الرئيسية بلوق الصفحة 124

إيران ترد على المقترح الأمريكي مع رفع بنك الأهداف وتلوّح برد حاسم: لا ثقة بواشنطن وهرمز تحت معادلة الردع

رفعت إيران، اليوم الأحد، منسوب رسائلها السياسية والعسكرية في مواجهة الولايات المتحدة، مؤكدة أن مرحلة ضبط النفس تقترب من نهايتها، وأن أي اعتداء جديد على السفن الإيرانية أو المصالح الوطنية سيُقابل برد قوي وحاسم، في وقت شددت فيه القيادة السياسية والعسكرية على أن وقف إطلاق النار لا يعني الثقة بالعدو، بل يفرض مزيداً من اليقظة وتعزيز الجاهزية وتحديث بنك الأهداف.

وفي هذا السياق، حذر المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة العميد أبو الفضل شكارتشي بعض دول المنطقة من تداعيات التعاون مع الجيش الأمريكي، مؤكداً أن أي دولة تتخذ إجراءات ضد إيران ستواجه رداً صارماً من القوات المسلحة، ومشدداً على أن طهران لا تثق بالعدو وتواصل تعزيز قدراتها وتحديث بنك أهدافها. كما أوضح أن الدول التي تطبق العقوبات الأمريكية على إيران ستواجه صعوبات في المرور عبر مضيق هرمز، في رسالة واضحة تربط بين الأمن البحري في المنطقة وبين طبيعة المواقف السياسية من الحرب والعقوبات.

وعزز هذا الخطاب المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد أكرمي نيا الذي أكد أن إيران أثبتت قدراتها العسكرية خلال الحرب، وتمكنت من الصمود وتنفيذ عمليات هجومية ودفاعية، مشيراً إلى أن العدو أدرك في نهاية المطاف أنه غير قادر على كسر صمود القوات المسلحة الإيرانية، فاضطر إلى القبول بوقف إطلاق النار. وقال إن القوة الجوية الإيرانية نفذت طلعات منذ بداية الحرب، وأرسلت مقاتلاتها إلى قواعد أمريكية في الكويت وقطر وأربيل، وعادت بسلام، مضيفاً أن الحديث عن حصار مفروض على إيران لا يعدو كونه محاولة دعائية لإحباط إدارة طهران لمضيق هرمز، في حين أن التجارة البحرية الإيرانية، وفق تقارير دولية، ما تزال تسير بسلاسة ولم يُحتجز سوى عدد قليل من السفن، بينما نجحت إيران في منع مرور سفن الكيان الإسرائيلي واحتجازها.

ومن داخل المؤسسة التشريعية، جاء الموقف أكثر صراحة، إذ أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي أن مرحلة ضبط النفس انتهت، وأن أي اعتداء على السفن الإيرانية سيُقابل برد قوي وحاسم ضد السفن والقواعد الأمريكية. كما شدد على أن الوقت ليس في صالح الأمريكيين، وأن الأفضل لهم ألا يرتكبوا أخطاء جديدة وألا يغرقوا أكثر في المستنقع الذي وقعوا فيه، معتبراً أن الحل الأفضل لواشنطن هو الاستسلام للوقائع الجديدة وتقديم التنازلات والاعتياد على النظام الإقليمي الجديد.

وفي البعد البحري، أعلن قائد البحرية الإيرانية الأدميرال شهرام إيراني أن الغواصات الخفيفة الإيرانية تنتشر في مياه مضيق هرمز بما يتناسب مع حجم التهديدات، في إشارة إلى أن طهران لا تكتفي بالخطاب السياسي، بل تواصل تثبيت معادلة ردع ميدانية في أكثر الممرات حساسية في العالم. كما أكدت وكالة تسنيم أن السفينة Mdl Toofan عبرت من المسار الذي حددته إيران، بعد أن كانت قد حاولت سابقاً عبور المضيق وأعادتها القوات المسلحة، مشيرة إلى أنها السفينة الثانية التي تمر من المسار الإيراني المنظم منذ يوم أمس، ما يعكس استمرار طهران في فرض نظامها الخاص لإدارة العبور في هرمز.

وعلى المستوى السياسي، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن العدو، بعد فشله في الحرب العسكرية، يسعى إلى نقل المعركة إلى ساحة الاقتصاد، داعياً المواطنين إلى المساهمة في إفشال هذه المؤامرة عبر ترشيد استهلاك الطاقة وضبط الاستهلاك والتوفير. كما عاد ليؤكد لاحقاً أن الشعب الإيراني لن يخضع للعدو أبداً، وأن الحديث عن الحوار أو التفاوض لا يعني الاستسلام أو التراجع، بل يهدف إلى استيفاء حقوق الشعب الإيراني والدفاع بحزم عن المصالح الوطنية.

