الرئيسية بلوق الصفحة 67

القبائل اليمنية ليست شركات أمنية

تتقاتل القبائل اليمنية فيما بينها عشراتَ السنوات دون أن تترك أرضها، أو تتنازل عن شبرٍ واحدٍ من حدودها، فهل يصدق عاقلٌ أن قبائل همدان، وخولان، وسحار، وأرحب، والحداء، وسنحان، وغيرها من القبائل اليمنية الأبية، باتت جميعُها في “الريان” كما يصور إعلام العدوان ومرتزقته؟

الحسابات الخاطئة جعلت النظام السعودي يدفع، خلال السنوات الماضية، أثمانًا باهظةً، فقد كان يعتقد، قبل العدوان على اليمن، أن كافة الأحزاب والمذاهب والشخصيات اليمنية السياسية والعسكرية والقبلية والدينية سوف تكون إلى جانبه، كما زعمت اللجنة الخاصة، وأنه سيحقق أهدافه من العدوان على اليمن بنسبة مائة بالمائة، إلا أنه أدرك لاحقًا أن اليمنَ ليست حزب “الإصلاح الإخواني”، ولا الآنسي واليدومي، ولا الدنبوع والعليمي وغيرهم من العملاء والخونة.

فالضربة القاضية التي تلقاها خلال العدوان على اليمن كانت من القبائل اليمنية، فهل يكرر النظام السعودي هذه الغلطة؟

والحقيقة أن العملاء والخونة، بعد سنواتٍ من الذل والإهانة التي تلقوها من النظام السعودي، وعدم احتضانهم من قبل كيان الاحتلال الصهيوني والنظام الأمريكي خلال معركة البحر الأحمر، قرَّروا أن يخلعوا عباءتهم السابقة، ويقدموا أنفسهم هذه المرة لمحمد بن سلمان بعباءةٍ أخرى جذابة، هي عباءة القبيلة اليمنية.

لا شك أن النظام السعودي أعجب بهذه الفكرة، وسلط إعلامه لتضخيم هذه الظاهرة، ولم يكلف نفسه دراسةَ هذه الظاهرة ومعرفةَ حقيقتها؛ لأنه نظام يؤمن بالسحر والشعوذة، والغريق -كما يقال- يتمسك بقشة.

ومن باب النصيحة، نقول للنظام السعودي: حاول أن تعرف الحقيقة قبل أن تقع في الهاوية، فالقبائل اليمنية ليست شركاتٍ أمنيةً يمكن أن تجند نفسها في خدمة السعودية.

هذه القبائل العربية الأصيلة عمرها عشرةُ آلافِ عام، تعرف تاريخها وحضارتها وعاداتها وتقاليدها في السلم والحرب.

هؤلاء الذين يتجمعون اليوم في الريان هم أنفسهم من كانوا معك في العدوان، وهم من كانوا يقولون من قبل: بالروح بالدم نفديك يا ابن علوان.

هؤلاء العملاء والخونة تبرأت منهم قبائلهم، وإن تحدثوا باسمها في الريان.

القبائل اليمنية مواقفها عبر التاريخ عظيمة ومشرفة، فقد ناصرت الرسالة الإلهية، وقادت الفتوحات الإسلامية، فهل تنقاد اليوم هذه القبائل العظيمة لقاطع طريقٍ في الصحراء، أو تناصر عجوزًا شمطاء تجردت من هُويتها القبلية والوطنية؟

القبائل اليمنية هزمت الإمبراطورية العثمانية، فهل تخضعُ لدولةٍ لقيطةٍ في الجزيرة العربية؟

القبائل اليمنية اليوم تتأهب للدفاع عن الأمة والمنطقة، وحمل راية الإسلام للبشرية، ويبدو أن محمد بن سلمان لا يتابع قناة المسيرة، ولا قناة اليمن الفضائية، ليشاهد القبائل اليمنية تزأر في كل الميادين والساحات، وتبايع السيد العلم بكل اللغات واللهجات، وتنتظر الإشارة منه للتحرك إلى الجبهات.

وعلى النظام السعودي، من الآن فصاعدًا، أن يتابعَ كافةَ الإذاعات والقنوات، حتى لا يتفاجأ بما أعدته له القبائل اليمنية من مفاجآت.

﴿أَلَا إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القاضي علي عبدالمغني

سي إن إن: قادة أمريكيون تجاهلوا التحذيرات وقصفوا مدرسة إيرانية في واحدة من أبشع مجازر الحرب

كشفت شبكة “سي إن إن” الأميركية، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن قادة عسكريين أمريكيين كباراً تجاهلوا تحذيرات واضحة بشأن تقادم المعلومات الاستخبارية المرتبطة بأهداف داخل إيران، وأجازوا تنفيذ ضربات في اليوم الأول من الحرب، بينها ضربة أصابت مدرسة إيرانية وأدت إلى مقتل أكثر من 180 شخصاً، معظمهم من الأطفال، في واحدة من أكثر الجرائم دموية التي ارتكبتها الولايات المتحدة خلال هذه الحرب.

وبحسب ما نقلته الشبكة، فإن التحذيرات كانت موجودة داخل قواعد بيانات حيوية ونظام مخصص لتحديد الأهداف، وكانت تشير بوضوح إلى أن المعلومات المتوافرة قديمة وتحتاج إلى إعادة تحقق وتحديث قبل اعتمادها، إلا أن هذه التحذيرات جرى تجاوزها لدواعي ما وصفته المصادر بـ “السرعة والملاءمة العملياتية”، من أجل توفير أهداف جاهزة في بداية الحرب. والنتيجة كانت ما وصفته المصادر نفسها بـ “الضربة الخاطئة” التي استهدفت المدرسة بدل الاكتفاء بالهدف العسكري المفترض في محيطها.

