الرئيسية بلوق الصفحة 73

صنعاء ترد على بيان التحالف السعودي: الرياض تشعل المواجهة على نفسها وتدفع بالمنطقة نحو تصعيد أشد

صنعاء ترد على بيان التحالف السعودي: الرياض تشعل المواجهة على نفسها وتدفع بالمنطقة نحو تصعيد أشد

جاء أول رد من صنعاء على البيان الصادر عن التحالف السعودي محمّلاً برسائل سياسية حادة، إذ اعتبر عضو المكتب السياسي لأنصار الله حزام الأسد أن النظام السعودي، بهذا التوجه الأرعن، يفتح النار على رأسه، في إشارة إلى أن الرياض، بدل أن تتجه نحو معالجة جذور الأزمة والوفاء باستحقاقات السلام، اختارت مجدداً العودة إلى منطق التصعيد والمكابرة والاستمرار في السياسات العدوانية ضد الشعب اليمني.

وقال الأسد إن السعودية، عوضاً عن الانصياع للحق ووقف العدوان والحصار المفروضين على اليمن، والمبادرة إلى خطوات تعكس حسن النية، وفي مقدمتها تسليم المطلوبين من الخونة والمرتزقة إلى القضاء في صنعاء، تصرّ على المضي في نهجها القديم القائم على العدوان والتهرب من الاستحقاقات، بما يؤكد ـ وفق تعبيره ـ أن النظام السعودي ما يزال يراهن على الإملاءات والحصار والابتزاز، رغم فشل هذا المسار على مدى السنوات الماضية.

وفي تصعيد لافت في لهجة الرد، أشار الأسد إلى ما وصفه بـ حجم البجاحة التي بلغها العدو السعودي، موضحاً أن الرياض تريد الإبقاء على الشعب اليمني تحت وطأة العدوان والحصار، فيما تُهدر ثرواته وتُنهب مقدراته، ويُترك أبناؤه للجوع والمعاناة، وتظل أراضيه محتلة ومطاراته وموانئه مغلقة، وفي المقابل تطمح لأن تنعم هي بالأمن والاستقرار، وأن تبقى موانئها ومطاراتها مفتوحة وثرواتها مستغلة بعيداً عن أي كلفة أو ارتداد. واعتبر أن هذا الرهان أبعد من عين الشمس، في رسالة واضحة مفادها أن معادلة الاستباحة من طرف واحد لم تعد ممكنة.

كما حمل الرد تهديداً مباشراً للرياض، إذ أكد الأسد أن القادم سيكون أشد ما دامت السعودية تواصل التهرب من استحقاقات الشعب اليمني، وتصر على المضي في العدوان والحصار خدمة للمصالح الأمريكية والإسرائيلية. ويعكس هذا الموقف أن صنعاء باتت تنظر إلى أي استمرار سعودي في سياسة المماطلة والتصعيد على أنه اختيار مفتوح للمواجهة، لا مجرد خلاف سياسي قابل للاحتواء بالمناورات الدبلوماسية.

وفي ما يتصل بالمرجعية الدولية التي طالما استندت إليها السعودية لتبرير عدوانها، شدد الأسد على أن القرارات الدولية التي أنفقت الرياض مليارات الدولارات لتسويقها وشرعنة الحرب والحصار من خلالها لم تعد تساوي شيئاً أمام إرادة اليمنيين، مؤكداً أن الشعب اليمني وضع هذه القرارات تحت أقدامه ومضى في طريق التحرر والانعتاق غير مكترث بها ولا بمن يقف خلفها. وختم بالتأكيد أن الدوائر ستدور على الباغي، في تلويح سياسي واضح بأن استمرار العدوان لن ينتهي إلا بارتداد كلفته على من أشعله ورعاه.

رغد صدام تحسم الجدل ببيان رسمي: لا وجود لابنة سرية لصدام حسين وتفند مزاعم “سمية الزبيري”

حسمت رغد صدام حسين الجدل الدائر حول المرأة اليمنية سمية الزبيري التي تروج لنفسها باسم “ميرا” وتدعي انتسابها إلى الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وذلك عبر بيان رسمي قاطع نفت فيه بصورة نهائية وجود أي ابنة سرية لوالدها، ووضعت حداً لما وصفته بالروايات الملفقة التي جرى ترويجها عبر منصات التواصل وبعض الوسائل الإعلامية.

وأكد البيان، الذي نشرته رغد عبر حسابها الرسمي، أن ما يتم تداوله بشأن هذه القضية محض أكاذيب وافتراءات تروج لها امرأة تدعي زوراً وبهتاناً أنها ابنة سرية للرئيس العراقي الأسبق، مشيرة إلى أن العائلة سبق لها أن أصدرت نفيًا واضحًا وصريحًا في أكثر من مناسبة لوقف هذا التضليل ووضع حد للروايات المختلقة التي يجري إعادة تدويرها من وقت إلى آخر.

كما فنّد البيان الادعاءات المتعلقة بمكوث المدعوة في منزل باليمن، واعتبرها كذباً محضاً لا يستند إلى أي حقيقة، مؤكداً أن عائلة صدام حسين لا تتنصل من أبنائها، وأن ما يُروَّج لا يمت بصلة إلى قيم العائلة أو أخلاقها أو تاريخها. ودعت رغد الجميع إلى تحري الدقة وعدم الانجرار خلف الشائعات، والرجوع إلى المصادر الرسمية قبل تداول أي روايات من هذا النوع.

