الرئيسية بلوق الصفحة 24

صنعاء تعلن استهداف سفينة “تهامة” المحملة بمعدات عسكرية سعودية في باب المندب بإصابة مباشرة وأضرار كبيرة

أعلن الإعلام الحربي اليمني أن القوات المسلحة اليمنية نفذت عملية عسكرية استهدفت سفينة تستخدم في نقل معدات عسكرية سعودية أثناء إبحارها في منطقة باب المندب، في تطبيق مباشر لقرار صنعاء منع الملاحة المرتبطة بالسعودية عبر البحر الأحمر.

وجاء الإعلان اليمني بالتزامن مع تأكيد هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغاً، اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026، عن تعرض سفينة شحن قبالة سواحل المخا إلى إصابة مباشرة بمقذوف، مع ورود تقارير عن سقوط ضحايا على متنها.

وأكدت وكالة رويترز أن السفينة المستهدفة هي «تهامة» Tihamah، مشيرة إلى أنها سفينة شحن مرتبطة بالنشاط البحري في المنطقة، وأن الهجوم أسفر عن مقتل أربعة من أفراد طاقمها، ثلاثة باكستانيين وإندونيسي واحد، إضافة إلى فقدان السفينة القدرة على التحكم بعد إصابتها.

وتكشف المعطيات أن العملية لم تكن استهدافاً عشوائياً لسفينة تجارية، بل جاءت وفق الإعلان اليمني ضمن تنفيذ الحظر البحري المفروض على السفن التي تخدم النشاط العسكري السعودي أو تتعامل مع منظومة الإمداد التابعة للرياض.

وتعرضت السفينة لهجوم مركب استخدمت فيه صواريخ ووسائط بحرية هجومية، ما ألحق بها أضراراً بالغة أثناء وجودها في الممر البحري الاستراتيجي قبالة المخا وباب المندب.

وتزداد أهمية العملية مع ما أورده موقع “لويدز ليست” المتخصص في شؤون الملاحة البحرية حول تصاعد المخاطر على السفن المرتبطة بالسعودية منذ إعلان صنعاء الحظر، حيث رصد الموقع خلال الأسابيع الماضية تغيير ناقلات وسفن لمساراتها وتراجع حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ السعودية في البحر الأحمر.

وبحسب المعلومات المتداولة عن السفينة “تهامة”، فإنها كانت تستخدم في نقل أسلحة ومعدات إلى القوات المدعومة سعودياً في الساحل الغربي، وبين المخا والجزر والمناطق الساحلية الخاضعة لتلك القوات، وهو ما يجعلها جزءاً من منظومة الإمداد العسكري التي تستهدفها صنعاء.

ويمنح هذا البعد العملية أهمية عسكرية مضاعفة؛ فالسفينة لم تكن، وفق هذه المعطيات، مجرد وسيلة شحن مدنية عابرة، بل حلقة بحرية في سلسلة نقل العتاد والأسلحة إلى التشكيلات التابعة للرياض داخل اليمن.

وتأتي العملية في الوقت الذي تشن فيه القوات المسلحة اليمنية ضربات متواصلة ضد تحشيدات ومخازن أسلحة وغرف عمليات سعودية في المخا ومأرب وحضرموت ومناطق أخرى، بما يكشف عن تكامل واضح بين الضغط البري والبحري.

ففي الوقت الذي تضرب فيه الصواريخ والمسيّرات مراكز التحشيد داخل اليمن، تعمل القوات البحرية على قطع خطوط الإمداد القادمة عبر البحر ومنع السعودية من استخدام باب المندب كجسر مفتوح لنقل السلاح والمعدات إلى قواتها وأدواتها.

كما تأتي ضربة “تهامة” بعد سلسلة عمليات استهدفت سفناً مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، في إطار معادلة “الحصار بالحصار” التي أعلنت صنعاء أنها ستستمر حتى رفع الحصار وتحقيق المطالب اليمنية.

صنعاء تبدأ إلزام الأفران بإنتاج “الروتي الأسمر”.. إقبال شعبي واسع وحملات رقابية لضبط الجودة

شهدت العاصمة صنعاء بدء التطبيق الفعلي لقرار مكتب الصناعة والتجارة بأمانة العاصمة، القاضي بإلزام المخابز والأفران بالتوقف عن استخدام الدقيق الأبيض الصافي بنسبة 100% في إنتاج الخبز والروتي، والانتقال إلى استخدام خليط من الدقيق الأبيض والأسمر والحبوب الكاملة.

وينص القرار على اعتماد ما يعرف بـ “الطحين المركب”، من خلال خلط الدقيق الأبيض بدقيق البر والحبوب الكاملة، مع السماح للأفران بإنتاج روتي أسمر خالص، في خطوة تستهدف تحسين القيمة الغذائية للخبز الذي يشكل جزءاً أساسياً من الغذاء اليومي للمواطنين.

وشهد القرار منذ بدء تنفيذه ترحيباً وإقبالاً ملحوظاً من المواطنين، الذين اعتبروا الانتقال إلى الخبز الأسمر والمخلوط خطوة إيجابية من الناحية الصحية والغذائية.

وبحسب المعطيات المتداولة، شهدت المخابز والأفران خلال اليومين الماضيين إقبالاً لافتاً على شراء الروتي الأسمر والمخلوط، وسط ارتياح لوفرة المنتج والتزام عدد كبير من منافذ البيع بالتركيبة الجديدة.

ويرى مؤيدو القرار أن تقليل الاعتماد على الدقيق الأبيض المكرر وزيادة نسبة الحبوب الكاملة يمكن أن يسهم في رفع القيمة الغذائية للخبز وإدخال نسبة أكبر من الألياف والعناصر الغذائية ضمن النظام الغذائي اليومي.

وفي المقابل، يتوقف نجاح القرار عملياً على مدى الالتزام بنسب الخلط المحددة، والحفاظ على جودة المنتج ووزنه وسعره وعدم استغلال التغيير في التركيبة لرفع الأسعار أو تقليل الكميات المقدمة للمستهلك.

وفي هذا السياق، باشرت فرق التفتيش التابعة لمكتب الصناعة والتجارة حملات رقابية ميدانية على المخابز والأفران، للتحقق من الالتزام بالمعايير ونسب الخلط المعتمدة.