وتشير المعلومات إلى أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين علموا بعد أيام فقط من الغارة كيف وقع الخطأ، وأن البيانات المستخدمة لم تكن محدثة، ما دفع الجيش الأمريكي إلى فتح تحقيق داخلي. إلا أن هذا التطور لا يخفف من فداحة الجريمة، بل يكشف أن القرار العسكري الأمريكي لم يكن مجرد خطأ تقني عابر، بل نتيجة مباشرة لتجاهل متعمد للتحذيرات، والتعامل مع بنك الأهداف بعقلية السرعة لا الدقة، حتى ولو كان الثمن أرواح عشرات الأطفال.

وفي المقابل، حاول البيت الأبيض احتواء تداعيات الفضيحة، إذ نقلت “سي إن إن” عن مسؤول فيه قوله إن التحقيق بشأن الضربة لا يزال جارياً، وإن “الولايات المتحدة لا تستهدف المدنيين”. لكن هذا النفي يتهاوى أمام المعطيات التي أوردتها الشبكة نفسها، والتي تؤكد أن التحذيرات كانت موجودة، وأن تجاهلها تم على مستوى قيادي رفيع، بما يجعل المجزرة نتيجة قرار عملياتي مسؤول عنه قادة كبار، لا حادثاً غامضاً أو عرضياً يمكن التنصل منه بعبارة سياسية عامة.

ووفق وسائل إعلام إيرانية رسمية، فإن الغارة التي استهدفت مدرسة “شجرة طيبة” للبنات في مدينة ميناب جنوبي إيران يوم 28 فبراير/شباط أسفرت عن استشهاد 168 طفلاً و14 معلماً، وهي حصيلة تضع الجريمة في مصاف أسوأ المجازر بحق المدنيين في العمليات العسكرية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة. وقد ذكرت “سي إن إن” أن القوات الأمريكية كانت تقول إنها تستهدف منشأة مجاورة للحرس الثوري الإيراني، إلا أن نتائج التحقيق الأولية أوضحت أن المدرسة كانت ضمن منطقة اعتُمدت بناء على معلومات قديمة وغير دقيقة.

وتظهر صور الأقمار الصناعية التي استعرضتها الشبكة أن المدرسة والقاعدة المجاورة كانتا في الأصل جزءاً من مجمع واحد عام 2013، لكن صوراً التُقطت عام 2016 أظهرت وجود سياج فاصل ومدخل مستقل للمدرسة، ما يعني أن الفصل بين المنشأتين كان معروفاً وممكناً رصده، لو جرى تحديث المعلومات والتدقيق فيها كما تقتضي الإجراءات العسكرية الأساسية. كما أن صور ديسمبر/كانون الأول 2025 أظهرت وجود عشرات الأشخاص في ساحة المدرسة، ما يعزز الشكوك بأن التحذيرات لم تكن فقط متاحة، بل كانت كافية لمنع وقوع هذه الكارثة لو لم تُهمل عمداً أو يُستهَن بها.

وفي المحصلة، فإن ما كشفته “سي إن إن” لا يضع الجيش الأمريكي أمام خطأ استخباري فحسب، بل أمام اتهام أخطر: أن السعي إلى تسريع الضربات وتوفير الأهداف غلب على الاعتبارات الإنسانية والقانونية، وأن حياة الأطفال الإيرانيين جرى التعامل معها كخسارة جانبية يمكن احتمالها في بداية الحرب. وبذلك، تتحول مجزرة مدرسة “شجرة طيبة” من حادثة عسكرية إلى دليل دامغ على الاستهتار الأمريكي بأرواح المدنيين، وعلى أن الخطاب الأمريكي عن “الدقة” و”عدم استهداف المدنيين” يتهاوى كلما ظهرت الوقائع الفعلية من قلب الميدان.

النجف وكربلاء تودّعان القائد الشهيد خامنئي.. حشود عراقية مليونية تجدّد العهد لخط المقاومة

شهدت النجف الأشرف، اليوم الأربعاء، توافد حشود عراقية مليونية للمشاركة في مراسم وداع وتشييع القائد الشهيد السيد علي خامنئي، في مشهد مهيب طبعته مشاعر الحزن والوفاء، وعكس عمق الارتباط الشعبي والروحي والسياسي بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية. ومنذ ساعات الفجر الأولى، امتلأت شوارع النجف بالمشيعين القادمين من مختلف المحافظات العراقية، للمشاركة في واحدة من أبرز محطات التشييع داخل الأراضي العراقية، وسط أجواء بدت فيها المدينة وكأنها ترتدي السواد وتستحضر لحظة تاريخية استثنائية.

وانطلقت المراسم الرسمية والشعبية لتشييع الجثمان الطاهر وسط زحف جماهيري هائل، فيما وثقت المشاهد تدفق الجموع التي ملأت الطرقات والساحات على امتداد مسار التشييع. ومع تقدم المركبة التي تحمل الجثمان ببطء وسط الحشود، ارتفعت أصوات النواح والهتافات المدوية التي عبّرت عن الحزن من جهة، وعن التمسك بخط المقاومة والوفاء للقائد الشهيد من جهة أخرى. وبحسب ما أُعلن، تجاوز عدد المشاركين في التشييع في النجف مليونين و300 ألف مشيع مع استمرار تدفق المعزين من مختلف أنحاء العراق.