وربط البيان بين هذه المزاعم وبين محاولات استغلال الأسماء والتاريخ لصناعة الجدل وتحقيق الشهرة، مؤكداً أن مثل هذه الأكاذيب لا تخدم الحقيقة، بل تدفع البعض إلى أن يكونوا شركاء في نشر الباطل من حيث لا يشعرون.

وفي ختام بيانها، وجهت رغد صدام حسين نداءً إلى الشعب اليمني، دعت فيه إلى عدم السماح لمثل هذه القصص الزائفة بأن تتحول إلى مادة للخلافات أو الفتن، محذرة من الأهداف الكامنة وراء الترويج لها، وفي مقدمتها إثارة البلبلة وشق الصف وإشغال الناس بقضايا مصطنعة لا أساس لها.

ويأتي هذا الموقف الحاسم في وقت كانت فيه قضية المدعوة سمية الزبيري قد حُسمت علمياً وجنائياً في صنعاء، بعد فحوصات الحمض النووي (DNA) التي أثبتت بصورة قاطعة أنها تنتمي إلى عائلة الزبيري ولا تربطها أي صلة بالرئيس العراقي الأسبق. ومع ذلك، جرى إحياء الملف مجدداً عبر حملات إعلامية وتحركات مشبوهة سعت إلى استثماره سياسياً وقبلياً.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن اللجنة الخاصة السعودية أعادت تحريك هذه القضية عبر أدواتها المحلية، وفي مقدمتها حمد فدغم، من خلال إثارة الملف على منصات التواصل والدفع نحو ما سمي بـ”النكف القبلي” في أطراف الجوف ضد صنعاء، في محاولة توحي بأن القضية لم تعد تتعلق بادعاء شخصي معزول، بل تحولت إلى ورقة توظيف سياسي وإعلامي تخدم أجندات خارجية وتستهدف خلط الأوراق وصرف الأنظار عن الملفات الأساسية، وفي مقدمتها استحقاقات خارطة الطريق ورفع الحصار المستمر على اليمن.

وبذلك، فإن بيان رغد صدام حسين لم يكتفِ بنفي مزاعم “الابنة السرية”، بل أسقط أيضاً الغطاء عن واحدة من أكثر الروايات التي استُخدمت لإثارة الضجيج والتضليل، مؤكداً أن الملف برمته يقوم على ادعاءات مختلقة جرى توظيفها لخدمة أهداف تتجاوز صاحبته إلى الجهات التي سعت إلى تضخيمها وتسييسها.

طهران تودّع الشهيد القائد خامنئي بحضور دولي واسع.. والوفد اليمني يتقدم المشاركين في مراسم التشييع

بدأت إيران مراسم وداع وتشييع قائد الثورة الإيرانية السابق الشهيد السيد علي خامنئي وسط حضور رسمي وشعبي واسع، في مشهد وُصف بأنه من أكبر المراسم الجنائزية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، بمشاركة عشرات الوفود الأجنبية والشخصيات الدينية والسياسية وقيادات من قوى المقاومة، إلى جانب ترتيبات أمنية وخدمية استثنائية في العاصمة طهران والمدن التي ستشهد المراحل اللاحقة من التشييع.

واستقبلت الحشود المنتظرة في طهران نعش السيد خامنئي ونعوش عدد من أفراد عائلته، في مستهل مراسم تمتد حتى 9 يوليو/تموز الجاري، حيث وُضعت النعوش داخل المصلى الكبير المشيد تكريماً للإمام روح الله الخميني، في أجواء طغت عليها مشاهد الحزن والبكاء وهتافات الرثاء، إيذاناً بانطلاق وداع تاريخي لقائد قاد الجمهورية الإسلامية على مدى 36 عاماً.

وتأتي هذه المراسم بعد أشهر من استشهاد خامنئي في 28 فبراير/شباط الماضي إثر ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت مجمعاً يضم مقر إقامته في طهران، في اليوم الأول من الحرب التي فجّرت المنطقة، قبل أن تُؤجل مراسم الدفن إلى حين التوصل إلى مذكرة تفاهم بوساطة باكستانية وقطرية فتحت الباب أمام الترتيبات الرسمية الواسعة للتشييع.

وعلى المستوى الرسمي، أكد المتحدث باسم لجنة وداع وتشييع المرشد السابق إيمان عطار زاده أن مراسم الجمعة شهدت حضوراً لافتاً لوفود أجنبية وشخصيات بارزة ونخب دينية وإعلامية، موضحاً أن المشاركة الدولية توزعت على ثلاثة مستويات شملت الجماهير الشعبية الوافدة من الخارج، والشخصيات الأكاديمية والدينية والإعلامية وقيادات فصائل المقاومة، إلى جانب الوفود الرسمية. وأشار إلى مشاركة أكثر من 50 وفداً رسمياً، من بينها 8 وفود على مستوى رؤساء الدول والحكومات، و12 وفداً على مستوى رؤساء البرلمانات، إضافة إلى وفود أخرى على مستوى نواب ووزراء خارجية ووزراء آخرين.

وفي هذا السياق، برز الوفد اليمني الرسمي كأحد أبرز الوفود المشاركة في مراسم التشييع، في حضور حمل دلالات سياسية ورمزية واضحة تعكس عمق العلاقة بين صنعاء وطهران. فقد وصل الوفد الرسمي للجمهورية اليمنية إلى طهران للمشاركة في مراسم التشييع، برئاسة عضو المجلس السياسي الأعلى محمد النعيمي، حيث انضم مباشرة إلى مراسم الوداع الرسمية للإمام الشهيد السيد علي خامنئي، في خطوة أكدت الحضور اليمني الرسمي المباشر في هذا الحدث المفصلي.

