الرئيسية بلوق الصفحة 130

إيران تُسقط “مشروع الحرية” الأمريكي بصاروخين.. هرمز تحت السيادة الإيرانية والفرقاطات الأمريكية تتراجع تحت النار

فشل الرهان الأمريكي على ما سماه دونالد ترامب “عملية الحرية” في مضيق هرمز، بعدما فرضت إيران معادلتها الميدانية سريعاً، وأكدت بوضوح أن أمن المضيق وإدارته والعبور فيه يخضع بالكامل لقرار قواتها المسلحة، وأن أي محاولة أمريكية أو أجنبية لفرض واقع جديد بالقوة ستُواجَه بالرد المباشر والحاسم.

ومنذ الساعات الأولى للتصعيد، جاء موقف مقر خاتم الأنبياء واضحاً وصريحاً، إذ أعلن أن القوات الإيرانية تشرف على أمن مضيق هرمز، وأن العبور تحت أي ظرف يجب أن يتم بالتنسيق معها، كما وجّه نداءً مباشراً إلى السفن التجارية وناقلات النفط بضرورة الامتناع عن أي محاولة للمرور دون تنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية. ولم تقف الرسالة عند هذا الحد، بل ترافقت مع تحذير شديد اللهجة بأن الجيش الأمريكي وأي قوات مسلحة أجنبية ستتعرض للهجوم إذا حاولت الاقتراب أو الدخول إلى مضيق هرمز، مؤكداً أن إيران ستواصل الحفاظ على أمن المضيق وإدارته بكل قوتها، وأن أي عمل عدواني أمريكي لن يؤدي إلا إلى زعزعة الوضع الراهن وتعريض أمن السفن للخطر.

وفي تأكيد إضافي على ثبات الموقف الإيراني، أعلن متحدث حرس الثورة الإسلامية أنه لم يطرأ أي تغيير على آلية إدارة مضيق هرمز، موضحاً أن السفن الملتزمة ببروتوكولات عبور القوات البحرية لحرس الثورة ستتمتع بالأمن والسلامة، بينما ستواجه أي تحركات مخالفة بالتوقيف بكل حزم. وهذا يعني أن طهران لم تتعامل مع التهديدات الأمريكية باعتبارها ضغطاً قابلاً للمساومة، بل باعتبارها تحدياً مباشراً للسيادة، ردّت عليه بتثبيت قواعد اشتباك صارمة تمنع أي طرف من تجاوز السلطة الإيرانية في هذا الممر الحيوي.

وميدانياً، تطور الموقف سريعاً عندما أعلن الجيش الإيراني أنه منع سفناً حربية أمريكية من الدخول إلى مضيق هرمز بعد تحذير صارم، في خطوة كشفت أن ما حاولت واشنطن تسويقه كـ“عملية حماية للملاحة” اصطدم منذ اللحظة الأولى بالسيادة الإيرانية وبالجاهزية العسكرية الكاملة. ثم جاءت المعطيات اللاحقة لتؤكد أن التراجع الأمريكي لم يكن مجرد إعادة تموضع، بل نتيجة مباشرة للرد الإيراني، إذ أفادت وكالة فارس بأن المدمرة الأمريكية تراجعت وانسحبت من المنطقة بعد استهدافها بصاروخين، وأن الفرقاطة الأمريكية توقفت عن مواصلة مسيرها واضطرت إلى الالتفاف والتراجع والفرار من المنطقة.

وبهذا المشهد، سقط عملياً الخطاب الأمريكي الذي حاول تصوير “مشروع الحرية” بوصفه مبادرة إنسانية أو عملية تقنية لتنظيم العبور، ليتبين أنه لم يكن سوى محاولة فاشلة لفرض اختراق بحري جديد تحت غطاء سياسي وإعلامي. غير أن إيران، التي كانت قد حذرت مسبقاً من أن أي اقتراب أمريكي أو أجنبي مسلح من المضيق سيُقابل بالهجوم، حوّلت هذا التحذير إلى فعل ميداني مباشر أعاد رسم حدود الحركة الأمريكية في المنطقة.

وفي موازاة هذا التطور العسكري، أشارت وكالة فارس إلى وصول 15 فرداً من طاقم السفينة “توسكا” إلى إيران، في دلالة إضافية على أن طهران لا تزال تتحكم ميدانياً بمجريات البحر ومسارات السفن والملفات المرتبطة بها. كما عززت وكالة تسنيم هذا المشهد بتأكيدها أن القوات المسلحة الإيرانية لن تسمح بمرور القوات الأمريكية عبر مضيق هرمز، وأن إيران مستعدة لكل السيناريوهات، في رسالة مفادها أن المواجهة لم تعد تدور حول مجرد عبور سفن، بل حول من يملك القرار السيادي في هذا الممر الاستراتيجي.

ولم تكن التداعيات الاقتصادية بعيدة عن هذا التصعيد، إذ أفادت رويترز بأن خام برنت ارتفع بأكثر من 5 بالمئة ليتجاوز 113 دولاراً للبرميل مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، وهو ما يكشف الأثر المباشر لأي تحرك في هذا الشريان العالمي، ويؤكد أن الولايات المتحدة حين تحاول العبث بأمن المضيق، فإنها تدفع الاقتصاد العالمي كله إلى حافة الاضطراب.

في المحصلة، تؤكد هذه التطورات أن إيران لم تكتفِ بفضح أكذوبة “مشروع الحرية” الأمريكي، بل أسقطته ميدانياً، وأثبتت أن هرمز لا يُدار بالمنشورات الأمريكية ولا بالتهديدات الإعلامية، بل بقوة السيادة الإيرانية والقدرة على فرض الردع. وبين التحذير الإيراني المسبق، ومنع السفن الحربية الأمريكية من الدخول، ثم إجبار الفرقاطات والمدمرات على التراجع تحت النار، بدا واضحاً أن واشنطن تلقت رسالة صريحة: مضيق هرمز ليس ساحة مفتوحة للاستعراض الأمريكي، بل منطقة تخضع بالكامل لحسابات إيران وإرادتها القتالية.

مشروع الحرية.. ترامب يزعم عن بدء مشروع انساني برعاية إيرانية والأخيرة تنسف المزاعم وتؤكد: “مضيق هرمز” إيراني ولن يدار بمنشورات ترامب

أدعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن بدء مشروع أمريكي جديد وصفه “بلفته انسانية وبرعاية إيرانية” وسماه “مشروع الحرية” موضحاً أن الجهود الأمريكية لتحرير حركة السفن في مضيق هرمز ستبدأ صباح اليوم الاثنين، وأن دولاً عدة طلبت من واشنطن المساعدة لإخراج سفنها من المضيق، زاعماً أن الولايات المتحدة ستقوم بتوجيه تلك السفن وإخراجها “بأمان”، وأن ما ستقوم به هو “لفتة إنسانية” ومن مظاهر “حسن النية”.

