الرئيسية بلوق الصفحة 65

مجتبى خامنئي: الثأر للإمام الشهيد حق ثابت.. وإيران تؤكد أن المجرمين لن يفلتوا من العقاب

أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران، آية الله السيد مجتبى خامنئي، أن الحضور الجماهيري الواسع في مراسم تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي شكّل محطة تاريخية مفصلية جسدت تماسك الأمة وثباتها، ووجّهت رسالة واضحة إلى الأعداء بأن مشروع الثورة والمقاومة لم ينكسر باغتيال القائد، بل ازداد حضوراً ورسوخاً. وأوضح أن عشرات الملايين الذين شاركوا في مراسم التشييع داخل إيران والعراق، ولا سيما في طهران وقم ومشهد والنجف وكربلاء، أفشلوا رهانات الأعداء، وكشفوا حجم الالتفاف الشعبي حول نهج الثورة الإسلامية وخط الشهداء.

وأشار السيد مجتبى خامنئي إلى أن نهضة الإمام الحسين عليه السلام بقيت على امتداد التاريخ مصدر إحياء للأمة، وأن صداها المتواصل مثّل الامتداد الحقيقي لرسالة البعثة النبوية، ومنها استلهمت الثورة الإسلامية في إيران مبادئها منذ اللحظة الأولى. وأكد أن الإمام الشهيد علي الخامنئي نشأ على هذا النهج الحسيني، واستمد منه فكره ومسيرته وجهاده ومقاومته، حتى ختم حياته بالشهادة في سبيل المبادئ التي آمن بها، ليجسد عملياً قيم الصمود والتضحية والثبات في مواجهة الظلم والاستكبار.

وأضاف أن الملحمة الحسينية ما تزال تبعث الحياة في الشعوب، وأنها منحت مدرسة الإمام الخميني والإمام الشهيد علي الخامنئي حضوراً متجدداً في وجدان الأمة، موضحاً أن نداء الإمام الحسين عليه السلام ما يزال يتردد في إيران والعراق وسائر البلدان، ويشكّل مصدر إلهام دائم للأحرار في مواجهة الباطل. ولفت إلى أن الشعب الإيراني، الذي قدّم أبناءه شهداء على مدى عقود دفاعاً عن مبادئه، يتمسك اليوم أيضاً بحق الثأر لدماء الشهداء، مؤكداً أن هذا الحق يمثل إرادة شعبية ثابتة لن تتراجع حتى تتحقق العدالة بحق المجرمين.

وشدد السيد مجتبى خامنئي على أن الثأر لدماء الإمام الشهيد ورفاقه وجميع شهداء الحربين سيبقى هدفاً قائماً، وأن المسؤولين عن هذه الجرائم لن يفلتوا من المحاسبة مهما طال الزمن، مضيفاً أن هذا الوعد لا يرتبط بمرحلة زمنية أو جيل بعينه، بل هو مسؤولية تتوارثها الأجيال الحرة حتى يتحقق القصاص والعدالة. وبذلك، رسمت طهران معادلة واضحة مفادها أن اغتيال القائد لم ينهِ المسار، بل فتح مرحلة جديدة عنوانها الوفاء للنهج، والثبات على الطريق، والإصرار على معاقبة المجرمين.

وفي السياق ذاته، أكد القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، الجنرال ابن الرضا، أن المؤسسة العسكرية الإيرانية تمتلك رؤية دقيقة وشاملة لنقاط ضعف العدو، وأن هذه الثغرات مرصودة ومحسوبة بدقة، فيما تعرف القوات المسلحة اللحظة المناسبة والوسيلة الفاعلة للضغط عليه. وأوضح، خلال اجتماع مشترك مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى، أن إيران واجهت في الحروب الأخيرة منظومات متطورة في المعلومات والأنظمة العسكرية والحرب النفسية، إلا أنها تمكنت من تحويل التحدي إلى فرصة لتعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير أدوات الردع.

وكشف ابن الرضا أن أكثر من 150 شركة تكنولوجية عالمية كبرى وضعت خبراتها في خدمة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، غير أن إيران استطاعت، عبر الاستثمار في القطاع المعرفي والتقنيات الحديثة، أن تعزز قدراتها الدفاعية وتحقق نجاحات ملموسة في الميدان. وأكد أن الأداء العسكري الإيراني في “الحرب المفروضة الثالثة” كان أكثر تقدماً وفاعلية مقارنة بحرب الاثني عشر يوماً، مشيراً إلى أن العدو دخل المعركة وهو يظن أنه قادر على إسقاط النظام، لكن بفضل دماء الشهداء، وتوجيهات القيادة العليا، وبسالة الجيش، ودعم الشعب، فشلت تلك المحاولة وخرجت إيران أكثر قوة وصلابة.

القواعد الأمريكية في الخليج تتحول إلى عبء.. تقرير فرنسي: إيران نقلت الردع إلى قلب الوجود العسكري الأمريكي

قالت صحيفة “لاكروا” الفرنسية إن القواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج لم تعد كما كانت لعقود أداة ردع في مواجهة التهديدات الإقليمية، بل تحولت تدريجياً إلى نقطة ضعف استراتيجية أمام إيران، في ظل تطور قدراتها الصاروخية وتغير موازين القوة في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أن منطق الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط تغيّر جذرياً؛ فبعدما كان الهدف خلال الحرب الباردة حماية مصادر النفط من أي مواجهة محتملة مع الاتحاد السوفياتي، ثم طمأنة دول الخليج بعد غزو العراق للكويت عام 1990، باتت هذه القواعد اليوم مكشوفة أمام الصواريخ الإيرانية متزايدة المدى.

