الرئيسية بلوق الصفحة 85

مذكرة واشنطن وطهران تهز تحالف ترامب ونتنياهو.. شرخ سياسي يفضح حدود نفوذ الاحتلال الإسرائيلي داخل القرار الأمريكي

فتحت مذكرة التفاهم الأمريكية ـ الإيرانية لإنهاء الحرب في المنطقة واحدة من أكثر لحظات التوتر حساسية بين واشنطن وتل أبيب، بعدما انتقلت الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من مستوى التباين المكتوم إلى مستوى الهجوم العلني والرسائل السياسية القاسية، في مشهد يعكس أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد قادراً على إدارة القرار الأمريكي كما كان يفعل في مراحل سابقة، وأن واشنطن بدأت تتعامل مع مصالحها الإقليمية الكبرى بمعزل عن الحسابات الضيقة لحكومة نتنياهو.

القضية لم تعد مجرد خلاف عابر بين حليفين حول تفصيل تفاوضي، بل تحولت إلى مؤشر استراتيجي على تبدل أولويات الإدارة الأمريكية بعد الحرب مع إيران. فترامب، الذي حاول تقديم مذكرة التفاهم مع طهران باعتبارها إنجازاً دبلوماسياً كبيراً، وجد أن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان ومحاولة نتنياهو تعطيل مسار التسوية يهددان الاتفاق، ويعيدان المنطقة إلى مربع التصعيد الذي تسعى واشنطن للخروج منه بأقل كلفة ممكنة.

وبحسب ما نقلته تقارير أمريكية وعبرية، فقد بلغ غضب ترامب من نتنياهو ذروته في اتصال هاتفي وُصف بأنه من الأسوأ بينهما، استخدم فيه الرئيس الأمريكي لغة حادة وغير مسبوقة، واتهم رئيس حكومة الاحتلال بأنه يعطل المفاوضات مع إيران ويدفع المنطقة نحو انفجار جديد. ونُقل عن ترامب قوله لنتنياهو: “الجميع يكرهك حالياً، والجميع بات يكره إسرائيل بسبب هذا الأمر.. ما الذي تفعله بحق الجحيم؟”، قبل أن يذهب أبعد من ذلك باتهامه بنكران الجميل، مذكّراً إياه بالدعم الذي قدمه له سابقاً في أزماته السياسية والقضائية، ومخاطباً إياه بعبارة قاسية: “أنت مجنون تماماً. لولاي لكنت في السجن الآن. أنا من أنقذ عنقك”.

هذه اللغة، وإن بدت شخصية في ظاهرها، تحمل مضموناً سياسياً عميقاً. فهي تكشف أن ترامب لم يعد يرى نتنياهو حليفاً مضموناً فقط، بل عبئاً على مشروعه الدبلوماسي مع إيران، خصوصاً بعد أن تسببت الضربات الإسرائيلية في لبنان بتعطيل أو إرباك المسار التفاوضي الذي تريد واشنطن تثبيته. ومن هنا جاءت الرسالة الأمريكية الأوضح: الاحتلال الإسرائيلي لم يعد يملك الحق في العمل بلا قيود إذا كان ذلك يهدد الاتفاق مع طهران أو يرفع كلفة المصالح الأمريكية في المنطقة.

ولم يقتصر الهجوم على اللقاءات المغلقة، إذ نقل ترامب الخلاف إلى العلن خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، عندما قال إن “إسرائيل كانت ستمحى من على وجه الأرض منذ زمن طويل لو لم أتدخل”، ثم عاد في مقابلة لاحقة ليؤكد: “لولا دونالد ترامب، لكانت إسرائيل قد سُوّيت بالأرض”. كما قال إن على واشنطن أن تبقي الاحتلال الإسرائيلي “ضمن حدود أكثر عقلانية قليلاً”، في تعبير يحمل اعترافاً ضمنياً بأن حكومة نتنياهو باتت تتصرف خارج السقف الذي تريده الإدارة الأمريكية.

الأكثر دلالة أن ترامب، عندما سئل عمّا إذا كان يستطيع منع الاحتلال الإسرائيلي من مهاجمة لبنان، أجاب: “نعم، سأفعل ذلك. إنهم يكنّون لي احتراماً كبيراً ويفعلون ما أقوله”. وهذا التصريح يضع الملف اللبناني في قلب الخلاف، ويؤكد أن واشنطن باتت تنظر إلى جنوب لبنان باعتباره جزءاً من معادلة أوسع تشمل إيران، مضيق هرمز، أسعار الطاقة، الملاحة الدولية، والبحث عن إنجاز دبلوماسي يقدمه ترامب داخلياً وخارجياً.

وإلى جانب ترامب، دخل نائب الرئيس جيه دي فانس على خط الهجوم بلغة غير مألوفة تجاه الاحتلال الإسرائيلي، محذراً أعضاء حكومة نتنياهو من مهاجمة “الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم أجمع”، ومذكّراً بأن “ثلثي الأسلحة التي حمتهم خلال الأشهر الماضية صنعتها ومولتها الولايات المتحدة”. والأهم في كلام فانس أنه حاول كسر إحدى أهم أدوات الضغط الإسرائيلية داخل السياسة الأمريكية، حين قال إن انتقاد قرارات حكومة نتنياهو لا يعني معاداة السامية، مضيفاً: “يجب أن نكون حذرين جداً من وصف كل انتقاد بأنه كراهية لليهود”.

هذا التصريح يمثل تحوّلاً نوعياً في الخطاب الأمريكي الرسمي، لأنه يضرب الآلية التي طالما استخدمها الاحتلال الإسرائيلي وأنصاره لاحتواء أي انتقاد داخل واشنطن. فحين يعلن نائب الرئيس أن المصالح الأمريكية لا تتطابق دائماً مع مصالح الاحتلال الإسرائيلي، وأن انتقاد نتنياهو لا يعني العداء لليهود، فإن ذلك يعكس محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين واشنطن وتل أبيب على قاعدة المصلحة الأمريكية أولاً، لا على قاعدة التبعية السياسية غير المشروطة لحكومة الاحتلال.

في المقابل، ظهر السفير الأمريكي مايك هاكابي كصوت نشاز داخل الإدارة، حين ذهب إلى مؤتمر استيطاني في الضفة الغربية المحتلة وقال إن “لولا إسرائيل لما كانت الولايات المتحدة موجودة”، في رد مباشر على ترامب. هذه العبارة أثارت غضباً واسعاً حتى داخل أوساط أمريكية محافظة، إذ كتبت النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين: “ندين بوجودنا لله، وليس لإسرائيل”، ووصفت كلام هاكابي بأنه “بذيء”، بينما دعا محللون وضباط أمريكيون سابقون إلى استقالته، معتبرين أنه لا يضع المصالح الأمريكية في المقام الأول.

هذا الانقسام داخل البيئة الأمريكية المؤيدة للاحتلال الإسرائيلي يكشف أن الخلاف لم يعد محصوراً بين ترامب ونتنياهو، بل امتد إلى السؤال الأكبر: هل يبقى الاحتلال الإسرائيلي مركز السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، أم يتحول إلى طرف من بين أطراف عدة تُدار وفق مصالح واشنطن؟ وهنا تبدو مذكرة التفاهم مع إيران كاختبار حقيقي لمعادلة النفوذ الإسرائيلي داخل القرار الأمريكي.

أما داخل كيان الاحتلال، فقد جاءت ردود الفعل مرتبكة وقلقة. فقد أظهر استطلاع نشرته “معاريف” أن 63% من الإسرائيليين يخشون على مستقبل كيانهم بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني وتصريحات ترامب بشأن حق إيران في امتلاك صواريخ باليستية. وهذا الرقم يعكس شعوراً واسعاً داخل الكيان بأن الاتفاق لم يكن مجرد تفاهم بين واشنطن وطهران، بل ضربة لصورة الاحتلال الإسرائيلي كطرف قادر على فرض خطوطه الحمراء على الإدارة الأمريكية.

سياسياً، رأى معلقون إسرائيليون أن مذكرة التفاهم كشفت تراجع قدرة تل أبيب على التأثير في قرارات واشنطن، فيما اتهم آخرون نتنياهو بدفع الاحتلال الإسرائيلي إلى “كارثة سياسية”. وقد عبّر رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت عن هذا القلق بطريقة مختلفة، حين قال إنه كان بإمكان تل أبيب قول “لا” للرئيس الأمريكي، في تلميح إلى أن نتنياهو ظهر عاجزاً أمام ترامب، وغير قادر على حماية المطالب الإسرائيلية داخل الاتفاق.

أما نتنياهو نفسه فاختار التهدئة، وطلب من وزرائه الامتناع عن توجيه انتقادات شخصية إلى ترامب، إدراكاً منه لحساسية العلاقة مع البيت الأبيض. لكن وزراء اليمين المتطرف لم يلتزموا تماماً بهذا السقف، إذ قال إيتمار بن غفير إن “إسرائيل ليست تابعة للولايات المتحدة” وإن “اتفاق ترامب لا يلزمنا”، فيما وصف بتسلئيل سموتريتش الاتفاق بأنه “سيئ”، مطالباً بمواصلة الحملة ضد إيران بصورة منفردة إذا لزم الأمر.

