الرئيسية بلوق الصفحة 132

اعتراف عبري جديد بالعجز.. “مسيّرات حزب الله” تفرض معادلة استنزاف والاحتلال بلا حل فعّال ويواجه استنزافاً متصاعداً

حزب الله

أقرّ ضابط صهيوني رفيع في جيش الاحتلال بعدم وجود حل فعّال حتى الآن لمواجهة الطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله، في اعتراف جديد يكشف حجم المأزق الذي تعيشه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على الجبهة الشمالية، ويؤكد أن سلاح المسيّرات بات يشكل أحد أكثر التهديدات إيلاماً وتعقيداً في ميدان المواجهة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن سلاح الجو في جيش الاحتلال أجرى قبل نحو أسبوعين اختباراً لنظام جديد لاعتراض المسيّرات، إلا أن نتائجه جاءت غير مرضية، ما يعني أن المحاولات الإسرائيلية لإيجاد معالجة تقنية لهذا الخطر لم تنجح حتى الآن في إنتاج منظومة ردع أو اعتراض يمكن الركون إليها ميدانياً.

كما أقرت قيادة جيش الاحتلال، وفق إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، بأن الاستجابة الدفاعية الحالية ضد المسيّرات تتسم بالتأخر، في دلالة واضحة على أن العدو لا يواجه فقط مشكلة في إسقاط هذه الوسائط، بل يعاني أيضاً من بطء في اكتشافها والتعامل معها، وهو ما يضاعف من فعاليتها ويمنح حزب الله أفضلية عملياتية متزايدة في ساحة الجنوب اللبناني.

وفي السياق نفسه، أكدت صحيفة “إسرائيل هيوم” غياب أي حل تكنولوجي أو عملياتي حقيقي لتهديد المحلّقات المفخخة العاملة بالألياف البصرية التي يستخدمها حزب الله، مشيرة إلى أن الجنود الإسرائيليين باتوا يلجأون إلى نشر شباك لاصطياد المسيّرات قبل انفجارها، في مشهد يعكس حجم التخبط والعجز، لا سيما أن بعض هذه الوسائل وُصفت بأنها مرتجلة وغير فعالة فعلياً، وتأتي بديلاً هشاً عن تزويد القوات بوسائل مناسبة لمواجهة تهديد بات معروفاً ومتكرراً.

أما صحيفة “هآرتس”، فقد ذهبت أبعد من ذلك في توصيف الأزمة، حين أقرت بأن جيش الاحتلال يفتقر إلى حلول للمحلّقات المتفجرة، موضحة أن حزب الله يستخدم في هذه الحرب مسيّرات كوادكابتر يصعب على القوات الإسرائيلية رصدها أو التشويش عليها. ونقلت الصحيفة عن أحد جنود الاحتلال قوله إن هذه المسيّرات تنتظر في الجو أو على أسطح المنازل، ثم تنقضّ على القوات بمجرد حصول أي حركة، بحيث تصبح كل حركة في منطقة مفتوحة مخاطرة حقيقية، بما في ذلك تحركات الجنود وحتى المقاولين الذين يشاركون في هدم المنازل.

ويكشف هذا التوصيف أن حزب الله لا يستخدم المسيّرات بوصفها مجرد أداة إزعاج أو ضغط نفسي، بل بوصفها سلاحاً دقيقاً وفعالاً في الاستنزاف والإنهاك، قادراً على شل الحركة، وفرض الحذر المفرط، وتقليص حرية المناورة لدى قوات الاحتلال. وهذا ما يفسر استمرار نجاح المقاومة الإسلامية في توظيف المحلّقات الانقضاضية FPV في استهداف قوات العدو، وما نجم عنها من قتلى وجرحى منذ بدء ما يسمى بـ”الهدنة”، التي يواصل الاحتلال انتهاكها باعتداءاته وعملياته المتكررة.

وفي المحصلة، فإن هذا الاعتراف العبري الجديد يؤكد أن مسيّرات حزب الله فرضت معادلة ميدانية صعبة على الاحتلال، وأن العدو ما يزال حتى اللحظة بلا حل فعّال لواحد من أخطر أسلحة المقاومة في هذه المرحلة. وبين اختبارات فاشلة، واستجابة دفاعية متأخرة، وشباك مرتجلة، واعترافات من الجنود أنفسهم بأن كل حركة أصبحت محفوفة بالخطر، يتضح أن الجبهة الشمالية تحولت إلى ساحة استنزاف مفتوحة، يتآكل فيها أمن الاحتلال تحت ضربات سلاح لم يعد بوسعه احتواؤه بسهولة.

اغتيال خطيب مقام السيدة زينب السيد فرحان المنصور في دمشق

استشهد السيد فرحان حسن المنصور، أحد أعضاء الهيئة العلمائية للطائفة الشيعية في سوريا وخطيب مقام السيدة زينب عليها السلام، متأثرًا بجراحه الخطيرة إثر عملية اغتيال استهدفته في العاصمة دمشق.

وبحسب ما أورده المرصد السوري، فقد نُفذ الهجوم عبر إلقاء قنبلة يدوية داخل سيارة السيد المنصور بالقرب من فندق “سفير الزهراء”، وذلك عقب خروجه من مقام السيدة زينب، ما أدى إلى وقوع انفجار عنيف في المكان.

وأصيب المنصور بجراح حرجة للغاية، نُقل على إثرها إلى مستشفى الكوثر في مدينة السيدة زينب، وسط استنفار أمني مكثف، قبل أن يفارق الحياة بعد وقت قصير من وصوله إلى المستشفى.

وباشرت السلطات السورية التحقيق في ملابسات الحادثة، في ظل مخاوف من أن يشكل الاغتيال مؤشرًا على تصاعد التوترات الأمنية وأعمال العنف في محيط المنطقة.