وأشار التقرير إلى أن منشآت أمريكية كبرى، بينها قاعدة البحرين ومواقع مرتبطة بالقيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، إضافة إلى قاعدة العديد في قطر، أصبحت ضمن دائرة الاستهداف المباشر في حال اندلاع أي مواجهة مع طهران.

ونقلت الصحيفة عن القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية الجنرال فرانك ماكنزي قوله: “لا أحد عاقلاً سيضع مقر قيادة سنتكوم على بعد 100 ميل من إيران”، مضيفاً: “عندما أنشأناها قبل سنوات، كنا نفكر في العراق وأفغانستان ولم نكن نفكر في التهديد الإيراني المتزايد”.

ويعكس هذا التقييم تحولاً مهماً في النظرة الغربية للوجود الأمريكي في الخليج، إذ لم تعد القواعد العسكرية تمنح واشنطن وحلفاءها شعوراً مطلقاً بالأمان، بل باتت تمثل أهدافاً ثابتة ومكلفة يمكن لإيران تهديدها في أي لحظة تصعيد.

وفي الخلاصة، يكشف التقرير الفرنسي أن معادلة الردع في الخليج لم تعد تعمل باتجاه واحد؛ فالقواعد التي نشرتها واشنطن لحماية نفوذها وحلفائها تحولت، بفعل صعود القوة الصاروخية الإيرانية، إلى خاصرة رخوة تجعل أي مغامرة عسكرية أمريكية مكلفة منذ اللحظة الأولى.

حين يصبح الموقفُ الشعبي وقوداً للمعادلات

إنَّ المتأمل في مشهد “السبعين” لا يرى مجرد حشودٍ بشرية تملأ الميادين، بل يشهد “كتلةً حرجة” تتجسد فيها فلسفة الوعي اليمني، حيث بات الموقف الشعبي هو المحرك الأول والمحور الأهم في موازين الصراع الإقليمي.

إنَّ هذه المسيرات ليست طقساً عابراً، بل هي وقودُ المعادلات الاستراتيجية التي تُصاغ بها قواعد الاشتباك الجديدة؛ فبينما يراهن العدو على تفتيت الداخل عبر حروبه المركبة، يصنع هذا الحشد “مفارقةً استشرافية” تفتتُ استراتيجيات الخصوم، وتجعل من الإرادة الشعبية درعاً تقنياً يواجه آلة القتل التكنولوجية.

من منظورٍ قرآني، تتجلى هذه الحالة وفق “قانون التدافع” الرباني، حيث يدرك الشعب اليمني أنَّ معركته ضد الهيمنة هي معركة وجودٍ ومصير.

إنَّ الحشد هو مظهرٌ من مظاهر “تراص البنيان” الذي يمنح الأمة حصانةً ذاتية ضد محاولات التدجين؛ فبينما تنهار النظم التي تستند إلى التبعية، ترتكز صنعاء على عقيدةٍ راسخة، مما جعل محور المقاومة رقماً صعباً يفرض شروطه في مضيق هرمز وباب المندب، ويُجبر القوى الدولية على إعادة قراءة الخارطة بناءً على حقائق القوة، لا أوهام التهديد.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تمثل هذه الحشود وعياً جمعياً بضرورة “الاعتماد على الذات”.

إنَّ الميدان هنا ليس ساحةً للهتاف فحسب، بل هو “مختبرٌ للصمود” يختبر فيه المجتمع قدرته على تحويل الحصار إلى فرصةٍ للإنتاج.

لقد أثبتت “ديناميكية الحشد” أن الهوية الإيمانية هي الضامن الأقوى للنسيج الاجتماعي، فهي تصهر التناقضات وتذيب الفوارق، لتقف سداً منيعاً في وجه مؤامرات التفتيت التي تهدف إلى تمزيق الجبهة الداخلية.

استشرافاً للمستقبل، وفي ضوء التوترات الأخيرة التي تشهدها الجمهورية الإسلامية في إيران، تؤكد الدراسات التحليلية أن التنسيق بين صنعاء وطهران هو “نظام أمني إقليمي” بصدد التشكل، يرتكز على العقيدة والوعي.

 إنَّ الموقف الشعبي يمنح القيادة في صنعاء غطاءً سياسياً يتيح لها توسيع نطاق التضامن، لتصبح الممرات المائية مرايا للمواجهة؛ حيث يغدو استهداف إيران استدعاءً لردٍ يمني يمتد ليشمل أمن الملاحة دولياً.

نحن أمام ثلاثة سيناريوهات:

صمودٌ يراكم القوة،

تصعيدٌ دوليٌّ يزيد من تلاحمنا،

وحتميةُ نصرٍ يفرضها ميزان الوعي.

 إنَّ الأيام القادمة، وبنورِ الهداية المحمدية، صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله، ستثبت أنَّ كلَّ معادلةٍ تتجاهلُ نبضَ الشعوبِ في صنعاء وطهران هي معادلةٌ مآلها إلى الفشل، وأنَّ فلسفة الحشد هي القوة الصلبة التي ستُسقط رهانات البيت الأبيض، ليرسو العالم على ضفةِ نظامٍ دولي جديد تكون فيه الكلمة العليا للمستضعفين الذين أعدوا واستعدوا، ولم يهنوا ولم يحزنوا، فالحشد هو الضمانة الأبدية لحرية الشعوب وكرامة الأمة التي لا تنكسر بإذن الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

التدريب والتأهيل مسؤولية الجميع

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾.

الوطن أمانة لدى الجميع، والكرامة لا توهب، إنما تُسلب وتُنتزع، ولا حماية لوطن بلا رجال متدربين مؤهلين، ولا صمود لشعب بلا وعي واستعداد لكل المخاطر والمؤامرات التي يقوم بها الأعداء.

