الرئيسية بلوق الصفحة 95

الزراعة في اليمن.. خيار استراتيجي لتحقيق الاكتفاء الذاتي

في ظل استمرار الحصار والتحديات الاقتصادية التي تواجه اليمن، تبرز الزراعة بوصفها أحد أهم الخيارات الاستراتيجية القادرة على تعزيز الصمود الوطني وتحقيق الأمن الغذائي، باعتبارها القطاع الأكثر ارتباطاً بحياة المواطنين واحتياجاتهم الأساسية، وقد أثبتت السنوات الماضية أن الاعتماد على الخارج في توفير الغذاء يجعل الدول عرضة للضغوط والأزمات، الأمر الذي يفرض ضرورة التوجه الجاد نحو استثمار الإمكانات الزراعية الهائلة التي يمتلكها اليمن.

ويعد التوجه الرسمي نحو دعم القطاع الزراعي خطوة بالغة الأهمية في مسار بناء اقتصاد وطني منتج، قائم على استغلال الموارد المحلية وتعزيز القدرات الذاتية، فاليمن يمتلك مقومات زراعية كبيرة تشمل الأراضي الخصبة والتنوع المناخي والموارد البشرية القادرة على إحداث نهضة زراعية شاملة متى ما توفرت الرؤية والإرادة والإمكانات اللازمة.

إن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الغذائي أصبح ضرورة وطنية تفرضها الظروف الراهنة والمتغيرات الإقليمية والدولية. فكل زيادة في الإنتاج المحلي تعني تقليص فاتورة الاستيراد، وتعزيز استقرار الأسواق، وتوفير فرص العمل، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاقتصادي والسيادي.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية حشد جميع الإمكانات والموارد الحكومية لإنجاح التوجه الزراعي، سواء من خلال توفير الدعم للمزارعين، أو تطوير مشاريع الري والحصاد المائي، أو تأهيل الأراضي الزراعية، أو تعزيز الإرشاد الزراعي والبحث العلمي، إضافة إلى تسهيل حصول المزارعين على المدخلات الزراعية بأسعار مناسبة وتشجيع التوسع في زراعة المحاصيل الأساسية التي تمثل ركيزة الأمن الغذائي.

كما أن نجاح أي نهضة زراعية يتطلب تكاتفاً واسعاً بين مختلف الجهات الرسمية، بحيث تتحول الزراعة إلى مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها أدوار الوزارات والمؤسسات والسلطات المحلية والهيئات المعنية. فالتنمية الزراعية عملية شاملة لا تقتصر على وزارة بعينها، وإنما تحتاج إلى جهود متضافرة وخطط متكاملة تستهدف زيادة الإنتاج وتحسين الجودة وتطوير التسويق والتصنيع الزراعي.

ويبرز الدور المحوري للقطاع الخاص ممثلاً برجال المال والأعمال والمستثمرين والتجار العاملين في مجال المدخلات الزراعية، فالمسؤولية الوطنية تقتضي من هذه الشريحة المهمة توجيه جزء أكبر من استثماراتها نحو المشاريع الزراعية والإنتاجية التي تسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة، بدلاً من التركيز على الأنشطة التجارية والاستهلاكية ذات العائد السريع.

كما أن تجار المدخلات الزراعية يتحملون مسؤولية كبيرة في دعم المزارعين وتوفير احتياجاتهم بأسعار عادلة، بعيداً عن الاحتكار والمضاربة، بما يسهم في تشجيع التوسع الزراعي ورفع مستويات الإنتاج، ويشكل التعاون بين الدولة والقطاع الخاص أساساً مهماً لبناء شراكة اقتصادية قادرة على تحقيق الأهداف الوطنية المنشودة في هذا المجال.

ومن المهم أيضاً تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الزراعة باعتبارها معركة إنتاج وصمود لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى. فكل شجرة تُغرس، وكل أرض تُستصلح، وكل محصول يُنتج محلياً يمثل خطوة إضافية على طريق التحرر من التبعية وتقوية الجبهة الاقتصادية الداخلية.

إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة العمل الميداني المنظم، ومن المبادرات المحدودة إلى المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تستثمر الموارد المتاحة وتوظف الطاقات الوطنية بصورة فعالة، فاليمن يمتلك من المقومات ما يؤهله لتحقيق قفزات نوعية في المجال الزراعي إذا ما توفرت الجهود المخلصة والتخطيط السليم والدعم المستمر.

إن الزراعة تمثل اليوم ركيزة أساسية من ركائز الصمود الوطني، وخياراً استراتيجياً لمواجهة الحصار والتحديات الاقتصادية، وطريقاً عملياً نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الاستقلال الاقتصادي، وكلما اتسعت دائرة الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، ازدادت فرص نجاح هذا المشروع الوطني الكبير الذي يعول عليه اليمنيون في بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخبير الزراعي عبدالملك الضبيبي

المعية الإلهية وسيادة الشعوب

يا مَن تركضون خلف السراب، وتطرقون كل الأبواب.