ويُعد السيد فرحان المنصور من الشخصيات الدينية البارزة في المجتمع الشيعي بسوريا، وكان له حضور واضح في الإرشاد الديني والتوجيه الاجتماعي داخل مدينة السيدة زينب.

إيران تسلّم ردّها المعدّل عبر باكستان.. جولة جديدة من شدّ الحبال بين التهدئة المشروطة والعقدة النووية

سلّمت إيران، عبر الوسيط الباكستاني، ردّها المعدّل والأحدث على الشروط الأمريكية المطروحة لإنهاء الحرب، في خطوة تعكس استمرار المسار التفاوضي رغم التعقيدات الكبيرة التي ما تزال تعترضه، وخصوصًا ما يتعلق بـ الملف النووي، ووقف إطلاق النار، ومضيق هرمز، وشروط ما بعد الضربات العسكرية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران بعثت، أمس الخميس، نص مسودة نهائية للمفاوضات إلى باكستان، التي تضطلع بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، فيما نقلت تقارير أمريكية عن مسؤولين باكستانيين تأكيدهم أنهم نقلوا الرد الإيراني المعدّل إلى واشنطن. وبينما لم تُكشف تفاصيل كاملة عن مضمون العرض الجديد، فإن الخطوة توحي بأن طهران ما تزال تحاول إبقاء نافذة التفاوض مفتوحة من موقع التمسك بشروطها الأساسية وعدم التسليم بالمطالب الأمريكية كما هي.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن إيران كانت قد سلّمت باكستان، الأسبوع الماضي، عرضًا يتضمن شروطها لإنهاء الحرب، يقوم على استعدادها للتفاوض بشأن إنهاء المواجهة وفتح مضيق هرمز، لكن مع تأجيل البحث في الأنشطة النووية إلى ما بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وهذا الطرح عكس منذ البداية رؤية إيرانية تعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وتثبيت التهدئة، لا لإعادة فتح الملف النووي تحت ضغط الحرب والتهديد.

غير أن هذا المسار اصطدم، وفق التقارير، برفض أمريكي أولي. فقد أورد موقع أكسيوس أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف أرسل يوم الاثنين الماضي قائمة تعديلات على المقترح الإيراني الأول، ركّزت بصورة أساسية على إعادة إدراج الملف النووي داخل صلب الاتفاق، إلى جانب مطالبة إيران بالتعهد بعدم نقل أي يورانيوم مخصب طوال فترة استمرار المفاوضات، فضلاً عن التزام بعدم استئناف أي نشاط في المنشآت النووية التي تعرضت للقصف. وهذا يعني أن واشنطن تحاول إعادة التفاوض إلى النقطة التي تعتبرها مركزية، وهي تحييد البرنامج النووي الإيراني فوراً وبشروط صارمة، فيما تسعى طهران إلى فصل هذا المسار عن شروط وقف الحرب والعدوان.

وفي المقابل، نقلت شبكة سي بي إس عن مسؤولين باكستانيين أن الرد الإيراني المعدّل قد يجعل فرص التوصل إلى اتفاق أقرب مما كانت عليه قبل تقديمه، في مؤشر على وجود تفاؤل حذر داخل القناة الباكستانية بأن الطرفين ما يزالان يتبادلان رسائل جدية، رغم التباعد الواضح في المواقف. ويعني ذلك أن إسلام آباد تحاول إبقاء الوساطة حية، وتقديم نفسها كمنصة قادرة على تخفيف الفجوة بين العرض الإيراني والشروط الأمريكية.

لكن هذا الحراك الدبلوماسي يجري تحت سقف تصعيد عسكري مستمر في الخلفية. فقد هدّد مسؤول كبير في الحرس الثوري الإيراني بشن “ضربات مؤلمة وتستمر لفترة طويلة” على المواقع الأمريكية إذا عاودت واشنطن هجماتها على إيران، وهو تهديد أعاد التذكير بأن طهران لا تفصل بين الميدان والتفاوض، وأن أي محاولة أمريكية لاستخدام المباحثات كغطاء للضغط العسكري قد تقود إلى رد مباشر ومفتوح. وفي الجهة المقابلة، أشارت تقارير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلقى إحاطة بشأن خطط لضربات عسكرية جديدة على إيران لدفعها إلى التفاوض من موقع الإكراه، ما يكشف أن الإدارة الأمريكية ما تزال تمزج بين لغة التفاوض ولغة التهديد في وقت واحد.

وتعود جذور هذا المسار إلى الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي خلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل، قبل إعلان هدنة في 8 أبريل/نيسان على أمل الانتقال إلى اتفاق يضع حداً للصراع. ثم جاءت محادثات 11 أبريل/نيسان في باكستان من دون أن تفضي إلى اتفاق، قبل أن يُعلن لاحقًا عن تمديد الهدنة بطلب من إسلام آباد، من دون تحديد واضح للمدة، بما جعل الملف مفتوحاً على احتمالات متضاربة بين التهدئة المؤقتة والانفجار مجدداً.

في المحصلة، يظهر المشهد الحالي كمرحلة مفاوضات تحت الضغط: إيران تسلّم ردّها المعدّل عبر باكستان وتتمسك بأولوية إنهاء الحرب أولاً، بينما تصرّ واشنطن على إدخال الملف النووي إلى قلب الاتفاق وفرض التزامات مسبقة واسعة. وبين تفاؤل الوسيط الباكستاني، وتعنت الشروط الأمريكية، وتحذيرات الحرس الثوري، وخطط الضربات المحتملة، تبدو الجولة الراهنة أقرب إلى شدّ حبال سياسي وعسكري، لا إلى اتفاق سهل أو سريع.

