الرئيسية بلوق الصفحة 131

المسيّرات تطرد الاحتلال.. انسحاب تدريجي للاحتلال من جنوب لبنان بعد فشل مشروع “المنطقة الأمنية”

بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي انسحاباً تدريجياً من جنوب لبنان بعد نحو أسبوعين من الضربات المتواصلة التي نفذتها المقاومة الإسلامية بالطائرات المسيّرة الانقضاضية، في تطور ميداني يعكس بوضوح فشل مشروع الاحتلال في تثبيت “منطقة أمنية” مزعومة داخل الأراضي اللبنانية، وعجزه عن حماية قواته رغم الغطاء الناري الكثيف والخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وبحسب ما أعلنته قوات الاحتلال نفسها، فقد شرعت في تخفيف انتشارها العسكري وفق خطة عاجلة قالت إنها تهدف إلى الحفاظ على الجنود، وهو اعتراف مباشر بأن بقاء القوات في الميدان بات يعني تحولها إلى أهداف ثابتة وسهلة أمام هجمات المقاومة. وفي هذا السياق، جرى سحب قيادتي الفرقتين 98 و162 من جنوب لبنان، مع نقل مقراتهما إلى المستوطنات الشمالية، بالتوازي مع انسحاب وحدات ميدانية من ألوية “نحال” و”المظليين” و”الكوماندوز” و”النقب”، وهي الوحدات التي كانت مكلفة بالتمركز في المدن والبلدات الرئيسية مثل الخيام وبنت جبيل.

وتعكس هذه الخطوة تحولاً مهماً في التقدير الإسرائيلي، إذ تشير تقارير عبرية إلى أن المؤسسة العسكرية باتت ترى أنها بلغت ما وصفته بـ “السقف الزجاجي”، وأن المهمة التي راهنت على فرضها بالقوة وصلت إلى نقطة العجز والاستنزاف، ما استدعى المطالبة بإخراج الجنود من الميدان قبل أن يتحولوا بالكامل إلى فرائس يومية للمسيّرات الانقضاضية.

وفي العمق، تؤكد هذه التطورات أن حزب الله نجح في تغيير قواعد الاشتباك على الجبهة الشمالية، وفرض معادلة ميدانية جديدة أربكت حسابات الاحتلال وأجبرته على تعديل تكتيكاته وخططه. فالمقاومة لم تكتف بمراكمة الضغط الناري، بل انتقلت إلى استنزاف منظم ودقيق عبر سلاح المسيّرات، بما جعل أي تمركز إسرائيلي طويل في الجنوب مكلفاً وخطراً وفاقداً للجدوى.

وتفيد معلومات أمنية لبنانية بأن حزب الله يمتلك كميات كبيرة من طائرات FPV الانقضاضية فائقة السرعة والدقة، وأنه راكم خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية عشرات الآلاف من الطائرات الصغيرة، وهو ما يمنحه قدرة واسعة على استمرار الاستنزاف الميداني وضرب القوات المعادية بصورة متواصلة ومنخفضة الكلفة وعالية الأثر.

وقد أعلنت المقاومة تنفيذ عشر عمليات عسكرية خلال يوم واحد، استخدمت فيها أسراباً من الطائرات المسيّرة، إلى جانب إسقاط طائرة إسرائيلية من نوع “هرمز 450”، في إنجاز يعكس اتساع قدرات الرصد والاشتباك والسيطرة في الميدان. كما أقرّ الاحتلال بإصابة جنديين جراء انفجار طائرة مسيّرة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن إصابة 12 جندياً في هجوم مماثل سابق، ما يكشف حجم الخسائر المتراكمة التي باتت تضغط بقوة على القرار العسكري الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، تصاعدت داخل الكيان حالة القلق من أداء حزب الله، إذ أفادت صحيفة “هآرتس” العبرية بأن المقاومة لا تُظهر أي بوادر للتراجع رغم استمرار المواجهة، وأنها تمكنت من تشخيص نقاط ضعف حساسة لدى جيش الاحتلال، بما أثار تساؤلات داخل بعض الوحدات بشأن جدوى مواصلة العمليات العسكرية في لبنان.

كما لفتت الصحيفة إلى أن عدد الإصابات في صفوف جنود الاحتلال يتزايد، ولا سيما نتيجة تهديد “المحلقات” المفخخة، وهو ما فجّر أسئلة داخل أروقة المؤسسة العسكرية حول حجم المخاطر التي يتعرض لها الجنود، وحقيقة الأهداف العسكرية المعلنة مقارنة بالخسائر المتصاعدة. وهذا بحد ذاته يعكس أن المأزق الإسرائيلي لم يعد محصوراً في الميدان، بل بدأ يتحول إلى أزمة ثقة داخلية في القيادة والخطة والنتيجة.

وزادت هآرتس من حدة النقد حين أشارت إلى أن نمط العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان بات يبدو نسخة مكررة مما جرى في قطاع غزة عام 2025، من حيث سياسة التدمير الممنهج للمنازل، ووصفت ذلك بأنه أشبه بعملية “نسخ ولصق”، في إشارة واضحة إلى إفلاس القيادة العسكرية وعجزها عن إنتاج استراتيجية تتناسب مع طبيعة الجبهة اللبنانية وتعقيداتها.