غير أن ترامب نفسه سرعان ما كشف الطابع الحقيقي لهذه العملية عندما هدد بأنه في حال عرقلة هذه العملية الإنسانية المزعومة فسيتم التعامل مع ذلك بالقوة، وهو ما ينسف من الأصل رواية “الإنسانية” ويحوّلها إلى إنذار عسكري مغطى بعبارات ناعمة. كما أن المعطيات اللاحقة أوضحت أن المشروع لا يتجاوز كونه آلية تنسيق للملاحة وتبادل معلومات استخباراتية مع بقاء البحرية الأمريكية بالجوار، دون أن يكون هناك حتى الآن مرافقة فعلية للسفن، ما يكشف هشاشة العنوان الكبير الذي يحاول ترامب تضخيمه سياسيًا وإعلاميًا.

وفي وقت يحاول فيه دونالد ترامب تسويق ما يسميه “مشروع الحرية” في مضيق هرمز باعتباره مبادرة إنسانية لحماية الملاحة، جاءت المواقف الإيرانية لتسقط هذا الخطاب وتكشفه بوصفه واجهة دعائية مضللة تخفي وراءها استمرار الحصار البحري والابتزاز العسكري الأمريكي ضد الجمهورية الإسلامية. فواشنطن، التي تدّعي أنها تسعى إلى “تحرير” حركة السفن، هي نفسها التي تقرّ بأن مشروعها يجري بالتوازي مع مواصلة الحصار البحري، وأنه مدعوم بمدمرات وصواريخ موجهة وأكثر من مئة طائرة وآلاف الجنود، بما يؤكد أن الحديث عن “الحرية” ليس سوى تسمية مخادعة لعملية ضغط عسكرية جديدة.

في المقابل، جاء الرد الإيراني من داخل المؤسسة الإيرانية، شديد الوضوح والحسم على أن أية محاولة أمريكية للتدخل في النظام البحري الجديد لمضيق هرمز ستُعدّ انتهاكاً مباشراً لوقف إطلاق النار. فقد أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أن مضيق هرمز والخليج لن يُدارا وفق منشورات ترامب الوهمية، وأن أحداً لم يعد يصدق سيناريوهات تبادل الاتهامات التي تستخدمها واشنطن لتبرير تحركاتها. أما مستشار المرشد الإيراني فقد سخر من لغة التهديد الأمريكية، معتبراً أن ترامب يجهل حقائق الاقتصاد والسياسة العالمية، وأن من يهدد إيران بالمجاعة يتجاهل أن الأمن الغذائي العالمي وتوريد الأسمدة يخضعان لتأثير هرمز، وأن من يعبث بهذا الشريان الحيوي سيصل إلى طريق مسدود. كما أشار إلى أن سحب القوات الأمريكية من ألمانيا والمشاكل الفنية التي تضرب سفنها تمثل إشارات على انهيار أوهام البيت الأبيض أكثر مما تمثل مظاهر قوة أو هيمنة.

بدوره، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الخطة الإيرانية ذات البنود الأربعة عشر مرتبطة حصراً بإنهاء الحرب، وأن ما يجري تداوله في وسائل الإعلام عن مضامين أخرى غير صحيح، نافياً بصورة صريحة الادعاءات المتعلقة بتعهد إيران بإزالة الألغام في مضيق هرمز، واصفاً ذلك بأنه “من نسج خيال وسائل الإعلام”. كما شدد على أنه لا توجد في هذه المرحلة مفاوضات نووية، وأن التركيز الإيراني الكامل ينصب على إنهاء الحرب المفروضة، لا على الدخول في متاهات تفاوضية جانبية أو الخضوع لإعادة تدوير الشروط الأمريكية تحت عناوين جديدة.

من جانبه، أكد مستشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن طهران تلقت الرد الأمريكي على مقترحها، وأنها تدرسه حالياً بعد أن قدمت واشنطن تعديلات عليه، على أن يتم الرد الإيراني عبر الوسيط الباكستاني. لكنه أوضح في الوقت نفسه أن إيران أعلنت مراراً أن أولويتها هي إنهاء الحرب مع الجانب الأمريكي، وأنها اقترحت إنهاءها في مختلف الجبهات، ومنها لبنان، إلى جانب بحث وضع هرمز. كما شدد على أن لا أحد يستطيع تحقيق أي هدف من خلال الضغط على إيران، مذكراً بأن واشنطن نفسها استخدمت مضيق هرمز لإرسال الدعم إلى قواتها في المنطقة، قبل أن تحاول اليوم ارتداء عباءة “حماية الملاحة” و”تحرير السفن”. وأشار أيضاً إلى أن إيران ستنسق مع سلطنة عمان ومع دول الجوار والدول المشاطئة بشأن الوضع في هرمز، بما يؤكد أن طهران تتعاطى مع المضيق من موقع الدولة السيادية التي تنسق إقليمياً، لا من موقع الطرف المعزول الذي يُملى عليه ما يفعل.

وفي البعد الميداني والمعنوي، شدد متحدث حرس الثورة الإسلامية على أن إيران ستنتصر في هذه المعركة غير المتكافئة بفضل قدرتها على الصمود وامتلاك زمام المبادرة، وأن قوتها المعنوية وإيمان مقاتليها مكّناها من مواجهة أحدث ما حشدته أمريكا من معدات وقدرات. وهذا المعنى هو جوهر الموقف الإيراني كله: فبينما تحاول واشنطن تغليف الحصار باسم “الحرية”، تؤكد طهران أن العدوان لم ينجح في كسرها عسكرياً، ولن ينجح في ابتزازها سياسياً، وأن أي مسار سياسي يجب أن يبدأ من وقف الحرب، واحترام السيادة الإيرانية، والكف عن توظيف هرمز كأداة تهديد ودعم للعدوان.

في المحصلة، لم يعد “مشروع الحرية” سوى عنوان أمريكي زائف يراد منه تجميل الحصار وشرعنة الوجود العسكري في هرمز، بينما ترد إيران بوضوح أن خطتها ليست للتفاوض على أوهام واشنطن، بل لإنهاء الحرب وكشف الخداع الأمريكي وإبقاء القرار في المضيق ضمن معادلة السيادة والردع. وبين مزاعم ترامب عن “الإنسانية” و”حسن النية”، وبين النفي الإيراني الصريح لتلك المزاعم، يتأكد أن ما يجري هو صراع على الرواية والإرادة والسيادة، وأن طهران ما تزال تنظر إلى كل محاولة أمريكية من هذا النوع باعتبارها امتداداً للعدوان لا مدخلاً حقيقياً للسلام.

يديعوت أحرونوت: “مسيّرات حزب الله البصرية” تتجاوز التشويش وتضع الاحتلال أمام تهديد بلا اعتراض فعّال

سلّط تحليل نشره موقع Ynet يديعوت احرونوت العبري الضوء على أحد أخطر التطورات في ميدان المواجهة شمال فلسطين المحتلة، والمتمثل في الطائرات المسيّرة الانتحارية الجديدة التي يستخدمها حزب الله، والتي تعتمد على الألياف البصرية بدل الاتصال اللاسلكي، في تحول تقني وميداني يضع جيش الاحتلال أمام تهديد شديد التعقيد يصعب التعامل معه بالوسائل التقليدية المعتمدة في الحرب الإلكترونية.

