الرئيسية بلوق الصفحة 44

بعدد من الصواريخ الباليستية.. القوات اليمنية تجبر ناقلة نفط سعودية على التراجع وتثبت فاعلية الحظر البحري

أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت السفينة النفطية السعودية “NCC GHAZAL”، بعد خرقها قرار حظر الملاحة البحرية المفروض على السفن المرتبطة بالنظام السعودي، ورفضها الاستجابة للنداءات والتحذيرات المتكررة التي وجهتها القوات اليمنية.

وأوضح متحدث القوات المسلحة العميد يحيى سريع أن العملية نُفذت باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية، وتمكنت من إجبار الناقلة السعودية على التراجع والعودة، في تطور يؤكد أن قرار الحظر البحري لم يعد مجرد إعلان تحذيري، بل أصبح إجراءً عملياتياً نافذاً تفرضه القوات اليمنية بالقوة على امتداد مسرح البحر الأحمر وباب المندب.

ويكشف نجاح العملية عن قدرة القوات المسلحة اليمنية على رصد السفن المخالفة وتتبع تحركاتها والتعامل معها في الوقت والمكان المناسبين، كما يبعث برسالة مباشرة إلى شركات الملاحة والناقلات المرتبطة بالسعودية بأن تجاهل التحذيرات اليمنية سيعرّضها للاستهداف ويجبرها على تغيير مساراتها.

وتكتسب العملية أهمية إضافية لكونها استهدفت ناقلة نفط سعودية، بما يضع أحد أهم شرايين الاقتصاد السعودي تحت الضغط المباشر، ويعزز التأثير المتصاعد للحظر اليمني على حركة تصدير النفط والموانئ السعودية في البحر الأحمر.

وأكد العميد سريع “استمرار القوات المسلحة في تنفيذ قرار الحظر البحري على العدو السعودي ضمن معادلة الحصار بالحصار والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل”، مشدداً بذلك على أن العمليات لن تتوقف ما دام الحصار مفروضاً على المطارات والموانئ اليمنية وما دامت الرياض تواصل خروقاتها واعتداءاتها.

وتوضح هذه المعادلة أن صنعاء انتقلت من مرحلة التحذير إلى فرض كلفة مباشرة على المصالح البحرية والنفطية السعودية، وربطت بصورة واضحة بين أمن الملاحة السعودية وبين إنهاء الحصار المفروض على اليمن.

كما تؤكد إجبار السفينة على التراجع أن الهدف اليمني لا يقتصر على إلحاق الضرر بالسفن، بل يتمثل أساساً في فرض الامتثال لقرار الحظر ومنع الملاحة النفطية السعودية من استخدام الممرات البحرية بصورة اعتيادية.

الخارجية اليمنية: انتهاك الأجواء لن يمر دون رد والسعودية تدفع ثمن استعداء محيطها

وزارة الخارجية تدعو واشنطن لوقف تزييف الحقائق ودعمها الوقح للعدو الصهيوني

أكدت وزارة الخارجية اليمنية أن انتهاك الأجواء اليمنية من قبل النظام السعودي أمر مرفوض، وأن صنعاء ستتعامل مع أي خرق لسيادة البلاد بالرد الذي تكفله الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية.

وأوضحت الوزارة أن إسقاط طائرات مسيّرة تابعة للنظام السعودي داخل الأجواء اليمنية يمثل دليلاً ميدانياً واضحاً على استمرار الخروقات، ويمنح اليمن الحق الكامل في التعامل بالمثل واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادته وأمنه القومي.

وشددت على أن اليمن لن يقبل بعد اليوم بتحويل أجوائه إلى ساحة مفتوحة للطيران السعودي، أو السماح باستخدام الطائرات المسيّرة في تنفيذ أعمال عدائية واستطلاعية داخل الأراضي اليمنية من دون رد.

وقالت الوزارة مخاطبة الجهات التي تستنكر رفض اليمن لهذه الانتهاكات: “افتحوا أجواءكم للطيران السعودي يسرح فيها ويمرح كما يشاء ويستهدف من أراد”، في رد مباشر على المواقف التي تطالب صنعاء بالصمت تجاه الخروقات، بينما تتجاهل حقها الطبيعي في الدفاع عن سيادتها.

ويكشف هذا الموقف رفض صنعاء للازدواجية التي تعتبر اختراق الأجواء اليمنية أمراً مقبولاً، بينما تصف الرد اليمني على تلك الخروقات بأنه تصعيد غير مبرر.

وأكدت الخارجية أن اليمن لن يقبل بانتهاك أجوائه، وسيتعامل بما يحفظ سيادته واستقلاله، مشيرة إلى أن الرد على الاعتداءات ليس خياراً سياسياً عابراً، بل حق مشروع تضمنه القوانين والمواثيق الدولية.

ويأتي هذا الموقف بعد إسقاط القوات المسلحة اليمنية طائرة استطلاع مسلحة من طراز “بيرقدار أكنجي” تابعة للنظام السعودي أثناء تنفيذها أعمالاً عدائية في أجواء محافظة الجوف، ونشر الإعلام الحربي مشاهد موثقة لحطامها.

وتمنح هذه الواقعة موقف الخارجية بعداً ميدانياً واضحاً، إذ لم تكتفِ صنعاء بإدانة الانتهاكات سياسياً، بل أثبتت قدرتها على اكتشاف الطائرات المعادية واعتراضها وإسقاطها داخل المجال الجوي اليمني.

وفي السياق نفسه، جددت وزارة الخارجية تأكيدها أن “وحدة الساحات مبدأ ديني وراسخ مهما كان مستوى الأحداث”، في إشارة إلى تمسك صنعاء بموقفها الداعم لقضايا الأمة ورفضها الفصل بين الجبهات أو التعامل مع كل ساحة بمعزل عن الأخرى.

كما استنكرت الوزارة التهديدات السعودية الموجهة إلى العراق، محذرة النظام السعودي من أن استعداء محيطه العربي والإسلامي سيلحق به خسارة كبرى.

ويكشف هذا التحذير أن صنعاء تنظر إلى السلوك السعودي باعتباره سياسة أوسع تقوم على التوتر مع دول المنطقة، ومحاولة تحميلها مسؤولية العمليات التي تستهدف المصالح السعودية، بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية للتصعيد.

وكانت الرياض قد نسبت هجمات مسيّرة استهدفت منشآت ومواقع داخل السعودية إلى فصائل عراقية، قبل أن تعلن القوات المسلحة اليمنية أن الطائرات المسيّرة يمنية، وأنها استهدفت نقاطاً حساسة مرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع.