وفي ضوء ذلك، تبدو صورة الميدان أكثر وضوحاً: الاحتلال يتراجع تحت ضغط المسيّرات، والمقاومة تفرض معادلة الردع والاستنزاف، والجنود الإسرائيليون يتحولون إلى عبء على قيادتهم لا إلى أداة حسم. ولم يعد الحديث داخل الكيان عن توسيع الإنجاز أو تثبيت السيطرة، بل عن كيفية سحب القوات وتقليل الخسائر ومنع الانهيار الميداني الكامل.

وفي المحصلة، فإن الانسحاب التدريجي من جنوب لبنان لا يمكن قراءته إلا بوصفه ثمرة مباشرة لضربات المقاومة الإسلامية، ودليلاً جديداً على أن سلاح المسيّرات قلب موازين المواجهة، وأسقط رهان الاحتلال على فرض واقع أمني جديد بالقوة. فبدلاً من “المنطقة الأمنية” التي أرادها العدو، وجد نفسه أمام منطقة استنزاف وموت بطيء، تُدار بإرادة المقاومة، وتدفعه إلى التراجع خطوة بعد أخرى تحت وقع الضربات والقلق والخسائر.

شحنة إماراتية في مرمى الصراع.. بصمات سعودية وراء اختطاف ناقلة نفط إماراتية قبالة اليمن

كشفت معطيات جديدة عن حادثة اختطاف سفينة نفط قبالة السواحل اليمنية، عن بصمات سعودية محتملة تقف خلف العملية، في تطور يسلط الضوء على تصاعد التنافس بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في سوق النفط الإقليمي والعالمي.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الناقلة المختطفة تحمل اسم “إم. تي. إيريكا” وترفع علم جمهورية توغو، وكانت تنقل شحنة نفط إماراتية جرى تحميلها قبل أيام من ميناء الفجيرة على بحر العرب، قبل أن تقع تحت سيطرة مسلحين مجهولين كانوا يستقلون زوارق سريعة أثناء إبحارها قبالة السواحل الشرقية لليمن.

وتكتسب الحادثة أهمية خاصة لكونها المرة الأولى التي تتعرض فيها شحنة إماراتية للاستهداف منذ بدء العمليات البحرية في المنطقة قبل سنوات، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن طبيعة الرسائل الكامنة خلف العملية والجهة التي تقف وراءها.

وتأتي الواقعة في توقيت بالغ الحساسية، تزامناً مع بدء سريان قرار الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك التي تقودها السعودية، في خطوة تعكس عمق التباين بين الطرفين حول إدارة السوق النفطية العالمية. وتشير القراءة السياسية والاقتصادية لهذا التوقيت إلى أن أبوظبي تسعى إلى كسر الهيمنة السعودية على سقوف الإنتاج والأسعار، خصوصاً في ظل ما تعتبره قيوداً سعودية على حصتها الإنتاجية، مقارنة بقدراتها الفعلية.

ويرى مراقبون أن توقيت احتجاز الناقلة لا يبدو منفصلاً عن هذا الصراع المتصاعد، بل يوحي بأن المواجهة بين السعودية والإمارات قد تكون دخلت مرحلة أكثر حساسية وخطورة، تتجاوز الخلافات السياسية الصامتة إلى رسائل ميدانية تمس شحنات الطاقة وحركة الملاحة.

كما تتقاطع هذه التطورات مع تهديدات سابقة صدرت عن الحكومة الصومالية المتحالفة مع السعودية، والتي لوّحت باستهداف السفن في المنطقة رداً على قرار أبوظبي تفعيل الاعتراف الإسرائيلي بإقليم “أرض الصومال”. ومع ذلك، ما يزال الغموض يلف الجهة المنفذة، في ظل عدم الحسم فيما إذا كانت العملية نفذتها جماعات صومالية أم جهات يمنية أم أطراف أخرى تتحرك ضمن صراع النفوذ الإقليمي.

وفي المحصلة، فإن اختطاف الناقلة لا يبدو حادثاً بحرياً معزولاً، بل مؤشراً على احتدام صراع المصالح داخل المعسكر الخليجي نفسه، في لحظة تتشابك فيها الطاقة والملاحة والسياسة والتحالفات الإقليمية على نحو يجعل من البحر ساحة إضافية لتصفية الحسابات وإعادة رسم موازين النفوذ.

حضرموت تحت وطأة النهب والانهيار.. تدهور الخدمات الأساسية يفجر غضب شعبي في وجه سلطة الفساد وحكومة الفنادق

حضرموت تحت وطأة النهب والانهيار.. غضب شعبي يتصاعد في وجه سلطة الفساد وحكومة الفنادق

تتصاعد في محافظة حضرموت موجة غضب شعبي متنامية على خلفية استمرار تدهور الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع المعيشية، وسط اتهامات مباشرة للسلطة الموالية لتحالف العدوان بالاستمرار في نهب ثروات المحافظة والتعامل مع معاناة المواطنين بسياسة الإهمال والتجاهل.

وفي هذا السياق، عبّر شاب من أبناء حضرموت، في مقطع مصور متداول، عن حجم السخط الشعبي المتزايد إزاء الواقع الخدمي والمعيشي الذي تعيشه المحافظة، مؤكداً أن أبناء حضرموت يواجهون ظروفاً قاسية ومضاعفة نتيجة الانهيار المستمر في الخدمات، في وقت تُبدَّد فيه ثروات المحافظة وتذهب إلى جيوب النافذين ومسؤولي حكومة الفنادق.