في دهاليز السياسة تائهون، وتحت وطأة الصراعات رازحون.

تطلبون الأمان من منظمات هشَّة، وترجون السلامَ من اتّفاقات غثَّة.

تستجدون السلام من قوى الاستكبار، وتنسون العزيز الجبار.

أين تذهب بكم الأوهام؟ وفي أي فلكٍ من التبعية تدورون؟

تطلبون العزة عند ملوك الأرض ورؤسائها، وتستجدون الاستقرار من الطغيان وسياساتها.

وتنامون على أعتاب الوعود الدولية والاتّفاقات الهشة، وتنسون من بيده مقاليد الأمور، وملكوت السماوات والبحور، ومن يملك وحده النفع والضرر، قاصم الجبارين، ومعين المستضعفين.

إننا نعيش في زمن الفتن والمؤامرات، وتتحكم في مصيره مطامعُ الاستخبارات.

كم ظنت الشعوب أن النجاة في معاهدات جائرة، أَو في الخنوع لسياسات جائرة.

فما حصدت من ارتهانها إلا الذل والاستعباد، وما جنينا من التفاتنا لقوى الاستكبار، إلا الخراب والفساد، والتبعية والكساد.

شياطين الإنس يزيِّفون الوعي، ويهدمون في الأُمَّــة كُـلّ سعي.

يخوّفون الشعوب بالحصار الاقتصادي، ويهدّدون بالبطش العسكري.

يريدون كسر العزائم، وإيقاعنا في فخ الهزائم.

يريدون فصل الأُمَّــة عن هداها، وعن سر قوتها ومولاها.

يصوّر الإعلام الطواغيتَ كآلهة في الأرض! بئس ما يظنون، وفيمَ يمترون.

عجبًا لمن يرى عروشَ المستكبرين تتهاوى.

وتحالفات البغي تتداعى.

ثم يظل متمسكًا بحبالهم المهترئة! خاضعًا لوصايتهم المرفوعة!

تاركًا حبل الله المتين، والصراط الواضح المبين!

ألا فليعلم الساسة والمفكرون، والأحرار والمجاهدون، وأحرار الأُمَّــة وعشاق السيادة أن التحرّر الحقيقي يكمن في “صدق الإنابة والعبودية”، والتحرّر من أسر الهيمنة والتبعية.

تبدأ بالتولي الصادق لله ورسوله وأعلام الهدى.

والتحَرّك المسؤول تحت لواء تنزيله.

الوعي والبصيرة والجهاد هي أَسَاسُ الخلاص للعباد والبلاد.

إذَا استشعرت الشعوبُ جلالَ الجبار في الميادين، سقطت هيبة جحافل المعتدين.

حينها، يتحول الحصار إلى اكتفاء، والعدوان إلى مصنع عزة وارتقاء.

لماذا نركض خلف مناورات دبلوماسية فاشلة؟ وننسى الوعود الربانية العادلة؟

الاعتماد على الماديات أول خطوة للانكسار، والارتهان للخارج هو عين الدمار.

لو كان الله بُوصلة الغدو والرواح، في كفاحنا بالمساء والصباح.

لما تجرّأ علينا منافقٌ أَو غازٍ، ولما نُهب ثرواتنا مستعمرٌ جاوٍ.

تخيّل لو كان همّنا رضا بارئنا.

ومقارعة أعدائنا.

كيف نبيتُ ونحن في حصن حصين؟ تحت رعاية اللطيف المعين.

الذي يبطل كيدَ الماكرين.

ويدمّـر عروش الطغاة في كُـلّ وقت وحين.

يا أحرار الأُمَّــة الصامدة، وحملة الراية الواعدة:

العزة والنصر لا تُصنع في كواليس مجلس الأمن، ولا في صفقات الغدر والوهن.

الحل سطّرته الآيات.

وبيّنته البينات: “وَلَوْ أَنَّ أهل الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأرض”.

بالتقوى والتحَرّك بوعي وبصيرة، تنتهي هذه الحيرة.

وبمواجهة المشروع الصهيوني والأمريكي بكل ثبات، تتحطم المؤامرات وتطيب الحياة.

وتعيش الشعوب في معية الله حرة كريمة، لا تقبل ضيمًا ولا هزيمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالملك العتاكي

المشروع القرآني في اليمن: من الصرخة إلى السيادة

شهدت الجغرافيا السياسية والاقتصادية للجمهورية اليمنية خلال العقدين الماضيين تحولات جذرية أعادت رسم خارطة التوازنات المحلية والإقليمية على حَــدٍّ سواء.

وفي قلب هذه التحولات برز المشروع القرآني؛ هذا المشروع الديني والعملي الشامل الذي أسس مداميكه الأولى الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، كإطار استراتيجي تجاوز في طُرُوحاته الأبعاد المحلية المحدودة؛ ليقدم رؤية كونية لطبيعة الصراع الدولي والإقليمي، وهو ما بات يُعرف في الأدبيات بـ “المسيرة القرآنية”.

