهورية الصومال؛ لأن هذا التحَرّك الإماراتي يُعد بمثابة تدخل في الشؤون الداخلية واعتداء على سيادة الصومال، الدولة التي تجتمع مع الإمارات في جامعة الدول العربية.

أما بالنسبة لإثيوبيا، فإنها الفرصة المواتية لاستغلال الإمارات التي تلهث وراء مصالح اقتصادية، والغطاء “الإسرائيلي” الذي يمنحها قوة نفوذ كبيرة في الإقليم، على حساب وحدة أراضي جمهورية الصومال.

ومصلحة إثيوبيا في ظل تلك التناقضات هو الحصول على ميناء بحري عند مدخل البحر الأحمر، ليكون منفذًا لها؛ باعتبَارها دولة حبيسة.

وهذا المنفذ البحري سيمنحها القدرة على بناء قواتها البحرية ويمنحها فرصة للهيمنة البحرية في البحر الأحمر، على حساب مصر والسعوديّة، واليمن، وجمهورية الصومال.

ثانيًا: القوى المناهضة للتحَرّك “الإسرائيلي” في القرن الإفريقي:

تتصدر اليمن الموقفَ السياسيَّ الرافضَ للتواجد الإسرائيلي في إقليم أرض الصومال؛ لما ينطوي على ذلك التواجد من مخاطرَ وتهديدات، منها عسكرة البحر الأحمر، وتهديد الأراضي اليمنية والموانئ بصورة مباشرة.

لذلك تحرص اليمن على وَحدة أراضي جمهورية الصومال.

وهذا الموقف السياسي الواضح تشترك فيه كُـلٌّ من: السعوديّة، وجمهورية مصر، وجمهورية السودان، إلى جانب بعض القوى الإقليمية الوازنة مثل تركيا، وإيران، وباكستان.

والجميع يقف إلى جانب وحدة الأراضي الصومالية، ويدين أي تحَرّك إسرائيلي يهدّد وحدة أراضيها؛ لأن إقامة علاقات سياسية بين كيان الاحتلال وإقليم أرض الصومال يُعد تدخلًا سافرًا في شؤون جمهورية الصومال، ويهدّد استقلالها.

وطالما اجتمعت تلك الدول في إعلان بيانات إدانة مختلفة للتحَرّك الإسرائيلي في إقليم أرض الصومال.

والخلاصة: إن المنطقة مقبلة على تحولات سياسية جذرية تقود إلى ولادة تكتلات سياسية تعمل على رعاية مصالح دول المنطقة، لا سِـيَّـما أن ملامح ذلك بدأت تظهر على السطح من خلال اجتماعات وزراء خارجية تركيا، وباكستان، ومصر، والسعوديّة، واحتمال انضمام إيران إليهم مستقبلًا، للوقوف أمام عبث كيان الاحتلال في المنطقة، ويقابل ذلك وجود تحالف مضاد تقوده كيان الاحتلال ومعها الإمارات، وإثيوبيا، والهند.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. بكيل محمد الكليبي

رجل الثبات الذي أعاد رسمَ موازين القوى

حين يُذكر القادة الذين تركوا بصمتهم العميقة في تاريخ المنطقة خلال العقود الأخيرة، يبرز اسم الشهيد السيد علي خامنئي كواحدٍ من أكثر الشخصيات تأثيرًا في مسار الأحداث؛ إذ قاد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهي تتعرض لحصار ومؤامرات وحروب، مستطيعًا الحفاظَ على ثبات المشروع الإسلامي واستقلالية القرار، ليحول بلاده إلى لاعب رئيسي في معادلات العالم.

لقد تميزت شخصية الشهيد الخامنئي بالإيمان العميق بالقضية الإسلامية، والقدرة على استشراف المستقبل وقراءة التحولات برؤية تربط الأحداث بمسار الصراع بين قوى الاستكبار العالمي والشعوب الساعية للحرية.

ومن أبرز سماته ثقته الكبيرة بقدرات الشعوب، وإيمانه بأن الإرادَةَ والوعي قادران على هزيمة التفوق العسكري المادي؛ ولذا ركّز على بناء الإنسان وترسيخ ثقافة الصمود والمقاومة في مواجهة الهيمنة الأجنبية.