وأظهر هذا التناقض فشلاً سعودياً في تحديد مصدر المسيّرات ومساراتها، إلى جانب العجز عن منعها من الوصول إلى أهدافها، وهو ما دفع الرياض إلى توجيه اتهامات وتهديدات إلى العراق في محاولة لتغطية الإخفاق الدفاعي والاستخباراتي.

ومن هنا، فإن تحذير الخارجية اليمنية من استعداء العراق لا ينفصل عن رفضها تحميل دول المنطقة تبعات الفشل السعودي، أو استخدام التهديدات السياسية بديلاً عن الاعتراف بعجز المنظومات الدفاعية عن اكتشاف العمليات اليمنية واعتراضها.

وتؤكد صنعاء أن الطريق إلى خفض التصعيد لا يمر عبر التهديدات أو انتهاك الأجواء، بل عبر احترام سيادة اليمن، ووقف الخروقات، وإنهاء الحصار، وفتح المطارات والموانئ، ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية.

وساطة خليجية تصطدم بثبات صنعاء.. رفع الحصار شرط لوقف العمليات على السعودية

كشفت مصادر دبلوماسية خليجية عن تعثر محاولات احتواء التصعيد بين صنعاء والرياض، في ظل تمسك القيادة اليمنية بمطالبها الأساسية، وفي مقدمتها رفع الحصار البحري والجوي، وفتح مطار صنعاء، وإنهاء القيود المفروضة على ميناء الحديدة، ومعالجة الملف الاقتصادي وصرف المرتبات.

ونقلت وسائل إعلام قطرية عن مصادر دبلوماسية قولها إن الجهود الرامية إلى منع اتساع المواجهة تواجه “تعقيدات كبيرة”، بالتزامن مع استمرار القوات المسلحة اليمنية في تنفيذ معادلة “الرد بالمثل” وفرض الحظر على الملاحة المرتبطة بالسعودية.

وبحسب المصادر، تشارك قطر إلى جانب سلطنة عُمان في تحركات وساطة جاءت بطلب سعودي، في مؤشر على تصاعد القلق داخل الرياض من استمرار العمليات اليمنية واتساع تأثيرها على الموانئ والملاحة والمنشآت الحيوية.

وأوضحت المصادر أن صنعاء تتمسك بعدد من المطالب التي تعتبرها حقوقاً غير قابلة للمساومة، أبرزها فك الحصار بحراً وجواً، واستئناف الرحلات من مطار صنعاء إلى مختلف الوجهات، ورفع القيود المفروضة على ميناء الحديدة، بما في ذلك القيود المرتبطة بالآليات الأممية.

كما تشمل المطالب معالجة الملفات الاقتصادية وصرف مرتبات موظفي الدولة من عائدات الثروات النفطية والغازية اليمنية، باعتبار ذلك استحقاقاً سيادياً وإنسانياً لا يمكن تأجيله أو ربطه بالمساومات السياسية.

وتفيد المعطيات بأن صنعاء ربطت وقف العمليات على السعودية بخطوات عملية ومباشرة تنهي أسباب التصعيد، وفي مقدمتها رفع الحصار وفتح المطارات والموانئ وتسهيل حركة التجارة والسفر.

ويكشف هذا الموقف أن جوهر الأزمة لا يكمن في غياب قنوات الاتصال، بل في استمرار الرياض في التعامل مع الحقوق اليمنية بوصفها أوراقاً تفاوضية، بينما تراها صنعاء حقوقاً ثابتة لا يجوز إخضاعها للتسويف أو التجزئة.

وتحدثت المصادر عن حراك دبلوماسي في أكثر من عاصمة لمحاولة منع انفجار الأوضاع عسكرياً، غير أن هذه التحركات لم تحقق اختراقاً واضحاً حتى الآن، في ظل رفض صنعاء العودة إلى مفاوضات لا تتضمن التزامات محددة وقابلة للتنفيذ.

وكان عدد من مسؤولي صنعاء قد أكدوا أن باب المفاوضات مع السعودية مغلق في الوقت الراهن، بعدما أثبتت التجارب السابقة، بحسب الموقف اليمني، أن الرياض تستخدم التهدئة لكسب الوقت من دون تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالحصار والمرتبات والسيادة.

ويعكس إغلاق المسار التفاوضي انتقال صنعاء من مرحلة انتظار الوعود إلى مرحلة فرض الوقائع الميدانية والاقتصادية، عبر استهداف المصالح والمنشآت المرتبطة بالسعودية وربط أمنها برفع القيود عن اليمن.

كما أن دخول الحظر اليمني على الملاحة السعودية أسبوعه الثاني يعزز الضغوط على الرياض، خصوصاً مع تصاعد التقارير عن تراجع حركة الناقلات وارتفاع تكاليف التأمين وتغير مسارات السفن بعيداً عن البحر الأحمر.

وتشير التحركات القطرية والعُمانية إلى أن السعودية باتت تبحث عن مخرج يوقف اتساع المواجهة، إلا أن صنعاء ترفض تقديم تهدئة مجانية أو العودة إلى ترتيبات سابقة لم تؤد إلى رفع الحصار أو صرف المرتبات.

وفي هذا السياق، تبدو معادلة صنعاء واضحة: لا وقف للعمليات من دون وقف الحصار، ولا عودة إلى التهدئة من دون فتح المطارات والموانئ، ولا تسوية مستقرة من دون معالجة الملف الاقتصادي وتمكين اليمنيين من حقوقهم وثرواتهم.

وتكشف هذه التطورات أن الضغوط العسكرية والبحرية اليمنية نجحت في دفع الرياض إلى طلب الوساطة، بينما بقي الموقف اليمني ثابتاً في مطالبه، رافضاً تحويل الحقوق الإنسانية والاقتصادية إلى تنازلات تفاوضية.

“لويدز ليست”: الملاحة النفطية السعودية في البحر الأحمر تتلاشى تحت ضغط الحظر اليمني

كشفت تقارير ملاحية دولية وصور أقمار صناعية حديثة عن شلل شبه كامل أصاب حركة ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر، في مؤشر على اتساع التأثير الميداني والاقتصادي للحظر البحري الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية على الملاحة المرتبطة بالرياض ضمن معادلة “الحصار بالحصار”.

ونقلت مجلة “لويدز ليست”، المتخصصة في شؤون الملاحة والنقل البحري، أن حركة ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر “كادت تختفي كلياً”، مع عدم تسجيل عبور أي ناقلة محملة بالخام منذ 23 يوليو الجاري.