وبحسب التحليل، فإن هذه المسيّرات تعمل وفق نظام FPV، أي التحكم المباشر عبر الكاميرا، وهو ما يمنحها دقة عالية جداً وقدرة على إصابة أهداف صغيرة ومتحركة في الميدان. غير أن الميزة الأخطر في هذا النوع من السلاح لا تكمن فقط في دقته، بل في آلية الاتصال نفسها، إذ لا تعتمد المسيّرة على بث إشارات لاسلكية يمكن التشويش عليها أو اعتراضها، وإنما ترتبط بالمشغّل عبر سلك من الألياف البصرية، ما يجعلها شبه محصنة ضد الحرب الإلكترونية التي طالما راهن عليها الاحتلال في اعتراض هذا النوع من التهديدات.

ويشير التحليل إلى أن مدى المسيّرة يرتبط بطول هذا السلك، ويتراوح لدى حزب الله بين 10 و15 كيلومتراً، مع الإشارة إلى أن بعض النماذج في تجارب أخرى قد تصل إلى عشرات الكيلومترات. وهذا يعني أن المقاومة باتت تمتلك قدرة على إدارة هجوم قريب ومباشر ودقيق من دون الحاجة إلى تعريض منظوماتها لاتصالات مكشوفة أو إشارات يمكن اصطيادها إلكترونياً.

ويؤكد التحليل العبري أن هذه التكنولوجيا ليست جديدة من حيث الأصل، إذ تعود جذورها إلى أبحاث عسكرية منذ سبعينيات القرن الماضي، إلا أن تطور الاتصالات البصرية وانخفاض الكلفة وسهولة التصنيع جعلها اليوم أكثر عملية وفعالية في ميادين الحرب الحديثة. كما يشير إلى أن الاستخدام العملي لهذا النوع من المسيّرات تطوّر بشكل واضح خلال الحرب في أوكرانيا، حيث استُخدم بكثافة في مهام الاستطلاع والهجوم، قبل أن تنتقل الخبرة لاحقاً إلى الشرق الأوسط.

وفي ما يخص حزب الله، يلفت التحليل إلى أن المقاومة لا تبدأ من الصفر في هذا المجال، بل تمتلك خبرة مبكرة ومراكمة في تشغيل المسيّرات تعود إلى ما قبل عام 2006، ثم تطورت عبر التجارب الميدانية في سوريا، وعبر مسارات نقل المعرفة والخبرة من إيران ومن شبكات إقليمية متصلة بمحور المقاومة. وهذا يعني أن إدخال مسيّرات الألياف البصرية ليس مجرد اقتناء سلاح جديد، بل هو نتيجة مسار تراكمي من التطوير والخبرة والتكيّف الميداني.

ووفقاً للتحليل، تمر عملية الهجوم بهذه المسيّرات بعدة مراحل مترابطة تبدأ بـ جمع المعلومات عن الهدف، ثم الطيران المنخفض نحو المنطقة المستهدفة، يلي ذلك البحث البصري المباشر عن الهدف، قبل تنفيذ الهجوم النهائي الدقيق. وهذا التسلسل يمنح المسيّرة قدرة على العمل كأداة اصطياد تكتيكي في لحظة الاشتباك، لا كوسيلة قصف عشوائي، وهو ما يفسر ارتفاع فاعليتها ضد المواقع والآليات والتجمعات العسكرية.

ورغم هذه الفعالية، أشار التحليل إلى أن هذا النوع من المسيّرات لا يخلو من قيود فنية وعملياتية، إذ إن وزن السلك قد يؤثر على الأداء، كما أن الحاجة إلى رؤية الهدف مباشرة تفرض حدوداً على بعض سيناريوهات الاستخدام، فضلاً عن أن المسيّرة قد تكون عرضة للكشف في بعض مراحل الطيران أو الاقتراب. غير أن هذه القيود، وفق القراءة نفسها، لا تنتقص من حقيقة أن الاحتلال يواجه سلاحاً مختلفاً يصعب إخضاعه للمنطق الدفاعي التقليدي.

وفي ما يتعلق بوسائل المواجهة، ذكر التحليل أن الخيارات المطروحة أمام جيش الاحتلال تشمل ضرب منظومات الاستطلاع قبل الهجوم، ومحاولة كشف المسيّرات بصرياً أو صوتياً، واستخدام التمويه والدخان، إلى جانب السعي لتطوير أنظمة تدمير مباشرة مثل الموجات الكهرومغناطيسية. لكن مجرد عرض هذه الوسائل يكشف أن العدو ما يزال في مرحلة البحث عن إجابات، لا في مرحلة امتلاك حل ناجز وحاسم.

وفي المحصلة، يكشف تحليل Ynet أن حزب الله أدخل إلى ساحة المواجهة أداة قتالية دقيقة وعصية على التشويش، تمثل تحدياً عملياً حقيقياً لمنظومات الاحتلال الدفاعية. كما يؤكد أن انتقال المقاومة إلى هذا المستوى من الاستخدام التقني لا يعني فقط تطوير سلاح جديد، بل تغييراً في شكل الاشتباك نفسه، حيث تتحول المسيّرة من وسيلة مساندة إلى عنصر حاسم في الاستنزاف والاصطياد وكسر حرية الحركة لدى قوات الاحتلال. وبذلك، فإن سلاح الألياف البصرية لا يضيف مجرد تهديد تكتيكي جديد، بل يفتح أمام المقاومة مساحة أوسع لفرض معادلات ميدانية أكثر إيلاماً وتعقيداً على الجبهة الشمالية.

حزب الله يفرض معادلة الميدان قبيل أي لقاء سياسي.. صواريخ ومسيّرات الألياف الضوئية ترسم السقف اللبناني في وجه الاحتلال

حزب الله

دخلت الساحة اللبنانية مرحلة شديدة الحساسية، مع اقتراب الحديث عن ترتيبات أمريكية للقاء محتمل بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، في وقت سارع فيه حزب الله إلى فرض سقفه السياسي والميداني بوضوح، مؤكداً أن أي محاولة لتمرير تفاهمات على حساب المقاومة ستصطدم بحقائق النار في الجنوب، حيث تواصل المقاومة إيلام قوات الاحتلال وتفكيك رهاناته العسكرية.

وفي هذا السياق، جاء موقف نائب كتلة حزب الله النيابية حسن فضل الله حاسماً، إذ أكد أن المقاومة لن تقبل بنتائج أي مفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أن الدفاع عن الأرض لا يحتاج إلى إذن، ولا يتطلب إجماعاً وطنياً عندما يكون هناك عدوان واحتلال. ويعكس هذا الموقف إصرار الحزب على أن ملف المواجهة مع العدو لا يمكن إخضاعه لمسارات سياسية تُدار تحت الضغط الأمريكي أو تُستخدم كأداة لتصفية سلاح المقاومة أو دفع البلاد نحو انقسام داخلي.

ولم يقتصر خطاب فضل الله على رفض المخرجات السياسية المحتملة، بل حمل أيضاً تحذيراً داخلياً واضحاً من اللعب على وتر الفتنة، إذ أكد أن من يريد الحفاظ على السلم الأهلي عليه أن يضبط لسانه وأبواقه الإعلامية التي تتعرض للرموز والكرامات والمقامات، محملاً بعض القنوات المحسوبة على بعض السلطة مسؤولية خطيرة في إثارة التوتر والتحريض على الفتنة من خلال الإساءة إلى بيئة المقاومة وشهدائها ورموزها.

