الرئيسية بلوق الصفحة 75

اليمن يوسّع النفير العام.. حشود قبلية وشعبية وعلمائية تؤكد الجهوزية لكسر الحصار وإنهاء العدوان

تشهد المحافظات اليمنية الحرة تصاعداً لافتاً في وتيرة النفير العام والاستنفار الشعبي والقبلي والعلمائي، في إطار حراك واسع يعكس انتقال الجبهة الداخلية إلى مرحلة جهوزية شاملة عنوانها إنهاء العدوان والحصار والاحتلال، وانتزاع الحقوق الوطنية، ورفد مسار التعبئة العامة بمزيد من الحشد والتأهيل، استجابة لدعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي.

وفي محافظة الحديدة، نظم علماء وخطباء ومرشدو المحافظة وقفة حاشدة أعلنوا خلالها النفير العام والجهوزية العالية، مؤكدين أن السعي لإنهاء العدوان والاحتلال ورفع الحصار يمثل واجباً دينياً وأخلاقياً حتى ينعم الشعب اليمني بالحرية والاستقلال ويستفيد من ثرواته الوطنية. كما أعلن المشاركون التفويض المطلق والكامل للسيد القائد، والتأييد والاستعداد لتنفيذ جميع الخيارات التي يوجه بها. وفي السياق ذاته، أكد أبناء وقبائل مديرية المراوعة خلال وقفة قبلية حاشدة دعمهم الكامل لخيارات القيادة في مواجهة العدوان وإنهاء الحصار، مع الإعلان عن فتح مراكز للتدريب والتأهيل ضمن إطار التعبئة العامة، فيما شددت قبائل الدريهمي على النفير العام والجاهزية العالية من أجل استعادة الأراضي المحتلة ودحر الاحتلال.

وفي محافظة صعدة، شهدت مديرية الصفراء لقاءً قبلياً موسعاً استجابة لدعوة قائد الثورة في إطار التحرك الشامل لإنهاء العدوان والحصار والاحتلال، في حين عُقد لقاءان مسلحان لقبائل مديرية رازح وقبائل وادي لية في مديرية الظاهر الحدودية، أُعلن خلالهما النفير والجهوزية العالية لإنهاء العدوان والحصار، بما يعكس استمرار صعدة في تصدر مشهد التعبئة والاستنفار بوصفها إحدى المحافظات الأكثر حضوراً في معادلة الصمود والمواجهة.

وفي ذمار، نظم أبناء مديرية عتمة لقاءً مسلحاً أعلنوا فيه النفير العام والجهوزية العالية، مع التأكيد على استمرار فتح مراكز التدريب العسكري والتفويج إليها استجابة لدعوة السيد القائد. كما أكد المشاركون تأييدهم الكامل لخيارات قائد الثورة، داعين إلى توحيد الصفوف والالتحاق بدورات طوفان الأقصى وصولاً إلى إنهاء العدوان وكسر الحصار.

أما في محافظة صنعاء، فقد عقدت قبائل بلاد الروس لقاءً قبلياً مسلحاً استجابة لدعوة قائد الثورة وإعلاناً للجهوزية والاستنفار لإنهاء الاحتلال والحصار، مؤكدة مباركتها وتفويضها للسيد القائد وجهوزيتها العالية لإنهاء الحصار والاحتلال وانتزاع حقوق الشعب اليمني. كما أعلنت النفير العام وفتح مراكز التدريب العسكري والتفويج إليها، داعية إلى توحيد الصفوف في مواجهة المؤامرات الأمريكية السعودية. وفي السياق نفسه، أعلنت قبيلة سنحان خلال وقفة مسلحة النفير العام والتأييد لبيان السيد القائد، مؤكدة الجهوزية التامة لمعركة الحسم واستعادة الحقوق وتحرير اليمن من الاحتلال.

وفي محافظة الجوف، عقدت قبائل الزاهر والمتون لقاءً قبلياً مسلحاً استجابة لدعوة قائد الثورة، وأعلنت خلاله الجهوزية القتالية والاستنفار العام لإنهاء الاحتلال والحصار، في مؤشر إضافي على اتساع الحراك القبلي في الجوف رغم كل محاولات الاستهداف والاستنزاف. كما شهدت محافظة الضالع لقاءً قبلياً في مديرية جبن أُعلن فيه النفير والجهوزية لإنهاء العدوان والحصار، بينما شهدت تعز لقاءً قبلياً في مديرية مقبنة أُعلن خلاله النفير العام استجابة لدعوة قائد الثورة للتحرك وانتزاع حقوق الشعب اليمني، مع التأكيد على مواصلة الأنشطة التعبوية ودورات طوفان الأقصى.

وفي ريمة، أعلنت قبائل بلاد الطعام خلال لقاء قبلي النفير العام، وأكدت الجهوزية الكاملة للتعبئة ومواصلة الاستعداد لخوض معركة التحرير والاستقلال استجابة لدعوة القيادة، في مشهد يعكس اتساع رقعة الاستجابة الشعبية والقبلية لمتطلبات المرحلة في مختلف المحافظات.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة في أكثر من محافظة أن اليمن يتجه نحو حالة تعبئة عامة أكثر تنظيماً واتساعاً، لا تقتصر على النكف القبلي أو الموقف الرمزي، بل تشمل اللقاءات المسلحة، والوقفات الحاشدة، وفتح مراكز التدريب، والتفويج إلى الدورات العسكرية، والتفويض السياسي والشعبي للقيادة. كما تؤكد أن الجبهة الداخلية اليمنية تتحرك اليوم ضمن مسار موحد هدفه كسر الحصار، وإنهاء العدوان والاحتلال، واستعادة الحقوق والسيادة والثروات الوطنية.

1000 يوم من الاستهداف المنهجي.. الدفاع المدني في غزة يوثق خسائره البشرية ودمار بنيته التشغيلية

كشف جهاز الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، في تقرير حصادي بمناسبة مرور 1000 يوم على حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الصهيوني على القطاع، عن حصيلة مروعة لحجم الاستهداف الذي طال طواقمه ومنشآته ومعداته، في وقت يواصل فيه العمل تحت ظروف إنسانية وميدانية بالغة القسوة.