عندما نعود إلى أهمية التدريب والتأهيل، نجد أن التدريب هو السلاح الذي يصنع الرجال، والتأهيل هو الذي يحول المواطن إلى درع وسيف في حماية الأرض والعرض والدين والقيم والمبادئ القرآنية.

بالعودة إلى الله، وبالعلم نرتقي، وبالقوة نحمي ما بنينا.

من لا يتدرب اليوم سيجبر على المواجهة غدًا بلا سلاح؛ سلاح الإيمان وسلاح الإعداد والتدريب.

ومن لا يتأهل اليوم سيساق إلى الميدان بلا وعي وبصيرة، مسلوب التأييد الإلهي، يعيش في ضلال متخبط، ويكون فريسةً سهلةً للأعداء.

التدريب عقيدة قبل أن يكون مهارة، وبه نكسر هيبة العدو قبل أن نكسر سلاحه.

يجب أن نعي ما يدور في واقع الأمة الإسلامية.

المرحلة خطرة، ويجب علينا جميعًا التحرك في جميع أو كافة المستويات، والجميع مسؤولون أمام الله، ولا عذر للجميع أمام الله.

ندعو الجميع إلى الالتحاق بقوات التعبئة التي دعا إليها السيد المولى -يحفظه الله-، سيدي ومولاي عبدالملك بدر الدين الحوثي.

اليوم قوات التعبئة مصنع الرجال.

قوات التعبئة ليست مهمة فئة دون أخرى، فهي المدرسةُ التي تُصقل فيها الإرادة، ويُكسر الخوف، ويتعلم فيها الإنسان الانضباط والصبر والإيثار، والعودة الصادقة إلى الله.

يتعلم أن الوطن أغلى من الراحة والقعود والتخاذل والتفريط، وأن الكرامة تُنتزع ولا تُطلب بالمال أو بالتعاون مع الأعداء.

قوات التعبئة قوة ارتباط بالله، وقوة جهاد، وقوة تحرر، وقوة إرادة في مواجهة الأعداء.

من دخلها خرج بعزيمة لا تلين، وبظهر لا ينحني.

نداء إلى كافة شرائح المجتمع

أيها الشاب، قوتك اليوم ذخيرة وحصانة للوطن غدًا.

أيها الشيخ أو الشخصية الاجتماعية، يجب أن يكون لك دور أساسي وبصمة في مواجهة أعداء الله، كيان الاحتلال اللقيط والأمريكي اليهودي المتعجرف على مستوى المنطقة وضد الإسلام، وأجندتهم العملاء والخونة والمرتزقة، مسلوبو العزة والكرامة.

حكمتك وتجربتك وثباتك في هذه المرحلة ضد الأعداء تعلم الأجيال الثبات، وتعرفهم بالعدو الحقيقي.

أيها المعلم والطالب، القلم وحده لا يحمي الحدود.

أيها العامل والتاجر، رزقك في أمان ما دام الوطن في أمان، ولك بصمة في مواجهة الأعداء.

نرجو من كافة شرائح المجتمع الدفع والالتحاق فورًا بقوات التعبئة؛ لأن الخطر لا يفرق بين بيت وبيت، والجميع مستهدف.

العدو لا يسأل عن مهنتك قبل أن يستهدفك.

التحق اليوم مجاهدًا في سبيل الله، بشرف وعزة وكرامة، خير من القعود والجلوس؛ لأن القعود والجلوس رضا بما يعمله العدو، وسوف تلقى الله وأنت في صف من ضُربت عليهم الذلة والمسكنة.

التحق اليوم لتكون سيفًا، لا أن تكون عبئًا.

في الختام.. الأوطان لا تُحمى بالأمنيات، تُحمى بالمجاهدين المرتبطين بالله، الواثقين بنصره، وبالمتدربين المؤهلين المستعدين بالتضحية في سبيل الله، ممن باعوا أنفسهم لله ورسوله دفاعًا عن الدين، والأرض، والعرض، والعزة، والكرامة.

اليوم تدريب، وغدًا صمود، وبعده نصر بإذن الله.

وشعبنا اليمني العزيز صمد على مدى 11 عامًا من الحصار السعودي الصهيوأمريكي، وبفضل الصمود نحن اليوم نرى النصر يلوح في الأفق، بفضل الله وصمود شعب يمن الإيمان والحكمة.

لقد تم كسر الحصار، وغدًا بإذن الله ننتظر البشارة والنصر العظيم المؤزر.

فمن أراد العزة فليلتحق، ومن أراد الذل فليقعد.

قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾.

التدريب والتأهيل مهمة الجميع، وقوات التعبئة تناديكم، فالتحق الآن، واحمِ أرضك، وصُن كرامتك.

من تخلف ندم، ومن التحق فاز وانتصر بفضل الله وقوته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إدريس القيم

ثورة الإمام زيد.. مدرسة البصيرة والجهاد

نيوم في مرمى صنعاء.. واشنطن تعطّل السلام اليمني

تُعد ثورة الإمام زيد بن علي -عليه السلام- امتدادًا لثورة جده الإمام الحسين -عليه السلام-، فقد جاءت في إطار مشروع الإصلاح الذي حمله أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، سعيًا إلى تصحيح مسار الأمة بعد ما أصابها من انحراف عقب وفاة رسول الله.

ومن أبرز نتائج ذلك الانحراف أن استُشهد أحفادُ رسول الله وسُفكت دماؤهم، وهم يحملون راية الإصلاح، داعين إلى العودة إلى الحق المتمثل في التمسك بالقرآن الكريم والجهاد في سبيل الله.