وأكدت الجهات المختصة أن الرقابة ستشمل كذلك جودة المنتج والأوزان، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المنشآت المخالفة أو التي تحاول التلاعب بالمواصفات المقررة.

ويمثل القرار واحداً من الإجراءات التي تمس بصورة مباشرة نمط الاستهلاك اليومي في صنعاء، نظراً إلى الاعتماد الواسع على الخبز والروتي، ما يجعل تأثيره مرتبطاً بدرجة الالتزام الفعلي في الأفران ومدى تقبل المواطنين للمنتج الجديد.

طهران ترفع سقف المواجهة: هرمز مغلق حتى تغيير السلوك الأمريكي وإيران تعزز الردع وتعلن تضامنها الكامل مع لبنان

أكدت إيران تمسكها بخياراتها العسكرية والسياسية في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، بالتوازي مع التشديد على استمرار إغلاق مضيق هرمز وفق الشروط الإيرانية، وتعزيز قدرات الردع والجاهزية العسكرية، في وقت جددت فيه طهران دعمها الكامل للبنان والمقاومة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

وأدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بشدة الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال الأيام الماضية، معتبراً أن صمت المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن، وعدم تحركها الجاد يشجع الكيان الإسرائيلي على مواصلة التصعيد.

وأكد بقائي أن الولايات المتحدة، من خلال دعمها الشامل للكيان الإسرائيلي، تعد شريكاً ومتواطئاً في الجرائم المرتكبة في لبنان وفلسطين المحتلة والمنطقة بأسرها.

وأشاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بما وصفه بـ “المقاومة الباسلة والصمود الذي أبداه الشعب اللبناني”، مؤكداً تضامن إيران الكامل مع لبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.

وفي الجانب العسكري، قال المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية العميد حسين محبي إن الحرب الأخيرة أظهرت حجم تأثير القوة الإيرانية في المعادلات العسكرية والاقتصادية والسياسية، مؤكداً أن مجريات المواجهة كشفت عن نقاط ضعف استراتيجية لدى الولايات المتحدة.

وأشار محبي إلى أن الأسلحة الاستراتيجية الأمريكية التي تحتاج إليها واشنطن بشدة تشهد تآكلاً وتراجعاً، ولا يمكن تعويضها أو استبدالها سريعاً، في إشارة إلى أن استمرار المواجهة يفرض كلفة متزايدة على المخزون والقدرات العسكرية الأمريكية.

وأضاف أن الحرب كشفت في المقابل عن تنامي تأثير القوة الإيرانية على مختلف المعادلات الإقليمية والدولية، بما يعكس انتقال طهران من موقع الدفاع إلى فرض كلفة مباشرة على الطرف المقابل.

وفي السياق ذاته، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن الجمهورية الإسلامية لن تتراجع أمام أي تهديد عن حقوق الشعب الإيراني ومصالحه، مشدداً على أن الهدف لا يقتصر على تجاوز المرحلة الحالية، بل الخروج منها بصورة أكثر أمناً وتماسكاً واقتداراً.

وقال رضائي إن جميع مكونات القوة الوطنية يجب أن تُسخّر لصون إيران والثورة الإسلامية وضمان مستقبل البلاد، مؤكداً أن تعزيز الردع والمقاومة والرد الفوري والحاسم على أي اعتداء سيكون أساس العمل على الصعيد الخارجي.

وشدد على أن طهران ستستخدم أدوات الدبلوماسية والتفاعل السياسي، ولكن بالتوازي مع الحفاظ على الجاهزية الكاملة لمواجهة أي تهديد أو تصعيد جديد.

كما أكد أن الوحدة الوطنية وتماسك الشعب والمسؤولين تمثل ضرورة استراتيجية في هذه المرحلة، وأن تعزيز الثقة والانسجام الداخلي أحد أهم عناصر القوة في مواجهة الضغوط الخارجية.

وفي ملف مضيق هرمز، رفع رضائي سقف الموقف الإيراني بصورة واضحة، مؤكداً أن المضيق لن يُفتح ما لم تغيّر الولايات المتحدة سلوكها وتقبل شروط إيران.

وأشار إلى أن على واشنطن إنهاء الحرب في مختلف جبهات المنطقة، بما في ذلك لبنان وغزة، إلى جانب تنفيذ شروط أخرى نقلتها طهران عبر الوسطاء.

وأكد رضائي أن مسألة إغلاق مضيق هرمز منفصلة عن أي اتفاق محتمل بين إيران وسلطنة عُمان بشأن حق العبور أو تنظيم الملاحة في المضيق، بما يعني أن أي تفاهم تقني أو ملاحي لا يعني تلقائياً إنهاء قرار الإغلاق.

وتكشف هذه المواقف أن طهران تربط فتح هرمز بتسوية سياسية وأمنية أوسع، ولا تتعامل معه باعتباره ملفاً ملاحياً منفصلاً عن الحرب والوجود الأمريكي والعدوان الإسرائيلي في المنطقة.

ورد الآن.. تسريبات مزلزلة تكشف تورط “وزير الدفاع” في صفقات بيع أسلحة للحوثيين تم نقلها من “معسكرات مأرب” قبل ضربات صنعاء الأخيرة برعاية هذا الوسيط.. (تفاصيل كاملة)

كشفت معلومات مسربة من داخل التشكيلات العسكرية التابعة للسعودية عن خروج كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات والذخائر من معسكرات الطوارئ في الرويك والعبر والثنية، ووصولها عبر قنوات ووسطاء قبليين إلى جهات مرتبطة بقوات صنعاء، في واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل منظومة الرياض العسكرية في اليمن.

وبحسب المصادر، بدأت الترتيبات قبل نحو أربعة أشهر عبر مشايخ قبائل من الجوف ومأرب لعبوا دور الوسيط بين قيادات عسكرية محسوبة على الحكومة التابعة للرياض من جهة، وشخصيات مرتبطة بصنعاء من جهة أخرى.

وأكدت المعلومات أن الوساطة لم تتوقف عند اتصالات أولية، بل انتقلت إلى لقاءات مباشرة بين ممثلين عن الطرفين، جرى خلالها بحث ترتيبات نقل السلاح والمعدات من المعسكرات التابعة للسعودية.