ويعكس هذا الصوت الشعبي حجم الاحتقان المتراكم في الشارع الحضرمي، حيث تتسع القناعة بين المواطنين بأن حضرموت، رغم ما تمتلكه من ثروات نفطية وموارد كبيرة، تُدار بعقلية الاستنزاف والنهب، لا بعقلية التنمية والإنصاف، بينما يُترك أبناؤها لمواجهة الحرمان وتراجع مستوى المعيشة وغياب الحد الأدنى من الخدمات.

كما تكشف هذه الصرخة الشعبية عن فجوة صارخة بين واقع المواطن الحضرمي المثقل بالأزمات، وبين واقع القيادات الموالية للتحالف التي تنشغل ـ بحسب ما يراه الأهالي ـ بتقاسم الإيرادات والمكاسب والامتيازات، بعيداً عن أي إحساس فعلي بمعاناة الناس أو التزاماتها تجاه حقوقهم الأساسية.

ويرى متابعون أن ما تشهده حضرموت اليوم يمثل نموذجاً واضحاً لسياسات التحالف وأدواته المحلية، القائمة على نهب الثروات، وتعطيل مؤسسات الدولة، وإبقاء المحافظات الغنية في دائرة الانهيار والخدمات المتردية، بما يضمن استمرار السيطرة على القرار والموارد، على حساب أبناء المحافظة وحقوقهم المشروعة.

وتؤكد هذه الصرخة الحضرمية أن معاناة المواطنين لم تعد قابلة للإخفاء أو التبرير، وأن الوعي الشعبي في حضرموت يتجه أكثر فأكثر نحو كشف حقيقة ما يجري، في ظل استمرار الفساد والإهمال وحرمان السكان من أبسط حقوقهم في الخدمات والاستقرار والعيش الكريم.

تقارير أمريكية تفضح كلفة الحرب على إيران.. دمار واسع في القواعد بالخليج وفاتورة الصراع تقفز إلى 50 مليار دولار

كشفت تقارير إعلامية أمريكية جديدة عن اتساع حجم الخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة خلال الحرب على إيران، سواء على مستوى البنية العسكرية المنتشرة في الخليج أو على مستوى الكلفة المالية المباشرة للعمليات، بما يعكس صورة مغايرة للرواية الرسمية التي حاولت التقليل من حجم الأضرار وتقديم الحرب باعتبارها عملية محدودة النتائج والكلفة.

وفي هذا السياق، سلط تحقيق جديد لشبكة CNN الضوء على دمار غير مسبوق طال القواعد والمواقع العسكرية الأمريكية في الخليج، مؤكداً أن ما لا يقل عن 16 موقعاً عسكرياً أمريكياً تعرضت لأضرار جراء الغارات الإيرانية، وهو رقم يمثل ـ بحسب التقرير ـ الغالبية العظمى من المواقع الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط. وأوضح التحقيق أن الأضرار لم تكن سطحية أو محدودة، بل طالت أهدافاً استراتيجية عالية القيمة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية بشأن مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وجدوى استمراره بالكثافة نفسها.

واعتمد التقرير، الذي قدمته مراسلة الشبكة تمارا قبلاوي، على صور أقمار صناعية ومواد فيديو ميدانية أظهرت مدى ما لحق بالمنشآت العسكرية الأمريكية في عدد من الدول الخليجية، مشيراً إلى أن الضربات الإيرانية جاءت رداً على العدوان الأمريكي والإسرائيلي سابق على إيران، ضمن تصعيد بدأ في نهاية فبراير 2026، واستخدمت فيه طهران صواريخ باليستية وطائرات مسيرة في هجمات منسقة على قواعد أمريكية في دول الخليج.

وبحسب المعطيات التي أوردها التحقيق، فإن الأيام الأولى من التصعيد كانت كفيلة بإحداث أضرار جسيمة خلال 48 ساعة فقط، من بينها أضرار طالت أنظمة رادار مرتبطة ببطاريات صواريخ دفاع جوي مثل ثاد، قبل أن يرفع التقرير الجديد عدد المواقع المتضررة إلى 16 موقعاً، بما يدل على أن نطاق الضربات الإيرانية كان أوسع بكثير مما جرى الإقرار به سابقاً. كما أشار إلى أن الدمار الذي أصاب تلك المواقع يثير أسئلة ثقيلة حول قدرة واشنطن على الحفاظ على تموضعها العسكري الحالي في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الحديث عن تكاليف إعادة إعمار بمليارات الدولارات قد تتجاوز التقديرات الرسمية المعلنة.

ولفت التقرير إلى أن المادة المنشورة تأتي في سياق تحقيق مرئي تحليلي يعتمد أساساً على القراءة البصرية للأقمار الصناعية والفيديوهات، وأن النص المكتوب المتاح للعموم لا يتضمن قائمة تفصيلية بأسماء القواعد الست عشرة أو وصفاً كاملاً لكل موقع على حدة، إلا أن الخلاصة العامة بدت واضحة: القواعد الأمريكية في الخليج تعرضت لهزات عنيفة ودمار واسع يتجاوز ما قيل للرأي العام.

وفي موازاة ذلك، فجّر تقرير أمريكي آخر مفاجأة من العيار الثقيل بشأن الفاتورة الحقيقية للصراع مع طهران، بعدما كشفت قناة CBS، نقلاً عن مسؤول أمريكي رفيع في وزارة الحرب، أن التكلفة الفعلية للهجمات التي شنتها الولايات المتحدة خلال الحرب على إيران بلغت نحو 50 مليار دولار، رغم أن التصريحات الرسمية الصادرة عن مسؤولين في وزارة الدفاع كانت تتحدث عن 25 مليار دولار فقط.