ولم يكن هذا الطرح الفكري معزولًا عن سياقه الزمني، فقد جاء متزامنًا مع مرحلة حاسمة من تاريخ المنطقة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتمدد العسكري الأجنبي.

ركزت الأُطروحة الأَسَاسية لهذا المشروع على التشخيص المبكر للمخاطر، والتحذير من تمدد النفوذ الأمريكي والإسرائيلي وتحديدًا في الساحة اليمنية، وبناءً على هذا الاستشراف الدقيق جرى صياغة عقيدة شعبيّة وسياسية تقوم على مبدأ التحصين الداخلي، والتصدي للمؤامرات، ومواجهة “الحرب الناعمة” بمختلف أشكالها؛ باعتبَار هذا التحصين خطَّ الدفاع الأول لحماية السيادة الوطنية وعزة الأُمَّــة.

وعند سبر أغوار هذا التوجّـه الفكري، يظهر جليًّا أنه يتجاوز أُطُرَ العمل السياسي والحزبي التقليدي نحو إعادة صياغة الوعي الجمعي والبناء النفسي والمعنوي للمجتمع، مستندًا إلى تقديم القرآن الكريم كمنهج عملي متكامل يقدم الحلول الكافية والناجعة لمختلف مشكلات الأُمَّــة المتراكمة، ويمنح القوى المجاهدةَ شحناتٍ روحيةً وقوة معنوية تكسر حواجز الخنوع والخضوع للظالمين، وهو ما تفسره اليوم القدرة العالية على التعبئة العامة والصمود الشعبي الأُسطوري في مواجهة التحديات المعاصرة.

وقد تعزز هذا الاستقرار التنظيمي والزخم الفكري مع انتقال راية القيادة إلى قائد المسيرة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله)، الذي قاد تحولًا كَبيرًا ومحوريًّا في آليات العمل الميداني والسياسي، مرسخًا دعائم مواجهة قوى الهيمنة.

لقد مثلت أحداث ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المحطة التاريخية الفارقة التي تحول فيها هذا المشروع من إطار فكري ونشاط شعبي إلى سلطة قرار سيادي فاعلة على الأرض؛ حَيثُ جاءت هذه الثورة العظيمة كترجمة عملية وثمرة مباركة للمسيرة القرآنية؛ بهَدفِ انتزاع القرار اليمني المستقل وتحريره الكلي من أشكال الوصاية الخارجية كافة.

ومن هذا المنطلق، فإن الحربَ والعدوانَ “السعوديّ الإماراتي الأمريكي الإسرائيلي” الذي شُن على اليمن عقب الثورة، يُقرأ في سياق رد الفعل الهستيري من القوى المتضررة التي أرعبها خروجُ اليمن من عباءة التبعية والوصاية التقليدية.

ولولا أن الله مَنَّ على الشعب اليمني بهذه القيادة الربانية العظيمة والمتمثلة بالشهيد القائد (رضوان الله عليه) ومن بعده السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله)، لكان حال اليمن اليوم كحال بعض الشعوب والأنظمة التي ركعت تحت أقدام المشروع الصهيـوني والأمريكي، وتحولت إلى أدوات تابعة للعملاء والمطبِّعين.

التقييم المنصف والموضوعي للواقع الراهن يؤكّـد أن دماءَ الشهيد القائد قد أحيت في الأُمَّــة روح العزة والشموخ،

وجعلت من اليمن بلدًا لا يهاب التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، يواجه دول الاستكبار العالمي وجهًا لوجه بكل شجاعة واقتدار وبأس شديد.

وفي المحصلة، تستند الرؤيةُ المستقبليةُ للمشروع القرآني إلى قناعة راسخة بأنه يمتلك مقومات البقاء والتمدد العالمي عابرًا للأطر الحزبية الضيقة، مراهنًا على المدد الإلهي المُستمرّ والصمود في وجه التحديات العسكرية الاقتصادية، ليقدم للعالم أجمع نموذجًا سياديًّا حرًا ومستقلًا، قادرًا بامتيَاز على صياغة مستقبل المنطقة بعيدًا عن الهيمنة الغربية والاستكبارية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

إساءة ترامب لمكة المكرمة تفجّر غضباً واسعاً.. ودعوات يمنية لمسيرات مليونية دفاعاً عن المقدسات

أثارت إساءة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمكة المكرمة موجة غضب واسعة في الأوساط الشعبية والإعلامية، بعد نشره صورة اعتبرها ناشطون ومراقبون إهانة مباشرة لأقدس بقاع المسلمين، في سلوك وُصف بأنه انحدار خطير في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه الإسلام ومقدساته.

وجاءت الإساءة في سياق هجوم ترامب السياسي على الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، حيث نشر صورة شبّه فيها الحرم المكي بصورة مسيئة، وأرفقها بتصريح اعتبر فيه أن مكتبة أوباما ستصبح خلال سنوات مثل “مكة” بالنسبة لمن يكرهون الولايات المتحدة، في ربط عدائي بين قبلة المسلمين وموقف سياسي أمريكي داخلي.

