الرئيسية بلوق الصفحة 42

“التايمز” البريطانية: مجتبى خامنئي يفلت من عيون الموساد ووكالة الاستخبارات الأمريكية ويُربك منظومة التعقّب الغربية

السيد مجتبى خامنئي

كشفت صحيفة “التايمز” البريطانية عن فشل أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية في تعقّب المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي، رغم توظيف واشنطن وتل أبيب أحدث وسائل المراقبة الإلكترونية والأقمار الاصطناعية وشبكات العملاء في محاولة الوصول إليه.

وبحسب التقرير، نجح مجتبى خامنئي في تضليل أجهزة الاستخبارات الغربية والإسرائيلية والإفلات من كاميراتها ووسائل تنصتها، في وقت أخفقت فيه عيون الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في تحديد مكانه أو اختراق الحلقة الأمنية المحيطة به.

وأشارت الصحيفة إلى أن المفاوضات الجارية ربما استُخدمت غطاءً استخباراتياً لمحاولة تحديد موقع المرشد الإيراني، انطلاقاً من تقدير غربي بأن القرارات المصيرية ستدفع كبار المسؤولين الإيرانيين إلى التواصل معه أو التوجه إليه، بما قد يمنح أجهزة التجسس فرصة لرصد تحركاتهم والوصول إلى موقعه.

غير أن هذه المحاولات، وفق التقرير، لم تحقق أهدافها، بعدما غيّر خامنئي أساليب التواصل والعمل بصورة شاملة، وقطع القنوات الإلكترونية التي تعتمد عليها الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية في عمليات التعقّب والاستهداف.

وقالت الصحيفة إن التحدي الأكبر الذي يواجه أكثر أجهزة الاستخبارات تطوراً في العالم يتمثل في أن مجتبى خامنئي لم يعد يستخدم الوسائل التقليدية للتواصل، إذ لم يستعمل هاتفاً أو جهاز كمبيوتر منذ نحو 150 يوماً.

ويعتقد مسؤولون استخباراتيون، وفق ما نقلته الصحيفة، أن المرشد الإيراني موجود في ملجأ عميق ومحصّن، ويتجنب الظهور في الأماكن المفتوحة خشية رصده بواسطة الأقمار الاصطناعية التجسسية الأمريكية.

ويكشف هذا الأسلوب عن إدراك إيراني دقيق لطبيعة الأدوات التي تعتمد عليها واشنطن وتل أبيب، وقدرة على تعطيلها عبر تقليل البصمة الإلكترونية، وتغيير أنماط الحركة، ومنع أي اتصال يمكن تتبعه أو تحليله.

وأوضحت “التايمز” أن الولايات المتحدة وإسرائيل سبق أن استخدمتا كل الوسائل الإلكترونية المتاحة في محاولات تعقّب والده، علي خامنئي، بما في ذلك اختراق كاميرات المرور في طهران ومراقبة المركبات التي يستخدمها الحراس والمساعدون وكبار المسؤولين.

وأضافت أن تلك العمليات نُفذت بتنسيق بين وكالة الأمن القومي الأمريكية والوحدة الإسرائيلية 8200، واستندت إلى تحليل شبكات الاتصالات والصور وحركة المركبات للوصول إلى مواقع شخصيات سياسية وعسكرية واستخباراتية إيرانية.

لكن الصحيفة أقرت بأن الوضع هذه المرة مختلف، إذ نجحت القيادة الإيرانية في إغلاق المسارات التقنية التي تعتمد عليها تلك الأجهزة، وتحويل عملية التعقّب إلى مهمة أكثر تعقيداً لا تكفي فيها الأقمار الاصطناعية أو أدوات الاختراق الإلكتروني.

وبحسب التقرير، فإن الدور المحوري الذي يؤديه مجتبى خامنئي في النظام الإيراني، وفي اتخاذ القرارات العسكرية والسياسية، يجعل العثور عليه هدفاً استخباراتياً مهماً بالنسبة إلى واشنطن وتل أبيب، إلا أن اختفاءه الكامل عن الأنظار أفشل المحاولات المستمرة للوصول إليه.

وتشير الصحيفة إلى أن أجهزة الاستخبارات الغربية باتت تواجه حقيقة أن التكنولوجيا وحدها لم تعد كافية، وأن المفتاح الوحيد المحتمل لتحديد مكان المرشد الإيراني هو الاعتماد على العنصر البشري والعملاء داخل إيران.

ونقلت “التايمز” عن رامي إيغرا، الرئيس السابق لأحد أقسام الموساد، قوله إن المشكلة التي تواجهها إسرائيل تشبه تلك التي واجهتها في غزة أثناء محاولات العثور على الأسرى.

وقال إيغرا: “سيطرت المخابرات الإسرائيلية على قطاع غزة بأكمله، وزُرعت أجهزة تنصت في كل دورة مياه لتتبع أماكن احتجازهم، لكننا لم نعثر عليهم”.

وأضاف أن السبب يعود إلى “الاعتماد المفرط على التكنولوجيا الإلكترونية والإهمال الواضح للعنصر البشري، أي الجواسيس”، في اعتراف صريح بمحدودية القدرات التقنية الإسرائيلية عندما ينجح الخصم في تعطيل الاتصالات وإغلاق دوائر الاختراق البشري.

ويحمل هذا الاعتراف دلالة تتجاوز ملف مجتبى خامنئي، إذ يكشف أن الصورة التي تروج لها إسرائيل عن قدرتها المطلقة على الوصول إلى أي هدف لا تعكس الواقع دائماً، وأن شبكاتها الاستخباراتية يمكن شلّها عندما تُحرم من الإشارات الإلكترونية والمصادر البشرية.

كما يوضح التقرير أن إيران استفادت من التجارب السابقة وطورت إجراءاتها الأمنية بما يمنع تكرار أنماط الاختراق، الأمر الذي جعل الوصول إلى القيادة العليا أكثر صعوبة، وأجبر واشنطن وتل أبيب على البحث عن وسائل جديدة أقل ضماناً وأكثر كلفة.

وتبدو محاولة استغلال المفاوضات للوصول إلى المرشد الإيراني دليلاً على تسييس المسار الدبلوماسي وتحويله إلى أداة استخباراتية، ما يفسر تشدد طهران في إجراءاتها الأمنية وتحفظها تجاه التحركات والاتصالات المحيطة بالملف التفاوضي.

رويترز: شركات التأمين تتخلى عن السفن المرتبطة بالسعودية تحت ضغط الضربات اليمنية

كشفت وكالة رويترز عن اتساع التداعيات الاقتصادية للعمليات البحرية اليمنية، بعدما بدأت شركات تأمين دولية فرض قيود صارمة وإلغاء التغطيات الممنوحة للسفن المرتبطة بالسعودية، في تطور يؤكد أن معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد” لم تعد مقتصرة على تغيير مسارات الناقلات، بل امتدت إلى ضرب البنية المالية التي تحمي حركة الشحن السعودي.

ونقلت الوكالة عن مصادر في سوق التأمين ضد مخاطر الحرب أن عدداً من شركات التأمين على البضائع شرع بالفعل في فرض استثناءات وإلغاء التغطيات التأمينية للسفن المملوكة للسعودية أو التي تشغلها وتديرها جهات سعودية.

