الرئيسية بلوق الصفحة 23

ليبيا على حافة مرحلة أمنية أكثر خطورة.. اغتيال في بنغازي وهجمات بالمسيّرات على الزاوية وتهديد مباشر لقطاع النفط والكهرباء

تشهد ليبيا خلال الأيام الأخيرة تصعيداً أمنياً متزامناً في الشرق والغرب، أعاد إلى الواجهة هشاشة المشهد الداخلي والانقسام بين المؤسسات، وسط مخاوف من انتقال البلاد إلى مرحلة جديدة تتداخل فيها الاغتيالات، وهجمات الطائرات المسيّرة، والاشتباكات المحلية، واستهداف منشآت النفط والكهرباء.

في شرق البلاد، برز اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في بنغازي اللواء فوزي المنصوري، الذي قتل إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت في سيارته بمنطقة الهواري. وجاءت العملية في توقيت حساس يتزايد فيه الحديث عن محاولات لتقريب المواقف بين سلطتي الشرق والغرب وتوحيد المؤسسة العسكرية وبعض المؤسسات السيادية.

وأثار اغتيال المنصوري مخاوف من عودة موجة الاغتيالات إلى بنغازي بعد سنوات من الهدوء النسبي، خصوصاً أن المستهدف يشغل موقعاً أمنياً رفيعاً داخل المنظومة العسكرية في الشرق، ما يرفع مستوى الحادثة من جريمة أمنية منفردة إلى ضربة تطال بنية القيادة والاستخبارات.

أما في غرب البلاد، فقد تحولت مدينة الزاوية إلى بؤرة التصعيد الأبرز، بعد سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت النفط والطاقة خلال أيام متتالية، في تطور اعتبرته مصادر ليبية مؤشراً خطيراً على دخول وسائل قتالية أكثر تطوراً إلى الصراع الداخلي.

واستهدفت طائرات مسيّرة خزانات الوقود في مجمع الزاوية النفطي، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة وانهيار خزان تابع لشركة البريقة يتسع لنحو 4.5 ملايين لتر من البنزين، قبل أن تتمكن فرق الطوارئ التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط من السيطرة على الحرائق.

كما استُهدف خزان ديزل تابع لشركة الزاوية لتكرير النفط، في هجوم قالت المؤسسة الوطنية للنفط إنه يمثل الاعتداء الخامس من نوعه، بعد سلسلة ضربات سابقة طالت خزانات ومنشآت داخل المجمع. وأدت الهجمات إلى توقف المصفاة مؤقتاً من دون تسجيل خسائر بشرية.

وتكتسب هذه الهجمات خطورة اقتصادية كبيرة لأن مجمع الزاوية يضم واحدة من أهم المنشآت النفطية في البلاد، فيما تبلغ طاقة مصفاة الزاوية نحو 120 ألف برميل يومياً، ويعتمد عليها جزء من السوق المحلية في إمدادات الوقود.

وأدى استهداف مستودعات الوقود إلى توقف جزئي للعمليات وتعطل الإمدادات إلى عدد من المحطات في المنطقة الغربية، قبل أن تستأنف العمليات لاحقاً بفضل مخزونات طرابلس وتحميل ناقلات بكميات إضافية.

ولوّحت المؤسسة الوطنية للنفط بإمكانية إعلان “حالة القوة القاهرة” إذا استمرت الهجمات على المنشآت النفطية، ما يكشف حجم القلق من انتقال الاستهداف من حوادث محدودة إلى تهديد مباشر لإنتاج وتصدير النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية.

ولم يتوقف التصعيد عند قطاع النفط، إذ تعرضت محطة تحويل كهرباء جنوب الزاوية للاستهداف والاحتراق الكامل، ما أدى إلى خروجها من الخدمة وانقطاع التيار عن مناطق واسعة من جنوب المدينة.

وقالت الشركة العامة للكهرباء إن الاعتداءات والاختلالات الأمنية الأخيرة ألحقت أضراراً كبيرة بمكونات الشبكة، في وقت تعاني فيه محطة كهرباء الزاوية أصلاً من فقدان أكثر من 700 ميغاوات من إجمالي قدرتها الإنتاجية البالغة نحو 1300 ميغاوات.

وتفاقمت الأزمة مع إعلان شركة GE الأمريكية وقف أعمالها داخل محطة كهرباء الزاوية وسحب فرقها الفنية، مشترطة توفير بيئة عمل آمنة للعودة، ما يهدد بتأخير عمليات الصيانة وإعادة تشغيل الوحدات المتوقفة.

سياسياً، وصف رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة استهداف المنشآت النفطية والصناعية بالطائرات المسيّرة بأنه “عمل منظم وجريمة خطيرة”، مهدداً برد حازم لحماية مؤسسات الدولة والبنية التحتية الحيوية.

وتتزامن هذه الهجمات مع اشتباكات شهدتها مدينتا الزاوية وصرمان بين مجموعات مسلحة تتبع رسمياً حكومة الوحدة الوطنية نفسها، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من عشرة آخرين، إضافة إلى إغلاق الطريق الساحلي الرابط بين طرابلس والزاوية وفرار عدد من السجناء من سجن صرمان.

وتكشف هذه الاشتباكات مفارقة أساسية في المشهد الغربي، إذ إن الأطراف المتقاتلة تنتمي شكلياً إلى سلطة سياسية واحدة، ما يعكس استمرار تعدد مراكز القوة والسلاح وعدم قدرة الحكومة على فرض قيادة أمنية موحدة على جميع التشكيلات المسلحة.