واعتبر ناشطون أن ما قام به ترامب لا يمثل زلة عابرة، بل يعكس مستوى من الاستخفاف بالمقدسات الإسلامية، ويكشف حجم العداء الكامن في الخطاب الأمريكي المتصاعد ضد الأمة ومقدساتها، خصوصاً أن الإساءة صدرت من شخصية تتصدر القرار الأمريكي وتمثل موقعاً رسمياً بالغ الحساسية.

وفي صنعاء، وصف رئيس وكالة الأنباء اليمنية سبأ، نصر الدين عامر، ما حدث بأنه “جريمة غير مسبوقة” بحق قبلة المسلمين وأقدس بقاع الأرض، مؤكداً أن الإساءة لا ينبغي السكوت عنها إطلاقاً، لأنها صدرت من رئيس الولايات المتحدة بصورة متعمدة وواضحة.

وأشار عامر إلى أن الإساءة للمقدسات تأتي ضمن مسار ممنهج يستهدف الحط من قدسية الرموز الإسلامية في وجدان الأمة، محذراً من أن استمرار الصمت الرسمي والشعبي يشجع أعداء الأمة على التمادي في التطاول على مقدسات المسلمين.

من جانبه، أكد وكيل وزارة الإعلام الدكتور أحمد مطهر الشامي أن ما نشره ترامب يمثل عداءً واضحاً وصريحاً للإسلام والمسلمين والمقدسات الإسلامية، معتبراً أن الإساءة للمقدسات في أمريكا لم تعد تصرفات فردية معزولة، بل تعبيراً عن توجه سياسي وثقافي معادٍ للأمة.

كما انتقد الإعلامي حميد رزق حالة الازدواجية لدى بعض الأطراف التي ترفع شعار الدفاع عن قبلة المسلمين في قضايا مذهبية داخلية، بينما تصمت عندما تأتي الإساءة من أمريكا أو من داعمي الكيان الصهيوني.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تصاعدت موجة التنديد في أوساط ناشطين عرب ومسلمين، الذين طالبوا بموقف إسلامي واضح تجاه الإساءة، واعتبروا أن السكوت عن هذا التطاول يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات الرمزية والمعنوية بحق المقدسات.

وتساءل ناشطون عن موقف من يرفعون شعار “خدمة الحرمين الشريفين”، مطالبين برد رسمي قوي يليق بمكانة مكة المكرمة في وجدان أكثر من ملياري مسلم، ومؤكدين أن الدفاع عن المقدسات لا ينبغي أن يخضع للحسابات السياسية أو المصالح مع واشنطن.

وفي سياق متصل، دعت اللجنة المنظمة للفعاليات أبناء الشعب اليمني إلى المشاركة الواسعة في المسيرات المليونية عصر الثلاثاء، في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء وساحات المحافظات، تحت شعار “التنديد بإساءة ترامب لمكة المكرمة”.

وأكدت اللجنة أن المسيرات تأتي استجابة للموقف الديني والشعبي في الدفاع عن المقدسات الإسلامية، ورفض أي إساءة تستهدف قبلة المسلمين، مشيرة إلى أن الحشود المرتقبة ستعكس الموقف اليمني الثابت في نصرة المقدسات ورفض التطاول الأمريكي والصهيوني عليها.

صنعاء: وحدة الساحات أفشلت المشروع الصهيوني وأسقطت معادلة الاستباحة

وزارة الخارجية والمغتربين

أكدت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء أن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق أهدافها من العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، بفعل صمود الشعب الإيراني وعدالة قضيته، وبفضل الثبات الذي أظهرته جبهات محور المقاومة على امتداد المنطقة.

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن التفاهمات التي تم التوصل إليها لم تأتِ نتيجة ضغوط أمريكية أو تنازلات سياسية، بل جاءت ثمرة حالة الصمود والثبات على امتداد ساحات المحور، من مضيق هرمز إلى باب المندب، مؤكدة أن هذه التطورات ثبتت معادلة وحدة الساحات وأسقطت معادلة الاستباحة التي حاول العدو فرضها بالقوة.

واعتبر البيان أن وحدة الساحات أفشلت المشروع الصهيوني الساعي إلى إقامة ما يسمى “إسرائيل الكبرى” تحت عنوان تغيير الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن محور المقاومة استطاع، عبر الدماء والتضحيات والصمود، أن يفرض معادلات جديدة على مستوى المنطقة.

وأشارت الخارجية إلى أن عشرات الآلاف من الشهداء، وفي مقدمتهم الشهداء القادة والمجاهدون والنساء والأطفال، ارتقوا على امتداد ساحات المواجهة، منذ السابع من أكتوبر العظيم مروراً بكل الجبهات، وصولاً إلى العدوان الأخير على إيران، مؤكدة أن هذه الدماء أثمرت عزة وكرامة، وأن نتائج المفاوضات ليست إلا مقدمة لمسار أوسع من الانتصار والثبات.