فضيحة داخل إمبراطورية إعلامية أوروبية: مالك “تلغراف” و”بوليتيكو” يفرض الولاء لإسرائيل على صحفييه أو الإستقالة

فجّر الرئيس التنفيذي لمجموعة “أكسل شبرينغر” الإعلامية الألمانية، ماتياس دوبفنير، عاصفة جديدة من الجدل داخل الأوساط الصحفية والإعلامية، بعد أن وجّه رسالة حادة إلى موظفي موقع “بوليتيكو”، خيّرهم فيها بين الالتزام بما وصفه بالمبادئ الجوهرية للمجموعة، وفي مقدمتها دعم الاحتلال الإسرائيلي، أو مغادرة المؤسسة، في موقف أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل الاستقلال التحريري داخل واحدة من أكبر الإمبراطوريات الإعلامية في أوروبا.

وجاءت تصريحات دوبفنير خلال اجتماع متوتر عُقد يوم 27 أبريل/نيسان مع صحفيين ومسؤولين في “بوليتيكو”، عقب رسالة داخلية من موظفين حذروا فيها من أن المقالات التي يكتبها رئيس المجموعة باتت تضر بصورة المؤسسة كمنصة إخبارية محايدة، خصوصاً مع تصاعد مواقفه العلنية المنحازة لصالح إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب على إيران.

وبحسب التسريبات الصوتية، شدد دوبفنير على أنه “لا ينبغي لأحد أن يعمل في أكسل شبرينغر وهو على خلاف مع أحد المبادئ الأساسية للمجموعة”، في إشارة مباشرة إلى منظومة القيم التي تفرضها الشركة على مؤسساتها الإعلامية، والتي تشمل الحرية، والأسواق الحرة، وما تسميه “حق إسرائيل في الوجود”. ولم يكتف بذلك، بل وضع دعم إسرائيل مباشرة بعد قيمة الحرية الفردية، معتبراً أن التشكيك في هذا المبدأ يمس جوهر هوية المؤسسة.

هذا الموقف بدا، في نظر كثيرين، بمثابة إخضاع واضح للعمل الصحفي لمعيار أيديولوجي مسبق، وهو ما عزز المخاوف من أن تتحول المؤسسات التابعة للمجموعة، ومنها “تلغراف” و”بيلد” و”بيزنس إنسايدر” و”بوليتيكو”، إلى منصات تعمل وفق خط سياسي محدد، لا وفق معايير الاستقلال والحياد المهني.

وفي دفاعه عن نفسه، رفض دوبفنير اتهامات الصحفيين بأن مقالاته الرأيّة تقوض صدقية المؤسسة، خاصة بعد تبنيه خطاباً يدعو أوروبا صراحة إلى الاصطفاف مع واشنطن وتل أبيب ضد إيران. بل ذهب أبعد من ذلك حين دافع عن استخدامه لغة حادة ضد طهران، قائلاً إنه يفضل وصف قيادتها بـ “الإرهابيين” و**”القتلة الجماعيين”** بدلاً من “المعتدين”، معتبراً أن سعي إيران لامتلاك سلاح نووي “حقيقة بديهية لا تحتاج إلى إثبات”.

وتكتسب هذه التصريحات حساسية أكبر في ظل التوقيت الذي جاءت فيه، إذ تتزامن مع اتهامات متصاعدة لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة أمام محكمة العدل الدولية، وسط أرقام ثقيلة تشير إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفاً آخرين، ما يجعل فرض الانحياز لصالح إسرائيل داخل مؤسسة إعلامية كبرى موضع انتقاد أخلاقي ومهني متزايد.

ويخشى صحفيون ومراقبون داخل المجموعة من أن يؤدي هذا النهج إلى إعادة تشكيل الخطوط التحريرية بصورة أكثر صرامة وانحيازاً، خصوصاً بعد استحواذ “أكسل شبرينغر” على صحيفة “ديلي تلغراف”، وهو ما يوسّع من نطاق التأثير المحتمل لهذه التوجهات على الإعلام الأوروبي والغربي.

وتُضاف هذه الأزمة إلى سوابق أخرى أثارت الجدل حول توجهات دوبفنير، منها تسريبات سابقة لبريد إلكتروني ختمه بعبارة “الصهيونية فوق كل شيء.. إسرائيل بلدي”، وهي صياغة أثارت استياءً واسعاً في ألمانيا بسبب حمولتها التاريخية المرتبطة بالخطاب النازي. كما أن منحه وسام الشرف الرئاسي من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر الماضي، جاء ليكرّس صورته كأحد أبرز الأصوات الأوروبية الداعمة لإسرائيل داخل المجال الإعلامي.

في المحصلة، لا تبدو القضية مجرد خلاف داخلي عابر داخل مؤسسة صحفية، بل مواجهة مفتوحة بين منطق الصحافة المهنية ومنطق الاصطفاف الأيديولوجي، في لحظة بات فيها سؤال الحياد والاستقلال التحريري أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

السيد مجتبئ الخامنئي: أمريكا والصهيونية أصل اضطراب الخليج.. و90 مليون إيراني في خندق الدفاع وصياغة النظام الإقليمي الجديد

أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يقفان وراء حالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تمثل منعطفًا حاسمًا في رسم مستقبل المنطقة ومعادلاتها الجديدة، في ظل الحرب المفروضة التي تسعى من خلالها واشنطن وتل أبيب إلى إعادة تشكيل الإقليم بالقوة والهيمنة.

