الرئيسية بلوق الصفحة 114

وفد الأسرى يعود إلى صنعاء بعد مفاوضات شاقة.. صفقة تبادل واسعة تشمل 1780 أسيراً ومعتقلاً وتكشف ملف المخفيين قسراً

المرتضى

وصل رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى والوفد المرافق له إلى مطار صنعاء الدولي عقب جولة مفاوضات طويلة وشاقة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، خُصصت لبحث ملف الأسرى والمعتقلين، في تطور جديد يعكس استمرار الجهد الوطني والإنساني الهادف إلى تحرير الأسرى وكشف مصير المخفيين قسراً.

وخلال مؤتمر صحفي عقب الوصول، أكد المرتضى أن صفقة التبادل التي جرى التوصل إليها تشمل 1200 أسير ومعتقل من أسرى صنعاء، مقابل 580 من أسرى الطرف الآخر، في واحدة من أكبر الصفقات التي تم التوصل إليها خلال الفترة الماضية، بما يجعل هذا الملف يشهد تقدماً نوعياً رغم التعقيدات الكبيرة التي رافقت المفاوضات.

وأوضح أن من بين من تشملهم الصفقة 400 مختطف اختطفتهم مرتزقة العدوان من الطرقات ومقار أعمالهم، في إشارة إلى أن هذه الجولة لم تتعامل فقط مع أسرى جبهات القتال، بل فتحت أيضاً نافذة جدية لمعالجة ملف المختطفين المدنيين الذين تعرضوا للإخفاء والاحتجاز خارج أي مسار قانوني أو إنساني.

وأشار المرتضى إلى أن الوفد أمضى في هذه الجولة أكثر من ثلاثة أشهر ونصف بسبب حجم الإشكالات والتعقيدات التي واجهت سير المفاوضات، وعلى رأسها إخفاء مصير عشرات المخفيين قسراً منذ عشر سنوات، وهو الملف الذي وصفه ضمنياً بأنه من أكثر الملفات تعقيداً وإيلاماً في هذه الجولة.

وفي ما يمثل أحد أبرز إنجازات هذه الجولة، أعلن المرتضى أن الوفد تمكن من ضم أكثر من 50 أسيراً من المخفيين قسراً لمدة عشر سنوات إلى صفقة التبادل، رغم أن الطرف الآخر كان ينفي وجودهم أساساً. ويكشف هذا التطور حجم المعاناة التي لحقت بهؤلاء الأسرى وذويهم، كما يفضح في الوقت ذاته سياسة الإنكار والإخفاء التي مورست بحقهم طوال السنوات الماضية.

وأكد رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى أن الصفقة جدية، وأن هناك ثقة في تنفيذها، مطمئناً أسر جميع الأسرى بأن من لم تشملهم هذه الصفقة سيكونون ضمن الصفقة القادمة، في رسالة تحمل بعداً إنسانياً ومعنوياً للأسر التي لا تزال تنتظر عودة أبنائها بعد سنوات طويلة من الغياب والمعاناة.

وفي المحصلة، تكشف هذه الجولة أن ملف الأسرى لا يزال واحداً من أكثر الملفات حساسية وأولوية، ليس فقط لما يحمله من بعد إنساني، بل لأنه يفضح أيضاً حجم الجرائم المرتبطة بالإخفاء القسري والاختطاف والإنكار. كما أن نجاح الوفد في انتزاع الاعتراف بوجود عشرات المخفيين وضمهم إلى الصفقة يمثل تقدماً مهماً في مسار تحرير الأسرى، ويؤكد أن هذا الملف سيبقى مفتوحاً حتى الإفراج عن الجميع وكشف مصير كل من تعرضوا للإخفاء والاحتجاز التعسفي.

تعز على أعتاب انفراجة مرورية وخدمية.. فتح الخط الثاني في جولة القصر وانتشار واسع لخدمات النظافة قبيل العيد

تتجه محافظة تعز إلى استقبال عيد الأضحى المبارك بجملة من الإجراءات الخدمية والتنظيمية التي من شأنها تخفيف معاناة المواطنين وتسهيل حركة التنقل، في مقدمتها التجهيز لافتتاح الخط الثاني في منفذ جولة القصر، بالتزامن مع حملة نظافة وانتشار خدمي واسع في المديريات الواقعة ضمن نطاق سلطة المجلس السياسي الأعلى.

ويحمل هذا التطور أهمية خاصة لأبناء تعز، إذ يأتي بعد عامين من فتح منفذ جولة القصر الرابط بين مدينة تعز الواقعة تحت سيطرة تحالف العدوان وأدواته، وبين المديريات الواقعة تحت سيطرة المجلس السياسي الأعلى، في خطوة جديدة تهدف إلى تقليص الازدحام وتسهيل مرور المسافرين من وإلى المدينة، خصوصاً مع تزايد حركة السفر مع اقتراب العيد.

وأوضح القاضي أحمد أمين المساوى، القائم بأعمال محافظ محافظة تعز، أن الأعمال الجارية في المنفذ تأتي في إطار صيانة روتينية وتجهيز الخط الثاني الخاص بخروج المسافرين من مدينة تعز، بما يسهم في تخفيف التكدس المروري وإنهاء مشاهد الطوابير الطويلة التي تتسبب في تأخير مئات المسافرين، لا سيما أولئك الذين يقطعون مسافات بعيدة للوصول إلى أهاليهم خلال إجازة العيد.

وأكد المساوى أن الهم الأول للسلطة المحلية في المحافظة هو خدمة أبناء تعز في مختلف المديريات دون تمييز، مشدداً على أن أي تفسيرات أخرى لما يجري في منفذ جولة القصر لا تستند إلى وقائع صحيحة، وداعياً وسائل الإعلام والناشطين إلى تحري الدقة والتأكد من مصادر الأخبار بما يخدم المصلحة العامة.

وأضاف أن الهدف من هذه الترتيبات هو تسهيل حركة الدخول والخروج، وتمكين المواطنين من قضاء إجازة عيد الأضحى بين أسرهم ومحبيهم بأقل قدر ممكن من المعاناة، في ظل ظروف إنسانية وخدمية ضاغطة فرضها العدوان السعودي وأدواته على المحافظة وسائر اليمن.

وفي السياق نفسه، أكد المساوى أن القيادة الثورية والسياسية توليان محافظة تعز اهتماماً خاصاً، وتوجهان باستمرار بخدمة المواطنين وتوفير المشاريع التي تخفف عنهم الأعباء، مشيراً إلى أن العمل متواصل في مختلف الجوانب الخدمية والتنموية والمؤسسية رغم شح الإمكانات وظروف العدوان والحصار التي تعاني منها المحافظة واليمن عموماً.