وأوضح الجهاز أن 145 من عناصره وكوادره استشهدوا أثناء أداء مهامهم الإنسانية في عمليات الإنقاذ والإغاثة، فيما أصيب 347 آخرون، لا يزال عدد منهم يعاني من إصابات وإعاقات دائمة، نتيجة الاستهداف المباشر والمتكرر لطواقم الدفاع المدني خلال تدخلاتهم الميدانية.

وأكد البيان أن الاحتلال تعمد استهداف الطواقم التي يفترض أنها تتمتع بحماية خاصة بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى تسجيل 38 حادثة استهداف مباشر أثناء تنفيذ المهام الإنسانية، في مؤشر خطير على تعمد شل منظومة الإنقاذ والإسعاف وحرمان المدنيين من حقهم في الوصول إلى فرق النجدة والمساعدة.

وفي ما يتعلق بالبنية التشغيلية، أفاد الدفاع المدني بأن العدوان أدى إلى تدمير 94 بالمئة من مقراته ومراكزه، كما تسبب في خروج 39 مركبة عن الخدمة بشكل كامل جراء الاستهداف المباشر، في حين تحتاج 45 مركبة أخرى إلى صيانة عاجلة لا تتوفر مستلزماتها في ظل الحصار والدمار الواسع ونقص الإمكانات.

وبيّن التقرير أن الجهاز تلقى خلال الألف يوم الماضية 191,043 نداء استغاثة، لكنه لم يتمكن من الاستجابة إلا لما نسبته 49.8 بالمئة فقط، بسبب النقص الحاد في المعدات والأجهزة والوقود، إضافة إلى تدمير الطرق والبنى التحتية وعرقلة حركة الطواقم في مناطق العمليات. ورغم ذلك، نفذت طواقم الدفاع المدني 186,269 عملية إنقاذ و177,086 عملية إسعاف و25,293 عملية إطفاء، في واحدة من أعقد البيئات الميدانية وأكثرها خطورة.

وأشار الجهاز إلى أن مواصلة أداء المهام الإنسانية في ظل هذا الواقع الكارثي تعكس حجم الضغط الهائل الذي تعمل تحته طواقمه، في وقت يتواصل فيه العدوان بشكل مباشر على المرافق المدنية والخدمات الأساسية، بما يفاقم معاناة السكان ويضاعف حجم الكارثة الإنسانية في القطاع.

وفي السياق نفسه، شدد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان على أن حماية العاملين في المجال الإنساني تمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لوقف استهداف منشآت وطواقم الدفاع المدني، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وتوفير الدعم اللازم لضمان استمرار الخدمات الأساسية في غزة.

ويأتي هذا التوثيق في وقت تجاوزت فيه حصيلة العدوان الصهيوني على القطاع، بدعم أمريكي منذ 7 أكتوبر 2023، 73,066 شهيداً و173,514 جريحاً، إلى جانب دمار واسع طال المباني والمنشآت والبنية التحتية، ما يجعل استهداف الدفاع المدني جزءاً من سياسة أشمل تضرب مقومات الحياة والنجاة معاً.

وفي ختام بيانه، جدد جهاز الدفاع المدني في غزة تأكيده على مواصلة واجبه الإنساني رغم المخاطر والتضحيات، مشدداً على أن استهداف طواقمه ومراكزه لن يثنيه عن أداء رسالته في إنقاذ المدنيين وانتشال الضحايا والتعامل مع آثار العدوان المتواصل.

تحذير عماني للرياض من انهيار الهدنة في اليمن وسط تصاعد التوتر والتحشيدات

وجّهت سلطنة عمان، الأربعاء، تحذيراً إلى السعودية بشأن مستقبل الهدنة في اليمن، في تطور يعكس تصاعد مستوى القلق الإقليمي من احتمالات انفجار الوضع مجدداً، بالتزامن مع بلوغ الاحتقان ذروته وسط تحشيدات عسكرية وتحركات ميدانية متسارعة.

وبحسب مصادر دبلوماسية غربية، فقد حذرت السلطنة الرياض من انهيار الهدنة التي كانت قد أُبرمت بوساطتها مع حكومة صنعاء، من دون أن تكشف تلك المصادر عن تفاصيل إضافية تتعلق بطبيعة الرسالة العمانية أو سقف التحذير الذي حملته.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة باعتباره المرة الأولى التي يصدر فيها عن السلطنة مثل هذا التحذير المباشر للسعودية منذ رعايتها اتفاق التهدئة قبل سنوات، ما يعكس أن الوسيط العماني بات ينظر بجدية إلى المؤشرات المتصاعدة التي تهدد بإسقاط حالة التهدئة والدفع نحو مرحلة جديدة من التصعيد.

ويأتي التحذير العماني في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تصاعداً في الاحتقان داخل صنعاء، على خلفية محاولات سعودية للتحرك بغطاء قبلي، في مقابل استمرار رفض تنفيذ استحقاقات السلام والالتزامات المرتبطة بملف التهدئة، وهو ما يرفع منسوب التوتر ويدفع بالأوضاع نحو حافة الانفجار.

هيئة الآثار اليمنية تكشف قائمتها الـ34 للقطع المنهوبة وتلاحق آثاراً معروضة في متاحف ومزادات عالمية

أعلنت الهيئة العامة للآثار والمتاحف إصدار القائمة رقم 34 الخاصة بالقطع الأثرية اليمنية المنهوبة، والتي تم رصدها في مزادات دولية ومتاحف خارجية، مؤكدة مواصلة جهودها في تعقب هذه الكنوز التاريخية وإبلاغ الجهات الدولية المختصة بضرورة وقف الاتجار بها والعمل على استعادتها.

وأوضحت الهيئة في بيانها أن ثماني قطع أثرية يمنية ستُعرض للبيع خلال الأيام المقبلة في دار مزادات بونهامز ودار أبولو للفنون في لندن، وتشمل رؤوس تماثيل، ونقوشاً، وشواهد قبور، في مشهد يعكس استمرار تداول الآثار اليمنية المنهوبة في الأسواق الخارجية رغم ما تمثله من إرث حضاري وإنساني يخص اليمن وتاريخه العريق.