وتأتي كل هذه التطورات فيما لا تزال ليبيا منقسمة بين حكومتين: حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أخرى برئاسة أسامة حماد مقرها بنغازي وتدير مناطق الشرق ومعظم الجنوب.

ويهدد التصعيد الجديد بإضعاف جهود الأمم المتحدة والوسطاء الرامية إلى توحيد المؤسسات والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، لأن عودة الاغتيالات في الشرق والهجمات على الطاقة في الغرب تعيد بناء مناخ من انعدام الثقة بين الأطراف.

اقتصادياً، تمثل الهجمات على منشآت الزاوية تهديداً مباشراً لطموحات ليبيا في رفع إنتاجها النفطي إلى مليوني برميل يومياً، بعدما وصل الإنتاج في يونيو الماضي إلى نحو 1.44 مليون برميل يومياً. استمرار استهداف البنية النفطية قد يضر بجاذبية البلاد أمام المستثمرين الأجانب ويرفع المخاطر التشغيلية في قطاع الطاقة.

ويكشف استخدام الطائرات المسيّرة ضد خزانات الوقود ومحطات الطاقة عن تحول نوعي في طبيعة التهديد الأمني؛ إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على الاشتباكات التقليدية بين المجموعات المسلحة، بل أصبحت المنشآت الحيوية نفسها ضمن نطاق الاستهداف الدقيق عن بعد.

الاحتلال يوسّع التدمير جنوب لبنان.. غارات ونسف للمدارس والمنازل وتوغّل يتجاوز 10 كيلومترات

وسّع الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء، عملياته العسكرية في جنوب لبنان، مواصلاً الغارات الجوية وعمليات النسف والتجريف التي طالت بلدات ومنازل ومنشآت مدنية، في وقت أكد فيه الجيش اللبناني أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل انتشاره وعودة الأهالي إلى مناطقهم.

وشنت طائرات الاحتلال غارة على بلدة المنصوري في قضاء صور، بينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استهداف ما وصفته بـ”شقة عملياتية لحزب الله”، في حين تواصلت عمليات القصف والنسف في مناطق أخرى من الجنوب.

وأعلن الجيش اللبناني أن قوات الاحتلال فجّرت منشآت مدنية ومنازل في بلدة زوطر الشرقية بمحافظة النبطية، شملت المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال وعدداً من المنازل.

وأكد الجيش أن هذه الاعتداءات تعكس نهجاً تدميرياً ممنهجاً يهدف إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالقرى والبلدات الجنوبية ومنع عودة الاستقرار، مشدداً على أنه يواصل تنفيذ مهماته رغم استمرار الاحتلال في عرقلة انتشاره.

وفي سياق متصل، فجّرت قوات الاحتلال مبنى مدرسة الشيخ نعيم مهدي المؤلف من أربعة طوابق في وسط زوطر الشرقية، كما نفذت تفجيرات في وادي تولين على طريق وادي السلوقي.

وشهدت بلدتا حداثا وبيت ياحون عمليات تفجير ليلية إضافية، فيما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مقراً على طريق كفرا–العاصي بقذيفة مباشرة، ما أدى إلى وقوع إصابات.

وتزامن ذلك مع تحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، في استمرار واضح لسياسة الضغط والتصعيد خارج نطاق الجبهة الحدودية المباشرة.

وفي موقف سياسي لافت، رفض رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الذرائع الإسرائيلية لتبرير عمليات التدمير، مؤكداً أن اعتبار قرى وبلدات كاملة بمنشآتها ومنازلها ومرافقها العامة “منشآت عسكرية” لا يستقيم مع أي منطق.

وقال سلام إن ما يجري في المنصوري وزوطر الشرقية وكفرتبنيت وبلدات أخرى من جرف وتدمير ممنهج للمنازل والأحياء والبنى التحتية والمقار الحكومية ودور العبادة يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدد على أن سيادة لبنان وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة إعمار قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة، في رفض واضح لمحاولات الاحتلال فرض واقع ميداني جديد بالقوة.

في المقابل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن قواته ستواصل هدم البنى التحتية والمنازل في ما تسميه “المنطقة الأمنية”، مؤكداً أن الجيش يستعد للبقاء فترة أطول في لبنان، إلى جانب استمرار وجوده في مناطق داخل سوريا وغزة.

وتكشف هذه التصريحات أن الاحتلال لا يتجه نحو الانسحاب أو خفض التصعيد، بل نحو ترسيخ احتلال طويل الأمد وفرض حزام أمني بالقوة داخل الأراضي اللبنانية.

وتأتي هذه التطورات رغم استمرار الاتصالات اللبنانية والأمريكية بشأن تنفيذ التفاهمات الأمنية، حيث بحث الرئيس جوزيف عون وقائد الجيش رودولف هيكل مع مسؤولين أمريكيين ترتيبات الاتفاق والصعوبات الناتجة عن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

غير أن الواقع الميداني يعكس اتجاهاً معاكساً تماماً لأي مسار تهدئة، إذ يواصل الاحتلال القصف والنسف والتوغلات واحتلال مناطق داخل الجنوب اللبناني، بما يعرقل عودة السكان ويحول دون تثبيت أي استقرار فعلي.

ووفق بيانات السلطات اللبنانية، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ مطلع مارس عن مقتل 4 آلاف و335 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و277 آخرين، وتشريد أكثر من مليون نازح.

