الرئيسية بلوق الصفحة 17

مجزرة جديدة في ميناء غزة.. 6 شهداء ومفقودون في البحر وحماس تتهم نتنياهو بنسف جهود وقف إطلاق النار

ارتكبت طائرات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة غرب مدينة غزة، بعد غارة استهدفت مقهى شعبياً داخل حرم الميناء، ما أدى إلى استشهاد 6 فلسطينيين على الأقل بينهم طفل، وإصابة نحو 10 آخرين بجروح خطيرة وحرجة.

وأكدت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني انتشال جثامين الشهداء ونقل المصابين إلى المستشفيات، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن مفقودين قذفتهم شدة الانفجار إلى مياه حوض الميناء.

وحملت حركة حماس الاحتلال مسؤولية التصعيد، معتبرة أن المجزرة تمثل إمعاناً في العدوان ومحاولة متعمدة لتقويض الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن استهداف المدنيين على شاطئ غزة يعكس استهتاراً بدعوات وقف إطلاق النار التي صدرت عن الوسطاء والضامنين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، داعياً الوسطاء والدول الضامنة، والإدارة الأمريكية بصورة خاصة، إلى إلزام الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار وخارطة الطريق.

وربطت حماس توقيت الجريمة بالتطورات السياسية الأخيرة، مؤكدة أن وقوعها بعد لقاءات القاهرة يكشف، من وجهة نظر الحركة، تعمد بنيامين نتنياهو إفشال مسار التفاوض ونسف الجهود الرامية لتنفيذ اتفاق شرم الشيخ.

كما أدانت لجان المقاومة في فلسطين المجزرة، وحملت الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية الداعمة له المسؤولية الكاملة عن استمرار الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين.

وتأتي مجزرة الميناء في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية لتثبيت وقف إطلاق النار، بما يضع التصعيد الإسرائيلي الجديد في مواجهة مباشرة مع مساعي الوسطاء، ويرفع مستوى الشكوك بشأن استعداد حكومة نتنياهو للالتزام بأي تفاهمات لوقف العدوان على غزة.

وزارة الصحة: حصار الدواء يهدد ملايين اليمنيين.. 5 ملايين طفل بلا لقاحات وشلل يطال ألفي مرفق صحي

إعلان قرار هام من وزارة الصحة

كشفت وزارة الصحة في صنعاء عن تداعيات إنسانية كارثية ناجمة عن تعليق الدعم وتسييس المساعدات الطبية واستمرار القيود المفروضة على المنافذ اليمنية، محذرة من انهيار واسع يهدد الخدمات الصحية وحياة ملايين المرضى والأطفال.

وأكدت الوزارة أن تعليق الدعم أدى إلى حرمان 15 ألف عامل في القطاع الصحي من الحوافز، وتوقف النفقات التشغيلية لأكثر من ألفي مرفق صحي، ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة المستشفيات والمراكز الطبية على تقديم خدماتها الأساسية.

وأوضحت أن القطاع الصحي يواجه انعدام 120 صنفًا من أدوية الأمراض المزمنة، بالتزامن مع حرمان نحو 5 ملايين طفل من اللقاحات الروتينية، الأمر الذي يرفع مخاطر عودة انتشار الأوبئة والأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وخلال مؤتمر صحفي عُقد في مستشفى الكويت الجامعي بصنعاء، أدان متحدث وزارة الصحة الدكتور أنيس الأصبحي القيود المفروضة على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، مؤكدًا أن استمرار استخدامها أداةً للضغط السياسي يمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ الحياد وعدم التحيز، ويرقى إلى جرائم حرب وفق القانون الدولي الإنساني.

وأشار الأصبحي إلى أن إغلاق مطار صنعاء وتقييد حركة المنافذ فاقما معاناة المرضى وعرقلا وصول الشحنات الطبية، فيما أدت الإجراءات المفروضة على الاستيراد والنقل إلى ارتفاع تكاليف شحن الأدوية بنسبة 500%.

من جانبه، أكد مدير مستشفى الكويت الجامعي الدكتور عبداللطيف أبو طالب أن القيود المشددة على دخول المستلزمات الطبية وأدوية التخدير والطوارئ والعناية المركزة جعلت المستشفى عاجزًا عن تلبية احتياجات آلاف المرضى.

وشدد أبو طالب على أن الأزمة التي يعاني منها المستشفى ليست ناجمة عن قصور تشغيلي داخلي، بل عن الحصار ومنع وصول الأدوية والتجهيزات الطبية الضرورية.

وطالبت وزارة الصحة بـالفتح الفوري والكامل لجميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، وضمان تدفق الأدوية والشحنات الطبية دون قيود، وإبعاد الملف الإنساني عن المساومات والتجاذبات السياسية.

وأكدت أن استمرار الحصار وتعليق الدعم لا يستهدف المؤسسات الصحية وحدها، بل يضع حياة ملايين اليمنيين، وفي مقدمتهم الأطفال ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الحرجة، أمام تهديد مباشر ومتفاقم.