وأضاف البيان أن القائمة تضم أيضاً عشرين قطعة أثرية أخرى موجودة في المتحف البريطاني، من بينها تماثيل، ونقوش مسندية، ولوحات، ومباخر، وأختام، مشيراً إلى أن هذه القطع خرجت من جنوب اليمن خلال فترة الاستعمار البريطاني عبر مسؤولين أجانب وتجار آثار، في سياق تاريخي ارتبط بنهب ممنهج للتراث اليمني ونقله إلى الخارج.

ولفتت الهيئة إلى أن جزءاً من هذه القطع وصل إلى المتحف البريطاني عن طريق الإهداء أو الشراء، فيما قام الملازم L. A. R. Prideaux ببيع عدد من الآثار والعملات عام 1915، كما شارك تاجر الآثار البريطاني هنري أوبنهايمر في إهداء قطع يمنية للمتحف عام 1919، وهو ما يعكس مسارات متعددة لخروج الآثار اليمنية من موطنها الأصلي إلى المؤسسات الأجنبية.

وأكدت الهيئة العامة للآثار والمتاحف استمرارها في رصد ومتابعة أي ظهور جديد للآثار اليمنية المنهوبة في المزادات أو المتاحف أو المجموعات الخارجية، داعية إلى وقف المزادات المخالفة للقوانين والاتفاقيات الدولية، وإعادة الآثار إلى أصحابها الشرعيين بوصفها جزءاً من الهوية التاريخية والحضارية لليمن.

كما ناشدت الهيئة المواطنين والباحثين والمهتمين بالتراث اليمني إلى التواصل عبر منصاتها الرسمية والإبلاغ عن أي معلومات تتعلق بالآثار أو المواقع المنهوبة، في إطار توسيع دائرة المتابعة والحماية لهذا الإرث الوطني.

صحيفة أمريكية: حرب إيران استنزفت الترسانة الأمريكية وحوّلت قواعد الخليج من مظلة حماية إلى عبء أمني

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في تقرير مطول أن الحرب على إيران خلّفت استنزافاً واسعاً وغير مسبوق في مخزونات السلاح الأمريكية، وأدخلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سباق عاجل لاحتواء تداعيات عسكرية واستراتيجية متصاعدة، وسط مساعٍ لتأمين تمويل إضافي بقيمة 70 مليار دولار بهدف تعزيز القدرات القتالية وتسريع إنتاج الذخائر والأسلحة.

وبحسب التقرير، فإن المواجهة مع إيران استهلكت كميات ضخمة من الذخائر الاستراتيجية، شملت إطلاق نحو 1100 صاروخ كروز بعيد المدى، وأكثر من 1000 صاروخ من طراز “توماهوك”، إلى جانب أكثر من 1200 صاروخ دفاع جوي من نوع “باتريوت”، فضلاً عن أكثر من 1000 صاروخ أرض-أرض دقيق. وأشارت الصحيفة إلى أن تقديرات داخلية في البنتاغون تتحدث عن وصول المخزونات الحالية إلى مستويات منخفضة ومقلقة، رغم تأكيدات القيادة المركزية الأمريكية بأنها لا تزال تحتفظ بالقدرة على التعامل مع أي مواجهة محتملة إذا تجددت الحرب مع إيران.

وفي السياق ذاته، حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من أن هذا الاستنزاف قد يفتح فجوة خطيرة في الجاهزية العسكرية الأمريكية لأي صراع محتمل في غرب المحيط الهادئ، خصوصاً في ظل التوتر المتصاعد مع الصين حول تايوان. ولفت التقرير إلى أن شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية سارعت إلى الضغط على إدارة ترامب من أجل توفير تمويل عاجل لتوسيع خطوط الإنتاج وتعويض النقص المتفاقم في الذخائر.

وتحدث التقرير عن تحركات صناعية واسعة في هذا الاتجاه، إذ أعلنت شركة “رايثيون” تعاونها مع شركة متخصصة في الطباعة ثلاثية الأبعاد لرفع إنتاج صواريخ “توماهوك” من نحو 90 صاروخاً سنوياً إلى ما يقارب 1000 صاروخ سنوياً. كما تدرس شركة “لوكهيد مارتن” التعاون مع ذراع الدفاع التابعة لشركة “جنرال موتورز” للاستفادة من تقنيات الإنتاج الضخم المستخدمة في صناعة السيارات، في محاولة لتحويل الصناعة العسكرية الأمريكية إلى نمط أقرب إلى الإنتاج الكثيف السريع الذي تفرضه الحروب الطويلة والاستنزافية.

لكن الجانب الأخطر الذي ركزت عليه الصحيفة لم يكن فقط استنزاف السلاح الأمريكي، بل التحول العميق الذي أصاب صورة القواعد الأمريكية في الخليج. فمع تصاعد الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج، لم تعد هذه القواعد تُقدَّم بوصفها مظلة حماية كما روجت لها الأنظمة الخليجية لعقود، بل تحولت – وفق توصيف التقرير – إلى سبب مباشر للاستهداف، وإلى عبء أمني يجعل الدول المضيفة في مرمى الردود الإيرانية.

وترى الصحيفة أن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران شكّلت نقطة تحول فارقة في نظرة الخليج إلى نفسه ومستقبله، بعدما بددت الردود الإيرانية صورة المنطقة باعتبارها ملاذاً آمناً للأعمال والطاقة والسياحة. فالدول التي اعتادت متابعة الحروب من بعيد في اليمن وسوريا وغزة، وجدت نفسها فجأة داخل دائرة النيران والصواريخ والمسيّرات، ما أصاب بنية الأمن التقليدي الخليجي بهزة عميقة.

وأضاف التقرير أن الوجود العسكري الأمريكي، الذي سوّقته الرياض وعواصم الخليج لعقود باعتباره ضمانة استقرار وأمان، انكشف في الحرب الأخيرة بوصفه عامل استدراج للخطر أكثر من كونه وسيلة ردع فعالة. ومع اضطراب المطارات والموانئ والملاحة، اهتزت الفكرة التي قامت عليها صعود مدن خليجية كبرى، وهي فكرة “الاستقرار المصطنع وسط إقليم مشتعل”، بعدما أثبتت الحرب أن هذا الاستقرار هشّ وقابل للانهيار بمجرد انتقال المعركة إلى محيط القواعد الأمريكية.