كما تواصل إسرائيل احتلال مناطق في جنوب لبنان، فيما تجاوز عمق توغل قواتها خلال العدوان الحالي 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

خارجية صنعاء تضع الرياض أمام خيار حاسم: السلام ورفع الحصار أقل كلفة.. والاستمرار في العدوان سيضاعف الخسائر

دعت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء، الأربعاء، النظام السعودي إلى اتخاذ قرار شجاع وحكيم بوقف العدوان، ورفع الحصار، وإنهاء جميع الأنشطة غير المشروعة داخل اليمن، مؤكدة أن هذا المسار لا يمثل تنازلاً بقدر ما يشكل مخرجاً أقل كلفة وأكثر أمناً للبلدين.

وقالت الوزارة في بيان إن اتخاذ الرياض قراراً بإنهاء العدوان والحصار لن يكون مكلفاً، بل ستكون آثاره إيجابية على اليمن والسعودية معاً، خصوصاً في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة واتساع كلفة المواجهة.

وأكد البيان أن وعي النظام السعودي بطبيعة هذه المتغيرات يمكن أن يدفعه إلى اختيار طريق السلام بدلاً من الاستمرار في الرهان على التصعيد والتحشيد العسكري.

وحذرت الخارجية من أن القراءة السعودية الخاطئة للمتغيرات الإقليمية والدولية، والتعامل معها باعتبارها فرصة لخدمة مشاريعها داخل اليمن، ألحقت بالرياض أضراراً فعلية، فيما ستكون خسائرها المستقبلية أكبر إذا واصلت النهج ذاته.

ويأتي هذا الموقف في وقت تتعرض فيه التحشيدات والمعسكرات ومراكز القيادة التابعة للسعودية داخل اليمن لضربات متصاعدة من القوات المسلحة اليمنية، بالتزامن مع استمرار الضغط البحري على السفن المرتبطة بالرياض واستهداف منشآت حيوية داخل العمق السعودي.

وأكدت الوزارة أن الشعب اليمني لا يزال يدفع كلفة استمرار الحصار ومصادرة ثرواته ومنعه من الاستفادة من موارده، معتبرة أن استمرار هذا الوضع بعد سنوات من التهدئة يمثل سبباً مباشراً لبقاء التوتر مفتوحاً.

وشدد البيان على أن ما يجري لا يمكن فصله عن استمرار الرياض في تعطيل الاستحقاقات الإنسانية والاقتصادية التي جرى التفاوض بشأنها، وفي مقدمتها رفع القيود، وصرف المرتبات، وفتح المطارات والموانئ، وتمكين اليمن من الاستفادة من ثرواته وموارده.

وقالت الخارجية إن “سنة الله في التغيير لا تخدم الأطراف المعتدية والإجرامية، بل هي لصالح الشعوب المستضعفة”، في رسالة تعكس ثقة صنعاء بأن موازين القوة لم تعد كما كانت عليه خلال السنوات الأولى من الحرب.

ويحمل البيان رسالة سياسية واضحة للرياض مفادها أن صنعاء لا تزال تترك باب التسوية مفتوحاً، لكن السلام لن يكون بديلاً عن الحقوق، ولن يُستخدم غطاءً لاستمرار الحصار والأنشطة العسكرية داخل اليمن.

وجددت وزارة الخارجية دعوتها بصورة عاجلة إلى تنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها، وفي مقدمتها الملف الإنساني باعتباره حقاً أصيلاً لا يقبل التسويف أو المماطلة.

وتؤكد صنعاء أن الطريق أمام الرياض لا يزال مفتوحاً لاتخاذ قرار ينهي سنوات العدوان والحصار، لكنها تحذر في الوقت ذاته من أن الاستمرار في تجاهل المتغيرات والمراهنة على التحشيد سيجعل الخسائر السعودية المقبلة أكبر من الحالية.

مصرع قادة “قوات الطوارئ” السعوديين بضربات صنعاء لمعسكرات مأرب

كشفت مصادر قبلية وعسكرية تفاصيل جديدة حول مصرع عدد من أبرز الضباط السعوديين المشرفين على قوات “الطوارئ” خلال الضربات الصاروخية والمسيّرة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية على معسكرات التحشيد السعودية شرق مأرب ومحيط الرويك.

وأكدت المصادر أن راكان عبدالله الشهري وعبدالله مساعد الطلحي وتركي فايز الأسمري كانوا ضمن الطاقم السعودي المسؤول بصورة مباشرة عن إدارة قوات «الطوارئ» والإشراف على غرفة عملياتها وتحركاتها الميدانية.

ولم يكن الضباط الثلاثة مجرد ضباط ميدانيين، بل كانوا من القيادات السعودية الفعلية التي تدير التحشيدات وتصدر التوجيهات للتشكيلات المدعومة من الرياض في المنطقة الصحراوية الممتدة بين مأرب والجوف وحضرموت.

وتشير المصادر إلى أن الضباط سقطوا خلال الضربات اليمنية المركزة التي استهدفت مراكز القيادة ومخازن الأسلحة والتحشيدات السعودية في الرويك ومحيط معسكرات مأرب، ضمن العمليات الواسعة التي أعلنت عنها صنعاء خلال الأيام الماضية.

وأكدت القوات المسلحة اليمنية في بياناتها أن تلك العمليات نُفذت بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وأنها حققت إصابات دقيقة وأوقعت عشرات القتلى والجرحى بينهم سعوديون.

وجرى نقل جثامين عدد من الضباط والمصابين عقب الضربات إلى مستشفيات سيئون قبل إجلائهم باتجاه السعودية، في ظل نشاط متزايد لطائرات الإخلاء الطبي السعودية خلال الأيام الأخيرة.