وفي سياق الجهوزية الداخلية، أعلن التلفزيون الإيراني أن قائد مقر خاتم الأنبياء قدم إلى المرشد مجتبى خامنئي تقريراً عن الجاهزية العالية للقوات المسلحة، مؤكداً وجود خطط للتصدي لأي أعمال عدائية من الأمريكيين والصهاينة، وأن أي خطأ أو اعتداء سيُواجَه بحزم وسرعة. كما أورد التلفزيون أن قائد الثورة والجمهورية الإسلامية أصدر توجيهات وتدابير جديدة لمواصلة الإجراءات والتصدي القوي للأعداء، في دلالة على أن المؤسسة الإيرانية تتعامل مع المرحلة الراهنة على أنها هدنة حذرة لا أكثر، تستوجب مضاعفة الاستعداد لا تخفيفه.

وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية تفكيك خليتين تابعتين للموساد في محافظات أذربيجان الغربية وكرمان والبرز، بما يؤكد أن المواجهة لا تدور فقط في البحر والجو، بل تشمل أيضاً الجبهة الأمنية والاستخباراتية الداخلية. كما وجّه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي انتقادات حادة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً أن مهمتها هي التحقق الفني لا توجيه الرسائل السياسية، وأن المؤسسات الدولية عندما تضحي بالحياد المهني لصالح الأهداف السياسية أو الطموحات الشخصية فإنها تفقد مصداقيتها وفعاليتها.

وفي الإطار التفاوضي، أفادت وكالة إرنا بأن طهران بعثت عبر الوسيط الباكستاني ردها على أحدث مقترح أمريكي بشأن إنهاء الحرب، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية من المفاوضات ستركز على موضوع إنهاء الحرب في المنطقة. كما أكد التلفزيون الإيراني أن الرد الإيراني ينص على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ولا سيما لبنان، بما يعكس تمسك طهران برؤية شاملة لا تفصل بين الساحات ولا تقبل بتهدئة جزئية تترك أبواب العدوان مفتوحة في جبهة دون أخرى.

وبذلك، تكشف هذه المواقف مجتمعة أن إيران تتعامل مع اللحظة الراهنة بوصفها مرحلة تثبيت للإنجازات لا مرحلة استرخاء، وتؤكد أن الجاهزية العسكرية، وإدارة هرمز، وتحديث بنك الأهداف، والتحصين الأمني الداخلي، والرد السياسي على المقترحات الأمريكية كلها تتحرك ضمن معادلة واحدة: لا ثقة بالولايات المتحدة، ولا تراجع عن الحقوق، وأي عدوان جديد سيقابل برد أقسى وأسرع.

أسعار الذهب في صنعاء وعدن 10-05-2026م

أسعار الذهب في صنعاء وعدن اليوم الأحد 10 مايو 2026م

صنعاء

جنيه الذهب

شراء = 556,000 ريال
بيع = 559,000 ريال

جرام عيار 21

شراء = 69,000 ريال
بيع = 72,500 ريال

عدن

جنيه الذهب

شراء = 1,607,200 ريال
بيع = 1,640,000 ريال

جرام عيار 21

شراء = 198,900 ريال
بيع = 215,300 ريال

أسعار الصرف في صنعاء وعدن اليوم

أسعار الصرف في “صنعاء وعدن” الأحد 10 مايو 2026م

صنعاء

الدولار
شراء: 529 ريال
بيع: 532 ريال

السعودي
شراء: 139.5 ريال
بيع: 140 ريال

عدن

الدولار
شراء: 1558ريال
بيع: 1573 ريال

السعودي
شراء: 410 ريال
بيع: 413 ريال

وول ستريت جورنال تكشف قاعدة إسرائيلية سرية في صحراء العراق.. منصة خفية لدعم الحرب على إيران بعلم أمريكي

كشفت وول ستريت جورنال أن كيان العدو الإسرائيلي أنشأ، قبل اندلاع الحرب مع إيران، قاعدة عسكرية سرية في الصحراء العراقية استخدمت لدعم حملته الجوية، في تطور بالغ الخطورة يسلط الضوء على حجم التغلغل العسكري الإسرائيلي في المنطقة، وعلى الدور الأمريكي في التغطية على هذا النشاط أو تمريره. وبحسب التقرير، فإن القاعدة أُنشئت بعلم الولايات المتحدة، وضمت قوات خاصة وعملت كمركز لوجستي لسلاح جو العدو الإسرائيلي، كما احتوت على فرق بحث وإنقاذ كانت مجهزة لانتشال الطيارين في حال إسقاط طائراتهم خلال العمليات فوق إيران.

وتضيف الصحيفة أن هذه القاعدة لم تكن مجرد نقطة دعم ميداني عابرة، بل جزءاً من التحضير العملياتي المسبق للحرب، بما يؤكد أن العدوان على إيران لم يكن وليد لحظة أو رد فعل طارئ، بل سبقه تموضع سري ومنظم داخل أراضٍ عراقية. كما يوضح التقرير أن الموقع كاد ينكشف في أوائل مارس عندما أبلغ راعٍ عراقي السلطات عن نشاط مريب في المنطقة، ما دفع قوات عراقية إلى التوجه للتحقيق، قبل أن تتعرض هذه القوة لغارات جوية إسرائيلية هدفت إلى منع اكتشاف القاعدة، بحسب الرواية الواردة في التقرير. ونقلت الصحيفة أن مسؤولين عراقيين قالوا إن جندياً قُتل وأصيب اثنان آخران جراء هذا الاستهداف.