هذه المواقف تكشف عمق المأزق الإسرائيلي. فنتنياهو يحتاج إلى ترامب سياسياً وعسكرياً، لكنه يقود حكومة تضم تيارات ترى أن أي اتفاق مع إيران هزيمة استراتيجية. كما أن اليمين الإسرائيلي يعتبر أن الحرب كانت فرصة نادرة لتغيير البيئة الإقليمية، لا مجرد محطة للعودة إلى التفاوض. ومن هنا ينشأ الصدام مع واشنطن التي ترى أن الوقت حان لتحويل نتائج الحرب إلى تسوية سياسية قابلة للتسويق، لا إلى حرب مفتوحة بلا نهاية.

وتعود جذور الخلاف إلى اختلاف النظرة بين واشنطن وتل أبيب حول معنى “النصر” في الحرب على إيران. فإدارة ترامب تعتقد أنها حققت هدفاً كافياً عبر توجيه ضربة للبرنامج النووي الإيراني وفتح مسار تفاوضي يضمن منع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، بينما يرى الاحتلال الإسرائيلي أن أي اتفاق لا يفكك منظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية ولا يقيّد حلفاء طهران في لبنان واليمن وغزة والعراق وسوريا، ليس سوى هدنة تسمح لإيران بإعادة ترتيب قوتها.

ومن هنا برز الخلاف حول ملفين مركزيين: الصواريخ الباليستية وأذرع إيران الإقليمية. فبينما تركز واشنطن على ضمانات تتعلق بالبرنامج النووي ومنع الوصول إلى مستويات عسكرية من التخصيب، تطالب تل أبيب بإدراج قيود صارمة على القدرات الصاروخية الإيرانية، بعدما أثبتت الحرب أن هذه الصواريخ قادرة على ضرب عمق الكيان وتجاوز كثير من طبقات الدفاع.

كما ينظر الاحتلال الإسرائيلي بقلق إلى إدخال لبنان ضمن معادلة الاتفاق، لأن ذلك يعني أن حرية الحركة الإسرائيلية ضد حزب الله لم تعد قراراً إسرائيلياً صرفاً، بل أصبحت مرتبطة بمدى التزام واشنطن بمذكرة التفاهم مع طهران. وهنا يظهر جوهر التحول الاستراتيجي: لبنان لم يعد ساحة منفصلة، بل بنداً في تفاهم إقليمي ترعاه الولايات المتحدة وإيران، ما يحد من قدرة نتنياهو على استخدام الجبهة اللبنانية لتعويض فشل رهاناته في الحرب على إيران.

وقد لخصت “معاريف” هذا التحول بالقول إن نتنياهو عمل لسنوات على تقديم ترامب للجمهور الإسرائيلي باعتباره الحليف الأكثر أهمية للاحتلال الإسرائيلي، لكن الأحداث الأخيرة أظهرت أن الرئيس الأمريكي يتصرف وفق أولوياته الخاصة، حتى عندما تتعارض مع الرؤية الإسرائيلية. وهذه الخلاصة بالغة الأهمية، لأنها تعني أن الاحتلال الإسرائيلي اكتشف أن علاقته الخاصة بترامب لا تمنحه حق الفيتو على قراراته الكبرى، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالطاقة والملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي ومصالح واشنطن الانتخابية.

رغم ذلك، لا يمكن القول إن ما يجري يرقى حتى الآن إلى قطيعة استراتيجية بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي. فالتاريخ بين الطرفين مليء بالخلافات التي جرى احتواؤها لاحقاً، من خلافات جورج بوش الأب مع حكومات الاحتلال حول الاستيطان، إلى صدام باراك أوباما ونتنياهو حول الاتفاق النووي عام 2015، وصولاً إلى التوترات المتكررة بشأن غزة ولبنان والملف الفلسطيني. لكن الفرق هذه المرة أن الخلاف يدور حول قضية يعتبرها الاحتلال الإسرائيلي وجودية، بينما تراها واشنطن جزءاً من إدارة أوسع للنظام الإقليمي.

وهذا ما يجعل الأزمة الحالية أكثر خطورة من خلاف بروتوكولي أو إعلامي. فواشنطن لا تقول إنها تخلت عن الاحتلال الإسرائيلي، لكنها تقول بوضوح إن مصالحه لا يجب أن تجر الولايات المتحدة إلى حرب بلا أفق. كما أن ترامب لا يعارض حماية الاحتلال، لكنه يرفض أن تتحول حكومة نتنياهو إلى عائق أمام اتفاق يريد هو تقديمه كإنجاز تاريخي. لذلك يمكن القول إن الخلاف ليس على الأهداف النهائية، بل على الوسائل والحدود والتوقيت.

فالولايات المتحدة ما تزال الداعم العسكري والسياسي الأول للاحتلال الإسرائيلي، ولا تزال ملتزمة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تتحول الصواريخ الإيرانية، وحزب الله، واليمن، وهرمز، وغزة، إلى سلسلة جبهات مفتوحة تستنزف واشنطن وتربك الأسواق وتمنح الصين وروسيا فرصاً استراتيجية جديدة. أما الاحتلال الإسرائيلي، فيخشى أن يؤدي الاتفاق إلى تثبيت إيران كقوة إقليمية معترف بها، وأن يتحول وقف الحرب إلى فرصة لمحور المقاومة لإعادة بناء قدراته.

المفارقة أن ترامب، الذي عاد إلى السلطة في يناير 2025 محاطاً بصورة الحليف الأقوى للاحتلال الإسرائيلي، بدأ خلال أشهر قليلة بإرسال إشارات مختلفة. فقد فتحت إدارته قنوات مباشرة مع حركة حماس، ثم أعلنت محادثات مباشرة مع إيران دون تنسيق كامل مع تل أبيب، ثم توصلت إلى تفاهم مع صنعاء يقضي بوقف استهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر، قبل أن تذهب أخيراً إلى مذكرة تفاهم مع طهران لإنهاء الحرب. وكل هذه الخطوات أكدت للإسرائيليين أن البيت الأبيض يتعامل مع قوى المنطقة بمنطق الصفقات والمصالح، لا بمنطق الالتزام المطلق برؤية نتنياهو.

ومن هنا يبدو أن مذكرة إيران لم تصنع الشرخ من العدم، بل كشفت شرخاً كان يتراكم منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. الاحتلال الإسرائيلي لم يعد الأولوية الوحيدة في الشرق الأوسط، ونتنياهو لم يعد قادراً على جر واشنطن إلى كل معاركه، واليمين الإسرائيلي لم يعد قادراً على مهاجمة الإدارة الأمريكية من دون كلفة سياسية. وفي المقابل، لا تزال واشنطن بحاجة إلى الاحتلال الإسرائيلي كحليف عسكري واستخباراتي، لكنها تريد حليفاً منضبطاً لا حليفاً يفجر التفاهمات عند كل منعطف.

أما مستقبل العلاقة فسيبقى مرهوناً بمسار المفاوضات مع إيران. فإذا نجحت واشنطن في إضافة ضمانات أمنية تسمح لنتنياهو بتسويق الاتفاق داخلياً، فقد يجري احتواء الخلاف تدريجياً. وإذا استمر الاتفاق بصيغته الحالية، فسيبقى التوتر قائماً لكنه لن يتحول بالضرورة إلى قطيعة. أما إذا انهارت المفاوضات وعادت المواجهة العسكرية، فقد تعود واشنطن وتل أبيب إلى خندق واحد، لكن بشروط أكثر كلفة وتعقيداً من السابق.

في المحصلة، لا تقف واشنطن وتل أبيب اليوم على طرفي نقيض، لكنهما لم تعودا أيضاً في موقع التطابق الكامل. فترامب يريد إنهاء الحرب وتحويلها إلى اتفاق، بينما يريد نتنياهو أن تتحول الحرب إلى إعادة هندسة شاملة للمنطقة على حساب إيران ومحور المقاومة. ترامب يبحث عن صفقة تحفظ مصالح أمريكا وتفتح له باب الإنجاز السياسي، ونتنياهو يبحث عن نصر استراتيجي ينقذه داخلياً ويعيد ترميم صورة الردع الإسرائيلي.

وبين هذين المسارين، يظهر أن مذكرة التفاهم مع إيران لم تكن مجرد وثيقة لإنهاء الحرب، بل كانت لحظة كشف كبرى: كشفت حدود النفوذ الإسرائيلي في واشنطن، وكشفت أن إدارة ترامب مستعدة لتقييد تل أبيب عندما تتعارض مغامراتها مع المصالح الأمريكية، وكشفت أيضاً أن محور المقاومة، من إيران إلى لبنان واليمن وفلسطين، نجح في فرض معادلة جعلت كلفة الحرب أعلى من قدرة واشنطن على تحملها.

وهكذا، فإن الشرخ بين ترامب ونتنياهو قد لا يكون انهياراً للتحالف الأمريكي مع الاحتلال الإسرائيلي، لكنه بالتأكيد شرخ في وهم السيطرة الإسرائيلية المطلقة على القرار الأمريكي. إنه خلاف حقيقي داخل تحالف قديم، لكنه خلاف يجري في لحظة استراتيجية شديدة الحساسية، حيث لم يعد الاحتلال الإسرائيلي قادراً على التصرف كأن واشنطن ستدفع دائماً ثمن مغامراته، ولم تعد أمريكا قادرة على تجاهل أن الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران لم يعد كما كان قبلها.