وبعد انكشاف أسماء القتلى، دفعت وسائل إعلام سعودية برواية مقتضبة تتحدث عن سقوطهم في “كمين بعبوة ناسفة في حضرموت”، وهي الرواية التي ترى المصادر أنها جاءت للتغطية على الخسائر التي خلفتها ضربات صنعاء في معسكرات التحشيد السعودية.

وتكشف مناصب الضباط حجم الضربة التي تلقتها الرياض؛ إذ إن استهدافهم يعني أن الصواريخ والمسيّرات اليمنية لم تصل إلى الجنود والآليات والمخازن فحسب، بل اخترقت مستوى القيادة والسيطرة السعودي المباشر على قوات الطوارئ.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية إضافية مع الكشف عن أن تلك القوات التي تقدمها الرياض باعتبارها تشكيلات يمنية، تخضع في الواقع لإشراف ضباط سعوديين يتولون إدارة غرف العمليات والتخطيط والتحشيد والتوجيه الميداني.

وتكشف العمليات الأخيرة أن المواقع الخلفية التي كانت الرياض تعتمد عليها لإدارة قواتها لم تعد آمنة، وأن غرف العمليات والضباط المشرفين على التحشيد أصبحوا أنفسهم في قلب بنك الأهداف اليمني.

تجدد العدوان السعودي على مناطق متفرقة في صعدة

عدوان سعودي

جددت السعودية، اليوم الأربعاء، اعتداءاتها على المناطق الحدودية بمحافظة صعدة شمالي اليمن، مستهدفة قرى سكنية في مديريتي غمر ورازح بالقصف المدفعي، في استمرار للتصعيد الذي تشهده الحدود خلال الأيام الأخيرة.

وأفادت مصادر محلية بأن المدفعية السعودية قصفت القرى السكنية في منطقة غور المشوات بمديرية غمر الحدودية، بالتزامن مع استهداف منطقة بني معين في مديرية رازح بعدد من القذائف.

ويأتي القصف الجديد امتداداً لسلسلة اعتداءات سعودية متكررة استهدفت المناطق الحدودية في صعدة خلال الأيام الماضية، باستخدام المدفعية والطائرات المسيّرة.

وكانت المنطقة نفسها قد تعرضت، الثلاثاء، لهجوم بواسطة طائرات مسيّرة سعودية ألقت قذيفتين على غور المشوات في مديرية غمر، بعد أقل من 24 ساعة على قصف مدفعي سعودي استهدف مناطق في مديرية شدا الحدودية.

ويكشف تكرار الاستهداف خلال فترة زمنية متقاربة عن انتقال التحركات السعودية من خروقات متفرقة إلى نمط متواصل من القصف الجوي والمدفعي على الشريط الحدودي اليمني.

وتأتي هذه الاعتداءات رغم التحذيرات التي وجهتها صنعاء للرياض بشأن استمرار اختراق الأجواء اليمنية والاعتداء على المناطق الحدودية، مؤكدة أن أي خروقات جديدة لن تبقى من دون رد.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد ردت، الأحد الماضي، على اختراق للطائرات المسيّرة السعودية أجواء محافظتي صعدة وحجة، عبر استهداف مصفاة أرامكو في جيزان بطائرة مسيّرة.

وأكدت القوات المسلحة حينها أن المسيّرة حققت إصابة دقيقة، فيما أقرت الجهات السعودية لاحقاً باندلاع حريق في أحد مرافق مصفاة جيزان.

وتأتي الاعتداءات الجديدة بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين صنعاء والرياض على أكثر من جبهة، حيث وسعت القوات المسلحة اليمنية عملياتها خلال الأيام الأخيرة ضد التحشيدات السعودية ومخازن الأسلحة ومقار القيادة والمعسكرات التابعة للرياض داخل اليمن.

وبذلك تتزامن الاعتداءات الحدودية السعودية في صعدة مع عمليات تحشيد عسكرية في مأرب والساحل الغربي ومناطق أخرى، الأمر الذي تنظر إليه صنعاء باعتباره جزءاً من مسار تصعيد سعودي أوسع وليس حوادث حدودية منفصلة.

وتؤكد القوات المسلحة اليمنية استمرار الرد المباشر على الاعتداءات والخروقات السعودية، وأن اختراق الأجواء أو استهداف القرى الحدودية سيقابل بإجراءات عسكرية ضمن معادلة الرد التي أعلنتها صنعاء.

تصعيد إسرائيلي متزامن في غزة والضفة والقدس.. إغلاق الحرم الإبراهيمي واقتحامات للأقصى وحماس تحذر من تسريع التهويد والضم

تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة، اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026، موجة متزامنة من تصعيد الاحتلال الإسرائيلي امتدت من قطاع غزة إلى الخليل والقدس ونابلس وجنين، بالتوازي مع استمرار اعتداءات المستوطنين ومحاولات التضييق على المقدسات وفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية.

وحذرت حركة المقاومة الإسلامية حماس من خطورة إقدام قوات الاحتلال على إغلاق المسجد الإبراهيمي أمام المصلين والزوار، معتبرة الخطوة اعتداءً مباشراً على حرية العبادة وانتهاكاً لحرمة المقدسات الإسلامية، ضمن ما وصفته بنهج حكومة الاحتلال المتطرفة في استهداف الشعب الفلسطيني وتسريع وتيرة الضم والتهويد.

وأكدت الحركة أن المسجد الإبراهيمي جزء أصيل من الهوية الدينية والوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية، وأن محاولات الاحتلال فرض التقسيم والسيطرة على المقدسات لا تمنحه أي حق أو شرعية في السيادة عليها.