وفي رسالة له بمناسبة اليوم الوطني للخليج الفارسي، أوضح السيد الخامنئي أن الممرات المائية الحيوية في الخليج تمثل شريان الحياة للمنطقة، وأن أمنها لا يمكن أن يتحقق إلا عبر التعقل والتعاون الفاعل بين دول المنطقة نفسها، بعيدًا عن أي وجود أجنبي أو وصاية استعمارية، مؤكدًا أن الجمهورية الإسلامية تضع في صدارة استراتيجيتها الأمن الجماعي والتنمية المشتركة والاحترام الكامل لسيادة الدول.

وشدد على أن الشعب الإيراني، بما يمتلكه من رصيد تاريخي وقدرات وطنية واسعة، ظل على الدوام متمسكًا بمبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل، معتبرًا أن الدول المطلة على الخليج شريكة في مصير واحد لا يجوز أن تعبث به التدخلات الخارجية أو المشاريع الاستكبارية. وفي هذا الإطار، أكد أن العدو الأمريكي هو السبب الرئيسي وراء حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة، موضحًا أن نحو 90 مليون إيراني يقفون اليوم في خندق الدفاع عن بلادهم وثرواتهم الوطنية، كما يدافعون عن حدودهم البرية والجوية، في صورة تعكس التلاحم الوطني الإيراني واتساع قاعدة الصمود الشعبي.

وفي ما يخص مضيق هرمز، أعلن السيد الخامنئي أن المعادلة الجديدة فيه ستصب في مصلحة جميع دول المنطقة، مؤكدًا أن إيران ستتولى تأمين الخليج بحكم إدارتها لهذا الممر الحيوي، وستعمل على إنهاء أي انتهاكات تستهدفه. كما شدد على أن القواعد القانونية والممارسات الإدارية الجديدة الخاصة بالمضيق ستقود إلى الاستقرار والتقدم والازدهار الاقتصادي لشعوب المنطقة، ضمن رؤية إيرانية شاملة لإعادة تنظيم أمن الخليج بعيدًا عن الهيمنة الأجنبية.

وربط قائد الثورة بين هذا المسار وبين الثورة الإسلامية، معتبرًا أنها شكلت نقطة تحول تاريخية في مقاومة الهيمنة والسعي نحو استقلال الخليج، مشيرًا إلى أن الصمود الذي أظهرته القوات البحرية للجيش الإيراني وحرس الثورة الإسلامية يجسد رفضًا قاطعًا لسيطرة الأجانب على الممرات الاستراتيجية وثروات المنطقة.

وفي موازاة رسالة الخامنئي، أطلقت قيادات إيرانية أخرى مواقف متزامنة أكدت أن الخليج دخل بالفعل مرحلة جديدة تفرض فيها طهران معادلاتها السيادية. فقد شدد محمد مخبر، مساعد قائد الثورة والجمهورية الإسلامية، على أن الحصار البحري المفروض على إيران لن يعيدها إلى “العصر الحجري” بل سيدفع النظام الاستكباري إلى “عصر الجليد”، في إشارة إلى امتلاك إيران موارد هائلة من النفط والغاز وقدرات ترانزيتية استراتيجية. وأضاف أن السيادة على الخليج تعود إلى الإيرانيين، في رسالة تحمل دلالات مباشرة على تبدل موازين القوة.

ومن جهته، أكد رئيس السلطة القضائية محسني إيجئي أن إيران فرضت نظامًا جديدًا في الخليج، معتبرًا أن الهيكل الأمني السابق قد انهار، وأن العدوان الأخير أثبت أن ميزان القوى يميل لصالح الشعب الإيراني وقواته المسلحة. أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فقد وصف الخليج ومضيق هرمز بأنهما رمز للسيادة الوطنية، مؤكدًا أن التصدي الإيراني للعدوان الأجنبي أثبت قدرة طهران على حماية أمن المنطقة، وأن التدخلات الخارجية لا تصنع استقرارًا بل تؤسس لتوتر دائم ومزمن.

وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن أمن الخليج واستقراره مرهونان باحترام إرادة الشعب الإيراني والاعتراف بحقائق التاريخ والجغرافيا، مشددة على أن أي مقاربة خارجية تتجاهل هذه الحقيقة ستظل عاجزة عن ضمان الأمن الدائم في المنطقة. ويمثل هذا الموقف امتدادًا للرسائل الإيرانية التي تربط بين الأمن البحري والسيادة الوطنية وبين رفض الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على مستقبل الإقليم.

وفي بعد إقليمي موازٍ، أوضح نائب وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان يدخل ضمن الاتفاق القائم بين طهران وواشنطن، مؤكدًا أن هذا الملف سيظل حاضرًا في أي مسار تفاوضي مستقبلي. كما جدد دعم بلاده الثابت للبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي، معتبرًا أن الجرائم المرتكبة في جنوب لبنان تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، وأن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل لوقفها.

وبذلك، ترسم هذه المواقف الإيرانية المتصاعدة صورة خليج يعاد تعريفه سياسيًا وأمنيًا من زاوية إيرانية واضحة: لا استقرار مع الوجود الأجنبي، لا أمن مع الهيمنة الأمريكية الصهيونية، ولا معادلة إقليمية جديدة دون الاعتراف بثقل إيران وسيادتها ودورها المركزي. وفي قلب هذه الرؤية، تقف معادلة حاسمة عنوانها أن 90 مليون إيراني في خندق الدفاع، وأن الخليج دخل زمنًا جديدًا تتراجع فيه هيبة الهيمنة الأجنبية أمام إرادة الصمود والسيادة.

الخارجية اليمنية: اعتراض “أسطول الصمود” قرصنة صهيونية تستوجب المحاسبة الدولية وكسر الحصار عن غزة

وزارة الخارجية والمغتربين

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي على “أسطول الصمود العالمي”، الذي يضم مئات المتطوعين على متن عشرات السفن الصغيرة في مهمة إنسانية نبيلة تهدف إلى كسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات إلى الشعب الفلسطيني المحاصر.

وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، أن هذا الاعتداء الصهيوني يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وخرقاً فاضحاً لكافة الأعراف والمواثيق الدولية التي تجرّم اعتراض السفن المدنية في المياه الدولية، وتحظر عرقلة وصول المساعدات الإنسانية أو الاعتداء على القوافل الإغاثية وطواقمها.

وأوضح البيان أن كيان العدو الإسرائيلي يواصل ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، ويمضي في فرض حصار إجرامي يستخدم فيه التجويع كسلاح حرب، الأمر الذي فاقم الكارثة الإنسانية وأوصل الأوضاع إلى مستويات بالغة الخطورة.

وأشادت وزارة الخارجية بشجاعة المشاركين في الأسطول، مؤكدة أنهم جسدوا أسمى معاني التضامن الإنساني، وانطلقوا من موقف أخلاقي حر لنصرة الشعب الفلسطيني في غزة، وللفت أنظار العالم إلى الحصار المستمر منذ أكتوبر 2023م وما خلفه من مآسٍ إنسانية جسيمة.

وشددت الوزارة على ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وأن يتحرك بشكل عاجل من أجل محاسبة العدو الإسرائيلي على هذه الجريمة، وإجباره على وقف عدوانه ورفع الحصار عن غزة، وضمان أمن وسلامة المشاركين في أسطول الصمود.

وجددت الخارجية التأكيد على أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة، وأن اليمن ثابت في موقفه المبدئي إلى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم، وسيواصل الوقوف بكل إمكاناته نصرةً لفلسطين ودفاعاً عن مقدسات الأمة في مواجهة العدوان الصهيوني المتواصل.

بحرية الاحتلال تهاجم “أسطول الصمود” في عرض المتوسط.. استغاثات من القوارب واتهامات بقرصنة جديدة لمنع كسر الحصار عن غزة

في تصعيدٍ خطير يكشف إصرار الاحتلال الإسرائيلي على تجويع غزة وخنق أي محاولة لكسر الحصار، بدأت بحرية العدو هجوماً مباشراً على “أسطول الصمود” العالمي المتجه إلى القطاع، وذلك في المياه الدولية قرب جزيرة كريت اليونانية، بعيداً عن سواحل غزة، في خطوة وصفت بأنها عملية قرصنة منظمة تستهدف قافلة مدنية إنسانية تحمل مساعدات ومتضامنين من عدة دول.

وكان نحو 20 قارباً قد انطلق، السبت، من مدينة مرسيليا جنوبي فرنسا ضمن “مهمة ربيع 2026” التابعة لأسطول الصمود العالمي، في إطار تحرك أوسع يضم عشرات القوارب المشاركة من موانئ مختلفة في البحر الأبيض المتوسط، بهدف كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى الشعب الفلسطيني المحاصر.

وبحسب إذاعة جيش الاحتلال، فقد اتُّخذ قرار تنفيذ عملية السيطرة على الأسطول بعيداً عن سواحل غزة، نظراً لحجم المشاركة التي قيل إنها تشمل نحو 100 قارب و1000 ناشط، بينما نقلت وسائل إعلام العدو الإسرائيلي أن البحرية بدأت بالفعل اعتراض الأسطول في عرض البحر قرب كريت، وأنها تمكنت من السيطرة على 7 سفن من أصل 58 حتى اللحظة، مع ترجيحات بسحب بعض السفن إلى ميناء أسدود.

وفي مقابل رواية الاحتلال الإسرائيلي التي حاولت تصوير العملية كإجراء أمني منظم، أعلن أسطول الصمود العالمي أن قوات الاحتلال بدأت التشويش على اتصالات القوارب المشاركة، مؤكداً أن النشطاء على متن السفن أطلقوا إشارات استغاثة بعد اقتراب زوارق عسكرية سريعة تابعة للبحرية الإسرائيلية من القافلة.

وأوضح الأسطول، في بيان، أن الاتصالات انقطعت مع 11 سفينة مشاركة في الرحلة، وأن زوارق العدو الإسرائيلي استخدمت أشعة ليزر وأسلحة هجومية نصف آلية في مواجهة القوارب المدنية، كما أصدرت أوامر مباشرة للناشطين بـ التوجه إلى مقدمة السفن والانحناء على ركبهم، في مشهد يعكس طبيعة العدوان الإسرائيلي ضد بعثة إنسانية مدنية لا تحمل سوى المساعدات والتضامن مع غزة.

وفي وقت سابق، كان الأسطول قد أعلن أن معظم قواربه تعرضت بالفعل للتشويش أثناء الإبحار في البحر المتوسط، مشيراً إلى اقتراب سفن معادية من بعض القوارب، في مؤشر مبكر على نية الاحتلال تنفيذ عملية اعتراض بالقوة لمنع الأسطول من بلوغ القطاع.

وطالب أسطول الصمود حكومات العالم بالتحرك الفوري لحماية المشاركين، ومحاسبة الاحتلال على “الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي”، إلى جانب تحميله مسؤولية الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني في غزة. ويكشف هذا النداء أن ما يجري لم يعد مجرد تضييق بحري، بل اعتداء مباشر على ناشطين دوليين وقوافل إنسانية في المياه الدولية.

وفي السياق، أدانت حركة المجاهدين الفلسطينية بشدة الاعتداء الصهيوني على سفن الأسطول، معتبرة أن استهداف القوارب المتجهة لكسر الحصار عن غزة يمثل جريمة جديدة تضاف إلى سجل العدوان الإسرائيلي. كما حمّلت المجتمع الدولي مسؤولية حماية المتضامنين الذين تحركوا ـ بحسب بيانها ـ لنصرة الإنسانية في ظل عجز المنظمات الدولية، داعية أحرار الأمة والعالم إلى اتخاذ موقف قوي لإسناد أسطول الصمود وتسيير مزيد من القوافل الإنسانية تضامناً مع الشعب الفلسطيني.