وتحدثت المصادر عن اجتماع عقد في منزل أحد مشايخ الجوف بحضور قائد عسكري رفيع مقرب من قيادة وزارة الدفاع التابعة للرياض، إلى جانب شخصيات شاركت في ترتيب قنوات التواصل مع صنعاء.

وبعد أيام من الاجتماع، بدأت عمليات إخراج المعدات من معسكرات الرويك والعبر والثنية على متن شاحنات مغطاة بأغطية تمويه، تتحرك غالباً بعد منتصف الليل وترافقها أطقم أمنية محدودة.

وأكدت المصادر أن النقل تم على دفعات متفرقة امتدت لأسابيع، وشمل عربات وأطقماً عسكرية ومدافع وراجمات صواريخ وشاحنات محملة بصناديق الذخيرة.

وتشير المعلومات إلى أن هذه المعدات كانت في الأصل ضمن الدعم العسكري الذي قدمته السعودية لقوات الطوارئ والتشكيلات التابعة لها، قبل أن تخرج من المعسكرات ضمن ترتيبات لم يكن معظم الجنود على علم بطبيعتها الحقيقية.

وخلال تلك الفترة، كان يتم إبلاغ الجنود بأن خروج المعدات يأتي في إطار تعزيز الجبهات والاستعداد لعملية عسكرية باتجاه صنعاء، إلا أن المصادر تؤكد أن عدداً من تلك الشحنات لم يتجه إلى الجبهات المعلنة، بل انتقل عبر مسارات أخرى مرتبطة بالتفاهمات التي جرت مع الجانب التابع لصنعاء.

كما أفادت المعلومات بأن شخصيات مرتبطة بقوات صنعاء شوهدت أكثر من مرة وهي تتردد على بعض معسكرات الطوارئ برفقة قيادات عسكرية من الطرف التابع للرياض وتحت حماية مشددة.

وتضيف هذه المعطيات مؤشراً واضحاً إلى أن العلاقة لم تكن مجرد اتصالات قبلية عابرة، بل قنوات تواصل ميدانية مباشرة بين قيادات من المعسكر السعودي وأطراف مرتبطة بصنعاء.

وأكدت المصادر أن عمليات نقل السلاح توقفت قبل نحو اثني عشر يوماً، أي قبيل موجة الضربات اليمنية التي استهدفت معسكرات الرويك والعبر والثنية ومخازن السلاح والتحشيدات التابعة للسعودية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة مع المعلومات التي تشير إلى أن بعض الهناجر والمخازن التي تعرضت للقصف كانت قد فقدت جزءاً كبيراً من محتوياتها قبل الاستهداف، ولم يبق داخل بعضها سوى معدات محدودة وأسلحة خفيفة.

كما تحدثت المصادر عن اجتماع آخر عقد مطلع أغسطس في منزل قائد عسكري من أبناء مأرب، بحضور شخصيات قبلية وعسكرية ووفد مرتبط بصنعاء، ما يشير إلى استمرار قنوات التواصل حتى الأيام القليلة التي سبقت الضربات.

وتفتح هذه الوقائع ملفاً شديد الحساسية داخل معسكر الرياض، لأن السلاح الذي دفعت السعودية ثمنه وجهزت به قواتها وأدواتها داخل اليمن وجد طريقه إلى الطرف الذي كانت تلك القوات تتحشد لمواجهته.

ويكشف ذلك عن مستوى عميق من الاختراق والفساد داخل التشكيلات التابعة للرياض، حيث كانت القيادة تتحدث عن التحضير لمهاجمة صنعاء، بينما كانت أسلحة من المعسكرات نفسها تخرج ليلاً عبر وسطاء وقنوات تواصل باتجاه الطرف المقابل.

وتزداد المفارقة وضوحاً مع أن الجنود الموجودين داخل تلك المعسكرات كانوا يُبلغون بأن المعدات تُنقل لتعزيز ما يسمى جبهات “تحرير صنعاء”، بينما تؤكد التسريبات أن جزءاً من تلك الأسلحة كان يتحرك في اتجاه معاكس تماماً.

وهكذا، تظهر صورة مختلفة لما كان يجري داخل معسكرات الطوارئ: السعودية تمول وتسلح، قيادات محلية تتحكم بالمخازن، وسطاء قبليون يديرون قنوات التواصل، وسلاح يخرج من المعسكرات إلى جهات مرتبطة بصنعاء.

ورد الآن.. تسريب معلومات خطيرة عن مصرع قيادات عسكرية رفيعة تابعة للسعودية وإجلاء قيادات مصابة بينهم قيادات سعودية بسبب ضربات صنعاء (التفاصيل)

تشهد مدينة المخا والساحل الغربي حالة ارتباك متصاعدة في صفوف القوات التابعة للسعودية والإمارات، بالتزامن مع استمرار الضربات اليمنية التي استهدفت خلال الأيام الأخيرة معسكرات وتحشيدات وغرف عمليات ومخازن أسلحة في المدينة ومحيطها.

وأفادت مصادر ملاحية في الساحل الغربي بوجود حركة بحرية نشطة وغير معتادة بين الموانئ الخاضعة لسيطرة قوات طارق عفاش وباب المندب وصولاً إلى أرض الصومال، عبر سفن متوسطة تنفذ رحلات متكررة تحت حماية أمنية مشددة.

ولم يتضح بصورة قاطعة ما إذا كانت هذه الرحلات مخصصة لنقل مصابين وقيادات عسكرية للعلاج في قواعد إماراتية في أرض الصومال تمهيداً لنقلهم جواً إلى الإمارات، أم أنها تأتي ضمن عملية أوسع لإجلاء قيادات الصف الأول من المخا مع استمرار القصف.

وتزامنت هذه التحركات مع إقرار وسائل إعلام مقربة من قوات طارق بسقوط قيادات عسكرية بارزة خلال الضربات الأخيرة، من بينها العقيد يحيى القاضي، أحد أقرباء طارق عفاش وقائد حراسته وأحد أبرز المقربين منه.