وزارة الخارجية تحذر من تفكيك الصومال.. أحداث بيدوا تخدم مشاريع التقسيم وتفتح الباب للتغلغل الصهيوني

استنكرت وزارة الخارجية في صنعاء الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة بيدوا الصومالية، معتبرة أن استمرار الاقتتال الداخلي لا يخدم الشعب الصومالي، بل يمنح القوى المتربصة بالمنطقة فرصة أوسع لتمرير مشاريعها، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني ومحاولات تفكيك الصومال وإضعاف سيادته.

ودعت الوزارة الجماعات المسلحة التي تستهدف الشعب الصومالي إلى مراجعة بوصلتها ووقف استنزاف الداخل، والتوجه نحو مواجهة التهديدات الخارجية التي تستهدف أمن البلاد ووحدتها واستقرارها.

وأكدت خارجية صنعاء أن إضعاف الدولة الصومالية وتمزيق جغرافيتها السياسية يخدم مشاريع السيطرة على القرن الأفريقي والممرات البحرية المقابلة لليمن، خصوصاً في ظل التوسع العسكري والاستخباراتي الأجنبي في المنطقة.

وجددت الوزارة موقف الجمهورية اليمنية الداعم لوحدة الصومال وسيادته ورفض مشاريع التقسيم والتجزئة، محذرة من أن التغلغل الصهيوني في القرن الأفريقي يمثل خطراً مباشراً لا يقتصر على الصومال، بل يمتد إلى خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.

ويأتي الموقف اليمني على خلفية هجوم واسعا شهدته مدينة بيدوا بولاية جنوب غرب الصومال نفذته جماعات مسلحة معارضة على مواقع القوات الاتحادية داخل المدينة وضواحيها، تخللته اشتباكات عنيفة واستخدام سيارات مفخخة وأسلحة ثقيلة، قبل أن تعلن قيادة الجيش الصومالي التصدي للهجوم وانسحاب القوات المهاجمة بعد ساعات من القتال. وأسفرت المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى بينهم مدنيون، فيما أثارت تجدد المعارك مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تستضيف مئات الآلاف من النازحين وتعاني أصلاً من مستويات مرتفعة من سوء التغذية.

صحيفة “لوموند” الفرنسية: حصيلة دونالد ترامب “الكارثية” في الشرق الأوسط

صحيفة "لوموند" الفرنسية: حصيلة دونالد ترامب "الكارثية" في الشرق الأوسط
صحيفة "لوموند" الفرنسية: حصيلة دونالد ترامب "الكارثية" في الشرق الأوسط

قدمت صحيفة “لوموند” الفرنسية، حصيلة شديدة السلبية لأداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منطقة جنوب غرب أسيا (الشرق الأوسط)، منذ عودته إلى البيت الأبيض، فرأت أن تطورات الأشهر الماضية كشفت عجزًا سياسيًا واستراتيجيًا متزايدًا في الإدارة الأميركية، وأن ترامب يراكم إخفاقاته في الشرق الأوسط، سواء في الحرب التي أشعلها بالاشتراك مع “إسرائيل” ضد إيران، أم في طريقة تعامله مع القضية الفلسطينية، مقدّمًا بذلك دليلًا جديدًا على عدم كفاءته”.

وأردفت: “لطالما كان الشرق الأوسط مرآة كاشفة لأداء أي رئيس للولايات المتحدة. مع دونالد ترامب، تكشف المنطقة عجزه، إلى جانب افتقاره إلى الاتزان والمسؤولية في اتخاذ القرار. إذ في أقل من عامين، باتت حصيلة إدارته في المنطقة حافلة بالإخفاقات”.

وقالت الصحيفة: “يتجلى ذلك بوضوح في الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة، بالاشتراك مع “إسرائيل”، ضد إيران. إذ إن أبرز نتيجة ملموسة لهذه الحرب حتى الآن هي إغلاق مضيق هرمز، والذي كانت تعبره بصورة طبيعية مئات الحاويات من السفن وناقلات النفط والغاز قبل 28 شباط. لقد كشفت واشنطن، في البداية، حدود القوة العسكرية الأولى في العالم، قبل أن تضطر لاحقًا إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران، صيغ بعبارات ملتبسة استغلها “النظام” الإيراني للمطالبة بنفوذ غير مسبوق على المضيق”.

وتابعت الصحيفة: ” ردًا على ذلك، ألمحت الولايات المتحدة إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية، قبل أن تتراجع عن موقفها، وربما كان ذلك نتيجة الضغوط التي مارستها دول الخليج العربية، والتي وجدت نفسها في الصفوف الأمامية أمام الرد الإيراني على التدخل الأميركي- “الإسرائيلي”. كما يُحتمل أن يكون الوضع المقلق لمخزونات بعض أنواع الذخيرة الأميركية، على الرغم من نفي الإدارة الأميركية، قد أدت دورًا في هذا التراجع”.