وبحسب المجلة، أوقفت ما لا يقل عن 11 ناقلة نفطية بث إشارات التتبع قبالة ميناء ينبع عقب الإعلان عن الحظر اليمني، في تطور يعكس حجم القلق الذي أصاب شركات الشحن وإدارة الأسطول النفطي السعودي، ومحاولات إخفاء تحركات الناقلات ومساراتها عن أنظمة الرصد.

ولا يقتصر تأثير الحظر على تراجع حركة السفن فقط، بل يمتد إلى فرض كلفة تشغيلية ومالية متصاعدة على صادرات الطاقة السعودية، نتيجة اضطرار الناقلات إلى اللجوء لمسارات أطول وأكثر تعقيداً، بما يرفع نفقات الوقود والتأمين وأجور التشغيل ويؤخر وصول الشحنات إلى الأسواق.

ويكتسب ميناء ينبع أهمية استراتيجية خاصة بالنسبة للسعودية، باعتباره منفذاً رئيسياً لتصدير النفط عبر البحر الأحمر، ونقطة النهاية لخط أنابيب الشرق–الغرب الذي ينقل الخام من حقول المنطقة الشرقية إلى الساحل الغربي.

ومن هنا، فإن أي تعطيل لحركة الناقلات قرب ينبع لا يمثل أزمة ملاحية عابرة، بل ضربة مباشرة لأحد أهم البدائل التي تعتمد عليها الرياض لتأمين تدفق صادراتها النفطية بعيداً عن الممرات البحرية المهددة في الخليج.

وفي السياق ذاته، أظهرت صور أقمار صناعية حديثة تصاعد أدخنة ووجود أضرار مرئية في منشأة لمعالجة النفط تابعة لشركة أرامكو في بقيق شرقي السعودية، بالتزامن مع إعلان القوات المسلحة اليمنية استهداف “عدد من الأهداف والنقاط الحساسة المرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع بواسطة طائرات مسيّرة”.

وتعزز هذه المعطيات الرواية اليمنية بشأن نجاح العمليات في التأثير على البنية التشغيلية لقطاع النفط السعودي، كما تكشف أن الضربات لم تكن ذات طابع رمزي، بل استهدفت شرايين حيوية ترتبط مباشرة بحركة الإمداد والنقل والتصدير.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت فرض حظر بحري على الملاحة المرتبطة بالسعودية، رداً على استمرار الحصار المفروض على الموانئ والمطارات اليمنية، مؤكدة أن الضغط الاقتصادي والعسكري سيستمر ما لم تتخذ الرياض خطوات عملية لإنهاء القيود المفروضة على اليمن.

ويظهر الاختفاء السريع للناقلات من البحر الأحمر، إلى جانب توقفها عن بث إشارات التعريف الآلي، أن الحظر اليمني بدأ يفرض نفسه كواقع عملياتي لا يمكن لشركات الشحن تجاهله أو التعامل معه باعتباره مجرد تهديد إعلامي.

كما يعكس ذلك محدودية الخيارات المتاحة أمام شركات التأمين والنقل البحري، إذ إن ارتفاع مستوى المخاطر يدفع إلى زيادة أقساط التأمين، وإعادة تقييم الرحلات، وتأجيل التحميل أو التفريغ، وربما الامتناع عن التوجه إلى الموانئ السعودية الواقعة ضمن نطاق التهديد.

وتكشف هذه التطورات عن تحول نوعي في طبيعة الضغط اليمني على الرياض؛ فبعد سنوات من الحصار الاقتصادي المفروض على اليمن، انتقلت صنعاء إلى استهداف نقاط الضعف في شبكة الطاقة والتصدير السعودية، وربط أمن منشآتها وموانئها بإنهاء الحصار على الشعب اليمني.

ويحمل هذا التحول تداعيات تتجاوز السعودية نفسها، نظراً إلى ارتباط صادراتها النفطية بأسواق الطاقة العالمية، ما يعني أن استمرار تعطيل المسار البحري في البحر الأحمر قد ينعكس على أسعار الشحن، وتكاليف التأمين، ومواعيد التسليم، واستقرار الإمدادات.

وتقف الرياض أمام معادلة واضحة: إما الاستمرار في الحصار وتحمل اتساع الكلفة على منشآتها وموانئها وصادراتها، أو الدخول في خطوات عملية تفضي إلى فتح المطارات والموانئ اليمنية وتخفيف القيود على التجارة وحركة المدنيين.

وفي المحصلة، فإن ما أوردته “لويدز ليست” بشأن اختفاء ناقلات النفط السعودية من البحر الأحمر يكشف أن الحظر اليمني بدأ يحقق أثراً مباشراً على واحدة من أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد السعودي.

فالملاحة النفطية تتراجع، والناقلات تطفئ أجهزة التتبع، والمنشآت الحيوية تدخل دائرة الاستهداف، بينما تتزايد الكلفة المالية واللوجستية على الرياض، بما يؤكد أن معادلة “الحصار بالحصار” لم تعد شعاراً سياسياً، بل تحولت إلى واقع ميداني يضغط على شرايين الاقتصاد السعودي.

قراءة: “الحصار بالحصار”.. صنعاء تنقل المعركة إلى شرايين الاقتصاد السعودي

يرى مراقبون أن معادلة “الحصار بالحصار” تمثل تحولًا استراتيجيًا في الصراع اليمني السعودي، بعدما انتقلت صنعاء من الصبر على القيود إلى فرض كلفة على الطرف المسؤول عنها، عبر ربط أمن الملاحة والمنشآت السعودية برفع الحصار عن اليمن.

وتستفيد اليمن من المناخ المتزامن مع الحصار الإيراني في مضيق هرمز. فحين سعت السعودية والولايات المتحدة إلى الحد من تداعياته عبر خط الأنابيب من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع، جاءت المعادلة اليمنية لتضرب هذا البديل، وتضع حلفاء واشنطن أمام أزمة يصعب تجاوزها من دون أثمان تدفعهم إلى التعامل مع المطالب اليمنية.

الحصار بوصفه حربًا مفتوحة

لا يمكن فصل التصعيد عن حصار امتد 12 عامًا، وشمل تقييد حركة مطار صنعاء وموانئ الحديدة، وتعطيل سفر المرضى والطلاب، وعرقلة وصول السلع والأدوية والوقود، إلى جانب أزمة المرتبات وتدهور الأوضاع المعيشية.