واكتسبت المشاركة اليمنية بعداً إضافياً مع تسيير رحلة إيرانية مدنية إلى صنعاء حملت على متنها أكثر من 200 مواطن يمني من المرضى والعالقين والمسافرين، قبل أن تغادر صنعاء وعلى متنها الوفد اليمني الرسمي المشارك في التشييع، في تطور جمع بين البعد السياسي والبعد الإنساني، وأظهر مستوى التنسيق القائم بين صنعاء وطهران في ظرف بالغ الحساسية. وبذلك، لم تكن مشاركة الوفد اليمني مجرد حضور بروتوكولي، بل جاءت محمّلة برسائل سياسية تتصل بموقع اليمن ضمن محور المقاومة، وبالعلاقة التي تربط صنعاء بالجمهورية الإسلامية.

وشهدت المراسم حضور عدد كبير من الشخصيات والوفود الرسمية، من بينهم الرئيس العراقي نزار آميدي، ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي، ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس جمهورية جورجيا ميخائيل كافيلاشفيلي، إضافة إلى جودت يلماز نائب الرئيس التركي، ووليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، ووفود من قطر ومصر وعُمان، إلى جانب ممثلين عن حزب الله وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي.

كما شهدت المراسم ظهوراً علنياً نادراً لقائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي أمام نعش السيد خامنئي، في مشهد حمل دلالات أمنية وسياسية لافتة، خصوصاً مع حساسية المرحلة التي أعقبت الحرب الأخيرة. كذلك حضرت أسرة الأمين العام الراحل لحزب الله السيد حسن نصر الله، إلى جانب أسرة القائد عماد مغنية، في مشاركة عكست عمق الروابط بين الجمهورية الإسلامية وحلفائها في محور المقاومة.

وعلى المستوى الشعبي والتنظيمي، تحدث مسؤولون إيرانيون عن توقعات بمشاركة ما بين 15 و20 مليون مشيع، ما قد يجعلها أكبر جنازة رسمية في تاريخ البلاد. وبدا واضحاً حجم التعبئة الأمنية والخدمية في طهران، مع انتشار واسع للجيش والشرطة وقوات الباسيج، بالتزامن مع تحذيرات إيرانية لواشنطن و”تل أبيب” من أي محاولة لاستهداف مراسم التشييع.

وفي الجانب الخدمي، أعلنت بلدية طهران خطة استيعاب ضخمة تشمل 3.6 ملايين ضيف، منهم 2.8 مليون داخل العاصمة و800 ألف في ضواحيها والمدن المحيطة، إلى جانب تجهيز مدارس ومساجد وصالات رياضية وحدائق ومرافق عامة لاستقبال المشيعين، وتوفير أسطول ضخم من الحافلات وقطارات المترو وسيارات الأجرة، مع فرض قيود مرورية واسعة وإغلاق جزئي ثم كامل للمجال الجوي في بعض أيام المراسم.

ومن المقرر أن تستمر مراسم التشييع في طهران حتى الاثنين، قبل انتقال الجثمان إلى قم يوم الثلاثاء، ثم إقامة مراسم إضافية في النجف وكربلاء يوم الأربعاء، على أن يُوارى الثرى يوم الخميس في مشهد قرب ضريح الإمام الرضا، في ختام مراسم متعددة المحطات تحمل أبعاداً دينية وسياسية ورمزية كبرى.

القوات المسلحة اليمنية: أي خرق سعودي جديد سيقابل بضرب المطارات والمصالح الحيوية

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، اليوم الجمعة، إفشال محاولة جديدة للعدو السعودي لخرق الأجواء اليمنية ومنع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء الدولي، مؤكدة أن أي تكرار لمثل هذه الاعتداءات سيُقابل برد شامل يستهدف مطارات السعودية ومصالحها الحيوية في البر والبحر.

وقالت القوات المسلحة، في بيان رسمي، إن تشكيلاً من الطيران الحربي السعودي أقدم عند الساعة 5:20 صباحاً على خرق أجواء المحافظات اليمنية، في إطار محاولة لمنع طائرة مدنية إيرانية كانت تقل على متنها أكثر من 200 مواطن من العالقين والجرحى والمرضى من الهبوط في مطار صنعاء، الذي لا يزال خاضعاً لحصار مفروض على اليمن منذ ما يقرب من 11 عاماً.

وأوضح البيان أن هذه المحاولة باءت بالفشل بعد أن تصدت لها القوات المسلحة اليمنية باستخدام عدد من صواريخ الدفاع الجوي، ما أجبر الطيران المعادي على مغادرة الأجواء اليمنية.

وأكدت القوات المسلحة اليمنية أن هذا التطور يثبت مجدداً أن صنعاء لن تسمح باستمرار الوصاية المفروضة على أجوائها ومطاراتها، وأنها باتت تتعامل مع أي خرق جوي أو عدوان يستهدف البلاد بوصفه اعتداءً مباشراً يستوجب الرد. وشدد البيان على أن الحصار السعودي الأمريكي على اليمن لم يعد مقبولاً إلى ما لا نهاية، وأن القوات المسلحة ستتخذ كل الخطوات المشروعة لإنهائه.

وفي لهجة تصعيدية واضحة، وجهت القوات اليمنية تحذيراً مباشراً للعدو السعودي من مغبة تكرار أي محاولة جديدة لخرق الأجواء اليمنية أو استهداف البلاد، مؤكدة أن الرد المقبل سيكون شاملاً وموجعاً، وسيطال المطارات والمصالح الحيوية السعودية في البر والبحر.