المقاومة خيار ثابت

وعلى المستوى الدولي، قامت سياساته على رفض الأُحادية الأمريكية، وتعزيز العلاقات مع القوى الصاعدة شرقًا، ودعم حركات التحرّر والمقاومة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي اعتبرها القضيةَ المركَزية للأُمَّـة ولم تغب عن خطاباته حتى آخر أَيَّـام حياته.

كما عمل على بناء عناصر القوة الشاملة داخليًّا بدعم التقدم العلمي والعسكري والاقتصادي تحقيقًا للاستقلال السياسي، وشكّل دعمُه المُستمرّ لمحور المقاومة أحدَ أهم ملامح سياسته الخارجية؛ باعتبَار مواجهة المشروع الصهيوني والأمريكي مسؤولية أُمَّـة بأكملها.

ولقد اعترف خصومُه قبل أصدقائه بقدرته الفائقة على الصبر الاستراتيجي وإدارة الصراعات الطويلة وتأمين تماسك الدولة الإيرانية رغم العقوبات والضغوط المُستمرّة.

لقد استشهد الإمام السيد علي خامنئي، لكن أفكاره ومشاريعه السياسية ما تزال حية وحاضرةً في وجدان الملايين وفي موازين القوى الإقليمية، فالقادة الكبار يقاسون بعُمق الأثر الذي يتركونه في التاريخ.

وسيعلم الأعداء أن المبادئ التي تتجذّر في وجدان الشعوب أقوى من كُـلِّ محاولات الاغتيال والإقصاء.

واليوم، يواصل الإمام مجتبى بن الشهيد علي خامنئي المسيرة كخير خلَف لخير سلَف، حاملًا ذات الأمانة ومتمسكًا بالثوابت التي قامت عليها الثورةُ الإسلامية.

وَإذَا كان الأعداء قد راهنوا على أن رحيلَ القائد سيضعف محور المقاومة، فإنهم يكتشفون أن العظماءَ يرحلون بأجسادهم وتبقى مشاريعهم حية في ميادين المواجهة.

لتستمر المسيرةُ جيلًا بعد جيل حتى يتحقّقَ وعدُ الله للمستضعفين وتخفق راية العزة والاستقلال، ولا نامت أعين الجبناء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

البحرية الأمريكية تعلن سقوط مروحية في بحر العرب وفقدان أحد أفراد طاقمها

أعلنت البحرية الأمريكية، الأربعاء، سقوط مروحية عسكرية من طراز MH-60S Seahawk تابعة للمجموعة القتالية لحاملة الطائرات يو إس إس جورج بوش USS George H.W. Bush في بحر العرب، في حادث قالت إنّه وقع أثناء هبوط اضطراري على سطح الماء، ما أسفر عن فقدان أحد أفراد الطاقم وإنقاذ ثلاثة آخرين.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام أمريكية استناداً إلى بيان من القوات البحرية الأمريكية في المنطقة، فإن المروحية كانت تقل 4 أفراد، وقد تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 3 منهم ونقلهم إلى حاملة الطائرات، حيث وُصفت حالتهم بأنها مستقرة، فيما تتواصل عمليات البحث عن العنصر الرابع المفقود. كما أكدت البحرية فتح تحقيق فوري لكشف ملابسات الحادث وأسبابه.

وفي ما يتعلق بسبب السقوط، لم تعلن البحرية الأمريكية حتى الآن وجود دليل على تعرض المروحية لعمل عدائي، كما لم تصدر أي جهة إعلاناً بتبني استهدافها، ما يعني أن السبب النهائي لا يزال غير محسوم إلى حين انتهاء التحقيقات الرسمية. وعليه، فإن الربط بين الحادث وبين استهداف عسكري مباشر يبقى، حتى اللحظة، غير مؤكد في المعطيات المعلنة.

ويكتسب الحادث أهمية إضافية لأنه وقع في بحر العرب ضمن نطاق انتشار حاملة الطائرات جورج بوش في منطقة عمليات الأسطول الخامس الأمريكي، وهي منطقة تشهد منذ أشهر توترات عسكرية وأمنية متكررة على خلفية المواجهة الأمريكية مع إيران وتداعياتها البحرية والإقليمية. وتُظهر الصور والبيانات العسكرية الأمريكية السابقة أن الحاملة George H.W. Bush تعمل بالفعل في بحر العرب ضمن نطاق القيادة المركزية الأمريكية.