ويعني هذا الإجراء أن أي سفينة ترتبط بالمصالح السعودية باتت تواجه صعوبة متزايدة في الحصول على الحماية التأمينية اللازمة للإبحار، وهو ما يرفع حجم المخاطر المالية على المالكين والمشغلين، ويهدد بتقليص عدد الشركات المستعدة للتعامل مع الموانئ السعودية.

كما أوضحت المصادر أن اللجان الممثلة لسوق التأمين على هياكل السفن أصبحت توصي بـ تغيير مسارات السفن المرتبطة بالسعودية بعيداً عن الممرات البحرية المستهدفة، تجنباً للضربات والمخاطر المتصاعدة في البحر الأحمر وباب المندب.

وتكشف هذه التوصيات أن التحذيرات اليمنية تحولت إلى عامل مباشر في قرارات شركات التأمين والملاحة الدولية، وأن السفن لم تعد تتعامل مع الحظر باعتباره تهديداً سياسياً قابلاً للتجاهل، بل باعتباره واقعاً عملياتياً تترتب عليه خسائر مالية ومسؤوليات قانونية وتأمينية كبيرة.

وأشارت رويترز إلى أن الحصول على تغطية جديدة للسفن والأنشطة المرتبطة بالسعودية أصبح “بالغ الصعوبة”، في ظل عزوف شركات التأمين عن تحمل مخاطر الإبحار إلى الموانئ السعودية أو المرور ضمن نطاق العمليات اليمنية.

وحتى في الحالات التي يتم فيها التوصل إلى اتفاقات تأمين سنوية، فإن أسعار التغطية ضد مخاطر الحرب ارتفعت إلى مستويات قياسية، ما يضاعف الكلفة التشغيلية على حركة الشحن والنقل البحري المرتبطة بالسعودية.

وتشمل هذه الكلفة ارتفاع قيمة الأقساط، وزيادة رسوم المخاطر، وتشديد شروط التعاقد، وإمكانية إلغاء التغطية بصورة عاجلة عند تغير مستوى التهديد، فضلاً عن تحميل الشركات السعودية كلفة أي أضرار قد تلحق بالسفن أو الشحنات.

ولا تقتصر خطورة هذه الإجراءات على الجانب المالي، إذ إن غياب التأمين أو ارتفاع تكلفته قد يدفع شركات الشحن إلى رفض التوجه إلى الموانئ السعودية من الأساس، أو فرض أسعار مرتفعة مقابل قبول الرحلات، أو اشتراط تغيير المسارات بعيداً عن البحر الأحمر.

وبذلك، تنجح العمليات اليمنية في فرض ضغط مركب على الاقتصاد السعودي؛ فهي تقيد حركة السفن ميدانياً، وتدفع الناقلات إلى تغيير مساراتها، ثم تحاصرها مالياً عبر ارتفاع تكاليف التأمين وتراجع استعداد الشركات لتغطيتها.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تقارير ملاحية تحدثت عن تراجع عمليات تحميل النفط من ميناء ينبع، واختفاء ناقلات سعودية من البحر الأحمر، وإطفاء بعض السفن أجهزة التعريف الآلي في محاولة لإخفاء تحركاتها.

وتكشف هذه المؤشرات مجتمعة أن قطاع الشحن السعودي يواجه أزمة متصاعدة تبدأ من الموانئ ولا تنتهي عند شركات التأمين، إذ باتت كل حلقة في سلسلة التصدير تتحمل كلفة إضافية نتيجة استمرار الحصار المفروض على اليمن.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أكدت استمرار فرض الحظر البحري على الملاحة السعودية ضمن معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، وربطت وقف العمليات بإنهاء الحصار المفروض على اليمن منذ مارس 2015.

ويؤكد الموقف اليمني أن معالجة الأزمة لا تكون عبر محاولات التحايل أو إخفاء مسارات السفن أو شراء تغطيات تأمينية مرتفعة الكلفة، بل عبر وقف العدوان، ورفع الحصار، وفتح المطارات والموانئ، واحترام السيادة اليمنية.

كما أن إصرار الرياض على مواصلة الحصار يدفع الكلفة بعيداً عن المنشآت العسكرية وحدها، لتصل إلى شركات النقل والتأمين والتجارة والطاقة، بما يوسع دائرة المتضررين من السياسات السعودية نفسها.

ويحمل انسحاب شركات التأمين دلالة سياسية واقتصادية شديدة الأهمية، إذ إن الأسواق الدولية لا تبني قراراتها على الخطابات، بل على تقدير مستوى الخطر الفعلي، وما يجري اليوم يعكس اعترافاً عملياً بأن السفن المرتبطة بالسعودية أصبحت ضمن نطاق تهديد جدي ومباشر.

كما أن توصية شركات التأمين بتغيير المسارات تمثل اعترافاً بفاعلية الحظر اليمني، وتؤكد أن القدرة على فرض الامتثال لم تعد حكراً على الأساطيل الغربية، بل أصبحت صنعاء قادرة على التأثير في أحد أكثر القطاعات حساسية في التجارة العالمية.

بعد إيلات.. ميناء ينبع يقترب من الشلل تحت ضغط الحصار البحري اليمني

كشفت بيانات ملاحية وتقارير دولية حديثة عن تراجع حاد في عمليات تحميل النفط الخام من ميناء ينبع السعودي، في ظل استمرار تنفيذ قرار القوات المسلحة اليمنية فرض الحصار البحري على الموانئ والملاحة المرتبطة بالسعودية، بما يضع أحد أهم منافذ تصدير النفط السعودي أمام خطر الشلل التدريجي.

وتشير المعطيات إلى أن التداعيات التي سبق أن أصابت ميناء إيلات الإسرائيلي باتت تقترب اليوم من ميناء ينبع، مع تراجع حركة الناقلات، وانخفاض رحلات التحميل، ولجوء بعض السفن إلى إخفاء تحركاتها عبر إيقاف أنظمة التعريف الآلي.

وأفادت وكالة رويترز، استناداً إلى بيانات ملاحية متخصصة، بانخفاض عمليات تحميل النفط الخام من ميناء ينبع عقب إعلان القوات المسلحة اليمنية بدء فرض الحصار البحري على السعودية.

ونقلت الوكالة عن شركة “إيه.إكس.إس مارين” أن “عدد رحلات تحميل النفط من ميناء ينبع تراجع إلى 16 رحلة خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بـ35 رحلة في الأسبوع الذي سبقه”.

وتكشف هذه الأرقام عن تراجع يتجاوز النصف في وتيرة الشحن خلال أسبوع واحد، بما يعكس الضغط المباشر الذي بدأت تمارسه الإجراءات اليمنية على أحد أبرز موانئ تصدير النفط السعودي في البحر الأحمر.

ولا يمثل هذا الانخفاض مجرد تذبذب مؤقت في حركة الناقلات، بل مؤشراً على اتساع المخاطر المحيطة بالميناء، وتزايد خشية شركات الشحن والتأمين من استمرار الرحلات المرتبطة بتصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر.

كما نقلت رويترز عن شركة “فورتكسا” المتخصصة في تتبع حركة النفط أن “عمليات التحميل السرية من ميناء ينبع شهدت زيادة ملحوظة”، مع قيام بعض ناقلات النفط بإيقاف أجهزة نظام التعريف الآلي AIS أثناء عمليات التحميل والتحرك.