وقالت القناة إن الرقم الحقيقي يقارب ضعف ما أُعلن للرأي العام، مشيرة إلى أن الإفادات التي قدمها مسؤولو البنتاغون أمام الكونغرس هذا الأسبوع لم تعكس الصورة الكاملة. وأضافت أن الأرقام الرسمية لا تشمل تكلفة المعدات التي تضررت أو فُقدت خلال العمليات، ما يعني أن الكلفة الواقعية للحرب أعلى بكثير من السقف الذي جرى تداوله إعلامياً وسياسياً.

ونقلت القناة عن جولز هيرست، القائم بأعمال المراقب المالي لأعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، أن معظم هذه الأموال أُنفقت على الذخائر، غير أنه لم يوضح ما إذا كان هذا التقدير يشمل تكاليف إعادة بناء أو إصلاح البنية التحتية للقواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط التي تعرضت لأضرار مباشرة جراء الصراع، وهو ما يفتح المجال لاحتمال أن تكون الكلفة النهائية أعلى من 50 مليار دولار إذا أُخذت في الحسبان الخسائر البنيوية الممتدة.

وتتسع صورة الفاتورة الأمريكية أكثر مع الإشارة إلى أن البنتاغون دفع خلال الحرب بعشرات الآلاف من القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط، إلى جانب الإبقاء على ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، وهو ما يضيف إلى الكلفة التشغيلية والعسكرية واللوجستية أعباء ضخمة. كما أسفر الصراع، وفق المعطيات الواردة، عن مقتل 13 جندياً أمريكياً وإصابة المئات، فضلاً عن أن اضطرابات شحنات النفط والغاز الطبيعي منذ اندلاع الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، ما يعني أن تداعيات المواجهة لم تبق خارجية فقط، بل ارتدت أيضاً على الداخل الأمريكي اقتصادياً وسياسياً.

ويعيد هذان التقريران رسم صورة الحرب بشكل مختلف: فمن جهة، هناك قواعد أمريكية في الخليج تعرضت لدمار واسع ومؤلم، ومن جهة أخرى هناك تكلفة مالية حقيقية تتضخم إلى عشرات المليارات بعيداً عن الأرقام المخففة التي قُدمت في الخطاب الرسمي. وهذا يكشف أن الحرب على إيران لم تكن عملية خاطفة ومنخفضة الكلفة، بل تحولت إلى نزيف عسكري ومالي واستراتيجي يضغط على بنية الانتشار الأمريكي في المنطقة، ويضع واشنطن أمام أسئلة صعبة بشأن جدوى الاستمرار في النهج نفسه.

اعتراف عبري جديد بالعجز.. “مسيّرات حزب الله” تفرض معادلة استنزاف والاحتلال بلا حل فعّال ويواجه استنزافاً متصاعداً

حزب الله

أقرّ ضابط صهيوني رفيع في جيش الاحتلال بعدم وجود حل فعّال حتى الآن لمواجهة الطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله، في اعتراف جديد يكشف حجم المأزق الذي تعيشه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على الجبهة الشمالية، ويؤكد أن سلاح المسيّرات بات يشكل أحد أكثر التهديدات إيلاماً وتعقيداً في ميدان المواجهة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن سلاح الجو في جيش الاحتلال أجرى قبل نحو أسبوعين اختباراً لنظام جديد لاعتراض المسيّرات، إلا أن نتائجه جاءت غير مرضية، ما يعني أن المحاولات الإسرائيلية لإيجاد معالجة تقنية لهذا الخطر لم تنجح حتى الآن في إنتاج منظومة ردع أو اعتراض يمكن الركون إليها ميدانياً.

كما أقرت قيادة جيش الاحتلال، وفق إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، بأن الاستجابة الدفاعية الحالية ضد المسيّرات تتسم بالتأخر، في دلالة واضحة على أن العدو لا يواجه فقط مشكلة في إسقاط هذه الوسائط، بل يعاني أيضاً من بطء في اكتشافها والتعامل معها، وهو ما يضاعف من فعاليتها ويمنح حزب الله أفضلية عملياتية متزايدة في ساحة الجنوب اللبناني.

وفي السياق نفسه، أكدت صحيفة “إسرائيل هيوم” غياب أي حل تكنولوجي أو عملياتي حقيقي لتهديد المحلّقات المفخخة العاملة بالألياف البصرية التي يستخدمها حزب الله، مشيرة إلى أن الجنود الإسرائيليين باتوا يلجأون إلى نشر شباك لاصطياد المسيّرات قبل انفجارها، في مشهد يعكس حجم التخبط والعجز، لا سيما أن بعض هذه الوسائل وُصفت بأنها مرتجلة وغير فعالة فعلياً، وتأتي بديلاً هشاً عن تزويد القوات بوسائل مناسبة لمواجهة تهديد بات معروفاً ومتكرراً.

أما صحيفة “هآرتس”، فقد ذهبت أبعد من ذلك في توصيف الأزمة، حين أقرت بأن جيش الاحتلال يفتقر إلى حلول للمحلّقات المتفجرة، موضحة أن حزب الله يستخدم في هذه الحرب مسيّرات كوادكابتر يصعب على القوات الإسرائيلية رصدها أو التشويش عليها. ونقلت الصحيفة عن أحد جنود الاحتلال قوله إن هذه المسيّرات تنتظر في الجو أو على أسطح المنازل، ثم تنقضّ على القوات بمجرد حصول أي حركة، بحيث تصبح كل حركة في منطقة مفتوحة مخاطرة حقيقية، بما في ذلك تحركات الجنود وحتى المقاولين الذين يشاركون في هدم المنازل.