ورغم التوقف المؤقت للحرب، يشير التقرير إلى أن العواصم الخليجية باتت تخشى من سيناريو اتفاق أمريكي – إيراني يراعي أولاً مصالح واشنطن ويتركها مكشوفة أمام تهديدات لا تتحكم في مسارها ولا تملك قرارها. وكنتيجة لذلك، لم تغيّر الحرب فقط حسابات الأمن والدفاع، بل كشفت أيضاً هشاشة الرهان الخليجي على الحماية الأمريكية، ودَفعت الأنظمة، وفي مقدمتها السعودية، إلى البحث عن هوامش تحوّط أوسع مع قوى دولية أخرى، وفي طليعتها الصين، بعدما أدركت أن وجودها في قلب المعادلة الأمريكية لم يعد يوفر لها الأمان بقدر ما يضعها في صدارة الاستهداف.

وفي المحصلة، يرسم التقرير الأمريكي صورة لنتائج تتجاوز حدود الميدان العسكري المباشر: ترسانة أمريكية مستنزفة، وصناعة دفاعية تحاول اللحاق بخسائر الحرب، وقواعد خليجية فقدت جزءاً كبيراً من وظيفتها الردعية وتحولت إلى نقاط ضعف استراتيجية. وبذلك، تبدو الحرب على إيران وقد كشفت ليس فقط حدود القوة الأمريكية في إدارة صراع مفتوح، بل أيضاً الخلل البنيوي في معادلة الأمن الخليجي التي قامت طويلاً على استضافة القواعد الأجنبية والارتهان لها بوصفها صمام أمان، قبل أن تثبت الوقائع أنها قد تصبح أول أبواب الخطر.

صنعاء تُحمّل الرياض مسؤولية جرائم التقطع في مناطق الاحتلال وتربطها بتصعيد أدواتها في الجوف

وزارة الخارجية والمغتربين

حمّلت حكومة صنعاء، الأربعاء، النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن جرائم التقطع والنهب والاعتداءات التي يتعرض لها اليمنيون، ولا سيما المسافرون والمغتربون، في المناطق الخاضعة لسيطرة الرياض والفصائل التابعة لها، معتبرة أن هذه الانتهاكات ليست حوادث معزولة، بل امتداد مباشر لنهج العدوان والحصار الذي تواصل السعودية فرضه على اليمن منذ سنوات.

وقال نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء عبد الواحد أبو رأس إن صنعاء تحمل النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن جرائم التقطع والنهب والاعتداء الممنهج بحق المغتربين والمسافرين اليمنيين في مناطق الاحتلال، مؤكداً أن هذه الممارسات تكشف الطبيعة الحقيقية للدور السعودي في المناطق الواقعة تحت نفوذه، حيث يجري توظيف الفوضى والعصابات المسلحة كأدوات لإرهاب المواطنين وضرب الأمن والاستقرار.

وأضاف أبو رأس أن هذه الجرائم تأتي في سياق العدوان السعودي المستمر على اليمن منذ أكثر من عقد، مشدداً على أن اليمن لن يسمح باستمرار الحصار والاحتلال، في إشارة إلى أن التعامل مع هذه الانتهاكات لم يعد شأناً موضعياً أو عابراً، بل جزءاً من معركة أوسع تتصل بالسيادة الوطنية وحق اليمنيين في الأمن والتنقل وعيش حياتهم بعيداً عن سطوة المليشيات المدعومة من الخارج.

ويأتي هذا الموقف عقب الحادثة التي شهدها الخط الدولي في محافظة الجوف، حيث نصب المدعو حمد فدغم نقطة تقطع، وأقدم مسلحوه على اعتراض قاطرات المسافرين والاعتداء عليهم، في تطور خطير أعاد تسليط الضوء على طبيعة الدور الذي تؤديه الأدوات المحلية المرتبطة بالرياض في المحافظات الشمالية. كما ترافقت الحادثة مع اتهامات قبلية مباشرة للجنة الخاصة السعودية بالوقوف وراء ما جرى، وتحويل الخلافات والنزاعات القبلية إلى وسائل تُستخدم لإثارة الفتنة وزعزعة الأمن الداخلي.

وتشير هذه التطورات إلى أن تبني الرياض لعصابات فدغم لا يقتصر على توفير الغطاء السياسي أو المالي، بل يمتد إلى توظيفها في فرض وقائع أمنية خطيرة على الطرقات وخطوط السفر، بما يحولها إلى أداة ضغط وفوضى تخدم أجندة سعودية أوسع تستهدف إنهاك المجتمع وضرب الاستقرار في المناطق القريبة من خطوط التماس.

وبذلك، فإن تحميل صنعاء للرياض المسؤولية عن هذه الجرائم يأتي في سياق قراءة ترى أن ما يحدث في الجوف وغيرها من المناطق الواقعة تحت النفوذ السعودي ليس سوى امتداد مباشر لسياسات العدوان، وأن استخدام قطاع الطرق والمسلحين ضد المسافرين اليمنيين يكشف مجدداً طبيعة المشروع الذي تديره الرياض في اليمن، والقائم على الحصار، وإثارة الفتن، وتغذية الفوضى، واستهداف أمن المواطنين.

احراق مسجد دبلن: حريق متعمد يستهدف مصلى إسلامياً في أيرلندا.. توقيف المتهم وتضامن ديني وحقوقي واسع

حريق مسجد دبلن

اندلع حريق، الإثنين، داخل مبنى في أيرلندا يضم مصلى المدينة “Al-Madinah prayer hall” في شارع تالبوت وسط إلى شمال مركز مدينة دبلن، قبل أن تتلقى فرق الطوارئ بلاغات من المواطنين قرابة الساعة 3:40 عصراً.

ودفعت فرقة إطفاء دبلن بأربع سيارات إطفاء وأكثر من 20 من عناصر الاستجابة للطوارئ إلى الموقع، حيث تم إخلاء المبنى بالكامل والسيطرة على الحريق من دون تسجيل أي إصابات. وأدى الحادث إلى إغلاق عدد من الشوارع المحيطة وفرض تحويلات مرورية في المنطقة، كما تسبب في تعليق مؤقت لخدمات Luas Green Line، قبل أن تعود الحركة تدريجياً بعد انتهاء العمليات الميدانية.