وتبرز خطورة هذه المعلومات في أنها تكشف أن العراق لم يكن مجرد ساحة خلفية أو مجال عبور غير مباشر، بل تحول إلى مسرح عمليات خفي استُخدم لخدمة الحرب على إيران، مع وجود قوات إسرائيلية خاصة مدربة على العمل داخل “أراضي العدو”، وهو ما يعكس طبيعة التحضير الإسرائيلي بعيد المدى. كما أن الإشارة إلى أن هذا النشاط جرى بعلم الولايات المتحدة تضيف بعداً سياسياً أخطر، لأنها تربط واشنطن بشكل مباشر أو غير مباشر بترتيبات ميدانية سرية على الأرض العراقية تخدم العدوان.

وبذلك، فإن ما كشفته وول ستريت جورنال لا يقتصر على تفاصيل ميدانية عن قاعدة سرية، بل يفتح ملفاً أوسع يتعلق بـ انتهاك السيادة العراقية، واستخدام أراضي المنطقة كمنصات عدوانية في الحرب على إيران، وتورط الولايات المتحدة في تغطية أو تسهيل هذا التموضع. كما يعكس أن الحرب الجوية على إيران لم تكن قائمة فقط على الطيران والصواريخ، بل استندت أيضاً إلى شبكات ارتكاز سرية وقوات خاصة وممرات دعم لوجستي جرى إعدادها مسبقاً بعيداً عن الأضواء.

جنوب لبنان تحت نار مفتوحة.. مجازر وغارات واسعة والرد المقاوم يطارد آليات وجنود ومواقع الإحتلال

شهد جنوب لبنان، اليوم، تصعيداً إسرائيلياً واسعاً ومتدحرجاً اتخذ طابعاً دموياً واضحاً، مع عشرات الغارات والقذائف وعمليات النسف التي طالت بلدات وقرى سكنية عدة، وأسفرت عن شهداء وجرحى في أكثر من منطقة، فيما واصل حزب الله الرد عبر المسيّرات الانقضاضية والصواريخ والمدفعية ضد الآليات والتجمعات ومواقع الاحتلال الإسرائيلي. وتؤكد تقارير دولية أن هذا التصعيد يأتي رغم استمرار هدنة معلنة بين الطرفين، وسط اتهامات متبادلة بانتهاكها يومياً.

وبحسب المعطيات، بدأ التصعيد منذ ساعات الفجر بقصف مدفعي إسرائيلي استهدف النبطية الفوقا، ثم توسع لاحقاً عبر غارات من مسيّرات وطيران حربي على الشهابية–كفردونين، وبرج رحال، والنبطية، ومجدل سلم، وكفررمان، وجبشيت، والمنصوري، وحبوش، والسكسكية، وميفدون، والمروانية، والخرايب، وبدياس، وأنصار، إضافة إلى قصف مدفعي طال برعشيت وصفد البطيخ وتولين والغندورية وفرون، وعمليات نسف في يارون وتفجير أحياء سكنية بين بليدا وميس الجبل وداخل عيترون. كما تحدثت المصادر عن أكثر من 70 غارة على بلدات وقرى سكنية في الجنوب يوم أمس.

وفي الحصيلة البشرية، أفادت المعطيات اللبنانية بسقوط 3 شهداء في غارة على طريق برج رحال – العباسية، وسقوط شهيد سوري وإصابة ابنته في غارة على النبطية قبل أن تُعلن لاحقاً استشهاد الطفلة الجريحة، إلى جانب شهداء وجرحى في السكسكية حيث وُصفت الغارة بأنها استهدفت مبنى يؤوي نازحين، مع حصيلة ورد فيها 9 شهداء و15 جريحاً بينهم 3 أطفال، بينما تحدثت مصادر أخرى عن 13 شهيداً وعدد من الجرحى والمفقودين في المجزرة نفسها، في ظل استمرار عمليات الإنقاذ وانتشال النازحين من تحت الركام. كما سقط 3 شهداء في بلدة حبوش، وشهيد في ميفدون، وشهيد و3 جرحى في بدياس، و3 شهداء في استهداف سيارة على طريق ملتقى النهرين – الشوف بمحافظة جبل لبنان. وعلى المستوى الإجمالي، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة العدوان منذ 2 مارس إلى 2795 شهيداً و8586 جريحاً.