واشنطن تكبح يد تل أبيب في لبنان.. قيود جديدة على جيش الاحتلال ورسالة أمريكية: انتهى زمن العمل بلا سقف

كشفت وسائل إعلام صهيونية عن دخول جيش الاحتلال مرحلة جديدة من القيود الميدانية في جنوب لبنان، بعد صدور تعليمات من القيادة السياسية والعسكرية تحدد حدود تحركه، في خطوة تعكس ضغطاً أمريكياً مباشراً على تل أبيب للالتزام بمذكرة التفاهم الأمريكية ـ الإيرانية، التي جعلت وقف الحرب في لبنان جزءاً أساسياً من مسار التهدئة الإقليمية.

وذكرت القناة 13 العبرية أن القيادة السياسية أصدرت لائحة جديدة تحدد نطاق عمل الجيش في جنوب لبنان، وتسمح له بالتحرك فقط داخل ما يسمى “الخط الأصفر” بهدف صد التهديدات المباشرة، مع حظر تنفيذ عمليات في مناطق بعيدة مثل بيروت وصور، وهو ما يعني عملياً تقليص حرية الحركة التي ظل الاحتلال يتحدث عنها طوال الأشهر الماضية.

ونقلت القناة عن مسؤول صهيوني رفيع قوله إن الرسالة التي وصلت من الأمريكيين خلال الأسابيع الأخيرة كانت واضحة: “لقد كان لكم الحق في العمل دون قيود، وقد انتهى ذلك”. وتعكس هذه العبارة تحولاً لافتاً في الموقف الأمريكي، إذ لم تعد واشنطن مستعدة لمنح تل أبيب تفويضاً مفتوحاً في لبنان، بعدما بات الملف اللبناني مرتبطاً بحسابات أوسع تشمل إيران، ومضيق هرمز، وأسعار الطاقة، والمسار الدبلوماسي الذي تريد إدارة ترامب تثبيته.

وتتعارض هذه القيود مع تصريحات سابقة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي زعم أن الجيش الإسرائيلي يتمتع بحرية كاملة للعمل في ما يسميه “القطاع الأمني” جنوب لبنان. غير أن التعليمات الجديدة تكشف أن هذه الحرية لم تعد قائمة، وأن واشنطن بدأت تفرض سقفاً عملياً على الحركة الإسرائيلية.

وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، بأن القيادة العسكرية أصدرت أوامر تقضي بحصر العمليات في لبنان ضمن إطار دفاعي فقط، ومنع القوات من المبادرة بإطلاق النار إلا في حال وجود تهديد مباشر، أو بعد الحصول على إذن خاص من رئاسة أركان الجيش.

كما شملت التعليمات منع إطلاق النار التحذيري تجاه المدنيين العائدين إلى جنوب لبنان إلا إذا اقتربوا من الجنود، وحظر استهداف المنازل أو تدمير البنية التحتية داخل ما يسمى “المنطقة الأمنية” دون موافقة قيادات عسكرية عليا. وتكشف هذه الإجراءات أن الاحتلال بات يعمل تحت رقابة وضغط أكبر، في محاولة لتقليص الاحتكاك الميداني ومنع انهيار وقف إطلاق النار الهش مع حزب الله.

وتأتي هذه التطورات وسط تباين واضح بين واشنطن وتل أبيب بشأن الملف اللبناني. فوفق صحيفة “معاريف”، تنظر الولايات المتحدة إلى جنوب لبنان ضمن سياق إقليمي أوسع، يشمل مضيق هرمز وأسعار الطاقة والملف النووي الإيراني، إضافة إلى حاجة ترامب لتحقيق إنجاز دبلوماسي. في المقابل، ترى إسرائيل أن أي انسحاب مبكر من مناطق في جنوب لبنان قد يُقرأ كدليل ضعف و “مكافأة لحزب الله”.

وبالتوازي، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن قرار الجيش تسريح “فرق التأهب” في بلدات الشمال اعتباراً من الأسبوع المقبل، ضمن انتقاله إلى سياسة دفاعية وصفتها القناة 12 بأنها “روتينية بالكامل”. وتشمل الخطوة إنهاء عمل آلاف العناصر الذين كانوا يشكلون خط استجابة أولياً في المستوطنات الحدودية، في مؤشر إضافي على تغير التقدير الأمني بعد وقف إطلاق النار.

ورغم ذلك، يواصل قادة الاحتلال، وفي مقدمتهم نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير، التأكيد على رفض الانسحاب من ما يسمونه “المنطقة الأمنية” في لبنان، فيما صعّد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بدعوته إلى “إحراق لبنان”، ما يعكس حجم الانقسام داخل حكومة الاحتلال بين الضغط الأمريكي الداعي إلى ضبط التصعيد، وجناح اليمين المتطرف الذي يدفع نحو مواصلة الحرب.

في المقابل، أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن أي وقف لإطلاق النار يمنح إسرائيل حرية الحركة العسكرية هو استمرار للعدوان، مشدداً على أن المقاومة ستتعامل مع أي خرق بما تراه مناسباً. ويعكس هذا الموقف رفض المقاومة تحويل وقف النار إلى غطاء لتكريس الاحتلال أو فرض مناطق عازلة في الجنوب.

وتؤكد المعطيات أن الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني لم يبقَ محصوراً بين واشنطن وطهران، بل بدأ يفرض نفسه مباشرة على الجبهة اللبنانية. فتل أبيب التي كانت تتحدث عن “حرية العمل” وجدت نفسها أمام قيود أمريكية واضحة، بينما بات استمرار الاحتلال أو توسيع العمليات في لبنان اختباراً لمسار التهدئة الإقليمية كله.

وبذلك، يبدو الاحتلال أمام معادلة صعبة: لا يستطيع التحرك بحرية كما كان يفعل سابقاً، ولا يستطيع الانسحاب من دون كلفة سياسية داخلية، ولا يمكنه خرق وقف النار بصورة واسعة من دون الاصطدام بالضغط الأمريكي وبرد المقاومة. أما لبنان، فقد تحوّل من ساحة مفتوحة أمام العدوان إلى ملف إقليمي حساس، تمسك المقاومة فيه بمعادلة ردع واضحة، وتراقبه واشنطن خشية تفجير المسار التفاوضي مع إيران.

هآرتس تكشف رعب إيلات: الشاباك يحذر من سيناريو اقتحام بري بدعم يمني ويصف المدينة بـ“المستباحة”

كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية عن تصاعد القلق داخل أجهزة أمن الاحتلال من احتمال تعرض مدينة إيلات المحتلة لهجوم بري واسع ومنسق، في سيناريو وصفه رئيس جهاز “الشاباك” دافيد زيني بأنه قد يشبه أحداث السابع من أكتوبر، مع مشاركة فاعلة ودعم من اليمن.

وبحسب الصحيفة، حذر زيني خلال مداولات مغلقة واجتماعات لـ “الكابينت” من أن إيلات باتت تمثل إحدى أبرز نقاط الضعف الأمنية في كيان الاحتلال، واصفاً إياها بأنها “مدينة مستباحة”، ومتحدثاً عن وجود “محاولة للسيطرة عليها”، في تعبير يعكس حجم الهلع الإسرائيلي من تحوّل الجبهة الجنوبية إلى خاصرة رخوة أمام محور المقاومة.

وأوضحت “هآرتس” أن تقديرات رئيس الشاباك تضع إيلات في موقع بالغ الحساسية بسبب عزلتها الجغرافية وطبيعتها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن السيناريو الذي يحذر منه يقوم على احتمال تنفيذ توغل بري متزامن لمجموعات مسلحة عبر الحدود الأردنية والمصرية، بما يخلق حالة إرباك أمنية واسعة في المدينة.

وفي إطار هذه المخاوف، زار زيني إيلات قبل أسابيع برفقة مسؤولين في الجهاز، حيث عقد لقاءات أمنية محلية لمناقشة احتمالات التسلل والهجوم البري، ووجّه وحدات الاستخبارات إلى إدراج هذا السيناريو ضمن خطط العمل المستقبلية بجدية، في مؤشر على أن التحذيرات لم تعد مجرد تقديرات نظرية، بل باتت جزءاً من نقاش أمني داخل المؤسسة الإسرائيلية.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية إضافية في ظل تصاعد الحضور اليمني في معادلة البحر الأحمر، حيث نجحت صنعاء خلال المرحلة الماضية في فرض نفسها كقوة إقليمية مؤثرة على خطوط الملاحة المرتبطة بالكيان الصهيوني، وهو ما يجعل أي حديث إسرائيلي عن دور يمني في تهديد إيلات امتداداً طبيعياً لمعادلة الضغط البحري والعسكري على الاحتلال.

ولم يقتصر التقرير على الجانب العسكري، إذ ربطت “هآرتس” بين الهواجس الأمنية الخارجية والمخاوف الداخلية داخل المدينة، مشيرة إلى أن “الشاباك” يبدي اهتماماً وقلقاً متزايدين من انتقال السكان وتنامي الوجود العربي في إيلات. ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق لقائد شرطة الاحتلال في المدينة، ألون خلفون، قال فيه إن مجلس الأمن القومي يتابع ارتفاع عدد السكان العرب، وبات ينظر إلى إيلات كـ “مدينة مختلطة”.