وفتحت الشرطة الأيرلندية تحقيقاً موسعاً عن الحدث، وأكدت أنها تتعامل مع الواقعة على أنها باعتباره هجوم متعمد، مشيرة إلى توقيف رجل في الأربعينيات من عمره على خلفية القضية، قبل أن تُوجَّه إليه تهمة مرتبطة بالحادث، مع تحديد صباح الأربعاء موعداً لمثوله أمام محكمة الجنايات في دبلن. كما أوضحت أن التحقيقات لا تزال جارية، بالتوازي مع جمع وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة من محيط الموقع.

وأثارت الحادثة ردود فعل واسعة داخل الأوساط الإسلامية والدوائر المدنية والدينية في أيرلندا وخارجها، ودَفعت إلى موجة إدانات وتحذيرات من تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين، حيث أدان مجلس المسلمين في أيرلندا الحادث بشدة، واعتبره هجوماً صادماً على مكان عبادة واعتداءً مقلقاً على قيم السلام والحرية الدينية وسلامة المجتمع.

وأشار المجلس إلى أن الحريق جاء بعد أسابيع من الترهيب المتكرر ضد المصلى، موضحاً أن أشخاصاً مرتبطين باليمين المتطرف دخلوا المركز في مناسبات سابقة، وقاموا بتصوير المصلين وبث روايات تحريضية ومضللة ضد المسلمين. ودعا المجلس الشرطة الأيرلندية إلى إجراء تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين، كما طالب السياسيين وشركات التواصل الاجتماعي بمواجهة خطاب الكراهية والتحريض قبل أن يتسبب بمزيد من العنف. وأكد في الوقت ذاته أن المجتمع المسلم جزء أصيل من المجتمع الأيرلندي، ولن يخضع لمحاولات التخويف والترهيب.

كما أعرب منتدى دبلن للحوار بين الأديان عن صدمة عميقة وإدانة قاطعة لما وصفه بالهجوم المتعمد على مركز المدينة الإسلامي في شارع تالبوت، مؤكداً أن الاعتداء على مكان عبادة هو اعتداء على قيم السلام والاحترام المتبادل والحرية الدينية. وأعلن المنتدى تضامنه الكامل مع إمام المركز وإدارته والمصلين، وشدد على أن مسلمي دبلن ليسوا وحدهم، وأن المجتمعات الدينية في العاصمة تقف إلى جانبهم، داعياً إلى رد جماعي قائم على الوحدة والتضامن وسيادة القانون في مواجهة محاولات نشر الخوف والانقسام.

وامتدت الإدانات إلى خارج أيرلندا، إذ أعلن مجلس مسلمي بريطانيا تضامنه مع الجالية المسلمة في دبلن، وقال أمينه العام الدكتور واجد أختر إن المجلس يشعر بقلق عميق من أن المجرمين المتأثرين بالكراهية باتوا أكثر جرأة على ارتكاب أعمال عنف وترهيب ضد المسلمين في بريطانيا وأوروبا، مؤكداً ضرورة التصدي للروايات الزائفة التي تستهدف الأقليات وتغذي مناخ العداء.

وفي السياق الحقوقي، أدانت حركة United Against Racism الحادث، وربطته بسياق أوسع من الترهيب العنصري ضد المسلمين والمهاجرين، معتبرة أن الجالية المسلمة في أيرلندا تتعرض بصورة متزايدة لمحاولات جعلها كبش فداء لخطاب اليمين المتطرف. ودعت الحركة إلى بناء جبهة أوسع وأكثر فاعلية لمواجهة العنصرية والتحريض والتصدي للبيئة التي تسمح بمثل هذه الاعتداءات. كما أشارت تقارير محلية إلى مواقف سياسية داعمة للجالية المسلمة، بينها تصريحات لعضو مجلس مدينة دبلن كونور ريدي عبّر فيها عن الوقوف الكامل إلى جانب المسلمين بعد الحادث والدعوة إلى تحرك أقوى ضد العنصرية.

ومن داخل المركز نفسه، قال تاج محمد، الأمين العام لمركز المدينة، إن الجالية لا تزال في حالة صدمة، مشيراً إلى أن هذا النوع من الحوادث لم يقع في المركز طوال أكثر من 15 عاماً من عمله. وأوضح أن الحريق وقع بعد صلاة الظهر، وأن المصلين غادروا عقب انطلاق إنذار الدخان، فيما تركزت الأضرار في المدخل وغرفة صلاة صغيرة من دون تسجيل إصابات، وهو ما حال دون وقوع كارثة أكبر.

سقوط قميص “ميرا صدام حسين” وارتباك أدوات الفتنة.. فارس مناع يحسم الجدل ويكشف كيف حُوّل ادعاء زائف إلى مطرَح قبلي ضد صنعاء

خاص/

لم تكن القضية التي علّق عليها وزير الدولة السابق في حكومة صنعاء فارس مناع مجرد خلاف عابر حول منزل في العاصمة اليمنية صنعاء، ولا سجالاً شخصياً بين أطراف اجتماعية، بل تحوّلت خلال أيام إلى نموذج واضح لمحاولة صناعة فتنة داخلية من بوابة حساسة: النسب، العقار، القبيلة، ومواقع التواصل. وما بدأ بادعاء امرأة انتسبت زوراً إلى الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، انتهى إلى مطارح في الريان وتحشيد قبلي مشبوه، قبل أن تأتي توضيحات مناع لتعيد الملف إلى أصله: “ادعاء سقط رسمياً، وحق إن وُجد فطريقه القضاء والحارس القضائي لا المنصات ولا المطارح المدفوعة”.

القضية بدأت من المدعوة التي ظهرت باسم “ميرا صدام حسين المجيد”، وأنها مالكه للعقار الذي يقطنه مناع، قبل أن تحسم وزارة الداخلية في صنعاء الجدل أن تلك الادعاءات “عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً”، وأن الاسم الحقيقي للمرأة هو سمية أحمد محمد عيسى الزبيري، يمنية الجنسية، من مواليد حي هبرة بأمانة العاصمة، وتنحدر أسرتها من مديرية أرحب بمحافظة صنعاء. وأكدت الوزارة أن فحص البصمة الوراثية أثبت بنسبة 99.99% أن والدها الحقيقي هو أحمد محمد عيسى الزبيري، وأن والدتها هي دولة ناصر فارع مزود، بما أسقط الرواية التي حاولت ربطها بالرئيس العراقي الأسبق صدام حسين. كما أوضح البيان أن والدها ينحدر من منطقة ذيبان بني عيسى بمديرية أرحب، وكان يعمل سابقاً في مهنة اللحام، ويقيم في حي هبرة بأمانة العاصمة.