وتستمد هذه المواقف السياسية صلابتها من وقائع ميدانية متراكمة فرضتها المقاومة على الأرض في جنوب لبنان، حيث تشير المعطيات إلى أن حزب الله نجح في تغيير تكتيكاته القتالية بصورة أربكت الاحتلال، ودفعت حتى الإعلام العبري إلى الاعتراف بأن القوات الإسرائيلية باتت تواجه كابوساً حقيقياً على الجبهة الشمالية. وبحسب ما نُقل عن مصادر إسرائيلية، فإن قوات الاحتلال أصبحت عالقة بين العجز عن التقدم والعجز عن الانسحاب، بعدما بدّل مقاتلو حزب الله نمط الاشتباك ورفعوا من مستوى الاستنزاف والدقة.

وفي هذا التحول الميداني اللافت، برز استخدام طائرات تعمل بالألياف الضوئية كواحد من أكثر الأسلحة إيلاماً وفعالية في المواجهات الأخيرة، حيث نجحت هذه المسيّرات في تجاوز منظومات العدو الدفاعية، وتنفيذ ضربات دقيقة أحدثت ما يشبه المجازر في صفوف القوات الإسرائيلية التي كانت تحاول التوغل وتدمير المنازل في القرى الجنوبية. وهذا التطور لم يعد مجرد تفصيل تقني، بل بات عنواناً لمعادلة ردع جديدة تفرضها المقاومة، وتؤكد أن الاحتلال لم يعد يملك حرية الحركة التي كان يتوهمها.

وخلال الساعات الأخيرة، واصل حزب الله تثبيت هذه المعادلة عبر سلسلة عمليات مركزة استهدفت تجمعات وآليات ومقار قيادية لجيش الاحتلال في أكثر من محور. فقد أعلن استهداف تجمع لآليات وجنود العدو في محيط مدرسة بلدة حولا بصلية صاروخية، قبل أن يوسع دائرة عملياته باستهداف كاميرا مراقبة حديثة في مقر قيادي في بلدة البياضة بمسيّرة انقضاضية، محققاً إصابة مؤكدة، كما استهدف آلية “نميرا” تقل طاقماً قيادياً لجيش العدو في البياضة بمسيّرة انقضاضية أخرى.

ولم تتوقف عمليات المقاومة عند هذا الحد، إذ أعلن الحزب لاحقاً قصف تجمع لآليات وجنود العدو في ساحة بلدة القنطرة بصلية صاروخية، إلى جانب استهداف موقع بلاط المستحدث بقذائف المدفعية، وقصف مقر قيادي لجيش الاحتلال في بلدة البياضة، فضلاً عن استهداف تجمع لقوات العدو في البلدة نفسها بقذائف المدفعية، مع تأكيد تحقيق إصابات مباشرة. وتعكس هذه العمليات نمطاً واضحاً من الضغط المتعدد المحاور الذي يرهق الاحتلال ويمنعه من تثبيت أي إنجاز أو بناء أي تموضع آمن.

وبذلك، يبدو أن حزب الله أراد أن يبعث برسالة مزدوجة قبيل أي حراك سياسي محتمل: الأولى إلى الداخل اللبناني بأن المقاومة لا تزال تمسك بزمام الردع والدفاع، وأن أي محاولة لتجاوزها أو استهدافها تحت عناوين التسوية أو الدولة أو السلاح ستفجر مزيداً من التعقيد، والثانية إلى العدو الإسرائيلي وواشنطن بأن الميدان ما يزال يتكلم بصوت المقاومة، وأن أي لقاء أو تفاوض لا يستند إلى واقع الهزيمة الإسرائيلية في الجنوب سيكون منفصلاً عن الحقيقة.

في المحصلة، فإن ما يجري اليوم في لبنان يثبت أن حزب الله لا يكتفي برفض الضغوط السياسية، بل يسند هذا الرفض بقوة النار والدقة الميدانية. فبين تصريحات حسن فضل الله، وضربات الصواريخ، ومسيّرات الألياف الضوئية، يتشكل مشهد واضح عنوانه أن المقاومة هي التي ترسم السقف، والميدان هو الذي يحدد حدود السياسة، لا العكس.

خفض التصعيد غطاء استخباري.. سياسيون وأمنيون: الرياض وواشنطن وتل أبيب تنقل حربها إلى الداخل اليمني بعد الفشل الميداني

أكد سياسيون وخبراء أمنيون أن ما يُروَّج له تحت عنوان “خفض التصعيد” لا يعدو كونه خدعة سعودية جديدة ومناورة عدوانية تهدف إلى تمرير حرب استخباراتية وأمنية ضد اليمن، بعد أن مُني ثلاثي العدوان السعودي والأمريكي والإسرائيلي بفشل عسكري واضح في الميدان، وعجز عن كسر إرادة اليمنيين أو إيقاف دورهم المساند لفلسطين ومحور المقاومة.

وفي هذا السياق، أوضح محمد ناصر حتروش أن ثلاثي العدوان ما يزال يراهن بيأس على أنشطته التجسسية والاستخباراتية كخيار أخير، بعد سقوط رهاناته العسكرية، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية اليمنية تمكنت منذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى” وحتى اليوم من ملاحقة وإحباط عشرات الخلايا، كان آخرها خلية التجسس الأمريكية الإسرائيلية السعودية التي سعت إلى رصد واستهداف القدرات والقيادات العسكرية خلال معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” لإسناد غزة. وبيّن أن هذا الانتقال إلى “حرب الظل” يكشف حجم الانكسار الذي وصل إليه العدو بعد فشله في كسر الموقف اليمني بقوة النار والبوارج والأساطيل.

ومن جانبه، أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله الدكتور حزام الأسد أن اعترافات شبكات التجسس المكتشفة تضع العالم أمام حقيقة التخادم الاستخباراتي بين الرياض وواشنطن والكيان المؤقت لاستهداف اليمن، موضحاً أن النظام السعودي يؤدي دوراً وظيفياً مباشراً في هذا التحالف العدواني، عبر استغلال الظروف المعيشية والحصار لتجنيد بعض ضعفاء النفوس بواسطة المال والابتزاز. وشدد على أن أي حديث عن السلام يبقى فارغاً من المضمون ما لم يتضمن وقفاً كاملاً للعدوان العسكري والاقتصادي والاستخباري، واحتراماً كاملاً لسيادة اليمن واستقلاله.

بدوره، شدد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح على أن المخابرات السعودية تواصل تجنيد الخلايا وتكثيف عمليات الرصد الجوي اليومي، ما يثبت أن حالة “خفض التصعيد” الراهنة ليست سوى غطاء لاستمرار الحرب بنوايا عدوانية. وأشار إلى أن الرياض لا تتعامل مع اليمن بمنطق السلام، بل تواصل استثمار المعلومات الاستخباراتية ومشاركتها مع العدوين الأمريكي والصهيوني، وهو ما تؤكده اعترافات العناصر المقبوض عليها بشأن إحداثيات الغارات العدوانية. وحذر من الطمأنينة الزائفة، داعياً القوات المسلحة والوعي الشعبي إلى البقاء في حالة استنفار دائم لإفشال مخططات الانقضاض على الشعب اليمني.