وبالتوازي مع هذه الاستعدادات، تشهد مديريات تعز الواقعة ضمن نطاق المجلس السياسي الأعلى حراكاً خدمياً وتنموياً ملحوظاً، مدفوعاً بعوامل الأمن والاستقرار والبيئة الهادئة، وهي عوامل يرى مراقبون أنها أسهمت في إيجاد واقع خدمي أفضل مقارنة بالمناطق الواقعة تحت سيطرة قوى العدوان وأدواته.

وفي إطار التجهيزات لاستقبال عيد الأضحى، تستعد السلطة المحلية أيضاً لتنفيذ حملة نظافة واسعة تواكب الانفجار السكاني الكبير الذي شهدته مديريات المحافظة خلال الفترة الماضية. وأوضح محمد علي الأصبحي، مدير مشروع النظافة بمحافظة تعز، أن عمال النظافة يعملون على مدار الساعة بنظام ثلاث ورديات، وسيواصلون مهامهم حتى خلال إجازة العيد، من خلال انتشار واسع في الأحياء والحارات والقرى والمديريات، لضمان رفع المخلفات أولاً بأول والحفاظ على المظهر العام للمحافظة.

ودعا الأصبحي المواطنين وأصحاب المحال التجارية والشركات وكافة فئات المجتمع إلى التعاون الجاد مع عمال النظافة الذين يبذلون جهوداً كبيرة لإظهار المحافظة بصورة لائقة، مثمناً دعم قيادة صندوق النظافة والتحسين، ومشيداً بالدور الكبير الذي يؤديه العمال في إنجاح هذه الجهود.

وبحسب إشادات مجتمعية، فإن انتشار عمال النظافة هذا العام يعد الأوسع والأكبر من كل السنوات الماضية مع قدوم عيد الأضحى، وهو ما يعكس حجم الاستعدادات المبذولة لمواكبة الكثافة السكانية المتزايدة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

إدانات دولية تتصاعد ضد إذلال “أسطول الصمود”.. بن غفير في واجهة فضيحة جديدة تكشف وحشية الاحتلال

تتسع دائرة الغضب الدولي ضد الاحتلال الإسرائيلي بعد المشاهد المهينة التي وثّقت التعامل الوحشي مع ناشطي “أسطول الصمود”، في تطور جديد يضع وزير الأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي إيتمار بن غفير في واجهة فضيحة سياسية وأخلاقية متصاعدة، ويؤكد أن ما جرى لم يكن مجرد إجراء أمني، بل سلوكاً منظماً قائمًا على الإذلال والتنكيل بحق متضامنين مدنيين جرى اعتراضهم في المياه الدولية ثم اقتيادهم إلى ميناء الاحتلال في أوضاع مهينة

وفي هذا السياق، أدانت وزيرة الخارجية الأسترالية الصور التي نشرها بن غفير مع ناشطي الأسطول، ووصفتها بأنها صادمة وغير مقبولة، مؤكدة رفض كانبيرا للتصرفات المهينة التي مورست بحق المشاركين. كما اعتبر وزير الخارجية النيوزيلندي أن سلوك بن غفير يشكل دليلاً إضافياً على تقويضه المتعمد والخطير للسلام والأمن، في إشارة إلى أن المسألة تجاوزت حدود حادثة احتجاز إلى تعبير فجّ عن عقلية سلطوية متطرفة تدفع نحو مزيد من الفوضى والتوتر.

ومن الجانب الأوروبي، عبّر رئيس المجلس الأوروبي عن صدمته من معاملة أعضاء أسطول الحرية، واصفاً ما جرى بأنه سلوك غير مقبول إطلاقاً، مع المطالبة بـ الإفراج الفوري عنهم. كما ذهبت المفوضية الأوروبية إلى وصف طريقة التعامل مع الناشطين بأنها “غير مقبولة بالكامل”، مؤكدة أن كل محتجز يجب أن يُعامل بسلامة وكرامة ووفقاً للقانون الدولي، وأن على حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضمان الحماية والمعاملة اللائقة لجميع الناشطين، وبينهم مواطنون أوروبيون.

وتُظهر الوقائع التي فجّرت هذه الموجة من الإدانات أن شرطة الاحتلال الإسرائيلي أجبرت ناشطي الأسطول على الركوع في صفوف وأيديهم مقيّدة خلف ظهورهم، بينما ظهر بن غفير في مقطع مصور يسخر منهم ويحمل علماً صهيونيا، في مشهد مهين أثار انتقادات واسعة حتى داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي نفسها. وقد نقلت رويترز أن هذا السلوك أثار اعتراضات من قادة غربيين ومن شخصيات صهيونية، بينما وصفت كندا المعاملة بأنها “مقززة وغير مقبولة”، واستدعت سفير الاحتلال الإسرائيلي احتجاجاً على الحادثة.

وفي أخطر ما كُشف لاحقاً، تحدث فريق قانوني نقلت عنه هآرتس عن عنف شديد وانتهاكات مهينة وإصابات خطيرة طالت المشاركين في الأسطول، مشيراً إلى أن بعضهم أُجبر على البقاء في أوضاع مؤلمة، وأن نساءً أُجبرن تحت تهديد مسدسات الصعق على نزع الحجاب، فيما تعرّض عشرات المشاركين إلى كسور في الأضلاع وصعوبات في التنفس. وهذه الشهادات، إن تأكدت بالكامل في المسارات القانونية والحقوقية، تعني أن ما جرى لم يكن مجرد احتجاز عنيف، بل اعتداءً منظماً يحمل سمات التعذيب والإهانة المقصودة.

ويعكس هذا التصعيد ضد أسطول الصمود طبيعة سياسة الاحتلال الإسرائيلي القائمة على تجريم العمل الإنساني والتضامن الدولي مع غزة، وتحويل الناشطين المدنيين إلى أهداف مباشرة لسلوك أمني وعقابي استعراضي. كما يكشف أن حكومة الاحتلال، وخصوصاً وزراءها الأكثر تطرفاً، باتوا يتعاملون مع هذه الملفات من منطلق الإذلال العلني لا حتى منطق الضبط الشكلي الذي كانت تحاول تل أبيب التستر به في مراحل سابقة.

في المحصلة، لم تعد قضية أسطول الصمود مجرد ملف احتجاز ناشطين، بل تحولت إلى فضيحة دولية مكتملة تفضح سلوك الاحتلال، وتُظهر بن غفير كأحد أبرز وجوه التطرف الإسرائيلي المنفلت. وبين الإدانات الأسترالية والنيوزيلندية والأوروبية، والتقارير عن العنف والكسور والإهانات، تتكرس صورة أوضح: الاحتلال لا يواجه المتضامنين بالقانون، بل بالقمع والإذلال، فيما تتزايد كلفته السياسية والأخلاقية أمام العالم.