وقد مثّلت ثورةُ الإمام زيد محطةً مهمةً في ترسيخ البصيرة والوعي في الأمة، إذ كان يردد دائمًا: “البصيرة، البصيرة، ثم الجهاد”، في إشارة إلى أن الجهاد لا يؤتي ثماره إلا إذا انطلق من وعيٍ صحيح وإدراكٍ لحقيقة الصراع.

فالأُمَّةُ التي تتحرّكُ وتجاهدُ على بصيرة هي الأمة الجديرة بالنصر والتأييد الإلهي.

واليوم تبدو الأمةُ أحوجَ ما تكون إلى هذه البصيرة في مواجهة حملات التضليل الواسعة التي يشنها أعداؤها.

فالعدوُّ الأمريكي والصهيوني يركزان في استهدافهما للأمة على تزييف الوعي وتشويه الحقائق، حتى تصبح أمةً يسهل التحكم بها وتطويعها لخدمة مصالحهما.

وقد تنوعت وسائلُ هذا التضليل لتشملَ الجوانبَ السياسية والاقتصادية والإعلامية وغيرها من المجالات.

ومن هذا المنطلق، فإن تحرك الشعب اليمني، وهو يحمل بصيرة الإمام زيد -عليه السلام-، مكّنه من تجاوز المؤامرات وإفشال محاولات تضليل الوعي، الأمر الذي عزز من صموده وثباته في مواجهة التحديات.

إن الإمام زيدًا يمثّل مدرسةً يتعلم منها المسلمون الثبات على الحق، والتضحية في سبيل الله، ومواجهة الطغيان مهما بلغت قوته.

وفي ظل ما يشهدُه العالَمُ اليومَ من صراعات، يرى أن الأمةَ لا تزالُ بحاجة إلى استلهام قيم هذه الثورة في مواجهة ما تسعى إليه قوى الاستكبار العالمي، وفي مقدمتها العدو الأمريكي والصهيوني، ومن يتحرك في فلكهما من الأنظمة العربية العميلة.

وتعد ثورة الإمام زيد مصدرًا غنيًّا بالدروس والعِبَر؛ لأن الإمام زيدًا ليس إمامًا لطائفة بعينها، فالإمام زيدٌ هو إمام كل المسلمين، وامتداد أصيل لمنهج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والإمام علي -عليه السلام-، ضمن المشروع الإصلاحي الذي حمله أهل البيت -عليهم السلام- عبر الأجيال.

ومن أبلغ ما نُقل عن الإمام زيد قوله: “والله لوددت أن يدي ملصقة بالثريا، ثم أقع إلى الأرض، فأتقطع قطعةً قطعةً، ويتم الإصلاح في أمة جدي رسول الله، لفعلت.” وهي كلمات تجسد أسمى معاني الإخلاص والتضحية من أجل إصلاح الأمة.

إن هذا النهج يتجسد في مواقف السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي: “والله لأن نتحول إلى ذرات تُبعثر في الهواء أحب إلينا وأشرف لنا من أن نستسلم لكل طواغيت الأرض”.

إن هذا الموقف يعبر عن امتداد لنهج الثبات ورفض الاستسلام الذي جسده أئمة أهل البيت -عليهم السلام- في مواجهة الظلم والطغيان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طاهر حسن جحاف

لجنة الأسرى في صنعاء: الطرف الآخر أفشل تنفيذ صفقة التبادل في موعدها ويتحمل كامل المسؤولية

المرتضى: تجميد الطرف الآخر لملف الأسرى متاجرة قذرة بمعاناة البشر والتعنت يُفشل الحلول

حمّل رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى العميد عبدالقادر المرتضى الطرف الآخر المسؤولية الكاملة عن تأخير تنفيذ صفقة تبادل الأسرى، مؤكداً أن اللجنة كانت في حالة جاهزية كاملة للمضي في تنفيذ الصفقة وفق الموعد والجدول الزمني المتفق عليه، غير أن مماطلة الطرف المقابل ورفضه تنفيذ ما عليه من التزامات حالا دون إتمام العملية في وقتها المحدد.

وأوضح المرتضى أن اللجنة نفذت جميع ما عليها من التزامات، وكانت مستعدة للشروع في تنفيذ الصفقة دون تأخير، إلا أن الطرف الآخر لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه، وهو ما أدى إلى تعطيل إتمام عملية التبادل. وأضاف أن الطرف المقابل لم يكتفِ بالمماطلة، بل رفض أيضاً إضافة بقية الأسرى الموجودين لديه، الأمر الذي عرقل تنفيذ الاتفاق رغم استكمال الإجراءات من جانب اللجنة.

وأشار المرتضى إلى أن اللجنة أبلغت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بجاهزيتها الكاملة لتنفيذ الصفقة في موعدها المحدد، مجدداً التأكيد على أن العائق الحقيقي يتمثل في عدم التزام الطرف الآخر بتنفيذ النقاط الأساسية التي جرى الاتفاق عليها مسبقاً.

كما اتهم المرتضى الطرف الآخر بمحاولة تضليل الرأي العام عبر القفز على عدد من البنود الجوهرية التي تشكل جزءاً أساسياً من الاتفاق، معتبراً أن تجاوز هذه النقاط أو تجاهلها لا يمكن قبوله، لأنها تمثل أساساً لازماً لإتمام الصفقة بصورة صحيحة وكاملة.

وأكد رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التزام اللجنة الكامل بتنفيذ صفقة التبادل فور وفاء الطرف الآخر بجميع التزاماته والنقاط المتفق عليها، مشدداً على تحميله الطرف الآخر المسؤولية الكاملة عن أي تأخير أو فشل في تنفيذ الصفقة.