وفي البعد الأمني، رأى الخبير الأمني العميد عابد الشرقي أن خطورة المرحلة تستدعي الانتقال من الدفاع إلى الهجوم الأمني، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب بصورة حازمة، مطالباً بإنزال أشد العقوبات الرادعة بحق الجواسيس العاملين لصالح الموساد والاستخبارات السعودية والأمريكية، ومؤكداً أن التساهل مع هذه الجرائم يشجع على الخيانة. كما أشاد بما وصفه بالاحترافية العالية للأجهزة الأمنية اليمنية في كشف هذه العناصر بأساليب نوعية، أسهمت في تجفيف منابع تسريب المعلومات والإحداثيات التي تسببت في دماء الشهداء ومآسي الاستهداف.

وفي الإطار نفسه، أكد العقيد عبدالرحمن المنور، مدير مركز الإعلام الأمني بتعز، أهمية الانضباط المعلوماتي، وكسر حاجز الخوف لدى المواطنين عند التعرض للابتزاز، مشدداً على وجود قنوات سرية تحمي المبلغين. كما دعا إلى تفعيل الفلترة الذاتية للمحتوى قبل نشره رقمياً، والتفكير في مدى استفادة العدو من الصور أو المعلومات المسربة المتعلقة بالتحركات العسكرية، معتبراً أن استشعار الرقابة الإلهية والحذر من هوس “اللايكات” كفيلان بإفشال معظم عمليات الرصد المفتوحة التي تستهدف الجبهة الداخلية.

ويخلص التقرير إلى أن انكشاف هذه الخلية الجديدة يضاف إلى سجل حافل من النجاحات الأمنية اليمنية في تفكيك عشرات الشبكات السابقة، ويطرح سؤالاً مباشراً حول ما إذا كان تحالف العدوان سيفهم أخيراً أن اختراق الداخل اليمني رهان خاسر، أم أنه سيواصل التمسك بسياساته العقيمة القائمة على استمالة ضعاف النفوس والمتاجرة بالخيانة. غير أن الحقيقة التي يثبتها الواقع، بحسب التقرير، هي أن الجبهة الداخلية اليمنية تزداد صلابة بفعل التلاحم بين يقظة الأجهزة الأمنية والوعي الشعبي المتنامي، وهي معادلة تجعل كل محاولات زعزعة الاستقرار ترتد على أصحابها، وتؤكد أن صون الاستقلال يبدأ باجتثاث بؤر العمالة وتطهير الساحة الوطنية من دنس التبعية للخارج.

غزة تحت نار استهداف الحقيقة والحياة.. 262 صحفياً شهيداً و90 بالمئة من البنية الصحية خارج الخدمة

تكشف المعطيات الصادمة الصادرة عن حركة حماس ومنظمة أطباء بلا حدود أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لم يقتصر على القتل المباشر والتدمير الواسع، بل اتخذ طابعاً أكثر خطورة يتمثل في استهداف منهجي للصحفيين والطواقم الطبية والمنشآت الصحية، في محاولة واضحة لخنق الحقيقة وإسكات الشهود وتحويل القطاع إلى مساحة معزولة عن الرصد والنجدة والإنقاذ.

ففي مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أعلنت حركة حماس أن عدد الصحفيين والصحفيات الذين استشهدوا خلال عامي حرب الإبادة على غزة بلغ 262 شهيداً، فيما لا يزال نحو 50 صحفياً معتقلين في سجون الاحتلال، يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، في انتهاك صارخ لكل المواثيق والأعراف الدولية. وأكدت الحركة أن هذه الجرائم لا يمكن أن تحجب حقيقة الإرهاب الصهيوني، مشيرة إلى أن قائمة الضحايا تشمل أيضاً أكثر من 500 جريح ومصاب من العاملين في الحقل الإعلامي، بينهم من ارتقى حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025.

وطالبت حماس الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتحرك لتحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، من أجل وقف هذه الجرائم والإفراج عن الصحفيين المعتقلين، والسماح لوسائل الإعلام الدولية بدخول غزة ونقل الحقيقة التي يواصل الاحتلال العمل على تزويرها وإخفائها منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023.

وتعكس هذه الأرقام، في دلالتها الأعمق، أن استهداف الصحفيين في غزة لم يكن عشوائياً أو ناتجاً عن “أضرار جانبية”، بل جاء في إطار سياسة مقصودة لإعدام الحقيقة قبل أن تصل إلى العالم. فالصحفيون الذين وثقوا المجازر والدمار والقتل اليومي تحولوا إلى أهداف مباشرة، ليس لأنهم أخطأوا المكان، بل لأنهم كانوا في المكان الذي يفضح الجريمة. ومن هنا، يصبح استهداف الكاميرا والقلم والصورة جزءاً من الحرب على الذاكرة والرواية والشهادة الحية.

وفي هذا السياق، يرى صحفيون فلسطينيون أن الاحتلال يدرك تماماً أن الصورة الواحدة قد تهدم آلاف الروايات الدعائية، وأن مقطعاً قصيراً يوثق المجزرة قد ينسف خطاباً سياسياً كاملاً بُني على التضليل. لذلك، فإن استهداف الصحفيين هو محاولة لتحويل غزة إلى منطقة مظلمة لا تراها عدسات العالم ولا تصل منها الشهادة الكاملة، بما يسمح للاحتلال بالاستمرار في جرائمه بعيداً عن ضغط الحقيقة.

وبالتوازي مع هذه الحرب على الإعلام، جاءت شهادة منظمة أطباء بلا حدود لتكشف الوجه الآخر من الجريمة، حيث قالت إن استهداف المستشفيات والطواقم الطبية في غزة لم يعد استثناءً بل أصبح قاعدة دامية. وفي بيان صدر بمناسبة مرور 10 سنوات على اعتماد القرار 2286 الخاص بحماية الرعاية الصحية، أكدت المنظمة أن ما كان يفترض أن يكون محرماً وفق القانون الدولي بات اليوم أمراً شائعاً ومتكرراً، في ظل تصاعد الهجمات وغياب المساءلة.

وقال الرئيس الدولي للمنظمة جافيد عبد المنعم إن الدول التي تعهدت بحماية الرعاية الصحية مطالبة بالتوقف عن الاختباء خلف الأعذار وتبادل الاتهامات، والانتقال إلى إجراءات حقيقية تفرض احترام القانون الدولي الإنساني بالفعل لا بالتصريحات. وأوضح أن السنوات العشر الأخيرة شهدت تصاعداً خطيراً في الهجمات على المستشفيات وسيارات الإسعاف، بينما بقي الإفلات من العقاب هو القاعدة السائدة، مع لجوء الدول المتهمة إلى الإنكار أو الادعاء بوقوع “أخطاء” أو التشكيك بصفة الحماية للجهات المستهدفة.

وفي غزة، تبرز الكارثة بشكل أوضح وأشد قسوة، إذ تشير المعطيات إلى أن نحو 90 بالمئة من البنية التحتية الصحية في القطاع تعرضت للتدمير أو الضرر الجزئي، مع خروج غالبية المستشفيات عن الخدمة أو عملها بقدرات محدودة جداً، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وانهيار شبه كامل في الخدمات العلاجية والتخصصية. كما تواجه الطواقم الطبية استنزافاً غير مسبوق نتيجة الاستهداف المباشر وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية، ما أدى إلى ارتفاع الوفيات وتفاقم المأساة الإنسانية بسبب انعدام العلاج والرعاية.

