الرئيسية بلوق الصفحة 123

العقيدة العسكرية ومعركة السيادة

يمثّل التحوُّلُ الجذريُّ في العقيدة العسكرية اليمنية اليوم واحدًا من أهم المرتكزات التي أعادت صياغة المشهد الوطني، واضعةً اليمن في خارطة القوى الفاعلة التي تتجاوز حدود الجغرافيا المحلية لتفرض معادلات سيادية جديدة.

فشتانَ ما بين الثرى والثريا حين نتأمل الفارق الشاسع بين مؤسّسة عسكرية كانت تُبنى في الماضي على مقاس الأشخاص وتُسخّر لحماية العروش والعائلات، وإنما نحن أمام جيش وطني عقائدي اليوم يستمد قوته من قيم الجهاد ونصرة المستضعفين، تطبيقًا لقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾، وهو ما يفسر تلك القدرة الأُسطورية للمقاتل اليمني على الصمود والثبات أمام أعتى الترسانات العسكرية العالمية، حَيثُ تحولت العقيدة من “الولاء الضيق” إلى “الولاء المطلق” لله والوطن والقضايا العادلة.

واليوم يصبح من الإجحاف والقصور في الوعي مساواة هذه الروح الإيمانية العالية بجيوش كانت تقتات على الارتهان للخارج وتتحَرّك بإشارة من القوى الإقليمية، ولعل من المؤسف حقًا أن نجد بعض الأصوات التي تُحسب على الصف الوطني وهي تفتقر للوعي الكافي بمخاطر العدوان وأدواته، فتبادر بنشر تحليلات أَو منشورات تنقص من دور مؤسّسات الدولة في صنعاء، متجاهلةً عن عمد أَو جهل حقيقة أن العدوان لم يكتفِ بالآلة العسكرية، وتجاوز ذلك بتركيز كُـلّ جهده على تدمير المصالح الحيوية وتجفيف المنابع الإيرادية للشعب اليمني، من خلال السيطرة المباشرة من قبل الاحتلال السعوديّ والإماراتي ومرتزِقتهم على ثروات النفط والغاز، والتي كانت تمثل في السابق أكثر من سبعين بالمئة من ميزانية الدولة، مضافًا إلى ذلك الجريمة الاقتصادية المتمثلة في نقل وظائف البنك المركزي إلى عدن لقطع شريان المرتبات التي كانت تصرف لكل موظف يمني دون تمييز.

إن المجاهد الحقيقي وصاحب الموقف الصادق هو من يدرك حجم هذه المؤامرة المركبة ولا يغيب عن ذهنه المسبب الرئيسي لهذه المعاناة الإنسانية؛ إذ لا يجوز شرعًا ولا عرفًا المقارنة بين الضحية التي تقاوم بكل ما أوتيت من قوة وبين الجلاد الذي يحاصر لقمة العيش.

فالمسؤولية التي تضطلع بها الدولة في صنعاء والخدمات التي تسعى لتوفيرها هي واجب مقدس لا تتهرب منه، وهي تبذل في سبيل ذلك قصارى الجهد وفق الإمْكَانيات المتاحة رغم الحصار الخانق والسياسات الممنهجة للمرتزِقة الذين ينهبون ثروات الشعب ويودعونها في البنوك الخارجية لتمويل رفاهيتهم وبناء استثماراتهم في عواصم العالم، بينما يترك المواطن اليمني ليواجه أعباء الحياة بصبر وثبات.

إن المعركة اليوم ليست عسكريةً فحسب، وإنما هي معركة سياديةٌ شاملة ترتبط فيها لقمة العيش بكرامة الموقف، حَيثُ يراهن العدوان الرباعي الأمريكي والإسرائيلي والسعوديّ والإماراتي على سلاح التجويع لكسر إرادَة الشعب وإخضاعه لشروط الوصاية والارتهان، ولكن هيهاتَ أن يفلحَ هذا الرهانُ أمامَ شعب يرفع شعار “هيهات منا الذلة”، فلو بلغ الحالُ باليمنيين حَــدَّ أكل أوراق الشجر وتراب الأرض فلن ينحنوا لأنجاس العالم، ولن يفرطوا في سيادة وطنهم التي رُويت بدماء الشهداء الأطهار، فالحقوق لا تسقط بالتقادم،

وكل قطرة نفط نهبت وكل قرش سُلِبَ من قوت الشعب سيعودُ بإذن الله، ففجرُ الحرية والكرامة بات قريبًا ليبدِّدَ ظلامَ التآمر.

ولينتصر المظلوم على ظالمه بقوة الله الغالبة التي لا يقهرها معتدٍ مهما تجبر، ولا نامت أعين الجبناء، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شاهر أحمد عمير

تعز المحتلة تحت قبضة الفوضى.. فيديو متداول يوثق اعتداء ضابط إصلاحي على امرأة داخل منزلها

أظهر مقطع فيديو متداول مشاهد صادمة لما قيل إنها لحظة اعتداء عناصر تابعة لمليشيا الإصلاح على امرأة داخل منزلها في محافظة تعز المحتلة، في واقعة تعكس حجم الانفلات الأمني والانتهاكات المتصاعدة بحق المواطنين داخل المناطق الخاضعة لسيطرة قوى العدوان وأدواتها المحلية.

وبحسب ما يظهر في الفيديو، تسود حالة من الفوضى والارتباك داخل المنزل، بينما تتحرك الكاميرا بشكل متقطع وسط أصوات وحركة عنيفة، في مشهد يوحي باقتحام أو اعتداء وقع داخل حرمة المسكن. كما ينتقل التصوير لاحقاً إلى محيط المنزل، حيث تظهر جدران حجرية وأشخاص في الخارج، ما يعزز دلالة أن الحادثة لم تكن مشهداً عابراً، بل انتهاكاً مباشراً لحرمة بيت مواطنة.