وشدد البيان على أن أيادي القوات المسلحة في عموم جبهات المحور لا تزال على الزناد وستبقى كذلك، لأن سجل العدو حافل بنكث المواثيق والعهود، ولأن تجارب المنطقة أثبتت أن كيان الاحتلال لا يلتزم بتفاهم أو اتفاق إلا تحت ضغط القوة والردع.

وأشادت وزارة الخارجية بالجهود التي بذلتها باكستان وعدد من الدول لوقف العدوان الأمريكي على إيران، مؤكدة أن اليمن وبقية مكونات المحور حريصون على أن تفضي أي تفاهمات إلى إرساء الأمن والسلم الحقيقيين، وأن تترجم إلى خطوات عملية تنهي العدوان والحصار المفروض على محور القدس.

وأكد البيان أن التنسيق بين جميع أطراف المحور سيستمر حتى إنجاز جميع المراحل المطلوبة، وبما يضمن عدم التفاف العدو أو داعميه على ما تم التوصل إليه من تفاهمات.

وجدّدت الخارجية التأكيد على أن وحدة الساحات مبدأ ديني وليست تكتيكاً سياسياً أو مصلحة آنية، مشيرة إلى أن هذا المبدأ ينطلق من المضامين القرآنية الداعية إلى التعاون على البر والتقوى ورفض التعاون على الإثم والعدوان.

اتفاق واشنطن وطهران يدخل حيّز التنفيذ.. باكستان تعلن وقف الحرب وترامب يأمر برفع الحصار عن إيران

بلومبرغ تكشف بنود اتفاق واشنطن وطهران.. وقف شامل للحرب ورفع الحصار وسحب القوات الأمريكية

أعلنت باكستان، فجر الاثنين، التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران عقب محادثات مكثفة، في تطور سياسي كبير يطوي مرحلة من التصعيد العسكري المباشر ويفتح مساراً جديداً يقوم على وقف العمليات في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن واشنطن وطهران توصلتا إلى الاتفاق، مؤكداً أن الجانبين يعلنان الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، وأن مراسم التوقيع الرسمية ستقام يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران في سويسرا.

وأوضح شريف أن دخول الاتفاق حيّز التنفيذ سيترافق مع سلسلة اجتماعات هذا الأسبوع لتسهيل تنفيذ التفاهمات، في إشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستتركز على تثبيت وقف الحرب، وترتيب الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بالمنطقة.

ومن طهران، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني غريب آبادي الانتهاء من نص مذكرة تفاهم إسلام آباد، موضحاً أن توقيعها سيتم يوم الجمعة في جنيف، وأن الحرب ستتوقف اعتباراً من الليلة بشكل فوري ودائم في جميع الجبهات، ومن بينها لبنان، بالتزامن مع إنهاء الحصار المفروض على الجمهورية الإسلامية.

لكن الموقف الإيراني حمل في الوقت ذاته رسالة ردع واضحة، إذ شدد غريب آبادي على أن أيدي القوات المسلحة الإيرانية ستبقى دائماً على الزناد لمواجهة مؤامرات الأعداء، بما يعني أن التهدئة لا تعني تخلي طهران عن الجاهزية أو السماح بأي التفاف أمريكي أو إسرائيلي على الاتفاق.

من جهته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اكتمال الاتفاق مع إيران، قائلاً عبر منصته “تروث سوشيال”: “الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية اكتمل الآن.. أهنئ الجميع”.  وأضاف ترامب أنه صرّح بموجب الاتفاق بفتح مضيق هرمز دون رسوم، وبالرفع الفوري والمتزامن للحصار البحري الأمريكي عن إيران، مخاطباً سفن العالم بالقول: “شغلوا محركاتكم وليتدفق النفط”.

ويكشف هذا الإعلان أن مضيق هرمز كان الورقة الاستراتيجية الأثقل في مسار التفاوض، إذ لم تستطع واشنطن تجاوز قدرة إيران على التحكم بأمن الممرات البحرية والطاقة، ما دفعها إلى القبول بتفاهم يربط رفع الحصار بعودة الملاحة الطبيعية.

وفي انعكاس سريع على الأسواق، أفادت رويترز بأن العقود الآجلة لخام برنت هبطت بنسبة 4% لتصل إلى 83.96 دولاراً للبرميل عقب الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق، في مؤشر واضح على أن الأسواق تعاملت مع التفاهم بوصفه خفضاً مباشراً لمخاطر الحرب في الخليج ومضيق هرمز.

ويمثل الاتفاق تحولاً مهماً في مسار المواجهة، إذ يأتي بعد جولات من التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، وردود إيرانية طالت المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة، قبل أن تفرض طهران معادلة مفادها أن أمنها وسيادتها وبنيتها النفطية ليست ملفات قابلة للابتزاز.