ويأتي هذا الحادث في توقيت حساس، بينما تواصل واشنطن من جهة تعزيز انتشارها البحري والجوي في المنطقة، وتتحرك من جهة أخرى عبر مسارات تفاهم ووساطة لاحتواء التصعيد. ولهذا، فإن سقوط المروحية، سواء نتج عن خلل فني أو ظرف عملياتي أو سبب آخر، يسلط الضوء مجدداً على مستوى الضغط والمخاطر التي تواجهها الوحدات الأمريكية العاملة في هذا المسرح البحري شديد التوتر.

حماس: مشروع الاحتلال بمنع الأذان عدوان ديني خطير يستهدف هوية القدس وفلسطين الإسلامية

حركة حماس

حذرت حركة حماس من التداعيات الخطيرة لمصادقة الكنيست الصهيوني بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يهدف إلى منع وتقييد رفع الأذان في المساجد بالقدس والداخل الفلسطيني المحتل، معتبرة ذلك اعتداءً سافراً على حرية العبادة وانتهاكاً جديداً يندرج ضمن الحرب المفتوحة التي يشنها الاحتلال على المقدسات الإسلامية والهوية العربية الفلسطينية.

وأكدت الحركة أن مشروع القانون لا يمكن فصله عن المسار التهويدي المتصاعد الذي يمضي فيه العدو الإسرائيلي، مشيرة إلى أن استهداف الأذان يمثل تصعيداً خطيراً في الحرب الدينية التي تستهدف مقدسات الشعب الفلسطيني وثوابته وهويته الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.

وأضافت حماس أن هذا التشريع يكشف مجدداً إصرار الاحتلال على المضي في مخططات الطمس والاقتلاع الرامية إلى محو الطابع العربي والإسلامي لفلسطين، وفرض وقائع جديدة في القدس وسائر المناطق المحتلة، من خلال التضييق على الشعائر الإسلامية واستهداف الرموز الدينية الجامعة التي تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الشعب الفلسطيني ووجوده التاريخي.

وشددت الحركة على أن الأذان سيبقى شعاراً خالداً للإسلام، وجزءاً ثابتاً من هوية فلسطين والقدس، وأن كل محاولات الاحتلال للنيل منه أو تقييده لن تنجح في اقتلاع هذا الحضور المتجذر في الأرض والوجدان.

ودعت حماس جماهير الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، إلى جانب المؤسسات الدينية والحقوقية، إلى توحيد الجهود وتصعيد الحراك دفاعاً عن المسجد الأقصى المبارك وسائر المقدسات الإسلامية، مؤكدة أهمية دعم صمود الفلسطينيين في القدس، وإسناد عِمارة الأقصى والرباط فيه، والتصدي لكل المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى المساس بحرية العبادة وفرض مزيد من القيود التهويدية على المدينة المقدسة.

صنعاء تبحث الترتيبات النهائية لتنفيذ أكبر صفقة تبادل أسرى مرتقبة في 11 يوليو

تكثف صنعاء تحضيراتها الأخيرة لتنفيذ أكبر عملية تبادل أسرى منذ بدء هذا الملف الإنساني، في خطوة مرتقبة يُنتظر أن تُنفذ في 11 يوليو الجاري، وسط تأكيد رسمي على توفير كل التسهيلات اللازمة لإنجاح العملية وتحويل الاتفاق إلى إجراءات عملية على الأرض.

وفي هذا السياق، أكد نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء عبدالواحد أبو راس حرصهم الكامل على تهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ اتفاق الأسرى، مشيداً بالدور الإنساني الذي تضطلع به بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الملف، وما تبذله من جهود ميدانية وفنية لضمان نجاح العملية وفق المعايير الإنسانية المتعارف عليها.

وجاء ذلك خلال لقائه، اليوم في صنعاء، رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر كريستين شيبولا، حيث ناقش الجانبان آخر المستجدات والتحضيرات الجارية لعملية إطلاق الأسرى المرتقبة، إلى جانب استعراض الجهود الفنية واللوجستية التي تنفذها اللجنة الدولية بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن سير العملية بصورة منظمة وآمنة.

من جانبها، جددت كريستين شيبولا التزام اللجنة الدولية بمواصلة دعمها للشعب اليمني، مؤكدة أن التعاون القائم مع وزارة الخارجية والجهات الحكومية في صنعاء يمثل ركيزة أساسية لإنجاز عملية الإفراج عن الأسرى، وإنجاح هذا الملف الإنساني الحساس الذي يحظى باهتمام واسع.

