الرئيسية بلوق الصفحة 45

المسيّرات اليمنية تفضح الدفاعات السعودية.. الرياض تفشل في اعتراضها وتخطئ في تحديد مصدرها

"القوات اليمنية" تعلن استهداف مطاريّ "رامون وبن غوريون" وأهداف للعدو الإسرائيلي في "عسقلان وأسدود"

كشفت العملية الجوية اليمنية الأخيرة عن فشل دفاعي واستخباراتي مزدوج للنظام السعودي، بعدما تمكنت طائرات مسيّرة يمنية من اختراق أجواء المملكة والوصول إلى أهداف ونقاط حساسة مرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام من شرقي السعودية إلى ميناء ينبع، في حين سارعت الرياض إلى نسب الهجمات لفصائل عراقية، قبل أن تعلن القوات المسلحة اليمنية مسؤوليتها الكاملة عن العملية.

وأكد مصدر عسكري في وزارة الدفاع اليمنية أن التصريحات الصادرة عن وزارتي الدفاع والخارجية السعودية لم تكن سوى محاولة للتغطية على فشل منظومات الرصد والدفاع الجوي السعودية في اكتشاف المسيّرات اليمنية واعتراضها قبل وصولها إلى أهدافها.

ويتضح سبب وصف صنعاء للبيانات السعودية بمحاولة تغطية الفشل من التناقض الصريح بين الرواية التي قدمتها الرياض وبين الوقائع التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية؛ إذ زعمت السلطات السعودية أن المسيّرات جاءت من العراق ونفذتها فصائل عراقية، في حين أكد متحدث القوات المسلحة العميد يحيى سريع أن الطائرات المسيّرة يمنية، وأنها نُفذت ضمن عملية استهدفت منشآت استراتيجية داخل المملكة.

وبذلك، لم تعجز المنظومات السعودية فقط عن إسقاط المسيّرات أو منعها من الوصول إلى أهدافها، بل أخفقت أيضاً في تحديد جهة انطلاقها ومساراتها ومصدر الهجوم بصورة صحيحة، رغم امتلاك المملكة شبكة واسعة من الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي الأمريكية والغربية التي أنفقت عليها عشرات المليارات من الدولارات.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن العميد يحيى سريع استهداف عدد من الأهداف والنقاط الحساسة لإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع بعدد من الطائرات المسيّرة، مؤكداً أن العملية حققت أهدافها وجاءت رداً على اختراق الطائرات السعودية المسيّرة للأجواء اليمنية.

ويمنح استهداف منظومة نقل النفط بين شرق السعودية وينبع العملية أهمية استراتيجية كبيرة، باعتبار هذه الشبكة أحد أهم الشرايين التي تعتمد عليها الرياض لنقل الخام من حقول المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، وتوفير مسار بديل للصادرات النفطية بعيداً عن الممرات البحرية المهددة.

ويكشف وصول المسيّرات إلى هذه الأهداف أن القوات اليمنية لم تنفذ هجوماً عشوائياً، بل عملية جرى توجيهها نحو بنية اقتصادية ونفطية حساسة، فيما بقيت الدفاعات السعودية عاجزة عن اكتشاف الطائرات في الوقت المناسب أو تحديد مسارها الحقيقي.

كما أن نسبة الهجوم إلى فصائل عراقية كشفت حالة الإرباك التي أصابت المؤسسات السعودية عقب العملية، إذ حاولت الرياض تقديم رواية عاجلة تبعد الأنظار عن القدرات اليمنية وتخفف من وقع نجاح المسيّرات في اختراق العمق السعودي.

غير أن إعلان القوات المسلحة اليمنية مسؤوليتها عن العملية أسقط الرواية السعودية، وأظهر أن بيانات الرياض لم تستند إلى معلومات استخباراتية دقيقة، بل جاءت في إطار إدارة إعلامية للفشل ومحاولة تضليل الرأي العام بشأن مصدر المسيّرات ونتائج الهجوم.

وأوضح مصدر وزارة الدفاع أن اليمن صبر لسنوات طويلة على الخروقات السعودية خلال مرحلة خفض التصعيد، رغم استمرار أنشطة الاستطلاع الجوي واختراق الأجواء اليمنية، مشدداً على أن صنعاء لن تسمح بتحويل التهدئة إلى غطاء تستغله الرياض لمواصلة عملياتها العدائية.

وقال المصدر إن على النظام السعودي احترام سيادة اليمن واستقلاله وتحمل تبعات أي خروقات يرتكبها، مؤكداً أن كل اختراق للأجواء اليمنية سيقابله رد عسكري يتناسب مع طبيعة الاعتداء.

وجاءت العملية اليمنية بعد إسقاط الدفاعات الجوية طائرة استطلاع مسلحة من طراز “بيرقدار أكنجي” التركية الصنع، تابعة للنظام السعودي، أثناء قيامها بأعمال عدائية في أجواء محافظة الجوف.

وأكد العميد سريع، أمس الأحد، أن القوات المسلحة تمكنت من إسقاط الطائرة باستخدام “سلاح مناسب”، مشدداً على أن الدفاعات اليمنية ستتصدى لكل محاولة لاختراق السيادة الوطنية، وأنها تمتلك من القدرات والإمكانات ما يمكنها من حماية الأجواء اليمنية.

ونشر الإعلام الحربي صوراً ومشاهد موثقة لعملية الإسقاط وحطام الطائرة، بما قدم دليلاً ميدانياً على النشاط العدائي السعودي داخل الأجواء اليمنية، وعلى قدرة الدفاعات الجوية على اعتراض واحدة من أحدث الطائرات المسيّرة الهجومية والاستطلاعية.

وبينما أسقطت الدفاعات اليمنية الطائرة السعودية وحددت نوعها ومهمتها ومكان إسقاطها، فشلت الدفاعات السعودية في تحديد مصدر المسيّرات اليمنية التي اخترقت أجواء المملكة، وهو ما يعكس فارقاً واضحاً في الكفاءة الاستخباراتية والميدانية بين الطرفين.

وتظهر الوقائع معادلة عسكرية شديدة الدلالة: الدفاعات اليمنية اكتشفت المسيّرة السعودية وأسقطتها ووثقت حطامها، بينما عجزت المنظومات السعودية عن اكتشاف المسيّرات اليمنية ومنعها من بلوغ أهدافها، ثم أخطأت في تحديد الجهة التي أطلقتها.