ويكشف اللجوء إلى إطفاء أجهزة التتبع حجم الارتباك الذي أصاب حركة التصدير السعودية، ومحاولة بعض الناقلات إخفاء هويتها ومسارها وارتباطها بالموانئ السعودية، بعد تحول قرار الحظر اليمني إلى واقع ميداني نافذ.

غير أن إيقاف أجهزة التعريف الآلي لا يوفر حماية للسفن، بل يضاعف المخاطر المحيطة بها، ويجعل تحركاتها أكثر غموضاً أمام بقية السفن والجهات الملاحية، إلى جانب وضعها تحت الاشتباه باعتبارها ناقلات تحاول التحايل على قرار الحظر.

ومن هذا المنطلق، تتحمل السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن تعريض السفن وطاقمها للخطر، عبر الدفع نحو عمليات تحميل سرية ومحاولات تهريب النفط وإخفاء بيانات الملاحة، بدلاً من معالجة الأسباب التي دفعت صنعاء إلى فرض الحصار.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أكدت أن استئناف حركة تصدير النفط السعودي بصورة طبيعية يتطلب وقف العدوان، وإنهاء الحصار المفروض على اليمن، وفتح المطارات والموانئ، واحترام السيادة اليمنية.

أما مواصلة المماطلة والتصعيد ومحاولات الالتفاف على الحظر، فإنها تعني توسيع دائرة الاستهداف وتحميل الرياض كامل المسؤولية عن النتائج المترتبة على ذلك.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان القوات المسلحة اليمنية بدء تنفيذ الحصار البحري على الموانئ السعودية، واستهداف عدد من السفن والناقلات المرتبطة بحركة تصدير النفط السعودي.

كما سبقتها تقارير ملاحية أشارت إلى انخفاض تحميلات النفط الخام في ميناء ينبع بنحو 40% بعد 19 يوليو، قبل أن تكشف البيانات الأحدث عن تراجع عدد رحلات التحميل من 35 إلى 16 رحلة فقط.

ويعزز هذا التسلسل الزمني صورة التأثير المتصاعد للحظر اليمني؛ إذ بدأت التداعيات بتغيير مسارات السفن، ثم تراجع عمليات التحميل، وصولاً إلى إطفاء أجهزة التتبع ومحاولة تنفيذ رحلات سرية بعيداً عن أنظمة الرصد.

ويكتسب ميناء ينبع أهمية استراتيجية كبيرة، لكونه منفذاً رئيسياً لتصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر، ونقطة النهاية لخط أنابيب الشرق–الغرب الذي ينقل الخام من حقول المنطقة الشرقية إلى الساحل الغربي.

ولهذا، فإن تعطيل حركة ينبع لا يضغط على ميناء منفرد فحسب، بل يستهدف شبكة كاملة لنقل النفط وتصديره، تعتمد عليها الرياض بوصفها بديلاً عن المسارات البحرية المهددة في الخليج.

ويكشف انخفاض الشحنات من ينبع أن معادلة “الحصار بالحصار” بدأت تضرب في صميم الخيارات التي راهنت عليها السعودية لتأمين صادراتها النفطية بعيداً عن مضيق هرمز.

فإذا كان ميناء إيلات قد واجه شللاً واسعاً بفعل العمليات اليمنية في البحر الأحمر، فإن ميناء ينبع يسير اليوم في الاتجاه نفسه، مع فارق أن أثره يرتبط مباشرة بعصب الاقتصاد السعودي وصادراته النفطية.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن استمرار الحظر سيقود إلى مزيد من التراجع في حركة الناقلات، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتراجع قدرة الميناء على الحفاظ على وتيرة التصدير المعتادة.

كما أن اضطرار السفن إلى إخفاء بياناتها أو تغيير مساراتها يكشف أن الحظر لم يعد مجرد تهديد عسكري، بل أصبح عاملاً مؤثراً في قرارات الشركات الدولية وإدارة الأساطيل النفطية.

رهان سعودي خاسر على المسيّرات التركية.. الدفاعات اليمنية تُسقط “كاراييل” بعد “أكينجي” وتفضح جدوى الصفقات الضخمة

كشفت عمليات الدفاع الجوي اليمني خلال الأيام الأخيرة عن فشل جديد للرهان السعودي على الطائرات المسيّرة التركية، بعدما تمكنت القوات المسلحة اليمنية من إسقاط طائرة استطلاع من نوع “كاراييل” في أجواء محافظة صعدة، بعد يومين فقط من إسقاط طائرة مسيّرة تركية متطورة من طراز “بيرقدار أكينجي” في محافظة الجوف.

ويؤكد إسقاط الطائرتين خلال فترة زمنية قصيرة أن الصفقات الضخمة التي أبرمتها الرياض مع أنقرة لم تمنح القوات السعودية التفوق الذي راهنت عليه في الأجواء اليمنية، بل تحولت المسيّرات التركية إلى أهداف مكشوفة أمام منظومة الدفاع الجوي اليمنية.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت إسقاط طائرة “كاراييل” أثناء تنفيذها أعمالاً عدائية في أجواء محافظة صعدة، مستخدمة “سلاحاً مناسباً”، في عملية عززت حضور الدفاعات الجوية اليمنية وأثبتت قدرتها على اكتشاف الطائرات المعادية والتعامل معها قبل إتمام مهامها.

وجاءت العملية بعد يومين من إسقاط طائرة “بيرقدار أكينجي” التركية الصنع التابعة للنظام السعودي في أجواء محافظة الجوف، وهي من بين أحدث وأثقل الطائرات المسيّرة التي تعاقدت السعودية على شرائها ضمن مشروع واسع لتحديث قدراتها العسكرية.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تسقط فيها الدفاعات اليمنية طائرة من طراز “كاراييل”، إذ سبق إسقاط طائرة تجسسية مقاتلة من النوع نفسه عام 2021 أثناء تنفيذها مهمة عدائية في أجواء منطقة المرازيق بمحافظة الجوف.

ويعني تكرار إسقاط هذا الطراز أن الطائرة التي قدمتها الشركات التركية باعتبارها منصة متطورة للاستطلاع والضربات الدقيقة لم تثبت قدرتها على العمل بأمان داخل الأجواء اليمنية، رغم ما تحمله من أنظمة حماية وملاحة ورصد متقدمة.

وتعد طائرة Vestel Karayel طائرة تكتيكية مسيّرة طورتها شركة “فستيل” التركية، وتُستخدم في مهام المراقبة والاستطلاع وتحديد الأهداف وتنفيذ الضربات الدقيقة، كما صُممت وفق معيار الناتو STANAG-4671 المتعلق بصلاحية الطائرات العسكرية غير المأهولة للطيران.

وتقول الشركة المصنعة إن الطائرة مزودة بأنظمة إلكترونية متطورة للحماية من الأعطال والتصادم، كما تستطيع الإقلاع والهبوط والتحليق بصورة مستقلة، إلى جانب قدرتها على كشف الأهداف وتوجيه الذخائر الموجهة بالليزر.

إلا أن إسقاطها المتكرر في اليمن يكشف أن هذه المواصفات لم تمنع الدفاعات الجوية اليمنية من رصدها واستهدافها، وهو ما يضع علامات استفهام حول جدواها العملياتية في بيئة قتالية حقيقية أمام خصم يمتلك قدرات متطورة في الرصد والاعتراض.

