قدّم قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في كلمته حول آخر التطورات والمستجدات، رؤية سياسية وعسكرية شاملة لطبيعة الصراع الذي يخوضه اليمن في مواجهة التحالف الأمريكي–الصهيوني–السعودي، مؤكداً أن المواجهة لم تعد مرتبطة بملف جزئي أو خلاف عابر، بل بمعركة حرية وسيادة وكرامة واستقلال في مواجهة مشروع إقليمي يستهدف إخضاع اليمن ونهب ثرواته وتحويله إلى ساحة تابعة للنفوذ الأمريكي والبريطاني والسعودي.
وربط السيد القائد بين ما يتعرض له اليمن وبين مجمل الحروب والاعتداءات التي تستهدف فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران، موضحاً أن الولايات المتحدة وكيان العدو الإسرائيلي يتحركان تحت عنوان “تغيير الشرق الأوسط” وتهيئة المنطقة لمشروع “إسرائيل الكبرى”، فيما يؤدي النظام السعودي دور الأداة التنفيذية والمالية والإعلامية التي تتولى خدمة هذا المشروع على حساب مصالح الأمة وشعوبها.
وفي المقابل، أكد أن الشعب اليمني اتخذ قراره بمواجهة الحصار من خلال معادلة “الحصار بالحصار”، وأن المؤشرات التي تدل على توجه السعودية نحو التصعيد الشامل ستُقابل بتصعيد شامل، مشدداً على أن اليمن لن يتراجع أمام البيانات والضغوط، ولن يقبل بأن تتحول معاناة شعبه إلى وسيلة لإخضاعه أو مصادرة استقلاله.
تضامن يمني كامل مع العراق وإدانة العدوان الأمريكي–السعودي
استهل السيد القائد كلمته بتقديم العزاء إلى الشعب العراقي والمؤسسة الأمنية والمجاهدين وأسر الشهداء الذين سقطوا في العدوان الأمريكي–السعودي، معلناً التضامن اليمني الكامل مع العراق بكل مستويات التضامن والموقف.
وأكد أن العدوان على العراق لا ينفصل عن الاعتداءات الأمريكية والصهيونية المستمرة على شعوب المنطقة، بل يأتي ضمن مسار يسعى إلى تصفية القوى التي تمثل عائقاً أمام الهيمنة الغربية والمشروع الصهيوني.
ويكشف هذا الموقف عن وحدة النظرة اليمنية إلى ساحات المواجهة، باعتبار أن العدوان على العراق وإيران ولبنان وفلسطين واليمن يصدر عن منظومة واحدة، حتى وإن اختلفت أدواته وأشكاله من بلد إلى آخر.
“تغيير الشرق الأوسط”.. العنوان السياسي للمشروع الصهيوني
أوضح السيد القائد أن الصهيونية والولايات المتحدة تتحركان في صراع أكثر وضوحاً وعدوانية ضد الأمة، وأن العنوان الكبير لهذا التحرك هو “تغيير الشرق الأوسط” وإقامة ما يسمى “إسرائيل الكبرى”.
وأكد أن المشروع لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يطال كل المنطقة، بما في ذلك الدول التي تقدم أنظمتها خدمات سياسية وعسكرية وأمنية لواشنطن وتل أبيب، لأن النظرة الصهيونية لهذه الأنظمة، وفق الكلمة، لا تتجاوز اعتبارها أدوات مؤقتة تُستخدم حتى انتهاء الحاجة إليها.
وأشار إلى أن العدوان على إيران، والضغوط على لبنان، والاحتلال والاعتداءات في فلسطين وسوريا، والحروب المفروضة على العراق واليمن، ليست ملفات منفصلة، وإنما حلقات في مخطط واحد يسعى إلى إزالة القوى والعوائق التي تقف أمام السيطرة الأمريكية والإسرائيلية.
وشدد على أن الخطر الصهيوني لا يستثني حتى الأنظمة التي تتولى الدفاع عن إسرائيل، لأن هذه الأنظمة نفسها ستبقى عرضة للابتزاز والاستهلاك والتخلي عنها متى انتهى دورها.
الولايات المتحدة.. احتلال ونهب تحت غطاء الشراكة
وصف السيد القائد الوجود الأمريكي في المنطقة بأنه وجود احتلالي استعماري، مؤكداً أن واشنطن جاءت من خارج المنطقة من أجل الاحتلال والقتل ونهب الثروات ومصادرة حرية الشعوب والتحكم بقراراتها.