كما دعت القوات المسلحة أبناء الشعب اليمني إلى مواصلة النفير العام والجهوزية القتالية تلبية لدعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، مؤكدة أن مختلف تشكيلاتها في جاهزية كاملة لتنفيذ أي خيارات يقررها السيد القائد في إطار فك الحصار وإخراج المحتلين.

وفي ختام البيان، شددت القوات المسلحة على ضرورة إنهاء الحصار والوصاية المفروضة على مطار صنعاء الدولي، مثمنة موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المبادرة إلى كسر الحصار ونقل المرضى والعالقين والوفد الرسمي والشعبي المشارك في تشييع الشهيد السيد علي خامنئي، ومؤكدة استمرار الرحلات بين مطاري صنعاء وطهران مهما كانت النتائج والتداعيات، بوصفها جزءاً من معركة كسر الحصار ورفع المعاناة عن الشعب اليمني.

قصة شعر تشعل الرصاص في تعز.. مسلحون مرتزقة يقتحمون صالون حلاقة ويعتدون على مالكه وسط انفلات أمني متصاعد

اقتحمت عصابة مسلحة صالون حلاقة في حي المسبح وسط مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة مرتزقة العدوان، وأطلقت الرصاص الحي داخل المحل واعتدت على العاملين فيه، في حادثة جديدة تكشف حجم الفوضى الأمنية التي تعيشها المدينة، وتحول أبسط الخلافات اليومية إلى اعتداءات مسلحة تهدد حياة المواطنين ومصادر رزقهم.

وقالت مصادر محلية إن مسلحاً يتبع أحد الألوية العسكرية في محور تعز التابع للمرتزقة دخل صالون حلاقة قرب مستشفى التعاون وسط المدينة، قبل أن يفتعل خلافاً مع مالك الصالون المدعو “بدر”، بسبب عدم رضاه عن قصة شعره، رغم محاولات صاحب الصالون تهدئته ووعده بتعديل الحلاقة بما يرضيه.

وأضافت المصادر أن المسلح رفض محاولات التهدئة، وقام بإطلاق الرصاص الحي داخل الصالون، قبل أن يعمد إلى تكسير محتويات المحل، في اعتداء مباشر على حياة العاملين ومصدر رزقهم. وأشارت إلى أن مالك الصالون حاول التصدي للمسلح دفاعاً عن نفسه وممتلكاته، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية لاحقاً من ضبط الجاني وإيداعه الحجز.

غير أن الحادثة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أكدت المصادر أن عصابة مرتزقة مسلحة مكونة من 13 شخصاً مدججين بالأسلحة، ينتمي أفرادها إلى ألوية في محور تعز ومن أصدقاء الجاني المقبوض عليه، شنت مساء أمس هجوماً انتقامياً على صالون الحلاقة.

وبحسب المصادر، اعتدى المسلحون على مالك الصالون بالضرب المبرح مستخدمين أعقاب البنادق، ما تسبب بإصابته بجروح بالغة، نُقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، في مشهد يعكس حالة الاستقواء بالسلاح وتحول بعض المسلحين إلى جماعات انتقامية خارج أي ضابط قانوني أو أمني.

وتأتي هذه الجريمة بعد حوادث مشابهة شهدتها مدينة تعز خلال الفترة الماضية، بينها إطلاق مسلح النار على بائع قات بسبب مبلغ لا يتجاوز “ألف ريال”، ما يعكس نمطاً متكرراً من الانفلات، حيث تتحول الخلافات البسيطة إلى إطلاق نار واعتداءات جماعية في ظل انتشار السلاح وتعدد مراكز النفوذ.

وتشير الحادثة إلى مستوى خطير من انهيار هيبة القانون داخل المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل محور تعز، حيث تتهم مصادر محلية قيادات عسكرية وأمنية بتوفير الحماية للمطلوبين والمتورطين في انتهاكات وقضايا جنائية، أو التهاون في تسليمهم للعدالة، الأمر الذي شجع على تكرار الجرائم ضد المواطنين.

ويرى مراقبون أن الاعتداء على صالون حلاقة بسبب “قصة شعر لم تعجب أحد المسلحين” لا يمثل حادثة فردية معزولة، بل يكشف بيئة أمنية منفلتة بات المواطن فيها عرضة للتهديد والاعتداء في متجره وشارعه ومصدر رزقه، بينما تتحول العصابات المسلحة إلى سلطة أمر واقع فوق القانون.

طهران ترسم خطوط الردع: لا امتيازات نووية.. وهرمز تحت السيادة الإيرانية لا المظلة الأمريكية

رفعت إيران، اليوم الخميس، سقف خطابها السياسي والعسكري في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، عبر سلسلة مواقف متزامنة صدرت عن البرلمان والخارجية ومقر خاتم الأنبياء، أكدت مجتمعة أن طهران دخلت مرحلة تثبيت قواعد الردع والسيادة، سواء في الملف النووي أو في مضيق هرمز أو في معادلة الأمن الإقليمي بعد استشهاد قائد الثورة السيد علي الخامنئي.

وفي الملف النووي، نفى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد قاليباف ما تردد بشأن منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إمكانية الوصول إلى المواقع التي تعرضت للقصف، مؤكداً أن الحديث عن ذلك “كاذب”، وأن إيران لا تمنح أي امتياز يتجاوز مستوى الوصول الذي حدده المجلس الأعلى للأمن القومي ووفقاً للقانون الذي أقره البرلمان.