أما طائرة “بيرقدار أكينجي”، فتُعد واحدة من أبرز منتجات الصناعات الدفاعية التركية، وتتميز بقدرتها على التحليق على ارتفاع يصل إلى 40 ألف قدم، والبقاء في الجو لنحو 24 ساعة، وحمل حمولة تصل إلى 1350 كيلوغراماً.

كما يبلغ طول جناحيها نحو 20 متراً، وطولها الإجمالي 12.2 متراً، وهي مزودة بأنظمة رادار وحرب إلكترونية وقدرة على حمل صواريخ وذخائر دقيقة، ما جعلها من أهم الطائرات التي راهنت عليها السعودية لرفع جاهزية قواتها الجوية.

لكن إسقاطها في أجواء الجوف أسقط معها جانباً كبيراً من الصورة الدعائية التي رافقت الصفقة، وأثبت أن امتلاك التكنولوجيا المتقدمة لا يضمن التفوق ما لم تكن محمية بمنظومة تشغيل واستخبارات ودفاع فعالة.

وكانت السعودية وتركيا قد وقعتا عام 2023 اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتوطين صناعة الطائرات المسيّرة والأنظمة المكونة لها داخل المملكة، ضمن توجه سعودي لتقليل الاعتماد الكامل على السلاح الأمريكي والبريطاني.

وأعلن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان حينها توقيع عقدين مع شركة “بايكار” التركية لشراء طائرات مسيّرة، وقال إن الهدف هو “رفع جاهزية القوات المسلحة وتعزيز قدرات المملكة الدفاعية والتصنيعية”.

ووُصفت الصفقة بأنها أكبر عقد دفاعي في تاريخ تركيا، فيما قدرت قيمة صفقة “أكينجي” بنحو 3 مليارات دولار، ضمن مسار سعودي أوسع لتطوير الصناعات العسكرية وتوطين جزء من إنتاج الطائرات المسيّرة.

وخصصت الرياض خلال عام 2025 ميزانية دفاعية بلغت نحو 78 مليار دولار، وهي من بين الأعلى في المنطقة، في محاولة لتعزيز قدراتها العسكرية وشراء أحدث الأسلحة والمنظومات الدفاعية.

كما تسعى السعودية إلى الوصول إلى نسبة تتراوح بين 30% و40% من احتياجاتها الدفاعية عبر التوطين والشراكات الخارجية، خصوصاً مع تركيا، في ظل استمرار اعتماد جيشها على الطيران والتكنولوجيا الأمريكية والبريطانية.

ولا يقتصر التعاون السعودي–التركي على الطائرات المسيّرة، إذ تسعى أنقرة إلى إبرام صفقات دفاعية إضافية تقدر بنحو 6 مليارات دولار، تشمل سفناً حربية ودبابات وأنظمة صاروخية.

كما تدفع تركيا نحو إشراك السعودية في برنامج تطوير المقاتلة الشبحية “قآن”، فيما تتطلع الرياض إلى شراء نحو 100 مقاتلة من هذا الطراز عند دخولها الخدمة، والمتوقع خلال عام 2028.

غير أن إسقاط “كاراييل” و”أكينجي” في اليمن يطرح تساؤلات مباشرة حول قيمة هذا التوسع في التسليح، ومدى قدرة المنظومات التركية على تغيير موازين المعركة أو حماية الأجواء السعودية من الردود اليمنية.

فالرياض تنفق مليارات الدولارات على شراء الطائرات ونقل تقنياتها، بينما تنجح الدفاعات اليمنية في إسقاطها داخل أجواء الجوف وصعدة، ما يحول الصفقات التي قُدمت باعتبارها قفزة عسكرية إلى رهان مكلف ونتائج محدودة.

ويكشف هذا الواقع أن المشكلة السعودية لا تكمن في نقص السلاح، بل في غياب القدرة على توظيفه بكفاءة أمام تطور القدرات اليمنية، خصوصاً في مجالات الرصد الجوي والدفاعات الجوية والأسلحة المناسبة لإسقاط الطائرات المسيّرة.

كما يؤكد أن القوات المسلحة اليمنية انتقلت من مرحلة مواجهة الطائرات التقليدية بصعوبة إلى مرحلة إسقاط طائرات استطلاع وهجوم متطورة، بما في ذلك أنظمة قُدمت بوصفها من فخر الصناعات الدفاعية التركية.

ويحمل إسقاط الطائرتين رسالة سياسية وعسكرية إلى الرياض مفادها أن الأجواء اليمنية لم تعد ميداناً مفتوحاً للطيران السعودي أو للطائرات الأجنبية التي تشتريها المملكة، وأن كل منصة تستخدم في مهام عدائية ستصبح هدفاً مشروعاً للدفاعات اليمنية.

أيهما التابع والمتبوع..؟

السعودية تستجدي صنعاءَ التهدئةَ والعودة بالأوضاع من جديد إلى ما قبل قصف مطار صنعاء..

والعليمي وشلته ما برحوا يتوعّدون صنعاء، ويزفون البشرى كل يوم لأتباعهم وأشياعهم بقرب موعد الحسم..

فأي الإرادتين، برأيكم، ستفرض نفسَها على الأخرى: الرغبة السعودية بتجنب التصعيد والانزلاق مع صنعاء إلى المجهول، أم الرغبة العليمية برفع وتيرة التصعيد والدخول مع صنعاء في مواجهة عسكرية كبرى ومفتوحة..؟

يتوقف ذلك طبعاً على معرفة التابع منهما من المتبوع..

فإذا كانت السعودية هي التابع ورشاد هو المتبوع، فهذا يعني أن السعوديةَ ستذهبُ مع رشاد إلى أبعد مدى مهما ترتب على ذلك من تداعيات كارثية وخطيرة جداً على سيادتها ومصالحها وأمنها القومي..

أما إذا تبين العكس، وكان رشاد هو التابع والسعودية هي المتبوع، فهذا يعني أن بشارات العليمي وشلته مجرد كلام فارغ وأحلام يقظة ليس إلا..!

فمن منهما، برأيكم التابع من المتبوع: المقيم في قصر العرجاء أم المقيمون في فنادق الرياض..؟!

أعتقد الإجابة واضحة ومعروفة حتى للحمير..

لذلك، على العليمي ووزراء دفاعه وخارجيته وإعلامه أن لا يبيعوا الوهمَ لأتباعهم وأشياعهم..

عليهم أن يدركوا جيداً أنهم مجرد أدوات و«أراجوزات» متحرّكة في يد اللاعب السعودي متى ما قرر خلعها ووضعها جانباً فلن يكون لها أي قيمة حتى إشعارٍ سعوديٍ آخر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمنان السنبلي

تحية إجلال وإكبار وإعزاز للجيش اليمني المقاوم المجاهد

رئيس الوزراء
رئيس الوزراء

منذ أعلن قائد الثورة اليمنية المباركة الحبيب / عبدالملك بن بدر الدين الحوثي في خطابه الشافي الضافي منتصف شهر يوليو 2026م بمناسبة تجدد العدوان السعودي / الأمريكي على مطار صنعاء الدولي، وقصف وتدمير مدرجاته؛ لمنع وصول وفد الشرف اليمني الكبير الذي سافر إلى العاصمة الإيرانية طهران؛ لتقديم واجب العزاء والتضامن مع الشهداء من قيادة الثورة الإيرانية العليا، وفي مقدمتهم شهيد الأمة الإسلامية مرشد الثورة الإيرانية المجاهد الكبير / علي الخامنئي، وكوكبة طاهرة من القيادة الإيرانية العليا الذين استشهدوا بعدوان غادر ماكر خبيث أمريكي / إسرائيلي صهيوني بتاريخ 28 فبراير 2026م.