ويأتي هذا اللقاء في إطار الترتيبات المستمرة لإحراز تقدم في واحد من أبرز الملفات الإنسانية في اليمن، في ظل آمال متزايدة بأن تسهم عملية التبادل المرتقبة في تخفيف جانب من المعاناة الإنسانية التي خلفتها سنوات الحرب، خصوصاً مع اقتراب موعد التنفيذ المتوقع خلال الأيام المقبلة.

وكانت لجنة الأسرى في صنعاء قد وقعت، في مايو الماضي، اتفاق تبادل مع الطرف السعودي في العاصمة الأردنية عمّان، يتضمن إطلاق سراح نحو 7 أسرى سعوديين و20 سودانياً، إضافة إلى قرابة 580 من مجندي التحالف اليمنيين، مقابل 1100 أسير من طرف صنعاء.

وتتولى اللجنة الدولية للصليب الأحمر تنفيذ العملية ميدانياً، فيما يُنظر إلى هذه الصفقة بوصفها الثانية من نوعها منذ بدء المفاوضات قبل سنوات، لكنها توصف في الوقت ذاته بأنها الأكبر حتى الآن وفق تقديرات المشاركين في مسار التفاوض، ما يمنحها أهمية إنسانية وسياسية خاصة في هذه المرحلة.

عدن بين قبضة “دولة الظل” والانهيار الاقتصادي.. انتشار قوات سوداء يفاقم الذعر ويفضح عجز سلطات التحالف

تعيش مدينة عدن، الخاضعة لسلطة تحالف العدوان، حالة متصاعدة من الارتباك الأمني والاختناق الاقتصادي، في مشهد يكشف عمق الفوضى التي وصلت إليها المدينة بعد سنوات من الإدارة السعودية الإماراتية المتصارعة، ويعكس انتقالها من وعود “الاستقرار والتحرير” إلى واقع تهيمن عليه القوات الغامضة، والانقسامات الأمنية، والانهيار المالي.

فقد خيمت، الأربعاء، حالة واسعة من الذعر والقلق على أجواء المدينة، بعد انتشار مكثف لقوات جديدة ترتدي الزي الأسود بالكامل في شوارع عدن ومديرياتها المختلفة، من دون أن ترفع أي علم أو تحمل أي شارات تعريفية واضحة. وبحسب مصادر محلية، فوجئ السكان منذ ساعات الصباح الأولى بهذه القوات وهي تنفذ عمليات تفتيش غير مسبوقة للمركبات في عدد من المديريات، في مشهد أعاد إلى الواجهة المخاوف من تحوّل المدينة إلى ساحة مفتوحة لقوات موازية تتحرك خارج أي إطار قانوني أو مؤسسي معلن.

وتداولت منصات جنوبية صوراً ومقاطع مصورة تظهر هذه القوات خلال انتشارها الواسع، وسط تساؤلات متزايدة عن طبيعتها ومهامها والجهة التي تقف وراء تحريكها. وفي هذا السياق، حذرت نخب جنوبية من أن ما يجري يعكس تكريساً لما وصفته بـ “دولة الظل” السعودية داخل عدن، خصوصاً بعد عجز الرياض عن ضبط الوضع عبر التشكيلات الأمنية والعسكرية المعروفة والموالية لها.

وجاء الدفع بهذه القوات الجديدة عقب يوم واحد فقط من توتر أمني حاد شهدته المدينة على خلفية محاولات اقتحام سجن البحث الجنائي، حيث تحدثت تقارير عن اشتباكات في محيط المعتقل الذي يضم عشرات السجناء. وترافق ذلك مع حالة ارتباك سياسي وأمني متزايدة، خاصة مع تلويح المجلس الانتقالي بإجهاض الاتفاق المتعلق بالأسرى بين السعودية وصنعاء، وهو ما عبّر عنه المتحدث باسم المجلس أنور التميمي في بيان صادر من أبوظبي، أعلن فيه رفض الانتقالي الاتفاق من أساسه.