ويعكس موقف قاليباف محاولة إيرانية واضحة لإغلاق باب التأويلات الغربية بشأن التفتيش النووي، وإرسال رسالة مفادها أن المواقع التي تعرضت للاعتداء لن تتحول إلى ساحة مفتوحة أمام مفتشي الوكالة تحت ضغط الحرب أو التفاوض، وأن أي وصول دولي سيبقى محكوماً بالسقف السيادي والقانوني الذي تحدده طهران لا واشنطن.

وفي السياق ذاته، جاء موقف نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي ليعيد تثبيت معادلة الخليج من زاوية السيادة والأمن الإقليمي، إذ أكد أن “مضيق هرمز يخضع لسيطرة إيران لا للقيادة المركزية الأمريكية”، مشدداً على أن اجتماعاً عسكرياً في البحرين لا يمكنه أن يرسي نظاماً قانونياً أو أمنياً للخليج تحت المظلة العسكرية الأمريكية.

وقال غريب آبادي إن الأمن الإقليمي لا يتحقق عبر القواعد الأجنبية ولا عبر إدارة أمريكية للممرات البحرية، بل عبر “إنهاء التدخل وخروج أمريكا من المنطقة، واحترام سيادة الدول، والاعتراف بالحقائق الجيوسياسية الجديدة”. وهذا التصريح يضع هرمز في قلب الصراع على مستقبل النظام الأمني في الخليج، بين رؤية أمريكية تقوم على الهيمنة العسكرية، ورؤية إيرانية تؤكد أن أمن المنطقة يجب أن يصنعه أبناؤها.

عسكرياً، حذر قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء علي عبد اللهي أعداء إيران، وفي مقدمتهم أمريكا والكيان الصهيوني، من “ارتكاب أي خطأ في الحسابات”، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لصون استقلال البلاد وسلامتها، وحراسة إنجازات الثورة، وتعزيز الاقتدار الدفاعي، والحفاظ على الوحدة الداخلية.

وأشار عبد اللهي إلى أن قائد الثورة الشهيد علي الخامنئي أوصل قدرة الردع للجمهورية الإسلامية إلى ذروتها، مؤكداً أن الوفاء الأكبر لعهده يكون عبر “استمرار طريقه، وحراسة إنجازات الثورة، وتعزيز الاقتدار الدفاعي”، مع إعلان التبعية الكاملة لتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة السيد مجتبى خامنئي.

وفي بيان أكثر حدة، شدد مقر خاتم الأنبياء على أن “مضيق هرمز ليس ساحة للعب من قبل أمريكا”، بل هو جزء من نطاق السيادة الثابتة لإيران، مؤكداً أن أمن هذا الممر المائي الحيوي واستقراره يمثلان “خطاً أحمر للقوات المسلحة الإيرانية”.

وأوضح البيان أن جميع ناقلات النفط والسفن التجارية ملزمة بالمرور عبر المسار الذي حددته إيران من أجل أي عبور آمن في المضيق، محذراً من أن أي عدم امتثال أو تجاهل للمسار المحدد سيواجه بـ“رد فوري ومقتدر” من القوات المسلحة، وسيعرض أمن السفن المخالفة للخطر.

كما حذر مقر خاتم الأنبياء من أن أي محاولة أمريكية للتدخل في الشؤون الأمنية لمضيق هرمز ستواجه بـ”رد سريع وحاسم”، معتبراً أن استمرار تحليق المقاتلات الأمريكية فوق المضيق يؤدي إلى زعزعة أمن هذا الممر الحيوي ويعرض أمن المنطقة برمتها للخطر.

وتؤكد هذه المواقف أن طهران لم تعد تتعامل مع مضيق هرمز كملف ملاحي فحسب، بل كساحة سيادية واستراتيجية ترتبط مباشرة بمعادلة الردع مع واشنطن، وبقدرة إيران على فرض قواعد عبور جديدة في واحد من أهم الممرات النفطية في العالم.

وفي البعد السياسي والرمزي، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي تفاصيل مراسم وداع وتشييع جثمان القائد الشهيد السيد علي الخامنئي، واصفاً الحدث بأنه “تاريخي للشعب الإيراني وللمسلمين ولكل أحرار العالم”.

وأوضح بقائي أن مراسم تقديم التعازي تبدأ يوم الجمعة عند الساعة الثامنة صباحاً، بحضور حشود شعبية كبيرة، وتستمر حتى الظهر تقريباً، على أن يشارك كبار المسؤولين من مختلف الدول والشخصيات السياسية في حدود الساعة الثانية بعد الظهر.

وكشف بقائي أن إيران ستستقبل ضيوفاً من نحو 100 دولة، بينهم شخصيات سياسية، ورؤساء حكومات، ورؤساء برلمانات، ووزراء خارجية، ومبعوثون خاصون، ما يحول مراسم التشييع إلى منصة سياسية دولية تعكس حجم الحضور الإيراني في معادلات الإقليم والعالم، رغم الحرب والضغوط والعقوبات.

وتحمل هذه التطورات المتزامنة دلالة واضحة: إيران تريد أن تقدم نفسها، بعد استشهاد قائدها، كدولة لم تدخل مرحلة ارتباك أو فراغ، بل مرحلة استمرارية قيادية وردع عسكري وتماسك مؤسسي. فالبرلمان يغلق باب الامتيازات النووية، والخارجية تعيد تعريف أمن الخليج، ومقر خاتم الأنبياء يرسم قواعد هرمز، والدولة تستعد لتشييع قائدها بحضور دولي واسع.