وأكد مصدر وزارة الدفاع أن معالجة أسباب التصعيد لا تكون عبر البيانات والتبريرات، بل بإنهاء الحصار المفروض على الشعب اليمني، وفتح المطارات والموانئ، وتسهيل حركة التجارة، والإفراج عن الأسرى، واحترام سيادة اليمن واستقلاله.

كما شدد على حق الشعب اليمني في الاستفادة من ثرواته النفطية والغازية وتوجيه عائداتها إلى صرف المرتبات وتوفير الخدمات الأساسية، مؤكداً أن هذه المطالب حقوق سيادية وإنسانية لا يمكن للسعودية مصادرتها أو استخدامها أداة للضغط السياسي.

ويؤكد الموقف اليمني أن صنعاء لا تفصل بين الخروقات العسكرية والحصار الاقتصادي؛ فاختراق الأجواء، وإغلاق المطارات والموانئ، وتعطيل عائدات الثروات، تمثل جميعها أوجهاً لسياسة عدائية واحدة ستواجهها القوات المسلحة ضمن معادلة “التصعيد بالتصعيد”.

وفي المحصلة، أثبتت العملية أن الفشل السعودي لم يكن مقتصراً على عدم اعتراض المسيّرات، بل شمل ثلاث دوائر مترابطة: فشل الدفاعات في اكتشاف الهجوم ومنعه، وفشل الاستخبارات في تحديد مصدره، وفشل الخطاب الإعلامي في تقديم رواية تصمد أمام الإعلان اليمني.

وهكذا تحولت بيانات وزارتي الدفاع والخارجية السعودية من محاولة لتبرير ما جرى إلى دليل إضافي على حجم الارتباك؛ فالمسيّرات اليمنية وصلت إلى شرايين النفط، والدفاعات السعودية لم تمنعها، وأجهزة الاستخبارات نسبت العملية إلى العراق، قبل أن تعلن صنعاء أنها عملية يمنية خالصة حققت أهدافها بنجاح.

إيران تفرض قواعد الملاحة في هرمز وتحبط محاولات واشنطن لكسر سيادتها البحرية

دخل الصراع بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز مرحلة أكثر حساسية، بعدما نجحت طهران في إفشال محاولات أمريكية لفرض مسارات ملاحية بديلة داخل المضيق، وأكدت عملياً أن أمن العبور البحري لا يمكن فصله عن سيادتها وأمنها القومي، في وقت تواصل فيه القوات الأمريكية اعتراض السفن وفرض حصار بحري يستهدف تجارة الطاقة الإيرانية.

ووفقاً لما نقله التلفزيون الإيراني عن مصادر مطلعة، حاولت ست سفن تجارية فجر الاثنين عبور مضيق هرمز عبر ما وصفته طهران بـ “المسار الجنوبي غير القانوني”، بدفع وتوجيه من الجيش الأمريكي، رغم التحذيرات الإيرانية السابقة من خطورة هذا الطريق وعدم صلاحيته للملاحة.

وأكدت المصادر أن إحدى السفن تعرضت لانفجار عقب خروجها عن المسار الملاحي الذي حددته إيران، بينما اضطرت السفن الخمس الأخرى إلى التراجع والعودة إلى مياه الخليج، في ضربة جديدة للمحاولات الأمريكية الرامية إلى إنشاء ممرات ملاحية تتجاوز الرقابة الإيرانية وتضعف سيطرة طهران على المضيق.

وشددت إيران على أن “المسار الملاحي في مضيق هرمز هو المسار المحدد فقط”، وأن الطرق الأخرى “غير سالكة ولا تؤدي إلى أي وجهة”، في رسالة حاسمة إلى شركات الشحن بأن الالتزام بالتعليمات الإيرانية أصبح شرطاً أساسياً للعبور الآمن.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر مسبقاً شركات الملاحة من استخدام المسار الجنوبي، مؤكداً أنه “ملغوم” ويشكل خطراً مباشراً على السفن، إلا أن واشنطن واصلت دفع ناقلات وسفن تجارية نحو هذا الطريق، في محاولة لفرض أمر واقع جديد داخل المضيق.

كما أفادت وكالة “فارس” الإيرانية بأن ثلاث ناقلات نفط حاولت خلال الأيام السابقة استخدام المسار ذاته، فانفجرت إحداها، فيما عادت الناقلتان الأخريان أدراجهما، بما يؤكد أن ما جرى لم يكن حادثاً منفرداً، بل جزءاً من مواجهة متصاعدة حول من يمتلك حق تنظيم الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وفي مقابل الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى ضبط حركة العبور وحماية أمنها القومي، واصلت القوات الأمريكية عمليات اعتراض السفن في بحر العرب وخليج عُمان، حيث نفذت القيادة المركزية الأمريكية عملية صعود للتحقق على متن ناقلة المنتجات النفطية “تشارمينار”، بعد يوم من إطلاق النار على ناقلة الغاز “لافين” وتعطيلها.

وادعت القيادة المركزية الأمريكية أن “لافين“، التي ترفع علم موزمبيق، تجاهلت تحذيراتها، قبل أن تطلق القوات الأمريكية النار على غرفة محركاتها وتمنعها من مواصلة الإبحار نحو إيران، في سلوك يعكس استخدام واشنطن القوة العسكرية لفرض حصار بحري خارج أي غطاء قانوني دولي واضح.

أما ناقلة “تشارمينار“، فقد صعدت القوات الأمريكية إلى متنها ونفذت ما وصفته بـ “عملية تحقق” قبل السماح لها بمواصلة رحلتها، في إطار سلسلة عمليات أمريكية استهدفت السفن التي تشتبه واشنطن بارتباطها بتجارة النفط والغاز الإيرانيين.

وكشفت البيانات الملاحية أن الناقلتين خضعتا لتغييرات متكررة في الأسماء والأعلام والشركات المرتبطة بهما، وهي ممارسات تلجأ إليها سفن عديدة لحماية نشاطها التجاري من منظومة العقوبات الأمريكية الأحادية وتجنب الملاحقة العسكرية والمالية التي تفرضها واشنطن على تجارة الطاقة الإيرانية.

وتحمل الناقلة الأولى رقم المنظمة البحرية الدولية 8818219، وظهرت خلال فترات مختلفة بأسماء “لافين” و”ديشا” و”ميدا” و”راها غاز”، بينما تنقلت بين أعلام موزمبيق وبوتسوانا وكوراساو وبالاو والكاميرون وسيراليون ودول أخرى.