وتزداد الصورة قتامة مع الأرقام العالمية التي أوردتها المنظمة، حيث سجل نظام مراقبة الهجمات على الرعاية الصحية التابع لمنظمة الصحة العالمية 1348 هجوماً على المرافق الطبية خلال عام 2025 فقط، ما أسفر عن مقتل 1981 شخصاً. كما أشارت أطباء بلا حدود إلى مقتل 21 من كوادرها منذ عام 2016 في 15 حادثة خلال أداء مهامهم الإنسانية في عدد من بؤر الصراع، بما فيها الأراضي الفلسطينية ولبنان والسودان وأوكرانيا وميانمار.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو غزة اليوم نموذجاً صارخاً لسياسة ممنهجة تستهدف الحقيقة والحياة معاً: الصحفي يُقتل لأنه يوثق، والطبيب يُستهدف لأنه يعالج، والمستشفى يُقصف لأنه يبقي ما تبقى من الحياة قائماً. وبذلك، لا يعود الأمر مجرد خرق للقوانين الدولية، بل مساراً منظماً لتحطيم الشهود، وتدمير أدوات النجاة، وإغراق القطاع في العتمة والدم والخذلان.

وتؤكد هذه الأرقام أن ما يجري في غزة لم يعد قابلاً للوصف باعتداءات متفرقة، بل هو مشروع متكامل لتدمير الإنسان الفلسطيني، وطمس روايته، وشل قدرته على البقاء والصمود. وبين 262 صحفياً شهيداً، و50 معتقلاً، و90 بالمئة من البنية الصحية المدمرة، و1348 هجوماً على المرافق الطبية في عام واحد، تقف الإنسانية كلها أمام امتحان أخلاقي وقانوني وتاريخي لا يخص غزة وحدها، بل يخص مستقبل معنى العدالة والحقيقة والحماية في هذا العالم.

مقترح إيراني من ثلاث مراحل لإنهاء الحرب.. وقف شامل للنار وفتح تدريجي لهرمز وتفاهم نووي مشروط

كشفت تفاصيل حصلت عليها الجزيرة عن مقترح اتفاق إطاري إيراني قُدِّم إلى الولايات المتحدة بهدف استئناف المفاوضات وإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في خطوة تعكس تمسك طهران بمقاربة شاملة تربط بين وقف الحرب، وضمانات عدم تكرار العدوان، ورفع الحصار، والملف النووي، وإعادة بناء نظام أمني إقليمي جديد.

وبحسب المصادر، فإن المقترح الإيراني يقوم على ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ أولاً بتحويل وقف إطلاق النار القائم إلى إنهاء كامل للحرب خلال مدة لا تقل عن 30 يوماً، مع إنشاء مرجعية دولية ضامنة تمنع العودة إلى المواجهة، وتكفل تثبيت التهدئة على نحو ملزم. كما تنص هذه المرحلة على وقف الحرب في المنطقة بكل ساحاتها، وإقرار تعهد إيراني أمريكي متبادل بعدم الاعتداء، يشمل كذلك حلفاء إيران في المنطقة والكيان الإسرائيلي.

وفي هذا الإطار، يشدد المقترح على أن إيران وحلفاءها يمتنعون عن استهداف القوات الأمريكية في المنطقة أو إسرائيل، مقابل وقف الهجمات على إيران، بما يعني أن المرحلة الأولى لا تستهدف فقط وقف النار المباشر، بل تسعى إلى إطفاء كامل لجبهات الاشتعال الإقليمي ضمن تفاهم أوسع يمنع تجدد الحرب من أي طرف.

ويتضمن المقترح أيضاً فتح مضيق هرمز تدريجياً في المرحلة الأولى، مع تولي إيران ملف التعامل مع الألغام، وعدم ممانعتها في تقديم دعم أمريكي في هذا الجانب، بما يشي بمحاولة إيرانية لطرح صيغة عملية توازن بين السيادة الإيرانية على الممر وبين متطلبات استقرار الملاحة. كما تنص المرحلة نفسها على رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية تدريجياً بما يتناسب مع وتيرة فتح هرمز، إلى جانب التأكيد على انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران البحري وإنهاء حالة التحشيد العسكري.

أما المرحلة الثانية، فتتناول الملف النووي، حيث يطرح المقترح فكرة تجميد كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم لفترة زمنية قد تصل إلى 15 عاماً، على أن تعود إيران بعد انتهاء هذا السقف إلى التخصيب بنسبة 3.6% وفق مبدأ صفر تخزين. وفي الوقت نفسه، يرفض المقترح الإيراني بشكل واضح أي تفكيك للبنية التحتية النووية أو تدمير المنشآت، ما يعكس تمسك طهران بجوهر برنامجها النووي السلمي ورفضها تحويل التفاوض إلى أداة لتجريدها من عناصر قدرتها الوطنية.

كما يبحث المقترح مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بين خيارين: الترحيل إلى الخارج أو ترقيق نسبة التخصيب، مع التشديد على ضرورة وجود آلية واضحة ومتدرجة لرفع العقوبات مقابل الخطوات المتعلقة بالبرنامج النووي. ووفقاً للمصادر، فإن هذا المسار يشمل أيضاً الإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة ضمن سقف زمني محدد، بما يربط الملف النووي مباشرة بملف العقوبات والحقوق المالية الإيرانية.

وفي المرحلة الثالثة، تنتقل طهران من معالجة آثار الحرب والاشتباك النووي إلى طرح حوار استراتيجي شامل مع المحيط العربي والإقليمي، يهدف إلى بناء نظام أمني جديد يشمل المنطقة كلها. ويكشف هذا البند أن إيران لا تريد الاكتفاء بوقف الحرب الحالية، بل تسعى إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية على قاعدة شراكة أوسع، تُخرج المنطقة من منطق الهيمنة والاحتراب المفتوح إلى منطق التفاهمات المنظمة.

وبذلك، يظهر المقترح الإيراني كخريطة طريق متكاملة تقوم على ثلاثية مترابطة: إنهاء الحرب وضمان عدم تكرارها، معالجة هرمز والحصار والتحشيد العسكري، ثم الذهاب إلى تفاهم نووي مشروط يتبعه حوار أمني إقليمي واسع. كما يكشف أن طهران تحاول التفاوض من موقع التمسك بالثوابت مع إبداء مرونة محسوبة، إذ توافق على تجميد التخصيب لفترة طويلة، لكنها ترفض المساس بالبنية النووية، وتوافق على فتح هرمز تدريجياً، لكنها تربطه برفع الحصار والانسحاب الأمريكي من محيطها البحري.

باحتفاء الشوالي.. عودة الدوري اليمني تلامس وجدان الجماهير.. أهلي صنعاء يدشّن المشوار بفوز الديربي والمكلا يفتتح بانتصار ثمين

شكّلت عودة الدوري اليمني للدرجة الأولى للموسم 2025-2026 حدثاً رياضياً ووطنياً بالغ الدلالة، بعدما استأنفت الكرة اليمنية دورتها الرسمية الكاملة عقب 12 عاماً من الغياب، في مشهد أعاد إلى الجماهير شيئاً من النبض الذي افتقدته الملاعب طويلاً، وفتح نافذة أمل جديدة أمام الشارع الرياضي في اليمن.