ويكشف المقطع لحظة اعتداء ضابط بمليشيا الإصلاح على امرأة داخل بيتها في تعز المحتلة”، وهي عبارة تختصر طبيعة الاتهام الموجه في سياق المشهد المصور، وتضع الحادثة ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تشهدها تعز في ظل سلطة الفصائل الموالية لتحالف العدوان.

وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على واقع أمني متدهور في تعز، حيث تحولت بعض المناطق إلى ساحات نفوذ مسلح تتداخل فيها سلطة السلاح مع غياب القانون، بينما يبقى المواطن هو الضحية الأولى، خصوصاً النساء والأسر التي تجد نفسها بلا حماية أمام ممارسات القمع والابتزاز والاقتحامات.

ويرى مراقبون أن مثل هذه المشاهد لا تمثل حادثة فردية بقدر ما تكشف طبيعة المنظومة الأمنية المنفلتة التي فرضتها أدوات العدوان في المناطق المحتلة، حيث تتراجع كرامة المواطن أمام سطوة المليشيات، وتتحول المنازل من أماكن آمنة إلى أهداف مباحة تحت ذرائع مختلفة.

وتؤكد الحادثة، وفق مضمون الفيديو المتداول، أن استمرار حالة الفوضى في تعز المحتلة لم يعد مجرد أزمة أمنية، بل أصبح فضيحة إنسانية وسياسية تكشف حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون تحت سلطة الفصائل المتناحرة، في ظل غياب المحاسبة واستمرار الانتهاكات بحق المدنيين.

صنعاء تصعّد إلى مجلس الأمن: استمرار الحصار يهدد الاستقرار الإقليمي ويفتح الباب أمام خيارات أخرى

الوفد الوطني: فتح مطار صنعاء يجب أن يكون شاملاً ودون قيود.. ونرفض الحلول الشكلية في الملفات الإنسانية

بعث نائب وزير الخارجية برسالتين متطابقتين إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، حمّل فيهما المجتمع الدولي مسؤولية الصمت إزاء استمرار الحصار المفروض على الشعب اليمني منذ 26 مارس 2015م، مؤكداً أن هذا الحصار لم يعد مجرد إجراء عدائي ضد اليمن فحسب، بل تحول إلى عامل تهديد مباشر للسلم والأمن الدوليين.

وأكد نائب وزير الخارجية أن استمرار الحصار الجائر وما يصاحبه من إجراءات وصفها بالظالمة من قبل الولايات المتحدة وأداتها في المنطقة المتمثلة بالنظام السعودي، سينعكس بصورة سلبية ليس فقط على اليمن، بل على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي بأسره، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة وما تتركه من آثار ثقيلة على حركة الاقتصاد والطاقة والتجارة الدولية.

وأوضح أن الجمهورية اليمنية تتابع عن كثب مجمل الأحداث والتطورات الإقليمية، وترى بوضوح أن استمرار الأنشطة العدائية الأمريكية وأدواتها لن يؤدي إلا إلى مزيد من الضرر والانفجار، محذراً من أن النتائج قد تكون كارثية إذا استمرت هذه السياسات القائمة على الحصار والمماطلة ورفض الاستحقاقات العادلة للسلام.

وفي السياق نفسه، اتهم نائب وزير الخارجية النظام السعودي بالسعي إلى بناء مشاريعه وطموحاته على أنقاض البلدان التي يسهم في تدميرها، خدمة للمصالح الأمريكية، مطالباً الأمم المتحدة بتنبيه الرياض إلى أن هذه الطموحات ليست سوى أوهام سياسية لن تصمد أمام حقائق الميدان وإرادة الشعوب.

وشدد على أن حالة اللا سلم واللا حرب لم تعد مقبولة على الإطلاق، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يعني عملياً إدامة معاناة الشعب اليمني وإبقاء البلاد والمنطقة في دائرة التوتر المفتوح. كما أكد أن مماطلة النظام السعودي في الذهاب إلى سلام حقيقي وعادل سيدفع صنعاء إلى اللجوء لخيارات أخرى من أجل إنهاء معاناة الشعب اليمني وانتزاع حقوقه المشروعة.

وبذلك، تعكس الرسالتان الموجهتان إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة تصعيداً دبلوماسياً واضحاً من جانب صنعاء، ورسالة سياسية حادة مفادها أن الحصار لم يعد قابلاً للاستمرار، وأن تجاهل المجتمع الدولي لهذه الجريمة الممتدة منذ سنوات يهدد بتوسيع دائرة الأزمة، في وقت تؤكد فيه صنعاء أن حقوق اليمنيين ومعاناتهم لن تبقى رهينة المماطلة أو الحسابات الخارجية.

فورين أفيرز: حرب إيران تقلب موازين الطاقة.. الصين تربح استراتيجياً وواشنطن تدفع كلفة الانكشاف

كشفت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية أن التداعيات الواسعة للحرب على إيران، وما رافقها من اضطراب في أسواق الطاقة واهتزاز الملاحة في مضيق هرمز، قد لا تنتهي بخسائر إقليمية عابرة، بل قد تعيد رسم خريطة النفوذ الاقتصادي والسياسي العالمي، بحيث تخرج الصين بوصفها الرابح الأبرز، فيما تبدو الولايات المتحدة مرشحة لأن تكون الخاسر الأكبر في المدى الاستراتيجي.