ويعكس الإعلان عن مقتل شخصيات بهذا المستوى حجم الخسائر التي لحقت بدوائر القيادة القريبة من طارق، في وقت يستمر فيه الغموض بشأن حجم الإصابات والخسائر داخل مراكز القيادة وغرف العمليات التي تعرضت للقصف.

وتشهد المخا منذ أيام سلسلة انفجارات عنيفة ومتكررة، فيما أقرت قوات طارق طارق عفاش التابعة للسعودية والإمارات بأن مواقعها تتعرض لضربات، بالتزامن مع إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية واسعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت التحشيدات السعودية ومخازن الأسلحة ومراكز القيادة في الساحل الغربي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الضربات لم تقتصر على المعسكرات التقليدية، بل طالت منشآت إيواء وقيادة ومواقع تستخدم لإدارة التحشيدات، الأمر الذي ضاعف الخسائر في صفوف الضباط والمشرفين على العمليات.

وفي السياق ذاته، تداولت منصات سعودية معلومات عن إصابة العميد الركن سعد القحطاني، قائد العمليات السعودية المتقدمة في المخا، وإجلائه للعلاج، فيما ذهبت منصات أخرى إلى الحديث عن مقتله، من دون صدور تأكيد رسمي حاسم بشأن مصيره.

وبحسب التقارير المتداولة، كان القحطاني قد وصل إلى المخا قبل أيام ضمن ترتيبات سعودية مرتبطة بإعادة تنظيم القوات والتحشيدات في الساحل الغربي، قبل أن يتعرض مقر وجوده لضربات صاروخية ضمن موجة الاستهدافات الأخيرة.

وتعطي إصابة قائد عمليات سعودي بهذا المستوى، إذا تأكدت بالكامل، مؤشراً على أن الضربات اليمنية وصلت إلى المستوى القيادي المباشر للوجود السعودي في المخا، ولم تعد تقتصر على استهداف المخازن والآليات والتجمعات العسكرية.

ويتزامن ذلك مع رصد نشاط متزايد لطائرات إجلاء طبي سعودية بين مطارات داخل المملكة ومناطق يمنية تعرضت فيها التحشيدات السعودية للاستهداف، لا سيما سيئون ومأرب.

وأظهرت بيانات تتبع جوي متداولة تحركات لطائرات إخلاء طبي سعودية بين الرياض وعدد من المطارات القريبة من مواقع تعرضت لضربات خلال الأيام الأخيرة، في توقيت يتزامن مع تقارير عن سقوط ضباط وجنود سعوديين في تلك المناطق.

ويكتسب تحريك طائرات الإخلاء أهمية إضافية بالنظر إلى أن استخدامها بهذا الشكل لا يتم عادة إلا مع وجود حالات تستدعي نقلاً طبياً سريعاً أو التعامل مع إصابات لا يمكن معالجتها ميدانياً.

كما أن تزامن النشاط البحري باتجاه أرض الصومال مع الرحلات الجوية السعودية يرسم صورة عن عملية إجلاء متعددة المسارات، تشمل نقل بعض القيادات والمصابين بحراً من الساحل الغربي، ونقل آخرين جواً من مناطق شرق وشمال اليمن.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من العمليات اليمنية التي استهدفت مواقع في المخا وصحن الجن ومأرب وحضرموت، ضمن ما تصفه صنعاء باستراتيجية الضرب الاستباقي للتحشيدات ومراكز القيادة قبل انتقالها إلى مرحلة الهجوم.

وتكشف التحركات الحالية أن الضربات بدأت تفرض كلفة مباشرة على منظومة القيادة والإمداد التابعة للسعودية والإمارات، من خلال إجبارها على إعادة التموضع وإجلاء بعض القيادات والمصابين ونقلهم بعيداً عن مناطق الاستهداف.

حِلف مكة “الإسلامي الثلاثي” في خدمة المشروع الأمريكي الصهيوني

تأملات يمانية مع دخول العام التاسع للعُدوان على الجمهورية اليمنية
عبدالعزيز صالح بن حبتور السودان عدن

تابع الرأي العام العربي والإسلامي والأجنبي تلك الصورة الجماعية الملتقطة في أحد المباني الحكومية في مكة المكرمة في يوم الجمعة الموافق 7 أغسطس 2026م؛ وذلك للتوقيع على اتفاقية لحلف جديد مكون من المملكة السعودية وجمهورية تركيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، ومراسم التوقيع كانت على المحضر أو الاتفاقية التي وقعها كل من الأمير / محمد بن سلمان آل سعود ولي عهد المملكة السعودية، وفخامة الرئيس / رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا، ودولة الرئيس / محمد شهباز شريف، رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية؛ لتشكيل تحالف إسلامي “سني” جديد في عالمنا الإسلامي في غرب آسيا.

مثّلت اتفاقيةُ مكة المكرمة الجديدة، وظهورها الإعلامي المفاجئ، وكأنها جاءت استجابة موضوعية لضرورات إستراتيجية كي تخدمَ أمتنا العربية والإسلامية؛ كونها في حالة اشتباك حاد وعدواني دموي مع عصابات كيان الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني المحتل لأرض فلسطين العربية الإسلامية منذ زمن قرار تقسيم فلسطين رقم 181 الصادر من الدول الاستعمارية الصهيونية في العام 1947م.

أو أن هذا الحلف الجديد جاء مساهمة في إخراج الإدارة الأمريكية برئاسة / دونالد ترامب من ورطتها الاستراتيجية القاتلة؟ في عدوانها على الأخوة المسلمين في إيران، أو أن هذا الحلف جاء لإنقاذ المملكة السعودية من ورطتها العميقة في حربها العدوانية الوحشية ضد الشعب اليمني المستمرة منذ 26 مارس 2015م، منذ أزيد من اثني عشر عامًا بأيامها ولياليها العجاف على شعبنا اليمني، أو ورطتها الجديدة مع الأمريكان في قتل الشهداء من عناصر وقيادات الحشد الشعبي العراقي المقاوم؟، أو ورطتها في الجمهورية اللبنانية وتشجيع حكومتها الكرتونية الهزيلة للجلوس للتطبيع المباشر، وعلى طاولة واحدة مع ممثلي كيان الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني برعاية أمريكية صهيونية؟.