وكان جثمان الشهيد قد وصل مساء الثلاثاء إلى النجف الأشرف برفقة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، حيث جرت مراسم استقبال رسمية وشعبية شارك فيها رئيس الوزراء العراقي وعدد من الشخصيات السياسية والدينية، في مشهد أكد مستوى التنسيق العالي بين بغداد وطهران، وكرّس حضور العراق كواحدة من المحطات المركزية في مراسم وداع القائد الشهيد.

وفي موازاة التشييع في النجف، شهدت كربلاء المقدسة حالة استنفار شعبي واسع بانتظار وصول الجثمان الطاهر، وسط تقارير تحدثت عن تجمع نحو سبعة ملايين مشيع في المدينة للمشاركة في استكمال مراسم الوداع، قبل نقل الجثمان إلى مشهد في إيران حيث سيوارى الثرى. وبهذا، لم تعد مراسم التشييع محصورة في إطارها الإيراني الداخلي، بل تحولت إلى حدث عابر للحدود يجمع شعوب محور المقاومة في مشهد وفاء جامع ورسالة سياسية وروحية كبرى.

وتعكس هذه الحشود العراقية المليونية أن استشهاد السيد علي خامنئي لم يُنتج فراغاً أو تراجعاً، بل فجّر موجة أوسع من الالتفاف الشعبي حول نهج المقاومة. فالعراقيون الذين احتشدوا في النجف وكربلاء لم يخرجوا فقط بدافع الحزن، بل أيضاً لتأكيد أن القائد الشهيد بات رمزاً يتجاوز الجغرافيا الإيرانية، وأن اغتياله لم يكسر هذا المحور، بل أعاد شحنه بطاقة شعبية ومعنوية أكبر.

تهديد ترامب لطفلات محجبات يفجّر غضباً واسعاً في أمريكا ويثير مخاوف على سلامتهن

فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة، بعد نشره مقطعاً مصوراً استهدف فيه طفلات صغيرات محجبات خلال حفل تخرجهن من مرحلة رياض الأطفال في إحدى مدارس سانت بول بولاية مينيسوتا، في خطوة اعتُبرت تحريضاً مباشراً ضد أطفال بسبب هويتهم الدينية، وأثارت مخاوف جدية من تعريضهن للخطر.

وبدأت القضية عندما أعاد ترامب نشر مقطع فيديو عبر حسابه الرسمي على منصة “تروث سوشال”، ظهرت فيه الطفلات وهن يغنين بفرح مرتديات ملابس التخرج الأكاديمية مع حجاب أبيض. وأرفق ترامب المقطع بتعليق مقتبس من حساب يحمل اسم “إنهاء الصحوة”، عبّر فيه عن استنكاره لارتداء جميع الفتيات الحجاب داخل مدرسة عامة، في تجاهل صارخ لما يكفله التعديل الأول للدستور الأمريكي من حماية لحرية المعتقد والرموز الدينية، بما في ذلك الحجاب.

وأثار هذا السلوك ردود فعل رسمية وحقوقية وإعلامية غاضبة، إذ وجّه تيم والز حاكم ولاية مينيسوتا انتقاداً لاذعاً لترامب، معتبراً أن مهاجمة رئيس الولايات المتحدة لمجموعة من أطفال الروضة بسبب لباسهم الديني تمثل سلوكاً صادماً ومرفوضاً. كما حذّرت مؤسسة كير، أكبر منظمة إسلامية في أمريكا، من أن ترامب يضع حياة الأطفال في خطر عبر استغلال منصته السياسية والإعلامية للتحريض ضد المسلمين، مؤكدة أن هذا النوع من الخطاب يمنح المتطرفين ضوءاً أخضر لاستهداف أطفال الأقليات ومجتمعاتهم.

ولم يقتصر الغضب على السياسيين والمنظمات، بل امتد إلى صحفيين وناشطين وشخصيات إعلامية، رأوا في تصرف ترامب سلوكاً عدائياً يتجاوز حدود الجدل السياسي إلى استهداف مباشر للأطفال. واعتبر عدد من المعلقين أن أخطر ما في هذه الحادثة ليس فقط مضمون الرسالة، بل نشر صور الطفلات وهوياتهن البصرية من دون أي حماية، بما قد يعرّضهن لمخاطر أمنية في مناخ مشحون بخطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين.

وتأتي هذه الواقعة في سياق سجل متواصل من التصريحات والمواقف التحريضية التي وجهها ترامب وإدارته ضد المهاجرين والمسلمين وولاية مينيسوتا على وجه الخصوص، وهي الولاية التي تضم كثافة سكانية من الجاليات المسلمة والمهاجرة، وفي مقدمتها الجالية الصومالية. ولهذا، لم يُنظر إلى الحادثة بوصفها زلة إعلامية أو تعليقاً عابراً، بل كحلقة جديدة في خطاب سياسي يقوم على تأجيج الكراهية وتغذية الانقسام واستهداف الفئات الأضعف.

واشنطن تنقلب على تفاهم إسلام آباد.. عدوان جديد على جنوب إيران وطهران توسّع معادلة الرد من هرمز إلى القواعد الأمريكية

دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة بعد أن تحولت خروقات واشنطن لمذكرة تفاهم إسلام آباد من ضغوط سياسية واقتصادية إلى عدوان عسكري مباشر على جنوب إيران، بالتوازي مع إلغاء الترخيص الخاص ببيع النفط الإيراني، ومحاولات فرض وقائع جديدة في مضيق هرمز، ما دفع طهران إلى إعلان موقف شديد الوضوح: انتهى عهد الترهيب والابتزاز، وأي عدوان لن يمر بلا ثمن.