وبقاء هذه الملفات دون تسوية حقيقية حوّل الهدنة إلى غطاء لاستمرار الضغط الاقتصادي والإنساني، بوصفه وسيلة لإجبار صنعاء على تقديم تنازلات سياسية من دون منح اليمنيين حقوقهم الأساسية.

ويرى مراقبون أن الحصار ليس إجراءً اقتصاديًا، بل شكل من أشكال الحرب يهدف إلى إضعاف المجتمع واستنزافه قبل فرض الشروط السياسية. ومن هذا المنطلق، تعكس معركة رفع الحصار محاولة لتغيير ميزان القوة، بعدما كان الطرف السعودي يفرض القيود من دون تحمل تبعات مماثلة.

من الصبر إلى معادلة الردع

تقوم المعادلة الجديدة على أن استمرار تعطيل المنافذ اليمنية سيقابله تهديد للمصالح الاقتصادية والملاحية السعودية، وأن استهداف صنعاء والحديدة أو فرض القيود على الموانئ والمطار لن يبقى فعلًا أحادي الاتجاه.

وبذلك تحولت عبارة “الحصار بالحصار” من شعار سياسي إلى عقيدة ردع تربط الملف الإنساني بالعمليات العسكرية والبحرية، وتمنع العودة إلى تهدئة لا تتضمن حلولًا فعلية للمرتبات والمطار والموانئ.

ويؤكد مراقبون أن صنعاء تقدم المواجهة بوصفها معركة حقوق يمنية، لا امتداد للحرب الإقليمية. فاليمن يمتلك أسبابه المستقلة للتصعيد، وفي مقدمتها استمرار الحصار، وتعطيل الموارد، وحرمان ملايين اليمنيين من حقوقهم الاقتصادية والإنسانية.

ينبع وأرامكو في قلب المعادلة

يبرز ميناء ينبع ومنشآت أرامكو ضمن نقاط الضغط، نظرًا إلى موقعهما في منظومة تصدير النفط السعودي. وينقل خط الأنابيب من شرق السعودية إلى غربها النفط الخام نحو ينبع، ما يسمح للرياض بتجاوز مضيق هرمز وتوجيه صادراتها نحو قناة السويس أو الأسواق الآسيوية عبر باب المندب.

واستخدمت السعودية هذا المسار لتخفيف آثار التوتر في هرمز وحماية تدفقات الطاقة المرتبطة بالمصالح الأمريكية، إلا أن دخول ينبع وجيزان وأرامكو ضمن نطاق العمليات اليمنية جعل البديل نفسه عرضة للتهديد.

ويرى مراقبون أن ذلك يمثل تطبيقًا عمليًا لمبدأ “الألم بالألم”، إذ انتقلت المواجهة من استنزاف اليمن وحده إلى تهديد شرايين الاقتصاد السعودي، بما يرفع تكاليف التأمين والشحن، ويؤثر في حركة الموانئ والاستثمارات والطاقة.

وتستند صنعاء إلى قدراتها الصاروخية والمسيّرة، وخبرتها في البحر الأحمر، وموقعها على باب المندب، بعدما أثبتت قدرتها على دفع السفن إلى تغيير مساراتها ورفع تكاليف النقل والتأمين.

تفاوت القدرة على تحمل التصعيد

تبدو السعودية أكثر حساسية تجاه مواجهة طويلة بسبب اعتماد اقتصادها على صادرات الطاقة، وحاجتها إلى حماية الموانئ والمطارات والمنشآت النفطية ومشروعات “رؤية 2030”. كما أن الفعاليات الدولية تتطلب استقرارًا أمنيًا وثقة لدى المستثمرين وشركات الشحن والتأمين.

في المقابل، تعرض اليمن خلال سنوات الحرب لتدمير في بنيته التحتية وخسائر اقتصادية وإنسانية متراكمة، ما جعل مساحة الضغط عليه محدودة، بينما تمتلك السعودية شبكة من الأهداف الاقتصادية الحساسة والمكلفة.

لا تهدئة من دون رفع الحصار

تضع المعادلة الجديدة الوسطاء أمام مسار أكثر تعقيدًا، إذ لم يعد خفض التصعيد مرتبطًا بوقف الضربات، بل بمعالجة أسبابها. وترى صنعاء أن أي وساطة لا تشمل فتح المطار والموانئ، ومعالجة المرتبات والملف الاقتصادي، لن تكون سوى محاولة لإعادة التهدئة مع إبقاء الحصار قائمًا.

ويخلص مراقبون إلى أن صنعاء تسعى إلى تحويل الحصار من أداة لإخضاع اليمن إلى عبء مرتد على الاقتصاد والملاحة السعودية، برسالة مفادها أن أمن الموانئ والمنشآت النفطية السعودية لن يبقى منفصلًا عن أمن مطار صنعاء وميناء الحديدة وحقوق الشعب اليمني.

ناصر قنديل: اليمن يقلب الطاولة ويفرض معادلة البحر ويعيد رسم موازين المنطقة

أكد رئيس تحرير صحيفة البناء ناصر قنديل أن اليمن انتقل من الصبر على الحصار إلى فرض معادلة عنوانها رفع القيود عن مطار صنعاء وميناء الحديدة، أو مواجهة حصار يمني للموانئ والملاحة السعودية.

وقال قنديل، في برنامج “جغرافيا بين الجغرافيا والسياسة”، إن التحرك اليمني لا يستهدف حربًا جديدة، بل انتزاع حقوق اليمنيين الإنسانية والسيادية. وأشار إلى أن صنعاء التزمت منذ تفاهمات 2022 بوقف إطلاق النار، بينما بقي رفع الحصار وفتح المطار والموانئ معطلًا، واستمر التحكم بالغذاء والدواء والوقود والمسافرين.

وأوضح أن ذلك دفع القيادة اليمنية لاعتماد معادلة أعلنها السيد عبدالملك الحوثي: “مطار بمطار، وميناء بميناء، وبحر ببحر، وجو بجو، ومدينة بمدينة”. وشدد على أن صنعاء لا تبحث عن المواجهة، بل تضع السعودية أمام خيارين: رفع الحصار والعودة إلى الندية، أو تحمل التداعيات العسكرية والاقتصادية لاستمرار خنق اليمن.

جغرافيا صنعت قوة اليمن البحرية

ربط قنديل الحضور اليمني في البحر الأحمر بتاريخ ممالك سبأ وحمير وحضرموت، حين كانت قوافل اللبان والبخور تصل إلى غزة ومنها إلى مصر والمتوسط، واصفًا غزة بأنها “ميناء اليمن البعيد”.