وبحسب التحليل، فإن الحرب وما فجرته من أزمة طاقة عالمية دفعت دولاً عديدة إلى استخلاص درس بالغ الوضوح: أن الاستقلال في مجال الطاقة لم يعد ترفاً اقتصادياً، بل أصبح شكلاً من أشكال الاستقلال الوطني والسياسي. ومن هنا، بدأت الأنظار تتجه بقوة نحو الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية بوصفها البديل الأكثر أمناً من الارتهان للنفط وخطوط إمداده المهددة بالحروب والابتزاز الجيوسياسي.

غير أن المفارقة التي يبرزها التقرير تتمثل في أن هذا التحول العالمي لا يصب بالتساوي في مصلحة الجميع، بل يتدفق بصورة واضحة نحو الصين، التي سبقت الآخرين بسنوات في بناء إمبراطورية الطاقة النظيفة. فبكين، وفق المجلة، استثمرت مئات المليارات من الدولارات في تأسيس شركات كبرى تقود اليوم قطاع الطاقة المتجددة عالمياً، وتغذي الأسواق الدولية بمنتجاتها وتقنياتها، ما يجعلها المستفيد الأول من أي اندفاعة جديدة نحو التحرر من النفط التقليدي.

ويشير التقرير إلى أن الصين باتت المنتج الأكبر عالمياً للألواح الشمسية، كما تحتضن شركة CATL، أكبر مُنتج للبطاريات في العالم، إلى جانب شركة BYD التي تتصدر مبيعات السيارات الكهربائية عالمياً. وهذه الهيمنة الصناعية لا تمنح بكين مجرد تفوق تجاري، بل تضعها في موقع القوة التي تمتلك مفاتيح التحول الطاقوي العالمي، وبالتالي مفاتيح جزء مهم من القرار الاقتصادي والسياسي الدولي في المرحلة المقبلة.

في المقابل، ترى المجلة أن الولايات المتحدة سارت في اتجاه معاكس، إذ تراجعت عن الاستثمار الواسع في الطاقة النظيفة، وعادت إلى الرهان على الوقود الأحفوري، وهو ما جعلها أقل قدرة على الاستفادة من التحول العالمي الذي سرّعته الحرب. وبدلاً من أن تخرج واشنطن من الأزمة بوصفها المورد البديل والمنتصر الاستراتيجي، وجدت نفسها أمام واقع جديد يجعل عروضها في مجال الطاقة أقل جاذبية مقارنة بما تقدمه الصين من حلول وتقنيات وشبكات تصنيع أكثر رسوخاً وأقل كلفة.

ويذهب تحليل فورين أفيرز إلى أن واشنطن كانت تأمل في توظيف أزمة مضيق هرمز لصالحها، من خلال تعزيز صادرات الهيدروكربونات إلى العالم، لكن النتائج جاءت معاكسة للتوقعات، إذ تحولت الحرب إلى جرس إنذار عالمي سرّع من الرغبة السياسية في آسيا وغيرها للابتعاد عن الارتهان الطاقوي، لا فقط للنفط الخليجي، بل أيضاً للخيارات الأمريكية نفسها. ومن هنا، فإن ما بدا للوهلة الأولى فرصة أمريكية لتعزيز نفوذها، أخذ يتحول تدريجياً إلى مكسب صيني صافي على حساب النفوذ الأمريكي.

وبذلك، لا تقرأ المجلة الحرب على إيران بوصفها مجرد مواجهة عسكرية أو أزمة ممرات بحرية، بل كـ نقطة تحول استراتيجية في معركة القرن على الطاقة والاقتصاد والنفوذ. فكلما دفعت الحرب العالم إلى البحث عن بدائل أكثر أمناً واستقراراً، كانت الصين هي الأكثر استعداداً لاحتضان هذا التحول، بينما تقف أمريكا أمام مشهد تتآكل فيه مزاياها التقليدية، وتنكشف فيه حدود قدرتها على تحويل الحروب إلى أرباح جيوسياسية مضمونة.

في المحصلة، يخلص التقرير إلى أن الحرب على إيران لم تُضعف خصوم واشنطن فحسب، بل أطلقت أيضاً مساراً دولياً قد يسرّع تراجع المكانة الأمريكية، في وقت تتقدم فيه الصين بهدوء وثبات لاحتلال موقع القلب في النظام الطاقوي العالمي الجديد. وهكذا، فإن النفط الذي أرادت أمريكا استخدامه كسلاح نفوذ قد يتحول، بفعل الحرب نفسها، إلى بوابة صعود صيني أوسع، وانكشاف أمريكي أكبر.

إيران ترسم حدود التفاوض: لا تصدير للمواد النووية وجدولة ملزمة للإفراج عن الأموال المجمدة وتؤكد جهوزيتها العسكرية

إيران ترسم حدود التفاوض: لا تصدير للمواد النووية وجدولة ملزمة للإفراج عن الأموال المجمدة وتؤكد جهوزيتها العسكرية

تواصل إيران تثبيت خطوطها الحمراء في مسار التفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن أي تفاهم محتمل لن يكون على حساب سيادتها النووية أو حقوقها المالية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن طهران تدير هذا المسار من موقع أكثر صلابة، بعد أن فرضت الميدان والسياسة إيقاعاً مختلفاً على حسابات واشنطن.

وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع مقرب من فريق التفاوض الإيراني، في تصريح لوكالة تسنيم، أن النص الإيراني المقدم في المفاوضات لا يتضمن أي قبول بخروج المواد النووية المخصبة من البلاد، في تأكيد مباشر على تمسك طهران بالإبقاء على برنامجها النووي داخل أراضيها، ورفضها لأي صيغة تسعى إلى تجريدها من أحد أهم عناصر قوتها التفاوضية والسيادية.