خلل تقني يعلن وفاة تشارلز بالخطأ.. إذاعة بريطانية تفعّل بروتوكول رحيل الملك وتعتذر

أثارت إذاعة بريطانية محلية حالة من الإرباك والجدل بعدما بثّت إعلانًا خاطئًا عن وفاة الملك تشارلز الثالث، نتيجة خلل تقني أدى إلى تفعيل بروتوكول وفاة الملك المعتمد لدى وسائل الإعلام البريطانية عند رحيل العاهل، في حادثة نادرة أعادت تسليط الضوء على حساسية الإجراءات المرتبطة بالمؤسسة الملكية في بريطانيا.

وأقرت إذاعة كارولاين، ومقرها في مقاطعة إسيكس جنوب شرقي إنجلترا، بأن الإعلان غير الصحيح بُثّ بعد ظهر الثلاثاء بسبب خطأ في النظام المعلوماتي داخل الأستوديو الرئيسي. وأوضح مدير الإذاعة بيتر مور أن ما يُعرف بـ “إجراء وفاة الملك” قد فُعِّل بالخطأ، وهو ما أدى إلى إذاعة خبر غير صحيح عن وفاة الملك تشارلز.

وبيّن مور أن الإذاعة أوقفت بثها مباشرة بعد تفعيل هذا الإجراء، كما تقتضي القواعد المعمول بها في مثل هذه الحالات، الأمر الذي نبه فريق العمل إلى وجود الخلل، قبل أن تُستأنف البرامج لاحقًا مع تقديم اعتذار رسمي على الهواء.

وقدّمت الإذاعة اعتذارها إلى الملك تشارلز الثالث وإلى المستمعين، معربة عن أسفها لأي قلق أو إزعاج تسبب فيه هذا الخطأ. وجاءت الحادثة في وقت كان فيه الملك تشارلز والملكة كاميلا في زيارة إلى أيرلندا الشمالية، حيث شاركا في فعاليات عامة في بلفاست، من بينها عروض موسيقية ورقصات شعبية في منطقة تيتانيك كوارتر.

ويبلغ الملك تشارلز الثالث 77 عامًا، وقد اعتلى العرش في سبتمبر 2022 بعد وفاة والدته الملكة إليزابيث الثانية. وكان قصر باكنغهام قد أعلن في فبراير 2024 إصابته بالسرطان من دون الكشف عن نوعه، ما فتح حينها باب التكهنات حول وضعه الصحي، غير أنه واصل منذ ذلك الحين أداء مهامه الرسمية والمشاركة في مناسبات داخلية وخارجية.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على حجم الحساسية الإعلامية والسياسية المرتبطة بأي خبر يخص العائلة المالكة، خصوصًا ما يتعلق بوفاة الملك، حيث تحتفظ المؤسسات الإعلامية البريطانية ببروتوكولات جاهزة للتعامل مع مثل هذا الحدث الاستثنائي، بما يشمل نوعية البث وآلية التغطية والانتقال إلى البرمجة الخاصة.

كما أعادت الحادثة اسم إذاعة كارولاين إلى الواجهة، وهي واحدة من أقدم الإذاعات البريطانية المستقلة، إذ تأسست عام 1964 واشتهرت في بداياتها كـ إذاعة قرصنة كانت تبث من سفن قبالة السواحل البريطانية، قبل أن تتحول لاحقًا إلى محطة مرخصة.

إيران ترسّخ سيادتها على هرمز.. “منطقة سيطرة بحرية” جديدة ورسالة ردع حاسمة بوجه واشنطن وتل أبيب

أعلنت إيران انتقالها إلى مرحلة أكثر وضوحًا وحسمًا في إدارة مضيق هرمز، عبر إنشاء “منطقة سيطرة بحرية” تشرف عليها هيئة إدارة الممرات المائية في الخليج الفارسي المنشأة حديثًا، في خطوة تؤكد أن طهران لم تعد تتعامل مع المضيق بوصفه مجرد ممر ملاحي حساس، بل باعتباره مجالًا سياديًا مباشرًا يخضع للتنظيم والإدارة والرقابة الإيرانية. ووفق الإعلان، فإن المرور داخل هذه المنطقة سيتطلب التنسيق المسبق والحصول على إذن رسمي، بما يكرّس معادلة جديدة عنوانها أن الملاحة في هرمز لم تعد ممكنة خارج الإرادة الإيرانية وتنظيمها المباشر.

وحددت الهيئة نطاق هذه المنطقة على أنها تمتد من الخط الواصل بين جبل مبارك في إيران وجنوب الفجيرة في الإمارات على الجانب الشرقي من المضيق، إلى الخط الواصل بين طرف جزيرة قشم الإيرانية وأم القيوين في الإمارات على الجانب الغربي. ويكشف هذا التحديد الجغرافي الدقيق أن إيران لا تطلق مجرد إعلان سياسي، بل تؤسس إطارًا ميدانيًا وإجرائيًا منظمًا لإدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بما يمنحها قدرة أكبر على الضبط والمراقبة وتنظيم حركة العبور داخل هذا الشريان الحيوي.

وفي ترجمة عملية لهذه السيادة، أعلنت بحرية حرس الثورة الإسلامية أنها أمّنت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عبور 26 سفينة عبر مضيق هرمز، شملت ناقلات نفط وسفن حاويات وسفنًا تجارية أخرى، مؤكدة أن حركة الملاحة تتم بتصاريح رسمية وبالتنسيق الكامل مع القوات البحرية الإيرانية. وهذا الإعلان لا يحمل بعدًا دعائيًا فقط، بل يثبت أن إيران لا تطرح سيطرتها على المضيق كشعار، بل تمارسها فعليًا على الأرض والماء، عبر إدارة العبور وضمان أمنه وتثبيت قواعده التشغيلية.

وتحمل هذه التطورات رسالة مزدوجة. فمن جهة، تؤكد طهران أن المضيق ما يزال يعمل وأن الملاحة فيه ممكنة وآمنة، لكن ضمن القواعد الإيرانية لا ضمن الإملاءات الأمريكية. ومن جهة أخرى، تعلن أن هرمز تحول من ورقة ضغط تستخدمها واشنطن في خطابها السياسي والعسكري، إلى منصة سيادة إيرانية تعيد من خلالها طهران صياغة معادلة الأمن البحري في الخليج.

ويتزامن هذا التثبيت الميداني مع تصعيد واضح في خطاب الردع الإيراني. فقد أصدر حرس الثورة الإسلامية بيانًا تحذيريًا شديد اللهجة موجّهًا إلى العدو الأمريكي الصهيوني، أكد فيه أن إيران “لم تستخدم بعد جميع قدرات الثورة الإسلامية”، وأن خيارات الردع لم تُستنزف رغم الهجمات التي شنتها قوتان من الأعلى كلفة عسكريًا في العالم. وحذّر البيان من أن أي عدوان جديد سيُواجَه بضربات ساحقة في أماكن غير متوقعة، وأن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز هذه المرة حدود المنطقة إذا تكرر العدوان. وختم برسالة مباشرة تقول إن “الحرس أهل حرب، والعدو سيشاهد القوة الحقيقية في الميدان لا في البيانات”.

