جاء أول رد من صنعاء على البيان الصادر عن التحالف السعودي محمّلاً برسائل سياسية حادة، إذ اعتبر عضو المكتب السياسي لأنصار الله حزام الأسد أن النظام السعودي، بهذا التوجه الأرعن، يفتح النار على رأسه، في إشارة إلى أن الرياض، بدل أن تتجه نحو معالجة جذور الأزمة والوفاء باستحقاقات السلام، اختارت مجدداً العودة إلى منطق التصعيد والمكابرة والاستمرار في السياسات العدوانية ضد الشعب اليمني.
وقال الأسد إن السعودية، عوضاً عن الانصياع للحق ووقف العدوان والحصار المفروضين على اليمن، والمبادرة إلى خطوات تعكس حسن النية، وفي مقدمتها تسليم المطلوبين من الخونة والمرتزقة إلى القضاء في صنعاء، تصرّ على المضي في نهجها القديم القائم على العدوان والتهرب من الاستحقاقات، بما يؤكد ـ وفق تعبيره ـ أن النظام السعودي ما يزال يراهن على الإملاءات والحصار والابتزاز، رغم فشل هذا المسار على مدى السنوات الماضية.
وفي تصعيد لافت في لهجة الرد، أشار الأسد إلى ما وصفه بـ حجم البجاحة التي بلغها العدو السعودي، موضحاً أن الرياض تريد الإبقاء على الشعب اليمني تحت وطأة العدوان والحصار، فيما تُهدر ثرواته وتُنهب مقدراته، ويُترك أبناؤه للجوع والمعاناة، وتظل أراضيه محتلة ومطاراته وموانئه مغلقة، وفي المقابل تطمح لأن تنعم هي بالأمن والاستقرار، وأن تبقى موانئها ومطاراتها مفتوحة وثرواتها مستغلة بعيداً عن أي كلفة أو ارتداد. واعتبر أن هذا الرهان أبعد من عين الشمس، في رسالة واضحة مفادها أن معادلة الاستباحة من طرف واحد لم تعد ممكنة.
كما حمل الرد تهديداً مباشراً للرياض، إذ أكد الأسد أن القادم سيكون أشد ما دامت السعودية تواصل التهرب من استحقاقات الشعب اليمني، وتصر على المضي في العدوان والحصار خدمة للمصالح الأمريكية والإسرائيلية. ويعكس هذا الموقف أن صنعاء باتت تنظر إلى أي استمرار سعودي في سياسة المماطلة والتصعيد على أنه اختيار مفتوح للمواجهة، لا مجرد خلاف سياسي قابل للاحتواء بالمناورات الدبلوماسية.
وفي ما يتصل بالمرجعية الدولية التي طالما استندت إليها السعودية لتبرير عدوانها، شدد الأسد على أن القرارات الدولية التي أنفقت الرياض مليارات الدولارات لتسويقها وشرعنة الحرب والحصار من خلالها لم تعد تساوي شيئاً أمام إرادة اليمنيين، مؤكداً أن الشعب اليمني وضع هذه القرارات تحت أقدامه ومضى في طريق التحرر والانعتاق غير مكترث بها ولا بمن يقف خلفها. وختم بالتأكيد أن الدوائر ستدور على الباغي، في تلويح سياسي واضح بأن استمرار العدوان لن ينتهي إلا بارتداد كلفته على من أشعله ورعاه.