وتتوافق هذه الصورة مع تقارير خارجية أفادت بأن غارات العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان قتلت عدداً من المدنيين بينهم أطفال، وأن الهجمات تصاعدت رغم الهدنة المعلنة، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي تبرير ضرباته بأنها رد على هجمات حزب الله، بينما تتحدث بيروت عن استهداف متكرر للمدنيين وانتهاكات مستمرة لاتفاق وقف النار.

وفي مقابل هذا التصعيد، جاء خطاب حزب الله وموقفه السياسي والعسكري واضحين. فقد أكد النائب حسن فضل الله أن المقاومة دخلت مرحلة جديدة من التصدي للاحتلال، وأنها لا تقبل العودة إلى ما قبل 2 مارس، مشدداً على رفضه المفاوضات المباشرة مع العدو، مع دعم المفاوضات غير المباشرة إذا أدت إلى تحقيق الأهداف المطلوبة. ويكشف هذا الموقف أن المقاومة لا تقرأ ما يجري باعتباره جولة ضغط عابرة، بل مرحلة جديدة من الاشتباك تتطلب تثبيت معادلات ميدانية وسياسية مختلفة.

وميدانياً، أعلن حزب الله سلسلة عمليات مكثفة على امتداد اليوم استهدفت تجمعات وآليات ومعدات ومواقع لجيش الاحتلال. فقد قصف تجمعاً لآليات العدو في رشاف بقذائف المدفعية ثم بصلية صاروخية، واستهدف تجمعاً لجنود العدو في رشاف والبياضة بالمدفعية، كما أعلن التصدي لطائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء العباسية بصاروخ أرض–جو. وفي تطور لافت، استهدف الحزب جرافة D9 في محيط موقع العباد بمسيّرة انقضاضية، ثم استهدف تجمعاً لجنود العدو قرب مسكاف عام، وآلية عسكرية عند خلة الراج في دير سريان، وتجمعاً آخر في الموقع نفسه، قبل أن يعلن مجدداً ضرب جرافة للعدو في خلة الراج بمسيّرة انقضاضية.

ومع استمرار الاشتباك، دوّت صافرات الإنذار في 6 مناطق بالجليل الغربي خشية دخول طائرات مسيّرة، بالتزامن مع إعلان حزب الله استهداف تجمع لجنود العدو عند خلة الراج بصلية صاروخية، ثم استهداف دبابة ميركافا في البياضة بمسيّرة انقضاضية، وتجمع لآليات وجنود العدو شرق بلدية الخيام بقذائف المدفعية، ومهبط مروحيات في مغتصبة شلومي بمسيّرة انقضاضية، وتجمع لجنود العدو في موقع جل العلام، ثم آلية اتصالات في البياضة بمسيّرتين انقضاضيتين ما أدى إلى احتراقها، وأخيراً تجمع لآليات جيش العدو في طيرحرفا بمسيّرة انقضاضية. وتعكس هذه العمليات اتساع استخدام المسيّرات الدقيقة في استهداف الآليات والمعدات الحساسة، بما يزيد كلفة التحرك الميداني الإسرائيلي ويعمّق أزمة الردع في الجبهة الشمالية.

نيويورك تايمز: حرب إيران أنهكت واشنطن وفتحت ثغرة في الردع الأمريكي أمام الصين

نيويورك تايمز: حرب إيران أنهكت واشنطن وفتحت ثغرة في الردع الأمريكي أمام الصين

كشفت قراءات صحفية غربية متزامنة أن الحرب الأخيرة على إيران لم تمر على الولايات المتحدة بوصفها جولة عسكرية عابرة، بل تركت أثماناً استراتيجية مباشرة على صورة الردع الأمريكي وقدرته على إدارة صراعات متعددة في آن واحد، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران تحت سقف هدنة هشة قابلة للاهتزاز عند أي لحظة تصعيد جديدة.

وفي هذا السياق، نقلت نيويورك تايمز عن محللين صينيين أن الحرب مع إيران أظهرت الولايات المتحدة كقوة مستنزفة عسكرياً، بعدما أدى استهلاك الذخائر والأسلحة المتطورة إلى إضعاف القدرة الأمريكية على الحفاظ على مستوى الردع نفسه في ساحات أخرى، وعلى رأسها ملف تايوان. وبحسب هذه القراءة، فإن بكين تنظر إلى ما جرى باعتباره مؤشراً على خلل متزايد في قدرة واشنطن على تجديد ترسانتها خلال الحروب الطويلة، بما يمنح الصين فرصة إضافية لتعزيز أوراقها السياسية والاستراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة.

وترى الصحيفة أن هذا الاستنزاف لا يقتصر على الخسارة العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى تآكل صورة الهيمنة الأمريكية، إذ لم تعد واشنطن تبدو قادرة على خوض مواجهة كبيرة في الشرق الأوسط من دون أن تدفع ثمناً في حسابات الردع الآسيوية. وهذا التحول يفتح الباب أمام خصومها، وفي مقدمتهم الصين، لإعادة اختبار حدود القوة الأمريكية واستغلال لحظات الإنهاك لإعادة ترتيب موازين النفوذ.