وقال إن قوة اليمن البحرية لم تُبنَ على أساطيل ضخمة، بل على موقع يضم عدن وسقطرى والمخا والحديدة وميون، ومعرفة اليمنيين بالبحر وباب المندب. وأشار إلى دور عدن في حماية التجارة والحج، ومواجهة الحملات الصليبية والبرتغالية، وصعود الدولة الرسولية التي ربطت الهند وشرق أفريقيا والحجاز ومصر.

منظومة منع وصول تتجاوز الدفاع الساحلي

وصف قنديل قدرات صنعاء بأنها “منظومة منع وصول وسيطرة ساحلية”، تعتمد على الصواريخ الباليستية والمجنحة المضادة للسفن، والمسيّرات، والزوارق المفخخة، والألغام البحرية، وقوات الاقتحام والإنزال، ومراقبة السفن وتعقب وجهاتها وملكيتها وموانئها.

وأشار إلى أن الاستيلاء على سفينة “جالكسي ليدر” أظهر قدرتها على عمليات مركبة، وأثبت توسيعها إلى خليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي أن اليمن تجاوز الدفاع الساحلي الضيق.

فشل الأساطيل الغربية في كسر الإرادة اليمنية

وبحسب قنديل، كشفت المواجهة مع الولايات المتحدة فشل التقديرات بقدرة الأساطيل الغربية على إنهاء العمليات اليمنية، بعدما دمجت صنعاء الصواريخ والمسيّرات في نمط أثر في التجارة البحرية.

ورأى أن خصوم اليمن أخطأوا عام 2015 بتوقع انهياره سريعًا، بينما أثبتت السنوات أنهما لم يكسرا إرادته. وأكد أن اليمن حوّل عناصر ضعفه إلى قوة، مستفيدًا من موقعه وطبيعته الجبلية وخبرة أبنائه بالبحر، إلى جانب الصمود الشعبي وتطور الصناعات الصاروخية والمسيّرات والهياكل العسكرية والتنظيمية.

الأسواق تستجيب للحصار قبل الصواريخ

قال قنديل إن التداعيات الاقتصادية ظهرت فور إعلان صنعاء حظر التعامل مع الموانئ السعودية، بارتفاع التأمين وتغيير ناقلات النفط مساراتها بعيدًا عن باب المندب، واتجاه بعضها عبر قناة السويس ورأس الرجاء الصالح، بما يضيف أسابيع إلى الرحلة ويرفع كلفة الوقود والنقل والتأمين.

واعتبر أن ذلك يثبت أن التهديد اليمني صنع أثره الاقتصادي قبل الاستهداف الواسع، لأن شركات الملاحة تتعامل مع تحذيرات صنعاء باعتبارها قابلة للتنفيذ. وأكد أن خفض التصعيد ممكن عبر إعلان يضمن حرية مطار صنعاء وميناء الحديدة، موضحًا أن صنعاء لا تبحث عن الانتقام، بل عن رفع الحصار والاعتراف بالندية.

تكامل باب المندب وهرمز

اعتبر قنديل أن الضغط اليمني في باب المندب يتكامل مع النفوذ الإيراني في مضيق هرمز، بما يضع صادرات الطاقة والتجارة العالمية أمام معادلة جديدة.

وأوضح أن اليمن لا ينكر تحالفه مع إيران وقوى المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين، بل يراه مصدر قوة، باعتباره تحالفًا يواجه الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية ويدافع عن فلسطين وسيادة شعوب المنطقة. وأضاف أن الاضطراب المتزامن في باب المندب وهرمز ينعكس على أسعار النفط وسلاسل الإمداد والصناعات وتكاليف النقل والتأمين.

معادلة “البرميل أم إسرائيل” تضغط على واشنطن

وختم قنديل بأن مضيق هرمز أثبت أنه سلاح استراتيجي يوازي القدرات العسكرية، لارتباطه بتدفق النفط والغاز والبتروكيماويات والأسمدة والمواد الداخلة في الصناعات التكنولوجية.

ورأى أن ارتفاع أسعار النفط يضع إدارة ترامب أمام معادلة “البرميل أم إسرائيل”، لأن استمرار الحرب يعني استنزاف الذخائر وتهديد استقرار الاقتصاد العالمي، بينما يتطلب خفض الأسعار العودة إلى التفاهمات ووقف التصعيد.

المسيّرات اليمنية تفضح الدفاعات السعودية.. الرياض تفشل في اعتراضها وتخطئ في تحديد مصدرها

"القوات اليمنية" تعلن استهداف مطاريّ "رامون وبن غوريون" وأهداف للعدو الإسرائيلي في "عسقلان وأسدود"

كشفت العملية الجوية اليمنية الأخيرة عن فشل دفاعي واستخباراتي مزدوج للنظام السعودي، بعدما تمكنت طائرات مسيّرة يمنية من اختراق أجواء المملكة والوصول إلى أهداف ونقاط حساسة مرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام من شرقي السعودية إلى ميناء ينبع، في حين سارعت الرياض إلى نسب الهجمات لفصائل عراقية، قبل أن تعلن القوات المسلحة اليمنية مسؤوليتها الكاملة عن العملية.

وأكد مصدر عسكري في وزارة الدفاع اليمنية أن التصريحات الصادرة عن وزارتي الدفاع والخارجية السعودية لم تكن سوى محاولة للتغطية على فشل منظومات الرصد والدفاع الجوي السعودية في اكتشاف المسيّرات اليمنية واعتراضها قبل وصولها إلى أهدافها.

ويتضح سبب وصف صنعاء للبيانات السعودية بمحاولة تغطية الفشل من التناقض الصريح بين الرواية التي قدمتها الرياض وبين الوقائع التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية؛ إذ زعمت السلطات السعودية أن المسيّرات جاءت من العراق ونفذتها فصائل عراقية، في حين أكد متحدث القوات المسلحة العميد يحيى سريع أن الطائرات المسيّرة يمنية، وأنها نُفذت ضمن عملية استهدفت منشآت استراتيجية داخل المملكة.

وبذلك، لم تعجز المنظومات السعودية فقط عن إسقاط المسيّرات أو منعها من الوصول إلى أهدافها، بل أخفقت أيضاً في تحديد جهة انطلاقها ومساراتها ومصدر الهجوم بصورة صحيحة، رغم امتلاك المملكة شبكة واسعة من الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي الأمريكية والغربية التي أنفقت عليها عشرات المليارات من الدولارات.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن العميد يحيى سريع استهداف عدد من الأهداف والنقاط الحساسة لإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع بعدد من الطائرات المسيّرة، مؤكداً أن العملية حققت أهدافها وجاءت رداً على اختراق الطائرات السعودية المسيّرة للأجواء اليمنية.