وأضافت: “هكذا تحولت محاولة استعراض القوة الأميركية إلى صورة واضحة عن العجز. إن هذا الضعف الأميركي دفع ثلاثة من حلفاء واشنطن (السعودية وباكستان وتركيا) إلى إبرام اتفاق دفاعي ثلاثي، في خطوة تبدو وكأنها تعبير عن فقدان الثقة بالحامي التاريخي لشبه الجزيرة العربية. أما الحليف “الإسرائيلي”، والذي كان من الواضح أن دوره حاسم في إقناع دونالد ترامب بالانخراط في هذه المغامرة، فهو أيضًا وراء المأزق الكبير الآخر الذي وجد الرئيس الأميركي نفسه عالقًا فيه، وهو القضية الفلسطينية. لقد عارض رئيس الوزراء “الإسرائيلي”، والذي استقبله ترامب في البيت الأبيض أكثر من أي رئيس دولة أو حكومة آخر منذ عودته إلى السلطة، اتفاقًا ينص في الوقت نفسه على نزع سلاح حركة حماس في غزة وانسحاب الجيش “الإسرائيلي” من نحو 70% من مساحة القطاع الضيقة، والتي أعاد السيطرة عليها بعد “هجمات” السابع من تشرين الأول”.

أوضحت أنه: “بذلك، يعرقل رئيس الوزراء “الإسرائيلي” خطة إعادة الإعمار التي كان دونالد ترامب قد احتفى بها، كعادته، وبقدر كبير من الاستعراض في أكتوبر/تشرين الأول 2025. هنا؛ أيضًا، يبدو العجز الأميركي صارخًا، على الرغم من اعتماد “إسرائيل” الكبير على الولايات المتحدة في مجال الدفاع، والغطاء السياسي الذي تواصل واشنطن توفيره في الأمم المتحدة للحيلولة دون صدور قرارات تنتقد “إسرائيل” “؛ وفقًا للصحيفة.

وتابعت “لوموند”: “يبدو أن الإدارة الأميركية بدأت، في الآونة الأخيرة، تكتشف خطورة النزعة المتطرفة عند بعض المستوطنين “الإسرائيليين” في الضفة الغربية. لقد دفعت الإدارة السفير الأميركي في “إسرائيل” والقس السابق مايك هاكابي إلى وصف هؤلاء المستوطنين بأنهم “إرهابيون”. لكن هذا الموقف جاء متأخرًا للغاية، خصوصًا أن هاكابي كان من أشد المدافعين عن الاستيطان، والذي يحمل في طياته مشروعًا لتطهير عرقي يشمل الضفة الغربية بأكملها، وهي الأراضي المحتلة منذ العام 1967، في ظل توجهات “اليمين الإسرائيلي” المتطرف الذي منحه بنيامين نتنياهو صلاحيات واسعة على الأرض”.

في النهاية، رأت “لوموند” أنه: “إذا كان هناك أمر واحد أظهر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدرًا من الثبات في سياسته في الشرق الأوسط، فهو الاستمرار في ارتكاب الأخطاء. إذ سارع، فور عودته إلى البيت الأبيض، إلى إلغاء العقوبات المفروضة على المستوطنين “الإسرائيليين” المتورطين في أعمال عنف، وهي، على الأرجح، واحدة من الإجراءات الرمزية القليلة التي اتخذها سلفه الديمقراطي جو بايدن”.

إلى الذين التحقوا مؤخرًا بالعدو السعودي.. بلا تحيّة

صنعاء تتحدى التهديدات الإسرائيلية: موقف ثابت يربك نتنياهو وكاتس ويؤكد أن اليمن لا يُرهب ولا يلين

صنعاء، ذات الإبداع والتفوّق عربيًا في تصنيع الأسلحة، التي يفتخر بسلاحها كل عربي حر، وكل مناهض للصهيونية، ويعتز ويتشرف بذلك وبالشعب اليمني.

هذا السلاح، ماذا لو سُلّم لمجاميع المرتزقة التابعة للسعودية؟ هل كانوا سيحتفظون به أسبوعًا واحدًا؟ أم كانوا سيسلمونه للعدو السعودي في اليوم الثاني، أو يقومون بتفكيكه، أو يعرّضونه للقصف الإسرائيلي قبل مرور 24 ساعة عليه؟

هكذا يؤلمهم أن يكون لليمن جيش وطني مستقل وقوي، يحمي سيادة اليمن، ويدافع عن استقلاله وكرامته، ويضع عند كل قرار المصلحة الوطنية العليا وقضايا الأمة الكبرى.

يريدون يمنًا ضعيفًا، لا يدافع عن نفسه ولا عن كرامته، حتى في مساحات إكس.

عجزوا عن الدفاع عن كرامتهم وكرامة البلد في مساحات منصة إكس.

فهل تتوقعون أن يحموا كرامة شعب بمنصات صاروخية مثلًا؟

الناشطون الذين التحقوا مؤخرًا بالعدو السعودي، يبدو أن عليهم (متأخرات) تدفعهم لمضاعفة أكاذيبهم وأنشطتهم ليترقوا في صفوف الارتزاق، وينافسوا من سبقهم في عقاب شعبنا الذي طالب بحقوقه، ونادى بحريته واستقلاله.

يختلقون -تحت الضغط- قضايا لا أساس لها، ويكررون روايات ممجوجة استحي حين اتصفحها.

وللسعودي إذا كانت أمريكا عجزت عن إخضاع اليمن بحاملات طائراتها وقاذفات الـB52، فلن تحققوا ما عجزت عنه بجملة من التفاهات ومجموعة من التافهين.