وفي موازاة ذلك، تناولت التايمز البريطانية التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران، معتبرة أن أي اتفاق محتمل قد يحقق مكاسب سريعة ومباشرة عبر إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً وتخفيف الضغوط الاقتصادية، لكنه لن يحسم جوهر الأزمة، لأن التحدي الحقيقي يبدأ خلال مهلة الثلاثين يوماً المخصصة للتفاوض على الملفات الخلافية الكبرى. ووفق هذا التصور، فإن الاتفاق المرتقب قد لا يتجاوز كونه تفاهمات عامة مؤقتة تنهي الاشتباك العسكري المباشر من دون معالجة الجذور العميقة للصراع.

أما واشنطن بوست، فرأت أن الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران، والتي جاءت رداً على هجمات استهدفت سفناً حربية، أعادت الشكوك بقوة حول فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية مستقرة، رغم استمرار وقف إطلاق النار حتى الآن. وأشارت الصحيفة إلى أن بقاء الهدنة قائماً يظل مرهوناً بقرار سياسي أمريكي، في ظل مخاوف متزايدة من أن أي ضربة جديدة قد تنسف المسار الدبلوماسي الهش وتعيد المنطقة إلى مربع المواجهة المفتوحة.

وفي ملف غزة، سلطت الغارديان الضوء على استمرار العمليات الإسرائيلية رغم تفاهمات التهدئة، معتبرة أن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لممارسة ضغط فعلي على بنيامين نتنياهو لإلزامه بوقف الحرب. ودعت الصحيفة الدول الأوروبية إلى استخدام نفوذها السياسي والاقتصادي لوقف العدوان، مؤكدة أن استمرار العلاقات الطبيعية مع الاحتلال رغم خروقاته يفرغ المواقف الأوروبية من مضمونها، ويجعلها شريكاً في إدامة الحرب لا في إنهائها.

وفي مشهد موازٍ يعكس التداعيات الأعمق للحروب المتواصلة، تحدثت جروزالم بوست عن تصاعد الهجرة العكسية للعلماء والباحثين الإسرائيليين إلى الخارج، محذرة من خسائر استراتيجية تمس قطاعات التكنولوجيا والأمن والدفاع داخل الكيان، في وقت تتراجع فيه قدرة “إسرائيل” على استعادة كفاءاتها أو الحفاظ على تفوقها العلمي كما كان في السابق.

وبذلك، تكشف هذه القراءة المتعددة للصحف الغربية أن حرب إيران لم تستنزف الساحة الإقليمية وحدها، بل أصابت القوة الأمريكية نفسها في عمق صورتها الاستراتيجية، وفتحت أسئلة حادة حول قدرتها على مواصلة سياسة الردع الشامل من الشرق الأوسط إلى آسيا. وبين هدنة غير مستقرة مع طهران، وعجز عن كبح العدوان الإسرائيلي في غزة، وقلق متصاعد من تمدد الصين، تبدو واشنطن أمام مأزق مركب يتجاوز حدود معركة واحدة إلى أزمة أوسع في إدارة النفوذ والقوة والهيبة.

برلمان صنعاء يجدد التحذير من العبث بالثروات السيادية.. مذكرة الرياض الجيولوجية باطلة وتمثل اعتداءً على حقوق اليمن

جدد اجتماع موسع عُقد برئاسة رئيس مجلس النواب وضم لجنة التنمية والنفط وقيادات من وزارة النفط وهيئة المساحة الجيولوجية، التحذير من خطورة ما يسمى “مشروع مذكرة التفاهم” بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وما يسمى حكومة المرتزقة، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل استهدافاً مباشراً للثروات السيادية اليمنية ومحاولة للعبث بالبيانات والمقدرات الوطنية تحت غطاء تفاهمات غير قانونية.

وخلال الاجتماع، شدد رئيس مجلس النواب الشيخ يحيى الراعي على أن أي إجراءات تمس الثروات السيادية للجمهورية اليمنية مرفوضة ومدانة، محذراً النظام السعودي وأدواته من المضي في أي ترتيبات أو تفاهمات تستهدف الموارد اليمنية أو تنتقص من حقوق الشعب اليمني فيها.

وأكد الراعي أن الحفاظ على سيادة اليمن وحقوقه الكاملة في موارده يمثل أولوية وطنية لا تقبل المساس أو المساومة، مشيراً إلى أن ما تقوم به السعودية مع المرتزقة يعد باطلاً وغير قانوني، لأنه يقوم على انتحال الصفة الرسمية لهيئة المساحة الجيولوجية في العاصمة صنعاء، ومحاولة الالتفاف على المؤسسات الوطنية الشرعية المختصة بهذا الملف السيادي الحساس.

كما دعا رئيس مجلس النواب إلى اتخاذ التدابير والإجراءات الرادعة بحق منتحلي صفة جهات الاختصاص، بما يضع حداً لما وصفه بـ تجاوزات السعودية، ويمنع أي عبث جديد بالثروات الوطنية أو محاولات فرض وقائع تمس الأمن الاقتصادي والسيادي لليمن.