ففي الساعات الأولى، دوّت انفجارات متتالية في سيريك وقشم وبندر عباس، قبل أن تعلن القيادة المركزية الأمريكية بدء “سلسلة من الضربات القوية ضد إيران لفرض كلفة باهظة عليها”، في إعلان صريح بأن واشنطن انتقلت إلى سياسة النسف المباشر للتفاهم ومحاولة إعادة فرض معادلة النار بعد عجزها عن انتزاع التنازلات بالضغط السياسي وحده.

وجاء الرد الإيراني سريعاً على المستويين السياسي والعسكري. فقد أدانت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة قرار وزارة الخزانة الأمريكية إلغاء التعليق المؤقت للعقوبات المفروضة على بيع النفط الإيراني، واعتبرت أن هذه الخطوة تمثل “مؤشراً آخر على سوء النية، وانعدام الاستقرار، وعدم موثوقية الإدارة الأمريكية”، محذرة من أن طهران “ستتخذ أي إجراء تراه ضرورياً لصون مصالحها وأمنها القومي”. كما أكد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن إلغاء الإعفاء النفطي يمثل “انتهاكاً صارخاً للمادة 10 من مذكرة تفاهم إسلام آباد”، وأن الضربات العسكرية اللاحقة ضد إيران تشكل “انتهاكاً خطيراً للمادتين 1 و2” من التفاهم نفسه، مشدداً على أن الولايات المتحدة لم تكتفِ بخروقاتها السابقة عبر التهديدات واستمرار العدوان الصهيوني على لبنان، بل انتقلت الآن إلى تقويض الاتفاق ميدانياً واقتصادياً في آن واحد.

وفي الميدان، أعلنت المؤسسات العسكرية الإيرانية أن العدوان الأمريكي استهدف عدداً من المناطق في جنوب البلاد، وأدى إلى إصابة عاملين في الرصيف التجاري بمدينة سيريك ونقلهم إلى مستشفى ميناب، كما أعلنت وكالة إرنا استشهاد أحد عناصر القوة البحرية في حرس الثورة الإسلامية جراء الاعتداءات الأمريكية التي استهدفت ماهشهر. وفي المقابل، أكد مقر خاتم الأنبياء أن القوات المسلحة ستوجه رداً ساحقاً على العدوان الأمريكي، وأنها “لن تسمح تحت أي ظرف بتدخلهم في شؤون مضيق هرمز وإدارته”، مجدداً أن “الممر الآمن الوحيد لعبور السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز هو المسار الذي تحدده إيران”.

هذا الموقف العسكري تعزز بتصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الذي أكد أن واشنطن ارتكبت “انتهاكات جسيمة لمذكرة التفاهم”، شملت التهديدات المتواصلة، وإعادة فرض العقوبات النفطية، والعدوان على جنوب إيران، واستمرار العدوان الصهيوني على لبنان، مؤكداً أن “انتهى عهد الترهيب والابتزاز.. ولن نستسلم”. وهو موقف يوضح أن طهران باتت تتعامل مع ما جرى لا كخروق تكتيكية، بل كـ انقلاب أمريكي كامل على التفاهم ومحاولة لإعادة هندسة ميزان القوة بالقصف والحصار معاً.

أما على مستوى الرد الميداني، فقد أعلن المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة أمريكية مسيّرة من طراز MQ-9 في أجواء بوشهر، كما أكد أن الرد الإيراني الأولي شمل عمليات مشتركة بحرية وجوية دمرت 85 منشأة عسكرية أمريكية في مقر الأسطول الخامس بالبحرين وقاعدة علي السالم في الكويت. وفي السياق نفسه، شدد الجيش الإيراني على أن “الانتهاكات الأمريكية المتكررة لوقف إطلاق النار لن تمر دون تبعات”، معلناً أن “جميع القواعد الأمريكية في المنطقة أهداف مشروعة للمسيّرات الإيرانية”.

وعادت الخارجية الإيرانية لتؤكد أن الهجمات الأمريكية الأخيرة تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة ولمذكرة تفاهم إنهاء الحرب، وأن تكرار هذه الهجمات إلى جانب إلغاء ترخيص بيع النفط الإيراني “أبطل أجزاءً أساسية من اتفاقية إنهاء الحرب”، محملة واشنطن “المسؤولية الكاملة عن العواقب الخطيرة لتصعيد التوتر”. كما وجهت طهران رسالة تحذير إقليمية حادة حين أكدت أن “أي تعاون مع الولايات المتحدة في تنفيذ عدوان على إيران يُعد تواطؤاً ومشاركة في الجريمة”، وأن القوات المسلحة الإيرانية “لن تتردد في الدفاع عن سيادة البلاد وستستهدف مصدر أي عدوان عسكري أمريكي”. ورفع مقر خاتم الأنبياء سقف التحذير أكثر بإعلانه أن “أي جهة تقدم دعماً للجيش الأمريكي المعتدي ستكون هدفاً مشروعاً للقوات المسلحة الإيرانية”.

وفي خضم هذا التصعيد، حملت عودة الرحلات الجوية في مطار الإمام الخميني الدولي بطهران إلى وضعها الطبيعي اعتباراً من الخامسة فجراً دلالة سياسية ومعنوية مهمة، إذ أرادت طهران القول إن العدوان الأمريكي، رغم اتساعه، لم ينجح في شلّ الداخل الإيراني أو فرض صورة ارتباك استراتيجي، بل إن الدولة تمضي في إدارة المواجهة مع الحفاظ على التماسك الداخلي واستمرار المرافق الحيوية.