حين يفشل الميدان.. يلجأ إعلام الرياض إلى الذكاء الاصطناعي لتزوير الحشود وصناعة الوهم

تكشف التطورات الأخيرة في أداء الوسائل الإعلامية الموالية للسعودية، وفي مقدمتها قناة “يمن شباب”، انتقال هذه المنصات من مجرد التحريف والتضليل إلى مستوى أكثر خطورة يتمثل في “التزييف الرقمي الكامل” عبر توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لصناعة مشاهد مفبركة، هدفها التأثير على الرأي العام اليمني، وخلق انطباعات زائفة عن واقع ميداني لا وجود له.

وفي قلب هذه الحملة، برزت قضية المدعو “حمد بن فدغم” وما أثير حول ما يسمى نصرة “ميرا صدام حسين”، حيث سعت القناة، بالتوازي مع منصات أخرى موالية للرياض، إلى تضخيم ما يسمى “مطارح الريان” في أطراف محافظة الجوف، ومحاولة تسويقها كاحتشاد قبلي واسع ومستمر، في سياق دعائي يهدف إلى الإيحاء بوجود حاضنة قبلية جاهزة للتحرك ضد صنعاء.

غير أن الفشل الميداني الواضح، وعدم وجود الزخم الذي حاولت هذه الوسائل الادعاء به، دفعها إلى اللجوء إلى “الحشود الرقمية” كبديل عن الحشود الحقيقية، فجرى نشر صورة مفبركة رُوّج لها على أنها توثق استمرار الاحتشاد القبلي، بل وجرى الادعاء بأن “100 وفد قبلي يحتشد”، في محاولة لصناعة مشهد وهمي يمنح المشروع السعودي جرعة إنعاش إعلامي بعد سقوط رهاناته على الأرض.

ولا تبدو هذه الفبركة حادثة معزولة، بل تعكس منهجاً دعائياً منظماً تتبعه وسائل الإعلام المرتبطة بالأجندة السعودية، يقوم على اختلاق الوقائع، وتزييف المزاج المجتمعي، وإنتاج انتصارات افتراضية لتعويض الفشل السياسي والعسكري. فحين يعجز الميدان عن تقديم ما تريده الرياض، تتكفل الخوارزميات بصناعة المشهد البديل.

وبحسب الفحص الفني للصورة التي نشرتها قناة “يمن شباب”، ظهرت مؤشرات تقنية واضحة تؤكد أنها مُولّدة بالذكاء الاصطناعي وليست صورة حقيقية. ومن أبرز هذه المؤشرات، تشوّه المركبات في الجهة اليسرى من الصورة، وظهور كتلة معدنية غير مفهومة تتداخل معها الرمال بطريقة غير منطقية، وهو خلل متكرر في الصور المصنوعة آلياً.

كما كشف التدقيق انهياراً في البنية الجغرافية والبصرية في الخلفية، حيث بدت إحدى المركبات البيضاء مشوهة وملتصقة بكتلة سوداء عشوائية، مع غياب المعالم الواقعية المعتادة للأبواب والنوافذ. كذلك ظهر اندماج غير منطقي بين أجساد الأشخاص والأجسام الجامدة، بما في ذلك التحام ثوب أحد الأشخاص بجسم أزرق وقطعة معدنية، وهو ما يعكس فشل البرمجيات في الفصل بين العناصر البشرية والبيئة المحيطة.

ومن العلامات الفاضحة أيضاً ظهور كائن مشوّه في أسفل الصورة، يجمع بين ملامح حيوانية وتكوينات ميكانيكية، وهو نمط معروف في الصور المنتجة بالذكاء الاصطناعي عند محاولة تمثيل الحشود والتفاصيل الدقيقة في البيئات المفتوحة.

إن خطورة هذه الفبركة لا تكمن فقط في كونها صورة مزيفة، بل في الدور السياسي الذي تؤديه. فالقناة لم تستخدم الذكاء الاصطناعي لأغراض تقنية أو جمالية، بل وظفته في خدمة خطاب تعبوي موجّه يهدف إلى خلخلة الجبهة الداخلية، وإظهار أن هناك بيئة يمنية تتحرك في الاتجاه الذي تريده السعودية، بينما الواقع يشير إلى عكس ذلك تماماً.

وبذلك، فإن ما قامت به “يمن شباب” يتجاوز حدود الخطأ المهني أو التسرع الإعلامي، ويدخل في إطار التضليل الممنهج الذي يسعى إلى إعادة تشكيل الواقع إعلامياً بعد العجز عن تغييره سياسياً وميدانياً. وهذا بدوره يكشف حجم الإفلاس الإعلامي والسياسي لدى القوى الموالية للرياض، التي باتت تعتمد على الوهم الرقمي بعد سقوط رهاناتها على الأرض.

وفي الخلاصة، فإن فضيحة الصورة المفبركة تمثل دليلاً جديداً على أن إعلام الأجندة السعودية لم يعد يكتفي بتزوير الرواية، بل انتقل إلى تزوير الصورة نفسها. وعندما تصبح الخوارزميات بديلاً عن الحقيقة، فهذا يعني أن المشروع الذي تقف خلفه هذه الوسائل لم يعد يملك من الواقع سوى الفشل، ولا من أدواته سوى التضليل، والفبركة، وصناعة الوهم.