ورغم محاولة الولايات المتحدة تقديم هذه التغييرات دليلاً على أنشطة غير قانونية، فإنها تعكس في حقيقتها حجم الضغوط التي تفرضها العقوبات الأمريكية على السفن والشركات الراغبة في التعامل مع إيران، وتجبرها على تغيير هوياتها الإدارية والتجارية لتجنب الاستهداف.

وبحسب السفارة الهندية في طهران، كان على متن السفينة التي تعرضت للهجوم الأمريكي 28 بحاراً هندياً، مؤكدة سلامتهم، في وقت أظهرت فيه المقاطع التي نشرتها القيادة المركزية اسم “ديشا” مكتوباً على جسم السفينة، رغم تعريفها أمريكياً باسم “لافين”.

وتبلغ الطاقة التصميمية للناقلة نحو 78.5 ألف متر مكعب من الغاز البترولي المسال، موزعة على أربعة خزانات، فيما تشير بيانات التتبع إلى توقفها قبالة الساحل الشرقي للإمارات، من دون حمولة تجارية معلنة.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على السفينة عام 2024، متهمة إياها بنقل شحنات غاز إيرانية إلى اليمن، وبالارتباط بشركة “عرفات شيبنغ”، في إطار العقوبات التي تستخدمها واشنطن لملاحقة كل جهة تتعامل مع إيران أو تدعم حلفاءها في المنطقة.

أما “تشارمينار”، التي تحمل رقم المنظمة البحرية الدولية 9318022، فهي ناقلة منتجات نفطية وكيميائية بطول 183 متراً، وتبلغ حمولتها الساكنة نحو 50.9 ألف طن.

وأظهرت بيانات ملاحية أنها كانت تحمل نحو 351 ألفاً و531 برميلاً من المنتجات النفطية النظيفة، بعد تحميلها من منطقة الخليج في أبريل الماضي، فيما سجلت حالتها الملاحية بأنها “فاقدة للقدرة على المناورة” عقب اعتراض القوات الأمريكية لها.

وأدرجت واشنطن السفينة على قائمة العقوبات في يوليو 2025، بزعم ارتباطها بشبكة إيرانية تدير أسطولاً لنقل النفط والمنتجات البترولية الإيرانية والروسية، مستخدمة شركات متعددة لعزل كل سفينة قانونياً ومالياً عن الأخرى.

وتكشف هذه الوقائع أن الولايات المتحدة لا تكتفي بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، بل انتقلت إلى استخدام القوة البحرية المباشرة لاعتراض السفن وإطلاق النار عليها وتعطيلها، في محاولة لخنق الاقتصاد الإيراني ومنع صادراته من الوصول إلى الأسواق.

وبحسب بيانات القيادة المركزية الأمريكية، أعادت القوات الأمريكية توجيه 12 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت إلى سفينتين للتحقق منهما منذ تجديد الحصار البحري، فيما شهدت مرحلة سابقة من الحصار إعادة توجيه أكثر من 140 سفينة وتعطيل تسع سفن.

وأمام هذا التصعيد، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أنه لا يمكن السماح بتحول مضيق هرمز إلى أداة بأيدي “المعتدين” للإضرار بالأمن القومي الإيراني، مؤكداً أن المسار الجنوبي الذي استحدثته الولايات المتحدة غير آمن بسبب خصائصه الجغرافية، ويمثل انتهاكاً للتفاهمات السابقة بشأن إدارة الملاحة.

وأوضح بقائي أن واشنطن هي التي نقضت مذكرة التفاهم، وأنه “لا يمكن تنفيذ تفاهم من طرف واحد”، ولذلك أوقفت إيران تنفيذ التزاماتها بعد إخلال الولايات المتحدة بتعهداتها ورفضها إتاحة وصول طهران إلى أصولها المالية المجمدة.

كما نفى المتحدث الإيراني وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، ووصف الحديث عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بأنه “مجرد تخمينات إعلامية”، مؤكداً أن باكستان وقطر ودولاً أخرى تقوم بنقل الرسائل بين الجانبين ضمن مسار دبلوماسي غير مباشر.

وشدد بقائي على أن إيران لن تسمح للولايات المتحدة بتحديد زمان الحرب والسلام ومدتهما، وأن طهران متمسكة بحقها في حماية أراضيها ومصالحها الوطنية، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً من موقع القوة والندية، لا من موقع الخضوع للضغوط.

ووجه رسالة إلى دول المنطقة أكد فيها أن إيران لا تحمل عداءً لأي دولة مجاورة، لكنها “لن تتغاضى عن مشاركة بعض الدول في الاعتداء عليها”، في تحذير واضح من السماح باستخدام الأراضي أو المياه الإقليمية لخدمة العمليات الأمريكية.

وتواصل إيران في الوقت نفسه محادثاتها مع سلطنة عُمان لإنشاء آلية تضمن إدارة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، مؤكدة أن هذه المفاوضات إيرانية–عُمانية ولا ترتبط بالولايات المتحدة.

ويكتسب الدور العُماني أهمية خاصة، باعتبار السلطنة دولة مشاطئة للمضيق وتتقاسم مع إيران المسؤولية الجغرافية والقانونية عن أمنه، وفق التفاهمات البحرية الموقعة بين البلدين، ما يمنح أي تنسيق بين طهران ومسقط ثقلاً إقليمياً وقانونياً يتجاوز المحاولات الأمريكية المنفردة.

وتتمسك الولايات المتحدة بما تسميه “حرية الملاحة غير المشروطة”، وتسعى إلى تأمين مسارات بحرية بعيدة عن الرقابة الإيرانية، في حين ترى طهران أن هذه المطالب ليست سوى غطاء لاستمرار الوجود العسكري الأمريكي قرب حدودها واستخدام المضيق أداةً للضغط على أمنها واقتصادها.

ولا تنظر إيران إلى تنظيم الملاحة باعتباره إجراءً تقنياً فقط، بل بوصفه جزءاً من معركة السيادة ومنع القوات المعادية من استخدام أهم ممرات الطاقة العالمية ضدها، ولذلك تعمل على ترسيخ قاعدة مفادها أن العبور الآمن يجب أن يتم بالتنسيق معها واحترام شروطها الأمنية.

وتكشف التطورات الأخيرة أن إيران نجحت في تحويل مضيق هرمز من ورقة ضغط أمريكية إلى أداة ردع استراتيجية بيدها، فكلما صعّدت واشنطن عمليات الحصار واعتراض السفن، ردت طهران بتشديد سيطرتها على المسارات ورفع كلفة تجاوز تعليماتها.