ويعكس هذا الاجتماع تصاعد الموقف الرسمي الرافض لأي تفاهمات أو مشاريع تُبرم خارج الإرادة الوطنية، أو تستهدف الموارد الجيولوجية والنفطية والمعدنية للبلاد عبر أدوات لا تملك أي صفة تمثيلية أو قانونية، في وقت تؤكد فيه صنعاء أن الثروة اليمنية شأن سيادي خالص لا يحق لأي طرف خارجي أو محلي التفريط به أو التصرف فيه.

فيروس هانتا يثير القلق على متن سفينة سياحية.. 3 وفيات وتحركات دولية لاحتواء العدوى

فيروس هانتا يثير القلق على متن سفينة سياحية.. 3 وفيات وتحركات دولية لاحتواء العدوى

أعاد تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية الهولندية “إم في هونديوس” إلى الواجهة مشاهد القلق التي رافقت بدايات جائحة كورونا، بعد أن أسفر التفشي عن 3 وفيات وعدد من الإصابات بين الركاب، وسط تحركات دولية لاحتواء العدوى وتعقب المخالطين في أكثر من دولة. ورغم تصاعد المخاوف، يؤكد مسؤولو الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية أن الوضع الحالي لا يشير إلى بداية جائحة عالمية جديدة، على الرغم من خطورة الفيروس وارتفاع معدل الوفيات المرتبط به.

وبحسب ما ورد في الملف، تواجه السلطات الصحية الدولية سلسلة من التحديات المعقدة تتعلق بكيفية إدارة أوضاع الركاب الموجودين على متن السفينة، وتتبع الحالات المحتملة عبر الحدود، ومنع انتقال العدوى داخل المستشفيات وخارجها. وقد طُلب من جميع الركاب البقاء داخل مقصوراتهم، فيما بدأت عمليات تعقيم واسعة، مع عزل أي شخص تظهر عليه الأعراض فوراً. كما أرسلت منظمة الصحة العالمية فريقاً من الخبراء إلى السفينة خلال توقفها في الرأس الأخضر، بمشاركة أطباء من هولندا وخبراء من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض، لوضع ترتيبات تضمن نزول الركاب والطاقم بطريقة آمنة ومحترمة عند وصول السفينة إلى جزر الكناري.

ويؤكد الملف أن فيروس هانتا لا يشبه كورونا في طريقة الانتشار، إذ شدد خبراء الصحة على أن الخطر على عامة الناس ما يزال منخفضاً، رغم حالة القلق التي أثارها احتجاز الركاب وبدء تعقب واسع للمخالطين. فالسلالة المكتشفة على متن السفينة هي “فيروس الأنديز”، وهو النوع الوحيد المعروف من فيروسات هانتا القادر على الانتقال بين البشر، إلا أن هذا الانتقال يتطلب احتكاكاً وثيقاً وممتداً، مثل أفراد العائلة الواحدة أو الشركاء المقربين أو الطواقم الطبية، ولا ينتشر بسهولة على نطاق واسع كما حدث مع فيروس كورونا.

وتتمثل الأعراض الأولية للمرض، وفق ما ورد في النص، في الحمى والإرهاق وآلام العضلات والصداع والدوار والغثيان وآلام البطن، وتظهر عادة بعد فترة تتراوح بين أسبوع واحد إلى 8 أسابيع من التعرض للقوارض المصابة أو إفرازاتها. وقد يتطور المرض سريعاً إلى صعوبات تنفسية خطيرة نتيجة تراكم السوائل في الرئتين، وهي الحالة التي تعرف بمتلازمة هانتا القلبية الرئوية، مع معدل وفيات قد يصل إلى 38%، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن معدل الوفيات المرتبط بفيروس الأنديز يتراوح بين 20 و40%.

ويشير الملف إلى أن انتقال فيروس هانتا يحدث أساساً عبر ملامسة بول القوارض أو فضلاتها أو لعابها، بينما يظل انتقاله بين البشر محدوداً للغاية. كما لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مباشر للفيروس، ويقتصر التعامل الطبي معه على الرعاية الداعمة والعناية المركزة للحفاظ على حياة المرضى حتى يتمكن الجسم من مقاومة العدوى. ولهذا، يؤكد الخبراء الحاجة الملحة إلى تطوير لقاحات وعلاجات جديدة، في وقت تجري فيه شركة موديرنا أبحاثاً أولية لتطوير لقاح محتمل، لكنها ما تزال في مراحلها المبكرة.