الجنوب المحتل يغرق في الفوضى.. صراع سعودي إماراتي يفاقم الانفلات الأمني وانهيار الخدمات

تشهد المحافظات الجنوبية الواقعة تحت سيطرة الاحتلال وأدواته، وفي مقدمتها عدن والمكلا، تصاعداً لافتاً في حالة الفوضى الأمنية والانهيار الخدمي، بالتزامن مع موجة احتجاجات واسعة تخللتها اشتباكات مباشرة وأعمال عنف بين محتجين موالين للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً وعناصر الفصائل المرتبطة بالسعودية، في مشهد يعكس حجم التصدع داخل معسكر الاحتلال وأدواته المحلية.

وبحسب مصادر محلية، جرى استخدام الرصاص الحي لتفريق المحتجين، ما أدى إلى وقوع إصابات واعتقالات، في دلالة واضحة على هشاشة الوضع الأمني وعجز القوى المسيطرة عن إدارة المناطق المحتلة إلا بمنطق القمع والفوضى. ويكشف هذا السلوك أن ما يسمى سلطات الأمر الواقع في الجنوب لم تعد تملك من أدوات السيطرة سوى العنف المباشر، في ظل اتساع الغضب الشعبي وتراجع قدرتها على احتواء الانهيار المعيشي والخدمي.

وفي المقابل، صعّد ما يسمى “المجلس الانتقالي” من لهجته السياسية، متهماً السعودية بفرض الوصاية على الجنوب ودعم الفوضى الأمنية، ومجدداً تمسكه بما يسميه “استعادة الدولة الجنوبية”، في خطاب يعكس عمق الاشتباك السياسي بين الرياض وأبوظبي داخل الجغرافيا المحتلة، ويؤكد أن الجنوب لم يعد مجرد ساحة نفوذ مشترك، بل بات ميدان تنازع مفتوح بين طرفين يتقاسمان السيطرة ويتصارعان على الإدارة والقرار والولاءات.

وتكشف هذه التطورات أن الجنوب يعيش تحت وطأة صراع نفوذ مزدوج بين السعودية والإمارات، حيث يحاول كل طرف تثبيت حضوره عبر فصائل محلية متنازعة، فيما يدفع المواطنون الثمن من أمنهم واستقرارهم وخدماتهم الأساسية. فبدلاً من أي وعود بالاستقرار أو التنمية، تحولت المناطق المحتلة إلى بؤر توتر وفوضى، تتآكل فيها مؤسسات الدولة، وتتراجع فيها الخدمات، ويتسع فيها نفوذ التشكيلات المسلحة على حساب حياة الناس واحتياجاتهم.

ويبرز الاعتداء على حماية المفوضية السامية لحقوق الإنسان في عدن بوصفه مؤشراً بالغ الخطورة على حجم الانفلات الأمني، وعلى عجز هذه القوى عن توفير الحد الأدنى من الحماية حتى للبعثات الدولية، فضلاً عن المدنيين. كما يثير الحادث تساؤلات جدية حول حقيقة الاستقرار المزعوم في مناطق الاحتلال، وقدرة الفصائل المدعومة خارجياً على ضبط المشهد أو تأمين أي حضور دبلوماسي وحقوقي أو إنساني.

الرويشان من طهران: لن نقبل بالحصار ومستعدون للمواجهة.. وولايتي يؤكد: إنهاؤه ضرورة عاجلة

عكست التصريحات المتبادلة بين صنعاء وطهران خلال الساعات الماضية مستوى متقدماً من وحدة الموقف السياسي والاستراتيجي بين الجانبين، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، عنوانها استمرار الحصار على اليمن، وتصاعد المواجهة مع مشاريع الهيمنة الأمريكية والصهيونية في المنطقة. ففيما أكد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن الفريق الركن جلال الرويشان أن اليمن لن يقبل باستمرار الحصار وأنه مستعد لمواصلة المواجهة عشر سنوات أخرى إذا فُرضت عليه، شدد مستشار قائد الثورة والجمهورية الإسلامية الإيرانية للشؤون السياسية والدولية علي أكبر ولايتي على ضرورة الإنهاء الفوري للحصار المفروض على اليمن، واصفاً اليمن بأنه ركن أساسي في جبهة المقاومة وحارس لاستقلال المنطقة في مواجهة الهيمنة.

وأكد الرويشان أن مشاركة الوفد اليمني في مراسم تشييع الشهيد السيد علي الخامنئي لم تكن مشاركة بروتوكولية، بل حملت رسالة واضحة بأن اليمن جزء أصيل من محور المقاومة والعطاء، وأن حضوره في هذا الحدث يجسد استمرار المواقف المشتركة بين صنعاء وطهران في مواجهة العدوان الأمريكي والصهيوني. وأوضح أن استشهاد السيد علي الخامنئي يمثل “محطة انطلاق جديدة، ومحطة تعبئة واستنهاض للأجيال لمواصلة الطريق”، مشيراً إلى أنه لم يكن قائداً لإيران وحدها، بل أنموذجاً لوحدة الأمة الإسلامية، وأن من يراهن على تراجع محور المقاومة بعد استشهاده “يعيش وهماً”.

وفي الاتجاه نفسه، شدد علي أكبر ولايتي خلال لقائه وفداً من أنصار الله على أن موقف إيران في مواجهة القوى الساعية إلى ضرب المقاومة وتفكيكها هو موقف “قوي وواضح وثابت”، مؤكداً أن اليمن يشكل ركناً أساسياً في جبهة المقاومة، تماماً كما هو حال حزب الله، وأن هذه القوى لم تعد مجرد أطراف محلية، بل تحولت إلى ركائز إقليمية في معادلة ردع الهيمنة وحماية استقلال المنطقة. وأضاف أن “حرب الأربعين يوماً غيّرت ميزان القوى في المنطقة”، وأن الولايات المتحدة لم يعد لها الموقع نفسه في غرب آسيا، بعدما بدأت الكفة تميل بصورة أوضح لصالح الشعوب المقاومة.