وبعد ذلك الخطاب الإيماني التاريخي خرجت الجماهير اليمنية من كل حدب وصوب لتلبية نداء القائد، خرجت طوافين هادرة مزمجرة تنادي بالرد الحاسم والجريء على اعتداء بني سعود الغاشم، منطلقة في شعاراتها الشعبية من أن هذا العدوان السعودي الخليجي الحاقد المستمر لأزيد من 12 عامًا إنما هو عدوان أرادوا منه استمرار المعاناة، والقهر، والفقر، واستمرار جميع أنواع العدوان على شعبنا اليمني الصابر المجاهد، وتدمير ما تبقى من معنويات، وعزيمة، وتلاحم شعبي عام كحلقة من حلقات المعاداة التاريخية الصريحة لشعبنا اليمني العظيم.

وبعد ساعات قليلة من انتهاء الاحتجاجات، والمسيرات الجماهيرية الحاشدة خرج المجاهد الشاب الشجاع / يحيى بن سريع الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية ليلقي البيان العسكري الشجاع المترجم لإرادة قيادة وزارة الدفاع اليمنية بقيادة المجاهد اللواء البطل / محمد بن ناصر العاطفي وزير دفاع الجمهورية اليمنية من صنعاء، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المجاهد اللواء البطل / يوسف بن حسن المداني، ليعلن بصوت عال وواضح وشجاع بأن ساعة الجهاد المتواصلة قد دقت، وأن على قيادة الأسرة الحاكمة المتطرفة أن تستعد للقرار العسكري الجديد، بأن الحصار يقابله حصار، وأن الميناء بالميناء، والمطار بالمطار، وهي ترجمة أمينة لخطاب قائد الثورة اليمنية الحبيب / عبدالملك بن بدر الدين الحوثي “يحفظه الله ويرعاه” من كل شر.

ليتصور معي القارئ اللبيب بأن كُلَّ تلك الرسائل السياسية والعسكرية والأمنية المهمة والمنشورة عبر الأثير، وعبر جميع وسائل الإعلام من حول العالم لم تصل بعد إلى العاصمة الرياض، ولا إلى دوائر القرار السياسي السعودي فيها، يا سبحان الله، وكأنهم كانوا منشغلين بمتابعة أمور أكثر أهمية من إعلان الجمهورية اليمنية السياسي والعسكري، وبكلمات يمانية عربية فصيحة لا لبس فيها، ولا غموض، أو أنهم كانوا منشغلين بمتابعة أحداث نتائج “المونديال” للفرق الرياضية الكروية الدولية في مسابقات كرة القدم لكأس العالم 2026م، ومن سيربح الكأس؟ بل إنهم استخفوا بكل تلك التصريحات، والخطابات الجادة تجاه الأزمة الناشئة بسبب عدوانهم الجديد، وكلفوا بالرد مجموعة وشلة من مرتزقتهم اليمنيين الأكثر رخصا في العالم، وأمروهم أن يردوا من خلال خطابات هابطة، ورعناء ليقولوا إنهم سيفعلون، ويردون، ويقاتلون و… و…، مع أن هؤلاء الخونة المرتزقة لا يستطيعون البقاء، والنوم لليلة واحدة وحيدة في منتجع معاشيق في ضاحية كريتر من مدينة عدن إلا بموافقة مسبقة من قيادة المجلس الانتقالي الانفصالي بعدن حتى بعد أن هربت قيادتهم إلى مدينة أبو ظبي، وربما الصومال، وربما أبعد من ذلك، أما مرتزقة السعودية من اليمنيين فقد كانوا يبثون، ويعلنون بياناتهم العسكرية والسياسية من منتجعات العاصمة السعودية الرياض، ومن غرف نومهم في فنادقها الفارهة، أو من شققهم الوثيرة فحسب.

ومن تلك اللحظات الزمنية الحساسة نفذت أذرعنا الطويلة، والصلبة لقواتنا اليمنية المسلحة الممتدة إلى عمق أراضي، ومصالح العدو السعودي ونفذت سلسلة ضربات موجعة، ومؤلمة على مطار مدينة أبها الدولي، ومصافي شركة أرامكو في ضواحي مدينة جيزان، وميناء ينبع الاقتصادي الاستراتيجي، وغيرها من المواقع الاقتصادية الحيوية المهمة التابعة للعائلة الحاكمة المتسلطة في المملكة السعودية، وكانت ضربات بحق موجعة، ومؤلمة، ولكنها مدروسة بعناية بحكمة العسكري اليمني الناضج الذي استهدف عصب الاقتصاد، والمحصول المالي والنقدي في مملكة آل سعود المتغطرسة.

ألا تتذكرون معي أيها القراء الكرام كلمات قائد الثورة اليمنية/ الحبيب عبد الملك الحوثي، ودعواته المتكررة بطلب التنفيذ العملي لمذكرات التفاهم المتفق عليها كخارطة طريق سياسية بين العاصمتين صنعاء والرياض، والتي تفاهمت عليها القيادتان السياسيتان اليمنية والسعودية، وتمخض عنها زيارة سفير السعودية/ محمد آل جابر إلى العاصمة صنعاء، وتم التوقيع، والاتفاق بالأحرف الأولى على اتِّباع النهج السياسي السلمي؛ لحل القضايا الإنسانية العالقة بين صنعاء والرياض، ولكن نكوص وعدم الإيفاء بها من قبل حكام السعودية لاحقا بناء على توجيهات، وأوامرَ صارمة من السلطات الأمريكية الصهيونية على القرار السياسي الداخلي لحكام بني سعود.

جميع العقلاء في عالمنا العربي، وحتى من حول العالم يردّدون السؤال المركزي القديم الجديد على حكام آل سعود؟:

أولًا: متى سيستوعب حكام آل سعود بأن 12 سنة، وأكثر من الحصار، وإغلاق مطارات وموانئ جزء مهم واستراتيجي في اليمن العظيم بأنه كفر بواح، وظلم عظيم لا حدود له، وإجرام ما بعده إجرام بحق الأهالي، والمواطنين اليمنيين المدنيين؟

ثانيًا: متى سيستوعب أصحاب القرار من حكام آل سعود بأن هذا اليمن هو أرض، وتاريخ، وعليهم العودة إلى تاريخه، وبطولات أهله، وقادته، وما قدموه من فعل إيجابي عظيم كشعب الأنصار الذين ناصروا، وساندوا، وقاتلوا مع الرسالة المحمدية، واحتضنوا رسولنا الأعظم محمدًا صلى الله عليه وسلم.