كما يحمل إدراج لبنان ضمن الجبهات المشمولة بوقف العمليات دلالة سياسية بارزة، خصوصاً بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية لبيروت، وما تبعه من تحذيرات إيرانية ويمنية بأن معادلة الاستباحة لن تمر، وأن أي اتفاق لا يوقف العدوان على لبنان وغزة سيبقى معرضاً للانهيار.

قاعدة أمريكية على حدود غزة.. واشنطن تنتقل من دعم الاحتلال إلى إدارة مشروع السيطرة على القطاع

كشفت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية أن الجيش الأمريكي بدأ بناء قاعدة ضخمة قرب حدود قطاع غزة، في خطوة تكشف انتقال واشنطن من موقع الداعم السياسي والعسكري للاحتلال إلى موقع الشريك المباشر في إدارة مشروع السيطرة على القطاع وإعادة هندسة واقعه الأمني والديمغرافي.

وبحسب الصحيفة، تُشيَّد القاعدة الأمريكية قرب القاعدة العسكرية الإسرائيلية في مستوطنة “ريم”، لتكون مقراً عسكرياً ومدنياً للمنظمات والقوات التي ستصل إلى المنطقة لتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بغزة، وهي الخطة التي طُرحت تحت عناوين “إعادة الإعمار” و“السلام”، بينما تحمل في جوهرها مشروعاً استعمارياً يستهدف تصفية القضية الفلسطينية داخل القطاع.

وتعود خلفية المشروع إلى مقترح ترامب في فبراير 2025، حين تحدث عن سيطرة أمريكية على قطاع غزة، مترافقة مع تهجير نحو مليوني فلسطيني قسراً إلى مناطق مجاورة، ثم إعادة تطوير القطاع وتحويله إلى مركز للأعمال والسياحة عالية التقنية، فيما سماه ترامب آنذاك “ريفييرا الشرق الأوسط”.

ووفق الصحيفة، فإن القاعدة الجديدة ستُستبدل بالمنشأة الأمريكية القائمة في كريات جات، والتي أُنشئت بتوجيه من “مجلس السلام” التابع لترامب عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، على أن تشمل القاعدة الجديدة برجاً مخصصاً لقيادة القوات ومراقبة العمليات ميدانياً.

وتشير المعطيات إلى أن الجيش الأمريكي بدأ فعلاً بطرح مناقصات على مقاولين من القطاع الخاص، تشمل توريد هياكل متنقلة لإيواء الأفراد والعمل كمقر قيادة مؤقت، إلى حين إنشاء مبانٍ دائمة، ما يؤكد أن المشروع تجاوز مرحلة التخطيط السياسي إلى مرحلة الترتيب الميداني واللوجستي.

كما تتحدث الخطة عن إمكانية استضافة قوات من قوات الأمن العراقية في حال تشكيلها، في حين كانت خمس دول قد وافقت سابقاً على إرسال قوات إلى غزة، هي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، غير أن الصحيفة أشارت إلى أن هذه الدول لا تبدو مستعدة حالياً لإرسال قوات، بسبب مخاوف من تكليفها بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية، إضافة إلى القلق من التصعيد الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.

وتكشف هذه النقطة جوهر المأزق: فواشنطن تسعى إلى إنشاء مظلة أمنية دولية في غزة، لكنها تريد من الآخرين تحمل كلفة المواجهة مع المقاومة، بينما تدير هي المشروع من قاعدة عسكرية ملاصقة للقطاع وبالتنسيق الكامل مع وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وبحسب الصحيفة، يجري التنسيق الكامل بين بناء القاعدة ووزارة الدفاع الإسرائيلية، ويتوقع مسؤولون عسكريون الانتهاء من تجهيزها خلال بضعة أشهر، بما يعني أن الاحتلال وواشنطن يتحركان لتثبيت أمر واقع جديد على حدود غزة، بالتزامن مع استمرار المحادثات بين حماس وإسرائيل عبر وسطاء في القاهرة.

ويأتي هذا التقرير بينما يواصل الاحتلال توسيع سيطرته داخل غزة، حيث تشير المعطيات إلى أنه قتل نحو 1000 فلسطيني منذ وقف إطلاق النار، ووسّع نطاق سيطرته على القطاع من 50% إلى 60% على الأقل، في مشهد يؤكد أن “وقف النار” لم يتحول إلى نهاية للعدوان، بل إلى غطاء لإعادة ترتيب الاحتلال بأدوات أمريكية وإسرائيلية جديدة.

وتفضح هذه الخطوة حقيقة ما يُسمى بـ “مجلس السلام”؛ فهو لا يعمل على منع الاستعمار أو حماية الفلسطينيين، بل يضع الشروط التي تبرر الهيمنة على غزة، ويعيد تدوير الرواية الإسرائيلية ذاتها التي استخدمت لتدمير القطاع وتهجير سكانه ومحاولة نزع سلاح مقاومته.

وتؤكد القاعدة الأمريكية الجديدة أن المشروع المطروح لغزة لا ينفصل عن مخطط أوسع: تحويل القطاع من أرض مقاومة إلى مساحة خاضعة للإدارة الأمنية الخارجية، وفتح الباب أمام ترتيبات تخدم الاستيطان والهيمنة، لا حق الفلسطينيين في العودة والسيادة وتقرير المصير.