وفي هذا السياق، احتفى المعلّق التونسي الشهير عصام الشوالي بعودة الدوري اليمني، معتبراً أن استئناف البطولة لا يمثل مجرد مناسبة رياضية عابرة، بل انتصاراً لإرادة الحياة والشغف الكروي في اليمن، ورسالة واضحة بأن الكرة اليمنية ما تزال قادرة على النهوض واستعادة حضورها رغم سنوات التوقف الطويلة.

وأكد الشوالي، في منشور اتسم بكثير من العاطفة والإنصاف، أن عودة الدوري بعد هذه المدة تمثل محطة تاريخية للرياضة اليمنية، خصوصاً أنها تأتي هذه المرة في صيغة بطولة رسمية كاملة بنظام الذهاب والإياب، وبمشاركة 14 فريقاً، مع اعتماد التقارب الجغرافي بين الأندية لتخفيف أعباء التنقل وتقليل الكلفة المالية والتنظيمية، بما يضمن استمرارية المنافسة في ظروف أكثر واقعية وتوازناً.

وأشار إلى أن عودة الدوري ليست مجرد استئناف لمباريات كرة قدم، بل عودة للمدرجات والهتاف وحكايات نهاية الأسبوع التي طال انتظارها، مضيفاً أنها تمثل رسالة أمل ولمسة حياة وفرحة مستحقة لجماهير صبرت كثيراً على غياب المنافسات الرسمية. وختم بالتأكيد على أن الانتصار في هذه اللحظة ليس لفريق بعينه، بل للكرة اليمنية كلها، ولشعب كامل كان يحتاج إلى خبر يعيد إليه الابتسامة.

وميدانياً، جاءت الجولة الأولى لتؤكد أن عودة الدوري لم تكن شكلية، بل انطلقت بندية وحضور جماهيري ونتائج حملت معها ملامح الإثارة المبكرة. ففي ديربي صنعاء الذي احتضنه ملعب الشهيد الظرافي، استهل أهلي صنعاء، حامل لقب بطولة دوري الدرجة الأولى، مشواره في الدفاع عن لقبه بفوز ثمين على جاره الوحدة بهدف دون رد، في مواجهة حملت قيمة معنوية وفنية خاصة لكونها جاءت في ختام الجولة الأولى وافتتاحاً فعلياً لنبض البطولة العائدة.

وجاء هدف الفوز للأهلي عبر زكريا طفطوف في الدقيقة 63، إثر تسديدة قوية استقرت في شباك الوحدة، ليمنح فريقه أفضلية مبكرة في سباق الحفاظ على اللقب، ويؤكد أن حامل الكأس دخل الموسم الجديد بعزيمة واضحة لمواصلة حضوره القوي في واجهة المنافسة.

وفي المكلا، وعلى ملعب بارادم، افتتح فريق المكلا حضرموت مشواره بانتصار مهم على اليرموك صنعاء بنتيجة هدفين مقابل هدف، في لقاء شهد حضوراً هجومياً لافتاً من أصحاب الأرض. وسجل هدفي المكلا كل من حسن باسفر ومحمد باخريش، فيما جاء هدف اليرموك عن طريق شهاب عطاء، في نتيجة منحت المكلا بداية إيجابية وأكدت أن الجولة الأولى حملت تنافساً مفتوحاً منذ صافرتها الأولى.

وبذلك، لم تأت عودة الدوري اليمني مجرد قرار تنظيمي بإحياء البطولة، بل ظهرت منذ جولتها الافتتاحية كـ حدث يعيد الروح إلى الملاعب والجماهير والكرة اليمنية معاً. وبين كلمات الشوالي التي احتفت بعودة النبض، ونتائج الميدان التي دشنت موسمًا جديدًا بالحماس والمنافسة، تبدو الكرة اليمنية اليوم أمام بداية تحمل الكثير من المعاني الرياضية والوطنية والوجدانية، في بطولة لا تستعيد فقط المباريات، بل تستعيد معها ذاكرة الجماهير وفرحة الانتظار الطويل.

فاينانشال تايمز: أنظمة ليزر وجنود إسرائيليون في الإمارات لصد الرد الإيراني واستنزاف مخزونات الاعتراض

كشفت صحيفة فاينانشال تايمز، نقلاً عن مصادر مطلعة، عن مستوى متقدم وغير مسبوق من التعاون العسكري بين الإمارات وكيان العدو الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة، مؤكدة أن “الإحتلال” دفع إلى الأراضي الإماراتية أنظمة أسلحة متطورة، من بينها ليزر دفاعي متقدم ومنظومات مراقبة واعتراض، في محاولة لصد الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، بعد أن وضعت ضربات طهران جبهة الخليج في قلب الاستنزاف العسكري المباشر.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن الأسلحة التي قدمها الكيان للإمارات شملت نظام المراقبة “سبكترو”، إلى جانب نسخة من نظام الدفاع بالليزر “آيرون بيم”، وهي منظومات لم تُرسل منفردة، بل رافقتها عشرات الجنود الصهاينة لتشغيلها ميدانياً، في مؤشر واضح على أن أبوظبي لم تعد مجرد طرف متلقٍّ للدعم، بل تحولت إلى ساحة انتشار مباشر للوجود العسكري الإسرائيلي تحت عنوان مواجهة الرد الإيراني.

وأضافت المصادر أن أنظمة إضافية نُشرت لاحقاً في الإمارات، مع إرسال مزيد من الجنود الإسرائيليين، بما يعكس توسع هذا الجسر العسكري مع اشتداد المواجهة. والأخطر من ذلك أن الكيان ـ بحسب التقرير ـ دفع بأسلحة كانت لا تزال في مرحلة النموذج الأولي أو لم تُدمج بالكامل حتى داخل منظومات الرادار الإسرائيلية، في خطوة تكشف حجم الارتباك والاستعجال الذي حكم تعامل الاحتلال مع تصاعد الهجمات الإيرانية، إلى درجة الزج بتقنيات غير مكتملة في ساحة العمليات.

ويشير التقرير إلى أن الردود الإيرانية المكثفة لم تكتف بفرض حالة استنفار ميداني، بل أدت أيضاً إلى إرهاق مخزونات صواريخ الاعتراض المكلفة لدى الولايات المتحدة و”إسرائيل” ودول الخليج، ما يكشف أن طهران لم تضرب فقط في المدى العسكري المباشر، بل أصابت أيضاً المنظومة الدفاعية المعادية في عمق استدامتها اللوجستية والتقنية.

ولفتت فاينانشال تايمز إلى أن بعض صواريخ الاعتراض التي تم استنزافها خلال الحرب يكلف الصاروخ الواحد منها ملايين الدولارات، كما أن إنتاجه قد يستغرق أشهراً طويلة، وهو ما يجعل الحرب الأخيرة نزيفاً مفتوحاً للمنظومة الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية والخليجية، لا مجرد مواجهة عابرة يمكن تعويض خسائرها بسرعة.

وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة أن مراكز دولية متخصصة قدّرت أنه بحلول وقف إطلاق النار المؤقت كانت القوات الأمريكية قد استهلكت نصف مخزونها من صواريخ “ثاد” و”باتريوت” المتطورة، في دلالة بالغة على حجم الضغط الذي فرضته الضربات الإيرانية، وعلى أن المعركة تجاوزت بعدها السياسي إلى استنزاف استراتيجي حقيقي لقدرات الدفاع الجوي الغربية في المنطقة.