ولم يتوقف التشدد الإيراني عند هذا الحد، إذ أوضح المصدر نفسه أن إيران حددت في مقترحها مدة زمنية معينة لاستعادة أموالها المجمدة، رغم أن الجانب الأمريكي أشار في مقترحه إلى الإفراج عنها. غير أن طهران شددت على أن الإفراج يجب أن يتم ضمن جدول زمني محدد وواضح، لا بصيغة مفتوحة تتيح لواشنطن المماطلة أو الالتفاف على التزاماتها، وهو ما يعكس حرصاً إيرانياً على تحويل أي تعهد أمريكي إلى التزام قابل للقياس والتنفيذ.

ويأتي ذلك في ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة بوساطة باكستانية، وسط تمسك إيراني واضح بشروط تعتبرها أساسية لأي اتفاق، وفي مقدمتها رفض تصدير المواد النووية وإلزامية الإفراج الزمني عن الأموال المجمدة. ويعكس هذا المسار أن طهران لا تتعامل مع المفاوضات باعتبارها باباً للتنازل، بل ساحة جديدة لانتزاع الحقوق وتثبيت الوقائع التي كرستها خلال المواجهة الأخيرة.

وفي المؤتمر الصحفي، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن الولايات المتحدة هي التي تشكل التهديد للمنطقة والعالم، مؤكداً أن إيران قدمت مطالب معقولة ومنطقية لا تخص مصالحها وحدها، بل تشمل مصالح المنطقة بأكملها. كما أشار إلى أن أمن دول الإقليم يجب أن يتحقق من دون تدخل القوى الخارجية، موضحاً أن طهران أبلغت الطرف الصيني أن الخطوات الأمريكية من شأنها أن تزيد من عدم الاستقرار الإقليمي.

ورحب بقائي بكل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إرساء الأمن والاستقرار، مشيداً بدور باكستان كوسيط يؤدي مهمته بشكل مهني، لكنه أشار في المقابل إلى أن الولايات المتحدة ما تزال، للأسف، متمسكة بـ رؤيتها الأحادية ومطالبها غير المحقة. وأكد أن السلام في المنطقة بأسرها، بما فيها لبنان، ليس مطلباً مبالغاً فيه، بل ضرورة حقيقية يجب أن تكون جزءاً من أي تفاهم جاد.

وفي تطور موازٍ يرتبط بمضيق هرمز، أفادت وكالة تسنيم أن ناقلة النفط XIN MING LONG وصلت إلى مقربة من المضيق وتستعد لعبوره، وهي تحمل شحنة من الغاز المسال الإماراتي وترفع علم بنما، بعدما انطلقت من ميناء الشارقة. إلا أن عبورها لم يتأكد بعد، خصوصاً بعد توقف ناقلة قطرية في وقت سابق أثناء محاولة العبور. كما أوضحت الوكالة أن أي سفينة لم تعبر خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عبر المسار الذي اقترحته الولايات المتحدة من جهة السواحل العمانية، بينما تمكن عدد من السفن وناقلات النفط الحاصلة على تصاريح من المرور عبر المسار الذي حددته إيران في مضيق هرمز، في إشارة إضافية إلى أن طهران ما تزال تفرض إيقاعها العملي على إدارة الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وفي السياق السياسي، هاجم مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلاً إنه يبدو وكأنه صدق أكاذيب البنتاغون بشأن التستر على الأعداد المرتفعة لخسائر الجنود الأمريكيين. وخاطب ولايتي ترامب بلهجة حادة، قائلاً إن عليه ألا يظن أنه سيدخل بكين منتصراً عبر استغلال هدوء إيران في هذه المرحلة، مؤكداً أن طهران هزمت واشنطن في الميدان، وعليه فلا ينبغي لها أن تتوهم أنها ستنتصر في الدبلوماسية.

كما شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لتوجيه رد قاسٍ على أي عدوان، مؤكداً أن إيران مستعدة لجميع الخيارات، وأنها ستفاجئ العدو إذا ما فكر في اختبار إرادتها أو تكرار اعتداءاته.

وبذلك، تكشف المواقف الإيرانية الأخيرة عن معادلة مزدوجة: تشدد تفاوضي يرفض التنازل عن المواد النووية أو الحقوق المالية، وجهوزية عسكرية كاملة لأي طارئ أو مغامرة جديدة. وبينما تحاول واشنطن تسويق التفاوض كمسار لانتزاع تنازلات، تؤكد طهران أن ما فشل العدو في فرضه بالقوة لن ينتزعه عبر الطاولة، وأن أي اتفاق لن يكون إلا على قاعدة احترام السيادة والالتزام الواضح ورفع الضغوط الفعلية لا الوعود الفضفاضة.

مراجعة مع النفس

​في كل مرة كنت أقرأ فيها الآية الكريمة التي تقول: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً}، كنت أستغرب: لماذا ينقل الله عن نبيه هذا القول؟ ولماذا يشكو رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أمتّه إلى ربها؟

​ألا يتخرج كل عام آلاف الحفظة لكتاب الله في كل بلد؟ ألا يقرأ المسلمون القرآن، وفي شهر رمضان يهرعون للتسابق في ختمه؟ ألا نقرأه على الأقل خمس مرات في صلواتنا اليومية؟ ألا يصدح القرآن من مآذن المساجد في كل حين؟
​إذن، لماذا خلد الله تعالى هذه الشكوى النبوية في كتابه الكريم؟

​لم أجد إلا إجابة واحدة لهذا السؤال، وهي أن “الهجر” المقصود ليس هجر الحروف، بل هو:
​هجر التدبّر والفهم.
​هجر العمل والامتثال.
​هجر التحكيم والمرجعية.