وأوضح أن التحرك الأمريكي ليس قائماً على علاقات متكافئة أو مصالح اقتصادية مجردة، بل على مشروع للهيمنة الكاملة، تدعمه القواعد العسكرية والضغوط السياسية والحروب الاقتصادية والتدخلات الأمنية.
ويرى قائد الثورة أن الولايات المتحدة تتحرك في كل ملفاتها الإقليمية وفق حسابات حماية كيان العدو الإسرائيلي وتمكينه، ولذلك فإن الارتباط بواشنطن يعني عملياً الارتباط بمشاريع تستهدف الأمة وهويتها واستقلالها.
فلسطين والأقصى.. جرائم مستمرة ومخططات خطيرة
تناولت الكلمة استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، محذرة من مؤشرات خطيرة على إعداد العدو لتدمير جزء من المسجد الأقصى عبر الحفريات والأعمال التي تُنفذ بصورة غير مباشرة، بهدف فرض واقع جديد مع محاولة تجنب ردود الفعل الواسعة في العالم الإسلامي.
وأكد السيد القائد أن حملات التضليل والتبرير التي تنفذها بعض الحكومات والأنظمة تهدف إلى التخفيف من حجم الجريمة الإسرائيلية وتوهين رد فعل الأمة.
وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة لم تتوقف، وأن جرائم القتل أسفرت، بحسب ما ورد في الكلمة، عن أكثر من ألف شهيد وأكثر من ثلاثة آلاف جريح خلال فترة الاتفاق، ما يثبت أن كيان العدو لا يحترم الاتفاقات ويواصل القتل والتدمير والتهجير والتجويع.
واعتبر أن ما يرتكبه العدو الإسرائيلي في غزة، من تجويع للأطفال والنساء وقتل المدنيين وتدمير مقومات الحياة، يقدم الصورة الحقيقية للمشروع الصهيوني الذي يتحالف معه النظام السعودي ويقدم له الحماية والخدمات.
النظام السعودي.. أداة إقليمية في خدمة الصهيونية
خصص السيد القائد مساحة واسعة لفضح ما وصفه بالدور السعودي الوظيفي في خدمة الولايات المتحدة وكيان العدو، موضحاً أن النظام السعودي يوظف إمكاناته المالية والسياسية والإعلامية والدينية لخدمة المخطط الصهيوني.
وأكد أن النظام السعودي يقدم نفسه معنياً بقضايا الأمة الإسلامية، لكنه يتدخل في شؤون شعوبها تحت المظلة الأمريكية والإسرائيلية، ويوجه قدراته نحو محاربة قوى المقاومة وإثارة الفتن ومنع أي تحرك إسلامي جاد لنصرة الشعب الفلسطيني.
ووصف الارتباط السعودي بواشنطن وتل أبيب بأنه ارتباط تبعية، لا شراكة متكافئة، مستشهداً بالإهانات الأمريكية العلنية للرياض وبالنظرة التي تتعامل معها باعتبارها مصدراً للمال والتمويل لا دولة مستقلة صاحبة قرار.
وبحسب الكلمة، فإن النظام السعودي يمثل الأداة الرئيسية في التنفيذ والتمويل وتحريك الأطراف الأخرى، فيما تبقى الولايات المتحدة وبريطانيا وكيان العدو هي الجهات التي تخطط وتشرف وتحدد الاتجاه العام للسياسات العدوانية.
الحرب الناعمة.. إعلام سعودي يتطابق مع الدعاية الإسرائيلية
اتهم السيد القائد وسائل الإعلام السعودية بتبني خطاب يتطابق مع المحتوى الأمريكي والإسرائيلي، والعمل على التحريض ضد قوى المقاومة وتشويه أي موقف حر داخل الأمة.
وأكد أن النظام السعودي يسعى إلى تدجين المجتمع الإسلامي وإعادة صياغة المفاهيم الدينية والوطنية بما يتناسب مع التوجهات الصهيونية، مشيراً إلى إدخال تعديلات على المناهج الدراسية وحذف مضامين دينية في سياق إرضاء الولايات المتحدة والدوائر الصهيونية.