ويمنح استهداف منظومة نقل النفط بين شرق السعودية وينبع العملية أهمية استراتيجية كبيرة، باعتبار هذه الشبكة أحد أهم الشرايين التي تعتمد عليها الرياض لنقل الخام من حقول المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، وتوفير مسار بديل للصادرات النفطية بعيداً عن الممرات البحرية المهددة.

ويكشف وصول المسيّرات إلى هذه الأهداف أن القوات اليمنية لم تنفذ هجوماً عشوائياً، بل عملية جرى توجيهها نحو بنية اقتصادية ونفطية حساسة، فيما بقيت الدفاعات السعودية عاجزة عن اكتشاف الطائرات في الوقت المناسب أو تحديد مسارها الحقيقي.

كما أن نسبة الهجوم إلى فصائل عراقية كشفت حالة الإرباك التي أصابت المؤسسات السعودية عقب العملية، إذ حاولت الرياض تقديم رواية عاجلة تبعد الأنظار عن القدرات اليمنية وتخفف من وقع نجاح المسيّرات في اختراق العمق السعودي.

غير أن إعلان القوات المسلحة اليمنية مسؤوليتها عن العملية أسقط الرواية السعودية، وأظهر أن بيانات الرياض لم تستند إلى معلومات استخباراتية دقيقة، بل جاءت في إطار إدارة إعلامية للفشل ومحاولة تضليل الرأي العام بشأن مصدر المسيّرات ونتائج الهجوم.

وأوضح مصدر وزارة الدفاع أن اليمن صبر لسنوات طويلة على الخروقات السعودية خلال مرحلة خفض التصعيد، رغم استمرار أنشطة الاستطلاع الجوي واختراق الأجواء اليمنية، مشدداً على أن صنعاء لن تسمح بتحويل التهدئة إلى غطاء تستغله الرياض لمواصلة عملياتها العدائية.

وقال المصدر إن على النظام السعودي احترام سيادة اليمن واستقلاله وتحمل تبعات أي خروقات يرتكبها، مؤكداً أن كل اختراق للأجواء اليمنية سيقابله رد عسكري يتناسب مع طبيعة الاعتداء.

وجاءت العملية اليمنية بعد إسقاط الدفاعات الجوية طائرة استطلاع مسلحة من طراز “بيرقدار أكنجي” التركية الصنع، تابعة للنظام السعودي، أثناء قيامها بأعمال عدائية في أجواء محافظة الجوف.

وأكد العميد سريع، أمس الأحد، أن القوات المسلحة تمكنت من إسقاط الطائرة باستخدام “سلاح مناسب”، مشدداً على أن الدفاعات اليمنية ستتصدى لكل محاولة لاختراق السيادة الوطنية، وأنها تمتلك من القدرات والإمكانات ما يمكنها من حماية الأجواء اليمنية.

ونشر الإعلام الحربي صوراً ومشاهد موثقة لعملية الإسقاط وحطام الطائرة، بما قدم دليلاً ميدانياً على النشاط العدائي السعودي داخل الأجواء اليمنية، وعلى قدرة الدفاعات الجوية على اعتراض واحدة من أحدث الطائرات المسيّرة الهجومية والاستطلاعية.

وبينما أسقطت الدفاعات اليمنية الطائرة السعودية وحددت نوعها ومهمتها ومكان إسقاطها، فشلت الدفاعات السعودية في تحديد مصدر المسيّرات اليمنية التي اخترقت أجواء المملكة، وهو ما يعكس فارقاً واضحاً في الكفاءة الاستخباراتية والميدانية بين الطرفين.

وتظهر الوقائع معادلة عسكرية شديدة الدلالة: الدفاعات اليمنية اكتشفت المسيّرة السعودية وأسقطتها ووثقت حطامها، بينما عجزت المنظومات السعودية عن اكتشاف المسيّرات اليمنية ومنعها من بلوغ أهدافها، ثم أخطأت في تحديد الجهة التي أطلقتها.

وأكد مصدر وزارة الدفاع أن معالجة أسباب التصعيد لا تكون عبر البيانات والتبريرات، بل بإنهاء الحصار المفروض على الشعب اليمني، وفتح المطارات والموانئ، وتسهيل حركة التجارة، والإفراج عن الأسرى، واحترام سيادة اليمن واستقلاله.

كما شدد على حق الشعب اليمني في الاستفادة من ثرواته النفطية والغازية وتوجيه عائداتها إلى صرف المرتبات وتوفير الخدمات الأساسية، مؤكداً أن هذه المطالب حقوق سيادية وإنسانية لا يمكن للسعودية مصادرتها أو استخدامها أداة للضغط السياسي.

ويؤكد الموقف اليمني أن صنعاء لا تفصل بين الخروقات العسكرية والحصار الاقتصادي؛ فاختراق الأجواء، وإغلاق المطارات والموانئ، وتعطيل عائدات الثروات، تمثل جميعها أوجهاً لسياسة عدائية واحدة ستواجهها القوات المسلحة ضمن معادلة “التصعيد بالتصعيد”.

وفي المحصلة، أثبتت العملية أن الفشل السعودي لم يكن مقتصراً على عدم اعتراض المسيّرات، بل شمل ثلاث دوائر مترابطة: فشل الدفاعات في اكتشاف الهجوم ومنعه، وفشل الاستخبارات في تحديد مصدره، وفشل الخطاب الإعلامي في تقديم رواية تصمد أمام الإعلان اليمني.

وهكذا تحولت بيانات وزارتي الدفاع والخارجية السعودية من محاولة لتبرير ما جرى إلى دليل إضافي على حجم الارتباك؛ فالمسيّرات اليمنية وصلت إلى شرايين النفط، والدفاعات السعودية لم تمنعها، وأجهزة الاستخبارات نسبت العملية إلى العراق، قبل أن تعلن صنعاء أنها عملية يمنية خالصة حققت أهدافها بنجاح.

إيران تفرض قواعد الملاحة في هرمز وتحبط محاولات واشنطن لكسر سيادتها البحرية

دخل الصراع بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز مرحلة أكثر حساسية، بعدما نجحت طهران في إفشال محاولات أمريكية لفرض مسارات ملاحية بديلة داخل المضيق، وأكدت عملياً أن أمن العبور البحري لا يمكن فصله عن سيادتها وأمنها القومي، في وقت تواصل فيه القوات الأمريكية اعتراض السفن وفرض حصار بحري يستهدف تجارة الطاقة الإيرانية.