إن الجمع بين إعلان منطقة السيطرة البحرية وبين بيان الردع العسكري يكشف أن إيران تتحرك في مسارين متكاملين لا منفصلين:
الأول ميداني – سيادي، يكرّس إمساكها الفعلي بمضيق هرمز وتنظيم المرور فيه وفق قواعدها.
والثاني عسكري – ردعي، يبعث برسالة صريحة إلى واشنطن وتل أبيب بأن أي محاولة جديدة لكسر هذه المعادلة أو الالتفاف عليها ستقود إلى مواجهة أوسع وأقسى وأعلى كلفة.

وفي المحصلة، فإن طهران تبدو اليوم في موقع من يرسّخ الوقائع لا من يكتفي بردود الفعل. فهي تؤمن الملاحة وتديرها، وتعلن قواعدها بوضوح، وتربط ذلك بتهديد حاسم بأن القدرات الإيرانية الحقيقية لم تُكشف كاملة بعد. وبهذا، ترسم إيران معادلة جديدة في الخليج: هرمز تحت السيادة والتنظيم الإيراني، وأي مغامرة أمريكية أو إسرائيلية جديدة ستصطدم ليس فقط بإرادة سياسية صلبة، بل بقدرات ميدانية جاهزة لتحويل التصعيد إلى هزيمة ثقيلة للعدو.

الوَحدة اليمنية.. مشروع وطنٍ في مواجهة مشاريع التمزيق

تحلّ علينا الذكرى السادسة والثلاثون لتحقيق الوَحدة اليمنية، واليمن يعيش واحدةً من أخطر المراحل في تاريخه الحديث، مرحلة تتكشف فيها المؤامرات التي استهدفت هذا البلد منذ عقود، ليس؛ باعتبَاره مُجَـرّد جغرافيا، بل؛ باعتبَاره شعبًا يمتلك مقومات النهوض والاستقلال والسيادة.

لقد جاءت الوَحدة اليمنية في الـ22 من مايو 1990م كحلمٍ وطني كبير، عبّر عن تطلعات اليمنيين في بناء دولة موحدة قوية تتجاوز آثار التشطير والصراعات والانقسامات، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية والشراكة الوطنية.

 لقد كانت الوحدةُ إنجازًا تاريخيًّا عظيمًا أعاد لليمن هُويته الطبيعية ووحدته الحضارية والإنسانية.

لكن قوى الهيمنة والاستكبار والوصاية لم تنظر بعين الرضا إلى يمنٍ موحَّد يمتلك موقعًا استراتيجيًّا وثروةً بشرية وموقعًا جغرافيًّا بالغ الأهميّة.

ولذلك ظل مشروعُ استهداف اليمن قائمًا منذ اللحظة الأولى للوحدة، عبر تغذية الأزمات، وإثارة الصراعات، ودعم مشاريع الانقسام والارتهان للخارج.

واليوم، وبعد 11 سنة من العدوان والحصار والمؤامرات، تتضح الحقيقة أكثر من أي وقت مضى: أن الحربَ على اليمن لم تكن؛ بسَببِ حدثٍ عابر إلا لأن هناك من لا يريد لهذا البلد أن يكون مستقلًّا، حرًّا، موحدًا، وصاحب قرار سيادي.

لقد حاول الأعداءُ تمزيقَ اليمن سياسيًّا وجغرافيًّا واجتماعيًّا، وسعوا إلى إعادة إنتاج الانقسامات المناطقية والطائفية والحزبية، وإغراق البلاد بالفوضى والصراعات الداخلية، حتى يتحول اليمن إلى ساحة مستباحة للمشاريع الأجنبية.

لكن صمود الشعب اليمني ووعيه أفشل الكثيرَ من تلك المخطّطات، وأثبت أن الوحدة ليست مُجَـرّد اتّفاق سياسي، لكنها قضية وطنية متجذرة في وجدان اليمنيين

وفي ظل الواقع الراهن، تبدو الحاجةُ الآن إلى الوَحدة الوطنية أكبر من أي وقت مضى، ليس كشعار احتفالي، بل كمشروع مقاومة وصمود وبناء.

فاليمن الذي يواجه العدوان الصهيو إمار سعو أمريكي، والمؤامرات الاقتصادية والإعلامية والسياسية، لا يمكن أن ينهض إلا بتعزيز التلاحم الداخلي، وترسيخ الهُوية الإيمانية والوطنية الجامعة، والتمسك باستقلال القرار الوطني.

إن الذكرى الـ 36 للوحدة اليمنية تأتي واليمن يخوض معركة الدفاع عن سيادته وكرامته، وعن قضايا الأُمَّــة، يثبت للعالم أن الشعوب الحية قادرة على الصمود مهما بلغت التحديات.

تؤكّـد قيادتُنا الحكيمة أن مشاريعَ التقسيم والوصاية مهما امتلكت من أدوات القوة والدعم الخارجي، ستظل عاجزةً أمام إرادَة شعبٍ يؤمنُ بحقه في الحرية والوحدة والاستقلال.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن أخطرَ ما يهدّد الأوطان ليس فقط العدوان الخارجي، وإنما الانقسام الداخلي وارتهان العملاء للخارج.

ولذلك فإن الحفاظ على الوحدة يتطلب وعيًا وطنيًّا عاليًا، وإدراكًا بأن معركة اليمن اليوم هي معركة وجود وسيادة وهُوية، وأن أي تفريط بالوحدة من قبل الأدوات يخدم أعداء اليمن قبل غيرهم.

وفي هذه الذكرى الوطنية، يستحضر اليمنيون قيادةً وشعبًا، تضحيات الأجيال التي ناضلت؛ مِن أجلِ الوحدة، ويؤكّـدون أن اليمن سيبقى موحدًا رغم كُـلّ المؤامرات، وأن المستقبل سيكون لشعبٍ صابرٍ مجاهدٍ متمسكٍ بأرضه وهُويته وكرامته.

خلاصة القول: المحتلّ سيرحل، والحقوق ستنتزع، والوَحدة اليمنية لم تعد مُجَـرّد ذكرى تاريخية، بل عنوانًا لمعركة الحاضر وبوابةً لمستقبل اليمن الحر المستقل، والأيّام بيننا إن شاء الله تعالى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

قوانين الغاب الدولية

إن قوانين أُورُوبا وهيئات المجتمع الدولي لم تُفصَّل يومًا لحماية المستضعفين، ولم توفر الحماية الكاملة للمظلوم، ولم تقف سدًّا مانعًا أمام البُغاة، أَو توقف طغيان وجبروت المستكبرين.