كما أظهرت حادثة السفن الست أن الولايات المتحدة عاجزة عن فرض ممر ملاحي بديل بالقوة، وأن الشركات التجارية لا تستطيع تجاهل التحذيرات الإيرانية من دون تعريض سفنها وحمولاتها وطواقمها للخطر.

وفي الوقت الذي تروّج فيه واشنطن لعملياتها باعتبارها تطبيقاً للعقوبات، تنظر إيران إليها باعتبارها قرصنة بحرية وحصاراً اقتصادياً وعدواناً مباشراً على سيادتها وحقوقها التجارية، خصوصاً أن القوات الأمريكية تستخدم السلاح لاعتراض سفن مدنية وإجبارها على تغيير وجهاتها.

ذا ناشيونال: الحظر اليمني يخنق صادرات النفط السعودي عبر باب المندب ويدفعها نحو طرق أطول وأكثر كلفة

أكدت صحيفة “ذا ناشيونال” الناطقة بالإنجليزية أن الحظر البحري الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية على الملاحة المرتبطة بالسعودية أجبر الرياض على إعادة ترتيب مسارات تصدير نفطها، بعدما تراجعت الشحنات العابرة عبر باب المندب إلى مستويات تقترب من الصفر.

وأوضحت الصحيفة أن الحظر اليمني أحدث تحولاً مباشراً في حركة ناقلات النفط السعودية، ودفعها إلى تجنب الممر البحري الأقصر نحو الأسواق الآسيوية، واللجوء إلى مسارات بديلة أطول زمناً وأعلى كلفة، في مؤشر على اتساع التأثير الاقتصادي لمعادلة “الحصار بالحصار”.

وبحسب التقرير، واصلت بعض الناقلات التي كانت قد حملت شحناتها قبل إعلان الحظر عبورها عبر باب المندب، فيما أشارت تقارير ملاحية إلى أن عدداً من السفن لجأ إلى إطفاء أجهزة التعريف الآلي أثناء المرور، في محاولة لإخفاء هويتها أو وجهتها وتجنب الاستهداف.

ويكشف لجوء السفن إلى تعطيل أنظمة التتبع حجم القلق الذي بات يحيط بالملاحة المرتبطة بالسعودية، بعدما انتقلت التهديدات اليمنية من نطاق التحذير إلى التأثير الفعلي في قرارات شركات الشحن ومسارات ناقلات الطاقة.

ولفتت الصحيفة إلى إعلان القوات المسلحة اليمنية استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع، معتبرة أن تلك العمليات تمثل أول استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية السعودية منذ عام 2022، وتؤكد دخول منشآت الطاقة وخطوط الإمداد في دائرة الرد اليمني.

وأظهرت الأرقام الواردة في التقرير حجم الكلفة التي تتحملها السعودية نتيجة إغلاق المسار الطبيعي عبر باب المندب؛ إذ تستغرق شحنة النفط من ينبع إلى كوريا الجنوبية نحو 24 يوماً عبر المسار المباشر، بينما ترتفع المدة إلى نحو 54 يوماً عند استخدام قناة السويس ثم الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.

ويعني ذلك أن الرحلة تطول بأكثر من أربعة أسابيع إضافية، بما يرفع استهلاك الوقود وأجور الطواقم وتكاليف التشغيل والتأمين، ويقلل عدد الرحلات التي تستطيع كل ناقلة تنفيذها خلال العام.

كما ترتفع كلفة النقل بنحو مليوني دولار لكل شحنة، نتيجة الحاجة إلى استخدام ناقلتين من فئة “سويس ماكس” بدلاً من ناقلة نفط عملاقة واحدة، بسبب القيود التشغيلية المرتبطة بالمسار البديل وقناة السويس.

وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية كانت قد كثفت اعتمادها على ميناء ينبع وخط أنابيب الشرق–الغرب بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وحولتهما إلى المنفذ الأساسي لنقل النفط من شرق المملكة إلى البحر الأحمر.

غير أن انتقال الضغط اليمني إلى البحر الأحمر جعل هذا البديل نفسه عرضة للخطر، وأفقد الرياض المسار الذي راهنت عليه لتجاوز اضطرابات الخليج، لتجد صادراتها محاصرة بين تعطل هرمز شرقاً وتهديد باب المندب جنوباً.

وكشفت الصحيفة أن محطة ينبع تعاملت خلال شهر يونيو مع نحو 92% من صادرات النفط الخام السعودية المنقولة بحراً، ما يبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا الميناء، ويعني أن أي تعطيل في حركته أو في الممرات المؤدية منه إلى الأسواق سيترك تداعيات مباشرة على الصادرات السعودية وإمدادات الطاقة العالمية.

ونقلت الصحيفة عن القوات البحرية المشتركة أن القوات اليمنية انتقلت من مرحلة إطلاق التحذيرات إلى الاستهداف الفعلي للسفن المرتبطة بالسعودية، بعد نشر صواريخ وطائرات مسيّرة في محيط باب المندب ورفع مستوى الجاهزية العملياتية في البحر الأحمر.

ويعكس هذا التوصيف اعترافاً بأن الحظر لم يعد مجرد إعلان سياسي، بل أصبح واقعاً ميدانياً تترتب عليه نتائج مباشرة، تبدأ بتغيير مسارات السفن، وتمر بارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وقد تنتهي بتوقف الشركات عن قبول الرحلات المرتبطة بالموانئ السعودية.

وحذرت الصحيفة من أن تعطل مضيق هرمز وباب المندب في وقت واحد قد يدفع أسواق الطاقة إلى اضطراب حاد، بالنظر إلى أن الممرين يمثلان شريانين رئيسيين لصادرات النفط والغاز من المنطقة نحو آسيا وأوروبا.

وذكّرت بأن العمليات في البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025 أجبرت أكثر من ألفي سفينة على تغيير مساراتها، وألحقت خسائر كبيرة بحركة التجارة العالمية وإيرادات قناة السويس، ما يعزز المخاوف من تكرار سيناريو أكثر اتساعاً في حال استمرار التصعيد الحالي.

وفي المحصلة، يكشف تقرير “ذا ناشيونال” أن الحظر البحري اليمني بدأ يحقق أثراً اقتصادياً واستراتيجياً واسعاً، بعدما دفع صادرات النفط السعودي عبر باب المندب إلى مستويات شبه معدومة، وأجبر الرياض على استخدام طرق تضاعف زمن الرحلات وترفع الكلفة بملايين الدولارات.

