حذرت تقارير وتحليلات أمريكية من أن تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في هذا التوقيت الحساس، قد يتحول إلى عبء سياسي وانتخابي ثقيل على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الجمهوري، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ولا سيما في ظل تصاعد القلق الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة واتساع كلفة الانخراط العسكري الخارجي. وقد ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد مع عودة الضربات الأمريكية والتوتر في الخليج، قبل أن تبقى الأسواق في حالة تذبذب مع استمرار المخاوف بشأن أمن الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وبحسب القراءة التي أبرزتها وسائل إعلام أمريكية، فإن انهيار الهدنة أو تعثر مسار التهدئة مع إيران لا يعيد ترامب فقط إلى أجواء حرب مفتوحة لا يملك حسمها السريع، بل يضعه أيضاً أمام مأزق سياسي داخلي في لحظة انتخابية شديدة الحساسية، حيث يصبح أي تصعيد عسكري إضافي مرشحاً للانعكاس مباشرة على أسعار الوقود وسلاسل التوريد وثقة الأسواق، وهي ملفات تمس الناخب الأمريكي أكثر من أي خطاب سياسي آخر. وقد أظهرت تحركات الأسواق بالفعل حساسية شديدة تجاه الضربات الأخيرة، مع صعود خام برنت إلى مستويات قاربت 79 دولاراً للبرميل هذا الأسبوع، قبل أن يتراجع جزئياً مع رهانات حذرة على إمكان منع الانزلاق إلى حرب أوسع.
وتشير هذه التقديرات إلى أن الجمهوريين قد يدفعون ثمن التصعيد إذا استقرت في وعي الناخب صورة إدارة أعادت الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف جديدة في الشرق الأوسط، من دون أفق حاسم، وفي وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس الصراع على الاقتصاد الأمريكي والأسعار. فارتفاع النفط لا يبقى مسألة جيوسياسية مجردة، بل يتحول سريعاً إلى ضغط على الوقود والغذاء والنقل، وهي العناوين التي عادة ما تحدد المزاج الانتخابي الأمريكي، خصوصاً في الانتخابات النصفية التي تتأثر فيها القواعد الناخبة بالهمّ المعيشي أكثر من الشعارات الاستراتيجية الكبرى.
كما تعكس التحليلات الأمريكية المتداولة أن ترامب يواجه اليوم مفارقة صعبة: فهو من جهة يريد الظهور بمظهر الرئيس الحازم القادر على فرض الردع، لكنه من جهة أخرى يصطدم بواقع أن أي توسع في الحرب مع إيران قد يطيل أمد المواجهة ويعمّق الانقسام الداخلي ويمنح خصومه مادة سياسية قوية لاتهامه بجرّ البلاد إلى “حرب اختيارية” باهظة الكلفة. ولهذا، فإن تجدد القتال لا يُقرأ في واشنطن فقط من زاوية الميدان، بل من زاوية ما إذا كان البيت الأبيض قد دخل مجدداً فخ الحرب التي يسهل إشعالها ويصعب إنهاؤها.
وفي المحصلة، فإن الرسالة التي باتت حاضرة بقوة في الإعلام الأمريكي هي أن التصعيد مع إيران لم يعد مجرد ملف خارجي، بل أصبح قضية ذات أثر داخلي مباشر على معادلة الانتخابات والأسواق والشارع الأمريكي. وكلما طال أمد المواجهة أو اتسعت رقعتها، زادت احتمالات أن يتحول هذا الملف من ورقة قوة بيد ترامب إلى عبء انتخابي واستراتيجي يلاحق الجمهوريين في صناديق الاقتراع.