ودعت حماس أبناء الشعب الفلسطيني في الخليل والضفة الغربية إلى تعزيز الحضور حول المسجد الإبراهيمي والتصدي لسياسات التضييق والتهويد واستهداف المقدسات، كما طالبت الأمة العربية والإسلامية بالتحرك العاجل لوقف الاعتداءات على المسجد الإبراهيمي والمسجد الأقصى وكافة المقدسات الإسلامية.

وفي القدس المحتلة، أفادت مصادر فلسطينية بأن 100 مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى المبارك منذ صباح اليوم، بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال عدداً من منازل المواطنين في بلدة العيساوية وأخذ قياساتها لاحتساب ضريبة الأرنونا.

وفي الضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم بلاطة شرق نابلس ومخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، فيما اعتقلت ثلاثة مواطنين خلال حملة مداهمات وتفتيش للمنازل في عدد من بلدات وقرى محافظة جنين.

وفي بلدة قصرة جنوب شرق نابلس، حذر القيادي في حماس محمود مرداوي من محاولات فرض التهجير بالقوة وترهيب السكان عبر اعتداءات المستوطنين، داعياً أبناء القرى والبلدات المحيطة إلى الوقوف إلى جانب العائلات المستهدفة وتعزيز الحضور الميداني ولجان الحماية والإسناد.

وأكد مرداوي أن صمود أهالي قصرة وتمسكهم ببيوتهم وأرضهم يمثل الرد الأقوى على مخططات التهجير، مشيداً بمواقف الأهالي في مواجهة اعتداءات المستوطنين ومحاولات اقتلاعهم من أراضيهم.

وفي قطاع غزة، أفادت مصادر فلسطينية بإطلاق نار مكثف من قبل قوات الاحتلال في مواصي مدينة رفح جنوب القطاع، فيما أعلنت وزارة الصحة في غزة انتشال شهيد ووصول إصابتين إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الماضية.

وبحسب وزارة الصحة، ارتفعت الحصيلة منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي إلى 1,259 شهيداً و4,148 جريحاً بنيران الاحتلال، إضافة إلى انتشال جثامين 808 شهداء. كما أعلنت الوزارة ارتفاع الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 73,388 شهيداً و174,259 جريحاً.

وتكشف التطورات المتزامنة في غزة والضفة والقدس عن استمرار سياسة الاحتلال في الجمع بين القصف وإطلاق النار والاقتحامات والاعتقالات واستهداف المقدسات ودعم اعتداءات المستوطنين، بما يبقي التصعيد مفتوحاً على أكثر من جبهة رغم الحديث عن وقف إطلاق النار.

“لابريس” الكندية: ضربات صنعاء تهدد “رؤية السعودية 2030”.. النفط والسياحة والاستثمارات تحت ضغط الصواريخ والمسيّرات

كشفت صحيفة “لابريس” الكندية أن التصعيد العسكري اليمني ضد السعودية لم يعد يهدد منشآتها النفطية وخطوط ملاحتها فحسب، بل بات يضرب في صميم مشروعها الاقتصادي الأكبر “رؤية 2030”، ويضع الرياض أمام معادلة صعبة بين استمرار المواجهة والحفاظ على الاستثمارات والسياحة ومشاريع التنويع الاقتصادي.

وتساءلت الصحيفة عن المدة التي يمكن للسعودية أن تبقى خلالها بمنأى عن دوامة الحرب الإقليمية، في ظل استمرار الهجمات اليمنية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، والحظر البحري المفروض على السفن المرتبطة بالمملكة في باب المندب والبحر الأحمر.

وبحسب التقرير، تواجه السعودية للمرة الأولى ضغطاً مزدوجاً على طرق تصدير الطاقة؛ فمن الشرق أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تقييد المسارات التقليدية، بينما أصبحت طرق البحر الأحمر وباب المندب غرباً تحت تأثير العمليات اليمنية.

وأشارت “لابريس” إلى أن الرياض كانت قد أنشأت منذ عقود خط أنابيب يصل حقول النفط في الخليج العربي بمدينة ينبع على البحر الأحمر، بهدف تجاوز مضيق هرمز عند الأزمات، إلا أن هذا البديل بات هو الآخر معرضاً للضغط بعد دخول صنعاء على خط الملاحة والطاقة في البحر الأحمر.

ووفق الصحيفة، ارتفعت الصادرات عبر ينبع من نحو مليون برميل يومياً قبل إغلاق هرمز إلى قرابة خمسة ملايين برميل يومياً حالياً، بما يجعل نحو ثلاثة أرباع صادرات النفط السعودية تمر عبر المسار الغربي الذي أصبح في نطاق العمليات اليمنية.

وهنا تكمن، وفق التقرير، إحدى أخطر نقاط الضعف السعودية؛ فالطريق الذي أُنشئ أصلاً باعتباره “مخرج الطوارئ” بعيداً عن هرمز تحول بدوره إلى مسار معرض للضغط والاستهداف اليمني.

وتطرقت الصحيفة إلى العمليات التي استهدفت ناقلات ومرافق نفطية قبالة ينبع، مشيرة إلى أن الهجمات الأخيرة أحدثت حالة من القلق داخل المدينة ودفعت السلطات السعودية إلى تشديد الإجراءات الأمنية حول المجمعات النفطية والبتروكيماوية.

ونقلت عن سكان محليين أن تنبيهات وصلت إلى الهواتف قبل سماع دوي انفجارات قرب المصفاة، أعقبها إغلاق طرق وتشديد الانتشار الأمني ومنع الوقوف والتصوير قرب المنشآت الحساسة.