ثالثًا: لو عاد حكام آل سعود لقراءة التاريخ الناصع المشرق للشخصيات اليمنية كقادة، ومفكرين، وزعماء من حول العالم الإسلامي في الماضي والحاضر، لما تورطوا في معاداة الشعب اليمني، وفرض الحصار عليه لأزيد من 12 سنة عجافًا، وأن سياسة معظم حكامهم تجاه اليمن خاطئة 100%.

رابعًا: هل من ينصح وبشكل صادق وأمين أصحاب القرار في الرياض؟ بأن اعتمادهم على مجموعة من السماسرة من المرتزقة اليمنيين لن يوصلهم إلى غاياتهم، ومراميهم الذين يسعون إليها، وأن هؤلاء السماسرة الفاسدين، والمتاجرين الذين لا هَمَّ لهم سوى استمرار الحرب العدوانية على اليمن، وجمع أكبر رصيد من الأموال السائبة الملوثة، ولا يهمهم بعد ذلك إن تحررت اليمن، أم ذهبت إلى الهاوية؛ لأنَّهم مجموعة من أمراء حرب لا هَمَّ لهم سوى التكسب الرخيص، والاستفادة الشخصية على حساب الشعبين الشقيقين اليمني، والشعب في “نجد والحجاز” (في السعودية).

خامسًا: يقدم الغالبية العظمى من الشعب اليمني نصيحتهم الصادقة لحكام آل سعود نصيحة مخلصة بألا يصدقوا المرتزقة من الإعلاميين المطبلين الذين يكتبون، ويصيغون المقالات والأبحاث الرنانة مدفوعة الثمن بالمال الرخيص، ألا يصدقوا من لا قيمة لهم في الشأن العام سوى ترديد الضجيج الإعلامي فاقد المحتوى ومدفوع الثمن، هؤلاء لا يعتبرون الحرف والكلمة أمانة أخلاقية، ولا رسالة سامية، ولا أمانة لقول الكلمة، والعبارة الصادقة والحرة.

هؤلاء يتحولون من شرق الفكرة إلى غربها بحسب بوصلة توجه الريال السعودي، أو الدرهم الإماراتي، أو الدولار الأمريكي، هؤلاء أرخص فئة من فئات وشرائح المرتزقة، وخونة الأوطان.

سادسًا: الشعب اليمني العظيم هم أهل جيرة، ووفاء، وإخاء صادق لمن يعاملهم بالاحترام والتقدير والجيرة الحقة، ورأس مال اليمني الحر هو التقدير والاحترام، هل سيستوعب الحكام في الرياض هذه الحقائق، والمعطيات والعمل وفقها؟

سابعًا: أين العقلاء، أو من تبقى منهم من الأسرة الحاكمة من آل سعود؟ ألم يسمعوا بالمقولة التاريخية التي يرددها الصغار قبل الكبار، والعوام قبل المؤرخين الاختصاصيين التي تقول [بأن اليمن مقبرة الغزاة]، فلماذا لا يتعلمون من مواعظ التاريخ، وحكمه ودروسه، وعلى الأقل العقلاء، والحكماء منهم.

الخلاصة:

إما أن نعيش جيران إخوة متساوين في الحقوق والواجبات تحت مِظلة التآخي العروبي، والإسلامي، والإنساني وكل بلد يهتم بشؤون بلده دون تدخل في شأن كلا البلدين، وإما أن نتقاتل ونستمر في القتال طويلًا طويلًا إلى أن نعيد البلدين إلى زمن العصور الوسطى، ونعيش على ما تجود به الأرض من ثمار التمر، وحليب الجمال كما كان أجدادنا يعيشون، وينسى حكام آل سعود بشكل نهائي بأن لديهم مشاريع مستقبلية للأعوام 2020 – 2030م.

{وفوق كل ذي علم عليم}.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أ.د.عبدالعزيز بن حبتور

فاتورة السلام أقل بكثير من فاتورة الحرب

فاتورة السلام بين الرياض وصنعاء أقل بكثير من فاتورة عودة الحرب؛ إذ لم تعد بأيدي الحكومة السعودية أيةُ أوراق ضغط سياسية أو عسكرية يُمكن الرهان عليها.

فبأي تكتيك أو أهداف ستواجه الرياض صنعاء اليوم؟ هل ستدمر البنية التحتية وهي المدمرة أساساً؟ أم ستغلق الموانئ والمطارات وهي المحاصرة بالفعل؟ فلا يزال ميناء الحديدة يخضع لجمود القيود وتفتيش آلية “اليونفيم” الأممية في جيبوتي، حيث تفرض غرامات التأخير وتكاليف احتجاز السفن لتبعات تضاف مباشرة إلى كاهل المواطن اليمني، في حصار وتضييق متعمد تقوده السعودية.

إن فاتورة السلام أقل كلفة بكثير لو كان النظام السعودي يعي مآلات التهرب والمماطلة؛ فقد انكسرت عظمة القوة السعودية في اليمن وفشلت مخططات تجنيد المرتزقة.

إن جيوشَ الارتزاق لا تصنعُ نصراً في الميدان؛ لأنها بلا قضية عادلة، واقتصار غايتها على المال والصفقات جعل عقيدتها المعنوية شتاتاً لا صمود فيه.

إن الرهان السعودي على هذه الأوراق خاسر ت تماماً، فصنعاء لا ترى في أدوات العدوان رقماً صعباً، والقوة الصاروخية والمسيرات اليمنية قادرة على تجاوزهم واستهداف أصل قرار الحرب ودعاته.

خيبة الرهانات واستحقاق الصمود

إن المكابرة والتصعيد سيجعلان فاتورة الحرب باهظة وكارثية على الحكومة السعودية.

لقد خابت الرهانات وفشلت الحسابات مع أدوات الداخل والخارج؛ ولو كان في أولئك المرتزقة خيراً لظهر منذ البداية، إذ إن الرمح يطعن بأوله.

وفي هذا العام 2026م، يقف الجميع أمام معطيات ميدانية وسياسية ثابتة؛ فمعاناة الشعب اليمني بلغت مداها، وعودة الصراع الشامل ستضيق منها الأرض على المعتدين بما رحبت.

وليس أمام الرياض إلا الاستجابة لاستحقاقات السلام العادل ورفع الحصار، بدلاً من الانزلاق إلى حرب استنزاف جديدة، تصديقاً لقوله تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

أرخص أحجار الشطرنج على مائدة الاستعمار

أي وعي سياسي وثقافي ذاك الذي يستقيل عن إدراك الحقيقة الماثلة، وأي بصيرة عمياء تلك التي تغمض جفنيها عن مسرح العبث ومذبح الكرامة الوطنية؟ حين يمعن الإنسان النظر في واقعنا اليمني الراهن، لا يملك إلا أن يتوقف مذهولاً ومستنكراً أمام مشهد الانحدار الأخلاقي والوطني الساقط في أبشع منعرجاته.

إنها الحكاية السوداء لمن رهنوا الأرض والعرض، وارتضوا بمحض إرادتهم أن تحولهم أيدي العدوان السعودي إلى مجرد أحجار شطرنج بالية، تُحركها أصابع الغدر بتكليف استخباراتي صريح ومباشر من الدوائر الأمريكية والصهيونية، تنفيذاً لمخططات الاستنزاف والتدمير الممنهج بحق شعب الإيمان والحكمة والصمود الأسطوري.