وفي ظل غياب أي توضيحات رسمية مقنعة، لم يتبين بعد ما إذا كان انتشار هذه القوات السوداء مرتبطاً بملاحقة فارين من سجن البحث الجنائي، كانت تقارير قد تحدثت عنهم في وقت سابق، أم أنه يأتي في إطار إجراءات استباقية خشية اتساع الهجمات على السجون ومحاولات تهريب سجناء آخرين. لكن المؤكد أن هذا الانتشار زاد من حجم الهلع الشعبي، وعزز الانطباع بأن عدن دخلت مرحلة جديدة من الفوضى الأمنية، حيث تتكاثر التشكيلات المسلحة بينما تتراجع سلطة المؤسسات وتضيع المسؤوليات بين الرعاة الخارجيين وأدواتهم المحلية.

ويرى مراقبون أن هذا المشهد يكشف مستوى التدهور العميق الذي تعيشه المدينة، في ظل ما تصفه الأوساط المحلية بتسريبات الفضائح المتلاحقة من داخل السجون والمقرات الأمنية، وما يرتبط بها من اتهامات تتعلق بالتعذيب والدعارة والمخدرات والانفلات المنظم، الأمر الذي جعل عدن تبدو أقرب إلى مدينة تدار بمنطق المجموعات المتصارعة لا بمنطق الدولة أو الإدارة المستقرة.

وعلى الضفة الاقتصادية، تتكامل صورة الانهيار مع الانكشاف الأمني، بعدما نسف الخبير الاقتصادي الدكتور علي المسبحي المزاعم التي تروج لها حكومة عدن حول ما تسميه “تعافياً اقتصادياً”، واصفاً تلك الادعاءات بأنها “فقاعات دعائية” لا صلة لها بواقع الناس، ولا تعدو كونها إبر تخدير سياسية وإعلامية لتغطية انهيار شامل يضرب مفاصل الاقتصاد في مناطق سيطرة التحالف.

وأكد المسبحي أن ما يُقدَّم على أنه تحسن اقتصادي ليس سوى نتيجة مؤقتة لمساعدات خارجية جرى استخدامها لترقيع قطاعي الكهرباء والرواتب، بالتوازي مع فرض سياسات جبائية جائرة رفعت الرسوم الضريبية والجمركية على المواطنين والتجار، ما فاقم الأعباء المعيشية بدلاً من معالجتها. واعتبر أن الأزمة أعمق بكثير من مجرد اختلال عابر، إذ تعود إلى انحدار هيكلي أصاب المؤسسات الإيرادية منذ عام 2015، بعدما تحولت إلى مزارع نفوذ ومحسوبيات تُدار بالولاء لا بالكفاءة، وباتت ساحة مفتوحة للصفقات المشبوهة والمشاريع العبثية الخارجة عن قانون المناقصات.

وساق الخبير الاقتصادي جملة من الأرقام التي تكشف حجم التدهور الحاد في أداء المؤسسات السيادية والإيرادية، موضحاً أن الإيرادات العامة تراجعت من 2066 مليار ريال في عام 2024 إلى 1435 مليار ريال في عام 2025، أي بانخفاض بلغ 31 في المئة، فيما تدهورت الإيرادات غير الضريبية من 217 مليار ريال عام 2016 إلى 121 مليار ريال فقط في عام 2024. أما الإيرادات النفطية، فقد توقفت بشكل كامل في عام 2024 بعد أن كانت عند حدود 39 مليار ريال في عام 2023، في مؤشر خطير على انهيار أحد أبرز الموارد التي كانت تشكل ركيزة أساسية للموازنة.

وحذر المسبحي من أن هذا الانهيار يضع سلطات عدن أمام خيارين كارثيين لا ثالث لهما: إما الغرق في مستنقع الاستدانة من البنوك لتغطية النفقات الجارية، أو الذهاب نحو بيع أصول الدولة لتأمين الرواتب والنفقات التشغيلية، وهو ما يعني عملياً الانتقال من إدارة أزمة إلى تفكيك ما تبقى من مقدرات الدولة.

وفي ختام تقييمه، حمّل المسبحي مجلس القيادة الرئاسي وحكومة عدن المسؤولية الكاملة عن هذا التدهور الشامل، مطالباً بفتح ملفات الفساد وإحالتها إلى النيابة العامة، بدلاً من الاكتفاء بما وصفه بـ مسرحيات الإصلاح الهامشية التي لا تلامس جذور الأزمة، ولا تقدم حلولاً حقيقية لحالة الترهل المالي والإداري والانهيار المؤسسي القائم.