واستراتيجياً، تبدو طهران كأنها تقول لواشنطن إن زمن إدارة الخليج من القواعد العسكرية والاجتماعات الأمنية الخارجية لم يعد مقبولاً، وإن مضيق هرمز سيبقى خاضعاً لقواعد السيادة الإيرانية لا لإملاءات القيادة المركزية الأمريكية.

أما في مواجهة الكيان الصهيوني، فإن التحذيرات الإيرانية تحمل رسالة مضاعفة: أي محاولة لاستغلال مراسم التشييع أو مرحلة الانتقال القيادي ستُقرأ في طهران كخطأ حسابي كبير، وستقابل برد عسكري وسياسي ينسجم مع مستوى التهديد.

في الخلاصة، فإن المواقف الإيرانية الصادرة اليوم ترسم معادلة جديدة عنوانها: لا تفتيش خارج القرار السيادي، لا أمن خليجي تحت المظلة الأمريكية، ولا عبور في هرمز خارج القواعد الإيرانية. وبين التشييع المرتقب والتحذيرات العسكرية والتشدد النووي، تؤكد طهران أنها لا تدير مرحلة ما بعد استشهاد الخامنئي بمنطق الانكفاء، بل بمنطق تثبيت الردع، وفرض قواعد الاشتباك، ومنع واشنطن وتل أبيب من تحويل لحظة الحزن الوطني إلى فرصة للضغط أو الابتزاز.

بغطاء أممي مشبوه.. شحنة إسرائيلية إلى مقديشو تكشف اختراقاً خطيراً وتواطؤاً يهدد القرن الأفريقي

كشفت معلومات استخباراتية حول وصول شحنة إسرائيلية مشبوهة إلى العاصمة الصومالية مقديشو، مرسلة باسم مكتب الأمم المتحدة، عن تطور بالغ الخطورة يتجاوز مجرد حادث لوجستي أو إداري، ليضع علامات استفهام كبيرة حول توظيف الغطاء الأممي في تمرير شحنات ذات طابع استخباراتي عسكري تخدم أجندات الاحتلال الإسرائيلي في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وبحسب المعطيات التي نُقلت عن مصادر استخباراتية إقليمية رفيعة، فإن الشحنة، التي وصلت في 21 يونيو من تل أبيب مروراً بـنيروبي، وتزن نحو 1000 كيلوغرام، لم تكن شحنة عادية، بل تضمنت منظومة اتصالات حديثة ومتطورة لغايات استخباراتية عسكرية. والأخطر من ذلك أن الشحنة أُرسلت باسم مكتب الأمم المتحدة في مقديشو، فيما تشير المعلومات إلى أن المكتب نفسه هو من تولى استلام هذه المنظومات، ما يضع المؤسسة الأممية أمام اتهام سياسي خطير يتعلق بتوفير مظلة عبور واستلام لشحنة ذات طبيعة أمنية حساسة.

وتكشف هذه الوقائع، أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود نشاط إسرائيلي مشبوه في الصومال، بل أيضاً بإمكانية تورط جهة أممية في تسهيل هذا النشاط، سواء عبر التغطية اللوجستية أو عبر تمرير الشحنة تحت عنوان أممي يمنحها الحصانة والقدرة على العبور بعيداً عن التدقيق والرقابة المعتادة. وهذا ما يحول القضية من مجرد ملف استخباراتي إلى فضيحة سياسية ودبلوماسية تمس صدقية الدور الدولي في منطقة تعيش أصلاً هشاشة أمنية وصراع نفوذ إقليمي ودولي محتدم.

وتفيد المعلومات بأن الجهة المرسلة هي شركة “مير للأمن والاتصالات” ومقرها أور يهودا داخل الكيان الإسرائيلي، وهو ما يعزز الشبهات بشأن الطبيعة غير المدنية للشحنة، خصوصاً مع الحديث عن منظومات اتصالات متطورة في توقيت يشهد تحركات إسرائيلية متصاعدة لبناء موطئ قدم أمني وعسكري في محيط أرض الصومال والقرن الأفريقي، بما يخدم أهداف الاحتلال في تهديد اليمن، ومراقبة خليج عدن، وفرض حضور مباشر في باب المندب والبحر الأحمر.

وفي هذا السياق، لا تبدو الشحنة حدثاً منفصلاً، بل جزءاً من مشروع اختراق أوسع يعمل الاحتلال من خلاله على تثبيت حضور استخباراتي وعسكري في الخاصرة المقابلة لليمن، مستفيداً من الهشاشة السياسية والأمنية في الصومال، ومن شبكات النفوذ الإقليمي، وربما أيضاً من أغطية دولية يُفترض أنها إنسانية أو إدارية، بينما يجري توظيفها لتمرير أهداف ميدانية تتصل بالأمن والحرب والسيطرة على الممرات البحرية.

والأخطر في القضية أن اسم الأمم المتحدة، بما يفترض أن يحمله من حياد وشرعية دولية، يتحول هنا إلى ممر لتبييض نشاط مشبوه وإلى واجهة لعبور شحنة إسرائيلية مرتبطة بمنظومات اتصالات ذات استخدام استخباراتي. وهذا يفتح الباب أمام تساؤلات قاسية حول حدود الاختراق الذي بلغته الشبكات الإسرائيلية داخل بعض المسارات الدولية، وحول الكيفية التي يمكن بها توظيف الصفة الأممية لإمرار شحنات لا علاقة لها بالمساعدات أو العمل الإنساني، بل ترتبط مباشرة بإعادة تشكيل التوازنات الأمنية في المنطقة.