عدن بين الظلام وكسر العظم.. فصائل السعودية تطوق الانتقالي وتفضح انهيار التحالف

تتعمق حالة الفوضى والانقسام داخل مدينة عدن، في ظل تصاعد الصراع بين الفصائل الموالية للسعودية والإمارات، بالتزامن مع انهيار غير مسبوق في الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء التي تغيب لساعات طويلة وسط موجة حر خانقة تزيد من معاناة المواطنين.

وفي تطور ميداني يعكس اتساع معركة النفوذ داخل معسكر التحالف، أقدمت أطقم عسكرية تابعة للقوات الموالية للسعودية على إغلاق مقر الأمانة العامة لما يسمى المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً في مديرية التواهي، وسط توتر أمني متصاعد بين أدوات الرياض وأبوظبي في المدينة.

وأكدت مصادر محلية أن إغلاق مقر الانتقالي يأتي ضمن صراع مفتوح على السيطرة والقرار داخل عدن، بعد أن تحولت المدينة إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الفصائل، بينما يدفع المواطنون الثمن من أمنهم ومعيشتهم وخدماتهم اليومية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تعيش فيه عدن أوضاعاً إنسانية قاسية، مع الانقطاع شبه الكامل للتيار الكهربائي في ظل صيف شديد الحرارة، وانهيار الخدمات الصحية والمعيشية، وسط أنباء عن تسجيل حالات وفاة بين المواطنين نتيجة الحر والإجهاد وانعدام أبسط مقومات الحياة.

وتكشف هذه التطورات أن الصراع السعودي الإماراتي في المحافظات الجنوبية لم يعد صراعاً سياسياً خفياً، بل تحول إلى إجراءات ميدانية مباشرة تستهدف مقرات الفصائل ومراكز نفوذها، في مشهد يفاقم الانفلات الأمني ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي.

وبينما تنشغل الفصائل الموالية للتحالف بمعركة النفوذ والسيطرة، تغرق عدن في الظلام والفوضى وغياب الخدمات، بما يؤكد أن مشروع الوصاية الخارجية لم ينتج دولة ولا استقراراً، بل كرّس سلطة متنازعة وفصائل متصارعة ومدينة تُترك لمصيرها.

عقاب جماعي لعدن والمناطق المحتلة.. وقود مأرب يتحول إلى ورقة خنق برعاية سعودية

تتجه مدينة عدن وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرة التحالف إلى موجة جديدة من الانهيار الخدمي والمعيشي، بعد إقدام قطاع قبلي في محافظة مأرب، الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح الموالي لتحالف العدوان، على إغلاق طريق الرويك ـ غويربان الاستراتيجي ومنع مرور ناقلات الديزل والبترول المتجهة إلى عدن، في خطوة تهدد بتعميق أزمة الوقود والكهرباء داخل مدينة تعاني أصلاً من انقطاع التيار لأكثر من 20 ساعة يومياً.

وبحسب مصادر محلية، لا تزال ناقلات الوقود متوقفة على الطريق منذ ساعات، وسط مخاوف من تفاقم أزمة الوقود في عدن التي تعتمد على الإمدادات القادمة من مأرب لتشغيل المحطات والمولدات الأهلية والخدمات الحيوية. ومع اشتداد الحر وانهيار الكهرباء، فإن منع وصول الديزل والبترول يعني دفع المدينة إلى مزيد من الشلل، وتعريض المستشفيات والمخابز والمرافق العامة لخطر التوقف.

واللافت أن شاحنات الغاز المنزلي والنفط الخام تمر عبر الطريق ذاته دون عوائق، بينما تُستهدف ناقلات الديزل والبترول المتجهة إلى عدن تحديداً، ما يثير تساؤلات واسعة بشأن خلفيات هذا الاستهداف الانتقائي، وما إذا كان مجرد ضغط قبلي، أم جزءاً من إدارة مقصودة للأزمة بهدف خنق عدن ومعاقبة سكانها بعد موجة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.

ويأتي هذا التطور في وقت تلتزم فيه حكومة عدن التابعة للتحالف وما يسمى بالمجلس الرئاسي صمتاً كاملاً، من دون أي تحرك حقيقي لفتح الطريق أو معالجة الأزمة، وكأن هناك قراراً بترك عدن تغرق أكثر في الظلام والحر وندرة الوقود، وتحويل الخدمات الأساسية إلى أدوات ابتزاز سياسي ومعيشي.

وتشهد عدن منذ أسابيع حالة غليان شعبي بسبب انقطاع الكهرباء وارتفاع الأسعار وانهيار الخدمات، قبل أن تتفاقم الأزمة مع تهديد إمدادات الوقود، ما يجعل المدينة أمام مشهد بالغ الخطورة: كهرباء شبه غائبة، وقود مهدد بالانقطاع، أسعار مرهقة، وسلطة عاجزة لا تحضر إلا عند القمع والاعتقالات.