ويكشف هذا البعد الداخلي أن القلق الإسرائيلي من إيلات لا يرتبط فقط باحتمالات الهجوم الخارجي، بل أيضاً بتغيرات ديموغرافية ينظر إليها الاحتلال من زاوية أمنية، ما يعكس طبيعة الكيان القائم على الهواجس والاشتباه حتى تجاه السكان العرب داخل المدن المحتلة.

وفي مقابل تحذيرات رئيس الشاباك، نقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية انتقادها لتقديرات زيني، مؤكدة أن عدداً من المسؤولين في المؤسسة الأمنية يشككون في هذه السيناريوهات، ولا يعرفون الأساس الاستخباري الذي يستند إليه في تحذيراته المتكررة.

غير أن مجرد وصول هذه التحذيرات إلى مداولات “الكابينت” يكشف أن إيلات لم تعد تُقرأ داخل كيان الاحتلال كمدينة سياحية أو منفذ بحري بعيد عن المواجهة، بل كمنطقة حساسة قابلة للاشتعال، خصوصاً مع توسع جبهات الضغط على الاحتلال من غزة ولبنان إلى البحر الأحمر واليمن.

وتعكس هذه القراءة العبرية مأزقاً أمنياً متزايداً لدى الاحتلال، فإيلات التي كان يراها الكيان بوابة خلفية آمنة على البحر الأحمر، باتت في نظر جهاز أمني مركزي مثل “الشاباك” نقطة اختراق محتملة، وساحة قابلة للتحول إلى جبهة برية وبحرية ونفسية في آن واحد.

وبذلك، تؤكد تحذيرات زيني أن تداعيات معركة طوفان الأقصى لم تعد محصورة في غزة أو الشمال، بل امتدت إلى عمق الحسابات الإسرائيلية في الجنوب، حيث باتت صنعاء، بحسب الهواجس الإسرائيلية ذاتها، جزءاً من معادلة تهديد استراتيجي يطال إيلات والبحر الأحمر وممرات الملاحة المرتبطة بالكيان.

إعلام عبري يقرّ بمأزق الجيش في لبنان: وقف النار كبّل الأيدي وحوّل الجنود إلى أهداف مكشوفة

كشف المراسل العسكري في صحيفة “معاريف” العبرية آفي أشكنازي، حجم المأزق الذي يواجهه جيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان بعد اتفاق وقف إطلاق النار، واصفاً الوضع الميداني بأنه صفقة يدخلها الاحتلال على أساس أنه “الصياد”، قبل أن يجد نفسه وقد تحوّل إلى “فريسة” داخل بيئة عملياتية شديدة الخطورة.

وقال أشكنازي إن اتفاق وقف إطلاق النار فرض مفهوماً جديداً على جيش الاحتلال، يقوم على السماح بإطلاق النار فقط في المناطق التي يتمركز فيها الجيش، وعدم القدرة على استهداف المناطق الواقعة خلف ما يسمى “الخط الأصفر” إلا في حال وجود نية فورية ومباشرة لإلحاق الأذى بالقوات الإسرائيلية. وأضاف بوضوح: “أيدينا مكبلة”، محذراً من أن هذه القيود لا تمثل مشكلة مؤقتة، بل مأزقاً طويل الأمد في إدارة المعركة مع حزب الله.

وانتقد المراسل العسكري التصريحات التي يطلقها المستوى السياسي الإسرائيلي، ولا سيما وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بشأن بقاء الاحتلال في مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف، معتبراً أن الحديث عن السيطرة على هذه المواقع لا يقدم سوى “نصف حقيقة للجمهور”، لأن السيطرة على مرتفعات أو نقاط دفاعية لا تمنح حماية كاملة إذا كان حزب الله قادراً، خلف تلك المواقع، على إعادة بناء قوته ومنظوماته العسكرية.

وأوضح أشكنازي أن حزب الله، وفق التقديرات الإسرائيلية، يستطيع خلف خطوط التماس إعادة بناء ما امتلكه من أنفاق، ومنظومات مضادة للطائرات، ومنظومات هجومية، ونيران قنص، وقدرات تسليحية، إضافة إلى تعزيز تشكيلات قوة الرضوان وقوة بدر. وطرح سؤالاً يعكس عمق المأزق الإسرائيلي: ما الفائدة من التمركز في الخط الأزرق أو الخط الأصفر إذا كان الجيش لا يستطيع تنفيذ عمل حقيقي ضد بنية حزب الله العسكرية؟

وتوقف أشكنازي عند تجربة ميدانية رافق خلالها قافلة من قوات الكوماندوز داخل لبنان ليلاً، واصفاً الحركة بأنها تمت في ظلام دامس، بأضواء خافتة، ووفق إجراءات عملياتية شديدة الصرامة، حتى إن استخدام إضاءة الهاتف كان ممنوعاً خشية استهداف القوة بطائرة مسيّرة. وقال في توصيف لافت: “في النهاية، أنت تذهب لتكون صياداً فتتحول إلى فريسة”.

وتعكس هذه الشهادة الميدانية إدراكاً إسرائيلياً متزايداً بأن بيئة جنوب لبنان لم تعد مساحة مفتوحة أمام قوات الاحتلال، بل تحولت إلى ساحة رصد واستنزاف، حيث يصبح الجنود الإسرائيليون مطالبين طوال الوقت بحماية أنفسهم وتأمين حركتهم، بدلاً من تنفيذ مهام هجومية مؤثرة ضد بنية المقاومة.

وأشار المراسل العسكري إلى أن المشكلة لا تقتصر على الخطر المباشر، بل تمتد إلى طبيعة المهمة نفسها، إذ لا يريد الجيش أن ينشغل جنوده بحماية أنفسهم طوال الوقت على حساب إلحاق ضرر حقيقي بالطرف الآخر. واعتبر أن الاحتلال بات عالقاً بين ما يريد تحقيقه عسكرياً، وبين الثمن الذي قد يدفعه إذا حاول توسيع عملياته داخل لبنان.

وهاجم أشكنازي الخطاب السياسي الإسرائيلي، معتبراً أن السياسيين يجرّون الجمهور إلى “شعارات” وتصريحات يعلمون أنها بلا رصيد عملي، وأن كثيراً مما يقال يخدم فقط القاعدة الانتخابية، لا الواقع العسكري على الأرض. وهذه القراءة تكشف حجم الفجوة بين خطاب حكومة الاحتلال عن السيطرة والردع، وبين تقديرات الميدان التي تتحدث عن قيود وعجز وخوف من الاستنزاف.

وفي أكثر عبارات التقرير دلالة، قال أشكنازي إنه لا يمكن القبول بوضع تُستهدف فيه دبابات إسرائيلية داخل لبنان بصواريخ مضادة للدروع، ثم يستغرق إنقاذها يومين، لأن إدخال قوات إضافية لإنقاذها يعني تعريضها للإصابة. وختم توصيفه بالقول إن الجنود الإسرائيليين في مثل هذا الوضع “بطٌّ في حقل رماية، ولا يمكن تعريف ذلك بطريقة أخرى”.

وتحمل هذه الاعترافات دلالة عسكرية وسياسية بالغة الأهمية، إذ تكشف أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يمنح الاحتلال حرية الحركة التي كان يسعى إليها، بل قيد قدرته على المبادرة، وفتح أمام حزب الله مساحة لإعادة ترتيب أوراقه وتثبيت معادلة ردع جديدة. كما تؤكد أن تمسك الاحتلال ببعض النقاط والمرتفعات لا يعني امتلاك السيطرة الفعلية، طالما أن المقاومة قادرة على الرصد والاستهداف وإعادة البناء خلف خطوط الاشتباك.

وبذلك، يظهر المشهد اللبناني، وفق القراءة العبرية نفسها، بوصفه مأزقاً مركباً للجيش الإسرائيلي: لا يستطيع التقدم بلا كلفة، ولا يستطيع الانسحاب بلا خسارة سياسية، ولا يستطيع ضرب حزب الله بحرية من دون خرق الاتفاق وإشعال جولة أوسع. وفي هذه المعادلة، تتحول القوة الإسرائيلية من عنصر ضغط إلى عبء ميداني، ويتحول الجندي الإسرائيلي من مهاجم إلى هدف مكشوف في ساحة تعرفها المقاومة جيداً.

صنعاء تحذر من تموضع إسرائيلي في القرن الإفريقي: أرض الصومال منصة تهديد لباب المندب والبحر الأحمر

صنعاء تحذر من تموضع إسرائيلي في القرن الإفريقي: أرض الصومال منصة تهديد لباب المندب والبحر الأحمر

حذر نائب رئيس هيئة الأركان العامة في قوات صنعاء، اللواء الركن علي حمود الموشكي، من خطورة التواجد الإسرائيلي في أرض الصومال، مؤكداً أن أي تمركز للكيان الصهيوني في هذه المنطقة يمثل تهديداً مباشراً لليمن والمنطقة، ويحمل أبعاداً عسكرية وأمنية خطيرة تستهدف البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.