كما اتهمه بتمويل الفتن والصراعات وشراء الذمم والولاءات، واستخدام المال لتمزيق الأواصر الاجتماعية والوطنية والإسلامية وإثارة الخلافات داخل الشعوب العربية والإسلامية.
وأوضح أن هذا الدور أسهم في تكبيل الأمة ومنعها من اتخاذ موقف جاد وعملي لنصرة فلسطين، فيما تستمر الرياض في تقديم نفسها كمرجعية إسلامية رغم تبنيها سياسات تناقض قضايا الأمة الأساسية.
انتهاك المقدسات وتوظيف الدين لخدمة السلطة
تطرقت الكلمة إلى عدد من الوقائع والاتهامات المتعلقة بإدارة النظام السعودي للمقدسات والهوية الدينية، وعدّها السيد القائد مؤشرات على استهتار خطير بمكانة الحرمين الشريفين والقيم الإسلامية.
ودعا إلى تشكيل لجنة إسلامية للتحقيق في ما وصفه بقضية إهداء قطعة من كسوة الكعبة إلى جيفري إبستين، مؤكداً أن القضية، وفق ما عرضه في كلمته، تستوجب موقفاً إسلامياً وتحقيقاً مستقلاً يوضح حقيقتها ومسؤولية الجهات المتورطة فيها.
كما انتقد نشاط هيئة الترفيه السعودية واستقدام فعاليات وفنانين تتضمن أعمالهم إساءات للمقدسات، معتبراً أن النظام يقدم وجوهاً متعددة؛ وجهاً دينياً للاستهلاك السياسي، ووجهاً انحلالياً، وآخر دموياً وتكفيرياً يستخدم بحسب الحاجة.
وأكد أن هذه الممارسات تثير سؤالاً جوهرياً بشأن أهلية النظام السعودي للوصاية على المقدسات الإسلامية في ظل ما وصفه بالانقلاب على قيم الإسلام وتحويل بلاد الحرمين إلى ساحة لمشاريع تخدم الأجندة الغربية والصهيونية.
اليمن في قلب الاستهداف الأمريكي–السعودي
أكد السيد القائد أن الشعب اليمني من أكثر شعوب المنطقة تعرضاً للعدوان السعودي في إطار المشروع الأمريكي، مشيراً إلى أن العدوان دمر البنية الاقتصادية المتواضعة أصلاً، واستهدف المنشآت والخدمات والبنية التحتية، وفرض حصاراً متصاعداً امتدت آثاره إلى كل أسرة يمنية.
وأوضح أن مرحلة خفض التصعيد كان يفترض أن تفتح الباب أمام انفراجة إنسانية ورفع القيود وصرف المرتبات والاستفادة من الثروات الوطنية، غير أن الرياض واصلت تشديد الحصار ومنع الحلول الاقتصادية.
وأشار إلى أن الشعب اليمني حُرم من موارده النفطية والغازية، ومن الإيرادات التي يمكن توجيهها إلى المرتبات والخدمات، مؤكداً أن اليمن يمتلك نحو 90 مليون برميل من النفط سنوياً إلى جانب ثروة غازية واعدة، لكن الشعب محروم منها بفعل السيطرة الخارجية.
كما تطرق إلى حرمان المواطنين من كهرباء المحطة الغازية في مأرب، وإلى التعقيدات المفروضة على دخول السلع والاحتياجات المدنية، التي لا تصل إلى الأسواق إلا بعد تأخير طويل وبتكاليف وأسعار مرتفعة.
حصار يهدف إلى الانهيار والاستعباد
لم يصف السيد القائد الحصار باعتباره إجراءً اقتصادياً فقط، بل بوصفه أداة سياسية واجتماعية تسعى السعودية من خلالها إلى دفع الشعب اليمني نحو الانهيار، ثم استخدام الحاجة والفقر لشراء الولاءات وتحويل اليمنيين إلى أدوات تعمل ضد شعبها.
وقال إن النظام السعودي يريد أن يجعل الحصول على المال مرتبطاً بالخيانة والتخلي عن الكرامة، وأن يحول الإعلامي إلى بوق يبرر الجرائم، والسياسي إلى غطاء للمشروع السعودي، والمقاتل إلى مجند مأمور يخدم سياسات الرياض.