أليس عجيباً حقاً كيف استبدل هؤلاء المرتزقون تاريخ أمتهم وحضارتها بفتات الموائد المشبوهة، وركضوا وراء سراب الوصاية وهم يتنقلون كالعبيد بين ردهات الفنادق الفارهة وعواصم الشتات الذليل؟

لقد كشف القرآن الكريم هذه النماذج البائسة والساقطة ببيانه المعجز الحكيم حين قال جل شأنه في محكم كتابه: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ).

أليست هذه هي العمالة المطلقة والمجردة من كل شرف؟

كيف بمن يزعم زوراً وبهتاناً حرصه على وطنه أن يتحول فجأة إلى مجرد أجير صغير يقايض دماء أطفال أهله ومقدرات أمته بثمن بخس؟

إنهم لم يكتفوا بجرائم الخيانة العظمى الموثقة، بل تمادوا في غيهم ليمارسوا التصهين العلني الوقح، متقربين بطاعة عمياء إلى كيان الاحتلال وواشنطن عبر بوابة الرياض، غير آبهين بما تزرعه سياساتهم الحاقدة من خراب ودمار ومآسٍ دامية تطال كل بيت وكل شبر على تراب اليمن الطاهر.

تأملوا معي بدقة هذا السقوط المروع والمقزز: كيف يمكن لإنسان سوي أن يقبل لنفسه أن يكون أداة رخيصة تحركها أصابع الأجنبي لضرب خاصرة أمته من الخلف؟ ألا يتناقض هذا كلياً وبشكل صارخ مع قوله تعالى في آياته المحكمات: (مَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً)؟ فبأي عزة موهومة يتباهى هؤلاء وهم يتمرغون بكل خنوع في وحل التبعية المهينة، وبأي وجه نحاسبهم وبأي ملامح يقفون أمام التاريخ وأمام دماء الشهداء الأبرار والأطهار المظلومين؟

إنهم باختصار شديد شحاذو ولاية رخيصون، تسولوا رضا المستعمر على حساب سيادة اليمن واستقلاله الناجز، فما عادوا يملكون من أمر أنفسهم شيئاً سوى تنفيذ الأجندات الاستعمارية في غرف العار والعمالة.

إن طبيعة ما يدور اليوم على أرض اليمن الأبي هي معركة مصيرية فاصلة بين مشروعين لا يلتقيان: مشروع حر مستقل وقراني يستمد عزيمته وصلابته من قيم القرآن وثوابت الأمة وقضاياها العادلة، ومشروع استعماري متصهين خسيس يترأسه النظام السعودي بالنيابة الوضيعة عن أسياده في الغرب وكيان الاحتلال الصهيوني الغاصب، مستخدماً هذه الثلة من المرتزقة كدروع بشرية وواجهات خاوية تفتقر لأية غاية أو هدف.

فإلى متى يظل هؤلاء الغارقون في أوهام التبعية يعمهون في طغيانهم العمي؟

إن العقل اليمني الحر، والوجدان الإيماني الحي، يرفضان قطعاً وحسماً هذه الأكاذيب والمضللات، ويدركان تمام اليقين أن مآل الخيانة والمتاجرين بالوطن والكرامة ليس سوى الخسران المبين والذل الأبدي المخزي، وأن الحق اليمني سينتصر حتماً ويبقى ساطعاً كشمس الظهارة مهما تكالبت قوى البغي والاستعمار والارتزاق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصيل علي البجلي

المقاومة العراقية تفنّد ذريعة العدوان وتمهل الحكومة.. الرد على واشنطن وأدواتها السعودية قادم

أكدت المقاومة الإسلامية في العراق نفيها القاطع لأي صلة بالهجمات التي استهدفت السعودية ومنشآتها، معتبرة أن العدوان الأمريكي–السعودي على الحشد الشعبي ومواكب خدمة زوار الإمام الحسين عليه السلام استند إلى اتهامات غير مثبتة وذريعة مصطنعة لتبرير سفك الدم العراقي.

وأوضحت المقاومة، في بيان، أن القوات الأمريكية ارتكبت جريمة جديدة باستهداف رجال الحشد الشعبي وموكباً خدمياً لزوار الإمام الحسين في كربلاء المقدسة، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى، في عدوان لم يقتصر على منشآت عسكرية، بل امتد إلى أهداف دينية ومدنية مرتبطة بزيارة الأربعين.

وقالت المقاومة إن “النظام السعودي لم يكن ولن يكون إلا خنجراً غادراً أو أداةً قذرةً تُدار من البيت الأبيض وأجهزته الاستخبارية”، مشيرة إلى أن الرياض تعيد اليوم إنتاج الدور نفسه الذي أدته سابقاً في استهداف العراق، ولكن بصورة أكثر وضوحاً وتحت غطاء عسكري أمريكي مباشر.

واتهم البيان السعودية بتسخير إمكاناتها في خدمة المشروع الأمريكي، مؤكداً أنها، بعد دورها السابق في دعم الجماعات والانتحاريين الذين استهدفوا العراقيين، تعود اليوم لتجديد ما وصفه البيان بـ “عقد العمالة” وتنفيذ الإملاءات الأمريكية الرامية إلى النيل من إرادة الشعب العراقي وقواه المقاومة.

وفنّدت المقاومة الذريعة التي استخدمتها واشنطن والرياض لتبرير العدوان، مؤكدة أنها نفت بصورة قاطعة مسؤوليتها عن استهداف المنشآت السعودية، ومتسائلة: “ولو سلّمنا جدلاً بصحة ادعائهم بأن مصدر ضرب المنشآت النفطية جاء من العراق، فهل يعقل أن يُرد على محاولة غير ناجحة لاستهداف حقل نفطي بقتل وجرح العشرات من الأبرياء؟”

ويضع هذا التساؤل العدوان في إطاره الحقيقي، إذ إن حجم الرد الأمريكي–السعودي تجاوز بكثير الادعاء الذي استند إليه، ما يكشف أن الهدف لم يكن الدفاع عن منشأة نفطية، بل استهداف الحشد الشعبي والمقاومة العراقية وكسر قدرتها على حماية البلاد ومواجهة الاحتلال.

كما وجّه البيان تحدياً مباشراً إلى الحكومة والجهات السياسية التي طالبت المقاومة بتسليم سلاحها، متسائلاً عن قدرة الدولة على حماية سيادة العراق والرد على المعتدين إذا أصبحت مسؤولية الدفاع محصورة بيد المؤسسات الرسمية.

وقالت المقاومة إنه في حال تسليم سلاحها وصواريخها إلى السلطة الحكومية، فعلى الحكومة أن تثبت عملياً قدرتها على ردع المعتدين والاقتصاص ممن سفك دماء العراقيين، بدلاً من مطالبة رجال المقاومة بالتخلي عن أدوات القوة التي أثبتت فاعليتها في الدفاع عن البلاد.

وبناءً على ذلك، أعلنت المقاومة منح الجهات الحكومية التي طالبت بنزع سلاحها مهلة أقصاها الثالث والعشرين من شهر صفر، لمعرفة الإجراءات التي ستتخذها تجاه العدوان، وما إذا كانت ستنتقل من بيانات الإدانة إلى خطوات سيادية وعملية.