وبذلك، تبدو عدن اليوم أمام مشهد مزدوج من الفوضى الأمنية والانهيار الاقتصادي؛ قوات مجهولة تنتشر في الشوارع من دون هوية واضحة، وسجون ومعتقلات تنفجر أزماتها من الداخل، وسلطات عاجزة عن ضبط الأمن أو حماية الاقتصاد، في وقت تتسع فيه هوة الثقة بين السكان والجهات المسيطرة. وما بين “دولة الظل” التي تُدار من خلف الستار، والأرقام الاقتصادية الكارثية التي تفضح الواقع، تتجلى عدن بوصفها نموذجاً صارخاً لفشل مشروع التحالف في إدارة المناطق التي يزعم تحريرها، بعدما حوّلها إلى ساحة خوف، وفوضى، وانهيار مفتوح.

ألف ريال تشعل جريمة في تعز.. مسلح يطلق النار على بائع قات وسط انفلات أمني متصاعد

أقدم مسلح في مدينة تعز، الواقعة تحت سلطة حكومة المرتزقة، على إطلاق النار بشكل مباشر على أحد بائعي القات في منطقة جولة الكهرباء، عقب خلاف على مبلغ مالي لا يتجاوز “ألف ريال”، في حادثة جديدة تكشف حجم الانفلات الأمني وتنامي مظاهر العنف المسلح داخل المدينة.

وقالت مصادر محلية إن الخلاف بدأ على قيمة القات، قبل أن يتطور سريعاً إلى اعتداء مسلح، حيث أطلق الجاني ثلاث طلقات نارية أصابت الضحية في ساقه، ما تسبب له بجروح بليغة استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسط صدمة المواطنين من حجم الاستهتار بحياة الناس لأسباب تافهة.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً يظهر فيه بائع القات من داخل المستشفى وهو يجهش بالبكاء، متحدثاً بمرارة عن تعرضه لإطلاق النار بسبب “ألف ريال فقط”، ومشيراً إلى أن المعتدي يُدعى “محمد العردان”، بحسب ما ورد في حديث الضحية المتداول.

وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على حالة الفوضى الأمنية التي تعيشها مدينة تعز، في ظل انتشار السلاح وتعدد مراكز النفوذ داخل المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل حزب الإصلاح الموالية للسعودية، حيث باتت الخلافات اليومية البسيطة قابلة للتحول إلى جرائم دامية في ظل ضعف الضبط الأمني وغياب هيبة القانون.

ويرى مراقبون أن إطلاق النار على بائع بسيط بسبب مبلغ زهيد لا يمثل حادثة فردية معزولة، بل يعكس بيئة أمنية منفلتة تحولت فيها حياة المواطنين إلى رهينة بيد المسلحين، وسط تكرار جرائم الاعتداء والقتل والنهب في مدينة يفترض أن تكون خاضعة لسلطة أمنية قادرة على حماية الناس ومحاسبة الجناة.

وتأتي الجريمة لتضيف شاهداً جديداً على تدهور الوضع الأمني في تعز، حيث يدفع المواطنون ثمن الصراع بين الفصائل، وانتشار السلاح، وغياب مؤسسات الدولة الفاعلة، بينما تتسع معاناة السكان بين الفقر والفوضى والاستباحة اليومية لأمنهم وكرامتهم.

اليمن يوسّع النفير العام.. حشود قبلية وشعبية وعلمائية تؤكد الجهوزية لكسر الحصار وإنهاء العدوان

تشهد المحافظات اليمنية الحرة تصاعداً لافتاً في وتيرة النفير العام والاستنفار الشعبي والقبلي والعلمائي، في إطار حراك واسع يعكس انتقال الجبهة الداخلية إلى مرحلة جهوزية شاملة عنوانها إنهاء العدوان والحصار والاحتلال، وانتزاع الحقوق الوطنية، ورفد مسار التعبئة العامة بمزيد من الحشد والتأهيل، استجابة لدعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي.

وفي محافظة الحديدة، نظم علماء وخطباء ومرشدو المحافظة وقفة حاشدة أعلنوا خلالها النفير العام والجهوزية العالية، مؤكدين أن السعي لإنهاء العدوان والاحتلال ورفع الحصار يمثل واجباً دينياً وأخلاقياً حتى ينعم الشعب اليمني بالحرية والاستقلال ويستفيد من ثرواته الوطنية. كما أعلن المشاركون التفويض المطلق والكامل للسيد القائد، والتأييد والاستعداد لتنفيذ جميع الخيارات التي يوجه بها. وفي السياق ذاته، أكد أبناء وقبائل مديرية المراوعة خلال وقفة قبلية حاشدة دعمهم الكامل لخيارات القيادة في مواجهة العدوان وإنهاء الحصار، مع الإعلان عن فتح مراكز للتدريب والتأهيل ضمن إطار التعبئة العامة، فيما شددت قبائل الدريهمي على النفير العام والجاهزية العالية من أجل استعادة الأراضي المحتلة ودحر الاحتلال.