وتكشف هذه المعطيات أن الإمارات لم تكن بعيدة عن مسار الحرب، بل كانت جزءاً من البنية الدفاعية المشتركة التي حاولت واشنطن وتل أبيب من خلالها احتواء النيران الإيرانية. كما تؤكد أن الرد الإيراني نجح في كشف هشاشة منظومات الردع المكلفة، ودفع خصومه إلى استنفاد جزء كبير من ترساناتهم الاعتراضية، في وقت كانت فيه طهران تفرض معادلة النار بالكم والنوع والتوقيت.

وفي المحصلة، فإن ما أوردته فاينانشال تايمز يرسم مشهداً واضحاً: الإمارات تحولت إلى غرفة عمليات دفاعية متقدمة للكيان الإسرائيلي، والاحتلال اضطر إلى الزج بأنظمة ليزر ومراقبة وجنود وحتى نماذج أولية من السلاح في ساحة الخليج، بينما نجحت الضربات الإيرانية في إنهاك مخزونات الاعتراض وكشف كلفة الحرب الحقيقية على خصومها.

طهران تُحكم قبضتها على هرمز وتلوّح بأدوات ردع جديدة.. 14 بندًا إيرانيًا لإنهاء الحرب وخط أحمر بوجه سفن العدو

أكدت التصريحات الإيرانية الصادرة خلال الساعات الأخيرة أن مضيق هرمز بات في قلب المعادلة العسكرية والسياسية والاقتصادية، وأن طهران تتعامل معه اليوم بوصفه ورقة سيادة وردع ومجالًا مباشرًا لإدارة الصراع مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، في وقت تواصل فيه تثبيت قواعد اشتباك جديدة عنوانها أن أي عدوان جديد سيُقابل بوسائل وأدوات مختلفة وأكثر وقعًا.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن أي اعتداء جديد يرتكبه العدو سيواجه بأدوات ووسائل جديدة، في رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة لن تُدار بالأدوات نفسها التي استخدمت في الجولات السابقة، وأن القوات المسلحة الإيرانية تتجه إلى تطوير شكل الرد ومضمونه وحجمه بما يتناسب مع طبيعة التهديدات والتطورات الميدانية. كما شدد على أن مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، وأنه لا يمكن لأي سفينة المرور دون تصريح من إيران، مؤكدًا أن العوائد التي ستحققها طهران من إدارة المضيق هذا العام ستفوق أرباح مبيعات النفط، في إشارة لافتة إلى التحول الذي فرضته إيران من معادلة التصدير التقليدي إلى معادلة التحكم بالممر البحري نفسه.

ومن جانبه، أكد نائب رئيس البرلمان الإيراني أن مضيق هرمز يؤدي دورًا أساسيًا في تحديد مسار الحرب والتطورات السياسية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن إيران نجحت في تثبيت سيادتها على هذا الممر الاستراتيجي الذي أصبح اليوم جزءًا رئيسيًا من المعادلات الإقليمية الجديدة. ويعكس هذا الموقف قراءة إيرانية تعتبر أن السيطرة على هرمز لم تعد مجرد قضية سيادية، بل أداة حسم في ميزان الردع وإعادة رسم النفوذ في المنطقة.

وفي تطور تشريعي ذي أبعاد استراتيجية، كشف علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، عن إعداد مشروع قانون لإدارة مضيق هرمز يتضمن منع سفن العدو الإسرائيلي من العبور في أي وقت، كما ينص على منع سفن الدول المعادية من المرور ما لم تدفع تعويضات عن الحرب، في حين يسمح لبقية السفن بالعبور بعد الحصول على تصريح وموافقة من إيران. وأوضح أن هذا المشروع سيتم اعتماده مع مراعاة القوانين الدولية وحقوق دول الجوار، ما يعني أن طهران لا تطرح فقط موقفًا سياسيًا أو عسكريًا، بل تتجه إلى ترسيخ إدارة قانونية وسيادية جديدة للمضيق على قاعدة مصالحها الوطنية ونتائج المواجهة الأخيرة.

وفي موازاة هذه التحركات، كشفت وكالة فارس عن أن إيران سلّمت باكستان ردًا من 14 بندًا يتضمن المحاور التي تراها طهران ضرورية لإنهاء الحرب، وذلك ردًا على مقترح أمريكي من 9 بنود. وبحسب المصادر، فإن البنود الإيرانية تضمنت خريطة طريق واضحة لإنهاء الحرب مع تأكيد صارم على الخطوط الحمراء الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا الرد جاء بعد استكمال المراحل المعتادة لصنع القرار داخل إيران، بما يعكس أن طهران تتقدم إلى أي مسار تفاوضي من موقع الدولة المتماسكة صاحبة القرار السيادي الموحد، لا من موقع المساومة أو الاستجابة للضغوط.

وفي البعد الشعبي الداخلي، أكد حرس الثورة الإسلامية أن حضور الشعب الإيراني في الساحات يمثل دعامة أساسية لضمان سياسات البلاد في الإدارة الجديدة لمضيق هرمز، في إشارة إلى أن هذه المرحلة لا تستند فقط إلى قوة الدولة العسكرية والمؤسساتية، بل أيضًا إلى الغطاء الشعبي والتفاف الجبهة الداخلية حول خيارات السيادة والردع.

أما اقتصاديًا ودبلوماسيًا، فقد كشف مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية أن عددًا من الدول يرسل رسائل إلى طهران يطلب فيها السماح لسفنها بالعبور من مضيق هرمز، وهو تطور يعكس بوضوح حجم التحول في الواقع البحري والسياسي، حيث باتت دول العالم تتعامل مع إيران باعتبارها الجهة الحاكمة فعليًا لمسار العبور في المضيق، وصاحبة القرار المباشر في تنظيم المرور ومنح التصاريح.

وفي سياق متصل، أدان قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني اعتراض واختطاف “أساطيل الصمود” من قبل العدو الصهيوني، معتبرًا ذلك مصداقًا صريحًا للإرهاب الدولي، ومؤكدًا أن حراك أحرار العالم لكسر الحصار عن غزة يمثل تصاعدًا في نهضة شعوب العالم ضد الصهاينة قتلة الأطفال. وشدد على أن الجرائم الجبانة التي يرتكبها الكيان ستجعل إرادة الأحرار أكثر عزمًا على كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، في ربط واضح بين ميدان هرمز وميدان غزة ضمن رؤية محور المقاومة لوحدة الجبهات وتكامل المواجهة.

وبذلك، تكشف هذه المواقف مجتمعة أن إيران انتقلت إلى مرحلة جديدة عنوانها إدارة الصراع من موقع القوة والسيادة، سواء في الميدان العسكري، أو في المسار التشريعي والسياسي، أو في المفاوضات غير المباشرة عبر الوسيط الباكستاني. فطهران اليوم لا تكتفي بالرد على العدوان، بل تعمل على إعادة هندسة معادلة هرمز بما يحول المضيق إلى ورقة ضغط استراتيجية، ومورد سيادي، وأداة عقاب للدول المعادية، ورسالة بأن إنجازات الميدان لن تكون موضع مساومة، وأن زمن المرور المجاني لسفن الأعداء قد انتهى.