وفي ما يتصل باليمن مباشرة، ثمّن الرويشان مبادرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجهودها في محاولة رفع الحصار المفروض على اليمن منذ أكثر من عشر سنوات، مؤكداً أن الشعب اليمني ليس عاجزاً عن مواصلة المواجهة العسكرية عشر سنوات أخرى، لكنه يتحرك من موقع إقامة الحجة وكشف حقيقة الطرف الذي يصر على إبقاء اليمن تحت الحصار والابتزاز. وأكد بلهجة حاسمة أن “لن نقبل بالحصار”، وأن استمرار هذه السياسة لن يدفع الشعب اليمني إلى الخضوع، كما أنه لن يضعف محور المقاومة، بل سيزيده صلابة وتماسكاً.

ويكتسب هذا الموقف أهمية إضافية لأنه يأتي بعد أيام من نجاح طائرة مدنية إيرانية في الوصول إلى مطار صنعاء الدولي، في خطوة مثلت كسراً عملياً للحصار السعودي المفروض على اليمن منذ نحو 11 عاماً، وسط فشل الطيران السعودي في منع الرحلة، وتأكيد صنعاء أن الرحلات بينها وبين طهران ستستمر. ومن هنا، فإن تشديد ولايتي على ضرورة الإنهاء الفوري للحصار لا يبدو منفصلاً عن هذا التطور، بل يأتي استكمالاً سياسياً لموقف عملي كرّس أن ملف الحصار على اليمن بات بنداً متقدماً في أولويات التنسيق بين صنعاء وطهران.

ووجّه الرويشان رسالة مباشرة إلى السعودية دعاها فيها إلى إعادة حساباتها، مؤكداً أن ما عجزت عن تحقيقه خلال عشر سنوات من المواجهة العسكرية لن تنجح في فرضه عبر الحصار أو عبر إدارة حالة “اللاحرب واللاسلم”. وأضاف أن “رابع المستحيلات هو أن يقبل الشعب اليمني باستمرار حالة اللاحرب واللاسلم”، مشيراً إلى أن اليمنيين ضاقوا ذرعاً بهذا الوضع، وأن استمرار المراوحة لم يعد خياراً قابلاً للتسويق أو التحمل. وهذا يعني أن صنعاء تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة حسم سياسي وسيادي، لا مرحلة انتظار مفتوح أو تجميد دائم للحقوق.

كما أكد الرويشان أن تداعيات حرب الأربعين يوماً لم تبق محصورة داخل إيران، بل امتدت إلى الأمن القومي لدول الإقليم، موضحاً أن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر الحماية الغربية، وإنما من خلال علاقات حسن الجوار والمصالح المشتركة بين دولها. ودعا دول المنطقة إلى رفض التدخل الغربي وإعادة النظر في مفهومها للأمن القومي، محذراً من أن الترحيب بالوجود الأمريكي أو الانخراط في الحلف الصهيوني لن يحمي تلك الدول، بل سيجعلها أكثر عرضة لتداعيات الصراع والانفجار الإقليمي.

طهران تربط استئناف التفاوض بوقف العدوان على لبنان.. هرمز يشتعل وواشنطن تنقلب على ترخيص النفط الإيراني

طهران تُحكم قبضتها على هرمز وتلوّح بأدوات ردع جديدة.. 14 بندًا إيرانيًا لإنهاء الحرب وخط أحمر بوجه سفن العدو

دخلت الأزمة بين طهران وواشنطن مرحلة أكثر حساسية، بعدما ربطت إيران بصورة صريحة استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بتنفيذ البند الخاص بـ لبنان في مذكرة التفاهم، في وقت عاد فيه مضيق هرمز إلى واجهة التوتر مع تسجيل حادثة جديدة لناقلة نفط، بالتزامن مع خطوة أمريكية تصعيدية تمثلت في إلغاء الترخيص العام الذي كان يجيز بيع النفط الإيراني. وتكشف هذه التطورات أن مسار التفاهم لم يعد يواجه مجرد تعثر سياسي، بل دخل طور الضغط المتبادل واختبار الإرادات بين طرف يريد تثبيت التزاماته كاملة، وآخر يحاول إعادة استخدام أدوات العقوبات والابتزاز الاقتصادي.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “المفاوضات مع الولايات المتحدة لن تُستأنف ما لم يُنفَّذ البند المتعلق بلبنان في مذكرة التفاهم”، واضعاً بذلك الملف اللبناني في قلب المعادلة السياسية بين طهران وواشنطن. ثم عاد عراقجي، خلال لقائه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان علي الخطيب، ليشدد على أن إيران تواصل دعمها الشامل للبنان ووحدة أراضيه وسيادته الوطنية، وأنها ستواصل جهودها من أجل إنهاء عدوان الكيان الصهيوني واحتلاله للأراضي اللبنانية، في رسالة واضحة بأن طهران لا تنظر إلى لبنان كملف جانبي قابل للمساومة، بل كجزء أصيل من معركة السيادة في المنطقة. وجاء رد الشيخ علي الخطيب منسجماً مع هذا الموقف، حين أكد أن الموقف المبدئي لإيران خلال المفاوضات في دعم لبنان محل تقدير، وأن الصمود الإيراني في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني عزز اقتدار الجمهورية الإسلامية وأصبح موضع اعتزاز لدى أحرار العالم.