ويكشف هذا التوصيف أن حزب الله لا يستخدم المسيّرات بوصفها مجرد أداة إزعاج أو ضغط نفسي، بل بوصفها سلاحاً دقيقاً وفعالاً في الاستنزاف والإنهاك، قادراً على شل الحركة، وفرض الحذر المفرط، وتقليص حرية المناورة لدى قوات الاحتلال. وهذا ما يفسر استمرار نجاح المقاومة الإسلامية في توظيف المحلّقات الانقضاضية FPV في استهداف قوات العدو، وما نجم عنها من قتلى وجرحى منذ بدء ما يسمى بـ”الهدنة”، التي يواصل الاحتلال انتهاكها باعتداءاته وعملياته المتكررة.

وفي المحصلة، فإن هذا الاعتراف العبري الجديد يؤكد أن مسيّرات حزب الله فرضت معادلة ميدانية صعبة على الاحتلال، وأن العدو ما يزال حتى اللحظة بلا حل فعّال لواحد من أخطر أسلحة المقاومة في هذه المرحلة. وبين اختبارات فاشلة، واستجابة دفاعية متأخرة، وشباك مرتجلة، واعترافات من الجنود أنفسهم بأن كل حركة أصبحت محفوفة بالخطر، يتضح أن الجبهة الشمالية تحولت إلى ساحة استنزاف مفتوحة، يتآكل فيها أمن الاحتلال تحت ضربات سلاح لم يعد بوسعه احتواؤه بسهولة.

اغتيال خطيب مقام السيدة زينب السيد فرحان المنصور في دمشق

استشهد السيد فرحان حسن المنصور، أحد أعضاء الهيئة العلمائية للطائفة الشيعية في سوريا وخطيب مقام السيدة زينب عليها السلام، متأثرًا بجراحه الخطيرة إثر عملية اغتيال استهدفته في العاصمة دمشق.

وبحسب ما أورده المرصد السوري، فقد نُفذ الهجوم عبر إلقاء قنبلة يدوية داخل سيارة السيد المنصور بالقرب من فندق “سفير الزهراء”، وذلك عقب خروجه من مقام السيدة زينب، ما أدى إلى وقوع انفجار عنيف في المكان.

وأصيب المنصور بجراح حرجة للغاية، نُقل على إثرها إلى مستشفى الكوثر في مدينة السيدة زينب، وسط استنفار أمني مكثف، قبل أن يفارق الحياة بعد وقت قصير من وصوله إلى المستشفى.

وباشرت السلطات السورية التحقيق في ملابسات الحادثة، في ظل مخاوف من أن يشكل الاغتيال مؤشرًا على تصاعد التوترات الأمنية وأعمال العنف في محيط المنطقة.

ويُعد السيد فرحان المنصور من الشخصيات الدينية البارزة في المجتمع الشيعي بسوريا، وكان له حضور واضح في الإرشاد الديني والتوجيه الاجتماعي داخل مدينة السيدة زينب.

إيران تسلّم ردّها المعدّل عبر باكستان.. جولة جديدة من شدّ الحبال بين التهدئة المشروطة والعقدة النووية

سلّمت إيران، عبر الوسيط الباكستاني، ردّها المعدّل والأحدث على الشروط الأمريكية المطروحة لإنهاء الحرب، في خطوة تعكس استمرار المسار التفاوضي رغم التعقيدات الكبيرة التي ما تزال تعترضه، وخصوصًا ما يتعلق بـ الملف النووي، ووقف إطلاق النار، ومضيق هرمز، وشروط ما بعد الضربات العسكرية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران بعثت، أمس الخميس، نص مسودة نهائية للمفاوضات إلى باكستان، التي تضطلع بدور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، فيما نقلت تقارير أمريكية عن مسؤولين باكستانيين تأكيدهم أنهم نقلوا الرد الإيراني المعدّل إلى واشنطن. وبينما لم تُكشف تفاصيل كاملة عن مضمون العرض الجديد، فإن الخطوة توحي بأن طهران ما تزال تحاول إبقاء نافذة التفاوض مفتوحة من موقع التمسك بشروطها الأساسية وعدم التسليم بالمطالب الأمريكية كما هي.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن إيران كانت قد سلّمت باكستان، الأسبوع الماضي، عرضًا يتضمن شروطها لإنهاء الحرب، يقوم على استعدادها للتفاوض بشأن إنهاء المواجهة وفتح مضيق هرمز، لكن مع تأجيل البحث في الأنشطة النووية إلى ما بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وهذا الطرح عكس منذ البداية رؤية إيرانية تعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وتثبيت التهدئة، لا لإعادة فتح الملف النووي تحت ضغط الحرب والتهديد.

غير أن هذا المسار اصطدم، وفق التقارير، برفض أمريكي أولي. فقد أورد موقع أكسيوس أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف أرسل يوم الاثنين الماضي قائمة تعديلات على المقترح الإيراني الأول، ركّزت بصورة أساسية على إعادة إدراج الملف النووي داخل صلب الاتفاق، إلى جانب مطالبة إيران بالتعهد بعدم نقل أي يورانيوم مخصب طوال فترة استمرار المفاوضات، فضلاً عن التزام بعدم استئناف أي نشاط في المنشآت النووية التي تعرضت للقصف. وهذا يعني أن واشنطن تحاول إعادة التفاوض إلى النقطة التي تعتبرها مركزية، وهي تحييد البرنامج النووي الإيراني فوراً وبشروط صارمة، فيما تسعى طهران إلى فصل هذا المسار عن شروط وقف الحرب والعدوان.