ويؤكد هذا التطور أن الاحتلال لا يكتفي بفرض الحصار على غزة، بل يسعى أيضاً إلى منع أي كسر رمزي أو إنساني لهذا الحصار بالقوة العسكرية المباشرة، حتى لو كان ذلك في عرض البحر وأمام أنظار العالم. وبين قطع الاتصالات، وإطلاق الاستغاثات، واعتراض السفن، تتجدد صورة الاحتلال كقوة تحارب الغذاء والدواء والتضامن الإنساني، تماماً كما تحارب الفلسطينيين داخل القطاع.

سـقـوط أقـنـعـة الـخـيـانـة

اليمن لم يُعاقَب لأنه اعتدى على أحد، إنما لأنه وقف مع المظلومين، ورفض الخضوع، ورفع راية الجهاد في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار العالمي.

معلومٌ أن العدوّ الصهيو-سعو-إمار-أمريكي فشل في كسر إرادَة اليمن بالعدوان والحصار، فانتقل إلى الحرب الخفية؛ حرب التجسُّس والاختراق والمؤامرات، مستعينًا بالنظام السعوديّ الذي لم يكتفِ بقيادة العدوان والحصار، فقد تحوّل إلى غرفة عمليات مفتوحة لخدمة المشروع الصهيو-أمريكي ضد الشعب اليمني والأمة.

إن ما كشفته وزارة الداخلية في عملية {وَمَكْرُ أُولئك هُوَ يَبُورُ} من اعترافات جديدة لعناصر شبكة التجسُّس التابعة لغرفة المخابرات الأمريكية، والموساد الإسرائيلي، والمخابرات السعوديّة، يؤكّـد حجم المؤامرة التي تُدار ضد اليمن؛ بسَببِ موقفه المشرف والمبدئي في نصرة غزة وفلسطين.

أدوات الخيانة واكتمال الأركان

هذه الشبكات الإجرامية لم تكن مُجَـرّد أفراد ضلّوا الطريق، إنما هم أدوات خيانة ارتبطوا مباشرةً بأجهزة استخبارات معادية، وقدموا معلومات وإحداثياتٍ استُهدفت على أَسَاسها منشآت ومواقع، وسقط؛ بسَببِها شهداء وجرحى من أبناء يمن الصمود.

إنها خيانة مكتملة الأركان للدين والوطن والكرامة والدم اليمني.

والأخطر أن غرفةَ التجسس المشتركة كانت تُدار من الأراضي السعوديّة، ما يكشف بوضوح الدور الحقيقي للنظام السعوديّ بوصفه شريكًا مباشرًا في العدوان على اليمن، وخادمًا مطيعًا للمشروع الأمريكي والإسرائيلي.

فالسعوديّة التي تدّعي الدفاعَ عن الأُمَّــة، تحولت إلى مِنصةٍ لاستهداف شعوب الأُمَّــة، وإلى مظلة لتشغيل الجواسيس والعملاء ضد اليمن المقاوم.

أساليبُ الاختراق الناعم والوعي الشعبي

لقد أوضح بيانُ وزارة الداخلية أن العدوّ اعتمد على أساليبَ خبيثة ومتنوعة؛ من استقطاب العملاء، وبناء العلاقات المشبوهة، وجمع المعلومات من المجالس والمناسبات العامة، واستدعاء العملاء إلى الرياض للقاء ضباط استخبارات سعوديّين وأجانب وتدريبهم وتزويدهم بأدوات العمل التجسسي.

هذا يؤكّـد أن المعركة الأمنية لا تقل خطورة عن المعركة العسكرية، وأن الوعي الشعبي يمثل خطَّ الدفاع الأول لمواجهة الاختراق الناعم والحرب الاستخباراتية.

وفي هذا السياق، يتجلى اليوم معنى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئك هُوَ يَبُورُ}.

فمهما نسج الأعداء مؤامراتهم، ومهما أنفقوا من الأموال لتجنيد العملاء والخونة، فإن مكرهم سيسقط أمامَ يقظة المؤمنين وثبات المجاهدين، كما سقطت مشاريعُهم العسكرية والسياسية والإعلامية من قبل.

اليقظة الأمنية والمسؤولية الوطنية

وقد أكّـد السيد القائد مرارًا أن العدوّ يعمل على الاختراق الداخلي عندما يفشل في المواجهة المباشرة، وأن الوعيَ والبصيرة والتماسك الشعبي تمثل عوامل أَسَاسية لإفشال مخطّطات الأعداء.

واليوم تثبت الأجهزة الأمنية اليمنية، من خلال هذه العملية النوعية، أنها في مستوى المسؤولية، وأنها قادرة بعون الله على ملاحقة وقبض شبكات العمالة والتجسس وكشفها وإحباط مخطّطاتها.

الشعب اليمني الذي قدّم التضحيات العظيمة في سبيل الحرية والاستقلال ونصرة فلسطين، لن يسمحَ للخونة والعملاء أن ينالوا من أمنه أَو يثنوه عن موقفه المبدئي.