لقد جاءت أحداثُ غزة في معركة “طوفان الأقصى” المُستمرّة لتكشفَ الزيفَ التامَّ لتلك القوانين المشبوهة، فما أمنّت طفلًا، ولا حمت امرأة، فقد تركت كيانَ الاحتلال الصهيوني يرتكبُ أبشع جرائم الإبادة على مرأى ومسمع من العالم.

ومن خلال جلسات مجلس الأمن الدولي، يتجلى التناقُضُ الصارخ في مفهوم الأمن الدولي؛ إذ كيف يُرجى العدل وحفظ الحقوق الإنسانية في هيئة يمتلك فيها المجرمُ الأمريكي حقَّ النقض “الفيتو”؟

خمس دول دائمة العضوية تتحكم بمصير البشرية؛ فيتبخر قرار القاعة بأكملها -حتى وإن أجمعوا على رفع حصار أو وقف حرب- بمُجَـرّد رَفعة يدٍ من ممثل أمريكا!

أثبت الواقع أن هذه القوانين الدولية مُجَـرّد بنود أشرفت على صياغتها قوى الاستكبار العالمية لتفرضها على الآخرين كأدَاة تدجين، بينما هي أول من يتنصل منها؛ ليتحول المجتمع الدولي إلى ألعوبة بائسة بيد واشنطن، تقرّر من خلالها متى تشتعل الحروب ومتى يستمر الدمار.

وإذا فشل مجلس الأمن -الذي يعد الركيزة الأَسَاسية لهيئة الأمم المتحدة- في فرض الأمن العالمي، فما الذي يضمن نجاح بقية المنظمات والهيئات التابعة لها؟

هل يمكن أن يتحقّق عدل في ظل غياب الأمن؟ بالطبع [ لا ]؛ لذا فإن محكمة العدل الدولية ومنظمات العفو والسلام غدت بحاجة ماسة إلى قوة تحميها لتتمكن من إنقاذ المجتمعات من بطش الأنظمة الاستكبارية.

سرياليةُ الطغيان.. من محكمة العدل إلى منابر واشنطن

إن مجلس الأمن الدولي بات بحاجة إلى مجلس أمنٍ آخر ينظم عمله ويفك ارتهانه؛ فحقيقته اليوم أنه ليس سوى “حارس مرمى” لقوى الاستكبار.

ومما يبعث على السخرية والأسى معًا، أنه بعد الدعوى القضائية التاريخية التي رفعتها دولة جنوب إفريقيا ضد كيان الاحتلال، وصدور القرارات القضائية بإدانة وملاحقة مجرمي الحرب وعلى رأسهم رئيس الوزراء الصهيوني “نتنياهو”، إذَا بنا نجده يعتلي المنابرَ ويخطب في أمريكا، وكأن مجلس الأمن والأمم المتحدة لا يعنيهم أمرَ القبض عليه!

هنا نكتشف أن قرارَ التحكم في فتح مكبرات الصوت، بل وحتى حركة مصاعد تلك القاعات، يُدار من دهاليز البيت الأبيض وبأوامر الصهيونية العالمية التي بلغت ذروة وقاحتها واستخفافها بالعالم.

مدرسة إبستين.. منطلق خيانة القانون الإنساني

إن المنطلق الحقيقي لهذه القرارات الملتوية ليس قاعات المحاكم، بل قاذورات مدرسة “جيفري إبستين” ومخرجاتها؛ هناك تأسست قواعد الخيانة، والفوضى، والمغالطات السياسية عبر الابتزاز الأخلاقي لصنّاع القرار في الغرب.

الآثار التدميرية لمنظومة الابتزاز التي افتعلها مخرجات مدرسة “إبستين” هي أخطرُ على البشرية من السلاح النووي؛ فمن داخل تلك الجزيرة المشبوهة اغتُصب القانون الدولي، وتبخرت الحقوق، وسُلبت الحريات، وأُعطي الحق لمن لا حق له، وصار المظلوم مدانًا ومحكومًا عليه بالموت إذَا تجرأ وقال للظالم: “كفى!”.

لقد تحولت القوانينُ الدولية إلى حارس شخصي لأمريكا وبريطانيا، ومعهم تلك الغدة السرطانية المزروعة في جسد أمتنا “إسرائيل”، والتي وجب اليوم تقليمُ أظافرها وخلعُ أنيابها التي تفترس الضحايا الضعاف وتسلخ لحمهم وهم يصارعون الموت.

إنها عقلية الغاب التي ترتكز عليها قيادة الاستكبار؛ كائنات تتوحد لإرهاب الضحية، وتصدر أثناء التهامها دماء الشعوب أصواتا ونخير كالحيوانات التي انعدم عقلها وإحساسها بجوع بقية القطيع.

إن العالم اليوم بات بحاجة ماسّة إلى “تغيير جذري” شامل لكل هذه القوانين الدولية التي تحولت إلى عبء على السلم البشري.

العدالة الإلهية حتمية، وما يزرعُه الطغاة اليوم في هذه الأرض سيحصدونه غدًا بطرق لا يتوقعونها

فمن خَدَع سيُخدع، ومن آذى سيُؤذى، ومن توهم بالبقاء عبر أشلاء الأطفال سيصحو على زواله..

هذه سُنَّة الحياة، وقانون صانع الكون لا يخطئ، وعدالته سبحانه سارية على الخلائق فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

الاعتياد على الإساءة إلى القرآن الكريم: كيف يقتل التكرار مشاعر العزة الإسلامية؟

هل تتذكّر شعورك في المرة الأولى التي سمعت فيها خبر حرق مصحف أَو تدنيسه في بلد غربي؟ كم استغرقتَ من الوقت حتى انتابك الغضب، وامتلأ قلبك بالألم، وتمنيت لو تستطيع فعل شيء؟

ثم اسأل نفسك: كم مرة تكرّر هذا الخبر منذ ذلك اليوم؟ وماذا حدث لردة فعلك مع كُـلّ مرة جديدة؟

هذا هو الخطر الصامت الذي يتسلل إلى قلوبنا دون أن نشعر: الاعتياد.

يقول السيد القائد في تحليله العميق: “بكثرة ما تكرّرت الإساءة إلى القرآن الكريم، يوشك أن يتحول سماع هذا الخبر إلى حالة اعتيادية روتينية لدى الكثير من أبناء أمتنا”.

وهذا إنذار خطير.

فالاعتياد على الإساءة إلى أقدس المقدسات يعني أننا فقدنا شيئًا من إنسانيتنا، وأن المشاعر التي تميزنا كمسلمين – مشاعر الإباء والعزة والكرامة – بدأت تذوب تدريجيًّا.