وفي المقابل، نقلت شبكة سي بي إس عن مسؤولين باكستانيين أن الرد الإيراني المعدّل قد يجعل فرص التوصل إلى اتفاق أقرب مما كانت عليه قبل تقديمه، في مؤشر على وجود تفاؤل حذر داخل القناة الباكستانية بأن الطرفين ما يزالان يتبادلان رسائل جدية، رغم التباعد الواضح في المواقف. ويعني ذلك أن إسلام آباد تحاول إبقاء الوساطة حية، وتقديم نفسها كمنصة قادرة على تخفيف الفجوة بين العرض الإيراني والشروط الأمريكية.

لكن هذا الحراك الدبلوماسي يجري تحت سقف تصعيد عسكري مستمر في الخلفية. فقد هدّد مسؤول كبير في الحرس الثوري الإيراني بشن “ضربات مؤلمة وتستمر لفترة طويلة” على المواقع الأمريكية إذا عاودت واشنطن هجماتها على إيران، وهو تهديد أعاد التذكير بأن طهران لا تفصل بين الميدان والتفاوض، وأن أي محاولة أمريكية لاستخدام المباحثات كغطاء للضغط العسكري قد تقود إلى رد مباشر ومفتوح. وفي الجهة المقابلة، أشارت تقارير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلقى إحاطة بشأن خطط لضربات عسكرية جديدة على إيران لدفعها إلى التفاوض من موقع الإكراه، ما يكشف أن الإدارة الأمريكية ما تزال تمزج بين لغة التفاوض ولغة التهديد في وقت واحد.

وتعود جذور هذا المسار إلى الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي خلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل، قبل إعلان هدنة في 8 أبريل/نيسان على أمل الانتقال إلى اتفاق يضع حداً للصراع. ثم جاءت محادثات 11 أبريل/نيسان في باكستان من دون أن تفضي إلى اتفاق، قبل أن يُعلن لاحقًا عن تمديد الهدنة بطلب من إسلام آباد، من دون تحديد واضح للمدة، بما جعل الملف مفتوحاً على احتمالات متضاربة بين التهدئة المؤقتة والانفجار مجدداً.

في المحصلة، يظهر المشهد الحالي كمرحلة مفاوضات تحت الضغط: إيران تسلّم ردّها المعدّل عبر باكستان وتتمسك بأولوية إنهاء الحرب أولاً، بينما تصرّ واشنطن على إدخال الملف النووي إلى قلب الاتفاق وفرض التزامات مسبقة واسعة. وبين تفاؤل الوسيط الباكستاني، وتعنت الشروط الأمريكية، وتحذيرات الحرس الثوري، وخطط الضربات المحتملة، تبدو الجولة الراهنة أقرب إلى شدّ حبال سياسي وعسكري، لا إلى اتفاق سهل أو سريع.

فضيحة داخل إمبراطورية إعلامية أوروبية: مالك “تلغراف” و”بوليتيكو” يفرض الولاء لإسرائيل على صحفييه أو الإستقالة

فجّر الرئيس التنفيذي لمجموعة “أكسل شبرينغر” الإعلامية الألمانية، ماتياس دوبفنير، عاصفة جديدة من الجدل داخل الأوساط الصحفية والإعلامية، بعد أن وجّه رسالة حادة إلى موظفي موقع “بوليتيكو”، خيّرهم فيها بين الالتزام بما وصفه بالمبادئ الجوهرية للمجموعة، وفي مقدمتها دعم الاحتلال الإسرائيلي، أو مغادرة المؤسسة، في موقف أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل الاستقلال التحريري داخل واحدة من أكبر الإمبراطوريات الإعلامية في أوروبا.

وجاءت تصريحات دوبفنير خلال اجتماع متوتر عُقد يوم 27 أبريل/نيسان مع صحفيين ومسؤولين في “بوليتيكو”، عقب رسالة داخلية من موظفين حذروا فيها من أن المقالات التي يكتبها رئيس المجموعة باتت تضر بصورة المؤسسة كمنصة إخبارية محايدة، خصوصاً مع تصاعد مواقفه العلنية المنحازة لصالح إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب على إيران.

وبحسب التسريبات الصوتية، شدد دوبفنير على أنه “لا ينبغي لأحد أن يعمل في أكسل شبرينغر وهو على خلاف مع أحد المبادئ الأساسية للمجموعة”، في إشارة مباشرة إلى منظومة القيم التي تفرضها الشركة على مؤسساتها الإعلامية، والتي تشمل الحرية، والأسواق الحرة، وما تسميه “حق إسرائيل في الوجود”. ولم يكتف بذلك، بل وضع دعم إسرائيل مباشرة بعد قيمة الحرية الفردية، معتبراً أن التشكيك في هذا المبدأ يمس جوهر هوية المؤسسة.

هذا الموقف بدا، في نظر كثيرين، بمثابة إخضاع واضح للعمل الصحفي لمعيار أيديولوجي مسبق، وهو ما عزز المخاوف من أن تتحول المؤسسات التابعة للمجموعة، ومنها “تلغراف” و”بيلد” و”بيزنس إنسايدر” و”بوليتيكو”، إلى منصات تعمل وفق خط سياسي محدد، لا وفق معايير الاستقلال والحياد المهني.