ورأت “لابريس” أنه رغم مليارات الدولارات التي أنفقتها السعودية على منظومات الدفاع الجوي، ما تزال الرياض تجد صعوبة في توفير حماية كاملة لبنيتها التحتية الاستراتيجية أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وشبهت الصحيفة المعضلة السعودية بما تواجهه روسيا من صعوبة في حماية جميع منشآتها النفطية من الهجمات الجوية، لكنها اعتبرت أن وضع المملكة أكثر حساسية بسبب الطبيعة الهيكلية لمنظومة الطاقة واعتمادها الكبير على عدد محدود من الموانئ والمصافي ومسارات التصدير.

فالقوات اليمنية تستطيع الضغط على موانئ البحر الأحمر وخطوط الملاحة والمنشآت الغربية، بينما تواجه السعودية تهديدات أخرى من الشرق، وهو ما يجعل حماية كامل منظومة الطاقة أكثر تعقيداً وكلفة.

وترى الصحيفة أن هذه المعادلة تفسر بدرجة كبيرة حرص الرياض على تجنب الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع إيران وحلفائها، واتجاهها إلى تكثيف القنوات الدبلوماسية ومحاولات خفض التصعيد.

لكن الخطر، وفق “لابريس”، لا يقتصر على النفط؛ إذ أصبحت «رؤية السعودية 2030» نفسها تحت ضغط مباشر، بعدما راهنت الرياض طوال عقد على تقديم المملكة باعتبارها وجهة مستقرة وآمنة للاستثمارات والسياحة والمشروعات الدولية الكبرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن المملكة أنفقت مبالغ ضخمة على مشاريع مثل نيوم ومنتجعات البحر الأحمر والمشاريع السياحية العملاقة في الرياض والشمال الغربي، في محاولة لتقليص الاعتماد على النفط وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

إلا أن ارتفاع التكاليف وتراجع الحماس الاستثماري الخارجي أجبرا الرياض، بحسب التقرير، على مراجعة أو تقليص عدد من مشاريعها الطموحة، في وقت تأتي فيه الهجمات اليمنية لتضيف مخاطر أمنية جديدة إلى قائمة المخاطر الاقتصادية والمالية.

وتكمن المعضلة الأكبر في أن مشاريع البحر الأحمر السياحية تقع جغرافياً في المنطقة نفسها التي تسعى السعودية إلى تحويلها إلى ممر بديل للنفط، وفي الوقت ذاته أصبحت ضمن البيئة العملياتية التي تملك صنعاء القدرة على الوصول إليها.

ونقلت الصحيفة عن موظف في أحد المنتجعات تحذيره من أن بناء صورة دولية مستقرة للبحر الأحمر السعودي يحتاج سنوات، وأن ضربة واحدة تطال منشأة سياحية أو منطقة يرتادها الأجانب كفيلة بإعادة الجهود السعودية إلى نقطة الصفر وطرد السياح والمستثمرين.

وهكذا يتحول أثر العمليات اليمنية من المجال العسكري إلى حرب ثقة اقتصادية؛ فالمستثمر لا ينظر فقط إلى الأرباح المتوقعة، بل إلى استقرار المنشآت وخطوط الطاقة والمطارات والموانئ وسلامة المشاريع الكبرى.

ويعني ذلك أن صنعاء لا تحتاج إلى ضرب كل مشروع اقتصادي سعودي حتى تؤثر في «رؤية 2030»؛ إذ يكفي ارتفاع مستوى المخاطر والتأمين وتكاليف الحماية وإحجام المستثمرين عن الدخول في مشاريع طويلة الأمد لرفع الكلفة على الرياض.

إساءة جديدة للقرآن في الولايات المتحدة.. صنعاء تدين إحراق المصحف وتدعو الشعوب للتعبير عن الغضب وتحذر من تصاعد التحريض ضد المسلمين

أثارت مشاهد متداولة لإقدام المتطرف الأمريكي جيك لانغ على إحراق نسخة من القرآن الكريم خلال تجمع يميني متطرف في مدينة ميامي موجة استنكار واسعة، وسط اتهامات بأن الحادثة تأتي ضمن سلسلة متواصلة من الاستفزازات والتحريض المنظم ضد الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة.

ووقعت الحادثة مساء الاثنين 10 أغسطس 2026 بالتوقيت المحلي، خلال تجمع حمل شعار “الهجرة العكسية الجماعية”، وهو شعار تستخدمه تيارات يمينية متطرفة للمطالبة بترحيل المهاجرين والمسلمين من الولايات المتحدة.

ونشر لانغ وأنصاره مقطعاً يوثق إحراق المصحف أمام رجل مسلم، بالتزامن مع الترويج لفعالية استفزازية أخرى يعتزمون تنظيمها في مدينة ديربورن، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة.

وتأتي الواقعة ضمن سجل معروف من الأنشطة المعادية للمسلمين التي ارتبط اسم جيك لانغ بها خلال الأشهر الماضية، حيث وثقت منظمات أمريكية متخصصة في رصد التطرف مشاركته في فعاليات تضمنت إحراق نسخ من القرآن، والتحريض ضد المسلمين، واستخدام شعارات عنصرية واستفزازية.

وفي صنعاء، أدانت وزارة الخارجية بأشد العبارات ما وصفته بـ الإساءات المتكررة للقرآن الكريم، وآخرها إحراق وتدنيس المصحف الشريف على يد جيك لانغ.

واعتبرت الوزارة أن هذه الإساءة تأتي في سياق حملة عدائية متواصلة ضد الإسلام والمسلمين والمقدسات الإسلامية، محذرة من أن استمرار التساهل مع مثل هذه الأفعال يشجع على تكرارها وتصاعد خطاب الكراهية.