ولا تبدو أزمة عدن معزولة عن واقع بقية المناطق الخاضعة للتحالف، إذ تعيش مأرب ولحج والضالع وأبين أزمات متداخلة في الكهرباء والغاز والخدمات والأمن، بما يعكس نمطاً واضحاً من إدارة الفوضى والتجويع، تتحول فيه حياة المواطنين إلى رهينة بيد الفصائل والطرق والجبايات والصراعات بين أدوات السعودية والإمارات.

وفي أبين، عادت قضية الإخفاء القسري للمواطن علي عشال الجعدني إلى الواجهة بعد مرور عامين على اختطافه في عدن، وسط تحركات قبلية وحقوقية تطالب بالكشف عن مصيره. وهددت قبيلة الجعادنة باتخاذ خطوات تصعيدية إذا استمر تجاهل مطالبها، متهمة جهات موالية للسعودية والإمارات بالتورط في الاختطاف وعرقلة التحقيقات.

وتشير هذه القضية إلى جانب آخر من الانهيار داخل مناطق التحالف، حيث لم تعد الأزمة مقتصرة على الخدمات والمعيشة، بل تمتد إلى الأمن والحقوق والاختفاء القسري، وسط عجز السلطات التابعة للرياض وأبوظبي عن تقديم أي إجابات أو محاسبة المتورطين، رغم صدور أوامر قبض بحق بعض الأسماء المتهمة.

وفي مأرب نفسها، وصلت ساعات انقطاع الكهرباء في مديريتي المدينة والوادي إلى أكثر من 12 ساعة في ظل موجة حر شديدة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان وانتشار أمراض جلدية وصدرية، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن، وسط انتقادات متصاعدة لسلطات الإصلاح الموالية للسعودية بسبب فشلها في توفير الحد الأدنى من الخدمات.

أما في ردفان بمحافظة لحج، فتضرب أزمة خانقة في الغاز المنزلي، وسط اتهامات للسلطات الموالية للتحالف بالإهمال ونهب الإيرادات والسعي لفرض جرعة سعرية جديدة على أسطوانات الغاز، بما يضيف عبئاً جديداً على المواطنين الذين يواجهون أصلاً تدهوراً حاداً في الأوضاع المعيشية.

وتكشف هذه الأزمات المتزامنة أن ما يجري ليس مجرد خلل إداري عابر، بل سياسة ممنهجة لإبقاء المناطق الخاضعة للتحالف في حالة إنهاك دائم: كهرباء مقطوعة، وقود محاصر، غاز مفقود، طرق مغلقة، أسعار مرتفعة، وملفات أمنية وحقوقية معلقة بلا عدالة.

صنعاء: محور المقاومة لن يسمح بتمرير معادلة الاستباحة بعد قصف الضاحية

وزارة الخارجية والمغتربين

أكدت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء أن العدوان الإسرائيلي على بيروت يمثل دليلاً جديداً على أن كيان العدو يشكل خطراً حقيقياً على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، ويسعى إلى إدامة الفوضى وتوسيع دائرة العدوان.

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن كيان العدو أقدم على استهداف العاصمة اللبنانية في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن مذكرة تفاهم تشمل جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، معتبرة أن هذا التصعيد يأتي في إطار محاولة فرض معادلة الاستباحة التي اتبعها الاحتلال في غزة بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

وأشار البيان إلى أن هذا السلوك يكشف منهجية إجرامية قائمة على تبادل الأدوار بين الاحتلال وداعميه، مؤكداً أن محور الجهاد والمقاومة والقدس لن يسمح بتمرير هذه المعادلة الإجرامية، مهما كانت التحديات أو مستوى تطور الأحداث.

وشددت الخارجية على أن مجرم الحرب بنيامين نتنياهو لا يمكن أن يقدم على ارتكاب أي حماقة دون ضوء أخضر أمريكي، معتبرة أن الغطاء الأمريكي هو العامل الأساسي الذي يشجع كيان العدو على مواصلة عدوانه وخرق أي تفاهمات أو اتفاقات.

ولفت البيان إلى أن التصعيد العسكري الإسرائيلي لا يقتصر على لبنان، بل يمتد إلى غزة والضفة الغربية وسوريا، بما يكشف حقيقة التوجه العدواني للكيان وسعيه المستمر لإشعال المنطقة وفرض وقائع جديدة بالقوة.

كما حمّلت وزارة الخارجية المجتمع الدولي مسؤولية تمادي الاحتلال، مؤكدة أن الاكتفاء ببيانات التنديد والإدانة، والعجز عن اتخاذ مواقف وإجراءات حازمة، يشجع كيان العدو على مواصلة عربدته، ولا سيما في لبنان وقطاع غزة.

وجدّدت الخارجية التأكيد على وقوف اليمن إلى جانب المقاومة اللبنانية في مواجهة العدوان الصهيوني، وبكل الوسائل المتاحة.