وفي مقابل هذا التشدد الإيراني، سجل مضيق هرمز تطوراً ميدانياً جديداً بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغاً عن حادثة جديدة تتعلق بناقلة نفط في المضيق. ووفق التحذير البريطاني، فإن الناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول، مع أضرار هيكلية من دون تسجيل إصابات بشرية أو تلوث بيئي، ما يعكس عودة الممر البحري الأكثر حساسية في العالم إلى دائرة التوتر الأمني المباشر. وتكتسب هذه الحادثة أهمية مضاعفة لأنها تأتي في لحظة سياسية مأزومة، وتؤكد أن أمن الملاحة في هرمز بات مرتبطاً مباشرة بمسار تنفيذ التفاهمات واحترام الالتزامات، لا بمجرد التصريحات أو التطمينات الشكلية.

وفي مواجهة محاولات تحميل إيران مسؤولية التصعيد في المضيق، أصدرت الخارجية الإيرانية موقفاً شديد اللهجة، معتبرة أن الاتهامات القطرية بشأن الهجوم المزعوم على سفينة مرتبطة بها في مضيق هرمز “تثير علامات استفهام وتتعارض مع مبدأ حسن الجوار”. كما أكدت طهران أنها ملتزمة بتنفيذ تعهداتها بشأن إدارة مضيق هرمز وتقديم الخدمات البحرية وفق مذكرة التفاهم، متوقعة من قطر، بوصفها وسيطاً مطلعاً على تفاصيل المذكرة، ومن شركات الشحن، الامتناع عن أي إجراءات تخالفها. والأهم أن الخارجية الإيرانية أوضحت أن بعض السفن التجارية تعبر عبر مسارات غير منسقة مع إيران وتقوم بإطفاء أو التلاعب بأنظمة التتبع AIS وGPS، وهو ما يهدد أمن الملاحة ويرفع مخاطر الاصطدام ويعرقل جهود تأمين العبور الآمن. وبذلك، نقلت طهران النقاش من محاولة اتهامها بالتصعيد إلى تحميل الأطراف المخالفة مسؤولية الإرباك الملاحي، مع التشديد على أن إدارة هرمز يجب أن تُقرأ ضمن قواعد التفاهم الجديدة لا خارجها.

وعلى الصعيد الاقتصادي، اتخذت واشنطن خطوة تصعيدية واضحة بعدما نقلت رويترز عن مسؤول أمريكي أن وزارة الخزانة ألغت الترخيص العام الذي كان يجيز بيع النفط الإيراني. وهذه الخطوة تمثل انقلاباً مباشراً على مسار التسهيلات المؤقتة التي كانت قد أُقرت في يونيو للسماح ببيع النفط الإيراني لمدة 60 يوماً ضمن إطار التفاهمات الجارية. وقد انعكس القرار الأمريكي فوراً على الأسواق، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية إلى 74.16 دولاراً للبرميل، بزيادة 3.01%، كما صعد مؤشر الدولار مع تنامي المخاوف من ضغوط إضافية على سوق الطاقة. وتشير هذه الأرقام إلى أن أي عبث أمريكي بملف النفط الإيراني أو أي تصعيد جديد في هرمز لا يبقى محصوراً في الإطار السياسي، بل يرتد سريعاً على الأسواق العالمية والطاقة والتجارة.

وفي الخلاصة، فإن المشهد الراهن يرسم معادلة شديدة الوضوح: طهران تقول لا تفاوض قبل تنفيذ الالتزامات، وخصوصاً ما يتعلق بلبنان، فيما تعود واشنطن إلى لغة العقوبات ويعود هرمز إلى دائرة التوتر. وبين هذا وذاك، يتأكد أن الصراع لم يعد يدور فقط حول بنود مذكرة تفاهم، بل حول من يملك حق فرض إيقاع المرحلة: إيران التي تتمسك بالتنفيذ الكامل والمتزامن، أم الولايات المتحدة التي تحاول استعادة أسلوب الضغط الانتقائي. أما لبنان، فيبقى في قلب هذه المعادلة، باعتباره خطاً أحمر إيرانياً لا يبدو أن طهران مستعدة لتجاوزه أو القبول بتحويله إلى ورقة مؤجلة في بازار التفاهمات.

النفير القبلي يتسع في اليمن.. المحافظات تعلن الجهوزية العسكرية لكسر الحصار وإنهاء الاحتلال السعودي

تشهد الساحة اليمنية تصاعداً لافتاً في حالة النفير القبلي والمجتمعي، مع اتساع رقعة اللقاءات المسلحة والنكفات والوقفات التعبوية في عدد من المحافظات، في مشهد يعكس انتقال الجبهة الداخلية إلى مرحلة أعلى من الجهوزية العسكرية والشعبية استعداداً لمعركة كسر الحصار وإنهاء العدوان والاحتلال السعودي وانتزاع الحقوق المنهوبة.

وفي هذا السياق، برزت محافظة مأرب بوصفها إحدى أبرز ساحات الحراك القبلي المتصاعد، حيث عقدت قبائل بني جبر وأشراف مأرب لقاءً مسلحاً موسعاً استجابة لدعوة قائد الثورة، أعلنت خلاله التفويض المطلق والجهوزية الكاملة لخوض معركة إنهاء الحصار والاحتلال، إلى جانب فتح مراكز التدريب العسكري والتفويج إليها. كما باركت القبائل قرار القوات المسلحة اليمنية القاضي بكسر الحصار واستمرار الرحلات عبر مطار صنعاء الدولي، محذرة ما وصفتها بـ “عناصر الغدر والخيانة” من التورط مع الأعداء، وداعية قبائل اليمن كافة إلى رفع حالة التأهب لمعركة التحرير.

وامتد الزخم التعبوي إلى محافظة تعز، حيث عقدت قبائل مديرية حيفان لقاءً مسلحاً أعلنت فيه الاستنفار والجهوزية لإنهاء الحصار واستعادة حقوق الشعب اليمني، في تأكيد على أن المعركة لم تعد محصورة في جغرافيا معينة، بل تحولت إلى حالة تعبئة وطنية شاملة تتسع من محافظة إلى أخرى.