كما أن خطورة هذه المعطيات تتضاعف لأنها تأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتجه “إسرائيل” إلى توسيع مجالها الأمني خارج فلسطين المحتلة، والبحث عن نقاط ارتكاز جديدة في جوار البحر الأحمر، في محاولة لفرض معادلة تطويق ومراقبة واستهداف تمتد من القرن الأفريقي إلى باب المندب. ومن هنا، فإن أي حديث عن شحنة اتصالات استخباراتية دخلت الصومال باسم الأمم المتحدة لا يمكن فصله عن هذا المشروع الأشمل، ولا عن طبيعة الصراع المفتوح على الممرات البحرية والمواقع الاستراتيجية في المنطقة.

السعودية أمام تنفيذ الاستحقاقات أو انتزاع الحقوق

مرَّت أكثرُ من أربعة أعوام منذ الإعلان عن الهدنة بين أحرار اليمن ودول تحالف العدوان، وعلى رأسها السعوديّة والإمارات، وسط آمال واسعة بأن تمثل تلك الهدنة بدايةً لمرحلة جديدة تُطوى فيها صفحة العدوان والحرب، ويتم الانتقال إلى معالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية التي أثقلت كاهل اليمنيين.

وكان من أبرز الاستحقاقات المنتظرة إطلاقُ جميع الأسرى والمختطفين والمخفيين وفق مبدأ “الكل مقابل الكل”، وتحييد المِلف الاقتصادي عن الخلافات السياسية، وصرف مرتبات جميع موظفي الدولة وفق كشوفات عام 2014م، بما يسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتهيئة الأجواء لسلام دائم.

غير أن السنوات التي أعقبت الهُدنة تعرضت لنكث سعودي ولم تشهد، حتى اليوم، تنفيذًا لهذه الاستحقاقات، وظلت العديد من الملفات الجوهرية تراوح مكانها.

وتعمَّد أعداء اليمن إبقاءَ الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في دائرة التعقيد، في وقت كان اليمنيون ينتظرون خطواتٍ عملية تعزّز الثقةَ وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار.

وفي المقابل، لم تتوقف التطورات العسكرية والأمنية في المحافظات المحتلّة الواقعة خارج سيطرة حكومة صنعاء، حَيثُ استمرت حالة تعدد التشكيلات العسكرية واختلاف مراكز النفوذ، إلى جانب استمرار نهب الموارد والثروات الوطنية، في ظل تدهور الخدمات الأَسَاسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، والانفلات الأمني، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين ومعيشتهم.

إن أية عملية سلام حقيقية تتطلب تنفيذ الالتزامات المتفق عليها بصورة متوازنة، وفي مقدمتها معالجة الملف الإنساني والاقتصادي؛ باعتبَارهما المدخل الأَسَاسي لبناء الثقة بين الأطراف، ولا يمكن أن تقتصر على خفض التصعيد فحسب.

كما إن استمرار تأجيل هذه المِلفات يضعف فرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، ويُبقي أسباب التوتر والصراع قائمة.

واليوم، وبعد مرور هذه السنوات، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لتنفيذ استحقاقات السلام بصورة عملية.

ويشمل ذلك إطلاق جميع الأسرى والمختطفين والمخفيين، وضمان صرف مرتبات الموظفين، وإعادة إعمار ما دمّـره العدوان، وتعويض المتضررين، ومعالجة الآثار الاقتصادية والإنسانية للنزاع، وخروج جميع القوات الأجنبية من الأراضي اليمنية، بما يهيئ الأجواء لحوار يمني يمني شامل يقرّر فيه اليمنيون مستقبل بلادهم بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

وفي المقابل، فإن استمرار حالة الجمود والمماطلة والتهرب من تنفيذ هذه الاستحقاقات قد يؤدي إلى تعقيد المشهد أكثر، ويزيد من احتمالات الرجوع إلى خيار القوة إذَا تعذر تحقيق الحقوق عبر المسار السياسي.

ومن هنا، فإن الحفاظَ على فرص السلام يتطلب البدء بخطوات عملية تعيد الثقة، وتثبت جِدية السعوديّة في تنفيذ التزاماتها والاتّفاقات.

وفي ظل هذه المعطيات، أصبحت الكرةُ اليوم في ملعب السعوديّة؛ باعتبَارها الطرفَ الرئيسَ في هذا المسار، فهي أمام خيارَين لا ثالث لهما: إما المضي نحو تنفيذ استحقاقات السلام بصورة كاملة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار، واحترام حق الجوار، وإما استمرار حالة المراوحة والمماطلة، بما تحملُه من مخاطرَ على مستقبل المنطقة، ويُبقي احتمالات التصعيد قائمة، في وقت أصبح فيه اليمنيون أكثر تمسكًا بحقوقهم، وأكثر إصرارًا على إنهاء حالة اللاسلم واللاحرب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد صالح حاتم

لا أحد خارج المعركة

المعركة اليوم لم تعد في الجبهات العسكرية فقط.

هناك معركةٌ ثانيةٌ تدورُ داخلَ كُـلّ بيت وعلى شاشات الهواتف، وفي كُـلّ المنصات.

تستهدفُ العقولُ مباشرةً وتعملُ على تزييف الحقائق.

السيد القائد يؤكّـد دائمًا: المعركة الإعلامية لا تقل خطورةً عن المعركة العسكرية.

هي أشد وأخطر تأثيرًا؛ لأنها تضرب الوعي وتثبت المفاهيم الخاطئة.

نحن اليوم في مرحلة حساسة ومهمة جِـدًّا.

مرحلة التحشيد والإعداد والاستعداد الكامل لمواجهة التحديات والاحتمالات.

نواجه تحديات كبرى تتطلب يقظة تامة من الجميع.