غير أن سقوط رواية النسب لم يوقف محاولات الاستثمار السياسي والقبلي في القضية. فبدلاً من إغلاق الملف عند حدود الحقيقة الرسمية، جرى نقله إلى عنوان آخر: “منزل يسكنه فارس مناع في صنعاء”. وهنا خرج مناع ليؤكد أنه “مجرد مستأجر” للبيت من علي صالح الأحمر منذ عام 2017، وأن استئجاره تم في ظروف العدوان حين كانت الشخصيات والمواطنون عرضة للاستهداف، ثم انتقلت إدارة البيت لاحقاً إلى الدولة عبر الحارس القضائي بعد أحداث الثاني من ديسمبر، وبقي هو فيه وفق الإيجار السابق وبموافقة الجهة المختصة.

بهذا التوضيح، أسقط مناع محاولة تصوير الأمر كاستيلاء أو نهب، ووضعه في إطاره القانوني: “عقار تحت إدارة الحارس القضائي، ومستأجر قائم، وأي طرف يدّعي الملكية عليه أن يقدّم وثائقه عبر الجهات المختصة”. ولذلك بدا مناع مستغرباً من أن تتحول القضية إلى حملة في وسائل التواصل، في حين أن أبسط مساراتها كان يفترض أن يبدأ من قسم الشرطة أو القضاء أو الحارس القضائي، لا من التحريض الإعلامي ولا من استدعاء القبائل إلى معركة بلا وثائق.

الأخطر في المسار، وفق قراءة صنعاء، كان دخول المدعو حمد بن فدغم الحزمي على خط القضية. فالرجل لم يتحرك كوسيط قبلي يطلب الإنصاف وفق السلف والعرف، بل ظهر في مسار تصعيدي متدرج بدأ من إثارة القضية إعلامياً، إلى الضغط الاجتماعي، ثم الانتقال إلى مطارح الريان في الجوف، في منطقة واقعة تحت نفوذ القوى الموالية لتحالف العدوان السعودي الأمريكي. ومن هنا قرأت صنعاء تحركاته بوصفها محاولة سعودية لتفخيخ الداخل القبلي، وتحويل قضية منتحلة إلى أداة لإثارة الفتنة بين قبائل اليمن.

وتبرز هنا المفارقة الأشد وضوحاً في خطاب فدغم؛ فهو يرفع اليوم شعار “الحمية للمرأة” في قضية سقط أصلها ببيان رسمي وبإقرار أهل سمية الزبيري، لكنه لم يُعرف له موقف مماثل من عشرات الجرائم التي ارتكبها التحالف بحق نساء اليمن طوال سنوات العدوان. فأين كانت حميته حين استهدف طيران العدوان السعودي الأمريكي، مطلع العام 2017، منزل أسرة السيدة حمدة المحبوبي في وادي حباب بمديرية صرواح في مأرب، ما أدى إلى مقتل خمسة من أفراد أسرتها وإصابة ثلاثة آخرين، بينهم الأم حمدة؟ وأين كانت غيرته القبلية والإنسانية من قضية الأسيرة سميرة مارش في سجون حزب الإصلاح بمأرب؟ هذه الانتقائية تكشف أن القضية ليست نخوة ولا إنصافاً لامرأة، بل استثمار سياسي مشبوه في عنوان المرأة والقبيلة، يُراد منه تحويل بندقية القبيلة إلى أداة مدفوعة الأجر لمشاريع الخارج.

مناع، في رده، لم ينفِ حق أي طرف في المطالبة إن كان يملك وثيقة، لكنه رفض القفز فوق الدولة والعرف. قال إن حمد فدغم “لم يتصل به، ولم يرسل طلباً عبر مشايخ القبائل، ولم يأتِ بمستند، ولم يسلك طريق الشرطة أو القضاء، بل ذهب إلى وسائل التواصل”.

وفي منطق القبيلة اليمنية شدد مناع إن السلف والعرف ليسا فوضى ولا منصة تشهير، بل منظومة قيم تضبط المطالب، وتمنع التسرع، وتحفظ للبيوت حرمتها وللناس كرامتهم.

وتكشف شهادة مناع أن التصعيد لم يبقَ كلاماً على المنصات، بل وصل إلى محيط المنزل، إذ تحدث عن حضور فدغم ومعه نحو خمسة عشر شخصاً مسلحا إلى البيت، معتبراً ذلك انتهاكاً لحرمة المنزل وتجاوزاً لا ينسجم مع الشرع ولا العرف ولا القانون. وفي الوقت ذاته، نفى مناع بصورة قاطعة مزاعم لقائه فدغم أو زيارته في السجن أو تهديده، مؤكداً أنه لا يعرفه شخصياً ولم يره إلا عبر مواقع التواصل.

ورغم ذلك، اختار مناع امتصاص الفتنة لا توسيعها. فقد أوضح أنه، احتراماً للقبائل وحرصاً على تصفية ما له وما عليه، قدّم سيارة كضمانة قبلية لدى قبائل بني نوف، بما يعني أنه لم يتهرب من التحكيم أو الإنصاف، لكنه رفض تحويل القبيلة إلى أداة ابتزاز، ورفض أن تصبح الأعراف سوقاً مفتوحاً للمزايدات والتشهير. هذه النقطة تحديداً هي جوهر الرسالة التي أراد إيصالها: من يريد حقاً فليأتِ من بابه، ومن يريد فتنة فستكشفه خطواته.

وتكتسب تصريحات مناع أهميتها لأنها جاءت بعد أن اتخذ الملف بُعداً قبلياً وسياسياً أوسع، خصوصاً عقب انتقال فدغم إلى الريان ورفع سقف الخطاب باسم القبيلة، في محاولة لإعادة إحياء رواية سقطت رسمياً. غير أن ردود الفعل القبلية، وفي مقدمتها المواقف الصادرة عن مشايخ وأعيان من الجوف، أظهرت أن الغطاء القبلي ليس مفتوحاً لكل من يريد تحويل القبيلة إلى خندق للفوضى، وأن القبائل التي تعرف السلف والعرف لا تقبل أن تُستخدم كرافعة لمشروع تمزيق داخلي يخدم الخارج.