مطالبتهم صنعاء تسليم سلاحها هو مطلب إسرائيلي خالص تتبنّاه السعودية عبر أدواتها في العراق ولبنان وفلسطين، وكذلك في اليمن؛ ولا علاقة له بالوطن ومصلحته مطلقًا.

وهذا دليل واضح على أن المشروع السعودي في المنطقة هو إضعاف الشعوب، وليّ ذراعها، وتجريدها من أيّ وسيلة تدافع بها عن بلدانها وكرامتها، لتبقى مستباحة أمام العدو الإسرائيلي.

السعودية تتبنّى هذا المشروع في المنطقة العربية، وتنفّذه تحت عناوين متعدّدة: باسم الحكومات، وباسم الشرعية، وباسم محاربة أذرع إيران أو وكلائها، بينما النتيجة واحدة: إضعاف الشعوب وتجريدها من عناصر القوة والسيادة، وتهيئتها للاستباحة وإقامة مشروع (إسرائيل الكبرى).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد الفرح

قواعد الحرب الجديدة في اليمن… مقامرة السعودية ببيادقها القديمة

على غرار الأحداث التي سبقت العدوان السعودي على اليمن في عام 2015، تشي التحركات السعودية في هذه الأيام – لا سيما في مجال بناء التحالفات العسكرية والسياسية – بأن الرياض تعيد الكَرّة متلاعِبةً ببيادقها القديمة ذاتها. غير أن مسرح الأحداث في اليمن قد تبدّلت معالمه اليوم، مقترباً إلى مرحلة لم يعد فيها التساؤل المحوري: “مَن المنتصر؟”، بل بات لزاماً أن نسأل: “مَن الذي يملي قواعد الحرب الجديدة؟”.

لقد خلصت السعودية، بعد سنوات من الصراع باهظ التكلفة، إلى قناعة مفادها أن العودة إلى أتون حرب شاملة مع “أنصار الله” من شأنها أن تعصف بالمكاسب الاقتصادية والسياسية التي حققتها في السنوات الأخيرة. وفي المقابل، أثبتت “أنصار الله” أنها لا تسعى بالضرورة إلى إدامة أمد الحرب البرية وتوسيع رقعتها، بل تصبّ جهودها في الحفاظ على قدرتها على إلحاق الأذى وتكبيد الخصم خسائر فادحة في عمقه الاستراتيجي وفي بيئة البحر الأحمر.

ومن هذا المنظور، لا ينبغي توصيف المشهد الراهن بأنه هدنة مستدامة ولا عودة إلى حرب شعواء، بل هو أقرب ما يكون إلى “ردعٍ متبادلٍ هش”؛ حالة تتشابك فيها خيوط التفاوض والضغوط السياسية مع العمليات المحدودة والتحركات البرية والتهديدات البحرية في آنٍ واحد.

السعودية: من استراتيجية النصر إلى استراتيجية “إدارة الهزيمة”

يتمثل التحول الأبرز في سياسة الرياض في تغيير البوصلة والأهداف. فـعام 2015 يقف شاهداً على اللحظة التي تحوّل فيها اليمن إلى حقل تجارب مُنيت فيه استراتيجيات الحرب السعودية بالفشل الذريع.

ففي سنوات الحرب الأولى، سعت السعودية جاهدةً إلى قلب موازين القوى السياسية والعسكرية لصالحها، متكئةً على تفوقها الجوي ودعمها للقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. غير أن استمرار الحرب أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن القوة العسكرية وحدها تقف عاجزةً عن اجتثاث “أنصار الله”.

أما اليوم، فقد انصبت أولويات الرياض في المقام الأول على تقليص التكاليف الأمنية، والحيلولة دون اتساع رقعة الحرب، والاحتفاظ بالحد الأدنى من النفوذ السياسي في اليمن. وهذا التحول لا يعكس البتة تخلياً عن الخيار العسكري، بل يعبّر عن إعادة توظيفه؛ لينتقل من كونه الأداة الرئيسية إلى ورقة للضغط والردع.

ولهذا السبب، تكافح السعودية لخلق توازن دقيق بين هدفين متناقضين: فهي من جهة، تأبى الانزلاق في مستنقع حرب استنزاف مع “أنصار الله”، ومن جهة أخرى، لا يسعها أن تقف مكتوفة الأيدي تاركةً الكفة السياسية والعسكرية تميل كلياً ودون أي ثمن لصالح “أنصار الله”.

وفي واقع الأمر، باتت الرياض اليوم – بدلاً من الجري وراء سراب الهدف بعيد المنال المتمثل في هزيمة “أنصار الله”- تسعى حثيثاً إلى تقييد هامش مناورتها وتحجيم نفوذها.

“أنصار الله”: نقل مركز ثقل المعركة من اليابسة إلى البحر

لا تنحصر الميزة الاستراتيجية الأهم لجماعة “أنصار الله” في الظرف الراهن في قدرتها على مواصلة الحرب البرية فحسب، بل تتعداها إلى إمكانيتها الفذة في نقل بؤرة الأزمة من الجغرافيا اليمنية لتلقي بظلالها على البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وشرايين التجارة الإقليمية.