وأكد أن الهدف النهائي هو مصادرة حرية اليمن وقراره واستقلاله، وتحويل البلد إلى واقع مشابه للدول المحتلة، بحيث تصبح موارده وقراراته الأمنية والاقتصادية والسياسية خاضعة للإرادة السعودية والأمريكية والبريطانية.
وشدد على أن الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل بهذا المصير، لأنه شعب يمتلك هوية وتاريخاً من مقاومة الغزاة، وبلده عُرف بأنه “مقبرة الغزاة”.
جذور العدوان السعودي على اليمن
استعرض السيد القائد البعد التاريخي للعدوان السعودي، مؤكداً أن الاعتداء على اليمن لم يبدأ في عام 2015، بل يمتد إلى مراحل سابقة منذ نشأة الدولة السعودية والحركة النجدية الوهابية.
وأشار إلى قتل الحجاج اليمنيين في طريقهم إلى الحج، والاعتداءات التي استهدفت أبناء تهامة، والمحاولات السعودية–البريطانية السابقة لاحتلال اليمن والسيطرة عليه، والتي فشلت بفعل صمود اليمنيين.
كما اتهم السعودية بالعمل على خلخلة الوضع الداخلي ونشر الفكر التكفيري، ومنع اليمن من استثمار موارده النفطية في محافظتي الجوف والمهرة، ووضع سقف للإنتاج يمنع البلاد من الوصول إلى التنمية والرفاهية.
وأكد أن اليمن كان يمتلك فرصة ليصبح من الدول المهمة في إنتاج النفط والغاز، إلا أن السياسة السعودية هدفت إلى إبقاء الوضع الاقتصادي والسياسي مأزوماً حتى يبقى اليمن ضعيفاً وتابعاً.
أكثر من 250 ألف غارة وجرائم بحق المدنيين
أعاد قائد الثورة التذكير بحجم العدوان الذي تعرض له اليمن منذ عام 2015، مؤكداً أن النظام السعودي لم يكن يملك أي مبرر لشن الحرب، إذ لم يكن هناك نزاع قائم يبرر العدوان.
وأشار إلى أن الحرب شهدت قتل آلاف الأطفال والنساء، واستهداف المدارس والمساجد والأسواق والمنازل والمنشآت، واستخدام أسلحة محرمة، وتنفيذ أكثر من 250 ألف غارة على مختلف المناطق اليمنية.
وأكد أن التكتيكات المستخدمة كانت أمريكية، وهدفت إلى إحراق اليمن وتدميره وكسر إرادة شعبه وتحطيم معنوياته، لكن النتائج جاءت معاكسة، إذ تمسك اليمنيون بموقفهم وطوروا قدراتهم العسكرية.
واعتبر أن الانتقال إلى مرحلة خفض التصعيد كان نتيجة فشل سعودي–أمريكي واضح في تحقيق أهداف الحرب، لا نتيجة نجاح عسكري أو سياسي لتحالف العدوان.
الثبات اليمني وتطوير القدرات العسكرية
أشاد السيد القائد بصمود المقاتلين اليمنيين وتحركهم في مختلف الجبهات، مؤكداً أنهم قدموا نماذج استثنائية في مواجهة أحدث الأسلحة الأمريكية والغربية.
وأشار إلى أن المقاتلين تمكنوا بإمكانات بسيطة من إحراق دبابات “أبرامز” ومدرعات أمريكية وغربية، في مشاهد أصبحت دليلاً على شجاعة اليمنيين وقدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص.
وأكد أن استمرار العدوان والحصار دفع اليمن إلى تطوير قدراته العسكرية، حتى وصلت إلى مستوى متقدم ومؤثر، مكن القوات المسلحة من تنفيذ عمليات كبرى وطرد قوات العدوان من مناطق ومواقع مهمة.
كما استطاع اليمن، رغم الحصار، مواجهة جولات عسكرية مع الولايات المتحدة، ومواصلة إسناد الشعب الفلسطيني، بما يثبت أن الحصار لم يكسر الإرادة اليمنية بل أسهم في بناء قوة مستقلة ومتنامية.
السعودية تتصدى لصواريخ اليمن لحماية إسرائيل
كشف السيد القائد أن النظام السعودي تحرك للتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية التي أُطلقت لإسناد غزة واستهداف كيان العدو الإسرائيلي، رغم أن مساراتها اختيرت عمداً خارج الأجواء السعودية.