​لقد هجرنا تدبّره وفهمه؛ فأصبحت ألسنتنا تلهج بالقرآن بينما القلوب غافلة، نقرأ ولا يتغير في سلوكنا أو أخلاقنا أو تعاملاتنا شيء. هجرناه لأننا انشغلنا بـ “كم قرأت؟” بدلاً من “ماذا فهمت؟”

والأدهى من ذلك، أننا لجأنا إلى المرويات والأحاديث “بصحيحها وسقيمها” واعتمدناها دستوراً لنا، وهذا هو السبب الرئيسي في ضياعنا.

سأضرب لكم أمثلة بسيطة تجسد هذا الواقع:
​المثال الأول:
يقول الله عز وجل بوضوح: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً}، و”الصديقية” هي بلوغ غاية الصدق حتى يصبح منهج حياة. لكن الرواية تنسب له ثلاث كذبات (كقوله: “إني سقيم”، وقوله عن زوجته “أختي”)!

فكيف يُوصف إنسان بالصديقية المطلقة من الخالق، بينما يُنسب له الكذب في الموروث؟ إن هذا الاعتقاد هو طعن مباشر في عصمة الأنبياء وفي صدق وصف الله لهم، فالقرآن هو الأصدق قيلاً، وما عارضه لا بد أن يُرد.

​المثال الثاني:
في القرآن نجد الله يدافع عن نبيه بقوة ويُسفّه قول المشركين: {إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا}، ثم يقول: {انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا}. فالقرآن اعتبر وصف النبي بـ “المسحور” ضلالاً وظلماً.

بينما في الرواية يُحكى أن لبيد بن الأعصم سحر النبي حتى كان يُخيّل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله! فإذا كان النبي يُسحر ويُخيّل إليه ما لم يحدث، فكيف نثق في تمام التبليغ في تلك الفترة؟ هنا الرواية تعطي المشركين “صك براءة” في قولهم، وتجعل القرآن في موقف المحجوج أمام الرواية. وهذا مثال صارخ على تقديم “الظن” في الرواية على “اليقين” في حماية الله لنبيه.

​لقد هجرنا العمل بالقرآن والامتثال إليه، وهنا تكمن الخطورة الكبرى. نعم، حفظنا القرآن لكننا عطلنا مفاعيله. حالنا مع القرآن كمريض لديه “وصفة دواء” ظل يقرؤها ليل نهار، ويجود حروفها، ويحفظ أسماء الأدوية فيها، لكنه لم يتناول الدواء أبداً.. فهل سيشفى؟

القرآن هو الدواء، والقراءة هي معرفة الوصفة، أما العمل فهو “تناول الدواء”. لقد استبدلنا تشريعات القرآن بمرويات تخالف محكم التنزيل، ولذلك صرنا نسمع عن “حافظ للقرآن” يفجر نفسه في سوق أو مسجد! لماذا؟ لأنه يحفظ الحروف ويجهل الروح؛ اتخذ من الموروث وأقوال البشر دستوراً له، دون أن يدرك أن كثيراً منها يهدم القرآن الذي يحمله في صدره.

​وأخيراً، هجرنا تحكيمه فينا..
لقد عطلنا كون القرآن “مهيمناً” على ما سواه، الهجر الحقيقي هو أن نُحيي القرآن في الصلاة ونُميته في المعاملات، أن نرفعه فوق الرؤوس في المناسبات ونضعه في الرفوف عند تنازع المصالح. هجرنا التحكيم حين جعلنا قول فلان وعلان “قاضياً” على نص الله، وحين قدمنا “الفهم البشري” المحدود بزمانه ومكانه على “النص الإلهي” المطلق في عدله ورحمته.

​إن العودة للقرآن تبدأ حين نجرؤ على عرض كل موروثنا على ميزانه الصارم؛ فما وافق عدل القرآن ورحمته وحريته فهو منا، وما خالف ذلك فهو هجران لرسالة الله، وتمادٍ في الشكوى التي رفعها الرسول صلوات الله عليه وعلى آله إلى ربه منذ قرون.. وما زال صداها يتردد في واقعنا المرير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمين الجرموزي

مجلس الوزراء في صنعاء: دعم حق إيران في الدفاع عن نفسها، وإشادة بصمود مقاومة لبنان، وتوجيهات باستكمال خطة 1448هـ

ناقش مجلس الوزراء في صنعاء، في اجتماعه الدوري المنعقد برئاسة القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء العلامة محمد مفتاح، جملة من الملفات المدرجة على جدول أعماله، إلى جانب التطورات المحلية والإقليمية والدولية، في اجتماع عكس تداخلاً واضحاً بين الهم الإداري والتنموي وبين الموقف السياسي من قضايا المنطقة.

وفي مستهل الاجتماع، هنأ المجلس الشعب العراقي على إعلان الإطار التنسيقي اختياره علي الزيدي مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة، معرباً عن تمنياته له بالتوفيق في تحقيق آمال وتطلعات الشعب العراقي.

وعلى الصعيد الإقليمي، جدد المجلس تأكيده على حق الجمهورية الإسلامية في إيران في الدفاع عن نفسها، موضحاً أن الجمهورية اليمنية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بحالة الاستباحة والانتهاك التي تمارسها الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل بحق شعوب الأمة. كما أشاد بالعمليات العسكرية التي تنفذها المقاومة الإسلامية في لبنان، وبما وصفه بـ الصمود البطولي الكبير للمقاومة وجمهورها، معتبراً أن ما تقوم به الحكومة اللبنانية من خطوات تفاوضية مع العدو الإسرائيلي يصب في خدمة المشروع الصهيوني في المنطقة ويضر بالمصالح الوطنية للبنان.