ويحمل هذا التحول في طياته أهميًة بالغةً؛ فالحرب التي رُسمت معالمها الأولى في الغالب داخل الأراضي اليمنية، باتت اليوم قادرةً على إرباك حسابات الملاحة البحرية، وأقساط التأمين، والمسارات التجارية، وأمن الطاقة. وبهذه الآلية، تمكنت “أنصار الله” من إزاحة عبءٍ كبيرٍ من تكاليف الحرب عن كاهل الداخل اليمني، لتلقي به في الباحة الخلفية للاقتصاد والأمن السعوديين.

وهنا تتجلى الأهمية المفصلية لمضيق “باب المندب”؛ فقيمة هذا الممر المائي بالنسبة لـ”أنصار الله” لا تقتصر على البعد العسكري، بل تتجاوزه ليكون رافعةً جيوسياسيةً حاسمةً. فكلما تصاعدت وتيرة المخاطر المحدقة بالتجارة البحرية السعودية، ولا سيما صادراتها النفطية، مالت كفة ميزان القوى لصالح صنعاء في رسم المعالم الجديدة للمعادلات السياسية.

ومن هذا المنطلق، ينبغي النظر إلى التهديدات البحرية كجزء لا يتجزأ من استراتيجية كبرى ترمي إلى إيصال رسالة واضحة المعالم مفادها: لن تتسنى صياغة أي معادلة سياسية في اليمن بمعزل عن الإقرار بقدرة “أنصار الله” على التأثير وإحداث تغيير في المحيط الإقليمي لليمن.

الحديدة: أبعد من مجرد جبهةٍ عسكرية

تتبوأ الحديدة في هذه المعادلة مكانةً تتخطى كونها مجرد محورٍ بري؛ إذ ترتبط السيطرة على هذه المنطقة وضمان أمنها ارتباطاً وثيقاً بإطلالة اليمن على البحر الأحمر. وبوصفها الشريان الأهم لواردات صنعاء، فهي تمثّل رئة التنفس الاقتصادي والتجاري لها. ومن هذا المنطلق، فإن أي إخلالٍ جوهري بتوازن القوى فيها، من شأنه أن يفرز تداعياتٍ إقليمية واسعة النطاق.

وفي هذا الإطار بالتحديد، ينبغي قراءة وتحليل تصاعد وتيرة الاشتباكات في جنوب الحديدة. فالأمر بالنسبة لـ “أنصار الله” لا يقتصر على التشبث برقعة جغرافية، بل يتجاوزه إلى حماية العمق البحري والاحتفاظ بورقة الضغط على خطوط الملاحة والمواصلات.

وفي المقابل، فإن أي مسعى من قِبل القوات المناهضة لـ “أنصار الله” لتغيير الأمر الواقع في هذه المنطقة، ينطلق من الحسابات ذاتها. ولهذا السبب، تبدو الحديدة مرشحةً لتصبح، في المرحلة المقبلة من الحرب، إحدى أهمّ البؤر التي يتلاحم فيها الضغط البري مع الردع البحري.

جنوب اليمن: حرب الرياض وأبو ظبي المستترة

لعل من أبرز الخطايا التحليلية اختزال الأزمة اليمنية في ثنائية الصراع بين السعودية و”أنصار الله”؛ فواقع الحال في جنوب اليمن أشدّ تعقيداً وتشابكاً مما يبدو.

إذ يشكّل التنافس المحموم بين السعودية والإمارات على صياغة المستقبل السياسي والأمني للجنوب، جزءاً لا يتجزأ من هذه المعادلة. وتشي التطورات في عدن، وتآكل نفوذ “المجلس الانتقالي الجنوبي”، بأن الرياض، بموازاة تصديها لـ “أنصار الله”، تسعى جاهدةً لإعادة هيكلة هندسة السلطة في المناطق الجنوبية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المسألة تكتسب أهميةً قصوى؛ فالسعودية لن تبلغ غايتها بمجرد إضعاف “أنصار الله”. وإذا ما تحوّل الجنوب اليمني هو الآخر إلى حلبة صراع بين القوى المحلية ورعاتها الخارجيين، فإن أي تسوية وطنية شاملة في اليمن ستصطدم بعقبات أعتى وعراقيل أشدّ.

وخلاصة القول إن اليمن يواجه فعلياً ثلاثة مستويات متزامنة من الصراع: الصراع السعودي مع “أنصار الله”، والتنافس بين الفاعلين في الجنوب اليمني (السعودية والإمارات)، فضلاً عن التجاذبات الإقليمية.

نقطة الضعف في الاستراتيجية السعودية: معضلة التوازن

تكمن معضلة الرياض الكبرى في حاجتها الماسة إلى شن حرب شاملة ومفتوحة لقلب موازين القوى، غير أن هذا الخيار ذاته قد يجرّها نحو المستنقع الذي تستميت في الفرار منه: العودة إلى حرب الاستنزاف. وهنا تبرز مفارقة جوهرية.

فإذا ما أوغلت السعودية في الانسحاب والتراجع، فقد تفقد ثقلها السياسي والعسكري، وإذا ما اندفعت في التوغل والهجوم، فإنها ستضاعف من خطر استجلاب رد فعل عنيف من قِبل “أنصار الله” واتساع رقعة الحرب مجدداً.