كل تلك التساؤلات والاستفسارات كانت مثار جدل واسع وحوار مطول بين العديد من المحللين السياسيين والإعلاميين والمطبلين العرب والأجانب، مع مشاركة عدد من الخبراء الاستراتيجيين، لأن ما ظهر في الصورة الإعلامية من التقاط الصور التذكارية بين وفود الدول الثلاث التي تتميز كل واحدة منها بميزة خاصة وفريدة، فتركيا هي عضو أساسي في حلف شمال الأطلسي المعادي للشعوب الإسلامية ودول العالم الثالث النامي، وصديق ودود وحميم لأمريكاUSA، وباكستان الإسلامية هي دولة نووية بتمويل سعودي، ولديها خلافات حدودية حادة مع جمهورية الهند، وأفغانستان المتحررة حديثا من جيوش حلف شمال الأطلسي، وتعد صديقة وحليفا حميما لأمريكاUSA، أما المملكة السعودية فحدث ولا حرج، فقد فتحت خزائنها بأموالها التريليونية من الدولارات، والريالات السعودية ونفطها وغازها وجغرافيتها، ومعسكراتها العديدة، وقد جعلتها جميعا في خدمة المشروع الأمريكي الصهيوني، وفي متناول يد أمريكاUSA.

دعونا نستعرض بتركيز شديد الدور المعلن لهذه الدول الإسلامية الثلاث التي شكلت المحور الجديد في أرض الحرمين الشريفين وفي مهبط الوحي الإلهي المحمدي، وفي وبين جبال مكة الطاهرة:

– منذ أن شنت المملكة السعودية عدوانها على الجمهورية اليمنية / صنعاء في مارس 2015م وتركيا وباكستان كانتا شريكتين إعلاميا ولوجستيا، ودبلوماسيا وهما تؤازران وتدعمان العدوان السعودي على الشعب اليمني، وإن العديد من قادة حزب الإخوان المسلمين / فرع اليمن “تجمع ما يسمى الاصلاحيين ” وعددا من قادة المرتزقة اليمنيين وهم يرتعون، ويسرحون ويتاجرون في إسطنبول، وأنقرة، وبقية المدن التركية.

– منذ أن شكلت غرفة عمليات عسكرية وأمنية في العام 2011م في المملكة الأردنية “الهاشمية” وهناك حلف معلن مكون من جمهورية تركيا، والمملكة السعودية، والمملكة الأردنية، وإمارة قطر بقيادة أمريكاUSA، هدفها الرئيسي التآمر لإسقاط النظام العروبي المقاوم في الجمهورية العربية السورية بقيادة الدكتور / بشار الأسد، وطيلة تلك الفترة الزمنية، وما بعدها، وتحديدا بعد العام 2015م والمملكة السعودية تبعث بصواريخها وطائراتها وقنابلها لضرب المدن اليمنية، وبمساعدة عدد من المرتزقة اليمنيين.

– منذ انطلاقة ثورة طوفان الأقصى الفلسطينية المباركة وجميع حكام النظام العربي والإسلامي يهادنون، ويتمادون مع العدوان الإسرائيلي الأمريكي الصهيوني، ولم نسمع منهم أيَّ موقف يقف إلى جانب المقاومة الفلسطينية سوى في الإعلام والرنين الإعلامي المنافق الكاذب.

– مع أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي استمر لعامين متواصلين في قتل أهلنا الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وتدمير مدنهم، وقد بلغ عدد الشهداء في قطاع غزة ما يزيد على 73.000 “ثلاثة وسبعين ألف” شهيد وشهيدة، جلهم من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب، وعدد يفوق العشرة آلاف من الشهداء مازالوا تحت الأنقاض حتى لحظة كتابتنا هذه المقالة، وعدد يتجاوز مائة وسبعين ألف جريح وجريحة “170.000”، تخيلوا معي أيها القراء العرب والمسلمون الكرام، بأن تلك الأرواح الزكية الطاهرة التي أزهقت من أهلنا الفلسطينيين خلال عامين لم يكلف لا السعودية، ولا باكستان ولا تركيا أن يدعوا لإنشاء حلف من تلك الدول الإسلامية “العملاقة” ولا من بين العرب ولا هم يحزنون.

– شهد العالم مجاعة كبرى في قطاع غزة، مارسها قادة وعصابات العدو الأمريكي والإسرائيلي طيلة عامين، وحينما حاصرت الجمهورية اليمنية من العاصمة صنعاء العدو الإسرائيلي بواسطة إغلاق باب المندب والبحر الأحمر، وتم إغلاق وتوقف ميناء ومدينة أم الرشراش “إيلات”، قامت المملكة السعودية والأردن الهاشمي ومشيخة أبوظبي بتسيير قوافل برية طويلة ومتواصلة؛ لنقل المواد الغذائية والفواكه والخضراوات الطازجة مع الآيسكريم المثلج بإدخالها إلى فلسطين المحتلة؛ لينعم بها جنود العدو الإسرائيلي.

هكذا هم الحكام العرب الأشاوس الداعمون أشقاءهم اليهود الصهاينة، وحرمان إخوتهم الفلسطينيين العرب من شربة ماء ولقمة خبز جافة.

– نقلت حكومة الجمهورية التركية – عبر موانئها العديدة – مادة المشتقات النفطية لإيصالها إلى موانئ دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ لكيلا تتوقف آلة القتل الإسرائيلي للعدو، ومواصلة قتلها وتدميرها قطاع غزة، كيف نفسر، ونبرر موقف هذه الدولة الإسلامية الأطلسية المعادية للشعوب العربية والإسلامية.