العجري: السعودية انقلبت على خارطة الطريق.. وحقوق اليمنيين ليست موضع مساومة

العجري

اتهم عضو وفد صنعاء المفاوض عبدالملك العجري النظام السعودي بالتنصل من تفاهمات خارطة الطريق والانقلاب على الالتزامات التي سبق أن وافق عليها، وفي مقدمتها رفع الحصار عن الموانئ والمطارات وصرف مرتبات موظفي الدولة.

وأكد العجري أن هذه الملفات لا تمثل مطالب سياسية قابلة للتفاوض أو التأجيل المفتوح، بل هي حقوق أساسية وثابتة للشعب اليمني لا يمكن التنازل عنها أو المقايضة بها، مشدداً على أن استمرار الرياض في المماطلة لا يسقط تلك الحقوق ولا يغيّر من التزام صنعاء بانتزاعها.

وقال العجري، في منشور على منصة “إكس”، إن “رفع الحصار عن الموانئ والمطار وصرف المرتبات كان في مقدمة البنود المتفق عليها مع الرياض”، موضحاً أن تنفيذ هذه الالتزامات تأجل بصورة مؤقتة عقب مشاركة اليمن في معركة “طوفان الأقصى”.

وأشار إلى أن تأجيل التنفيذ لم يكن إلغاءً للتفاهمات أو تنازلاً يمنياً عنها، بل جاء في ظل تطورات إقليمية استثنائية، مؤكداً أن محاولة السعودية استغلال تلك الظروف للتراجع عن التزاماتها تمثل انقلاباً واضحاً على ما سبق أن وافقت عليه.

وأوضح أن الموقف السعودي يستند إلى تقديرات خاطئة ورهانات فاشلة، تقوم على افتراض أن انشغال اليمن بالتطورات الإقليمية سيضعف قدرته على المطالبة بحقوقه أو يجبره على القبول باستمرار الحصار.

وأكد العجري أن الرياض أخطأت حين راهنت على خروج اليمن من معركة الإسناد ضعيفاً أو عاجزاً عن فرض مطالبه، مشيراً إلى أن الوقائع أثبتت أن اليمن خرج بقدرات أكبر وخبرة أوسع وإرادة أشد تمسكاً بحقوقه السيادية والاقتصادية.

وجاءت تصريحات العجري في ظل تصاعد المواجهة بين صنعاء والرياض، بعد أن حمّلت صنعاء السعودية مسؤولية خرق مرحلة خفض التصعيد واستهداف مطار صنعاء الدولي، وما أعقب ذلك من انتقال القوات المسلحة إلى فرض معادلة “الحصار بالحصار” على الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر وباب المندب.

وترى صنعاء أن استمرار إغلاق المطار وتقييد حركة الموانئ ومنع صرف المرتبات يمثل استمراراً فعلياً للعدوان، حتى في ظل غياب الحرب الشاملة، وأن أي حديث عن السلام يظل بلا قيمة ما لم ينعكس عملياً على حياة المواطنين وحقوقهم.

كما تؤكد أن صرف المرتبات من عائدات الثروات الوطنية، وفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، ليست تنازلات تطلبها من السعودية، بل استحقاقات مشروعة تأخر تنفيذها بفعل التعنت والوصاية الخارجية.

وفي المحصلة، يضع موقف العجري السعودية أمام مسؤولية مباشرة عن تعطيل خارطة الطريق وإعادة إشعال التصعيد، ويؤكد أن صنعاء لن تقبل بتجميد حقوق اليمنيين تحت أي ذريعة، وأن ما لم يتحقق بالتفاهمات السياسية ستواصل اليمن فرضه بمعادلات الضغط والردع.

حكومة المرتزقة تنهب مستقبل الطلاب.. المنح الخارجية تتحول إلى غنائم لأبناء المسؤولين والنافذين

كشف تقرير رقابي حديث عن فضيحة فساد واسعة تضرب قطاع الابتعاث الخارجي في حكومة المرتزقة بعدن، بعدما تحولت المنح الدراسية الممولة من المال العام إلى غنائم عائلية وحصص خاصة توزَّع على أبناء الوزراء والسفراء والسياسيين والنافذين، في انتهاك صارخ لمعايير العدالة والاستحقاق الأكاديمي.

وأظهر التقرير الصادر عن لجنة مراجعة أوضاع المبتعثين أن مؤسسات حكومة المرتزقة لم تعد تتعامل مع المنح باعتبارها حقاً للطلاب المتفوقين، بل حولتها إلى أداة لمكافأة الولاءات وتوريث الامتيازات داخل أسر المسؤولين، بما يعكس حجم الانهيار الأخلاقي والإداري الذي يضرب أجهزة تلك الحكومة.

ورصدت اللجنة نحو 508 حالات لأشقاء مبتعثين، تراوح عددهم بين شقيقين وخمسة أشقاء من الأسرة الواحدة، جرى توزيعهم على عدد من الدول، أبرزها مصر وتركيا والسودان وروسيا، بينما حُرم مئات الطلاب المتفوقين من فرصهم بسبب غياب الواسطة والنفوذ.

وكشف التقرير أن 284 عائلة نافذة استحوذت وحدها على نحو 33% من إجمالي المنح الخارجية، في واحدة من أوضح صور النهب المنظم للفرص التعليمية، فيما حصلت بعض العائلات على 16 منحة أو أكثر، وهو رقم يتجاوز ما حصلت عليه بعض الجامعات الحكومية اليمنية بكاملها.

ولم تكتفِ شبكات الفساد بالاستحواذ المباشر، بل لجأت إلى التلاعب بالأسماء وحذف ألقاب العائلات وتعديل الاسم الرابع لإخفاء صلات القرابة والتمويه على حجم المحسوبية، في سلوك يكشف أن الفساد داخل حكومة المرتزقة لم يعد مجرد تجاوزات فردية، بل أصبح منظومة مدروسة تعمل على حماية نفسها وإخفاء آثارها.

كما رصد التقرير حالات قامت فيها الوزارة باستبدال طالب منقطع عن الدراسة بشقيقه مباشرة، في تكريس فاضح لفكرة أن المنحة أصبحت إرثاً عائلياً يتناقله أبناء المسؤولين، لا فرصة تعليمية تخضع للمنافسة والرقابة والمعايير القانونية.