وتحمل المهلة رسالة سياسية واضحة إلى الحكومة العراقية بأن ملف سلاح المقاومة لا يمكن فصله عن قدرة الدولة على حماية الأرض والسماء، وأن الحديث عن حصر السلاح يفقد معناه إذا بقيت البلاد مكشوفة أمام الغارات الأمريكية والسعودية.

وفي الشق العسكري، أكدت المقاومة أن ردها على الولايات المتحدة “قادم لا محالة”، لكنها أوضحت أن تأخيره يأتي حرصاً على أمن زوار الإمام الحسين وأصحاب المواكب، ومنعاً لأي إرباك لزيارة الأربعين قبل اكتمال مراسمها.

وشدد البيان على أن الرد قد يطال الأدوات الأمريكية في السعودية متى ما استدعت المقتضيات ذلك، في تحذير مباشر بأن مشاركة الرياض في العدوان ستجعل مصالحها وأمنها ضمن دائرة الرد العراقي.

فشل مفاوضات هرمز يعيد العمليات العسكرية.. إيران ترفض الوصاية الأمريكية وتفرض سيادتها على المضيق

عاد التوتر العسكري إلى مضيق هرمز بعد تعثر المفاوضات المتعلقة بإدارته، في ظل تمسك إيران بحقها السيادي في تنظيم حركة الملاحة داخل المضيق، ورفضها المقترحات الأمريكية التي تسعى إلى إعادة صياغة إدارة الممر البحري بما ينتزع القرار من الدول المشاطئة ويمنح واشنطن نفوذاً مباشراً على أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني اعتراض ثلاث ناقلات نفط بعد محاولتها مخالفة الإجراءات والمسارات التي حددتها طهران للعبور الآمن، مؤكداً أن السفن لم تلتزم بالتحذيرات الإيرانية، وأبحرت عبر مسار غير آمن وغير قانوني داخل المضيق.

وأكدت بحرية الحرس الثوري أن الناقلات الثلاث أُصيبت بعد تجاهلها التعليمات، محذرة من أن “تدخلات الجيش الأمريكي وإملاءاته غير القانونية على السفن في المنطقة لن تبقى من دون رد”.

وتكشف هذه العمليات أن إيران لم تعد مستعدة للسماح للولايات المتحدة بفرض مسارات ملاحية بديلة أو توجيه السفن بعيداً عن الإجراءات التي تعتبرها طهران ضرورية لحماية أمنها القومي وسيادتها البحرية.

وجاء اعتراض الناقلات بالتزامن مع الكشف عن فشل المفاوضات الإيرانية–الخليجية بشأن إدارة مضيق هرمز، بعدما رفضت طهران مقترحاً عُمانياً مدعوماً أمريكياً لإنشاء إدارة إقليمية للمضيق على غرار النموذج المعمول به في مضيق ملقا.

وبحسب المعطيات المتداولة، يقترح المشروع الأمريكي–العُماني توزيع إدارة المضيق وعائداته بين عدد من دول الخليج، بما فيها دول غير مشاطئة له، في محاولة واضحة لتقليص الدور الإيراني ومنع طهران من تحصيل الإيرادات المرتبطة بإدارة الملاحة وتأمين العبور.

في المقابل، تتمسك إيران بأن إدارة المضيق شأن يخص الدول المشاطئة مباشرة، وأن أي تفاهم يجب أن يتم بينها وبين سلطنة عُمان، بوصفهما الطرفين اللذين يتقاسمان المسؤولية الجغرافية والسيادية عن الممر.

ويكشف الخلاف أن المسألة لا تتعلق فقط بسلامة الملاحة، بل بصراع مباشر على السيادة والقرار والإيرادات والنفوذ الأمني في واحد من أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال المقترح الجديد إلى إعادة وضع هرمز إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب في فبراير، أي تحويله إلى ممر مفتوح تحت رقابة أمريكية غير مباشرة، ومنع إيران من توظيف موقعها الجغرافي في حماية مصالحها أو مواجهة الحصار الاقتصادي المفروض عليها.

أما طهران، فترى أن تجاهل دورها ومحاولة تجاوز سيادتها لا يمكن قبوله، خصوصاً في ظل استمرار الوجود العسكري الأمريكي قرب سواحلها، واعتراض السفن، وفرض العقوبات، وتوجيه التهديدات ضد مصالحها.

وفي سياق التصعيد نفسه، أعلن حرس الثورة الإسلامية استهداف القاعدة الجوية ومركز القيادة المركزية الأمريكية في الأردن بعدة صواريخ باليستية، مؤكداً أن عملياته ستستمر ما دامت التهديدات والتحركات الأمريكية ضد إيران قائمة.

وشدد الحرس الثوري على أن “ما دامت التهديدات الأمريكية مستمرة، ومعها الإجراءات غير القانونية والأعمال العدوانية، فإن المقاومة ستستمر أيضاً”، في رسالة تؤكد أن إيران لن تفصل بين الضغوط البحرية والعسكرية والاقتصادية، بل ستتعامل معها ضمن معادلة رد شاملة.

ويعكس استهداف مواقع القيادة الأمريكية في الأردن انتقال إيران من الدفاع عن المضيق فقط إلى توسيع نطاق الرد على البنية العسكرية التي تدير الضغوط والعمليات ضدها في المنطقة.

كما حذرت إيران الدول والشركات التي قد تستفيد من الأموال الإيرانية المجمدة من أنها ستواجه قيوداً على العبور عبر مضيق هرمز.

وقال مقر خاتم الأنبياء العسكري إن أي شركة أو دولة تقبل مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالحصول على تعويضات من الأموال الإيرانية المجمدة، أو تستفيد من تلك الأموال، لن يُسمح لها بعبور المضيق.

ووصف المتحدث باسم المقر إبراهيم ذوالفقاري المقترح الأمريكي بأنه جزء من “السياسات العدوانية والمساعي المستمرة لزعزعة استقرار المنطقة”، محذراً ترمب من التداعيات المترتبة على مصادرة أموال إيران أو استخدامها لمصلحة أطراف أخرى.

وكان ترمب قد لوّح باستخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض الأضرار التي تلحق بالسفن في مضيق هرمز، في خطوة تراها طهران استيلاءً غير قانوني على أموالها ومحاولة لتمويل خصومها من ثرواتها الوطنية.

وتُقدَّر الأموال الإيرانية المجمدة في عدد من الدول بعشرات المليارات من الدولارات، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى وجود نحو 50 مليار دولار موزعة بين الصين والعراق واليابان وكوريا الجنوبية، لا تستطيع طهران التصرف بها بسبب العقوبات الأمريكية.

وكانت واشنطن قد حاولت سابقاً ربط الإفراج عن هذه الأموال بشروط تفرض على إيران استخدامها حصراً لشراء مواد غذائية من الولايات المتحدة، بما يحول الأصول الإيرانية إلى أداة ابتزاز اقتصادي وسياسي.

ومن هنا، فإن ربط طهران عبور السفن بموقف الدول والشركات من أموالها المجمدة يمثل رداً سيادياً مباشراً على محاولات مصادرة الثروة الإيرانية واستخدامها ضد أصحابها.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن إيران تنقل الصراع من مرحلة الدفاع أمام العقوبات والتهديدات إلى مرحلة فرض كلفة على كل طرف يشارك في استهداف مصالحها، سواء عبر المسارات البحرية أو الأصول المالية أو الوجود العسكري الأمريكي.