– حينما شنت أمريكاUSA وكيان العدو الإسرائيلي عدوانها الغادر الفاجر المخادع على الجمهورية الإسلامية في إيران صبيحة 28 فبراير 2026م، انطلقت الصواريخ والطائرات من القواعد الأمريكية في كيان العدو الإسرائيلي ومن القواعد الأمريكية في المملكة السعودية، وإمارة الكويت، ومملكة البحرين العظمى، والإمارات العربية المتحدة أبوظبي، ومشيخة قطر، والمملكة الأردنية “الهاشمية”، ومن جنوب سوريا الصهيونية الجديدة من قاعدة التنف، ومن كردستان بشمال العراق، تخيلوا معي لبرهة واحدة فقط أنتم تحديدا أيها القراء العرب والمسلمون كيف أن هذه البلدان العربية مستباحة، مهانة ومغتصبة للأمريكان الصهاينة، بحيث تسرح وتمرح بها القواعد العسكرية الأمريكية الصهيونية، وجنودها اليهود الصهاينة؟ وكيف تحولت هذه القواعد العسكرية لحماية كيان الاحتلال الإسرائيلي اليهودي الصهيوني، وتحول المواطن العربي الغلبان إلى أشبه بدروع بشرية لحماية اليهود الصهاينة؟، ومنذ أن تم شن العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي قتل فيه آلاف المواطنين الإيرانيين المسلمين مع قياداتهم الروحية والعسكرية والمدنية، وقتل التلاميذ الإيرانيين لم نسمع سوى طنين ورنين البيانات الإعلامية الجوفاء من هؤلاء الحكام العرب والمسلمين، وحين شنت عصابات كيان الاحتلال الإسرائيلي وقتلت الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان من شمالها حتى جنوبها، وقتلت السوريين واليمينيين لم نسمع بقيام أي تحالف عسكري، أو سياسي، أو ثقافي، ما سمعناه هو إنشاء حلف بحري في الرياض مكون من 13 دولة فقط، موجه ضد الجمهورية اليمنية / صنعاء، وهذا الحلف الجديد المكون من باكستان وتركيا والسعودية.

الخلاصة:

منذ أن تأسست المملكة السعودية الوهابية على يد مؤسسها / عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وعلى يد المخابرات البريطانية، وهي مشروع ملكي صهيوني بامتياز، وتساهم في حماية كيان الاحتلال الإسرائيلي اليهودي الصهيوني، ومنذ أن تأسست الجمهورية التركية على يد المدعو المؤسس/ كمال أتاتورك، وعلى أنقاض الإمبراطورية العثمانية الإسلامية، وهي حليف الصهيونية العالمية، وعضو لاحق بحلف شمال الأطلسي العدواني ضد المسلمين والبلدان النامية الفقيرة، ومنذ أن تأسست باكستان الإسلامية على يد المخابرات البريطانية حينما تم فصلها عن جمهورية الهند، وعبر سمسرة المفكر اليهودي / محمد أسد، وهذه الدولة تدور في فلك الغرب الرأسمالي والأمريكي لاحقا، إذا لا خير، ولا فائدة مرجوة من تأسيس هذا الحلف الثلاثي الصهيوني “الإسلامي” التركي، الباكستاني والسعودي، وإن تأسس في مكة المكرمة الطاهرة.

“وفوق كل ذي علم عليم”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أ.د.عبدالعزيز بن حبتور

من القذيفة إلى الكلمة: استراتيجيات المواجهة في عصر الخوارزميات المعادية

في زمن تحولت فيه الخوارزميات إلى بوابات للوعي، وأصبحت المنصات الرقمية ساحات للصراع لا تقل ضراوة عن ميادين القتال، برزت حقيقة جديدة مفادها أن الكلمة لم تعد مجرد وسيلة للتواصل، فقد صارت قذيفة موقعة بدقة، ومفتاحا لقرائن استخباراتية، ونافذة على النوايا والاستعدادات.

وهنا يبرز سؤال أخلاقي شائك يتجاوز البعد الأمني المباشر إلى فضاء أوسع، هو كيف نوصل رسائلنا ونعبر عن مواقفنا دون أن نكشف ما يضر، وكيف نكون فاعلين في الخطاب دون أن نكون أدوات في لعبة الخصم.؟!

إنه فن الإيصال دون الإفصاح، تلك المهارة التي تحتاج إلى وعي مركب يجمع بين صرامة الأمن ورهافة الأخلاق، وبين حاجتنا الطبيعية للتعبير وواجبنا الوطني للحفاظ على مكامن القوة.

في عصر الخوارزميات التي تلتقط كل نبضة رقمية، وتحلل كل تفاعل، وتستنتج من السلوك ما لا يصرح به، يصبح التحدي مضاعفا، لأن الصمت المطبق قد يقرأ كضعف أو ارتباك، والثرثرة المفرطة قد تقرأ كفضح واستهتار، وبين هذا وذاك تبقى مساحة ضيقة للكلمة المتوازنة، التي تقول ما يكفي لتثبت الحضور وتعزز المعنويات، وتصمت عما يكفي لتحجب الرؤية وتربك الحسابات.

هذا الفن هو ضرورة وجودية في مواجهة حرب نفسية تعتمد على استغلال كل كلمة ننطق بها، وكل صورة ننشرها، وكل لحظة تردد نسجلها، لأن الخوارزميات المعادية لا تنسى، ولا تغفل، ولا تسامح، فهي تبنى من شتات حديثنا نماذج تنبؤية دقيقة عن تحركاتنا، وقدراتنا، وحتى عن حدود صبرنا واحتمالنا.

إن أخلاقيات الكلمة في هذا السياق تقتضي أن نعيد تعريف مفهوم الصدق ذاته، فالصدق ليس دائما في قول كل ما نعرفه، إنما في قول ما ينفع في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، وكتمان ما يضر ليس كذبا، بل هو حكمة ومسؤولية، فالعدو لا يستحق أن نمنحه هدايا مجانية على شكل معلومات أو تصريحات أو حتى انفعالات يمكن توظيفها ضدنا.

وهنا تتداخل الأخلاقيات مع التكتيك، فالتزام الصدق مع الذات والجماعة لا يعني التهاون في حماية الأسرار، كما أن الانضباط في الكلام هو ممارسة راقية للحرية نفسها؛ لأن الحرية الحقيقية هي القدرة على اختيار ما نقوله بوعي، لا الاندفاع وراء كل ما يخطر على البال.

الخوارزميات التي تدير ظهورنا الرقمي ليست محايدة، فهي تصمم لتغذي تفاعلنا، وتطيل بقاءنا، وتحفز انفعالاتنا، وغالبًا ما تكون هذه المحفزات في صالح من يشغلها، لا في صالح من يستهلكها.