إنه ترويض مقصود، وليس مُجَـرّد حوادث عشوائية.

إن العدوّ الصهيوني، ومن خلفه من يحركونه، يدركون تمامًا أن الأُمَّــة الإسلامية لو استعادت علاقتها الحقيقية بالقرآن، لكانت قادرة على إفشال كُـلّ مؤامراتهم.

لذلك يسعَون إلى جعلنا نألف الذل، ونتقبل الهوان، ونصبح أُمَّـة هينة لا تغضب لانتهاك حرماتها.

تأمل معي هذه الحقيقة المُرّة: أُمَّـة يبلغ تعدادها مليارَينِ، تمتلكُ إمْكَاناتٍ هائلة، ومواردَ طبيعيةٍ تفوق الخيال، لا تستطيعُ أن تتخذَ موقفًا عمليًّا واحدًا تجاه إحراق مصحفها أمام الكاميرات! ليس مطلوبًا منا أن نعلنَ الحربَ على كُـلّ دولة، لكن المطلوب أبسطُ من ذلك: مقاطعة اقتصادية، موقف سياسي، بيان رسمي، مظاهرة شعبيّة، أَو حتى تغريدة مؤثرة.

لكن كَثيرًا مِنَّا وصل إلى درجة اللامبالاة، وكأن الأمرَ لا يعنيه.

هذا هو بالضبط ما يريدُه اليهود الصهاينة.

يريدون أن يقيسوا مدى ضَعف علاقتنا بالقرآن، فكلما ازدادت الإساءَاتُ وازداد صمتنا، ازداد يقينُهم بأننا أصبحنا بعيدين عن كتابنا، وأنه لم تعد له قدسيةٌ في نفوسنا.

وهنا يأتي السؤال الأهم: ماذا نفعل؟

أولًا: علينا أن نستعيد الوعي بأن هذا ليس مُجَـرّد خبر عابر.

إنه حلقة في هجمة شاملة تستهدف هُويتنا وديننا وقوتنا.

لا يمكن أن نتعامل معه كحدث روتيني نمر عليه بأذنٍ صماء.

ثانيًا: يجب أن تعود للقرآن مكانتُه في حياتنا.

ليس فقط تلاوةً وتجويدًا، بل فهمًا واتِّباعًا وتمسكًا.

فكما قال القائد:

“العناية بالقرآن على مستوى الاهتداء والاتباع والتمسك والعمل” هي المسار الحقيقي لمواجهة مساعي الأعداء.

ثالثًا: لا تستهن بأي فعل مهما كان صغيرًا.

تغريدة تعبّر عن الغضب، مشاركة لمنشور يفضح الإساءة، حديث في مجلسك مع الأصدقاء والعائلة، تذكير لأطفالك بمكانة هذا الكتاب العظيم.

كُـلّ هذه أفعال تعيد إحياءَ الشعور بالغيرة على المصحف.

رابعًا: مواقف عملية

على المستوى الجماعي، في بقية الدول علينا أن نطالب حكوماتنا باتِّخاذ مواقف عملية: استدعاء سفراء، مقاطعة دبلوماسية واقتصادية، تقديم شكاوى للمنظمات الدولية.

صحيح أن كَثيرًا من الحكومات العربية والإسلامية مقصِّرة، لكن هذا لا يعفينا من المطالَبة المُستمرّة.

لنتذكر أن الغضبَ لله هو دليل على حياة القلوب وليس انفعالًا عابرًا.

ومن لا يغضب لانتهاك حرمات الله، فقد مات قلبه.

والقرآن الكريم هو حبل الله المتين الذي يصلنا به، وهو النور الذي يخرجنا من الظلمات، وليس مُجَـرّد كتاب نضعه على الرف.

لنعد لأنفسنا مشاعر العزة والإباء.

لنقل: لن نعتاد أبدًا على الإساءة لكتابنا.

وكلما تكرّرت الإساءة، زاد تمسكنا به، وزاد غضبنا المقدس، وزادت فعالية موقفنا.

إن أعداء الإسلام يتربّصون بنا، ويختبرون صبرنا وغِيرتنا علينا.

فلنثبت لهم أننا أُمَّـةٌ لا تموتُ مشاعرُها، وأمة تعرفُ كيف تردُّ على الإهانة بعزة وكرامة.

{وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا}.

صدق الله العظيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طلال محمد الغادر

الناس في الميزان القرآني

القرآن الكريم هو كتابُ الله الخالد، ومنبعُ الهداية الإلهية للإنسانية جمعاء، نزل ليكون ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾؛ لا هدايةً جزئيةً أَو ظرفية، بل هدايةً شاملةً تخاطب العقل، وتوقظ الفطرة، وتضبط حركة الإنسان في الكون والحياة.

وقد جاء هذا الكتاب الرباني ليؤكّـد أنّ الهداية ليست دعوى، بل منهجًا متكاملًا يفسّر الوجود، ويهدي السلوك، ويقيم الميزان.

قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة النحل: 89].

فهو كتابُ تبيانٍ شامل، لا يترك أمرًا يتعلّق بالهداية إلا بيّنه، ولا شأنًا من شؤون الإنسان إلا وضع له ميزانه؛ هدىً يهدي، ورحمةً تحتضن، وبشرى تطمئن القلوب.

ويؤكّـد هذا الشمول قوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [سورة الأنعام: 39].

فلا نقص في البيان، ولا فراغ في المنهج، بل كمالٌ مقصودٌ يُحيل الإنسان إلى ربّه مسؤولًا عن فهم الهداية والعمل بها.

ثم يبيّن سبحانه أنّ القرآن لم يأتِ بأُسلُـوب واحدٍ جامد، بل صُرّفت معانيه وأمثاله لتخاطب العقول على اختلاف مستوياتها:

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا القرآن مِن كُـلّ مَثَلٍ﴾ [سورة الإسراء: 89].

ففيه من البيان ما يكفي، ومن الأمثال ما يغني، غير أنّ الإعراض لا يكون إلا من القلوب لا من النصّ.

ويصف الله كتابه بأنّه بصائر تهدي إلى الحق، لا مُجَـرّد ألفاظٍ تُتلى:

﴿هَٰذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة الأعراف: 203].

فهو نورٌ للعقل، وحياةٌ للقلب، ورحمةٌ لمن فتح له باب الإيمان.

ويخاطب القرآن الناس جميعًا بنداءٍ جامعٍ لا يقتصر على فئةٍ دون أُخرى:

﴿يَٰأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ [سورة النساء: 173].

برهانٌ يقيم الحجّـة، ونورٌ يكشف الطريق، فلا عذر بعد البيان، ولا ظلمة بعد النور.