من جانبها، أدانت رابطة علماء اليمن الحادثة، معتبرة أن تكرار الإساءة للقرآن يعود إلى غياب المحاسبة الجدية للمسيئين إلى المقدسات الإسلامية، ودعت الدول الإسلامية إلى اتخاذ مواقف سياسية وقانونية أكثر صرامة تجاه الجهات والأفراد الضالعين في هذه الاستفزازات.

كما دعت الرابطة الشعوب الإسلامية إلى التعبير السلمي عن غضبها من خلال المقاطعة الاقتصادية والتظاهرات والفعاليات الشعبية، معتبرة أن الصمت الرسمي يشجع على استمرار هذه الحملات.

وحمّلت الرابطة الولايات المتحدة وحلفاءها مسؤولية توفير المناخ السياسي والإعلامي الذي يسمح بتنامي حملات التحريض ضد المسلمين، كما وجهت انتقادات حادة للأنظمة العربية المتحالفة مع واشنطن، وفي مقدمتها السعودية، معتبرة أن صمتها يضعف الموقف الإسلامي الجماعي تجاه الاعتداءات على المقدسات.

ودعت أبناء الشعب اليمني إلى جعل الانتصار للقرآن الكريم جزءاً من الفعاليات الشعبية والدينية المقبلة، مؤكدة أن الدفاع عن المقدسات يجب أن يبقى قضية جامعة تتجاوز الحدود السياسية والجغرافية.

القوات المسلحة اليمنية تعلن عملية جديدة.. صواريخ ومسيّرات تضرب تحشيدات السعودية ومقار قياداتها وتوقع عشرات القتلى والجرحى

أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، مساء الثلاثاء، تنفيذ عملية عسكرية واسعة استهدفت تحشيدات العدو السعودي ومخازن أسلحته ومقار قياداته في منطقة المخا، إلى جانب معسكر تداوين بمحافظة مأرب، باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وأكد سريع أن الإصابات كانت دقيقة، مشيراً إلى أن العملية أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى بينهم سعوديون، في استمرار للعمليات التي تستهدف البنية العسكرية والتحشيدات التابعة للرياض داخل اليمن.

ويكشف الإعلان الجديد عن اتساع متزامن في خارطة الاستهداف اليمنية، إذ جمعت العملية بين الساحل الغربي ومأرب، وضربت مراكز التحشيد ومخازن السلاح ومقار القيادة في أكثر من محور خلال عملية واحدة.

وتكتسب الضربة أهمية خاصة مع استمرار المخا في التعرض لسلسلة عمليات خلال الأيام الماضية، استهدفت غرف العمليات والمعسكرات ومخازن الأسلحة والتحشيدات التابعة للسعودية، فيما يأتي إدخال معسكر تداوين في بنك الأهداف ليؤكد امتداد الضغط إلى مراكز الانتشار والإسناد العسكري في مأرب.

ويشير استهداف مقار القيادات إلى أن العمليات لم تعد تركز فقط على تجمعات الجنود والعتاد، بل باتت تطال مراكز الإدارة والقيادة التي تشرف على التحشيد وإدارة القوات التابعة للرياض.

وأكد سريع أن القوات المسلحة اليمنية ستواصل استهداف جميع التحشيدات السعودية التي تسعى الرياض من خلالها إلى التصعيد والسيطرة على اليمن، بما يعني أن أي إعادة انتشار أو تجميع للقوات والسلاح ستبقى ضمن دائرة الرصد والاستهداف.

وتأتي هذه العمليات ضمن النهج الذي أعلنت صنعاء خلال الأيام الأخيرة اعتماده في مواجهة التحركات السعودية، والقائم على ضرب التحشيدات ومراكز القيادة ومخازن الأسلحة بصورة استباقية قبل استخدامها في شن عمليات جديدة.

وجددت القوات المسلحة في بيانها تحذير اليمنيين الموجودين ضمن التشكيلات التابعة للسعودية، داعية من وصفتهم بـ “المخدوعين والمغرر بهم” إلى مغادرة مربع العمالة والخيانة قبل فوات الأوان.

“ذا سايفر بريف” الأمريكي: صنعاء تحقق مكاسب تتجاوز التوقعات.. تفوق في اختيار الأهداف وتحويل باب المندب إلى ورقة ضغط على السعودية

باب المندب و مضيق هرمز

أقر موقع «ذا سايفر بريف» الأمريكي بأن صنعاء حققت خلال عملياتها العسكرية الأخيرة ضد السعودية والقوات التابعة لها مكاسب تجاوزت توقعات خصومها، مستفيدة من مهارة استثنائية في اختيار الأهداف وتوزيع الضغط بين الجبهات العسكرية والاقتصادية والبحرية.

وجاء التقرير بقلم الباحث آري هايستاين، المرتبط بمعهد القدس للاستراتيجية والأمن ويعمل مستشاراً لشركات صهيونية، ورغم نبرته العدائية تجاه صنعاء، فإنه قدّم اعترافات لافتة بحجم التحول في قدرات القوات المسلحة اليمنية وطريقة إدارتها للمواجهة.

وأكد التقرير أن صنعاء فتحت جبهتي ضغط متزامنتين؛ الأولى ضد السعودية ومنشآتها ومصالحها الاقتصادية، والثانية ضد القوات التابعة للرياض داخل اليمن، مستخدمة الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة ضمن عمليات متتابعة ومتغيرة الأهداف.