لذلك، فإن التمرس على فن الإيصال دون الإفصاح يعني أن نتعلم كيف نمرر رسائلنا دون أن نترك بصمات واضحة للخوارزميات المعادية، كيف نعبر عن وحدتنا وصمودنا دون أن نقدم تفاصيل تكتيكية، كيف نظهر قوتنا دون أن نكشف مصادرها، وكيف نواجه الشائعات بروية لا بردود فعل تضاعف من انتشارها.

إنه نوع من التشفير الرقمي، حيث تمتزج المهارات الإعلامية بالوعي الاستخباراتي بالحس الأخلاقي، لتنتج خطابا وطنيا متماسكا، قادرًا على الصمود في وجه أعتى حملات التضليل.

إن مسؤوليةَ إتقان هذا الفن لا تقعُ على عاتق الإعلاميين أو المسؤولين فقط، هي واجبٌ جماعي يبدأ من المواطن العادي الذي يكتب تعليقا، ويمر بالناشط الذي يعيد تغريدة، وينتهي بصانع القرار الذي يطلق تصريحا، فالكل في مرمى الخوارزميات، والكل بحاجة إلى أن يكون جزءا من الحل لا من المشكلة.

وإذا كنا نطمح إلى نصر يحفظ كرامتنا ويصون مستقبلنا، فعلينا أن ندرك أن المعركةَ اليوم هي معركة وعي قبل أن تكون معركة سلاح، ومعركة كلمة قبل أن تكون معركة أرض، وأن أقوى دروعنا ليس ما نصنعه من معادن، بل ما نبنيه من قناعات راسخة تمنعنا من أن نكون أداة في يد عدو يستخدم تقنيات العصر ليحيل أحلامنا إلى كوابيس، وكلماتنا إلى ذخيرة ضدنا.

لذا، أخي المواطن اجعل من كلماتك جسرًا يصل الحقائق دون أن يفضي إلى الأسرار، ومن صمتك حكمة تحمي الظهير دون أن تخون الرسالة، ومن حضورك الرقمي شهادة على وعيك لا انعكاسًا لجهلك.

تذكر أن الخوارزميات تحصي كل شيء، لكن الروح الوطنية ليست رقما، والإخلاص ليس بيانات، والصمود ليس خوارزمية.

أنت أكبر من كل خوارزمية، وأعمق من كل تحليل، وأقدر على أن تكون رسالة حيةً ناطقة بالوعي، تصل إلى من تريد دون أن تفصح عما لا تريد.

هذا هو فن الإيصال دون الإفصاح، وهذه هي أخلاقيات الكلمة في زمن الخوارزميات، فهل نكون عند مستوى هذه المسؤولية..؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهد شاكر أبوراس

حِلف الفضول.. لكن لنُصرة الظالم!

قام حلف الفضول في أيام الجاهلية بمكة المكرمة لإنصاف تاجر مظلوم واسترداد حقه السليب من قبيلة ذات ثقل وسطوة لا تقدّر عشيرة بمفردها على مواجهتها، فكان الحلف تحالف نصرة وعدل وإعادة للحقوق.

غير أن التحالف الثلاثي الباكستاني والتركي والسعودي يمثّل صورة مناقضة تماماً؛ إذ استُعير اسم مكة والبيت العتيق ليُتخذ شماعة للهيمنة، بينما وُظف هذا التكتل لمساندة الظالم واستمرار حصار ملايين المستضعفين في اليمن.

إن الشعبَ اليمنيَّ المسلمَ يتساءلُ: بأي حَقٍّ تمنحُ بعضُ الأنظمة لنفسها سلطةَ الوصاية لتقرير مصير شعب حُرٍّ، وحرمانه من حقه في العيش والأمن والاستقلال والسيادة؟

إن هذا التكتل ليس موجَّهاً ضد عدو مشترك للأمة، فالجمهورية اليمنية لا تمتلك حدوداً أو نزاعات مع باكستان أو تركيا، وهي تخوض معركة دفاع عن النفس إزاء حصار وعدوان مستمرَّين من السلطات السعودية.

ومن حق أبناء اليمن الشرفاء أن يصنعوا بتضحياتهم أمنهم وحريتهم، ويرفضوا فرض أية قيادات أو وصاية تتجاوز إرادتهم ودستورهم الوطني.

ازدواجية المواقف وخيار الصمود

لم يُشكل هذا التحالف لنجدة أبناء غزة أو تحرير المسجد الأقصى، فقد جاء متزامناً مع صمت وتواطؤ إقليمي تجاه جرائم كيان الاحتلال الصهيوني.

وبينما فرض اليمن حصاراً على الملاحة المتجهة لكيان العدو دعماً لفلسطين، اكتفت تلك الدول بالشجب اللفظي مع استمرار خطوط الإمداد والتجارة، وفي مقدمتها تركيا التي استمرت سفنها في نقل البضائع، مع الاكتفاء بمناورات استعراضية لا تشكل أي تهديد حقيقي للقواعد والأساطيل الأمريكية.

من يستقبل قادةَ العدو كيان الاحتلال بالأحضان لا يمكن أن يُشهر السيفَ في وجه أعداء الأمة.

ويتكشف زيف المراهنات الإقليمية؛ إذ يثبت اليمن أن الحقوق والسيادة لا تُستجدى من الحلفاء الجدد للعدو، بل تُصان بالثبات والاستقلال التام، مصداقاً لقوله تعالى: {لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

معادلة الحصار التصاعدية

تحول استراتيجي ونقطة بلا عودة

لم تعد قواعد اللعبة في المنطقة كما كانت عليه خلال السنوات الماضية؛ إذ إن فرض معادلة “الحصار بالحصار” أسست لمرحلة جديدة تجاوزت فيها صنعاء خيارات الهدنة المؤقتة أو إدارة حالة “لا سلم ولا حرب”.

وتشير المعادلة الحالية إلى أن اليمن لم يعد يكتفي بالدفاع الموضعي أو القبول بمربعات خفض التصعيد التقليدية، بل بات يمسك بزمام المبادرة في صراع متداخل تتصاعد فيه أدوات الضغط العسكري والاقتصادي على حدٍّ سواء.