في هذا السياق جاء الرد القبلي من أرحب حاسماً، حيث أعلنت القبيلة في وقفة مسلحة حاشدة النكف القبلي ضد محاولات المدعو حمد فدغم إثارة الفتنة والمتاجرة باسم سمية الزبيري. وأكد مشايخ ووجهاء أرحب، بحضور أسرة الفتاة ووالدها أحمد الزبيري، أن سمية ابنة القبيلة وأهلها، وأن ما يجري ليس بحثاً عن حقيقة بل تحرك مشبوه يستهدف شق الصف القبلي وخدمة أبواق العدوان، معلنين طلب “الصايب” من فدغم ومن يقف خلفه لرد الوجه ومحاسبة مثيري الفتن.

وبذلك، تتضح معالم المشهد كاملاً: وزارة الداخلية حسمت هوية المرأة وأسقطت رواية “ميرا صدام”، وفارس مناع قدّم تفسيراً قانونياً لوضع المنزل، والقبائل بدأت تميّز بين المطالبة المنضبطة والتحريض المدفوع. أما حمد فدغم، فقد انتقل في هذه الرواية من موقع مدّعي النصرة إلى موقع أداة التصعيد المدفوعة من الخارج، بعدما جعل من قضية فاقدة لسندها الأول منصة لاستهداف السلم الأهلي وخلخلة الاصطفاف الداخلي.

وبقدر ما كان جزء من خطورة القضية الاسم المنتحل والمنزل المؤجر، والأخطر محاولة تحويل الكذب إلى عصبية، والعصبية إلى مطرح، والمطرح إلى شرخ داخل المجتمع اليمني. جاءت رسالة حكومة صنعاء والقبائل واليمنية واضحة فالحقوق تُطلب بالوثائق، والبيوت لا تُقتحم بالضجيج، والقبيلة ليست بندقية للإيجار، ومن يفتح نافذة الفتنة من الريان أو غيرها لن يستطيع تغطيتها باسم السلف والعرف”. وما بين سقوط رواية “ميرا صدام” وانكشاف مسار فدغم، تبدو صنعاء أمام محاولة جديدة لاستهداف جبهتها الداخلية، لكنها هذه المرة واجهتها بالوثيقة، وبالقانون، وبصوت القبيلة التي ترفض أن تكون جسراً لمشاريع الخارج.

طهران تُفشل مسار التفاوض الأمريكي وتُثبّت معادلة هرمز.. لا اتفاق جديد قبل تنفيذ الالتزامات كاملة

فشلت المحاولة الأمريكية الجديدة لاستئناف المفاوضات مع إيران عبر بوابة الدوحة، بعدما تمسكت طهران بموقفها الصارم الرافض لأي جولة تفاوضية جديدة قبل التنفيذ الكامل والفعلي لبنود مذكرة التفاهم، وفي مقدمتها وقف التصعيد، ورفع القيود عن بيع النفط الإيراني، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. وبذلك، وجدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسها أمام موقف إيراني حاسم أسقط الرهان على تحويل الدوحة إلى منصة تفاوض جديدة تتيح لواشنطن القفز على استحقاقات التنفيذ والعودة إلى لعبة الوعود المؤجلة.

وفي هذا السياق، أعلنت الخارجية القطرية عدم وجود أي ترتيبات لعقد لقاء أمريكي – إيراني جديد، في تأكيد رسمي على سقوط المسعى الذي كانت واشنطن تعلّق عليه آمالاً كبيرة. وكانت الولايات المتحدة قد دفعت بوفد رفيع المستوى إلى الدوحة بقيادة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ومعه جاريد كوشنر، في محاولة لفتح مسار تفاوضي جديد، غير أن هذه الخطوة اصطدمت برفض إيراني واضح، أكد أن المرحلة الحالية ليست مرحلة تفاوض نهائي، بل مرحلة متابعة تنفيذ الالتزامات التي سبق التوافق عليها.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الفريق الإيراني الموجود في الدوحة ليس وفداً تفاوضياً مع الأمريكيين، بل فريق فني معني بمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، خصوصاً ما يتعلق برفع القيود عن النفط الإيراني والأصول المجمدة. وجدد بقائي تمسك إيران بمبدأ “خطوة مقابل خطوة”، موضحاً أن طهران لن تنتقل إلى أي مفاوضات جديدة قبل أن ترى نتائج ملموسة على الأرض، ومشدداً على أنه لا توجد أي اجتماعات تفاوضية مع الجانب الأمريكي خلال الأيام المقبلة، وأن أي حضور أمريكي في قطر لا يرتبط بالزيارة الإيرانية ولا يمنح واشنطن حق الادعاء بوجود مسار تفاوضي جديد.

ويكشف هذا الموقف أن إيران قررت قطع الطريق أمام أي محاولة أمريكية لإعادة تدوير الأزمة سياسياً من دون دفع استحقاقات ما بعد الحرب، وأنها تتعامل مع المذكرة باعتبارها إطار التزام ملزم لا مجرد ورقة مرحلية قابلة للتأويل. كما أن التحذير الإيراني من أن استمرار الانتهاكات الأمريكية سيعرقل أي مسار سياسي لاحق، مع التلويح برد حاسم على أي إجراء عدواني، يعكس أن طهران لم تعد تقبل بالصيغة القديمة التي تسمح لواشنطن بالمناورة بين التفاوض والضغط والخرق.

وفي موازاة هذا الفشل الأمريكي في الدوحة، كانت إيران تمضي بثبات نحو ترسيخ ترتيبات جديدة في مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الملفات السيادية التي خرجت من الحرب بمعادلات مختلفة. فقد أكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن بلاده ماضية في صياغة واقع جديد في المضيق، وأن طهران أبلغت سلطنة عمان بضرورة تعديل مسارات العبور، مشيراً بوضوح إلى أن الوضع في هرمز لن يعود كما كان قبل الحرب.