ثم تأتي آية التحدّي لتغلق باب الشكّ وتثبت المصدر الإلهي لهذا الكتاب:

﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا القرآن لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [سورة الإسراء: 88].

ومن هنا تنطلق هذه القراءة في فهم المصطلح القرآني الناس، لا بوصفه لفظًا لغويًّا مُجَـرّدًا، بل كمفهومٍ مركزيٍّ في الهداية، يرتبط بالتسخير الكوني، وبالاختيار الإنساني، وبالمسؤولية في إقامة القسط، في ظلّ واقعٍ تتعرّض فيه قدسية القرآن ذاته لهجمةٍ عدوانيةٍ ممنهجة.

الإساءة إلى القرآن.. انحراف عن الميزان الإلهي:

إذا كان القرآن الكريم قد نزل هُدًى لِّلنَّاسِ، وميزانًا ربانيًّا يضبط حركة الإنسان في الكون، فإنّ الإساءة إليه ليست حادثةً معزولة ولا فعلًا فرديًّا، بل هي انحراف عن هذا الميزان، واختبار حادٌّ لموقف الناس من الهداية، والتسخير، وإقامة القسط.

إن ما تقوم به الحركة الصهيونية وأئمة الكفر (أمريكا وكيان الاحتلال) وأذنابهم التافهون المجرمون من إساءَات متكرّرةٍ ومنظّمةٍ إلى القرآن الكريم، ليس مُجَـرّد حادثة عابرة، بل هو مشروعٌ شيطانيٌّ صهيونيٌّ خبيث، يتحَرّك بوعي ضمن حملةٍ عدوانيةٍ صريحة ضد الإسلام والمسلمين، تقودها منظومة الاستكبار العالمي.

والهدف الحقيقي من وراء ذلك هو استهداف قدسية القرآن الكريم؛ لإفراغ الأُمَّــة من عناصر قوتها، وإعادتها إلى ظلمات الجاهلية، والعبودية للشيطان وزمرته المستكبرة.

أولًا: الإساءة إلى القرآن كتمرّد على ميزان الهداية:

إنّ تكرار حوادث حرق وتمزيق المصحف الشريف في العواصم الغربية، والمدن الأمريكية، والمستوطنات الصهيونية، ليس إلا امتدادا لمسارٍ تاريخيٍّ طويل من العداء للقرآن؛ بدأ في العصور الوسطى، وتعمّق في الحقبة الاستعمارية، وتبلور اليوم في المشروع الصهيوني بوصفه مشروعًا يستهدف كُـلّ ما يحرّر الإنسان من الطغيان.

فالإساءة للقرآن ليست خلافًا ثقافيًّا، بل تمرّدٌ على مصدر الهداية، ومحاولةٌ لنزع الشرعية عن الميزان الذي يفضح الظلم ويقوّض مشاريع الهيمنة.

ثانيًا: نزع القدسية وكسر الهُوية

تحويل الإساءة للمصحف الشريف إلى ممارسةٍ اعتياديةٍ تحت لافتة حرية التعبير الزائفة، هو إحدى أدوات الحرب الناعمة التي يديرها الاستكبار العالمي.

والهدف هو ضرب الوعي والبصيرة، وسلب الإيمان والأخلاق القرآنية من النفوس، حتى تتقبّل الأُمَّــة تدنيس مقدّساتها دون رادع، فتفقد هُويتها الإيمانية الجامعة، وتتحول إلى كيانٍ هشٍّ يسهل احتلاله واستباحته.

ثالثًا: التفريط والتخاذل.. اختلال في إقامة القسط

إنّ الخطر الأكبر لا يكمن في فعل المعتدي وحده، بل في حالة التفريط والتهاون والتخاذل التي تسود بعض أنظمة وشعوب الأُمَّــة، حَيثُ يبرّر العملاء والأنظمة التابعة الإساءة باسم الحريات، ويحاربون الغيورين على كتاب الله باسم التطرف.

وهذا التفريط ليس تقصيرًا سياسيًّا فحسب، بل خيانةٌ لموقع المسؤولية الإلهية، واستدعاءٌ للعقوبة الربانية.

رابعًا: لماذا يخافون القرآن؟

رغم كُـلّ محاولات التدنيس، يبقى القرآن محفوظًا بحفظ الله، وتتحوّل الإساءَات إليه غالبًا إلى دافعٍ للبحث والاهتداء.

لأنّ القرآن ليس كتابَ طقوس، بل مشروعَ تحرّر، ومنهجَ قسط، ودستورَ كرامةٍ إنسانية؛ يخشاه الطغاة ويحاولون تفريغه من محتواه التحرّري، وتحويله إلى نصٍّ منزوع الدسم لا يهدّد مشاريع الهيمنة.

فليس الخوف لديهم من مُجَـرّد النص، بل من أُمَّـة تتحَرّك بوعي هذا النص لتتحرّر من وصايتهم، وتطبّقه عمليًّا في واقعها، فتقود العالم نحو العدل الإلهي.

خامسًا: من الغضب إلى التحَرّك الجاد

إنّ مواجهة هذا الصلف لا تكون بالبيانات الهزيلة، بل بالتحَرّك الجاد والجهاد في سبيل الله، والعودة المعرفية العملية للقرآن ليكون حاكمًا في الواقع لا مُجَـرّد كتاب تلاوة.

وهو الكفيل بإحباط مخطّطات الأعداء وتفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية الشاملة.

وهنا يتجلّى المفهوم الإيماني الأصيل للولاية والبراءة؛ فالولاية لله ورسوله وأعلام الهدى تقتضي البراءة الواعية والعملية من أعداء الله ومقدّساته، ومناهضتهم ومقاطعتهم، ومن والى أمريكا وكِيان الاحتلال فقد خسر ميزان القرآن.

سادسًا: موقف اليمن ومحور المقاومة

يتجلّى موقف شعب اليمن، يمن الإيمان والحكمة والجهاد، ومحور المقاومة، في ربط الدفاع عن القرآن بنصرة غزة وفلسطين والمسجد الأقصى؛ باعتبَارها معركة وعيٍ وجودية، يتحدّد في ميزانها مصير الأُمَّــة.

المحور الثاني: الناس في الميزان القرآني… الهداية والتسخير وإقامة القسط:

حين يرد لفظ الناس في القرآن، لا يُفهم بوصفه توصيفًا بيولوجيًّا، بل مفهومًا رساليًّا في كونٍ متحَرّك كلّه.

فالوجود قائم على الحركة، وكل مخلوقٍ يؤدّي وظيفته بهدايةٍ فطريةٍ منضبطة.

أما الإنسان، فهدايته مزدوجة:

هدايةٌ كونيةٌ بالتسخير، وهدايةٌ شرعيةٌ بالاختيار والتكليف.

قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ القرآن هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ [سورة البقرة: 184].