وبناءً عليه، من المرجح أن ترتكز سياسة الرياض، في المدى المنظور، على ممارسة ضغوط محدودة، والانخراط في مسار التفاوض، ودعم القوى المحلية، والسعي الحثيث للحيلولة دون إحداث أي تغيير جذري في موازين القوى.

“أنصار الله” الفائزة في سباق الصمود: تحويل الضعف الاقتصادي إلى رافعة أمنية

على الرغم من القيود الاقتصادية والعسكرية، تنفرد جماعة “أنصار الله” بميزة جوهرية؛ إذ إن بنيتها القائمة على الصمود الاقتصادي وطاقتها التحفيزية (أيديولوجيتها التعبوية) مصاغةٌ بطريقة تمكّنها من مواصلة الحرب وتكبّد تكاليف مغايرة تماماً لما تتحمله دولة كلاسيكية كالمملكة العربية السعودية.

فبالنسبة للرياض، تُترجم كل جولة جديدة من الحرب إلى نزيف مالي وأمني وسياسي. أما بالنسبة لـ “أنصار الله”، فإن الحفاظ على جذوة المقاومة متقدةً وبثّ حالة من اللايقين في المحيط الإقليمي، يشكلان جزءاً أصيلاً من استراتيجية البقاء وأوراق المساومة.

ولهذا السبب، تبدو المعادلة بين الطرفين غير متكافئة البتة؛ فالسعودية تنشد تقليص مساحة اللايقين، بينما تملك “أنصار الله” القدرة على توظيف استدامة هذا اللايقين كأداة ضغط فعّالة. وهذا التباين الصارخ في الأهداف هو أحد الأسباب الجوهرية التي تجعل بلوغ تسوية نهائية أمراً بالغ الصعوبة.

المشهد المستقبلي: في المنطقة الرمادية بين الهدنة والحرب الشاملة

في ظل هذه المعطيات، يتصدر استمرار “الحالة الرمادية” قائمة السيناريوهات الأكثر ترجيحاً: فلا تسوية سياسية نهائية تلوح في الأفق، ولا الحرب مرشحة للعودة إلى ضراوة سنواتها الأولى. ووفقاً لهذا السيناريو، ستمضي عجلة المفاوضات قدماً، ولكن بالتوازي مع إبقاء العمليات المحدودة والضغوط البرية والتهديدات البحرية كأدوات مساومة فاعلة على الطاولة.

ويبرز الخطر الداهم متى ما توهمت السعودية قدرتها على إحداث تغيير جذري في موازين القوى عبر عملية خاطفة وواسعة النطاق. ففي ظروف كهذه، قد تتسبب أي مغامرة تكتيكية في الحديدة أو عدن أو البحر الأحمر، في تفعيل سلسلة من التفاعلات الارتدادية التي من شأنها تحويل الوضع الهش القائم إلى حرب أوسع نطاقاً وأشدّ ضراوةً.

خاتمة القول

لقد دخلت الأزمة اليمنية اليوم منعطفاً حاسماً، بات فيه المنتصر هو مَن يمتلك الدهاء لنقل أعباء الحرب وتكاليفها إلى كاهل خصمه.

ففي حين تبحث السعودية عن مخرج متدرج من وحل الحرب وإرساء حالة يمكن إدارتها والسيطرة عليها؛ تسعى “أنصار الله”، في المقابل، إلى الاحتفاظ بقدرتها على تكبيد العدو خسائر فادحة، دون التورط في حرب استنزاف مهلكة.

ومن هنا، فإن معالم معادلة اليمن المستقبلية لن ترتسم عبر استنساخ سياسات بناء التحالفات وشن العمليات الجوية والبرية، بقدر ما ستتبلور من خلال التزاوج بين الصمود، وبراعة توظيف الروافع الجيوسياسية (كالحديدة وباب المندب والبحر الأحمر)، والقدرة على إلحاق أبهض الأثمان بالطرف الآخر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع الوقت

صنعاء تضرب أرامكو جيزان مجدداً.. مسيّرات تستهدف المصفاة رداً على اختراق أجواء صعدة وحجة

حرائق أرامكو بسبب القصف اليمني

أعلن مصدر عسكري لوكالة سبأ أن القوات المسلحة اليمنية استهدفت مصفاة أرامكو في جيزان بعدد من الطائرات المسيّرة، في عملية جديدة جاءت رداً على الانتهاكات السعودية للأجواء اليمنية.

وأوضح المصدر أن الاستهداف جاء رداً على اختراق الطيران السعودي لأجواء محافظتي صعدة وحجة، في إطار المعادلة التي أعلنتها صنعاء للرد المباشر على أي خرق للسيادة اليمنية.

ويأتي الهجوم الجديد بعد سلسلة عمليات يمنية استهدفت خلال الفترة الأخيرة منشآت أرامكو ومواقع حيوية في جيزان ونجران، بالتزامن مع استمرار الضربات على التحشيدات السعودية داخل اليمن.

وتؤكد العملية أن مصفاة جيزان ما تزال ضمن دائرة الاستهداف اليمني المباشر، وأن صنعاء لن تسمح باستمرار الانتهاكات الجوية السعودية دون رد.