وفي إطار الاستجابة الدولية، بدأت عدة دول مراقبة ركاب السفينة والمخالطين لهم، حيث تم تتبع حالات في فرنسا وهولندا، كما بدأت ولايات أمريكية مثل جورجيا وأريزونا وكاليفورنيا وفرجينيا بمراقبة ركاب عادوا من الرحلة، مع تأكيد السلطات الصحية هناك أن الأشخاص الخاضعين للمراقبة لا تظهر عليهم أعراض حتى الآن. ويضيف الملف أن فترة حضانة الفيروس قد تمتد لأسابيع، ما يعني احتمال ظهور حالات إضافية خلال الفترة المقبلة، وهو ما يستدعي استمرار التنسيق الدولي وتعقب المخالطين.

وفي الخلاصة، يوضح الملف أن تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية يمثل حادثة صحية خطيرة ومثيرة للقلق، لكنه لا يرقى حتى الآن إلى مستوى جائحة عالمية جديدة. فالفيروس شديد الخطورة من حيث الأعراض ومعدل الوفيات، لكنه محدود الانتقال مقارنة بكوفيد-19، ما يجعل الاستجابة الحالية تتركز على العزل، والمراقبة، وتعقب المخالطين، والتنسيق الصحي الدولي لمنع اتساع دائرة العدوى

مجزرة تنومة.. برهان الدم على أن الأهلية لإدارة الحج لا تجتمع مع العمالة

مؤامرة تعطيل الحج.. أشهر حوادث الحج في التأريخ الحديث
مؤامرة تعطيل الحج.. أشهر حوادث الحج في التأريخ الحديث

تتجلى الحقائقُ الكبرى في محطات التاريخ الفاصلة، وليست مجزرة “تنومة” التي ارتكبها جلاوزة النظام السعوديّ عام 1923م بحق ثلاثة آلاف من الحجاج اليمنيين إلا المرآة الصادقة التي تعكس عقيدة “الصد عن سبيل الله” في أبشع صورها.

إن محاولةَ تصوير تلك الجريمة النكراء كحادثة عارضة أَو اعتداء من “قطاع طرق” هي جنايةٌ تهدفُ لتبرئة القاتل الفعلي؛ فالشواهد التاريخية تؤكّـد أن المجزرة كانت “عربون ولاء” قدمه آل سعود للاستعمار البريطاني الذي كان يبسط نفوذه على المنطقة، وإعلانًا دمويًّا بأن إدارة المشاعر المقدسة قد سُلبت من الأُمَّــة لتُوضع في يد أدَاة وظيفية تنفذ أجندة القوى الاستعمارية وتعبد الطريق للهيمنة الأجنبية.

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: “وَمَا كَانُوا أولياءهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أكثرهُمْ لَا يَعْلَمُونَ”، وهنا يسقط القناع عن نظامٍ استباح الدم الحرام في الشهر الحرام في البلد الحرام.

الأهلية لإدارة الركن الخامس من أركان الإسلام تقتضي شرعًا وعرفًا توفيرَ الأمان والكرامة لضيوف الرحمن، لا أن تتحول ممراتُ الحج إلى مسالخ بشرية وفخاخ للموت لإرضاء القوى الخارجية.

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: “بُني الكفر على أربع دعائم: الفسق، والغلو، والشك، والشبهة”، وقد اجتمعت هذه الدعائم في الفكر الوهَّـابي الذي استحل دماء اليمنيين بذريعة التكفير، مبرهنًا أن “العمالة” هي المحرك الفعلي لكل رصاصة صُبت في صدور العُزّل في وديان عسير، وفي ذلك نقول:

تَنُومةُ الشاهدُ المصلوبُ في دَمِنا.. عُمرٌ من الغدرِ لم تَبْرأ مَواضِيهِ

سَجادةُ الحجِّ قد صِيغَت خَناجِرُهم.. لِتذبحَ الطُهرَ في مَسعى مُلبِّيهِ

وبالنظر إلى الواقع المعاصر، نجد أن نظام “آل سعود” لم يغادر مربع “تنومة”؛ بل طوّر أدوات الذبح من الخنجر الوهَّـابي إلى المنشار السياسي والابتزاز المالي والصد الممنهج.

إن ما يشهده الحج اليوم من تحويل المشاعر المقدسة إلى ملكية خَاصَّة، واستخدام الفريضة ورقة للضغط السياسي ضد الشعوب المناهضة للهيمنة الأمريكية، هو الامتداد الطبيعي لمجزرة 1923م.

وكما يقول السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي “يحفظه الله”:

“النظام السعوديّ يقدّم أسوأ صورة عن الإسلام، ويتعامل مع الحج كمِنّةٍ منه على المسلمين”.

 مؤكّـدًا أن ارتهان القرار السعوديّ للخارج يجعل من أمن الحجيج رهينةً للمصالح الصهيو-أمريكية، ويجعل من النظام مُجَـرّد حارسٍ لمصالح الاستكبار لا خادمًا للحرمين.

إن الربط بين “تنومة” التاريخ والواقع المعاصر يكشف حقيقة اليد التي تمسك بزمام الحرمين؛ فهي يدٌ لا تتحَرّك إلا بإشارة من “البيت الأبيض” وبتنسيقٍ مع القوى الاستعمارية، وما منع الشعوب وتسييس الشعائر إلا صورة معاصرة لتلك الدماء المسفوكة في تنومة.

