أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران، آية الله السيد مجتبى خامنئي، أن الحضور الجماهيري الواسع في مراسم تشييع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي شكّل محطة تاريخية مفصلية جسدت تماسك الأمة وثباتها، ووجّهت رسالة واضحة إلى الأعداء بأن مشروع الثورة والمقاومة لم ينكسر باغتيال القائد، بل ازداد حضوراً ورسوخاً. وأوضح أن عشرات الملايين الذين شاركوا في مراسم التشييع داخل إيران والعراق، ولا سيما في طهران وقم ومشهد والنجف وكربلاء، أفشلوا رهانات الأعداء، وكشفوا حجم الالتفاف الشعبي حول نهج الثورة الإسلامية وخط الشهداء.
وأشار السيد مجتبى خامنئي إلى أن نهضة الإمام الحسين عليه السلام بقيت على امتداد التاريخ مصدر إحياء للأمة، وأن صداها المتواصل مثّل الامتداد الحقيقي لرسالة البعثة النبوية، ومنها استلهمت الثورة الإسلامية في إيران مبادئها منذ اللحظة الأولى. وأكد أن الإمام الشهيد علي الخامنئي نشأ على هذا النهج الحسيني، واستمد منه فكره ومسيرته وجهاده ومقاومته، حتى ختم حياته بالشهادة في سبيل المبادئ التي آمن بها، ليجسد عملياً قيم الصمود والتضحية والثبات في مواجهة الظلم والاستكبار.
وأضاف أن الملحمة الحسينية ما تزال تبعث الحياة في الشعوب، وأنها منحت مدرسة الإمام الخميني والإمام الشهيد علي الخامنئي حضوراً متجدداً في وجدان الأمة، موضحاً أن نداء الإمام الحسين عليه السلام ما يزال يتردد في إيران والعراق وسائر البلدان، ويشكّل مصدر إلهام دائم للأحرار في مواجهة الباطل. ولفت إلى أن الشعب الإيراني، الذي قدّم أبناءه شهداء على مدى عقود دفاعاً عن مبادئه، يتمسك اليوم أيضاً بحق الثأر لدماء الشهداء، مؤكداً أن هذا الحق يمثل إرادة شعبية ثابتة لن تتراجع حتى تتحقق العدالة بحق المجرمين.
وشدد السيد مجتبى خامنئي على أن الثأر لدماء الإمام الشهيد ورفاقه وجميع شهداء الحربين سيبقى هدفاً قائماً، وأن المسؤولين عن هذه الجرائم لن يفلتوا من المحاسبة مهما طال الزمن، مضيفاً أن هذا الوعد لا يرتبط بمرحلة زمنية أو جيل بعينه، بل هو مسؤولية تتوارثها الأجيال الحرة حتى يتحقق القصاص والعدالة. وبذلك، رسمت طهران معادلة واضحة مفادها أن اغتيال القائد لم ينهِ المسار، بل فتح مرحلة جديدة عنوانها الوفاء للنهج، والثبات على الطريق، والإصرار على معاقبة المجرمين.
وفي السياق ذاته، أكد القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، الجنرال ابن الرضا، أن المؤسسة العسكرية الإيرانية تمتلك رؤية دقيقة وشاملة لنقاط ضعف العدو، وأن هذه الثغرات مرصودة ومحسوبة بدقة، فيما تعرف القوات المسلحة اللحظة المناسبة والوسيلة الفاعلة للضغط عليه. وأوضح، خلال اجتماع مشترك مع لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى، أن إيران واجهت في الحروب الأخيرة منظومات متطورة في المعلومات والأنظمة العسكرية والحرب النفسية، إلا أنها تمكنت من تحويل التحدي إلى فرصة لتعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير أدوات الردع.
وكشف ابن الرضا أن أكثر من 150 شركة تكنولوجية عالمية كبرى وضعت خبراتها في خدمة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، غير أن إيران استطاعت، عبر الاستثمار في القطاع المعرفي والتقنيات الحديثة، أن تعزز قدراتها الدفاعية وتحقق نجاحات ملموسة في الميدان. وأكد أن الأداء العسكري الإيراني في “الحرب المفروضة الثالثة” كان أكثر تقدماً وفاعلية مقارنة بحرب الاثني عشر يوماً، مشيراً إلى أن العدو دخل المعركة وهو يظن أنه قادر على إسقاط النظام، لكن بفضل دماء الشهداء، وتوجيهات القيادة العليا، وبسالة الجيش، ودعم الشعب، فشلت تلك المحاولة وخرجت إيران أكثر قوة وصلابة.