إن هذه المؤامرات لن تزيدَ اليمن إلا ثباتًا وإصرارًا على مواصلة طريق العزة والكرامة؛ فالخيانة إلى زوال، والعملاء إلى سقوط، وسيبقى يمن الإيمان عصيًّا على الانكسار، ثابتًا في مواجهة الطغيان، حاملًا لقضية الأُمَّــة مهما تكاثرت عليه المؤامرات، سيبقى حاضرًا بقوة الله لإحباط كيد ومكر المتآمرين وهم الأخسرون أعمالًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

اعتراف عبري مدوٍّ بالفشل في لبنان.. حزب الله يطارد الجيش بالمسيّرات والأنفاق وجنود الاحتلال تحولوا إلى “بط في الميدان”

تكشف التصريحات والتقارير الصادرة في إعلام العدو خلال الساعات الأخيرة عن مستوى متصاعد من القلق والإرباك داخل المؤسسة العسكرية لكيان العدو الإسرائيلي إزاء تطورات الميدان في جنوب لبنان، حيث باتت مسيّرات حزب الله وسلاحه الجديد يشكلان تحدياً عملياتياً متفاقماً، في ظل إقرار متزايد بأن جيش الاحتلال لا يملك حتى الآن حلاً فعلياً وحاسماً لهذا التهديد، وأن استمرار المعركة بهذا الشكل يضع قواته في حالة انكشاف واستنزاف متواصل.

وفي هذا السياق، أقرّت مصادر عبرية بأن الدفاع ضد السلاح الجديد لحزب الله بالغ الصعوبة، بل إن الأخطر من ذلك هو قصر نظر صناع القرار الذين أوصلوا جيش الاحتلال إلى هذا المأزق، بعدما دخلوا المعركة تحت تأثير رهانات خاطئة وتقديرات مضللة، قبل أن تنقلب الوقائع الميدانية عليهم وتطرح سؤالاً ثقيلاً داخل الكيان: من الذي نصب الفخ للآخر؟. وهذا التحول في الخطاب العبري يعكس انتقال المؤسسة الصهيونية من لغة التهديد والحسم إلى لغة الاعتراف بالعجز والتخبط.

وأفاد إعلام العدو عن الكاتب العسكري آفي أشكينازي أن جيش الاحتلال الإسرائيلي واصل تقليص قواته في لبنان، بعدما بات يدرك أن العدد الكبير من الجنود على الأرض لا يعني مزيداً من السيطرة، بل مزيداً من الخطر. ويؤشر هذا التوجه إلى قناعة متزايدة داخل المؤسسة العسكرية بأن البيئة القتالية في جنوب لبنان تحولت إلى ساحة استنزاف مفتوحة، وأن إبقاء أعداد كبيرة من الجنود في الميدان يجعلهم أهدافاً سهلة للمسيّرات والعبوات والنيران الموجهة.

ويزداد هذا المشهد وضوحاً مع ما نقلته هآرتس عن مصادر عسكرية من أن جيش الاحتلال الإسرائيلي لا يملك حلاً لمسيرات حزب الله، وأن الانشغال في هدم المنازل وتوسيع عمليات النسف لا يقلل الخطر، بل يزيده على الجنود المنتشرين في الجنوب. كما أكدت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي إصابة جندي جراء انفجار طائرة بدون طيار في جنوب لبنان، في تأكيد ميداني إضافي على أن سلاح المسيّرات لم يعد مجرد عامل إزعاج، بل تحول إلى أداة قتال ضاغطة ومؤثرة في سير المواجهة.

وفي التفاصيل الجديدة التي تعمّق هذا الاعتراف، كشف موقع “والاه” الصهيوني عن اعترافات لضباط في جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن الرد على مسيرات حزب الله الانقضاضية لا يزال جزئياً وغير مكتمل حتى الآن، بما يعني أن المؤسسة العسكرية لم تنجح في بناء منظومة دفاعية قادرة على احتواء هذا الخطر المستجد. ونقل الموقع عن ضابط إسرائيلي كبير قوله بوضوح: “لا يوجد حل سحري وفوري لتهديد المسيرات التابعة لحزب الله”، في إقرار صريح بأن التهديد تجاوز قدرات المعالجة السريعة، وأن الجيش يواجه معضلة عملياتية مفتوحة.

ووفقاً لما أورده والاه، فإن حزب الله يعتمد تكتيك الهجوم المزدوج، عبر مسيّرة استطلاع تتولى الرصد والمتابعة، تعقبها مسيّرة انقضاضية تعمل بالألياف الضوئية، وهي تقنية تجعل اكتشافها أو تعطيلها صعباً جداً، وتمنح الحزب أفضلية ميدانية في تجاوز أنظمة التشويش والتعامل مع الأهداف بدقة أكبر. وهذه المعطيات تتكامل مع ما سبق أن أقرّت به الصحافة العبرية من أن المسيّرات الجديدة لحزب الله تحيد أنظمة التشويش والاعتراض، وتكشف عن ثغرة أمنية عميقة في بنية الدفاع الجوي القريب لقوات الاحتلال.

ومن أكثر المؤشرات دلالة على حجم المأزق، ما أشار إليه الباحث المتخصص في الشؤون العبرية قاسم القاسم بشأن سماح الجيش الإسرائيلي بنشر فيديو يُظهر استهداف قواته بطيران مسيّر تابع لحزب الله. وبحسب قراءته، فإن السماح بنشر هذا الفيديو لم يكن عفوياً، بل رسالة من الجيش إلى الحكومة مفادها أن الجنود في جنوب لبنان “تحولوا إلى بط في الميدان”؛ أي إلى أهداف مكشوفة وسهلة الاستهداف، وأن المستوى السياسي هو من وضع الجيش في هذا الواقع الخطير، وعليه إما أن يوقف هذا المسار أو يتحمل تبعاته.