وتكشف هذه الوقائع أن حكومة المرتزقة حولت مؤسسات الدولة إلى إقطاعيات خاصة، يتقاسمها النافذون وأسرهم، بينما يُترك الطلاب المستحقون في مواجهة البطالة وارتفاع تكاليف التعليم وانعدام الفرص.

وتزداد خطورة الفضيحة مع ثبوت تورط أبناء مسؤولين ودبلوماسيين وسياسيين بارزين، بما يؤكد أن الفساد لا يقع على هامش الحكومة، بل يتحرك من داخل مراكز القرار ويستفيد من الحماية والنفوذ الرسمي.

وفي الوقت الذي تعجز فيه حكومة المرتزقة عن دفع الرواتب أو توفير الكهرباء والخدمات الأساسية، تواصل توزيع المنح والامتيازات على المقربين، ما يكشف أن أولوياتها لا تتجه إلى خدمة المواطنين، بل إلى إثراء شبكات المصالح وحماية طبقة المنتفعين المرتبطة بالخارج.

وفي المحصلة، فإن فضيحة الابتعاث ليست ملفاً تعليمياً منفصلاً، بل نموذج مكثف لطبيعة حكومة المرتزقة نفسها: فساد، ومحسوبية، ونهب للمال العام، وتوريث للامتيازات، وإقصاء للكفاءات.

لقد تحولت المنح الخارجية في عدن من وسيلة لبناء الإنسان اليمني إلى سوق سوداء للنفوذ السياسي والعائلي، في جريمة جديدة تؤكد أن هذه الحكومة لا تدير دولة، بل تدير شبكة مصالح توزع مقدرات الشعب على أدواتها وأتباعها.

مركز حقوقي يوثّق كارثة اليمن: أكثر من 61 ألف ضحية و120 ألف مريض قضوا بفعل العدوان والحصار السعودي


كشف مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية عن حصيلة ثقيلة للضحايا والخسائر التي خلّفها العدوان السعودي–الأمريكي والحصار المفروض على اليمن منذ اثني عشر عاماً، مؤكداً أن عدد الضحايا المدنيين تجاوز 61 ألفاً و10 أشخاص، بينهم 24 ألفاً و728 شهيداً و36 ألفاً و282 جريحاً.

وأوضح المركز، خلال مؤتمر صحفي عقده في صنعاء، أن الأطفال والنساء كانوا في مقدمة الفئات التي دفعت الثمن الأكبر، حيث استشهد أكثر من 4 آلاف و365 طفلاً، وأصيب 5 آلاف و578 آخرون، فيما بلغ عدد الشهيدات من النساء ألفين و653 امرأة، إضافة إلى إصابة 3 آلاف و351 امرأة.

وأشار إلى أن تداعيات الحصار وإغلاق مطار صنعاء لم تقتصر على تعطيل السفر، بل تحولت إلى سبب مباشر في وفاة أكثر من 120 ألف مريض حُرموا من العلاج في الخارج، في حين لا يزال نحو مليون و200 ألف مريض بحاجة ماسة إلى السفر لتلقي العلاج.

كما كشف المركز عن وفاة أكثر من 46 ألف امرأة نتيجة سوء التغذية والمضاعفات المرتبطة بالحصار، من بين نحو مليون و800 ألف امرأة يعانين من سوء التغذية، في مؤشر يعكس حجم الانهيار الصحي والغذائي الذي أصاب الأسر اليمنية.

وأكد أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصاءات، بل توثّق سياسة قتل بطيء وممنهج استهدفت المرضى والأطفال والنساء عبر إغلاق المطارات والموانئ، وعرقلة وصول الغذاء والدواء، وفرض قيود قاسية على حركة السفر والإمدادات الإنسانية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، قدّر المركز خسائر قطاع النفط والغاز بأكثر من 123 مليار دولار، فيما تجاوزت عائدات النفط والغاز التي قال إنها نُهبت 10 مليارات دولار، في وقت حُرم فيه موظفو الدولة والمواطنون من الاستفادة من موارد بلادهم.

وبلغت خسائر القطاع الزراعي أكثر من 147 مليار دولار، نتيجة استهداف المزارع والمنشآت الزراعية وارتفاع كلفة الإنتاج ونقص الوقود والمدخلات، بينما تجاوزت خسائر التجارة الخارجية 64.7 مليار دولار بفعل القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وحركة الموانئ.

وأوضح المركز أن العدوان خلّف دماراً واسعاً طال 623 ألفاً و149 منزلاً، ما أدى إلى تشريد أعداد كبيرة من الأسر وتحويل مناطق سكنية واسعة إلى أنقاض.

كما تعرض 476 مستشفى ومرفقاً صحياً للاستهداف أو التدمير، بالتزامن مع استهداف ألف و497 مدرسة ومرفقاً تعليمياً، بما أدى إلى تعطيل الخدمات الصحية والتعليمية وحرمان ملايين اليمنيين من أبسط حقوقهم.

وشملت الأضرار أيضاً استهداف 16 مطاراً و17 ميناءً، في إطار سياسة تهدف إلى عزل اليمن عن العالم والتحكم في حركة المسافرين والبضائع والمساعدات الإنسانية.

وكشف التقرير عن تدمير أو استهداف 491 محطة ومولداً للكهرباء، إضافة إلى 3 آلاف و605 خزانات ومحطات مياه، ما ضاعف معاناة السكان وهدد حصولهم على الكهرباء والمياه النظيفة والخدمات الأساسية.

وأكد مركز عين الإنسانية أن حجم الدمار والخسائر يثبت أن ما تعرض له اليمن لم يكن مجرد مواجهة عسكرية، بل حرباً شاملة استهدفت الإنسان والبنية التحتية والاقتصاد ومقومات الحياة.

وشدد على أن استمرار الحصار بعد سنوات من القصف والتدمير أبقى الكارثة الإنسانية قائمة، وحوّل آثار الحرب إلى معاناة يومية متواصلة تشمل الجوع والمرض والفقر وانعدام الخدمات وحرمان المرضى من العلاج.

وفي المحصلة، توثق هذه الأرقام واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في المنطقة، حيث سقط عشرات الآلاف بين شهيد وجريح، وقضى أكثر من 120 ألف مريض بفعل الحصار وإغلاق المنافذ، فيما تعرض الاقتصاد والبنية التحتية لخسائر بمئات المليارات من الدولارات.