من مشهد إلى هرمز.. إيران تدفن قائدها الشهيد تحت النار وتعلن تثبيت معادلة الردع في وجه أمريكا

في لحظة بالغة الحساسية، تداخل فيها المشهد الجنائزي المليوني مع التصعيد العسكري الأمريكي، بدت إيران وكأنها تخوض معركتين في آن واحد: معركة الوفاء للقائد الشهيد السيد علي خامنئي عبر تشييع تاريخي امتد من طهران إلى قم فالنجف وكربلاء وانتهى في مشهد، ومعركة تثبيت الردع والسيادة في مواجهة واشنطن التي واصلت استهداف البنى التحتية والمواقع الإيرانية بالتزامن مع ذروة مراسم الوداع والدفن.

فجر الجمعة، ووري جثمان القائد الشهيد الثرى في رواق دار الذكر إلى جوار مرقد الإمام علي بن موسى الرضا (ع) في مدينة مشهد، بعد أسبوع كامل من مراسم التشييع التي تحولت إلى ملحمة سياسية وشعبية عابرة للحدود. وقد سبقت مراسم الدفن صلاة الجنازة التي أمّها آية الله مصطفى الخامنئي، فيما طيف بالجثمان الطاهر حول الضريح الشريف وسط حشود مليونية غصت بها شوارع مشهد والمرقد الرضوي والمحيط الواسع للعتبة المقدسة. ولم يعد مشهد الوداع مجرد مراسم جنائزية، بل بدا استفتاءً شعبياً واسعاً على بقاء النهج واستمرار المسار، ورسالة صريحة إلى خصوم إيران بأن اغتيال القائد لم يكسر الدولة ولا المحور، بل أعاد شحنهما بزخم أكبر.

وقد أكدت المؤسسات الإيرانية أن هذا التشييع، الذي امتد عبر إيران والعراق، مثّل تجديداً للعهد مع نهج القائد الشهيد وإعلاناً متجدداً للوفاء بخط المقاومة. فالقائد العام للحرس الثوري اعتبر أن المشاركة المليونية في إيران والعراق كانت حدثاً غير مسبوق في التاريخ كشف ذروة الحب والتلاحم بين الأمة والقيادة، بينما أكد القائد العام للجيش الإيراني أن هذا الحضور رسم ملحمة ساطعة من التلاحم الوثيق بين الشعب ونهج الشهداء. كما ذهب مجلس خبراء القيادة إلى أن مراسم التشييع لم تكن طقوس وداع فحسب، بل تجسيداً للاقتدار الوطني وإحباطاً لمؤامرات الأعداء وأسمى مظاهر الوحدة الوطنية.

ولم يقتصر البعد الرمزي على الداخل الإيراني، بل امتد إلى العراق، حيث وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة شكر إلى الشعب والحكومة في العراق على ما وصفه بـ التشييع المهيب الذي جرى على أرض النجف وكربلاء، مؤكداً أن الشهيد كان يشدد دوماً على روح الأخوة بين الشعبين والحكومتين في إيران والعراق. وبذلك، بدا التشييع في محطاته العراقية والإيرانية معاً كأنه إعادة تثبيت لوحدة جبهة المقاومة، وليس مجرد انتقال جثمان بين مدن وعتبات.

في المقابل، اختارت واشنطن أن تواصل الضغط العسكري في ذروة هذه اللحظة، عبر استهداف الجسور وخطوط السكك الحديدية والبنية المرتبطة بالنقل والتجارة، في محاولة بدت واضحة لخلخلة الداخل الإيراني والتغطية على مشهد التشييع الحاشد. وقد أُعلن عن استهداف جسر للسكك الحديدية يستخدم في المسارات التجارية مع الصين وروسيا، إلى جانب هجمات طالت مناطق متعددة، وهو ما يعكس أن العدوان الأمريكي لم يعد موجهاً فقط إلى القدرات العسكرية المباشرة، بل إلى شرايين الربط الاقتصادي والاستراتيجي التي تمثل عمقاً حيوياً للدولة الإيرانية.

إيران قرأت هذا التصعيد على أنه نكث أمريكي متجدد للعهود ومحاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة، سواء في الداخل الإيراني أو في مضيق هرمز. ولهذا، جاءت المواقف الرسمية شديدة الوضوح. فقد أكد محمد باقر قاليباف أن مضيق هرمز لن يُفتح إلا بترتيبات إيرانية وليس بتهديدات أمريكية، مشدداً على أن واشنطن لم تتعلم بعد أن “البلطجة ونقض العهود لن يكونا بلا ثمن”. وفي الاتجاه نفسه، شدد خطيب صلاة الجمعة في طهران محمد حسن أبو ترابي فرد على أن مذكرة التفاهم تقوم على قاعدة “الالتزام مقابل الالتزام”، وأن إيران لن تسمح لأمريكا تحت أي ظرف بالتدخل في شؤون مضيق هرمز.

هذا التثبيت السياسي لمعنى السيادة في هرمز تزامن مع تصعيد ميداني واسع. فإيران أعلنت أن الجيش الأمريكي الإرهابي خلال الأشهر الماضية حاول بكل إمكاناته إخراج المضيق من تحت السيطرة الإيرانية، لكنه تعرض لهزيمة مريرة في جميع عملياته. ومع العدوان الأخير، انتقلت طهران إلى توسيع الرد المباشر عبر استهداف قواعد أمريكية في الخليج. وأعلنت الجهات العسكرية الإيرانية أن المرحلة الأولى من الرد شملت تدمير البنى التحتية لقواعد أمريكية في الكويت والبحرين وقطر، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب استهداف أنظمة باتريوت ومواقع إنذار مبكر ومخازن وقود مرتبطة بالوجود الأمريكي.