ورأى الكاتب أن تفسير هذا التصعيد باعتباره مرتبطاً بعوامل داخلية فقط غير كافٍ، محدداً ثلاثة حسابات عملياتية رئيسية تحكم تحركات صنعاء: تثبيت الردع، الضغط الاقتصادي على الرياض، واستغلال التحولات الإقليمية التي منحت اليمن نفوذاً إضافياً في باب المندب والبحر الأحمر.

وفي جانب الردع، أشار التقرير إلى أن صنعاء تريد منع خصومها من الاعتقاد بأن الضغوط الاقتصادية أو القبلية الداخلية يمكن أن تقلل من استعدادها العسكري، مؤكداً أن العمليات الأخيرة أوصلت رسالة بأن أي تحريك للقوات التابعة للسعودية أو محاولة لاستغلال الظروف الداخلية سيقابل برد مباشر.

وأضاف أن صنعاء كانت قد مارست قدراً من ضبط النفس خلال أشد مراحل المواجهة الأمريكية والإسرائيلية مع إيران، وهو ما دفع بعض خصومها إلى الاعتقاد بأنها تتجنب التصعيد، قبل أن تأتي العمليات الأخيرة لتبدد هذه التقديرات وتؤكد استمرار قدرتها على فتح أكثر من جبهة في وقت واحد.

أما الدافع الثاني، وفق الموقع، فيتعلق باستخدام القوة العسكرية للضغط على السعودية اقتصادياً، بما يمكن أن يدفع الرياض إلى تسوية تعالج الملفات الإنسانية والاقتصادية العالقة، وفي مقدمتها الرواتب وإعادة الإعمار ورفع القيود المفروضة على اليمن.

ويرى التقرير أنه في حال رفض السعودية الذهاب إلى تسوية، فإن مواصلة الضغط على صادرات النفط وطرق الملاحة سترفع كلفة تمويل الرياض للتشكيلات التابعة لها داخل اليمن، بما فيها حكومة المرتزقة وفصائل الساحل الغربي.

وأشار إلى أن تراجع التمويل السعودي لتلك القوات سيمنح صنعاء أفضلية إضافية، نظراً إلى امتلاكها قاعدة سكانية أوسع وقدرات عسكرية وموارد أكبر مقارنة بفصائل المرتزقة التابعة للرياض وأبوظبي.

ويتمثل الحساب الثالث في استثمار المتغيرات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، الذي دفع السعودية إلى الاعتماد بصورة أكبر على البحر الأحمر وباب المندب كمسار بديل للصادرات والطاقة.

وأكد “ذا سايفر بريف” أن هذا التحول منح اليمنيين نفوذاً إضافياً على طرق الشحن البديلة للمملكة، ووضع جزءاً مهماً من خطوط صادراتها ومصالحها البحرية ضمن نطاق القدرة العملياتية اليمنية.

ولفت الموقع إلى أن صنعاء تدير هذه الورقة بحسابات دقيقة، وتسعى إلى استهداف المصالح والصادرات السعودية من دون توسيع المواجهة نحو أطراف غير مشمولة بالحظر، وبما يمنع تشكيل تحالف دولي واسع ضد اليمن.

وأوضح أن صنعاء تحاول كذلك تجنب استعداء دول لا علاقة لها بالمواجهة، مثل الصين، عبر التركيز على السفن والمنشآت المرتبطة مباشرة بالسعودية، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من الانتقائية في إدارة بنك الأهداف.

ويقر التقرير بأن هذه المقاربة حققت نتائج تجاوزت توقعات الخصوم، مؤكداً أن اليمنيين يتمتعون بـ “مهارة استثنائية في اختيار الأهداف التي تعظّم قدرتهم العسكرية”.

كما أشار إلى أن انتقال القوات اليمنية من هدف إلى آخر، ومن جبهة إلى أخرى، يبقي السعودية والقوات التابعة لها في حالة دائمة من عدم اليقين، ويصعب عليها توقع مكان الضربة التالية أو طبيعة الهدف المقبل.

وتكشف هذه القراءة أن القوة اليمنية لا تعتمد فقط على عدد الصواريخ أو مدى الطائرات المسيّرة، بل على اختيار الهدف والتوقيت والمسرح بما يحقق أكبر ضغط عسكري واقتصادي وسياسي بأقل كلفة ممكنة.

ويظهر من التقرير أن صنعاء تعمل على معادلة مترابطة: تضرب التحشيدات والمعسكرات داخل اليمن، وتضغط على الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر، وتبقي المنشآت الاقتصادية في العمق السعودي ضمن دائرة التهديد.

ويمنح هذا النمط من العمليات صنعاء قدرة متزايدة على فرض إيقاع المواجهة على خصومها بدلاً من الاكتفاء بالرد على تحركاتهم، وهو ما يفسر حالة الترقب التي أشار إليها الموقع الأمريكي.

وفي المحصلة، يقدم “ذا سايفر بريف” اعترافاً لافتاً، رغم خلفية كاتبه الإسرائيلية، بأن صنعاء لم تعد طرفاً يتحرك بردود أفعال محدودة، بل قوة توظف الجغرافيا والصواريخ والمسيّرات والبحر والاقتصاد ضمن استراتيجية واحدة متماسكة.

وبذلك، يتحول باب المندب من مجرد ممر بحري إلى ورقة قوة استراتيجية في يد صنعاء، بينما تتحول المنشآت والتحشيدات وخطوط الإمداد السعودية إلى أهداف موزعة على أكثر من جبهة، في وقت يؤكد فيه التقرير أن اليمنيين يحققون مكاسب تتجاوز التوقعات بفضل مهارتهم في اختيار الهدف الذي يفرض أكبر كلفة على الخصم.