مجلس الوزراء للرياض: لا مفر من إنهاء العدوان ورفع الحصار ودفع المرتبات والتعويضات

أكد مجلس الوزراء في صنعاء، الاثنين، أن السعودية باتت أمام استحقاق واضح لا يمكن تجاوزه، يتمثل في إنهاء العدوان ورفع الحصار ودفع المرتبات وتعويض الشعب اليمني عن الأضرار التي لحقت به طوال سنوات الحرب.

وقال المجلس إنه “ليس أمام العدو السعودي المتكبر سوى الانصياع للمطالب والاستحقاقات العادلة للشعب اليمني”، مشدداً على أن استمرار المماطلة والتصعيد لن يؤدي إلا إلى توسيع دائرة المواجهة ورفع كلفتها على الرياض.

وأشاد المجلس بالعمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية ضد التحشيدات والقوات السعودية ومواقعها داخل الأراضي اليمنية الواقعة تحت سيطرة الفصائل التابعة لها، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي في إطار تثبيت معادلة “التصعيد بالتصعيد”.

وفي الشأن الداخلي، أقر مجلس الوزراء عدداً من الملفات المتعلقة بـ مسار التغيير الجذري والتطوير الإداري لعدد من وحدات الخدمة العامة، ضمن خطوات تستهدف إعادة تنظيم مؤسسات الدولة وتحسين أدائها.

كما أدان المجلس تكرار الإساءات الأمريكية والصهيونية للقرآن الكريم، معتبراً أنها تكشف عداءً صريحاً للإسلام ومقدساته، ودعا الشعوب العربية والإسلامية إلى تفعيل المقاطعة الاقتصادية للبضائع الأمريكية ومنتجات الدول التي ترعى أو تشجع هذه الإساءات.

وفي الملف الفلسطيني، جدد المجلس إدانته للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة واقتحامات المسجد الأقصى، مؤكداً وقوف اليمن قيادة وحكومة وشعباً إلى جانب الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة.

كما جدد موقف صنعاء الداعم لـ محور الجهاد والمقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وإيران، مؤكداً أن المعركة ضد الاحتلال والهيمنة الأمريكية تمثل، من وجهة نظر صنعاء، مساراً مترابطاً في المنطقة.

الرياض تهين مرتزقتها علناً.. “الجهني” يفجّر غضب أدوات السعودية ويكشف حقيقة سنوات الارتهان والإذلال

تفجرت موجة غضب واسعة داخل أوساط فصائل مرتزقة العدو السعودي، بعد تطاول مستشار في وزارة الداخلية السعودية يدعى نايف الجهني على مسؤولين وناشطين يمنيين ظلوا لسنوات في خدمة المشروع السعودي داخل اليمن، في واقعة جديدة تكشف حقيقة النظرة التي تتعامل بها الرياض مع أدواتها المحلية.

وبحسب ناشطين موالين للسعودية، فإن الجهني لم يكتفِ بالإساءة إلى شخصيات يمنية، بل رفض الاعتذار وتمسك بموقفه رغم اتساع الغضب ضده، ما دفع ناشطين ومشايخ إلى تحميل النظام السعودي و”اللجنة الخاصة” المسؤولية المباشرة عن الإهانات.

وتكشف الواقعة أن الشعارات التي تتحدث عن “الشراكة” و”التحالف” لا تخفي حقيقة العلاقة القائمة على التبعية والإملاءات؛ السعودية تمول وتصدر الأوامر، بينما يُطلب من أدواتها اليمنية التنفيذ والصمت حتى عندما تمس الإهانات كرامتهم وأعراضهم.

والأكثر إحراجاً أن بعض الذين تعرضوا للإساءة هم أنفسهم من شاركوا في “مشاورات الرياض” ودافعوا عن التدخل السعودي، ليجدوا أنفسهم اليوم عاجزين حتى عن انتزاع اعتذار من مسؤول سعودي.

وامتدت الإساءات، إلى أبناء حضرموت وقيادات في المجلس الانتقالي وشخصيات محسوبة على المعسكر الإماراتي، ما يعيد كشف حجم الاحتقان والتناقض داخل شبكة الفصائل التي صنعتها الرياض وأبوظبي في اليمن.

وهنا يبرز السؤال الذي بات يتردد داخل معسكر الرياض نفسه: إذا كان المسؤول السعودي لا يحترم أكثر الشخصيات ولاءً للمملكة، فما القيمة التي تمثلها هذه الفصائل بالنسبة للرياض سوى كونها أدوات مؤقتة تستخدمها متى احتاجت إليها ثم تتعامل معها بازدراء؟

لقد قدمت هذه الفصائل طوال سنوات الدم والخراب رجالها ومناطقها وقرارها السياسي لخدمة المشروع السعودي، لكنها تكتشف في كل أزمة أن التبعية لا تصنع شراكة، وأن من يتنازل عن استقلال قراره لا يستطيع فرض الاحترام على الطرف الذي ارتهن له.

واللافت أن الغضب الحالي خرج هذه المرة من داخل المعسكر الموالي للسعودية نفسه، وهو ما يكشف أن الشعور بالإهانة لم يعد محصوراً بخصوم الرياض، بل بدأ يتسرب إلى الشخصيات التي بنت خطابها ومصالحها على الارتباط بها.