وجاء تحذير الموشكي خلال لقائه بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، حيث جرى بحث التطورات والمستجدات الراهنة في المنطقة، وفي مقدمتها التحركات الإسرائيلية المتصاعدة في القرن الإفريقي، وما تمثله من محاولة لاختراق بيئة استراتيجية شديدة الحساسية ومتصلة مباشرة بالأمن القومي اليمني.

وأكد الموشكي أن الوجود “الصهيوني” في أرض الصومال من شأنه أن يشعل فتيل تصعيد واسع، ويدفع المنطقة نحو تداعيات أمنية وعسكرية خطيرة، مشدداً على أن أي تمركز إسرائيلي في تلك الجغرافيا لن يكون معزولاً عن معركة السيطرة على الممرات البحرية، ولا عن محاولات تل أبيب فرض حضورها في محيط البحرين الأحمر والعربي.

وأشار المسؤول العسكري في قوات صنعاء إلى أن هذه التحركات تمس الأمن الملاحي بشكل مباشر، خصوصاً أن أرض الصومال تقع على ساحل خليج عدن وفي منطقة قريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعل أي حضور عسكري أو أمني إسرائيلي هناك جزءاً من مشروع أوسع لتطويق اليمن، ومراقبة خطوط الملاحة، وخلق بؤر ضغط جديدة في خاصرة المنطقة.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تقارير إعلامية تحدثت عن إرسال إسرائيل نحو 50 عسكرياً إلى أرض الصومال، بعد اعترافها بها ككيان مستقل في ديسمبر 2025، وفق ما نقله موقع “هيران أونلاين” عن ممثل للسلطات الصومالية، استناداً إلى ما قال إنها تقارير استخباراتية صومالية.

وبحسب تلك التقارير، جرى اختيار عناصر من أصول إفريقية، خصوصاً من الإثيوبيين، لإرسالهم إلى أرض الصومال، بهدف عدم لفت الانتباه أو الظهور بشكل واضح بين السكان المحليين، في مؤشر يعكس طبيعة التحرك الإسرائيلي القائم على التغلغل الهادئ والتموضع غير المعلن.

وفي المقابل، كانت وكالة “رويترز” قد نقلت في وقت سابق عن وزير دفاع أرض الصومال محمد يوسف علي نفيه وجود قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة، مع إقراره بأن تل أبيب تقدم مساعدات في تدريب أفراد الشرطة والعسكريين المحليين، واصفاً التقارير بشأن مفاوضات لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية بأنها “شائعات”.

وتقع أرض الصومال على ساحل خليج عدن في موقع استراتيجي بالغ الأهمية في القرن الإفريقي، وقد أعلنت من جانب واحد استقلالها عن الصومال عام 1991، في حين لا تزال الأمم المتحدة ومعظم دول العالم تعتبرها جزءاً من الصومال.

وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في 26 ديسمبر 2025 اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال” كدولة مستقلة وذات سيادة، لتصبح تل أبيب، وفق التقارير المتداولة، الدولة الوحيدة العضو في الأمم المتحدة التي تعترف بهذا الكيان المنفصل.

ويأتي هذا التطور في سياق محاولات إسرائيل تعزيز حضورها في القرن الإفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع تصاعد التوترات البحرية، وسعي تل أبيب إلى تأمين خطوط الملاحة والتجارة المرتبطة بها، بعد الضربات اليمنية التي فرضت معادلات جديدة في البحر الأحمر نصرةً لفلسطين ومواجهةً للعدوان الإسرائيلي.

وتشير هذه المعطيات إلى أن التحرك الإسرائيلي في أرض الصومال لا يمكن فصله عن معركة الممرات البحرية، ولا عن الرغبة الصهيونية في إيجاد موطئ قدم قريب من باب المندب، بما يتيح لتل أبيب مراقبة خطوط الملاحة، والضغط على اليمن، وتوسيع دائرة الحضور العسكري والاستخباراتي في خاصرة المنطقة.

وفي ضوء ذلك، تبدو تحذيرات صنعاء رسالة واضحة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأن أي تموضع إسرائيلي في أرض الصومال لن يكون شأناً محلياً أو ترتيبات أمنية عابرة، بل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والملاحة الدولية، ومحاولة لإدخال البحر الأحمر وخليج عدن في مرحلة أكثر خطورة من التصعيد.

وتؤكد صنعاء، من خلال موقفها العسكري، أنها تراقب التحركات الإسرائيلية في محيط اليمن الاستراتيجي باعتبارها جزءاً من معركة أوسع، عنوانها حماية السيادة اليمنية، ومنع تحويل الجزر والسواحل والممرات البحرية إلى منصات تهديد تخدم المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة.

استقالة ستارمر تهز بريطانيا.. حزب العمال يطوي وعد الاستقرار ويفتح الباب أمام صعود بيرنهام

بعد أقل من عامين على دخوله مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت محمولاً على فوز انتخابي واسع، أعلن كير ستارمر استقالته من رئاسة الحكومة البريطانية، منهياً مرحلة قصيرة ومضطربة من حكم حزب العمال، كانت قد بدأت بوعد كبير بإعادة “الاستقرار” إلى البلاد بعد سنوات من الفوضى السياسية، لكنها انتهت تحت ضغط الخسائر الانتخابية، والانقسامات الداخلية، وتراجع الثقة الشعبية، وصعود اليمين الشعبوي بقيادة نايجل فاراج.

قرأت الصحافة البريطانية استقالة ستارمر باعتبارها سقوطاً سياسياً لوعد الاستقرار أكثر من كونها نتيجة أزمة عابرة أو انتكاسة انتخابية محدودة. فالرجل الذي قدّم نفسه بوصفه رجل الإدارة الهادئة والكفاءة القانونية، عجز عن تحويل الأغلبية البرلمانية إلى مشروع حكم واضح، وفشل في بناء سردية سياسية مقنعة تشرح للناخبين ما الذي يريد تحقيقه، ولماذا، وإلى أين يقود البلاد في مرحلة اقتصادية واجتماعية معقدة.

وبحسب صحيفة إندبندنت، جاءت الضربة الأخيرة لستارمر عقب فوز عمدة مانشستر الكبرى السابق آندي بيرنهام في انتخابات ميكرفيلد الفرعية، وهي النتيجة التي قرأها كثيرون داخل حزب العمال باعتبارها مؤشراً على وجود شخصية قادرة على مواجهة صعود حزب “إصلاح المملكة المتحدة” بصورة أكثر فاعلية من ستارمر. غير أن الصحيفة أوضحت أن رحلة التراجع لم تبدأ من تلك الانتخابات، بل تراكمت عبر محطات عدة أضعفت موقع رئيس الوزراء تدريجياً داخل حزبه وأمام الرأي العام.

ومن أبرز تلك المحطات تراجع الحكومة عن خطط تقليص الإنفاق على ذوي الاحتياجات الخاصة بعد تمرد واسع داخل البرلمان، إضافة إلى الجدل الذي أثارته قرارات اقتصادية مرتبطة بتقليص مخصصات دعم التدفئة الشتوية لكبار السن. وزادت الأزمة تعقيداً مع فضيحة تعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، وما رافقها من كشف علاقات محرجة بملفات جيفري إبستين، الأمر الذي منح خصوم ستارمر مادة سياسية وأخلاقية إضافية للهجوم على حكومته.

كما شهدت ولاية ستارمر موجة استقالات وزارية لافتة، إذ غادر عدد كبير من الوزراء مواقعهم، بينهم وزير الدفاع جون هيلي، الذي استقال احتجاجاً على مستويات الإنفاق العسكري. وقد عززت هذه الاستقالات صورة حكومة مرتبكة وغير قادرة على ضبط صفوفها الداخلية أو فرض اتجاه سياسي ثابت، في وقت كانت فيه المعارضة اليمينية والشعبوية توسع حضورها داخل المزاج العام البريطاني.

أما صحيفة فايننشال تايمز، فقد ذهبت إلى أن الأزمة أعمق من سلسلة أخطاء أو ضربات انتخابية. فجوهر المشكلة، بحسب قراءتها، كان غياب الرؤية السياسية الواضحة منذ اليوم الأول لوصول ستارمر إلى السلطة. فقد دخل رئاسة الحكومة من دون برنامج حكم متماسك أو نظرية تغيير محددة، واعتمد على صورته كرجل إدارة منضبط أكثر من اعتماده على مشروع سياسي قادر على تحريك الدولة والحزب والمجتمع.

وتحوّلت الخلفية القانونية لستارمر، التي ساعدته في البداية على الظهور كزعيم هادئ ومنظم، إلى نقطة ضعف سياسية مع مرور الوقت. فقد بدا في الملفات الكبرى شديد الحذر والتردد، سواء في قضايا الضرائب أو الهجرة أو الرعاية الاجتماعية أو الإنفاق العام. وبدلاً من أن يمنح البلاد قيادة حاسمة بعد سنوات الاضطراب، ظهر كزعيم يدير الملفات واحداً تلو الآخر من دون رؤية جامعة أو قصة وطنية كبرى.

ولسد هذا الفراغ، اعتمد ستارمر على دائرة ضيقة من المستشارين، وبدّل عدداً من كبار المسؤولين والمساعدين في محاولات متكررة لتحسين موقعه السياسي، لكن هذه التعديلات لم تغيّر الانطباع العام بأن الحكومة تفتقر إلى الاتجاه. ومع استمرار تراجع استطلاعات الرأي، بدأ نواب حزب العمال يفقدون الثقة بقدرته على قيادة الحزب إلى انتصارات جديدة، خاصة مع تقدم حزب الإصلاح واستغلاله غضب الناخبين من الأوضاع الاقتصادية والهجرة وتراجع الخدمات.

ولم تكن أزمة ستارمر داخلية فقط، إذ واجه اختباراً صعباً على الساحة الدولية مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. فقد رفض الانضمام إلى دعوات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتأييد الضربات العسكرية الأمريكية ضد طهران، مفضلاً نهجاً حذراً يتجنب الانخراط المباشر في التصعيد. غير أن هذا الموقف تسبب في توتر غير مسبوق مع واشنطن، بعدما اتهم ترامب بريطانيا بعدم الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في لحظة اعتبرها “حاسمة”.

وكشفت هذه الأزمة الخارجية جانباً آخر من مأزق ستارمر. فهو حاول تجنب التورط في حرب مفتوحة، لكنه لم ينجح في تحويل الحذر إلى موقف استراتيجي قوي ومقنع. وبذلك وجد نفسه بين ضغط أمريكي خارجي وانتقادات داخلية تتهمه بالتردد وضعف الحسم، ما عمّق الانطباع بأن حكومته لا تملك القدرة الكافية على فرض أجندتها في الداخل أو حماية موقعها في الخارج.

ومع استقالة ستارمر، تقدم اسم آندي بيرنهام بوصفه المرشح الأوفر حظاً لقيادة حزب العمال والحكومة. وتقرأ الصحافة البريطانية والأمريكية صعوده باعتباره محاولة من الحزب لاستعادة نَفَسه الشعبي، خصوصاً في شمال إنجلترا، حيث بنى بيرنهام صورته كسياسي قريب من الناس، قادر على مخاطبة الطبقات المتضررة من الركود وتراجع الخدمات وغياب العدالة المناطقية بين لندن وبقية البلاد.

وتصف بعض القراءات بيرنهام بأنه شخصية أكثر دفئاً وكاريزما من ستارمر، ويتمتع بقدرة أفضل على التواصل مع الناخبين. فمنذ توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى عام 2017، رسّخ حضوره كسياسي محلي قوي، دافع عن مناطق الشمال، وظهر بموقف صلب خلال جائحة كورونا، كما عمل على تطوير شبكة الحافلات المحلية وتوسيع دور السلطات المحلية. لذلك يرى أنصاره أن نجاحه في مانشستر يعكس قدرة على الجمع بين الخطاب الشعبي والإدارة العملية.

لكن صعود بيرنهام لا يخلو من تحديات كبيرة. فإدارة مدينة كبرى تختلف جذرياً عن إدارة دولة تواجه ركوداً طويلاً في الإنتاجية، وضغوطاً مالية متزايدة، وصعوداً يمينياً شعبوياً، وأزمات معيشية متراكمة. وإذا وصل إلى رئاسة الحكومة، فسيكون مطالباً بإثبات أن شعبيته المحلية يمكن أن تتحول إلى مشروع وطني قادر على إدارة الاقتصاد والسياسة الخارجية والخدمات العامة في آن واحد.

وتتوقع بعض التحليلات أن يدفع بيرنهام حزب العمال نحو توجه أكثر يسارية، من خلال توسيع دور الدولة، وزيادة الإنفاق العام، وربما طرح سياسات ضريبية وتنظيمية أكثر جرأة. غير أن هذا المسار سيصطدم بالواقع الاقتصادي الصعب، حيث تواجه بريطانيا قيوداً مالية وأسواقاً حساسة وناخبين يريدون تحسين الخدمات من دون تحمل أعباء ضريبية ثقيلة.

وتحذر قراءات اقتصادية في فايننشال تايمز من أن تغيير القيادة لا يعني حل المشكلات البنيوية. فبريطانيا تعاني منذ سنوات طويلة من ضعف في الإنتاجية، وتراجع في الاستثمار، وضغوط مرتبطة بخروجها من الاتحاد الأوروبي، وشيخوخة السكان، وتكاليف المعيشة. لذلك فإن أي رئيس وزراء جديد، مهما امتلك من حضور شعبي، سيحتاج إلى قرارات صعبة قد لا تكون شعبية، لكنه لن يستطيع تجنبها إذا أراد إعادة تحريك الاقتصاد.

أما الغارديان، فركزت على الدرس السياسي الأهم من سقوط ستارمر، وهو أن الانطباعات الأولى في الحكم قد تحدد المسار كله. فقد فشل ستارمر في بناء صورة سياسية مؤثرة منذ بداية ولايته، وبدا كزعيم إداري بلا مشروع تعبوي. ولهذا فإن بيرنهام، إذا تولى القيادة، سيكون مطالباً منذ اللحظة الأولى برسالة واضحة تلامس معيشة الناس، وتقدم تصوراً عملياً لمواجهة صعود اليمين الشعبوي، لا مجرد استبدال وجه بآخر داخل حزب العمال.

وتكشف استقالة ستارمر في المحصلة أن بريطانيا تعيش أزمة سياسية أعمق من اسم رئيس الوزراء. فالأحزاب التقليدية تواجه تراجعاً في الثقة، واليمين الشعبوي يتقدم مستفيداً من الغضب الاجتماعي، والاقتصاد لم يعد يمنح الحكومات مساحة واسعة للمناورة، والناخبون باتوا أقل صبراً مع الوعود العامة والشعارات الإدارية.

لقد جاء ستارمر إلى السلطة بوعد “الاستقرار”، لكنه غادرها لأن الاستقرار وحده لم يعد كافياً. فالناخب البريطاني يريد اتجاهاً واضحاً، وحزب العمال يريد زعيماً قادراً على الفوز المتكرر، والدولة تحتاج مشروعاً يتجاوز إدارة الأزمة إلى صناعة تحول حقيقي.

أما آندي بيرنهام، فيدخل المشهد بوصفه فرصة إنقاذ محتملة لحزب العمال، لكنه يدخل أيضاً حقل ألغام سياسي واقتصادي. فإذا نجح في الجمع بين الخطاب الشعبي والواقعية الاقتصادية، فقد يفتح مرحلة جديدة في الحكم البريطاني. أما إذا اكتفى بتغيير النبرة من دون معالجة جذور الأزمة، فإن استقالة ستارمر قد لا تكون نهاية الاضطراب، بل بداية فصل جديد من عدم اليقين في السياسة البريطانية.

قوات التعبئة تعلن الجهوزية الشاملة: مئات الآلاف رهن إشارة القيادة لانتزاع السيادة وإنهاء الحصار

قوات التعبئة تعلن الجهوزية الشاملة: مئات الآلاف رهن إشارة القيادة لانتزاع السيادة وإنهاء الحصار

أعلنت قوات التعبئة العامة الاستجابة الكاملة لدعوة قائد الثورة، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، في مناسبة العام الهجري الجديد، مؤكدة المضي الجاد في ترجمة مضامينها إلى مسار عملي يعزز الجبهة الداخلية ويرفد القوات المسلحة في معركة انتزاع الحقوق وطرد المحتلين وإنهاء الحصار.

وأكدت قوات التعبئة، في بيان لها، جهوزيتها الكاملة والفورية لإسناد ورفد الجيش بالمقاتلين لمواجهة قوى العدوان، مشددة على أن المرحلة المقبلة تتطلب رفع مستوى الإعداد الشعبي والعسكري، وتحويل حالة الالتفاف الوطني إلى قوة منظمة قادرة على حماية السيادة والاستقلال.

وكشفت قوات التعبئة أن القوة المدربة والمسلحة والمشكّلة ضمن صفوفها بلغت مئات الآلاف ومئات الألوية العسكرية التعبوية الشعبية من أبناء الشعب اليمني، موضحة أن عملية التدريب والتشكيل لا تزال مستمرة، وستشهد خلال الفترة المقبلة نشاطاً أكبر وجاهزية أعلى على مختلف المستويات التدريبية والقتالية.

وأشار البيان إلى أن برامج التدريب والتشكيل تتم وفق تنسيق وربط مباشر بين قيادة قوات التعبئة والقوات المسلحة اليمنية على كل المستويات العسكرية، بما يعكس انتقال التعبئة العامة إلى مستوى أكثر تنظيماً في إطار معركة الدفاع عن الوطن وسيادته واستعادة حقوقه.

ودعت قوات التعبئة أبناء الشعب اليمني إلى الحفاظ على وحدة الصف وتحصين الجبهة الداخلية، ورفع حالة النفير والجهوزية، مؤكدة أهمية ترسيخ ثقافة الإعداد في مواجهة الأعداء، والاستمرار في الأنشطة الشعبية والمجتمعية والقبلية بزخم واسع.

وفي البعد القومي والإيماني، جددت قوات التعبئة موقفها الثابت والمبدئي في نصرة الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن القضية الفلسطينية ستظل البوصلة المركزية لجميع القوى الحرة، وفي مقدمتها محور الجهاد والمقاومة.

كما أشادت قوات التعبئة بالانتصارات التي حققتها الجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، معتبرة أن تلك التطورات تعزز معادلة وحدة الساحات، وتؤكد أن الشعب اليمني وقوات التعبئة، خلف القيادة، جزء أصيل من هذه المعادلة وجاهزون للإسناد متى ما اقتضت المعركة ذلك.

وأكد البيان أن أبناء الشعب اليمني ومنتسبي التعبئة العامة كانوا وسيظلون في طليعة المدافعين عن الوطن وسيادته واستقلاله، مشدداً على أن قوات التعبئة رهن إشارة قائد الثورة للتحرك في أي لحظة حتى يتحقق للشعب اليمني النصر الكامل، وتتحرر الأرض، وتُستعاد الثروات المنهوبة.

وتأتي هذه المواقف في سياق تصعيد صنعاء لخطابها السيادي والعسكري، وربط معركة الداخل اليمني بمعادلات الإقليم، من فلسطين إلى لبنان وإيران، بما يعكس انتقال المرحلة من الاكتفاء بإدارة الصمود إلى تثبيت خيارات الفعل والردع وانتزاع الحقوق.

الأرصاد يحذر من أمطار رعدية وسيول في عدد من المحافظات خلال الساعات المقبلة

الأرصاد يحذّر من اضطراب البحر وأمطار رعدية متفرقة خلال الساعات المقبلة

توقع المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر هطول أمطار رعدية متفاوتة الشدة ومتفرقة على أجزاء من عدد من المحافظات خلال الـ24 ساعة المقبلة.

وأوضح المركز في نشرته الجوية، أن الأمطار المتوقعة قد تكون مصحوبة بالرعد على أجزاء من محافظات تعز، إب، الضالع، ذمار، ريمة، حجة والمحويت.

وأشار إلى احتمال هطول أمطار متفرقة، قد يصحبها الرعد أحياناً، على أجزاء من مرتفعات لحج، البيضاء، أبين، شبوة، حضرموت، إضافة إلى غرب كل من صنعاء، عمران وصعدة، وتشمل أجزاء من سهل تهامة.

ونبّه المركز المواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها من مخاطر جريان السيول في الشعاب والوديان، داعياً إلى عدم التواجد في ممرات السيول أو عبورها أثناء وبعد هطول الأمطار حفاظاً على السلامة.

الصحافة الأجنبية تقرأ اتفاق واشنطن وطهران: تراجع أمريكي وانتصار إيراني يربك إسرائيل ويعيد رسم موازين المنطقة

قدّمت الصحافة الأجنبية قراءات متقاطعة لاتفاق الولايات المتحدة وإيران، لكنها التقت عند خلاصة مركزية مفادها أن الاتفاق، الذي حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسويقه بوصفه “انتصاراً تاريخياً”، لم يحقق الأهداف الكبرى التي ذهبت واشنطن وتل أبيب إلى الحرب من أجلها، بل كشف حدود القوة الأمريكية، ورسّخ حضور إيران كطرف قادر على فرض شروطه من موقع الصمود لا الانكسار.

فالصحف الأمريكية والبريطانية والفرنسية رأت أن الاتفاق لم يكن نهاية نصر عسكري أمريكي، بل مخرجاً سياسياً من حرب مكلفة عجزت واشنطن عن حسمها. وبحسب هذه القراءات، فإن البرنامج النووي الإيراني لم يُدمّر، والمنظومة الصاروخية لم تُنزع، ونفوذ قوى المقاومة في المنطقة لم ينكسر، فيما تحولت ملفات لبنان ومضيق هرمز والعقوبات والأصول المجمدة إلى أوراق تفاوضية تمسك بها طهران بثبات.

نيويورك تايمز: الحرب لم تغيّر الكثير.. وإيران حوّلت هرمز إلى ورقة نفوذ

في قراءة لافتة، طرحت صحيفة نيويورك تايمز سؤالاً مباشراً: ما الذي تغيّر بعد نحو أربعة أشهر من الحرب؟ وجاءت الإجابة قاسية على واشنطن: “ليس الكثير”.

فالصحيفة اعتبرت أن الحرب لم تحقق أهدافها الجوهرية، إذ بقي البرنامج النووي الإيراني قائماً، وتأجل ملف الصواريخ الباليستية إلى جولات تفاوض لاحقة، كما أن قوى إيران الإقليمية بقيت فاعلة ومؤثرة في معادلات المنطقة.

الأهم في قراءة الصحيفة أن إيران نجحت في تحويل ما كان يُنظر إليه كملف تهديد إلى مصدر نفوذ استراتيجي، وتحديداً عبر مضيق هرمز، حيث أثبتت طهران قدرتها على التأثير في حركة الطاقة والأسواق العالمية، وفرضت على واشنطن التعامل مع أمن الممرات البحرية بوصفه ملفاً مرتبطاً بسلوك أمريكا وإسرائيل في المنطقة.

وبذلك، لم تعد واشنطن تفاوض إيران من موقع الإملاء، بل من موقع الحاجة إلى ضبط التصعيد ومنع انفجار الجبهات.

واشنطن بوست: ترامب خرج بأوراق ضغط أقل مما دخل به الحرب

أما واشنطن بوست، فقد ذهبت إلى أن ترامب أصبح بعد الحرب يمتلك أوراق ضغط أقل مما كان يملك قبلها. فطهران، التي راهنت واشنطن على إضعافها أو دفعها نحو الانهيار الداخلي، أثبتت قدرة على الصمود وإدارة المواجهة، حتى في ظل الضربات والخسائر السياسية والعسكرية الكبيرة.

وتشير الصحيفة إلى أن إيران لم تصمد فقط، بل كشفت أن بإمكانها إرباك الاقتصاد العالمي بمجرد التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز العالمية. وهذه النقطة تحديداً جعلت الاتفاق، في نظر الصحيفة، اعترافاً أمريكياً ضمنياً بأن الضغط العسكري لم يعد كافياً لإخضاع طهران.

كما توقفت الصحيفة عند الضغوط الداخلية التي يواجهها ترامب داخل معسكره الجمهوري، حيث يتهمه بعض المحافظين بأنه قدم تنازلات كبيرة لإيران مقابل وقف الحرب، في وقت تتصاعد فيه الأعباء الاقتصادية المرتبطة بالطاقة والتضخم.

نيوزويك: الصين الرابح الصامت من الحرب والاتفاق

من زاوية أخرى، رأت مجلة نيوزويك أن الصين خرجت رابحة من الحرب دون أن تطلق رصاصة واحدة. فبينما ظهرت الولايات المتحدة كقوة متسرعة تورط حلفاءها في حروب مكلفة، عززت بكين صورتها كقوة دولية تدعو للحوار وتحترم سيادة الدول.

وبحسب هذه القراءة، فإن الخلافات التي برزت بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين والخليجيين منحت الصين مساحة إضافية لتعزيز نفوذها، خصوصاً أن الحرب كشفت حدود القدرة الأمريكية على إدارة النظام الدولي من موقع القوة المنفردة.

وهنا يصبح الاتفاق الأمريكي الإيراني، في نظر الصحافة الغربية، ليس مجرد تسوية إقليمية، بل مؤشراً على تحوّل أوسع في ميزان القوة الدولي، حيث تتراجع قدرة واشنطن على فرض شروطها، فيما تصعد قوى منافسة تستثمر في أخطاء أمريكا الاستراتيجية.

الغارديان: نتنياهو هو الخاسر الأكبر

في الصحافة البريطانية، اعتبرت الغارديان أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو هو الخاسر الأكبر من الاتفاق. فالرهان الإسرائيلي كان قائماً على جر الولايات المتحدة إلى حرب شاملة تُسقط النظام الإيراني أو تضرب قدراته لعقود، لكن النتيجة جاءت معاكسة: اتفاق أمريكي مع طهران لم يراعِ الأهداف الإسرائيلية الكبرى.

وترى الصحيفة أن نتنياهو دفع ثمن رهانه على القوة المفرطة، بعدما وعد بأن الحرب ستنهي التهديد الإيراني، فإذا بها تنتهي إلى اعتراف أمريكي بالحاجة إلى التفاوض مع إيران، وإلى إدخال وقف إطلاق النار في لبنان ضمن حسابات الاتفاق.

هذه النتيجة، بحسب الغارديان، قد لا تهدد مستقبل نتنياهو السياسي فقط، بل قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، أقل انضباطاً للمنطق التقليدي القائم على الدعم الأمريكي غير المشروط لتل أبيب.

الإندبندنت: الشرخ مع إسرائيل حقيقي لكنه لا يعني نهاية نفوذها في واشنطن

بدورها، قدّمت الإندبندنت قراءة أكثر تعقيداً، إذ رأت أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو لا يعني انفصال واشنطن عن اليمين الإسرائيلي، لأن نفوذ هذا التيار متجذر داخل مؤسسات صنع القرار الأمريكية منذ عقود.

لكن الصحيفة تؤكد في الوقت نفسه أن الاتفاق مع إيران كشف حدود هذا النفوذ، خصوصاً بعدما أصبح استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان يهدد بنسف التسوية التي تحتاجها واشنطن للخروج من مأزق الحرب.

وهنا تبدو إسرائيل أمام خيارين صعبين: إما تحدي واشنطن والمخاطرة بتفجير الاتفاق، أو الرضوخ للضغط الأمريكي وخسارة جزء من هيبتها السياسية والعسكرية بعد فشل الحرب على إيران.

الصحافة الفرنسية: ترامب دفع ثمناً كبيراً.. وإيران هي المنتصر النهائي

أما الصحافة الفرنسية، فقد جاءت قراءتها أكثر حدة في توصيف المآلات. فقد رأت صحف مثل لوموند، لوفيغارو، ليبراسيون، لاكروا، إلى جانب صحيفة لوتان السويسرية، أن ترامب حاول بيع الاتفاق بوصفه إنجازاً، بينما الحقيقة أن الولايات المتحدة دفعت ثمناً سياسياً واستراتيجياً كبيراً.

واعتبرت هذه الصحف أن تباهي ترامب بإعادة فتح مضيق هرمز يحمل مفارقة واضحة، لأن أزمة هرمز لم تكن لتصل إلى هذا الحد لولا المغامرة العسكرية الأمريكية نفسها. وبمعنى آخر، فإن ترامب حلّ مشكلة ساهم في خلقها، ثم قدّم ذلك للرأي العام باعتباره نصراً.

كما ركزت الصحافة الفرنسية على أن الاتفاق أغفل القضايا الجوهرية: لم يُنزع السلاح الباليستي الإيراني، ولم يُكسر حزب الله، ولم يُنه نفوذ إيران الإقليمي، ولم تُحسم الملفات النووية المعقدة، بل جرى ترحيلها إلى مفاوضات تقنية تمتد لستين يوماً.

ليبراسيون: أمريكا ظهرت كقوة ترتجل أكثر مما تخطط

وقدمت ليبراسيون واحدة من أقسى القراءات، معتبرة أن الحرب أظهرت الولايات المتحدة كقوة تملك قدرات عسكرية هائلة، لكنها تعاني من أمية استراتيجية في إدارة الأزمات الكبرى.

فالصحيفة رأت أن ترامب اعتمد على الغريزة السياسية ونصائح الدائرة الضيقة، متجاهلاً تحذيرات مؤسسات الاستخبارات والدبلوماسية من الانزلاق إلى حرب لا يمكن ضمان نتائجها. وكانت النتيجة، وفق هذه القراءة، واحدة من أكبر الإخفاقات الاستراتيجية الأمريكية منذ عقود.

وتضيف الصحيفة أن الأخطر ليس فقط أن إيران صمدت، بل أنها أثبتت عملياً أن بإمكانها تهديد الاقتصاد العالمي عبر هرمز، وأن هذه الورقة ستبقى جزءاً من ترسانتها السياسية والعسكرية في أي مواجهة مقبلة.

لوفيغارو ولوتان: إسرائيل تدفع ثمن الفشل الأمريكي والإسرائيلي معاً

ركّزت لوفيغارو ولوتان على التداعيات الإسرائيلية للاتفاق، معتبرتين أن إسرائيل ستدفع الثمن الأكبر لهذا الفشل. فنتنياهو، الذي وعد جمهوره بالقضاء على التهديد الإيراني، وجد نفسه أمام اتفاق أمريكي يعيد إيران إلى طاولة التفاوض بوصفها طرفاً قوياً لا مهزوماً.

وترى هذه الصحف أن الهزيمة الاستراتيجية ستلاحق نتنياهو داخلياً، وقد تدفع حكومته إلى محاولة التعويض عبر تصعيد أكثر شراسة في غزة أو لبنان، لتغطية الإخفاق أمام إيران وإعادة ترميم صورة الردع الإسرائيلي المتضررة.

لكن هذا التصعيد، إن وقع، قد يصطدم بمعادلة جديدة فرضها الاتفاق: أن لبنان لم يعد ملفاً محلياً أو إسرائيلياً صرفاً، بل صار جزءاً من التفاهمات الأوسع بين واشنطن وطهران، ما يجعل أي مغامرة إسرائيلية هناك تهديداً مباشراً للمسار التفاوضي كله.

اتفاق أم هدنة مؤجلة؟

تجمع الصحف الأجنبية على أن الاتفاق ليس تسوية نهائية، بل هدنة سياسية وعسكرية مؤقتة تؤجل الملفات الكبرى إلى جولات تفاوض لاحقة. فالمدة المحددة بستين يوماً تكشف أن الأطراف لم تصل إلى حلول نهائية، بل إلى إطار يمنع الانفجار ويفتح الباب أمام مفاوضات أكثر صعوبة.

لكن الفارق الجوهري أن إيران تدخل هذه المرحلة من موقع أقوى مما كانت عليه قبل الحرب. فقد حصلت على اعتراف عملي بضرورة رفع الحصار، والإفراج عن أصول مجمدة، وفتح مسار لإعادة الإعمار، وربط وقف التصعيد في البحر بوقف العدوان في لبنان.

أما واشنطن، فتدخل المرحلة المقبلة مثقلة بثلاثة أعباء: ضغط داخلي على ترامب، توتر متصاعد مع إسرائيل، وتراجع في هيبة الردع الأمريكي بعد حرب لم تحقق أهدافها.

الخلاصة: الاتفاق يثبت معادلة جديدة في المنطقة

تكشف قراءة الصحف الأجنبية أن اتفاق واشنطن وطهران لم يكن انتصاراً أمريكياً كما أراد ترامب تصويره، بل كان اعترافاً بحدود القوة العسكرية أمام صمود الدولة الإيرانية ومحور المقاومة.

لقد خرجت إيران من الحرب وهي تمتلك أوراقاً تفاوضية أثقل: هرمز، لبنان، الصواريخ، النووي، والأصول المجمدة. وخرجت أمريكا وهي تحاول احتواء نتائج مغامرة عسكرية لم تمنحها نصراً، بل فتحت أمامها مأزقاً سياسياً معقداً.

أما إسرائيل، فوجدت نفسها أمام أخطر نتيجة: واشنطن لم تعد قادرة على خوض حرب مفتوحة من أجل أهداف نتنياهو، وإيران لم تعد دولة يمكن عزلها أو إخضاعها بسهولة.

وبذلك، فإن الاتفاق لا يعلن فقط نهاية جولة من الحرب، بل يفتح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط، عنوانها أن ميزان الردع لم يعد أمريكياً إسرائيلياً خالصاً، وأن محور المقاومة استطاع أن يفرض نفسه رقماً صعباً في معادلة الإقليم، من هرمز إلى لبنان، ومن طهران إلى ساحات المواجهة المفتوحة.

مونديال 2026 يدخل منعطف الحسم.. الأرجنتين أمام اختبار النمسا والعراق أمام مهمة شاقة ضد فرنسا

تتواصل منافسات كأس العالم 2026 بإثارة متصاعدة مع دخول البطولة يومها الثاني عشر، حيث تترقب الجماهير مواجهات قوية قد تكون مؤثرة في حسابات التأهل إلى دور الـ32، مع اقتراب الجولة الثانية من نهايتها وبدء مرحلة الحسابات المعقدة.

وتتجه الأنظار في أبرز مباريات اليوم إلى المواجهة التي تجمع المنتخب الأرجنتيني بنظيره النمساوي عند الساعة 20:00 بتوقيت مكة المكرمة، في لقاء يسعى خلاله بطل العالم إلى تحقيق فوزه الثاني توالياً، بعد انطلاقته القوية أمام الجزائر.

ويعوّل المنتخب الأرجنتيني على خبرة قائده ليونيل ميسي لمواصلة الصدارة وتعزيز حظوظه في حسم بطاقة العبور مبكراً، بينما يدخل المنتخب النمساوي المباراة بطموح الخروج بنتيجة إيجابية تبقيه في دائرة المنافسة.

وفي مواجهة عربية مرتقبة، يخوض المنتخب العراقي اختباراً صعباً أمام المنتخب الفرنسي عند منتصف الليل، في مباراة تبدو حاسمة بالنسبة لـ“أسود الرافدين”، بعد خسارتهم في الجولة الأولى أمام النرويج.

وسيكون المنتخب العراقي مطالباً بتقديم مباراة كبيرة أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، إذ إن الفوز أو حتى الخروج بنتيجة إيجابية قد يمنحه فرصة البقاء في سباق التأهل قبل الجولة الثالثة والأخيرة.

وتشهد المجموعة ذاتها مواجهة مهمة بين السنغال والنرويج عند 03:00 فجر الثلاثاء، وهي مباراة لا تقل أهمية عن صدام العراق وفرنسا، نظراً لتأثير نتيجتها المباشر على ترتيب المجموعة وحسابات العبور.

ويأتي هذا اليوم بعد أحداث لافتة شهدتها البطولة، أبرزها خروج تونس رسمياً من المنافسة عقب خسارتها الثقيلة أمام اليابان، ما يزيد من أهمية مباريات الجولة الثانية بالنسبة للمنتخبات التي لا تزال تبحث عن تثبيت حضورها أو إنقاذ فرصها.

ومع اقتراب نهاية هذه الجولة، تدخل المنتخبات مرحلة أكثر حساسية، حيث قد تُحسم بعض بطاقات التأهل مبكراً، بينما تنتظر منتخبات أخرى الجولة الأخيرة لخوض معارك مصيرية في واحدة من أكثر نسخ كأس العالم تنافساً وإثارة.

مباريات اليوم الثاني عشر:

الأرجنتين × النمسا — 20:00 بتوقيت مكة المكرمة
العراق × فرنسا — 00:00 منتصف الليل
السنغال × النرويج — 03:00 فجر الثلاثاء