وفي الملف الأمني الداخلي، أثنى المجلس على الإنجازات الأمنية التي حققتها الأجهزة الأمنية في البلاد، لا سيما ما يتعلق بضبط الخلايا الاستخباراتية، مشيداً في الوقت ذاته بالدور المجتمعي في التعاون مع الأجهزة الأمنية عبر الإبلاغ عن التحركات المشبوهة، ومؤكداً أهمية الوعي واليقظة في أوساط المجتمع بما يخدم الأمن والاستقرار.

وفي الجانب الإداري والتنموي، استعرض المجلس التقرير المقدم من القائم بأعمال مدير مكتب رئاسة الوزراء فهد العزي بشأن مستوى الإنجاز في الخطة السنوية للعام 1447هـ، والترتيبات الجارية لتجهيز خطة العام 1448هـ. وأشاد المجلس بمستوى الإنجاز العام للخطة الجارية، موجهاً جميع الوزارات والجهات التابعة لها إلى مضاعفة الجهود لاستكمال ما تبقى من مهام الخطة الحالية، بالتوازي مع استكمال ترتيبات خطة العام المقبل.

كما اطلع المجلس على تقرير مقدم من وزير الخدمة المدنية والتطوير الإداري الدكتور خالد الحوالي بشأن تبسيط الإجراءات وإنجاز المعاملات وتطوير جودة الخدمات في وحدات الخدمة العامة. وأكد رئيس المجلس ضرورة التقييم المستمر لأداء وحدات الخدمة العامة، والاهتمام بإنجاز معاملات المواطنين ومتابعة المتعثر منها، مشدداً على أهمية التزام الوزارات والجهات التابعة لها بتفعيل اليوم المفتوح للقاء المواطنين وأصحاب المعاملات.

وفي ملف الهيئات والمؤسسات، ناقش المجلس تقريراً مقدماً من رئيس الهيئة العامة للزكاة شمسان أبو نشطان حول أعمال وأنشطة الهيئة وأبرز الإنجازات التي حققتها، فضلاً عن المشاريع المشتركة مع الجهات الحكومية والأدوار المطلوبة من تلك الجهات في تنفيذها. كما ناقش تقرير رئيس الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد العلامة عبدالمجيد الحوثي بشأن المشكلات والمعوقات التي تواجه الهيئة، وما يترتب عليها من أثر سلبي على دورها في حفظ وصيانة مال الوقف، مؤكداً ضرورة قيام الجهات المعنية بدورها في دعم الهيئة للاضطلاع بمهامها.

واستعرض المجلس كذلك تقرير رئيس الهيئة العامة لرعاية وتأهيل أسر الشهداء الأستاذ طه جران، الذي تضمن عرضاً موجزاً لأعمال وأنشطة الهيئة ودورها في الاهتمام والرعاية وتقديم الخدمات المتكاملة لأسر الشهداء. كما اطلع على ورقة مقدمة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حول المعالجات المتخذة للحد من ظاهرة التسول، والأدوار التكاملية المطلوبة من الجهات الحكومية ذات العلاقة لمكافحة هذه الظاهرة بمختلف أبعادها وآثارها السلبية على المجتمع.

وفي ملف الشباب، استمع المجلس إلى إحاطة من القائم بأعمال وزير الشباب والرياضة نبيه ناصر بشأن سير الترتيبات الختامية للدورات والأنشطة الصيفية للعام 1447هـ، حيث أشاد رئيس المجلس بالدور الذي تقوم به اللجنة الفنية للمراكز الصيفية، مثمناً جهود كل من أسهم في إنجاحها من مختلف فئات المجتمع.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من نائب وزير الداخلية اللواء عبدالمجيد المرتضى حول الأوضاع الأمنية والجهود المبذولة في بسط الأمن والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إحاطة من وزير النفط والمعادن الدكتور عبدالله الأمير عن الوضع التمويني للمشتقات النفطية، وإحاطة مختصرة من القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار سام البشيري بشأن الوضع التمويني للسلع والمواد الغذائية.

وفي ختام الاجتماع، ناقش مجلس الوزراء عدداً من الموضوعات الأخرى المدرجة على جدول أعماله، واتخذ إزاءها الإجراءات المناسبة، في تأكيد على أن الحكومة في صنعاء تحاول المضي في مسارين متوازيين: إدارة الملفات الداخلية والخدمية والتنموية، ومواصلة تثبيت مواقفها السياسية المعلنة من التطورات الإقليمية.

حزب الله يقصف “القبة الحديدية” ويفاقم معاناة الاحتلال وتحرك أمريكي لإنقاذ جنوده باحتواء الجبهة اللبنانية

تتسارع تطورات الجبهة اللبنانية في اتجاه يكشف عمق المأزق الذي يواجهه الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، مع تصاعد فعالية المسيّرات الهجومية الجديدة التي يستخدمها حزب الله، واتساع تأثيرها الميداني إلى درجة دفعت وسائل إعلام عبرية إلى الإقرار بحالة قلق متصاعدة داخل المؤسسة العسكرية، خصوصاً بعد تداول مشاهد لاستهداف إحدى المنظومات الدفاعية الإسرائيلية في الشمال، في مؤشر على أن معركة الجو القريب باتت تميل أكثر فأكثر نحو الاستنزاف المنظم لقوات الاحتلال ومعداته.