وتضع القضية قيادات فصائل مرتزقة العدو السعودي أمام اختبار مكشوف: إما الدفاع عن كرامة من يقولون إنهم يمثلونهم، أو الاستمرار في ابتلاع الإهانات حفاظاً على التمويل والامتيازات والمواقع التي تمنحها الرياض لهم.

وتكشف أزمة الجهني ما حاول الخطاب السعودي إخفاءه طويلاً: الرياض لا ترى في أدواتها اليمنية شركاء، بل أوراقاً تستخدمها في صراعها داخل اليمن، وعندما تنتهي الحاجة إليها أو تعترض على الإهانة يتكشف حجم موقعها الحقيقي داخل منظومة الوصاية.

طهران تضع واشنطن أمام لحظة الحسم: لا محادثات للحرس مع واشنطن ولا مهلة 60 يوماً وهرمز لن يُفتح إلا بعد تنفيذ الشروط الإيرانية

يقف المشهد الإيراني الأمريكي على أعتاب مفترق طرق مفصلي مع اقتراب ما تصفه بعض الأوساط بانقضاء مهلة الـ60 يوماً المرتبطة بمذكرة التفاهم، لكن طهران نفت من الأساس وجود بند يلزمها بهذه المهلة، واتهمت واشنطن بأنها هي من نقضت الالتزامات بعد أسابيع من توقيع التفاهم.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مذكرة التفاهم لا تتضمن ما يحدد مهلة 60 يوماً، مؤكداً أن إيران “لا تقبل بأن توضع تحت ضغط الوقت”، وأن قراراتها تُتخذ وفق المصلحة الوطنية لا وفق الإنذارات والمهل الأمريكية.

وأضاف بقائي أن الولايات المتحدة لم تلتزم بتعهداتها في مذكرة التفاهم، ولذلك لا ترى طهران أي أساس للحديث عن انتهاء المهلة، محذراً في الوقت نفسه بأن “قواتنا المسلحة يدها على الزناد”.

وفي ملف مضيق هرمز، أكد نائب قائد حرس الثورة الإسلامية أن المضيق لن يُفتح إلا بعد تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها في اتفاقية إسلام آباد، في إشارة واضحة إلى أن طهران تربط الملاحة مباشرة بمسار الالتزامات السياسية والأمنية الأمريكية.

وشدد المتحدث باسم حرس الثورة العميد حسين محبي على أنه لا توجد أي محادثات بين مسؤولي الحرس وواشنطن، واصفاً مزاعم ترامب بشأن وجود قنوات سرية بأنها “أوهام نابعة من الهزيمة”.

وأكد محبي أن ترامب يحاول من خلال هذه التصريحات الضغط على أسعار النفط والطاقة وإيهام الأسواق بوجود انفراج سياسي، مضيفاً أن القوات الإيرانية تتحرك بحرية في الميدان، وأن الطريق الوحيد أمام الولايات المتحدة هو تنفيذ شروط إيران.

وفي المقابل، تستمر الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء. ونقل أكسيوس عن مصادر إقليمية أن الرسائل ما تزال تتبادل بين واشنطن وطهران، لكن من دون تحقيق تقدم فعلي حتى الآن.

كما أكدت الخارجية الإيرانية استمرار التنسيق مع سلطنة عُمان وقطر، معتبرة أن مسألة هرمز شائكة ومعقدة وتتطلب تفاهمات طويلة بسبب ارتباطها بسيادة إيران وعُمان على جانبي المضيق، فيما تلعب الدوحة دوراً مؤثراً في جهود التهدئة الحالية.

ونقلت وول ستريت جورنال عن مسؤولين مطلعين أن الحرس الثوري استغل حالة الهدوء التي أعقبت مذكرة التفاهم في إعادة ترتيب الجبهة الإقليمية وتهيئة الحلفاء في المنطقة لرفع مستوى العمليات عند الضرورة، بما يعكس أن طهران لم تتعامل مع التهدئة كمرحلة تخفيف جاهزية، بل كنافذة لإعادة تنظيم أدوات الضغط.

وفي الميدان، أظهرت بيانات كبلر حجم الانخفاض في حركة الملاحة عبر هرمز؛ إذ عبرت خمس سفن فقط السبت الماضي، ولم تُسجل أي سفينة يوم الأحد، مقارنة مع 31 سفينة في مطلع الأسبوع السابق، في مؤشر واضح على أن المضيق لا يزال بعيداً عن العودة إلى الوضع الطبيعي.

وتزامن ذلك مع إعلان التلفزيون الإيراني احتجاز ناقلة نفط مخالفة للقوانين في مضيق هرمز، بما يؤكد أن طهران لا تزال تمارس سيطرة ميدانية مباشرة على حركة الملاحة داخل الممر.

وتزداد الضغوط على واشنطن في الوقت نفسه، بعدما أفادت رويترز بأن مخزونات الخام في الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي تراجعت إلى 293.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى منذ عام 1982.

ويمنح ذلك إيران ورقة ضغط إضافية؛ فكل يوم يستمر فيه اضطراب هرمز يضيف كلفة على أسواق الطاقة ويزيد حساسية الولايات المتحدة تجاه أي تصعيد جديد، خصوصاً مع انخفاض مخزونها الاستراتيجي.