كما تتقاطع هذه المؤشرات مع ما طرحه آفي أشكينازي في صحيفة معاريف، حين حذر من أن كيان العدو الإسرائيلي يقف على حافة خطر وجودي حقيقي، وأن الفشل في التعامل مع التهديدات المتراكمة في الشمال ـ من الأنفاق إلى المسيّرات إلى العبوات ـ لم يعد مجرد خلل عملياتي، بل فشل سياسي عسكري شامل. وقد ذهب إلى حد القول إن ذهنية تأجيل معالجة التهديدات إلى اللحظة الأخيرة قد تقود في النهاية إلى زلزال حقيقي، وهذا ليس مجازاً.

وتكمن خطورة هذه الاعترافات في أنها لا تصدر من خصوم الكيان، بل من صميم إعلامه ومحلليه وضباطه، ما يعني أن الأزمة لم تعد قابلة للتغطية بالدعاية التقليدية أو بشعارات الردع الفارغة. فحين تعترف مصادر عبرية بأنه لا حل سحري ولا فوري، وأن الرد لا يزال جزئياً وغير مكتمل، وأن الجنود باتوا أهدافاً سهلة، فإن ذلك يعكس بوضوح أن حزب الله نجح في فرض نمط استنزاف جديد، يقوم على التكنولوجيا الميدانية الدقيقة، والتكتيك المركب، والاستفادة من ثغرات الخصم بأقصى قدر من الفاعلية.

في المحصلة، ترسم هذه الاعترافات العبرية، مع التفاصيل الجديدة التي كشفها “والاه”، صورة جيش مرتبك، مكشوف، وعاجز عن إيجاد علاج سريع لسلاح حزب الله المسيّر. وبين الإقرار بأن الرد لا يزال ناقصاً، والاعتراف بأن اكتشاف المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية أو تعطيلها بالغ الصعوبة، والتحذير من تحول الواقع الميداني إلى كارثة وزلزال استراتيجي، يتأكد أن جنوب لبنان لم يعد مجرد جبهة مناوشة، بل مسرح استنزاف قاسٍ يتآكل فيه جيش الاحتلال تدريجياً، فيما يواصل حزب الله فرض إيقاعه وتوسيع معادلة الردع والإنهاك.

وحي القرآن ومعجزة النهوض

يا أُمَّـة القرآن، ما تأخرتم وفي أيديكم هذا الكنز إلا لأنكم أخذتم اللفظ ونبذتم المعنى، وحفظتم الرسم وأضعتم الروح، وجعلتم هَمَّكم التجويد لا التسويد بالسيادة والريادة، فصار القرآن لديكم صوتًا لا منهج حياة.

القرآن الكريم كتاب ما أراده الله لمُجَـرّد الترتيل، إنما ليتخذ من القارئ عالمًا باذخًا، ويستل من صُلب الأُمَّــة الميتة جنينًا يركل بطن التاريخ، ليوضع في الأرض عملاقًا يملؤها قسطًا ونورًا.

عجبًا لهذا الذي يبسط يديه على المصحف، فيجري بآياته صوتًا نديًّا يقطر رقة، ثم يطويه ويمضي في دربه هائمًا، كأنه ما لمس سِرًّا، ولا نفذت إلى روحه بارقة من سر الوجود!

أفتحسب أن جلالَ الله تنزَّل حكمًا لتطرب به الحناجرُ في المحاريب؟ أم تظن القرآن الكريم حروفًا تتراقصُ في الآذان؟ معاذَ الله، إنما هو زلزال يزلزل النفس حتى تهدم أوثانها، وثورة في العقل تحطم أغلاله، وانبعاث يمتد من سجدة في محراب إلى شؤون الناس كافة.

انظر كيف كانت البداية، ما بدأت بتقديس ولا تمجيد، بل بكلمة اقرأ، كأن الله يقول لهذه الأُمَّــة التي قدر لها وراثة الأرض: إن أولى خطى النهضة أن تفتح عينك، ثم عقلك، ثم فؤادك، فتقرأ كتاب الله لتقرأ به كتاب الحياة التي تستغيث من مواتها.

لقد كان النبي فردًا، فلما قرأ بعث من الكلمة عالَمًا، فإذا العرب من شتات الجاهلية أُمَّـة، وَإذَا بالقلوب الجافية تلين، وبالبصائر العمياء تستنير، وبالأرض الموات تخضر باهتزاز الحياة.

إن هذا القرآن لا يمنحك ترفَ التأمل، بل يقذفك في ميدان الكفاح، ليس هو كتاب دعة، إنما كتاب عمل يوقظ فيك المقاتل، ويستنهض العابد، وينبه الحكيم، ثم يصهرهم في بوتقة واحدة ليصيغ الإنسان الجديد الذي لا تروعُه الجيوش، ولا تبهره المدنيةُ الزائفة؛ إذ هو ممسك بسِرِّ الأسرار ونور الأنوار.

يا أُمَّـة القرآن، ما تأخرتم وفي أيديكم هذا الكنز إلا لأنكم أخذتم اللفظ ونبذتم المعنى،

وحفظتم الرسم وأضعتم الروح، وجعلتم هَمَّكم التجويد لا التسويد بالسيادة والريادة،

فصار القرآن لديكم صوتًا لا منهج حياة.

إن العجبَ يُطْبِقُ على النفس حين ترى أُمَّـة بين يديها ما لو أنزل على جبل لتصدع، وهي باقية على جمودها كأنها تتلو شعرًا أَو تسمع حكايات، فأين نحن من قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).

التغيير يبدأ من خلوة الليل، حين تتبدل النفسُ بآيات ربها، فيموت فيها الإنسان القديم المتهالك، ويولد إنسانٌ بصير.

فسبحان من جعل في كلامه سِرَّ الخلق، فإلى القرآن أيها الضائعون، عودةَ الغريق للنجاة، والظامئ للورد، ليكون في قلوبنا كالماء في عروق الشجر، وفي عقولنا كالفجر في غسق الليل، يبعث فينا الحياة من جديد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنس عبدالرزاق