ووفقاً لما نقله التلفزيون الإيراني عن مصادر مطلعة، حاولت ست سفن تجارية فجر الاثنين عبور مضيق هرمز عبر ما وصفته طهران بـ “المسار الجنوبي غير القانوني”، بدفع وتوجيه من الجيش الأمريكي، رغم التحذيرات الإيرانية السابقة من خطورة هذا الطريق وعدم صلاحيته للملاحة.

وأكدت المصادر أن إحدى السفن تعرضت لانفجار عقب خروجها عن المسار الملاحي الذي حددته إيران، بينما اضطرت السفن الخمس الأخرى إلى التراجع والعودة إلى مياه الخليج، في ضربة جديدة للمحاولات الأمريكية الرامية إلى إنشاء ممرات ملاحية تتجاوز الرقابة الإيرانية وتضعف سيطرة طهران على المضيق.

وشددت إيران على أن “المسار الملاحي في مضيق هرمز هو المسار المحدد فقط”، وأن الطرق الأخرى “غير سالكة ولا تؤدي إلى أي وجهة”، في رسالة حاسمة إلى شركات الشحن بأن الالتزام بالتعليمات الإيرانية أصبح شرطاً أساسياً للعبور الآمن.

وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر مسبقاً شركات الملاحة من استخدام المسار الجنوبي، مؤكداً أنه “ملغوم” ويشكل خطراً مباشراً على السفن، إلا أن واشنطن واصلت دفع ناقلات وسفن تجارية نحو هذا الطريق، في محاولة لفرض أمر واقع جديد داخل المضيق.

كما أفادت وكالة “فارس” الإيرانية بأن ثلاث ناقلات نفط حاولت خلال الأيام السابقة استخدام المسار ذاته، فانفجرت إحداها، فيما عادت الناقلتان الأخريان أدراجهما، بما يؤكد أن ما جرى لم يكن حادثاً منفرداً، بل جزءاً من مواجهة متصاعدة حول من يمتلك حق تنظيم الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وفي مقابل الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى ضبط حركة العبور وحماية أمنها القومي، واصلت القوات الأمريكية عمليات اعتراض السفن في بحر العرب وخليج عُمان، حيث نفذت القيادة المركزية الأمريكية عملية صعود للتحقق على متن ناقلة المنتجات النفطية “تشارمينار”، بعد يوم من إطلاق النار على ناقلة الغاز “لافين” وتعطيلها.

وادعت القيادة المركزية الأمريكية أن “لافين“، التي ترفع علم موزمبيق، تجاهلت تحذيراتها، قبل أن تطلق القوات الأمريكية النار على غرفة محركاتها وتمنعها من مواصلة الإبحار نحو إيران، في سلوك يعكس استخدام واشنطن القوة العسكرية لفرض حصار بحري خارج أي غطاء قانوني دولي واضح.

أما ناقلة “تشارمينار“، فقد صعدت القوات الأمريكية إلى متنها ونفذت ما وصفته بـ “عملية تحقق” قبل السماح لها بمواصلة رحلتها، في إطار سلسلة عمليات أمريكية استهدفت السفن التي تشتبه واشنطن بارتباطها بتجارة النفط والغاز الإيرانيين.

وكشفت البيانات الملاحية أن الناقلتين خضعتا لتغييرات متكررة في الأسماء والأعلام والشركات المرتبطة بهما، وهي ممارسات تلجأ إليها سفن عديدة لحماية نشاطها التجاري من منظومة العقوبات الأمريكية الأحادية وتجنب الملاحقة العسكرية والمالية التي تفرضها واشنطن على تجارة الطاقة الإيرانية.

وتحمل الناقلة الأولى رقم المنظمة البحرية الدولية 8818219، وظهرت خلال فترات مختلفة بأسماء “لافين” و”ديشا” و”ميدا” و”راها غاز”، بينما تنقلت بين أعلام موزمبيق وبوتسوانا وكوراساو وبالاو والكاميرون وسيراليون ودول أخرى.

ورغم محاولة الولايات المتحدة تقديم هذه التغييرات دليلاً على أنشطة غير قانونية، فإنها تعكس في حقيقتها حجم الضغوط التي تفرضها العقوبات الأمريكية على السفن والشركات الراغبة في التعامل مع إيران، وتجبرها على تغيير هوياتها الإدارية والتجارية لتجنب الاستهداف.

وبحسب السفارة الهندية في طهران، كان على متن السفينة التي تعرضت للهجوم الأمريكي 28 بحاراً هندياً، مؤكدة سلامتهم، في وقت أظهرت فيه المقاطع التي نشرتها القيادة المركزية اسم “ديشا” مكتوباً على جسم السفينة، رغم تعريفها أمريكياً باسم “لافين”.

وتبلغ الطاقة التصميمية للناقلة نحو 78.5 ألف متر مكعب من الغاز البترولي المسال، موزعة على أربعة خزانات، فيما تشير بيانات التتبع إلى توقفها قبالة الساحل الشرقي للإمارات، من دون حمولة تجارية معلنة.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على السفينة عام 2024، متهمة إياها بنقل شحنات غاز إيرانية إلى اليمن، وبالارتباط بشركة “عرفات شيبنغ”، في إطار العقوبات التي تستخدمها واشنطن لملاحقة كل جهة تتعامل مع إيران أو تدعم حلفاءها في المنطقة.

أما “تشارمينار”، التي تحمل رقم المنظمة البحرية الدولية 9318022، فهي ناقلة منتجات نفطية وكيميائية بطول 183 متراً، وتبلغ حمولتها الساكنة نحو 50.9 ألف طن.

وأظهرت بيانات ملاحية أنها كانت تحمل نحو 351 ألفاً و531 برميلاً من المنتجات النفطية النظيفة، بعد تحميلها من منطقة الخليج في أبريل الماضي، فيما سجلت حالتها الملاحية بأنها “فاقدة للقدرة على المناورة” عقب اعتراض القوات الأمريكية لها.

وأدرجت واشنطن السفينة على قائمة العقوبات في يوليو 2025، بزعم ارتباطها بشبكة إيرانية تدير أسطولاً لنقل النفط والمنتجات البترولية الإيرانية والروسية، مستخدمة شركات متعددة لعزل كل سفينة قانونياً ومالياً عن الأخرى.

وتكشف هذه الوقائع أن الولايات المتحدة لا تكتفي بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، بل انتقلت إلى استخدام القوة البحرية المباشرة لاعتراض السفن وإطلاق النار عليها وتعطيلها، في محاولة لخنق الاقتصاد الإيراني ومنع صادراته من الوصول إلى الأسواق.