وفي هذا السياق، برزت معادلة إيرانية جديدة أكثر صراحة: كل تصعيد أمريكي على السواحل والمدن الإيرانية سيقابله تصعيد مباشر على القواعد والمصالح الأمريكية في الإقليم. كما حملت التصريحات الإيرانية تحذيراً واضحاً بأن أي جهة تقدم دعماً للعدوان الأمريكي ستكون هدفاً مشروعاً، ما يعني أن طهران لم تعد تفصل بين الفاعل الأصلي والبيئة الإقليمية المساندة له.

سياسياً، أكدت إيران أن مذكرة التفاهم لم تكن مبنية على الثقة بواشنطن، بل على مبدأ الاختبار العملي للالتزام الأمريكي، وهو ما بدا، وفق الخطاب الإيراني، أنه سقط مجدداً مع الضربات الأمريكية وإعادة الضغوط على هرمز والبنية الاقتصادية. ومن هنا، فإن طهران لا تتحدث عن خلاف تكتيكي أو خرق عابر، بل عن محاولة أمريكية لتقويض بنية التفاهم ذاتها، وفرض الشروط بالقوة بعد الفشل في انتزاعها سياسياً.

حشود مليونية بالعاصمة صنعاء تؤيد بالكامل كسر الحصار وتثبيت معادلة الردع ووحدة الساحات

default

أعلن المشاركون في مسيرات “إحياءً لذكرى استشهاد الإمام زيد عليه السلام وتأييداً لبيان القوات المسلحة لكسر الحصار”، تأييدهم ودعمهم الكامل لبيان القوات المسلحة، مؤكدين أنه يمثل “حقاً مشروعاً” وانتصاراً لمظلومية الشعب اليمني في مواجهة الحصار والعدوان المستمرين.

وأكد البيان أن الشعب اليمني “لن يقبل باستمرار حصار العدو السعودي الأمريكي” على مطارات وموانئ الجمهورية اليمنية، مشدداً على أن أي اعتداء سعودي أو خرق للأجواء اليمنية سيقابل برد حازم، بما يكرّس معادلة الردع ويؤكد أن زمن السكوت على الحصار قد انتهى.

وأعلن المشاركون تضامنهم الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معبرين عن رفضهم للانتهاكات الأمريكية التي “لا ترعى عهداً ولا تحترم اتفاقات”، ومشيدين في الوقت نفسه بوحدة وتماسك الشعب الإيراني ومشاركة الملايين على مدى أسبوع في التشييع الأكبر للشهيد السيد الخامنئي، باعتبار ذلك دليلاً على صلابة محور المقاومة وتماسكه الشعبي والسياسي.

كما شدد البيان على تثبيت معادلة وحدة الساحات، مؤكدًا التعاون والتنسيق الكامل مع محور الجهاد والمقاومة في فلسطين ولبنان وإيران والعراق واليمن، وإعلان الاستعداد لمواجهة أي تصعيد جديد، بما يعكس وحدة الموقف والمصير في مواجهة مشاريع العدوان والهيمنة.

وأكد البيان كذلك استمرار النفير العام والتعبئة العامة في مختلف المجالات، ومواصلة فتح مراكز التدريب وتفعيل مختلف الأنشطة التعبوية من مظاهرات ووقفات قبلية، بما يعزز الجهوزية الشعبية والرسمية لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وجدد المشاركون التأكيد على ثبات الشعب اليمني انطلاقاً من هويته الإيمانية ومسيرته القرآنية على مساره التحرري، وتمسكه بقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية للأمة ومعيار الموقف من مشاريع الهيمنة والاستكبار.

وفي ختام البيان، دعا المشاركون أحرار الشعب اليمني في شماله وجنوبه إلى توحيد الصف والعمل الجاد لمواجهة المحتل، حتى تحرير كل شبر من أرض اليمن، واستعادة ثرواته، وتحقيق الحرية والاستقلال الكامل.

من هرمز إلى القواعد الأمريكية.. التصعيد الأخير يدفن هدنة واشنطن وطهران ويفتح المنطقة على مواجهة أوسع

دفعت الضربات المتبادلة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران المنطقة مجدداً إلى حافة العودة الكاملة إلى مربع الحرب، بعدما تحولت مذكرة التفاهم ووقف إطلاق النار إلى إطار هشّ يتهاوى تحت وطأة الخروقات الأمريكية المتصاعدة ومحاولات فرض وقائع جديدة في مضيق هرمز والساحل الإيراني. فخلال الساعات الماضية، وسّعت واشنطن بنك أهدافها ليطال المواقع العسكرية والدفاعات الجوية والرادارات الساحلية والبنى اللوجستية وحتى الجسور وخطوط السكك الحديدية، فيما ردّت طهران باستهداف القواعد والمنشآت الأمريكية في الخليج، وأعادت تثبيت معادلتها الواضحة: لا ملاحة في هرمز خارج الترتيب الإيراني، ولا عدوان أمريكي بلا كلفة مباشرة.

الضربات الأمريكية، التي وصفتها القيادة المركزية بأنها جولة إضافية لـ “إضعاف قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية”، شملت مناطق واسعة من إيرانشهر وبندر عباس وكنارك وتشابهار وبوشهر وآق قلا، في اتساع جغرافي غير مسبوق مقارنة بالجولات السابقة التي كانت أكثر التصاقاً بمياه الخليج. وبحسب المعطيات المتداولة، استهدفت واشنطن نحو 90 هدفاً عسكرياً، من أنظمة دفاع جوي وأصول مراقبة ساحلية ومخازن صواريخ ومسيّرات وقدرات بحرية وبنية لوجستية عسكرية على طول الساحل الإيراني. غير أن الأخطر في هذا التصعيد كان انتقال واشنطن إلى استهداف البنى التحتية المدنية والاقتصادية، بعدما طالت صواريخها جسرين للسكك الحديدية في شمال وشرق إيران، في مؤشر على أن العدوان لم يعد يقتصر على إضعاف القدرات العسكرية، بل بات يستهدف شرايين النقل والربط الداخلي والخارجي للدولة الإيرانية.