وبحسب الموقف الإيراني، فإن مضيق هرمز جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية الإيرانية، وإدارته هي مسؤولية طهران وحدها، كما شدد رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني إبراهيم عزيزي، الذي أكد أن زمن التدخل الأمريكي في شؤون المنطقة قد ولّى، وأن عودة المهزومين لا تحقق لهم أي مكسب. وهذا الموقف لم يعد مجرد خطاب سياسي، بل أصبح ترجمة مباشرة لواقع ميداني جديد فرضته إيران بعد المواجهات الأخيرة في المضيق، ولا سيما عقب الاشتباكات التي اندلعت إثر محاولة الولايات المتحدة فتح مسارات جديدة لعبور السفن لتجاوز الإجراءات الإيرانية، قبل أن ترد القوات الإيرانية بقوة وتعيد تثبيت واقع إدارتها للممر الاستراتيجي.

وفي هذا الإطار، شددت طهران على أن إزالة الألغام من مضيق هرمز شأن إيراني خالص، لا يستدعي أي تدخل خارجي، وأنها لا تحتاج إلى أي وصاية أو مشاركة من أطراف أخرى في هذا الملف. كما أصرت على حقها في تحديد مسارات العبور، ورفض أي ترتيبات بديلة تُفرض خارج إرادتها، في خطوة تعكس بوضوح أن إيران لا تدافع فقط عن حقها القانوني في المضيق، بل تعمل على إعادة تعريف قواعد الحركة والأمن فيه وفق توازنات ما بعد الحرب.

وفي البعد الإقليمي، حملت طهران الولايات المتحدة مسؤولية وقف العدوان على لبنان، باعتبارها الطرف الآخر في مذكرة التفاهم، مؤكدة أن واشنطن تعهدت بإنهاء الحرب وعليها أن تفي بالتزاماتها. كما حمّلتها مسؤولية التحركات الإسرائيلية في سوريا، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً للسيادة السورية وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة. وبهذا، توسّع إيران دائرة المساءلة السياسية، وترفض أن تحصر النقاش في تفاصيل الملف النووي أو النفطي، بل تربطه بمشهد إقليمي أوسع ترى فيه أن الولايات المتحدة شريك مباشر في زعزعة الاستقرار.

وفي الجانب الأمني الداخلي، أعلن مقر قيادة القوات البرية في حرس الثورة الإسلامية التصدي لخلية إرهابية في مدينتي مهاباد وبيرانشهر غرب إيران، موضحاً أن المواجهة أسفرت عن مقتل 4 إرهابيين ومصادرة أسلحة ومعدات حربية، مع التأكيد أن أي محاولة لزعزعة استقرار حدود الشمال الغربي ستواجه برد حاسم وقاطع. ويعكس هذا الإعلان أن إيران لا تفصل بين المواجهة الخارجية ومحاولات الاختراق الأمني الداخلي، بل تتعامل معها كجبهة واحدة مترابطة تستهدف استنزافها من الخارج والداخل في آن واحد.

أما اقتصادياً، فقد أشار بقائي إلى أن بيع النفط والمنتجات النفطية الإيرانية أصبح أكثر سهولة، في دلالة على بدء تفعيل بعض الالتزامات المرتبطة برفع الحظر النفطي، في حين تواصل طهران الضغط في ملف الأصول المجمدة باعتباره اختباراً حقيقياً لجدية الطرف المقابل. وفي الوقت نفسه، أكدت استمرار منع وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة، في رسالة إضافية تؤكد أن طهران لن تتعامل مع الملفات الحساسة وفق الشروط القديمة، وأن مرحلة ما بعد الحرب فرضت حسابات جديدة في العلاقة مع المؤسسات الدولية أيضاً.

وخلاصة المشهد أن المحاولة الأمريكية لاستئناف التفاوض سقطت في الدوحة، لأن إيران رفضت منح واشنطن فرصة جديدة للمراوغة، وأصرت على أن تنفيذ الالتزامات يسبق أي تفاوض نهائي. وفي الوقت نفسه، تمضي طهران نحو تثبيت سيادتها الكاملة على مضيق هرمز وفرض ترتيبات جديدة فيه، باعتباره جزءاً من معادلة الردع والسيادة التي خرجت بها من الحرب. وبذلك، تبدو إيران اليوم في موقع من يعيد رسم قواعد الاشتباك السياسي والميداني معاً: لا تفاوض بلا تنفيذ، ولا عودة إلى ما قبل الحرب في هرمز، ولا تسليم بأي حضور أمريكي فوق سيادتها أو فوق مصالحها الاستراتيجية.

قضاء صنعاء يقضي بإعدام 6 مدانين في جريمة مقتل الضبيبي وزوجته

أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في العاصمة صنعاء، اليوم الثلاثاء، حكماً يقضي بإعدام ستة مدانين في قضية مقتل المواطن هشام حميد الضبيبي وزوجته، في واحدة من القضايا الجنائية التي أثارت تفاعلاً واسعاً في الشارع اليمني خلال الأشهر الماضية، نظراً لبشاعة الجريمة وما خلّفته من صدمة كبيرة لدى الرأي العام.

وقضى منطوق الحكم بإدانة والحكم بالإعدام بحق كل من محمد أحمد مجلي، ومطيع أحمد مجلي، وأنور الحضري، وردمان الحضري، وأحمد الحضري، وعلي محمد الحضري، بعد إدانتهم في القضية المنظورة أمام المحكمة.

كما ألزمت المحكمة المحكوم عليهم بدفع تعويض مالي لأولياء الدم قدره 13 مليون ريال يمني، فيما قضى الحكم بتبرئة المتهم عادل مجلي من التهم المنسوبة إليه في القضية ذاتها.

وتعود تفاصيل الجريمة إلى أشهر مضت، حين أقدم مسلحون على إطلاق نار كثيف ومباشر على سيارة كانت تقل أسرة الضبيبي في العاصمة صنعاء، ما أدى إلى مقتل الزوج وزوجته على الفور، في حادثة أثارت حينها حالة من الاستنكار الواسع. وتمكنت الأجهزة الأمنية لاحقاً من ضبط المتهمين وإحالتهم إلى القضاء لاستكمال الإجراءات القانونية والفصل في القضية.