وأوضح أن صنعاء وجهت رسائل إلى الرياض تؤكد أن العمليات لا تستهدف السعودية، وأن مسارات الأسلحة اليمنية بعيدة عن أجوائها، إلا أن النظام السعودي أصر على تحريك طائراته واعتراض بعض الصواريخ والمسيّرات.
وأكد أن هذه الوقائع تكشف حقيقة الدور السعودي بوصفه مترساً عسكرياً لحماية إسرائيل، وأن الرياض وضعت نفسها في مواجهة مباشرة مع اليمن دفاعاً عن العدو الذي يرتكب المجازر بحق الشعب الفلسطيني.
كما أشار إلى أن أنظمة عربية أخرى أدت أدواراً مشابهة، وحولت أراضيها وقدراتها العسكرية إلى خط دفاع متقدم عن كيان العدو.
تصنيف المقاومة الفلسطينية وفضح الانحياز السعودي
انتقد السيد القائد تصنيف النظام السعودي للمقاومين الفلسطينيين ضمن قوائم الإرهاب، في مقابل امتناعه عن تصنيف الجيش الإسرائيلي رغم الجرائم الواسعة التي ارتكبها في غزة والضفة وفلسطين المحتلة.
وأكد أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي لم تعتديا على السعودية، وأن تصنيفهما بالإرهاب لا يمكن تفسيره إلا باعتباره انحيازاً إلى جانب إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة.
كما اتهم النظام السعودي بالتآمر على المقاومة الإسلامية في لبنان والعمل ضد قوى المقاومة في المنطقة، بما ينسجم مع دوره الوظيفي داخل المنظومة الأمريكية–الصهيونية.
تناقض سعودي فاضح في ملف السيادة اليمنية
لفت السيد القائد إلى التناقض في الخطاب السعودي، إذ اعتبرت الرياض نقل مرضى ومسافرين عبر طائرة إيرانية انتهاكاً للسيادة اليمنية، في حين لم تعتبر القصف الأمريكي والإسرائيلي لليمن انتهاكاً للسيادة.
ويكشف هذا التناقض، بحسب الكلمة، أن النظام السعودي لا يدافع عن سيادة اليمن، بل يستخدمها كشعار عندما تخدم مصالحه، بينما يشارك فعلياً في قصف البلاد وحصارها ومصادرة قرارها.
وأكد أن السعودية لا تتعامل مع اليمن بوصفه دولة مستقلة، وإنما ساحة نفوذ تريد إخضاعها والتحكم بأجوائها ومطاراتها وموانئها وثرواتها.
جمعة التحذير والنفير.. تفويض شعبي غير مسبوق
وصف السيد القائد الخروج الشعبي في جمعة التحذير والنفير بأنه غير مسبوق في تاريخ اليمن، ومعبّر عن إدراك شعبي عميق لحجم الاستهداف الذي يطال الحرية والكرامة والاستقلال.
وأكد أن هذه الحشود تمثل تجسيداً للحديث النبوي الشريف “الإيمان يمان”، وتعكس الإرادة الصلبة للشعب في رفض الحصار والاستعباد والإذلال.
وشدد على أن القرار اليمني ليس قرار جماعة أو جهة منفصلة عن الشعب، وإنما قرار شعبي معلن، ظهر في المسيرات والوقفات واللقاءات القبلية والمجتمعية.
وأضاف أن اليمن لا يتحرك وكيلاً عن أي دولة، بل بوصفه شعباً أصيلاً يمتلك قضية ومظلومية وحقوقاً واضحة، فيما يقوم تعاونه مع محور المقاومة على شراكة في القضايا العادلة لا على التبعية.
معادلة “الحصار بالحصار”.. خيار الضرورة
أكد قائد الثورة أن انتقال اليمن إلى حظر الملاحة المرتبطة بالسعودية وإرساء معادلة “الحصار بالحصار” جاء نتيجة استنفاد الخيارات السياسية، وبعد أربع سنوات لم تستجب فيها الرياض للتفاهمات المتعلقة بالملف الإنساني وحقوق الشعب اليمني.
وأوضح أن صنعاء لا تنازع السعودية في أرض أو ثروة تخصها، بل تدافع عن أرض اليمن وثرواته وحريته وكرامته، ولهذا فإن الموقف اليمني ليس عبثياً ولا متهوراً، وإنما خيار ضرورة فرضه استمرار الحصار.