وبحسب المستجدات، واصل حزب الله عملياته بوتيرة مرتفعة، مستنداً إلى استخدام متزايد للمسيّرات، ولا سيما تلك التي تعمل بتقنيات يصعب على الاحتلال رصدها أو التعامل معها مبكراً. وتقول التقديرات الإسرائيلية المنقولة إن هذا النوع من الطائرات بات يشكل كابوساً حقيقياً للقوات المنتشرة في الخطوط الأمامية، إذ لا يُكتشف أحياناً إلا قبل لحظات قليلة من الإصابة، وهو ما يفسر تنامي القلق في صفوف القيادة العسكرية، وتزايد التعويل على تدخل أمريكي لتقديم حلول عاجلة لهذه المعضلة الميدانية.

وفي هذا السياق، أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الاحتلال طلب من الولايات المتحدة ذخائر خاصة لمواجهة الهجمات الجديدة بالمسيّرات، في حين أن التعليمات الميدانية الراهنة للجنود لا تتجاوز محاولة إطلاق النار على الطائرة عند مشاهدتها، وهو ما يكشف محدودية الخيارات المتاحة حتى الآن أمام جيش الاحتلال في مواجهة هذا التطور. كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين أن الاعتماد على واشنطن لم يعد سياسياً فقط، بل بات يمتد إلى البحث عن وسائل إنقاذ ميدانية مباشرة من آثار سلاح المسيّرات الذي أربك حسابات الجيش الإسرائيلي وضيّق هامش حركته في الجنوب.

وفي الميدان، أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان مواصلة عملياتها ضد القوات الإسرائيلية وآلياتها في أكثر من محور. ووفق البيانات الواردة، تم استهداف جرّافتين عسكريتين من نوع D9 بواسطة طائرتين مسيّرتين انقضاضيتين، الأولى في بنت جبيل والثانية في منطقة خلّة راج في دير سريان، مع تأكيد تحقيق إصابات مباشرة. كما قُصف تجمع لجنود وآليات إسرائيلية في خلّة راج بقذائف المدفعية، ما أدى إلى وقوع إصابات واستدعى دفع قوة إسناد لإخلاء المصابين تحت غطاء دخاني كثيف. وفي الخيام، جرى استهداف تجمع لجنود وآليات إسرائيلية بقذائف المدفعية، إلى جانب ضرب مقر قيادي للجيش الإسرائيلي بمسيّرتين انقضاضيتين، بينما أُعلن أيضاً عن استهداف تجمع لجنود الاحتلال في رشاف بصاروخ موجه.

وتعكس هذه العمليات، انتقال حزب الله إلى نمط ضغط ميداني متواصل يركز على الآليات الهندسية، والتجمعات العسكرية، والمقار القيادية، بما يحول الانتشار الإسرائيلي في الجنوب إلى بيئة استنزاف يومي. كما تكشف أن المقاومة لا تكتفي بإثبات قدرتها على الضرب، بل تعمل على تعطيل قدرة الاحتلال على التقدم، والإسناد، والإخلاء، وإعادة التموضع، وهو ما يضاعف الأثر العسكري والنفسي لهذه الضربات.

وفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة منشغلة بفتح مسار دبلوماسي موازٍ يهدف إلى احتواء التدهور المتسارع في الجبهة اللبنانية. حيث تستعد واشنطن لاستضافة جولة مفاوضات جديدة بين الحكومة اللبنانية والاحتلال، بمشاركة قيادات عسكرية من الجانبين، في محاولة لخلق مخرج سياسي للأزمة. وتشير المستجدات إلى أن واشنطن تحاول من خلال هذا المسار إقناع الاحتلال بقبول وقف الحرب حالياً، مقابل وعود أمريكية بالتحرك لاحقاً في ملف سلاح حزب الله، بما يخفف الضغط عن الجيش الإسرائيلي الذي يواجه صعوبة متزايدة في التعامل مع المعطيات الميدانية الجديدة.

ويزداد هذا المعنى وضوحاً مع ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن الجنرال الاحتياط يتسحاق بريك، الذي قال إن الجيش الإسرائيلي لم يحقق أهدافه، وإن الوضع الحالي بات أسوأ مما كان عليه في بداية الحرب. ويشكل هذا التصريح مؤشراً إضافياً على اتساع دائرة الشكوك داخل الكيان بشأن جدوى الاستمرار في المواجهة بالصيغة الحالية، في ظل عجز واضح عن تحييد تهديد المسيّرات أو فرض إنجاز ميداني حاسم في الجنوب.

في المحصلة، تكشف التطورات الأخيرة أن الجبهة اللبنانية دخلت مرحلة جديدة عنوانها تفوق المسيّرات في الاستنزاف، وتراجع القدرة الإسرائيلية على الردع، واندفاع أمريكي لفتح مخرج سياسي قبل تفاقم الكلفة أكثر. وبينما يواصل حزب الله الضغط عبر ضرب الآليات والتجمعات والمقار، تبدو واشنطن وكأنها تتحرك لإنقاذ الاحتلال من مأزق ميداني يتسع يوماً بعد آخر، بعدما تحولت المحلّقات إلى عنصر حاسم في إعادة تشكيل ميزان الاشتباك في جنوب لبنان

ثروات منهوبة وخدمات منهارة.. شبوة تغرق في الظلام والوقود يختفي من الخوخة وحيس

تتفاقم في المناطق الواقعة تحت سيطرة مرتزقة تحالف العدوان أزمة خدمية ومعيشية خانقة، تتجلى بوضوح في شبوة الغنية بالنفط والغاز، وفي الخوخة وحيس جنوب الحديدة، حيث تكشف الوقائع اتساع الفجوة بين حجم الثروات والموارد من جهة، وبين ما يعيشه المواطن من حرمان وظلام وشلل اقتصادي من جهة أخرى.