لقد أثبتت الوقائع بالدم القاني أن السيادة على الحرمين يجب أن تتحرّر من قيود الارتهان، ليعود الحج كما أراده الله: مثابة للناس وأمنًا، لا ساحة للاستكبار ومرتعًا للعمالة والخيانة وتصفية الحسابات السياسية.

أرواح شهداء تنومة اليوم تنادي بصيرتنا: إن تطهير المقدسات من رجس الولاء لأعداء الأُمَّــة هو السبيل الوحيد لاستعادة كرامة الحج وأمن حجاجه، فالحق والباطل لا يجتمعان، وخدمة الحرمين لا تستقيم مع خيانة القبلة والارتهان للأجنبي.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

النووي الإيراني وحقيقة شعارات “حماية المنطقة”

محمد الفرح

يُطرح كثيرًا سؤالٌ جوهري: إذا كان استهداف البرنامج النووي في إيران يُبرَّر بأنه لحماية الخليج أو العرب من الأخطار، فلماذا استهدفت إسرائيل عبر الاغتيالات والتصفية ما يقارب 800 عالم عراقي من علماء الذرة والعلماء البيولوجيين والأكاديميين وحتى الأطباء؟

ولماذا طال الاستهداف العقول والخبرات والمؤسسات العلمية والصناعية في أكثر من بلد عربي وإسلامي؟

من المعلوم أن زراعة العدو الإسرائيلي في قلب هذه المنطقة، كان لأهداف عدة منها العمل على إخضاع المنطقة، وإضعافها، وتشتيتها، وإبقائها تحت الهيمنة الأمريكية والغربية في مختلف الجوانب وقد حقق الكيان نجاحًا حتى الآن.

وسنركز على نقطة تتعلق بإعدام وضرب النهضة والبناء الحضاري، ومنع أي تطور أو تقدم علمي؛ من تدمير المفاعلات النووية في العراق 1981 وسوريا 2007، إلى قصف مصنع الشفاء للأدوية في الخرطوم1996، وتدمير مصنع اليرموك للذخيرة في السودان2012م.

كما شمل ذلك استهداف العلماء والأكاديميين العرب والمسلمين، بحيث لا تبقى أي كفاءات علمية أو طاقات قادرة على النهوض بهذه الأمة، أو إيصالها إلى الاستقلال والاكتفاء الذاتي. ويكفي مراجعة أعداد العلماء الذين اغتالهم الموساد في مصر، وإيران، ولبنان، وفلسطين، والعراق.

ففي العراق وحدها تحدثت تقارير دولية عن اغتيال الموساد قرابة 530 عالمًا عراقيًا، وأكثر من 200 أستاذ جامعي وشخصيات أكاديمية بين عامي 2003 و2006، حيث دخلت فرق كوماندوس إسرائيلية مع دخول الإحتلال الأمريكي العراق وجند عناصر من البشمركة ضمن أطر سرية بهدف تصفية علماء الذرة والعلماء البيولوجيين، واغتيال الخبراء والمستشارين في قطاعات مختلفة من الدولة العراقية.

وقدّم العراق تقريرًا إلى مؤتمر مدريد الدولي عام 2006 ذكر فيه أن الموساد الإسرائيلي تمكن من اغتيال 74% من الأكاديميين والأطباء الذين استُهدفوا في العراق، إضافة إلى دور القاعدة وداعش والجماعات التكفيرية لاحقًا في تصفية بقية العلماء، خاصة في الموصل ومحافظة صلاح الدين بعد اجتياحهما.

وبالتالي، فإن محاولة استهداف البرنامج النووي الإيراني ليست لأنه خطر على المنطقة، بل لأن مشروع أمريكا وبعض البلدان الغربية، ومعه المشروع الصهيوني، يقوم على ألا يكون لهذه الأمة أي إنجاز حضاري، وألا تمتلك أي خبرات أو كفاءات أو قدرات أو أسلحة تمكنها من الاستقلال، بحيث تبقى خاضعة لهم.

وهذا يفسر بوضوح الدعم والوقوف الأمريكي والغربي إلى جانب إسرائيل، مع أنه يمثل عبئًا عليهم سياسيًا وماديًا وأخلاقيًا وقانونيًا، فيما هم يفرّطون بعلاقاتهم مع البلدان العربية والإسلامية التي لهم مصالح كبيرة معها، وتبادل تجاري واقتصادي واسع.

ورغم وجود عدداً من الدوافع؛ منها أحقاد تاريخية، ومنها دوافع عقائدية، لكن أهم أسباب هذا الدعم ترتبط بالصراع الحضاري، وبإبقاء الهيمنة على المنطقة، وتعطيل أي مشروع يمكن أن ينهض بالأمة أو يؤدي بها إلى الاستقلال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الفرح