تطبيق ميداني للمعادلة المعلنة

استناداً إلى ما ورد في البيان الثاني للقوات المسلحة اليمنية بأن أي تصعيد سيُواجَه برد شامل، وتطبيقاً لمعادلة “الحصار بالحصار” الموجهة ضد السعودية؛ جاء الرد الميداني على الاستهداف الذي طال مدينة الحديدة وميناءها سريعاً ومباشراً.

حيث ترجم اليمن تحذيرات ناطقه العسكري على أرض الواقع بعمليتين واسعتين نُفّذتا بعشرات الصواريخ والطائرات المسيرة في العمق السعودي، مستهدفتين منشآت حيوية تابعة لشركة أرامكو.

وتتضاعف أوراق الضغط كأداة استراتيجية لردع المملكة ورفع الحصار الاقتصادي عن اليمن شماله وجنوبه.

ويعكس هذا التصعيد المتدرج قناعة مفادها أن الاستمرار في حالة المراوحة والتهدئة الهشة لم يعد خياراً مقبولاً، وأن رفع الحصار والاعتراف بحقوق الشعب اليمني الاقتصادية والإنسانية هما الشرط الأساسي لأي استقرار إقليمي.

فإما أن يكون الاستقرار والأمن للجميع، أو انعدام الاستقرار الشامل أمام الجميع بالقدر نفسه الذي يعانيه الشعب اليمني، لتصبح التكلفة الاقتصادية والمخاطر متساوية على جميع الأطراف الداعمة للمملكة في سياستها.

ورداً على محاولات السعودية تحشيد أدواتها المحلية والإقليمية لتحريك الجبهات الداخلية —وهو خيار عقيم— جاء التعامل اليمني عبر عمليات استباقية ناجحة جعلت الرياض تدرك فشل هذا الخيار مبكراً، وهو ما يعكس يقظة القوات المسلحة اليمنية ورصدها الدقيق لكل التحركات الميدانية، مؤكدةً استغناءها عن الرهانات الضعيفة وجاهزيتها الكاملة لكافة السيناريوهات.

إن المعطيات الميدانية والتقنية تؤكد أن صنعاء انتقلت من مرحلة “الصمود والردع” إلى مرحلة “القدرة على التأثير والاستباق”، مما يضع الأطراف الدولية والإقليمية أمام تفاهمات جذرية تضمن إنهاء الحصار وصرف المرتبات وانسحاب القوات الأجنبية من اليمن، أو الذهاب نحو تصعيد واسع النطاق قد يطال عمق المصالح الاقتصادية والأمنية للخصوم، والانزلاق إلى مواجهة مفتوحة وممتدة لا يمكن التنبؤ بسقفها، ولا خاسر فيها أكبر من اقتصاد الخصوم وأمنهم الملاحي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله عبدالعزيز الحمران

كسوف 12 أغسطس 2026.. مشهد فلكي استثنائي لن يتكرر بالهيئة نفسها

يترقب سكان غرينلاند وأيسلندا وإسبانيا وجزر البليار، الأربعاء 12 أغسطس 2026، كسوفًا كليًا للشمس يستمر في ذروته دقيقتين و18 ثانية، ويتميز بظروف فلكية ومغناطيسية تمنح الهالة الشمسية شكلًا فريدًا لا يمكن أن يتكرر بالطريقة نفسها.

ويرى العلماء أن كل كسوف كلي يُعد حدثًا استثنائيًا، لأن الهالة التي تظهر حول قرص الشمس المحجوب ليست ثابتة، بل يتغير شكلها تبعًا للمجال المغناطيسي ومواقع البقع الشمسية والنتوءات في الأيام السابقة للكسوف، ما يجعل التنبؤ الدقيق بهيئتها مسبقًا أمرًا مستحيلًا.

وسيحدث الكسوف خلال المرحلة التنازلية من الدورة الشمسية الـ25، بعد نحو عامين من ذروتها المسجلة في أكتوبر 2024؛ لذلك يُتوقع أن تكون الهالة أقل تعقيدًا مما ظهرت عليه خلال كسوف أبريل 2024، لكنها أكثر نشاطًا وتنوعًا من كسوفات أعوام 2017 و2019 و2020.

ويتوقع العلماء وصول العدد الشهري للبقع الشمسية إلى نحو 102 بقعة، مقابل 144 بقعة خلال كسوف 2024، ما يرجح ظهور هالة تجمع بين البساطة والتركيب، وقد تكون غير متماثلة، مع نشاط أوضح في أحد جانبي الشمس وامتدادات ضوئية قوية تتجه بعيدًا في الفضاء.

ويعتمد الشكل النهائي للهالة على مواقع المناطق النشطة قرب حافة الشمس لحظة الكسوف. ونظرًا إلى أن الشمس تدور حول نفسها كل 27 يومًا تقريبًا، فإن ظهور منطقة نشطة كبيرة قبل الحدث مباشرة قد يغير المشهد كليًا، ولذلك لا يمكن الوصول إلى توقعات دقيقة إلا في الساعات الأخيرة السابقة للكسوف.

وقد تخطف النتوءات الشمسية الوردية أو القرمزية الأنظار حول حافة القمر، وهي كتل ضخمة من بلازما الهيدروجين تحتجزها المجالات المغناطيسية في الغلاف الجوي للشمس. وبسبب قصر مدة الكسوف وكون القمر أكبر بقليل فقط من قرص الشمس، قد تُشاهد هذه النتوءات على جانبي الشمس في الوقت نفسه.

كما تبقى إمكانية رصد انبعاث كتلي إكليلي قائمة، وإن كانت نادرة. وهذه الظاهرة عبارة عن انفجار هائل للبلازما والمجال المغناطيسي من الغلاف الجوي للشمس، وقد لا تظهر حركته خلال الدقائق القصيرة للكسوف، لكن يمكن للكاميرات ذات التعريض الطويل التقاطه على هيئة مشهد ثابت.

وتكمن القيمة الاستثنائية للكسوف في أنه سيكشف الغلاف الجوي الخفي للشمس لدقائق عابرة، قبل أن يختفي مجددًا خلف وهجها؛ فيما سيظل شكل الهالة والنتوءات التي ستظهر خلالها مرتبطًا بلحظة فلكية ومغناطيسية لا يمكن تكرارها بالهيئة نفسها مرة أخرى.