فالقرآن نزل في كونٍ منضبط ليهدي الإنسان إلى الانسجام مع هذا النظام، وإقامة القسط.

﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: 37].

الكون كلّه مسبّح، والإنسان وحده يملك خيار الانسجام أَو الانحراف.

فالقرآن هو الميزان الذي يُحاسَب به، والناس في الميزان القرآني هم حملة الرسالة، والمكلّفون بإقامة القسط، والشهداء على البشرية بالحق، لا متفرّجين على صراع الحق والباطل.

ومن عمق هذا الميزان، تتجلّى بكّة (مكّة) المباركة، وجعلُ بيتِ الله الحرام قيامًا للناس ومصدرَ هدىً إلهيٍّ للعالمين:

﴿إِنَّ أول بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾ [سورة آل عمران: 96].

وهو الامتداد الحيّ للمسؤولية الإيمانية والحضارية التي تربط الأُمَّــة بمقدّساتها، وهو ما سنفرد له تناولًا تفصيليًّا مستقلًا في مقامٍ لاحق، بإذن الله.

القرآن هو الميزان.. ومن يسيء إليه إنما يعلن خصومته مع العدل، ويضع نفسه خارج موقع الإنسان الذي أراده الله خليفةً مقيمًا للقسط.. لا تابعًا للطغيان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدنان عبدالله الجنيد

أكثر من 20 ألف طالب في ذمار ومأرب يختتمون الدورات الصيفية بعرض كشفي حاشد يجسد حضور الجيل في ميادين العلم والموقف

شهدت محافظتا ذمار ومأرب فعاليات ختامية واسعة لأنشطة الدورات والمدارس الصيفية، عكست مستوى الحضور الشعبي والرسمي لهذه البرامج، وما حققته من أثر تربوي وثقافي وتعبوي في أوساط النشء والشباب، في إطار مسار يهدف إلى بناء جيل واعٍ بهويته، متسلح بالعلم، ومتشبع بالانتماء الوطني والإيماني.

وشهدت محافظة ذمار عرضًا كشفيًا طلابيًا واسعًا شارك فيه أكثر من 20 ألف طالب من منتسبي الأنشطة والدورات الصيفية والتعبوية، في مشهد عكس حجم الحضور الشعبي والرسمي لهذه البرامج، وما بلغته من أثر واضح في بناء الوعي وترسيخ الهوية وتعزيز الانتماء الوطني والإيماني.

وخلال الفعالية، أوضح محافظ ذمار محمد البخيتي أن أبناء اليمن أثبتوا حضورهم في ميادين المواجهة والمواقف الوطنية رغم محاولات استهداف الهوية والوعي، معتبراً أن الفعاليات الصيفية تمثل دليلاً واضحاً على تنامي الوعي الثقافي والإيماني لدى الأجيال. كما شدد على أن هذه الأنشطة تسهم في ترسيخ قيم الانتماء والثبات وتعزيز الموقف الداعم لقضايا الأمة، مؤكداً استمرار الموقف اليمني المساند للشعب الفلسطيني في غزة ولكل الشعوب العربية والإسلامية التي تتعرض للاعتداء، انطلاقاً من التزام ديني وأخلاقي وقيمي راسخ.

وشهد العرض في ذمار مشاركة واسعة لمنتسبي الدورات الصيفية من عدد من المديريات، حيث قدّم الطلاب عروضاً كشفية أظهرت المهارات التي اكتسبوها خلال فترة التدريب، كما رفعوا صور المصحف الشريف وشعارات الصرخة والحرية، ورددوا هتافات منددة بجرائم العدو الأمريكي والصهيوني في غزة والعدوان على لبنان وإيران، مؤكدين موقفهم الثابت في نصرة القرآن الكريم والمسجد الأقصى ورفضهم لكل أشكال الإساءة إلى المقدسات الإسلامية ومحاولات استهداف هوية الأمة وثوابتها. وعلى هامش الفعالية، جرى تكريم اللجان المنظمة والكوادر التي أسهمت في إنجاح الدورات الصيفية بالمحافظة.

وفي محافظة مأرب، شهدت مديريتا العبدية وماهلية، إلى جانب عزلتي الجرشة بمديرية الجوبة والجريداء بمديرية بدبدة، فعاليات خطابية وعروضاً كشفية في ختام أنشطة الدورات الصيفية تحت شعار “علم وجهاد”. ففي العبدية، أُقيم حفل تكريمي وعرض كشفي لطلاب المدارس الصيفية عكس المهارات والمعارف التي اكتسبها الطلاب، وأكدت الكلمات التي ألقيت في الحفل أهمية المدارس الصيفية في بناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة، ومتمسك بالثقافة القرآنية والهوية الإيمانية، مع الإشادة بجهود المعلمين والمعلمات.

وفي مديرية ماهلية، أُقيم عرض كشفي وحفل ختامي وتكريمي للطلاب والمعلمين المشاركين في المدارس الصيفية، وتخللت الفعالية مشاركات وفقرات أبرزت قدرات الطلاب ومهاراتهم، فيما أكدت الكلمات أن نجاح الأنشطة الصيفية جاء ثمرة تعاون رسمي وشعبي، وأن هذه الدورات تمثل مساحة تربوية وتعليمية فاعلة لصقل مواهب الطلاب وتنمية قدراتهم العلمية والثقافية والإبداعية. كما شهدت عزلة الجرشة حفلاً ختامياً تكريمياً، أشادت خلاله الكلمات بتعاون أولياء الأمور وحرصهم على إلحاق أبنائهم بالدورات والمدارس الصيفية.

أما في عزلة الجريداء بمديرية بدبدة، فقد أُقيمت فعالية تكريمية ختامية بحضور قيادات محلية وتعبوية، تخللتها فقرات أدبية وثقافية عكست مستوى الاستفادة من المدارس الصيفية، وقدم خلالها الطلاب نماذج من قراءة القرآن الكريم وفق القاعدة اليمانية، بما أظهر الأثر المباشر لهذه المدارس في تعزيز الارتباط بالقرآن وتنمية المهارات المعرفية والتعبيرية لدى المشاركين.

وفي المحصلة، تعكس هذه الفعاليات الختامية في ذمار ومأرب أن الدورات الصيفية تحولت إلى حاضنة تربوية وثقافية وتوعوية واسعة، تجمع بين العلم والتأهيل، وبناء الشخصية، وترسيخ الهوية، وتعزيز الوعي بقضايا الأمة. كما تكشف حجم التفاعل المجتمعي مع هذا المسار، سواء عبر الحضور الرسمي أو تعاون الأسر أو المشاركة الطلابية الواسعة، بما يجعل هذه البرامج أحد أبرز المساحات التي يُعاد من خلالها تشكيل وعي الجيل الجديد على قاعدة الانتماء والثبات والاستعداد للمستقبل.