وقال إن المسألة باتت بين خيارين: إما القبول بالموت جوعاً ومرضاً والوصول إلى الانهيار الكامل، أو التحرك للدفاع عن الحق في الحياة والحرية والاستقلال.
وأكد أن شرعية الموقف اليمني لا تستمد من موافقة الولايات المتحدة أو بريطانيا أو إسرائيل، وإنما من الحق المشروع في الدفاع عن النفس ومن المبادئ القرآنية والأخلاقية والإنسانية.
البيانات العربية المدفوعة لا تغير حقيقة المعتدي
هاجم السيد القائد مواقف عدد من الأنظمة العربية والإسلامية التي تصدر بيانات لإدانة الموقف اليمني، معتبراً أن كثيراً منها يقوم على المجاملات السياسية والمصالح المالية، لا على مبادئ العدل والحق.
وأكد أن اليمن لن يتراجع حتى لو صدرت مليارات البيانات، لأن حقيقة الصراع واضحة: السعودية هي التي اعتدت وحاصرت ودمرت، واليمن هو الطرف المعتدى عليه الذي يدافع عن نفسه وحقوقه.
وأشار إلى أن معظم الأنظمة التي تدين اليمن لم تقدم شيئاً عملياً للشعب الفلسطيني، رغم ما يتعرض له من إبادة وتجويع، بينما تسارع إلى التحرك عندما تتضرر المصالح السعودية.
وفي الوقت نفسه، عبّر عن تقديره للمواقف الشريفة التي تنطلق من مبادئ إنسانية وإسلامية وأخلاقية وتساند حق اليمن في مواجهة العدوان.
العمليات البحرية ونتائج معادلة الردع
أكد السيد القائد أن المحصلة الأولية لمعادلة “الحصار بالحصار” كانت جيدة، مشيراً إلى استهداف السفن النفطية السعودية، ومنع حركة الملاحة المرتبطة بالرياض، وإعادة 16 سفينة، إلى جانب إسقاط طائرات استطلاعية تابعة للنظام السعودي.
ويكشف هذا التقييم أن صنعاء انتقلت من إعلان المعادلة إلى تنفيذها عملياً، وأن الحصار لم يعد مجرد تحذير سياسي، بل أصبح مساراً عسكرياً واقتصادياً يفرض قيوداً مباشرة على الملاحة والمصالح السعودية.
كما يدل على أن القوات المسلحة تدير العمليات ضمن أهداف محددة مرتبطة بالسفن والمصالح السعودية، رداً على حصار الشعب اليمني وحرمانه من حقوقه الاقتصادية والإنسانية.
المسيّرات التركية تتحول إلى “سلعة بائرة”
وجه السيد القائد تحذيراً إلى الدول والشركات التي تبيع السعودية طائرات مسيّرة قتالية واستطلاعية، مؤكداً أن تلك الطائرات ستتحول إلى “سلعة بائرة” بعد إسقاطها في الأجواء اليمنية.
وأشار تحديداً إلى الطائرات التركية التي تُسوّق باعتبارها فخراً للصناعة العسكرية، مؤكداً أن استخدامها من قبل النظام السعودي ضد اليمن سيؤدي إلى إسقاطها والإضرار بسمعتها في الأسواق الدولية.
وذكّر بأن السعودية جربت الطائرات الأمريكية، ومنها طائرات MQ-9 التي أسقطتها الدفاعات اليمنية، كما استخدمت طائرات صينية وتم إسقاطها، ما يعني أن المشكلة لا تتعلق بدولة التصنيع بل باستخدام هذه المنظومات في مهام عدائية ضد اليمن.
وأكد أن كل دولة تتورط في تسليح النظام السعودي بطائرات تُستخدم ضد الشعب اليمني ستتحمل خسائر مادية ومعنوية، لأن الدفاعات الجوية اليمنية ستتعامل معها كأهداف معادية.
مواجهة التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل
أعلن السيد القائد أن اليمن سيواصل العمل على تثبيت معادلة الحصار بالحصار، مؤكداً أن المؤشرات تكشف توجهاً سعودياً نحو التصعيد الشامل.
وشدد على أن أي تصعيد سعودي سيُقابل بـ “التصعيد الشامل”، وأن الرياض تعرف من خلال تجربتها خلال ثماني سنوات أن الحرب على اليمن لن تكون نزهة، وأن محاولات كسر إرادة الشعب انتهت إلى الفشل.