الجبهة الإعلامية بحاجة إلينا الآن أكثر من أي وقت مضى.

نحتاج إلى نشر الوعي والبصيرة لمواجهة التضليل والحرب الناعمة.

الأعداء يشنون حربًا ناعمة خبيثة بكل طاقاتهم ووسائلهم.

لا يستهنْ أحدٌ بالحملة هذه ولا نتساهل معها لحظة واحدة؛ الموضوع مصيري.

لذلك لا مكان اليوم للمتفرج السلبي بيننا.

المسؤولية تقع على عاتق الجميع دون استثناء.

قف مع نفسك الآن واسألها بكل صدق:

ماذا قدمت في هذه المعركة؟

هل كتبت كلمة واحدًا توضح الحقيقة؟

هل شاركت كلمة طيبة ترفع معنويات المجتمع من حولك؟

هل ردّدت على إشاعة أَو كشفت كذبة للأعداء؟

يا أخي هاتفك الذي في يدك هو موقعك وثغرتك.

إما أن تكون مجاهدًا مدافعًا عن الحق، أَو تختار القعود والتفرج.

والقعود وقت النفير والتحشيد ليس من شيم الأحرار أبدًا.

منشورك البسيط والصادق له أثر كبير لا تستهين به.

كلماتك الواعية والعفوية النابعة من قلبك قد توقظ غافلًا.

الإعلام اليوم ليس محصورًا في القنوات؛

الإعلام هو أنت وأنا، وكل ناشر حر وغيور.

كل شخص منا يملِكُ القدرةَ على التأثير ولو بكلمة واحدة في محيطه المجتمعي.

الكلمة أمانةٌ عظيمة وسنحاسبُ عليها والسكوت وقت الحاجة إليها خِذلان حقيقي.

لا تستهن أبدًا بأي جهد تقدّمه في الميدان.

لا تقل أنا فرد واحد ولن أغيِّر في الواقع شيئًا.

كلمتك الصادقة مع كلمة غيرك تصنعُ وعيًا شعبيًّا حصينًا.

وعيًا يحطم كُـلّ مؤامرات الأعداء ويفشل وسائل تضليلهم الخبيثة.

تحَرّك الآن، واجعل لك بصمة واضحة، واجعل من كلمتك سلاحًا ينصر الحق.

اجعل من صفحاتك وحساباتك وسيلة للبناء والتحشيد والاستنهاض.

اجعل من كُـلّ حرف تكتبه رصاصة دقيقة تنصر الحق وتزهق الباطل.

الميدان ينتظرك ويدعوك، فاحذر أن يؤتى الحق من قبل ثغرتك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالملك العتاكي

أسلاف وأعراف القبيلة اليمنية تاج على رأس عُقالها

تظل أسلاف وأعراف القبيلة اليمنية تاجًا على رؤوس عقالها، صمام أمان ودرعًا واقيًا للأرض والإنسان، وملجأً لرفع الظلم وترجيح كفة العدل.

إن القضاء والأمن في الدولة لا يستطيعان بمفردهما بسط الاستقرار ورعاية مصالح المجتمع في كافة القرى والعزل لولا المرجعية القبلية والمشايخ الأحرار الذين يحقنون الدماء ويفصلون في قضايا الثأر؛ خَاصَّة في بلد مسلح كاليمن.

ومن هنا، فإن من يحاول المتاجرة بنخوة القبيلة وحميتها وإقحامها في مناكفات سياسية ضيقة، إنما يسيء إلى نفسه أولًا وإلى عراقة القبيلة؛ فلم نعهد في تاريخنا شيخًا يمنيًّا ينهب امرأة أَو يظلم لاجئة استجارت بأمن اليمن وسعت بين رجاله، وإن تصدير قضايا مفبركة من أَسَاسها وتزييف المظلوميات يمثل عيبًا أسودًا يلفظه العرف السلفي الصحيح.

تعرية المتاجرين بالعُرف والارتهان للمال الخارجي

ولكننا نرى في الآونة الأخيرة عقولًا مأجورة حوّلت الأعراف إلى سلعة وتجارة للترويج السياسي، واستغلال حمية القبيلة لنصرة ادِّعاءات باطلة؛ حَيثُ يتعمد البعض الكذب والتدليس، وهو عيب أسود ينافي شيم ومروءة القبائل العربية الأصيلة.

إن الشيخ الحقيقي إذَا تعرض لإساءة احتمى برَبعه وقبيلته لإعادة كرامته، أما أن يهرب متباكيًا إلى أطراف أُخرى، فذلك يعكسُ الفسالةَ المتجذرة في عقلية يسيل لعابها على حفنة من الريالات السعوديّة، ليدوس بأقدامه على أسلاف ربع الخالي مقابل المال، ويدعو بجهل وأحمقية إلى الفوضى وقطع الطرقات الآمنة ومحاربة الاستقرار.

إن الحقيقة الساطعة لا تقاسُ بالتصفيق أَو بكثرة المؤيدين من أتباع الباطل، فالحمار يظل حمارًا يحمل أسفارَ مالكه مقابل الطعام والماء.

وإننا نرى اليوم في هذا العام 2026م كيف تتدخل القوى الخارجية عبر ضِعاف النفوس للعبث بأعرافنا، وجعل دماء أبناء القبائل قربانًا لخياناتهم؛

فمن تصعّر خده للناس واسترخص دماءَ ربعه تبخَّرْ الناموس والعيب من وجهه وقل حياؤه، والعاقبة دائمًا لأصحاب الصدق والحق والوفاء. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي