الرئيسية بلوق الصفحة 96

قصف الضاحية يضع اتفاق واشنطن وطهران على حافة التعطيل.. إيران واليمن تتوعدان بالرد وترامب يوبّخ نتنياهو

وضع العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مسار الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران أمام اختبار حرج، بعدما جاء القصف في لحظة سياسية حساسة كانت فيها الولايات المتحدة تتحدث عن اقتراب توقيع مذكرة تفاهم مع إيران، تشمل خفض التصعيد وفتح مضيق هرمز ورفع بعض إجراءات الحصار والعقوبات.

الغارة التي استهدفت منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية، وأسفرت عن شهداء وجرحى، لم تُقرأ في طهران وصنعاء باعتبارها حادثاً عسكرياً معزولاً، بل بوصفها محاولة إسرائيلية مكشوفة لفرض معادلة الاستباحة على لبنان، وخلط أوراق التفاهم الأمريكي الإيراني قبل دخوله مرحلة التوقيع.

وبحسب المعطيات المتداولة، أثار توقيت الهجوم غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعا إسرائيل إلى وقف هجماتها على لبنان وخفض التصعيد، مؤكداً أن الهجوم على بيروت “ما كان ينبغي أن يحدث”، خصوصاً في ظل ما وصفه بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وذهبت التقارير الأمريكية إلى أبعد من ذلك، إذ تحدثت عن اتصال متوتر بين ترامب ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، وبّخه خلاله بأشد العبارات، متسائلاً عن جدوى ضرب بيروت رداً على حادث وصفه بأنه بسيط ولم يسفر عن أضرار، في مؤشر على أن واشنطن تخشى أن تتحول مغامرات نتنياهو في لبنان إلى سبب مباشر لتعطيل اتفاقها مع طهران.

في المقابل، جاءت الرسائل الإيرانية أكثر وضوحاً وحزماً. فقد أكد نائب قائد مقر خاتم الأنبياء محمد جعفر أسدي أن جرائم الصهاينة في الضاحية الجنوبية لبيروت لن تبقى دون رد، في حين حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يكشف عجز الولايات المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها، وقد يجعل الحديث عن التقدم في مسار التفاوض بلا معنى.

وقال قاليباف إن العدوان على الضاحية أظهر مجدداً أن أمريكا إما لا تمتلك الإرادة للوفاء بتعهداتها، أو أنها عاجزة عن إلزام كيان العدو بها، مخاطباً واشنطن بأن لعبة “الشرطي الفاسد والشرطي الجيد” لم تعد تنطلي على أحد.

وفي الاتجاه نفسه، شدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي على أن أي اتفاق أو تفاهم لا يمكن أن يُبنى على خطأ في الحسابات، مؤكداً أن الطريق إلى اتفاق حقيقي يمر عبر كبح جماح الكيان الإسرائيلي، محذراً من أن عدم ردعه سيجعل أي اتفاق مضراً بإيران فور توقيعه.

أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فربط التطورات بمسألة الأمن الإقليمي الأوسع، مؤكداً أن تجربة الحرب أثبتت أن الأمن في المنطقة لا يمكن أن يقوم على إقصاء إيران أو تجاهلها، وأن أي هيكل أمني جديد يحتاج إلى مشاركة دول المنطقة وتعاونها، لا إلى إطلاق يد الاحتلال في لبنان وغزة وسوريا.

وعسكرياً، أكد قائد مقر خاتم الأنبياء أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الاستعداد للرد واستهداف العدو، مشدداً على أن القدرات الصاروخية والبحرية والمسيّرة والدفاع الجوي أصبحت أقوى من ذي قبل، وأن أي عدوان جديد سيقابل بحسابات مختلفة.

وفي صنعاء، جاء موقف وزارة الخارجية اليمنية حاسماً، إذ اعتبرت أن العدوان الإسرائيلي على بيروت دليل جديد على أن كيان العدو يشكل خطراً حقيقياً على أمن المنطقة واستقرارها، وأن استهداف الضاحية في وقت الحديث عن مذكرة تفاهم تشمل لبنان يكشف محاولة الاحتلال فرض معادلة الاستباحة ذاتها التي مارسها في غزة.

وأكدت الخارجية اليمنية أن محور الجهاد والمقاومة والقدس لن يسمح بتمرير هذه المعادلة الإجرامية، مشددة على أن نتنياهو لا يمكن أن يقدم على أي حماقة دون ضوء أخضر أمريكي، وأن عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات حازمة يشجع الاحتلال على مواصلة عدوانه وعربدته.

وفي خلفية هذا التصعيد، تتحدث تسريبات عن مسودة تفاهم بين واشنطن وطهران تشمل تعليق عقوبات النفط على إيران لفترة محددة، والسماح لطهران ببيع نفطها وتلقي عائداته، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية ورفع الحصار البحري الأمريكي، إضافة إلى الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة وعدم فرض عقوبات جديدة خلال المرحلة الانتقالية.

غير أن طهران تتعامل بحذر مع الاندفاع الأمريكي في إعلان مواعيد التوقيع، إذ نقلت وكالة فارس عن مصدر مطلع أن توقيع أي اتفاق في الموعد الذي أعلنه ترامب غير وارد، حتى إذا جرى الأخذ بوجهات النظر الإيرانية، ما يعكس رفض طهران لتحويل التفاهم إلى عرض سياسي يخدم ترامب ونتنياهو على حساب مضمون الاتفاق وضماناته.

وتكشف هذه التطورات أن نتنياهو يحاول استخدام لبنان كورقة تخريب لمسار التفاهم الأمريكي الإيراني، بينما تحاول واشنطن الفصل بين رغبتها في إنجاز اتفاق مع طهران وبين استمرار دعمها السياسي والعسكري لكيان العدو. لكن الرسائل الصادرة من إيران واليمن تؤكد أن هذا الفصل لم يعد ممكناً.

لماذا اغتالت السعودية الحمدي؟ هل فهمنا؟!

الكشف عن (تفاصيل واسماء) سعوديين ضالعين في اغتيال الحمدي ..!

المعروف عن الزعيم الحمدي أنه لم يُسجَّل عنه يومًا أن كان له موقفٌ معادٍ واحدٌ أَو حتى نظرة استعدائية واحدة تجاه المملكة السعوديّة.

على العكس من ذلك، فقد سعى إلى إقامة علاقة ودٍّ معهم تقوم على أَسَاس من الاحترام المتبادل وحُسن الجوار وعدم التدخل السلبي في شؤون الآخر..

وهنا يأتي السؤال: لماذا قتلوا الرئيسَ الحمدي؟!

ولا يهمُّكم، سأخبركم لماذا..!

من المعروف أن الشهيد إبراهيم الحمدي قد جاء إلى السلطة عقبَ حركة 13 يونيو 1974 التصحيحية، والتي حملت في طياتها مشروعًا وطنيًّا شاملًا؛ إداريًّا وتنمويًّا ومؤسّسيًّا حديثًا.

حَيثُ وقد استطاع الرئيس الحمدي من خلال هذا المشروع، وفي أقلَّ من أربع سنوات، أن يحقّقَ للوطن قفزةً نوعيةً في شتى المجالات وعلى كُـلّ المستويات، الأمر الذي انعكس إيجابًا على حياة الناس ومستوى معيشتهم ووعيهم.

ولذلك فإنهم -وانطلاقًا من ثقافة وعُقدة تاريخية لديهم تقول بأن سقوطَهم مرهونٌ بتقدم ورخاء اليمن-

قد رأوا في مشروع الشهيد الحمدي التصحيحي خطرًا حقيقيًّا ووجوديًّا يهدّدهم ويجب القضاءُ عليه.

فتحَرّكوا ودبَّروا مؤامرةَ اغتيال الحمدي ونفّذوها بالطبع على أيدي أدواتهم وأزلامهم وعملائهم في اليمن في عملية غادرة وجبانة لم يشهد لها التاريخ مثيلًا.

هذه هي الحكاية باختصار..

ولذلك، فقد كان على اليمنيين جميعًا أن يحفظوا الدرسَ جيِّدًا يوم أقدمت السعوديّة على اغتيال وتصفية هذا الشهيد الحمدي..!

لقد كان عليهم أن يسألوا أنفسَهم ألف مرة: لماذا أقدمت السعوديّة على جريمتها هذه..!

لقد كان عليهم أن يدركوا أن السعوديّة لا يمكن أن تقبل بوجود أي مشروعٍ وطنيٍ نهضويٍ مستقل كالذي جاء به الشهيد الحمدي في اليمن.

لقد كان عليهم أن يفهموا طبيعة النظرة الدونية والتحفظية السعوديّة تجاه اليمن.

لكنهم لم يستوعبوا الدرس أصلًا حتى يحفظوه!

لم يستوعبوا أن السعوديّة عمرها ما رعت مصلحةً لليمن أَو تمنَّت لها خيرًا!

لم يستوعبوا أن السعوديّة، مهما تظاهرت أَو ادّعت، لم تقفْ يومًا ولن تقف مع اليمن لحساباتٍ وحِسبةٍ خَاصَّة بها معروفة للجميع!

لم يستوعبوا أن مصدرَ شقاء وتعاسة وبؤس اليمن هو السعوديّةُ وسياستها الاستعلائية والتآمرية نحوه.

لم يستوعبوا أن العدوانَ السعوديّ على اليمن لم يبدأ اليوم وإنما بدأ منذ نشوء هذه الدولة وزرعها في قلب جزيرتنا العربية وإن كان بأشكال وصيغ مختلفة!

فمتى يستوعب اليمنيون كُـلّ ذلك؟

متى يستوعبون أن السعوديّةَ لم تقتل الشهيد إبراهيم الحمدي إلا لأنه كان يحمل مشروعَ وطن؟

متى يفهمون أن السعوديّة لا تزال تقتل منا كُـلّ يومٍ ألفَ حمدي وحمدي، ولا تبالي؟!

بصراحة، لا أدري..

على أية حال،

رحم الله الشهيد الحمدي، ولا نامت أعين الجبناء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمنان السنبلي

‏ حقًّا.. إيران انتصرت

صنعاء تتحدى التهديدات الإسرائيلية: موقف ثابت يربك نتنياهو وكاتس ويؤكد أن اليمن لا يُرهب ولا يلين

انتصرت إيران، ووصل الجميع إلى قناعة، بمن فيهم الدول العربية التي حرّضت عليها، بأن الحرب على إيران لا جدوى منها، وأن أضرارها طالت المنطقة بأسرها، وتضررت منها دول الخليج أكثر من غيرها.

كما امتدت الكلفة الباهظة للعدوان على إيران لتشمل مختلف دول العالم، وبالتالي لم يعد هناك طرف.

النصر الذي تحقّق لإيران، أولًا بفضل الله والتوكل عليه والثقة به، ثم لم يكن وليد الساعة، هو نتيجة تراكمات من الصبر والخبرة ودعم المستضعفين والتضحيات الكبيرة.

جميعها أثمرت نصرًا ساحقًا لإيران وخرجت من العدوان عليها أقوى من أي وقت مضى.

يكفيك أن تنظُرَ إلى حجم القهر في وجوه المجرمين الصهاينة وفي أقوال عملائهم من العرب.. لتعرف من المنتصر

من يشكِّكْ في انتصار إيران، فعليه أن يقرَأَ الحقائقَ بعيدًا عن الضجيج الإعلامي.

فأمريكا وكيانُ الاحتلال لم تحقّقا أيًّا من الأهداف التي أعلنتاها أَو سعتا إليها، سوى القتل والتدمير وسفك الدماء.

لم يسقط النظام الإيراني، بل بدا أكثرَ تماسكًا، وَالمرشد الأعلى الإمام الخامنئي لا يزال في موقعه.

كما أن القدراتِ الصاروخيةَ الإيرانيةَ ما زالت قائمة، أما المِلف النووي فإن الإيرانيين أَسَاسًا لم يعلنوا أن هدفَهم كان تصنيعَ قنبلة نووية، وهم من حرَّموا ذلك.

وعلى العكس مما كان يُراد، توثَّقت العلاقةُ أكثرَ بين إيران وأطراف محور المقاومة، ولم تنفصل الجبهاتُ عن بعضها، فقد توحدت الساحات، وازدادت تنسيقًا وترابطًا.

 كما أن الفجوة التي كان يُراد إحداثُها بين إيران وحلفائها ظهرت بصورة أكبرَ بين نتنياهو وترامب.

أضف إلى ذلك الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمَّدة، ورفع الحظر والعقوبات الاقتصادية، ومنح إيران مساحةً أوسعَ لممارسة سيادتها في مضيق هرمز.

من هذا المنظور تبدو الصورةُ أكثر وضوحًا لمن يريد تقييمَ النتائج وفقَ الوقائع لا وفق الأُمنيات.

واللهُ يعلمُ وأنتم لا تعلمون..

فلو تُرك الأمرُ لتفكير الناس وأمزجتهم، لتجنبوا القتالَ في كثير من الأحيان.

فنحن لا نعلمُ الغيب، وقد يدفعُنا القلقُ والخوفُ إلى التراجع، حين نبني تقديرَنا للعواقب على مزاجنا وتصوراتنا القاصرة، لا على الثقة بوعدِ الله العالم بحقائق الأمور ومآلاتها، قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شيئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَـمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَـمُونَ). من سورة البقرة- آية (216).

لن يتحقّق وقفٌ نهائيٌّ للحرب، ولن تهدأ المنطقة، ولن نصلَ إلى سلامٍ مستدام ما دام العدوُّ الصهيوني يحتل فلسطين.

لذلك فكل ما يجري ليس إلا جولاتٍ متعاقبة، والغبي هو من يطمئن ويغفلُ عن الاستعداد للجولات القادمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الفرح

إيران – أمريكا.. معيار النصر والهزيمة

يثار الجدل اليوم – تحت تأثير الإعلام المعادي – حولَ المنتصِر والمهزوم في هذه الحرب.

يكشفُ هذا الجدلُ عن خللٍ جوهري في معايير القراءة والتحليل، فليس من الإنصاف، ولا من الدقة المنهجية، أن تُقاسَ إيران وأمريكا أَو حلفاؤها بالمقاييس ذاتها، ثم تُستخرج الأحكام من مقارنة مُجَـرّدة لحجم القوة أَو الخسائر أَو أدوات النفوذ.

إن من يتعامل مع إيران وأمريكا بحسابات الندية الكاملة في مؤشرات النصر والهزيمة يختلط عليه الأمر في نهاية المطاف، فلا يعود قادرًا على تمييز من انتصر ومن هُزم.

ذلك أن إيران ليست الاتّحاد السوفيتي، ولم تكن يومًا مصنَّفة ضمن القوى العظمى التي تدير النظام الدولي أَو تحتكر القرار العالمي، ولم تُدْخِلْ صراعَها مع الغرب؛ مِن أجلِ انتزاع موقع أمريكا أَو منافستها على قيادة العالم.

لقد كانت، وما تزال، دولة إقليمية خاضعة لعقوبات وحصار وضغوط متواصلة منذ عقود، وجدت نفسها في مواجهة مشروع استهداف شامل استهدف إرادتها السياسية واستقلال قرارها ومكانتها الإقليمية، وتقليص دورها إلى الحد الأدنى، وإخراجها من معادلات التأثير، وتحويلها إلى دولة منقادة لإرادَة الخارج، فاقدة للقدرة على حماية مصالحها أَو الدفاع عن خياراتها.

وعلى أَسَاس هذه الحقائق ينبغي أن تُقرأ نتائج المواجهة.

معيار النصر والهزيمة لا يُختزل في حجم الدمار، ولا في عدد الضربات المتبادلة، ولا في مقدار الخسائر الاقتصادية التي يتحملها كُـلّ طرف.

المعيار الحقيقي هو: هل نجح المعتدي في تحقيق أهدافه الاستراتيجية التي بدأ الحرب أَو التصعيد؛ مِن أجلِها؟

هل نجح في إسقاط النظام الإيراني؟ هل نجح في إنهاء البرنامج النووي الإيراني بصورة نهائية؟ هل نجح في تجريد إيران من قدراتها العسكرية والصاروخية؟

هل نجح في إخراجها من المعادلة الإقليمية وتحويلها إلى دولة هامشية؟ هل نجح في فرض إرادته السياسية عليها وإجبارها على الاستسلام لشروطه؟ الجواب على كُـلّ ما سبق: لا.

النتيجة التي تتكشف يومًا بعد آخر تشير إلى عكس ذلك تمامًا؛ فقد بقيت الدولة قائمةً، وبقي القرار مستقلًا، وبقيت القدرةُ على الرد حاضرة.

وبقيت إيران رقمًا صعبًا في أية معادلة تخص أمن المنطقة ومستقبلها.

كانت أبرز أهداف كيان الاحتلال من اعتدائها على إيران واضحة ومباشرة: إسقاط النظام الإسلامي، وتدمير القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، ومنع طهران من دعم حلفائها في المنطقة.

غير أن النتائج جاءت معاكسة لما خُطِّط له؛ فلم يسقط النظام، ولم تُمحَ القدرات، ولم تنقطع صلات إيران بحلفائها.

فقد خرجت المواجهة لتؤكّـد أن ما أُريد له أن يكون ضربة قاصمة تحوّل إلى دليل جديد على صلابة إيران واتساع هامش تأثيرها.

ومن هنا فإن الحديث عن النصر والهزيمة لا ينبغي أن ينطلقَ من المقارنة بين قدرات غير متكافئة أصلًا، وإنما من مقارنة النتائج بالأهداف المعلَنة.

فإذا كانت الأهدافُ الكُبرى للعدوان لم تتحقّق، فإن ذلك يعني أن إرادَةَ المعتدي قد فشلت، وأن الطرفَ المستهدَف نجح في منع خصمه من فرض ما أراد، وهو في حَــدّ ذاته أحد أهم تعريفات الانتصار في الصراعات الكبرى.

لقد أرادوا شرقًا أوسطَ تُدار شؤونُه من كيان الاحتلال وواشنطن، فإذا بهم يواجهون شرقًا أوسطَ جديدًا تتشكّل ملامحُه خارج إرادتهم، وتُكتب معادلاته بيد شعوبه وقواه الحية.

وفي هذا التحول تكمُنُ الحقيقةُ التي يحاولُ كثيرون تجاهلها: أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة،

وأن ما كان ممكنًا بالأمس لم يعد ممكنًا اليوم، وأن وجهَ الشرق الأوسط يتغيّر فعلًا، ولكن ليس كما أراده نتنياهو.

النصرُ الحقيقي ليس بعدد القتلى ولا بحجم الركام، إنما يُقاس ببقاء المشروع وازدهار الفكرة.

فمن كان يُراد له أن يكونَ ذيلًا تابعًا، أصبح رأسًا فاعلًا في معادلات الشرق الأوسط، وهذه هي الدلالاتُ الكبرى لمن أراد أن يقرأ التاريخَ بمعايير الحق، لا بمعايير القوة العمياء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سند الصيادي

وَحدة الساحات ووحدة البحار: تكامل الموقف وتعزيز معادلات الردع

إن وَحدة الساحات في جوهرها تعبيرٌ عن وحدة القضية ووحدة الهدف ووحدة المصير، وهي رؤية استراتيجية تؤكّـد أن قوة الأُمَّــة تكمن في تماسكها وقدرتها على تجاوز الخلافات الثانوية والتركيز على التحديات الكبرى التي تستهدف حاضرها ومستقبلها.

كما أنها تمثل نموذجًا عمليًّا لتحويل المبادئ والقيم المشتركة إلى مواقف مؤثرة على أرض الواقع، بما يسهم في تعزيز قدرة شعوب المنطقة على الدفاع عن حقوقها وصون سيادتها وحماية مقدساتها.

وحدة الساحات رؤية استراتيجية يمنية

وعندما يترجم اليمن مفهومَ وَحدة الساحات إلى مواقفَ عملية وسياسات ميدانية، فإنه لا ينطلق من اعتبارات سياسية أَو عسكرية فحسب، هو يستند إلى رؤية وموقف ديني وأخلاقي.

فاليمن يعتبر الوقوف إلى جانب قضايا الأُمَّــة والتصدي للعدوان والظلم واجبًا دينيًّا وإنسانيًّا، ينسجم مع التوجيهات الإلهية التي تدعو إلى نصرة المستضعفين والتعاون على البر والتقوى والتكاتف في مواجهة قوى الاستكبار والهيمنة.

ومن هذا المنطلق، فإن أي عدوان يستهدف إيران أَو العراق أَو لبنان أَو فلسطين يُنظر إليه؛ باعتبَاره استهدافًا مباشرًا لليمن أَيْـضًا؛ لأن مصدر العدوان واحد، وأهدافه الاستراتيجية تتجاوز حدود دولة بعينها لتطال المنطقة بأسرها.

المفهوم الأعمق لوحدة الساحات

ويعبر مفهوم وحدة الساحات عن فهم عميق لطبيعة الصراع القائم في المنطقة، فالمعركة أصبحت معركة مترابطة تتداخل فيها الجبهات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية والثقافية.

ولذلك فإن نجاح أي طرف في مواجهة التحديات يسهم في تعزيز قوة بقية الأطراف، كما أن استهداف أي طرف ينعكس سلبًا على الجميع.

ومن هنا جاءت الحاجة إلى بناء حالة من التنسيق والتكامل تقوم على أَسَاس وحدة الهدف ووحدة الرؤية والمصير.

استراتيجية وحدة الموقف لدول المحور

ولا تقتصر وحدة الساحات على الجانب العسكري، رغم أهميّة هذا الجانب في معادلة الردع والمواجهة، فهو تشمل أَيْـضًا أبعادًا سياسية وإعلامية واقتصادية وشعبيّة.

فهي تعبر عن وحدة الموقف تجاه القضايا المصيرية للأُمَّـة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تمثل محور الصراع وجوهره.

كما تعكس حالة من التضامن الشعبي والرسمي بين شعوب ودول المحور، بما يعزز القدرة على مواجهة الضغوط والحصار والعقوبات والحملات الإعلامية التي تستهدف إرادَة هذه الشعوب وخياراتها المستقلة.

وحدة البحار كأحد أوراق دول المحور

وفي هذا السياق، برز مفهوم “وحدة البحار”؛ باعتبَاره امتدادًا طبيعيًّا لمفهوم وَحدة الساحات، حَيثُ أصبحت المساحاتُ البحرية والممرات المائية جزءًا من معادلة المواجهة الشاملة.

فالبحار لم تعد مُجَـرّد ممراتٍ للتجارة الدولية أَو خطوط للنقل البحري، وإنما تحولت إلى ساحات تعبر من خلالها الشعوب الحرة عن مواقفها وتؤكّـد قدرتها على التأثير في مجريات الأحداث الإقليمية والدولية.

ومن خلال هذا الترابط بين البر والبحر تتعزز معادلات الردع، وتتسع دائرة التأثير بما يخدم أهداف المقاومة ويحد من قدرة الخصوم على فرض إرادتهم.

ومن أهم النتائج التي أفرزها هذا المفهومُ أنه ساهَمَ في رفع مستوى الوعي بحقيقة الصراع الدائر في المنطقة، وكشف طبيعة المشاريع التي تستهدف استقلال الدول وقرارها السيادي وثرواتها ومقدساتها.

كما عزّز الشعور بالمسؤولية المشتركة بين شعوب المحور، ورسّخ قناعة مفادها أن الأمن والاستقرار لا يمكن تحقيقهما بصورة منفردة، وإنما من خلال التعاون والتضامن ومواجهة التحديات بروح جماعية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

د. شعفل علي عمير

الإنسان.. ساحة الصراع الأولى

كل يوم نسمع عن معركة جديدة، وعن تقدم هنا، وتراجع هناك.

لكن هناك معركة لا تظهر على الخرائط العسكرية، ولا تُذاع نتائجها في النشرات الإخبارية.

إنها الأهم، بل إنها الأَسَاس.

وهي التي ستقرّر كُـلّ المعارك الأُخرى.

فالذي يراقب ما يجري على حدود غزة، وفي سواحل اليمن، وفي جنوب لبنان، وفي جبال إيران، يظن أن الفصل الأخير من هذه المواجهة الطويلة سيكتب هناك.

ولكنه يغفل عن حقيقة قديمة، أثبتها القرآن قبل أن تثبتها الوقائع: أن المعركة الأولى والأخيرة تدور في مكان لا تصل إليه الصواريخ، ولا تخترقه الطائرات، ولا تراه أقمار التجسس.

تدور فيك أنت.

في قلبك.

في عقلك.

في زوايا روحك التي لا يطلع عليها إلا خالقك.

ليست القوة المادية وحدَها من تصنع النصر.

تأمل كيف انهارت حضاراتٌ كانت تضرب بها الأمثال في القوة.

عاد وثمود، وفرعون وجنوده، وأمم لم تكن يومًا قليلة العدد ولا ضعيفة الإمْكَانات.

لم يسقطوا لأن عدوهم كان أكثر عددًا، ولا لأن أسلحتهم كانت أقل تطورًا.

سقطوا لأنهم تآكلوا من الداخل.

سقطوا لأن بناءهم الإيماني والأخلاقي كان واهيًا، فلم يلبث أن انهار على أهله.

لقد نبهنا الله إلى هذه الحقيقة بوضوح في كتابه، حَيثُ قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنفسكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ}.

تأمل هذه الآية جيِّدًا.

هي تؤسِّس لمبدأ عظيم، تخفى على كثيرٍ من المصلحين والقادة، أن السلامة من ضرر الآخرين، والمنعة أمام المكائد، تنبع من استقامة النفس واهتدائها، قبل أن تنبع من أية تحصينات خارجية.

فالآية لم تقل: ائتلفوا مع القوى الكبرى.

قالت: {عَلَيْكُمْ أنفسكُمْ}.

لأنها إن صلحت، صلح بها كُـلّ شيء.

وإن فسدت، فسدت بإفسادها الأرض كلها.

العدوّ يستغل ثغراتنا، ولا يملك قوة ذاتية..

ونحن في خضم هذه المواجهة المفتوحة مع أعدائنا، نخطئ إذَا ظننا أنهم أقوياء بقوتهم.

القرآن يصور لنا، في قصص بني إسرائيل تحديدا، طبيعة هذا العدوّ.

إنه لا يملك قوة ذاتية مطلقة.

طريقته الأَسَاسية هي البحث عن الثغرات في نفوسنا، لينفذ منها ويحدث الخلل.

العدوّ، كما أراه الله لنا في كتابه، لا يستطيع أن يؤذينا إلا من حَيثُ نؤذن له.

حين يجد جدارنا الداخلي متماسكًا، وحين يرى أن قلوبنا معمورة بالإيمان، وأن عقولنا مضيئة بالبصيرة، وأن أخلاقنا محصنة بالتقوى، يقف عاجزًا.

سلاحُه الوحيدُ هو أن يجد فينا نقطة ضعف، فيوسعها وينفخ فيها حتى تصير هوة تسقط فيها الأُمَّــة.

لذلك هو يحاول اليوم أن يزرع اليأس في قلوب أمتنا، أن يشكك في ثوابتنا، أن يلهينا بصغائر الأمور عن كبائرها، أن يركز اهتمامنا على خلافات هامشية ليضيع الجهد في غير موضعه.

كُـلّ هذا لأنه يعلم أن الأُمَّــة متى تمسكت بجوهرها، متى اهتمت ببناء إنسانها أولا، فإنه يصبح عاجزًا.

لا سلاح لديه يخترق ذلك السور المنيع، سور القيم والأخلاق والإيمان.

لمّا قادت قلة البصيرة إلى هزيمة النفوس

وقد تصدق هذه الحقيقة أبشع صورها في تاريخنا، حينما لم يعد فسادُ البصيرة قاصرًا على الأُمَّــة العادية، فقد تعدى إلى جيش الإمام علي عليه السلام في معركة صفين.

كان جيش الحق بقيادة أمير المؤمنين على وشك إنهاء الشر إلى غير رجعة، بعد أن كاد يقتل معاوية وفلول جيشه.

وهنا أدرك عمرو بن العاص أنه لا مفرَّ من الهزيمة، فدبَّر خُدعةً ماكرة: أمر جندَه برفع المصاحف على أسنة الرماح، يصرخون: “كتاب الله حكم بيننا”.

هل كان هذا إلا خُدعةً حقيرة؟ بلى.

لكن العجب أن بعضَ جيش الإمام علي صدَّقها، وأصر على قبول التحكيم، رغم تحذيراته المتكرّرة صلواتُ الله عليه من أنها مكيدة.

لقد قال لهم: “هم يرفعون المصاحف استكبارًا لا استكانة، واستضعافًا لا استسلامًا”.

بل ذهب بعضهم كالأشعث بن قيس إلى حَــدِّ الخيانة، فأصر على أن يكون ممثلُ الإمام في التحكيم أبا موسى الأشعري، ليتواطأ مع عمرو بن العاص في إخراج النتيجة التي خذلت الحق وثبتت الباطل.

لماذا حدث هذا؟ لأن أُولئك القوم لم يكن في قلوبهم من البصيرة والوعي ما يكفي لصدِّ هذه المؤامرة.

لقد امتلكوا القوة المادية والسيطرة على أرض المعركة، لكنهم افتقدوا الجنديةَ الربانية، فانخدعوا بظواهر الأمور وتركوا جوهرها.

فكانت النتيجة خروج الخوارج الذين أضلوا الأُمَّــة، وتمكين معاوية وانتقال الخلافة إلى ملك عضوض، وكلها كوارث أتت من ثغرة داخلية في النفوس.

هذا هو الخطر الذي لا تراه الأسلحة.

إنها ثغرة صغيرة في فَهم الدين، أَو وهن في الإخلاص، أَو قلة في التربية الإيمانية، تجعل الفرد والمجتمع عرضة للانخداع بأبسط الحيل وأوهاها.

بين وعد الكوفة وغدرها.. حين يخون الإيمان

وتأتي الكوفة لتقدم لنا الدرس الأكثر إيلامًا.

حين بعث الإمامُ الحسين عليه السلام ابن عمه مسلم بن عقيل إليها، ليتفقد أنصارَها ويأخذ منهم البيعة، فإذا بهم يتدفّقون عليه كالسيل.

ثمانية عشر ألفًا بايعوه، أَو يزيدون، يصرخون: “يا منصور يا منصور!”، يملؤون الدارَ غصصًا، ويجدّدون العهود لنصرة أهل البيت.

ولكن! حين سمع والي الكوفة عُبَيد الله بن زياد بن أبيه بقدومه، دب الرعبُ في قلوبهم، فإذا بالذي كانوا يعدون بالآلاف يتسللون ليلًا، يتوارون في بيوتهم، يتركون مسلمًا وحيدًا في دار هانئ بن عروة.

فخرج مسلم وبيده سيفه، ليس معه إلا نفرٌ قليل، وقاتل حتى استشهد، بعد أن رفع صوتَه يائسًا: “يا لأهل الكوفة! أين الألوف؟ أين الثمانية عشر ألفًا؟ أين البيعة؟ أين العهود؟”

لم يقتل مسلمًا سيف ابن زياد، قتله غدر الكوفة.

قتله أن الجيش لم يكن يملك البصيرة التي تثبته عند البأس، ولا الإخلاص الذي يمنعه من الرضوخ للضغوط.

لقد كان بناؤهم الداخلي واهيًا، فلم يتحملوا لحظة واحدة من الضغط، وتنكروا لوعدهم، وخذلوا ابن عم نبيهم، ثم لم يلبثوا أن فعلوا نفس الشيء مع الحسين نفسه حين وصل إلى كربلاء.

خِذلان مسلم ثم الحسين لم يكنْ بسَببِ قلة العتاد، بل بسَببِ فساد البصائر، وضعف اليقين، وهشاشة البناء الإيماني والأخلاقي.

وبذلك أثبتوا لآخر الزمان أن الهزيمةَ تبدأ من داخل النفوس قبل أن تبدأ من أسوار المدائن.

البناء الداخلي.. هو الجهاد الأكبر

لقد فهم الأولياءُ هذه الحقيقة، فكانوا يبدأون بإصلاح وضعهم الداخلي قبل أن يخرجوا لإصلاح غيرهم.

كانوا يربون أنفسَهم على الجندية الربانية، فيصبح الواحد منهم جنديًّا لله في معركة إصلاح قلبه، قبل أن يخرجَ إلى ميدان الحياة.

وكانوا يعمقون بصيرتهم ووعيهم؛ لأن الهزائمَ التاريخية للأُمَّـة كانت بسَببِ ضعف البصيرة والإيمان الناقص الذي جعلها عاجزة عن قراءة السنن وفهم الواقع.

وكانوا ينطلقون من نظرة شاملة تكاملية للإسلام، رافضين الفهم التجزيئي الذي يفصل بين العبادة والجهاد، أَو بين الدعوة والعمل.

فالقرآن منهج حياة كامل يهدف إلى بناء الإنسان ليقيم القسط، وليس مُجَـرّد مجموعة عبادات منفصلة.

وهذا المنهج يكفي لهداية البشرية، كما قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}.

النصر يبدأ من الداخل

نحن اليوم في حاجة إلى إعادة تعريف النصر.

النصر الحقيقي أن تنشئ جيلًا لا يخشى الشهادة في سبيل الله، وليس أن تدمّـر دبابة العدوّ فقط.

النصر الحقيقي أن تمتلك قلوب أبنائك فلا يستطيع أحد اختطافها.

النصر الحقيقي هو أن تظل واقفًا على الحق حين يتخلى عنك الجميع، أن تنطق بالصدع حين يكلفك ثمنا غاليًا، أن تصون مبادئك حين تصبح السلعة الأغلى.

كل صاروخ يبنى، وكل طائرة تصنع، وكل خطة عسكرية ترسم، لا قيمة لها إذَا كان الجندي لا يعرف لماذا يقاتل، وَإذَا كان المجتمع لا يحمي ظهر جيشه، وَإذَا كان القاضي يظلم، والتاجر يغش، والإعلامي يكذب.

لأن المعركة تبدأ من هناك، من داخل كُـلّ واحد منا.

ومن هناك ستنتصر.

أَو تسقط.

فأيُّ الطريقين تختار؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشير ربيع الصانع

الدفاع المدني ينتشل جثة القعقاع من فوهة بركانية في دمت بالضالع

تمكنت فرق الإنقاذ التابعة لمصلحة الدفاع المدني، بعون الله وتوفيقه، السبت، من انتشال جثة المواطن القعقاع عنتر العبسي، البالغ من العمر 30 عاماً، من إحدى الفوهات البركانية في مديرية دمت بمحافظة الضالع.

وأوضح مصدر في مصلحة الدفاع المدني أن عملية الانتشال نُفذت في ظروف بالغة الصعوبة، نتيجة وعورة الموقع وارتفاع الحرارة في منطقة الحرضة البركانية، مؤكداً أن فرق الغوص والإنقاذ تمكنت، بعد جهود ميدانية مكثفة، من الوصول إلى الجثمان وانتشاله.

وكانت المصلحة قد أعلنت في وقت سابق أن فرق الغوص والإنقاذ المائي بفرعها في الضالع باشرت عمليات البحث عن جثمان الشاب عنتر العبسي، الملقب بـ القعقاع عنتر، عقب سقوطه في حرضة دمت أثناء ممارسته رياضة التسلق والتمارين الرياضية على حافة جبل الحرضة.

وأشارت المصلحة إلى أن الفرق نفذت عمليات مسح ميداني في موقع الحادث والمناطق المحيطة به، كما جرى تعزيز جهود البحث بفريق متخصص من رئاسة المصلحة للمشاركة في عمليات الانتشال، نظراً لطبيعة الموقع الوعرة وصعوبة الوصول إلى بعض النقاط القريبة من مكان السقوط.

وأكدت مصلحة الدفاع المدني أهمية توخي الحذر أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية في المناطق الجبلية والوعرة، داعية المواطنين إلى الالتزام بإجراءات السلامة وتجنب الاقتراب من المواقع الخطرة، بما يسهم في الحد من وقوع حوادث مماثلة.

وتأتي هذه الحادثة المؤلمة لتعيد التأكيد على خطورة ممارسة التسلق والأنشطة الرياضية في المناطق الوعرة دون احتياطات كافية، وعلى أهمية الاستجابة السريعة والتجهيزات المتخصصة في مثل هذه الحوادث الصعبة.

حزب الله يوثّق إسقاط “هيرون 1” بصاروخ مزوّد بكاميرا.. تصعيد نوعي يربك تفوق العدو الجوي

بثّت المقاومة الإسلامية في لبنان، اليوم السبت، مشاهد نوعية لعملية إسقاط طائرة مسيّرة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من نوع “هيرون 1” في أجواء بلدة نحلة في البقاع، في تطور لافت حمل بعداً عسكرياً وإعلامياً مهماً، خصوصاً أن عملية الاستهداف وُثقت من خلال كاميرا مثبتة في رأس الصاروخ الذي أصاب المسيّرة.

وتُظهر المشاهد، بحسب ما بثه حزب الله، لحظة تتبع المسيّرة الإسرائيلية وإصابتها، في رسالة مباشرة إلى جيش العدو بأن طائراته الاستطلاعية لم تعد تتحرك في الأجواء اللبنانية بأمان، وأن المقاومة باتت تمتلك قدرة متقدمة على الرصد والملاحقة والتوثيق في آن واحد.

وكان حزب الله قد أعلن، مساء الخميس، إسقاط مسيّرة إسرائيلية من نوع “هيرون 1” في أجواء منطقة نحلة بصاروخ نوعي، قبل أن يشن طيران العدو غارتين على مكان سقوطها في جرد نحلة ـ بعلبك شرق لبنان، في محاولة لمنع المقاومة من الوصول إلى حطام الطائرة أو كشف ما تحمله من أجهزة ومعدات.

وتُعد “هيرون 1”، المعروفة في الخدمة الإسرائيلية باسم “كوخاف”، من أبرز مسيّرات الاستطلاع والمراقبة لدى سلاح جو العدو، وطورتها شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية IAI، وتستخدم في مهام جمع المعلومات الاستخبارية، ومراقبة الحدود، والتوجيه المدفعي، والرصد الليلي والنهاري.

وتتميز هذه المسيّرة بقدرتها على التحليق لفترات طويلة قد تتجاوز 24 إلى 45 ساعة، وعلى ارتفاعات تصل إلى نحو 30 ألف قدم، كما تمتلك أنظمة اتصال عبر الأقمار الاصطناعية، وأجهزة استشعار ورادارات بحث وكاميرات رؤية ليلية، ما يجعل إسقاطها ضربة استخبارية ومعنوية للعدو قبل أن تكون مجرد خسارة جوية.

وجاء بث مشاهد الإسقاط ضمن يوم ميداني حافل بالعمليات، إذ أعلن حزب الله استهداف تجمعات وآليات لجيش العدو في عدة نقاط على امتداد الجبهة، بينها مجدل زون، كفرتبنيت، مارون الراس، جديدة ميس الجبل، الخيام، العديسة، وإقليم التفاح.

وفي مجدل زون، أعلن حزب الله استهداف تجمعات لآليات وقوات العدو بعدة صليات صاروخية، مؤكداً لاحقاً تنفيذ كمين ضد قوة صهيونية حاولت التوغل باتجاه البلدة، والاشتباك مع أفرادها وتدمير عدد من آلياتها، مشيراً إلى أن نيران الآليات المدمرة ظلت مشتعلة حتى صدور البيان.

كما استهدفت المقاومة آلية “نميرا” في تلة الحمامص جنوب مدينة الخيام بمحلّقة “أبابيل” الانقضاضية وحققت إصابة مؤكدة، إضافة إلى استهداف قوة إسرائيلية تموضعت داخل مبنى في مدينة الخيام بمحلقة انقضاضية أخرى.

وفي كفرتبنيت، أعلنت المقاومة استدراج قوة مشاة إسرائيلية حاولت التسلل ليلاً عبر طريق أرنون ـ الزفاتة باتجاه منطقة المعبر، قبل تفجير عبوات ناسفة بها والاشتباك معها، بالتزامن مع رمايات مدفعية مركزة أجبرت القوة على الانكفاء.

كما تصدى حزب الله لمسيّرة إسرائيلية من نوع “هرمز 450 ـ زيك” في أجواء إقليم التفاح بصاروخ أرض ـ جو، وأجبرها على التراجع، في مؤشر إضافي على تصاعد معركة الدفاع الجوي التي تخوضها المقاومة ضد طائرات الاستطلاع والهجوم التابعة للعدو.

وتكشف هذه العمليات أن الجبهة اللبنانية دخلت مستوى أكثر تعقيداً بالنسبة لجيش الاحتلال؛ فالمقاومة لا تكتفي باستهداف التجمعات والتحركات البرية، بل تلاحق المسيّرات، وتضرب منظومات الرصد، وتدير كمائن ميدانية، وتوثّق عملياتها بما يضرب صورة التفوق التقني الإسرائيلي.

صنعاء للأمم المتحدة: السلام يحتاج خطوات عملية لا ضغوطاً تمس السيادة

ارتباك سعودي أمام جهوزية صنعاء.. الرياض تستنفر الأمم المتحدة وبريطانيا لاحتواء معادلة كسر الحصار

دعت حكومة صنعاء الأمم المتحدة إلى الانتقال من البيانات والمواقف العامة إلى خطوات عملية وملموسة تدفع بمسار السلام في اليمن، وتساعد على بناء الثقة بين الأطراف، مؤكدة في الوقت ذاته رفضها للضغوط الدولية المرتبطة بملف موظفي المنظمة الدولية الموقوفين على ذمة قضية “شبكة التجسس”.

وأكد نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء عبد الواحد أبو راس، خلال لقائه مدير مكتب المبعوث الأممي محمد الغنام، أن التعامل مع ملف الموقوفين يتم وفق القوانين النافذة والإجراءات القضائية المعمول بها، وبما يضمن حماية سيادة البلاد وأمنها.

وشدد أبو راس على أن أي ضغوط خارجية أو بيانات صادرة عن مجلس الأمن أو الأمين العام للأمم المتحدة لا يمكن أن تغير المسار القانوني للقضية، محذراً من أن استمرار هذه الضغوط سينعكس سلباً على العلاقة مع المنظمة الدولية، وقد يقوض جهود بناء الثقة المتبادلة.

وجددت صنعاء التأكيد أن احترام السيادة الوطنية يمثل مدخلاً أساسياً لأي علاقة بناءة مع الأمم المتحدة، وأن الملفات الأمنية والقضائية لا يجوز تحويلها إلى أدوات ضغط سياسي أو مدخل لفرض إملاءات خارجية.

وفي ملف الأسرى، أشاد أبو راس بجهود مكتب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في إنجاح اتفاق تبادل الأسرى الأخير، مؤكداً التزام صنعاء بتقديم التسهيلات اللازمة لترجمة الاتفاق على أرض الواقع، باعتباره خطوة إنسانية مهمة يمكن البناء عليها في مسار التهدئة والسلام.

من جانبه، جدد مدير مكتب المبعوث الأممي التزام المكتب بمواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة في اليمن، وبما يسهم في دعم مسار السلام وتخفيف المعاناة الإنسانية.

طهران تقرأ ترامب نفسياً.. رسائل تفاوضية مصممة لإدارة اندفاع الرئيس الأمريكي

طهران تقرأ ترامب نفسياً.. رسائل تفاوضية مصممة لإدارة اندفاع الرئيس الأمريكي

كشف الصحفي الأمريكي جيريمي سكيل، من موقع “دروب سايت”، عن معطيات لافتة بشأن طريقة تعامل إيران مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال جولات التفاوض والتصعيد، مشيراً إلى أن طهران لم تتعامل معه كقائد سياسي تقليدي، بل كحالة شديدة التقلب تحتاج إلى قراءة نفسية دقيقة.

ونقل سكيل عن مصادر إيرانية قولها إن طهران استعانت بخبراء وأطباء نفسيين لإعداد ملف نفسي خاص بترامب، بعد تقييم خلص إلى أن قراراته وسلوكه السياسي يتأثران بدرجة كبيرة بالاندفاع، والتقلب، وحاجته المستمرة إلى الظهور بمظهر المنتصر.

وبحسب هذه المصادر، فإن الرسائل الإيرانية الموجهة إلى ترامب كانت تخضع لمراجعة مختصين نفسيين قبل إرسالها، بهدف صياغتها بطريقة تراعي طبيعة شخصيته وتؤثر على طريقة تفاعله مع ملفات الحرب والتفاوض والضغط العسكري.

وتشير هذه الرواية إلى أن إيران لم تكتفِ بإدارة المواجهة مع واشنطن عسكرياً وسياسياً، بل انتقلت إلى مستوى أعمق من إدارة الخصم، يقوم على فهم شخصية الرئيس الأمريكي واستثمار نقاط ضعفه النفسية في لحظات التصعيد والتهدئة.

وأضافت المصادر أن هذا الأسلوب بدأ يحقق نتائج ملموسة، إذ لاحظ الجانب الإيراني تقدماً في طريقة التعامل مع ترامب بعد اعتماد مقاربة نفسية دقيقة في صياغة الرسائل والمواقف، خصوصاً في المراحل التي كانت فيها واشنطن تتأرجح بين التهديد العسكري والعودة إلى التفاوض.

وفي تعليق ساخر، نقل سكيل عن أحد المسؤولين الإيرانيين قوله إنهم “لم يعودوا يتعاملون مع رئيس دولة بقدر ما يتعاملون مع حالة تحتاج إلى إدارة نفسية دقيقة”، في إشارة إلى تعقيد شخصية ترامب وانعكاساتها على قرارات البيت الأبيض.

وتكشف هذه المعطيات، إن صحت، جانباً جديداً من المواجهة بين طهران وواشنطن؛ فإيران التي فرضت معادلات الردع في الميدان، بدت أيضاً قادرة على قراءة غرفة القرار الأمريكية من الداخل، والتعامل مع ترامب بوصفه نقطة ضعف في بنية القرار لا مجرد رئيس يقود القوة الأكبر في العالم.