وفي دفاعه عن نفسه، رفض دوبفنير اتهامات الصحفيين بأن مقالاته الرأيّة تقوض صدقية المؤسسة، خاصة بعد تبنيه خطاباً يدعو أوروبا صراحة إلى الاصطفاف مع واشنطن وتل أبيب ضد إيران. بل ذهب أبعد من ذلك حين دافع عن استخدامه لغة حادة ضد طهران، قائلاً إنه يفضل وصف قيادتها بـ “الإرهابيين” و**”القتلة الجماعيين”** بدلاً من “المعتدين”، معتبراً أن سعي إيران لامتلاك سلاح نووي “حقيقة بديهية لا تحتاج إلى إثبات”.

وتكتسب هذه التصريحات حساسية أكبر في ظل التوقيت الذي جاءت فيه، إذ تتزامن مع اتهامات متصاعدة لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة أمام محكمة العدل الدولية، وسط أرقام ثقيلة تشير إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفاً آخرين، ما يجعل فرض الانحياز لصالح إسرائيل داخل مؤسسة إعلامية كبرى موضع انتقاد أخلاقي ومهني متزايد.

ويخشى صحفيون ومراقبون داخل المجموعة من أن يؤدي هذا النهج إلى إعادة تشكيل الخطوط التحريرية بصورة أكثر صرامة وانحيازاً، خصوصاً بعد استحواذ “أكسل شبرينغر” على صحيفة “ديلي تلغراف”، وهو ما يوسّع من نطاق التأثير المحتمل لهذه التوجهات على الإعلام الأوروبي والغربي.

وتُضاف هذه الأزمة إلى سوابق أخرى أثارت الجدل حول توجهات دوبفنير، منها تسريبات سابقة لبريد إلكتروني ختمه بعبارة “الصهيونية فوق كل شيء.. إسرائيل بلدي”، وهي صياغة أثارت استياءً واسعاً في ألمانيا بسبب حمولتها التاريخية المرتبطة بالخطاب النازي. كما أن منحه وسام الشرف الرئاسي من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر الماضي، جاء ليكرّس صورته كأحد أبرز الأصوات الأوروبية الداعمة لإسرائيل داخل المجال الإعلامي.

في المحصلة، لا تبدو القضية مجرد خلاف داخلي عابر داخل مؤسسة صحفية، بل مواجهة مفتوحة بين منطق الصحافة المهنية ومنطق الاصطفاف الأيديولوجي، في لحظة بات فيها سؤال الحياد والاستقلال التحريري أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

السيد مجتبئ الخامنئي: أمريكا والصهيونية أصل اضطراب الخليج.. و90 مليون إيراني في خندق الدفاع وصياغة النظام الإقليمي الجديد

أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يقفان وراء حالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تمثل منعطفًا حاسمًا في رسم مستقبل المنطقة ومعادلاتها الجديدة، في ظل الحرب المفروضة التي تسعى من خلالها واشنطن وتل أبيب إلى إعادة تشكيل الإقليم بالقوة والهيمنة.

وفي رسالة له بمناسبة اليوم الوطني للخليج الفارسي، أوضح السيد الخامنئي أن الممرات المائية الحيوية في الخليج تمثل شريان الحياة للمنطقة، وأن أمنها لا يمكن أن يتحقق إلا عبر التعقل والتعاون الفاعل بين دول المنطقة نفسها، بعيدًا عن أي وجود أجنبي أو وصاية استعمارية، مؤكدًا أن الجمهورية الإسلامية تضع في صدارة استراتيجيتها الأمن الجماعي والتنمية المشتركة والاحترام الكامل لسيادة الدول.

وشدد على أن الشعب الإيراني، بما يمتلكه من رصيد تاريخي وقدرات وطنية واسعة، ظل على الدوام متمسكًا بمبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل، معتبرًا أن الدول المطلة على الخليج شريكة في مصير واحد لا يجوز أن تعبث به التدخلات الخارجية أو المشاريع الاستكبارية. وفي هذا الإطار، أكد أن العدو الأمريكي هو السبب الرئيسي وراء حالة الاضطراب التي تشهدها المنطقة، موضحًا أن نحو 90 مليون إيراني يقفون اليوم في خندق الدفاع عن بلادهم وثرواتهم الوطنية، كما يدافعون عن حدودهم البرية والجوية، في صورة تعكس التلاحم الوطني الإيراني واتساع قاعدة الصمود الشعبي.

وفي ما يخص مضيق هرمز، أعلن السيد الخامنئي أن المعادلة الجديدة فيه ستصب في مصلحة جميع دول المنطقة، مؤكدًا أن إيران ستتولى تأمين الخليج بحكم إدارتها لهذا الممر الحيوي، وستعمل على إنهاء أي انتهاكات تستهدفه. كما شدد على أن القواعد القانونية والممارسات الإدارية الجديدة الخاصة بالمضيق ستقود إلى الاستقرار والتقدم والازدهار الاقتصادي لشعوب المنطقة، ضمن رؤية إيرانية شاملة لإعادة تنظيم أمن الخليج بعيدًا عن الهيمنة الأجنبية.