وتؤكد الحصيلة أن إنهاء معاناة اليمنيين لا يمكن أن يتحقق بالحلول الشكلية أو التهدئة المؤقتة، بل يتطلب وقف العدوان، ورفع الحصار بصورة كاملة، وفتح المطارات والموانئ، وضمان حق الشعب اليمني في موارده وثرواته وخدماته الأساسية.

مطار صنعاء تحت الحصار السعودي.. 12 عاماً خفّضت حركة السفر إلى 2% فقط من مستواها الطبيعي

كشفت وثائق رسمية صادرة عن مطار صنعاء الدولي عن مفارقات صادمة في حجم التراجع الذي أصاب حركة الطيران والسفر خلال اثني عشر عاماً من العدوان والحصار، مقارنة بالنشاط الطبيعي الذي كان يشهده المطار قبل إغلاقه وفرض القيود السعودية على الرحلات الجوية.

وأظهرت الوثائق أن إجمالي حركة مطار صنعاء خلال سنوات العدوان والحصار لم يتجاوز ما بين 2% و3% فقط من مستوى الحركة الطبيعية قبل العدوان، في مؤشر يكشف حجم العزلة التي فُرضت على ملايين اليمنيين، وحرمانهم من حقهم الأساسي في السفر والتنقل والعلاج والدراسة والعمل.

وبحسب البيانات، كان عدد المسافرين عبر مطار صنعاء الدولي قبل العدوان يصل إلى نحو 2.5 مليون مسافر سنوياً، بينما انخفض العدد بعد إغلاق المطار وحتى خلال ما سُمّي بفترة خفض التصعيد إلى نحو 50 ألف مسافر فقط في العام.

وتعني هذه الأرقام أن أكثر من 98% من الطاقة الطبيعية لحركة المسافرين جرى تعطيلها، وأن عشرات الآلاف فقط سُمح لهم بالسفر، في مقابل ملايين حُرموا من استخدام المطار طوال سنوات الحصار.

كما كشفت الوثائق أن مطار صنعاء كان يسجل قبل العدوان أكثر من 50 ألفاً و400 رحلة سنوياً، في حين لم يتجاوز عدد الرحلات بعد العدوان وخلال فترة خفض التصعيد 1782 رحلة فقط، بما يعكس انهياراً شبه كامل في النشاط الجوي للمطار.

ولا يقتصر الفرق على أعداد الرحلات والمسافرين، إذ كان مطار صنعاء قبل العدوان يسيّر رحلات تجارية منتظمة إلى أكثر من 20 وجهة دولية، عبر ما يزيد على 15 شركة طيران ونقل جوي.

أما بعد العدوان والحصار، فقد جرى تقليص حركة السفر إلى وجهة واحدة فقط وشركة نقل وحيدة، بما حوّل المطار الدولي إلى منفذ محدود وخاضع للقيود، لا يلبي سوى نسبة ضئيلة للغاية من احتياجات السكان.

وتكشف المقارنة أن ما جرى تسويقه خلال السنوات الماضية تحت مسميات “التهدئة” و”الانفراج الإنساني” لم يعد حركة المطار إلى وضعها الطبيعي، بل أبقى القيود الأساسية مفروضة، وحصر الرحلات في نطاق ضيق لا يتناسب مع عدد السكان ولا حجم الاحتياجات الإنسانية.

كما تؤكد الأرقام أن أزمة مطار صنعاء ليست مسألة فنية أو تشغيلية، بل نتيجة مباشرة لسياسة حصار هدفت إلى عزل اليمن عن العالم والتحكم في حركة مواطنيه، بما في ذلك المرضى والطلاب والمغتربون وأصحاب الأعمال والعالقون في الخارج.

وقد انعكس إغلاق المطار على القطاع الصحي بصورة خاصة، إذ حُرم آلاف المرضى من السفر للعلاج، فيما واجه المسافرون تكاليف باهظة ومخاطر كبيرة نتيجة اضطرارهم إلى استخدام مطارات بعيدة والسفر براً عبر طرق طويلة وخطيرة.

وتبرز الوثائق حجم الفجوة بين الوضع الطبيعي للمطار وما سمح به خلال فترة خفض التصعيد؛ فمن 2.5 مليون مسافر إلى 50 ألفاً فقط، ومن أكثر من 50 ألف رحلة إلى 1782 رحلة، ومن 20 وجهة و15 شركة طيران إلى وجهة واحدة وشركة واحدة.

وفي المحصلة، تؤكد هذه الأرقام أن الحصار المفروض على مطار صنعاء لم يقتصر على إغلاق مدرج أو تعطيل رحلات، بل مثّل عقاباً جماعياً طال ملايين اليمنيين وقيّد حقهم في الحركة والحياة والعلاج.

كما تكشف أن أي حديث عن تهدئة أو سلام يظل فاقداً لمضمونه ما لم يتضمن فتح مطار صنعاء الدولي بصورة كاملة ودائمة، ورفع القيود عن وجهاته ورحلاته، وإعادة نشاطه إلى مستواه الطبيعي من دون وصاية أو تحكم خارجي.

مشهد مباشر عبر الأقمار الصناعية يوثق الحرائق الناتجة عن استهداف خط نقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع

مشهد مباشر عبر الأقمار الصناعية يوثق الحرائق الناتجة عن استهداف خط نقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع

رداً على اختراق الأجواء اليمنية.. الطيران المسيّر يضرب شرايين نقل النفط السعودي إلى ينبع

أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية جديدة استهدفت عدداً من الأهداف والنقاط الحساسة المرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام من شرقي السعودية إلى ميناء ينبع، في رد مباشر على استمرار الطائرات التابعة للنظام السعودي في اختراق الأجواء اليمنية وتنفيذ مهام عدائية.

وأكد متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن العملية نُفذت، بعون الله، باستخدام عدد من الطائرات المسيّرة، واستهدفت منشآت ونقاطاً حيوية ضمن منظومة نقل وإمداد النفط السعودي الممتدة من المناطق الشرقية للمملكة نحو ساحل البحر الأحمر.

وأوضح سريع أن العملية جاءت “رداً على اختراق المسيّرات التابعة للعدو السعودي للأجواء اليمنية”، في تأكيد على تثبيت معادلة “التصعيد بالتصعيد”، وربط أي تحرك جوي عدائي ضد اليمن برد مباشر يطال البنية الاستراتيجية والاقتصادية السعودية.