ففي محافظة شبوة، التي تعد من أبرز المحافظات اليمنية إنتاجاً للنفط والغاز، يعيش السكان مع بداية الصيف وموجة الحر الشديدة على وقع أزمة كهرباء خانقة، بعدما تراجع تشغيل التيار إلى ساعتين أو ثلاث ساعات فقط خلال الليل، وسط صمت مطبق من المؤسسة المحلية للكهرباء، التي لم تقدم أي تفسير واضح أو خطة لمعالجة الانهيار المتصاعد. ووفق شكاوى المواطنين، فإن مدينة عتق وبقية المديريات تشهد تراجعاً حاداً في الخدمة، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة إلى مستويات تجعل الحياة بلا مراوح أو وسائل تبريد شاقة وقاسية إلى حد لا يطاق.

ولا تبدو الأزمة في شبوة مجرد عطل فني أو خلل موسمي، بل تعكس مفارقة صادمة تختصر المشهد كله: محافظة تدر حقولها النفطية والغازية أرباحاً ضخمة، بينما يعيش أهلها في ظلام دامس. فالمواطن في شبوة، رغم ثراء محافظته، لا يلمس أثراً لهذه الثروات في حياته اليومية، بل يواجه انقطاع الكهرباء، وتعثر المياه، وسوء الطرق، وانهيار الخدمات الصحية، في وقت تُستنزف فيه الإيرادات لصالح الفصائل وأجندات الصراع وتقاسم النفوذ.

ويرى متابعون أن ما يجري في شبوة يقدم دليلاً صارخاً على أن القوى المسيطرة لم تتعامل مع المحافظة بوصفها منطقة تستحق التنمية والاستقرار، بل بوصفها خزاناً للثروة ومجالاً للصراع على العائدات، فيما تُترك معاناة السكان تتفاقم عاماً بعد آخر، خصوصاً في مواسم الصيف حيث يتحول انقطاع الكهرباء إلى عقوبة يومية جماعية.

وفي مشهد موازٍ لا يقل قسوة، تعيش مديريتا الخوخة وحيس جنوب الحديدة أزمة خانقة في المشتقات النفطية، بعدما توقفت محطات الوقود عن العمل كلياً منذ أيام، واختفى البترول والديزل والغاز من الأسواق بشكل شبه كامل، في ظل سيطرة قوات طارق صالح الموالية للتحالف. وقد دفع هذا الوضع السكان إلى الوقوف لساعات طويلة أملاً في الحصول على كميات محدودة من الوقود من السوق السوداء، بأسعار مضاعفة أرهقت الناس وأدخلت حياتهم في حالة شلل شبه كامل.

وأدى هذا الشح إلى تعطيل حركة النقل ورفع أسعار المواصلات بصورة كبيرة، ما انعكس مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية، وزاد من أعباء المرضى وكبار السن والأسر الفقيرة. غير أن الخطر الأكبر يتمثل في أن الأزمة لم تعد تمس الحياة اليومية فقط، بل امتدت إلى قطاعي الصيد والزراعة، وهما المصدران الأساسيان للرزق في المديريتين.

فالصيادون يحذرون من أن استمرار أزمة الديزل سيعني توقف مراكبهم بالكامل، ما ينذر بموسم صيد خاسر وانقطاع مورد العيش الوحيد لآلاف الأسر. والمزارعون بدورهم يواجهون ارتفاعاً خانقاً في كلفة تشغيل مضخات المياه والجرارات الزراعية، فيما يهدد انعدام الديزل المحاصيل الصيفية بالتلف، ويدفع بالأراضي الزراعية نحو الجفاف والخسارة.

رافضة اتفاقيات ثروات اليمن.. رابطة علماء اليمن تدين اعتقالات البحرين التعسفية وتدعو لنصرة غزة ولبنان

رافضة اتفاقيات ثروات اليمن.. رابطة علماء اليمن تدين اعتقالات البحرين وتدعو لنصرة غزة ولبنان

أصدرت رابطة علماء اليمن بياناً تناول عدداً من الملفات الإقليمية واليمنية، دعت فيه إلى التحرك إزاء ما وصفته بالظلم والاضطهاد والاعتقالات التعسفية في البحرين، معتبرة أن ما يتعرض له علماء ومواطنو البحرين يفرض على علماء الأمة وأحرارها موقفاً أخوياً ومسانداً.

وفي الشأن اللبناني، قالت الرابطة إن ما يجري في لبنان من صمود ومواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي من شأنه أن يبدد، بحسب وصفها، رهانات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وجيشه، مؤكدة دعمها للمواقف الدينية والعلمية في لبنان التي تساند خيار مقاومة الاحتلال.

كما شددت الرابطة على أن نصرة غزة وإغاثتها تمثل، من وجهة نظرها، واجباً شرعياً وأخلاقياً على دول الطوق العربي والأنظمة والجيوش الإسلامية، في ظل استمرار الحرب والحصار والمعاناة الإنسانية في القطاع.

وفي الملف اليمني، أدانت الرابطة ما وصفته بـ الاتفاقيات الخيانية المرتبطة بالنظام السعودي والهادفة إلى نهب الثروات السيادية اليمنية، معتبرة أن هذه التفاهمات تحرم أبناء اليمن في الجنوب والشمال من حقوقهم في خيرات بلدهم، وتستهدف حاضرهم ومستقبلهم الاقتصادي.

وأكد البيان رفض أي تفويض أو ترتيبات تمس مقدرات الشعب اليمني وثرواته، معتبراً أن أي قرار أو قيادة تستهدف هذه الثروات أو تصادرها لمصلحة أطراف خارجية تفتقد الشرعية الوطنية. كما دعت الرابطة الشعب اليمني إلى الوعي بخطورة المرحلة، والاستمرار في حالة الجهوزية والاستعداد لما قد تشهده المرحلة المقبلة من تطورات.