وربط قائد الثورة بين هذا المسار وبين الثورة الإسلامية، معتبرًا أنها شكلت نقطة تحول تاريخية في مقاومة الهيمنة والسعي نحو استقلال الخليج، مشيرًا إلى أن الصمود الذي أظهرته القوات البحرية للجيش الإيراني وحرس الثورة الإسلامية يجسد رفضًا قاطعًا لسيطرة الأجانب على الممرات الاستراتيجية وثروات المنطقة.

وفي موازاة رسالة الخامنئي، أطلقت قيادات إيرانية أخرى مواقف متزامنة أكدت أن الخليج دخل بالفعل مرحلة جديدة تفرض فيها طهران معادلاتها السيادية. فقد شدد محمد مخبر، مساعد قائد الثورة والجمهورية الإسلامية، على أن الحصار البحري المفروض على إيران لن يعيدها إلى “العصر الحجري” بل سيدفع النظام الاستكباري إلى “عصر الجليد”، في إشارة إلى امتلاك إيران موارد هائلة من النفط والغاز وقدرات ترانزيتية استراتيجية. وأضاف أن السيادة على الخليج تعود إلى الإيرانيين، في رسالة تحمل دلالات مباشرة على تبدل موازين القوة.

ومن جهته، أكد رئيس السلطة القضائية محسني إيجئي أن إيران فرضت نظامًا جديدًا في الخليج، معتبرًا أن الهيكل الأمني السابق قد انهار، وأن العدوان الأخير أثبت أن ميزان القوى يميل لصالح الشعب الإيراني وقواته المسلحة. أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فقد وصف الخليج ومضيق هرمز بأنهما رمز للسيادة الوطنية، مؤكدًا أن التصدي الإيراني للعدوان الأجنبي أثبت قدرة طهران على حماية أمن المنطقة، وأن التدخلات الخارجية لا تصنع استقرارًا بل تؤسس لتوتر دائم ومزمن.

وفي السياق ذاته، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن أمن الخليج واستقراره مرهونان باحترام إرادة الشعب الإيراني والاعتراف بحقائق التاريخ والجغرافيا، مشددة على أن أي مقاربة خارجية تتجاهل هذه الحقيقة ستظل عاجزة عن ضمان الأمن الدائم في المنطقة. ويمثل هذا الموقف امتدادًا للرسائل الإيرانية التي تربط بين الأمن البحري والسيادة الوطنية وبين رفض الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على مستقبل الإقليم.

وفي بعد إقليمي موازٍ، أوضح نائب وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان يدخل ضمن الاتفاق القائم بين طهران وواشنطن، مؤكدًا أن هذا الملف سيظل حاضرًا في أي مسار تفاوضي مستقبلي. كما جدد دعم بلاده الثابت للبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي، معتبرًا أن الجرائم المرتكبة في جنوب لبنان تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، وأن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك العاجل لوقفها.

وبذلك، ترسم هذه المواقف الإيرانية المتصاعدة صورة خليج يعاد تعريفه سياسيًا وأمنيًا من زاوية إيرانية واضحة: لا استقرار مع الوجود الأجنبي، لا أمن مع الهيمنة الأمريكية الصهيونية، ولا معادلة إقليمية جديدة دون الاعتراف بثقل إيران وسيادتها ودورها المركزي. وفي قلب هذه الرؤية، تقف معادلة حاسمة عنوانها أن 90 مليون إيراني في خندق الدفاع، وأن الخليج دخل زمنًا جديدًا تتراجع فيه هيبة الهيمنة الأجنبية أمام إرادة الصمود والسيادة.

الخارجية اليمنية: اعتراض “أسطول الصمود” قرصنة صهيونية تستوجب المحاسبة الدولية وكسر الحصار عن غزة

وزارة الخارجية والمغتربين

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي على “أسطول الصمود العالمي”، الذي يضم مئات المتطوعين على متن عشرات السفن الصغيرة في مهمة إنسانية نبيلة تهدف إلى كسر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة وإيصال المساعدات إلى الشعب الفلسطيني المحاصر.

وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، أن هذا الاعتداء الصهيوني يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وخرقاً فاضحاً لكافة الأعراف والمواثيق الدولية التي تجرّم اعتراض السفن المدنية في المياه الدولية، وتحظر عرقلة وصول المساعدات الإنسانية أو الاعتداء على القوافل الإغاثية وطواقمها.

وأوضح البيان أن كيان العدو الإسرائيلي يواصل ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، ويمضي في فرض حصار إجرامي يستخدم فيه التجويع كسلاح حرب، الأمر الذي فاقم الكارثة الإنسانية وأوصل الأوضاع إلى مستويات بالغة الخطورة.

وأشادت وزارة الخارجية بشجاعة المشاركين في الأسطول، مؤكدة أنهم جسدوا أسمى معاني التضامن الإنساني، وانطلقوا من موقف أخلاقي حر لنصرة الشعب الفلسطيني في غزة، وللفت أنظار العالم إلى الحصار المستمر منذ أكتوبر 2023م وما خلفه من مآسٍ إنسانية جسيمة.

وشددت الوزارة على ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وأن يتحرك بشكل عاجل من أجل محاسبة العدو الإسرائيلي على هذه الجريمة، وإجباره على وقف عدوانه ورفع الحصار عن غزة، وضمان أمن وسلامة المشاركين في أسطول الصمود.

وجددت الخارجية التأكيد على أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة، وأن اليمن ثابت في موقفه المبدئي إلى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم، وسيواصل الوقوف بكل إمكاناته نصرةً لفلسطين ودفاعاً عن مقدسات الأمة في مواجهة العدوان الصهيوني المتواصل.