وفي محافظة صعدة، شهدت مديرية الصفراء لقاءً قبلياً موسعاً استجابة لدعوة قائد الثورة في إطار التحرك الشامل لإنهاء العدوان والحصار والاحتلال، في حين عُقد لقاءان مسلحان لقبائل مديرية رازح وقبائل وادي لية في مديرية الظاهر الحدودية، أُعلن خلالهما النفير والجهوزية العالية لإنهاء العدوان والحصار، بما يعكس استمرار صعدة في تصدر مشهد التعبئة والاستنفار بوصفها إحدى المحافظات الأكثر حضوراً في معادلة الصمود والمواجهة.

وفي ذمار، نظم أبناء مديرية عتمة لقاءً مسلحاً أعلنوا فيه النفير العام والجهوزية العالية، مع التأكيد على استمرار فتح مراكز التدريب العسكري والتفويج إليها استجابة لدعوة السيد القائد. كما أكد المشاركون تأييدهم الكامل لخيارات قائد الثورة، داعين إلى توحيد الصفوف والالتحاق بدورات طوفان الأقصى وصولاً إلى إنهاء العدوان وكسر الحصار.

أما في محافظة صنعاء، فقد عقدت قبائل بلاد الروس لقاءً قبلياً مسلحاً استجابة لدعوة قائد الثورة وإعلاناً للجهوزية والاستنفار لإنهاء الاحتلال والحصار، مؤكدة مباركتها وتفويضها للسيد القائد وجهوزيتها العالية لإنهاء الحصار والاحتلال وانتزاع حقوق الشعب اليمني. كما أعلنت النفير العام وفتح مراكز التدريب العسكري والتفويج إليها، داعية إلى توحيد الصفوف في مواجهة المؤامرات الأمريكية السعودية. وفي السياق نفسه، أعلنت قبيلة سنحان خلال وقفة مسلحة النفير العام والتأييد لبيان السيد القائد، مؤكدة الجهوزية التامة لمعركة الحسم واستعادة الحقوق وتحرير اليمن من الاحتلال.

وفي محافظة الجوف، عقدت قبائل الزاهر والمتون لقاءً قبلياً مسلحاً استجابة لدعوة قائد الثورة، وأعلنت خلاله الجهوزية القتالية والاستنفار العام لإنهاء الاحتلال والحصار، في مؤشر إضافي على اتساع الحراك القبلي في الجوف رغم كل محاولات الاستهداف والاستنزاف. كما شهدت محافظة الضالع لقاءً قبلياً في مديرية جبن أُعلن فيه النفير والجهوزية لإنهاء العدوان والحصار، بينما شهدت تعز لقاءً قبلياً في مديرية مقبنة أُعلن خلاله النفير العام استجابة لدعوة قائد الثورة للتحرك وانتزاع حقوق الشعب اليمني، مع التأكيد على مواصلة الأنشطة التعبوية ودورات طوفان الأقصى.

وفي ريمة، أعلنت قبائل بلاد الطعام خلال لقاء قبلي النفير العام، وأكدت الجهوزية الكاملة للتعبئة ومواصلة الاستعداد لخوض معركة التحرير والاستقلال استجابة لدعوة القيادة، في مشهد يعكس اتساع رقعة الاستجابة الشعبية والقبلية لمتطلبات المرحلة في مختلف المحافظات.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة في أكثر من محافظة أن اليمن يتجه نحو حالة تعبئة عامة أكثر تنظيماً واتساعاً، لا تقتصر على النكف القبلي أو الموقف الرمزي، بل تشمل اللقاءات المسلحة، والوقفات الحاشدة، وفتح مراكز التدريب، والتفويج إلى الدورات العسكرية، والتفويض السياسي والشعبي للقيادة. كما تؤكد أن الجبهة الداخلية اليمنية تتحرك اليوم ضمن مسار موحد هدفه كسر الحصار، وإنهاء العدوان والاحتلال، واستعادة الحقوق والسيادة والثروات الوطنية.