وفي محافظة ذمار، خرجت قبائل مديرية المنار في نكف قبلي مسلح أعلنت خلاله النفير العام وفتح مراكز التدريب العسكري، مؤكدة جهوزيتها العالية لخوض معركة انتزاع الحقوق، والدفع باتجاه رفع مستوى الاستنفار لخوض معركة التحرير الشاملة. كما شهدت المحافظة وقفة لمنتسبي الهيئة العامة للأراضي إعلاناً للاستنفار والجهوزية، بما يعكس اتساع الحراك من الدائرة القبلية إلى المؤسسات والقطاعات الإدارية.

وفي محافظة صنعاء، تواصل الحراك في محيط العاصمة عبر لقاء مسلح لقبائل الحيمة الخارجية أعلنت فيه الجهوزية والاستنفار لإنهاء العدوان والحصار والاحتلال، إلى جانب لقاء مسلح لقبائل نهم أكدت خلاله الاستجابة لدعوة قائد الثورة وبلوغ الجاهزية القتالية القصوى لإنهاء الاحتلال وانتزاع الحقوق المشروعة. كما شهدت أمانة العاصمة مسيراً راجلاً لقوات التعبئة العامة من موظفي مكتب الضرائب والجمارك، في تطور يكشف أن التعبئة لم تعد مقتصرة على القبائل والمناطق الريفية، بل باتت تشمل أيضاً القطاع الوظيفي والمؤسسات الرسمية.

وفي محافظة حجة، خرجت قبائل مديرية المغربة في نكف قبلي جديد استجابة لدعوة قائد الثورة، معلنة الجهوزية والاستنفار لإنهاء العدوان والحصار، فيما شهدت مدينة الحديدة وقفة مسلحة لمنتسبي مكتب الشباب والرياضة أكدت بدورها الجهوزية والاستعداد لخوض المرحلة المقبلة، في مؤشر على اتساع التعبئة أفقياً بين المحافظات وعمودياً بين القبائل والقطاعات المجتمعية والرسمية.

ويؤكد هذا المشهد المتنامي أن اليمن دخل مرحلة تعبئة عامة متعددة المستويات، عنوانها الواضح: كسر الحصار، إنهاء الاحتلال، واستعادة السيادة والحقوق. فالحراك الجاري لم يعد مجرد تضامن معنوي أو استجابة خطابية، بل تحول إلى منظومة فعلية من الحشد والتدريب والاستنفار والتفويض السياسي والعسكري، بما يهيئ الأرضية الداخلية لمواكبة أي خيارات تتخذها القيادة والقوات المسلحة في المرحلة المقبلة.

مَن هم أعلامُ الهدى؟ وكيف نعرفهم؟

لا يترك الله أمةً بغير هداية، ولا يكلُّها إلى ضلالها بعد أن أنار لها الطريق.. هذه سُنة الله في خلقه: لا بد من منهج وقدوة، ولا بد من كتابٍ وعَلَمٍ يُجسّد هذا الكتاب في حياته، ويُعلّم الناس كيف يقرؤونه ويعيشونه.

فمنذ خلق الله آدم وجعله نبيّاً مُصطفىً، وهذه السنة مستمرّة: يختار الله من عباده مَن يهدي، ويجعل لهم قادةً يُقتدى بهم.

وحين توسّعت ذرّية آدم، اختار الله نوحاً وإبراهيم وهوداً وصالحاً وغيرهم، وجعلهم قدواتٍ ومنذرين.

وكلما تكاثر البشر، ظلّ الاصطفاء الإلهي قائماً.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}، وقال عن إبراهيم: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ}.

ولو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين، لجعل الله لهم رسولاً منهم، لأن الهداية لا تكون إلا بشرىً بشرية يُقتدى بها.

والله لا يترك الناس بلا هداة، ولا يمكن أن تبقى أمةٌ بعد نبيّها أكثر من أربعة عشر قرناً بلا قادةٍ يهدون، تُترك ضحيّةً لليهود والنصارى الذين يريدون إضلالها، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ}.

فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله ليبين للأمة المخرج من هذا الضلال، حين قال: “تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً: كتابَ الله وعترتي أهلَ بيتي، إنّ اللطيف الخبير نبَّأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض”.

وهكذا، وحسب سُنة الله في الاصطفاء، يختار الله من ذرّية النبيّ أعلاماً للهدى، كما قال: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}.

*    *    *    *

إذن.. علينا أن نقف مع الثقل الأكبر، القرآن الكريم، لنعرف من داخله معالم الثقل الأصغر.

القرآن هو الميزان الذي به نعرف الهادي من المضلّ، والقدوة الصادقة من الدجّال.

وهو الحجّة التي قال عنها النبيّ: “إنّ القرآن يأتي يوم القيامة وله نور ساطع ما بين السماء والأرض، يبصر فيه من عمل بطاعته، وهو ظلمة لمن خالف طاعة الله، وهو حجة الله تعالى عليَّ وعلى عباده”.

وهكذا، يقيّض الله في كل زمن من الثقل الأصغر مَن يعلّم الناس بالقرآن، ويقدّم النموذج الراقي والمتكامل، ليعرف الناس كيف يكون الحق، وكيف يُقارَع المبطلون.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “إنّ عند كل بدعة تكون من بعدي يُكاد بها الإيمان وليّاً من أهل بيتي مُوكّلاً يذبّ عنه، يعلن الحق وينوره، ويرد كيد الكائدين، فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتوكلوا على الله”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشير ربيع الصانع