وفي المقابل، لم تتأخر طهران في الرد، لا سياسياً ولا عسكرياً. فقد أعلن الجيش الإيراني استهداف أنظمة باتريوت في الكويت، وموقع إنذار مبكر في قطر، وخزانات وقود للجيش الأمريكي في البحرين، فيما أعلن الحرس الثوري ضرب قواعد عريفجان وعلي السالم في الكويت، والجفير والشيخ عيسى في البحرين، مع تحذير واضح من أن أي اعتداء جديد سيقابله توسيع مباشر للرد ليشمل قواعد أمريكية أخرى في المنطقة. وبهذا، تكون إيران قد نقلت الرسالة من مستوى التحذير إلى معادلة ردع عملية، تؤكد أن القواعد الأمريكية في الخليج لم تعد بعيدة عن النار، وأن زمن العدوان من دون ثمن قد انتهى.

جوهر الاشتباك الحالي لا ينفصل عن مضيق هرمز، الذي عاد ليصبح مركز الصراع السياسي والعسكري. فكل من واشنطن وطهران تتهم الأخرى بانتهاك مذكرة التفاهم، لكن نقطة الخلاف الرئيسية تبدو مرتبطة بما تعتبره إيران حقها الحصري في تنظيم المرور الآمن للسفن عبر المضيق. وقد استندت طهران إلى هذا التفسير لتشديد قبضتها على الملاحة، في حين رأت واشنطن أن إيران تحاول فرض واقع جديد يتجاوز نص التفاهم ويجعل المرور خاضعاً بالكامل للإرادة الإيرانية. ومن هنا جاءت الضربات الأمريكية بوصفها محاولة لانتزاع هذا الحق بالقوة، بينما جاء الرد الإيراني ليقول إن هرمز ليس ممراً دولياً منفصلاً عن السيادة الإيرانية، بل عقدة استراتيجية لن تفتح إلا وفق شروط طهران وترتيباتها.

وفي هذا السياق، جاءت تصريحات محمد باقر قاليباف شديدة الدلالة حين أكد أن “مضيق هرمز لن يُفتح إلا بترتيبات إيرانية، وليس بالتهديدات الأمريكية”، مضيفاً أن “أمريكا لم تتعلم بعد أن التنمر ونكث الوعود لم يعودا بلا ثمن”. وهذا الموقف لا يعبر عن خطاب انفعالي فقط، بل عن ترسيخ رسمي للمعادلة الإيرانية: واشنطن رفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية مؤقتاً، وعلّقت بعض القيود على النفط، لكنها في المقابل أرادت من طهران أن تتخلى عن حقها في إدارة ممرها البحري الأهم. وطهران رفضت ذلك، معتبرة أن أي سفينة تمر خارج المسارات المنسقة معها إنما تتحدى السيادة الإيرانية المباشرة.

سياسياً، كشفت التطورات أن الحديث عن هدنة أو تفاهم دائم لم يكن سوى وقف هش لإدارة الاشتباك، لا تسوية حقيقية لأسباب الصراع. فالقضايا الكبرى، من البرنامج النووي الإيراني إلى الصواريخ والدور الإقليمي وأمن الملاحة في هرمز، بقيت مؤجلة إلى مفاوضات الستين يوماً، ما جعل العودة إلى القتال مسألة وقت لا أكثر. ومع إعلان ترامب أن إيران “تريد صفقة”، في مقابل تهديده بأن الرد على أي استهداف جديد للسفن سيكون “أسوأ بكثير”، يتضح أن واشنطن ما تزال تحاول الجمع بين الضرب والتفاوض، بينما ترى طهران في ذلك امتداداً لسياسة الابتزاز بالقوة.

إسرائيلياً، لم يكن المشهد أقل توتراً. فوسائل إعلام العدو تحدثت عن حالة تأهب قصوى واستعدادات لاحتمال رد إيراني أو لبناني، مع تقديرات بأن المواجهة بين واشنطن وطهران باتت “حتمية” ولو في إطار محدود. وقد عكست التقارير العبرية قلقاً واضحاً من أن تتحول الضربات الأمريكية الأخيرة إلى موجة قتال متعددة الجبهات، تشمل الخليج ولبنان وربما ساحات أخرى، في وقت تدرك فيه “تل أبيب” أن أي انخراط إيراني أوسع سيجعلها جزءاً مباشراً من كلفة التصعيد، سواء عبر الصواريخ أو عبر استنزاف الجبهة الداخلية والأمنية.

وفي المحصلة، فإن ما جرى خلال اليومين الأخيرين يثبت أن الهدنة دخلت عملياً مرحلة الانهيار، وأن مذكرة التفاهم لم تعد تضبط الصراع، بل باتت تُستحضر فقط لتبادل الاتهامات بشأن من خرقها أولاً. كما يكشف أن واشنطن انتقلت من سياسة الضغط البحري والسياسي إلى استهداف البنية العسكرية واللوجستية الإيرانية بعمق أوسع، فيما ردت طهران بتوسيع نطاق النار نحو القواعد الأمريكية في الخليج وتثبيت سيادتها على هرمز. وبذلك، تبدو المنطقة اليوم أمام معادلة أكثر خطورة: إما تراجع أمريكي عن فرض الوقائع بالقوة، أو انزلاق متدرج إلى حرب استنزاف إقليمية مفتوحة، عنوانها القواعد، والمضيق، والطاقة، والممرات الاستراتيجية.