ويُعد خط نقل النفط الخام من شرقي السعودية إلى ينبع أحد أهم الشرايين الحيوية التي تعتمد عليها الرياض لإيصال النفط إلى البحر الأحمر، ما يمنح استهداف نقاط الإمداد والنقل المرتبطة به أهمية عسكرية واقتصادية مضاعفة، خصوصاً في ظل تصاعد الضغوط على حركة الصادرات السعودية وممرات الملاحة الإقليمية.

وتزامن الإعلان عن العملية عقب تأكيد إسقاط الدفاعات الجوية اليمنية طائرة كانت تنفذ أعمالاً عدائية في أجواء محافظة الجوف، حيث نشر الإعلام الحربي اليمني مشاهد توثق لحظة الإسقاط وبقايا الحطام، مؤكداً أن الطائرة كانت تابعة للنظام السعودي وتعمل ضمن مهام الاستطلاع والعمليات الجوية المعادية.

وأظهرت المشاهد المنتشرة حطام طائرة من طراز “بيرقدار أكنجي”، وهي طائرة مسيّرة تركية الصنع، بعد إسقاطها أثناء تنفيذها أعمالاً عدائية في أجواء الجوف بتاريخ 26 يوليو 2026.

ويعكس الرد اليمني انتقال المواجهة من إسقاط الطائرات المعادية داخل الأجواء الوطنية إلى ضرب المنظومات التي تمثل عصباً للاقتصاد السعودي، بما يرفع كلفة أي اختراق جوي ويضع منشآت الطاقة وخطوط الإمداد والنقل في دائرة الرد المباشر.

كما تؤكد العملية أن صنعاء تتعامل مع أي نشاط استطلاعي أو هجومي داخل أجوائها باعتباره عملاً عدائياً يستوجب الرد، وأن الاعتماد السعودي على الطائرات المسيّرة المتطورة لن يمنحها حرية الحركة أو يحميها من منظومات الدفاع الجوي اليمنية.

حرائق أرامكو تتواصل في جيزان.. مشاهد جديدة وصور أقمار صناعية تكشف حجم الضربة اليمنية

حرائق أرامكو بسبب القصف اليمني

كشفت مشاهد مصوّرة جديدة وصور أقمار صناعية عن اتساع آثار الضربات التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية ضد منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان، في مشهد يعكس حجم الضربة ودقتها، ويؤكد أن النيران التي أشعلتها العملية اليمنية لم تكن عابرة، بل أصابت منشآت نفطية حساسة وخلّفت آثاراً امتدت لأيام.

وتداولت وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي خلال الساعات الماضية مقاطع جديدة توثّق اللحظات الأولى لاندلاع الحرائق داخل مواقع أرامكو المستهدفة، حيث أظهرت المشاهد كرات هائلة من اللهب تتصاعد من داخل المنشآت النفطية، مع انفجارات عنيفة لخزانات الوقود، في صورة بدت كما لو أنها “شمس من اللهب” أضاءت أجزاء واسعة من المنطقة.

كما أظهرت مشاهد أخرى اشتعال أكثر من ثلاث بؤر نارية كبيرة داخل إحدى المنشآت، مع تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود إلى مسافات شاهقة في السماء، بحيث أمكن رؤيتها من مناطق بعيدة، ما يؤكد أن الضربة اليمنية أصابت عمقاً تشغيلياً مهماً داخل البنية النفطية السعودية.

وفي أحد المقاطع التي وثقها مواطن من محيط المكان، ظهر عمود دخان أسود كثيف وممتد يغطي سماء المنطقة، في دلالة بصرية واضحة على حجم الحريق واتساعه، وعلى فشل إجراءات الاحتواء السريعة في منع امتداد النيران داخل الموقع المستهدف.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، السبت، تنفيذ عمليتين عسكريتين نوعيتين استهدفتا منشآت تابعة لأرامكو في جيزان وينبع باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن العمليتين حققتا إصابات دقيقة ومباشرة، وأنهما جاءتا رداً على العدوان السعودي الذي استهدف مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران.

وفي السياق ذاته، أفادت وكالة رويترز بأنها تمكنت من التحقق من أحد المقاطع المتداولة، والذي يُظهر تصاعد عمود كثيف من الدخان من جهة مصفاة أرامكو في جيزان، كما نقلت عن مصدرين تجاريين في آسيا معلومات تفيد بوجود تقارير عن أضرار محتملة لحقت بمنشآت تخزين النفط والوقود في جيزان، وهو ما يضفي على المشاهد المتداولة بعداً توثيقياً إضافياً.

ولم تتوقف المؤشرات عند المشاهد المصورة فقط، إذ أظهرت صور أقمار صناعية لاحقاً استمرار اشتعال النيران في ثلاث منشآت نفطية في جيزان، مقابل إخماد الحرائق في موقعين متقاربين، بما يؤكد أن السلطات السعودية لم تتمكن سريعاً من السيطرة الكاملة على آثار الهجوم، وأن بعض المواقع المستهدفة ظلت مشتعلة حتى بعد مرور يومين على العملية.

ويحمل استمرار الحرائق دلالات تتجاوز البعد الميداني المباشر، إذ يكشف عن فعالية الضربات اليمنية وقدرتها على إرباك البنية النفطية السعودية وإبقاء آثار الاستهداف حية لأيام، كما يبعث برسالة واضحة إلى الرياض بأن التصعيد ضد اليمن، سواء عبر استهداف الحديدة أو تشديد الحصار، لن يمر بلا ثمن، وأن منشآت الطاقة السعودية ستظل في مرمى النيران ما دامت المملكة ماضية في عدوانها.

ويكتسب استهداف ينبع أيضاً أهمية خاصة، باعتباره أحد أهم المنافذ النفطية السعودية على البحر الأحمر، خصوصاً بعد تحوله إلى مسار رئيسي لصادرات النفط السعودية في ظل الاضطرابات التي أصابت ممرات الطاقة الأخرى، ما يجعل العملية اليمنية تطال ليس فقط البنية التحتية النفطية، بل أيضاً أحد شرايين التصدير الاستراتيجية للمملكة.

وفي المحصلة، فإن المشاهد الجديدة وصور الأقمار الصناعية ترسم صورة أكثر وضوحاً لحجم ما جرى في جيزان: لهب متصاعد، دخان كثيف، حرائق مستمرة، ومنشآت حيوية تلقت ضربة مباشرة. وهي صورة تقول بوضوح إن الرسالة اليمنية وصلت، وإن كلفة العدوان والحصار لم تعد مقتصرة على البيانات والتنديد، بل باتت تُترجم ميدانياً في قلب المنشآت الحيوية السعودية.