وحذر من أن إصرار النظام السعودي على مواصلة الظلم والعدوان ستكون له عواقب وخيمة، مؤكداً أن الدعم الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي لن يوفر الحماية للرياض إذا اختارت العودة إلى الحرب الواسعة.
وأضاف أن مشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا وكيان العدو في العدوان لن تغير موقف اليمن، لأن الشعب يستند إلى قضية عادلة وإرادة شعبية وثقة بالله واستعداد لتحمل تبعات المواجهة.
اليمن ثابت في نصرة فلسطين وقضايا الأمة
أكد قائد الثورة أن مواجهة الحصار السعودي لا تعني تراجع اليمن عن مساندة فلسطين أو الانشغال عن قضايا الأمة، لأن التحرك ضد السعودية يأتي في الاتجاه نفسه الذي تخوض فيه صنعاء مواجهة المشروع الصهيوني.
وأوضح أن النظام السعودي جزء من المنظومة التي تحمي إسرائيل وتخدمها، ولذلك فإن مواجهة الدور السعودي تمثل امتداداً للموقف اليمني في نصرة الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن اليمن تحرك منذ بداية العدوان على غزة بكل ما يستطيع، عبر العمليات العسكرية والخروج الشعبي الأسبوعي والفعاليات والأنشطة، في وقت اكتفت فيه أنظمة أخرى بالصمت أو التعاون مع العدو.
وأكد أن الشراكة مع قوى الجهاد والمقاومة تقوم على قيم إسلامية وإنسانية وموقف موحد ضد الطغيان الأمريكي والإسرائيلي، وليست علاقة تبعية أو وكالة كما يحاول خصوم اليمن تصويرها.
دعوة إلى خروج مليوني واستعداد لمعركة الحرية والكرامة
اختتم السيد القائد كلمته بدعوة الشعب اليمني إلى خروج مليوني واسع في صنعاء والمحافظات يوم الجمعة، تأكيداً للثبات وتأييداً لمعادلة “الحصار بالحصار”، وإعلاناً للاستعداد لمواجهة التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل.
وأوضح أن المسيرات ستعبّر كذلك عن التضامن مع الشعب العراقي عقب العدوان الذي تعرض له، ومع الشعبين الفلسطيني واللبناني والجمهورية الإسلامية في إيران.
ودعا إلى أن يكون الحضور الشعبي واسعاً وحاشداً ومشرفاً، يليق بهوية الشعب اليمني وبسالته وكرامته وحريته، ويبعث رسالة واضحة إلى النظام السعودي والقوى الداعمة له بأن اليمن لن يتراجع عن حقوقه.
خلاصة المشهد.. السعودية أمام شعب لا يُخضعه الحصار
ترسم كلمة السيد عبدالملك الحوثي مشهداً واضحاً لطبيعة المرحلة المقبلة: اليمن لن يقبل باستمرار الحصار، ولن يسمح للسعودية بتحويل الملف الإنساني إلى وسيلة ابتزاز واستعباد، وسيواجه التصعيد بمثله.
كما تكشف الكلمة، وفق الرؤية التي قدمها قائد الثورة، أن النظام السعودي لا يتحرك كطرف مستقل أو مدافع عن مصالح عربية وإسلامية، بل كأداة مالية وعسكرية وإعلامية في خدمة المشروع الأمريكي–الصهيوني، بدءاً من حماية كيان العدو واعتراض الصواريخ اليمنية المتجهة إليه، وصولاً إلى حصار اليمن ونهب ثرواته وتمويل الفتن والحروب في المنطقة.
وفي المقابل، يستند الموقف اليمني إلى تفويض شعبي واسع، وقضية عادلة، وتجربة عسكرية راكمت قدرات متقدمة، ومعادلة بحرية بدأت تظهر نتائجها في استهداف السفن السعودية وإعادتها وإسقاط الطائرات التجسسية.
وبهذا، يضع اليمن الرياض أمام خيارين لا ثالث لهما: رفع الحصار، واحترام الحقوق والسيادة والاستقلال، أو تحمل نتائج انتقال المواجهة إلى مرحلة أوسع تُثبت فيها صنعاء معادلة الحصار بالحصار، وتواجه التصعيد الشامل بالتصعيد الشامل.