وبحسب بيانات القيادة المركزية الأمريكية، أعادت القوات الأمريكية توجيه 12 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت إلى سفينتين للتحقق منهما منذ تجديد الحصار البحري، فيما شهدت مرحلة سابقة من الحصار إعادة توجيه أكثر من 140 سفينة وتعطيل تسع سفن.

وأمام هذا التصعيد، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أنه لا يمكن السماح بتحول مضيق هرمز إلى أداة بأيدي “المعتدين” للإضرار بالأمن القومي الإيراني، مؤكداً أن المسار الجنوبي الذي استحدثته الولايات المتحدة غير آمن بسبب خصائصه الجغرافية، ويمثل انتهاكاً للتفاهمات السابقة بشأن إدارة الملاحة.

وأوضح بقائي أن واشنطن هي التي نقضت مذكرة التفاهم، وأنه “لا يمكن تنفيذ تفاهم من طرف واحد”، ولذلك أوقفت إيران تنفيذ التزاماتها بعد إخلال الولايات المتحدة بتعهداتها ورفضها إتاحة وصول طهران إلى أصولها المالية المجمدة.

كما نفى المتحدث الإيراني وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، ووصف الحديث عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بأنه “مجرد تخمينات إعلامية”، مؤكداً أن باكستان وقطر ودولاً أخرى تقوم بنقل الرسائل بين الجانبين ضمن مسار دبلوماسي غير مباشر.

وشدد بقائي على أن إيران لن تسمح للولايات المتحدة بتحديد زمان الحرب والسلام ومدتهما، وأن طهران متمسكة بحقها في حماية أراضيها ومصالحها الوطنية، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً من موقع القوة والندية، لا من موقع الخضوع للضغوط.

ووجه رسالة إلى دول المنطقة أكد فيها أن إيران لا تحمل عداءً لأي دولة مجاورة، لكنها “لن تتغاضى عن مشاركة بعض الدول في الاعتداء عليها”، في تحذير واضح من السماح باستخدام الأراضي أو المياه الإقليمية لخدمة العمليات الأمريكية.

وتواصل إيران في الوقت نفسه محادثاتها مع سلطنة عُمان لإنشاء آلية تضمن إدارة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، مؤكدة أن هذه المفاوضات إيرانية–عُمانية ولا ترتبط بالولايات المتحدة.

ويكتسب الدور العُماني أهمية خاصة، باعتبار السلطنة دولة مشاطئة للمضيق وتتقاسم مع إيران المسؤولية الجغرافية والقانونية عن أمنه، وفق التفاهمات البحرية الموقعة بين البلدين، ما يمنح أي تنسيق بين طهران ومسقط ثقلاً إقليمياً وقانونياً يتجاوز المحاولات الأمريكية المنفردة.

وتتمسك الولايات المتحدة بما تسميه “حرية الملاحة غير المشروطة”، وتسعى إلى تأمين مسارات بحرية بعيدة عن الرقابة الإيرانية، في حين ترى طهران أن هذه المطالب ليست سوى غطاء لاستمرار الوجود العسكري الأمريكي قرب حدودها واستخدام المضيق أداةً للضغط على أمنها واقتصادها.

ولا تنظر إيران إلى تنظيم الملاحة باعتباره إجراءً تقنياً فقط، بل بوصفه جزءاً من معركة السيادة ومنع القوات المعادية من استخدام أهم ممرات الطاقة العالمية ضدها، ولذلك تعمل على ترسيخ قاعدة مفادها أن العبور الآمن يجب أن يتم بالتنسيق معها واحترام شروطها الأمنية.

وتكشف التطورات الأخيرة أن إيران نجحت في تحويل مضيق هرمز من ورقة ضغط أمريكية إلى أداة ردع استراتيجية بيدها، فكلما صعّدت واشنطن عمليات الحصار واعتراض السفن، ردت طهران بتشديد سيطرتها على المسارات ورفع كلفة تجاوز تعليماتها.

كما أظهرت حادثة السفن الست أن الولايات المتحدة عاجزة عن فرض ممر ملاحي بديل بالقوة، وأن الشركات التجارية لا تستطيع تجاهل التحذيرات الإيرانية من دون تعريض سفنها وحمولاتها وطواقمها للخطر.

وفي الوقت الذي تروّج فيه واشنطن لعملياتها باعتبارها تطبيقاً للعقوبات، تنظر إيران إليها باعتبارها قرصنة بحرية وحصاراً اقتصادياً وعدواناً مباشراً على سيادتها وحقوقها التجارية، خصوصاً أن القوات الأمريكية تستخدم السلاح لاعتراض سفن مدنية وإجبارها على تغيير وجهاتها.

ذا ناشيونال: الحظر اليمني يخنق صادرات النفط السعودي عبر باب المندب ويدفعها نحو طرق أطول وأكثر كلفة

أكدت صحيفة “ذا ناشيونال” الناطقة بالإنجليزية أن الحظر البحري الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية على الملاحة المرتبطة بالسعودية أجبر الرياض على إعادة ترتيب مسارات تصدير نفطها، بعدما تراجعت الشحنات العابرة عبر باب المندب إلى مستويات تقترب من الصفر.

وأوضحت الصحيفة أن الحظر اليمني أحدث تحولاً مباشراً في حركة ناقلات النفط السعودية، ودفعها إلى تجنب الممر البحري الأقصر نحو الأسواق الآسيوية، واللجوء إلى مسارات بديلة أطول زمناً وأعلى كلفة، في مؤشر على اتساع التأثير الاقتصادي لمعادلة “الحصار بالحصار”.

وبحسب التقرير، واصلت بعض الناقلات التي كانت قد حملت شحناتها قبل إعلان الحظر عبورها عبر باب المندب، فيما أشارت تقارير ملاحية إلى أن عدداً من السفن لجأ إلى إطفاء أجهزة التعريف الآلي أثناء المرور، في محاولة لإخفاء هويتها أو وجهتها وتجنب الاستهداف.

ويكشف لجوء السفن إلى تعطيل أنظمة التتبع حجم القلق الذي بات يحيط بالملاحة المرتبطة بالسعودية، بعدما انتقلت التهديدات اليمنية من نطاق التحذير إلى التأثير الفعلي في قرارات شركات الشحن ومسارات ناقلات الطاقة.

ولفتت الصحيفة إلى إعلان القوات المسلحة اليمنية استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع، معتبرة أن تلك العمليات تمثل أول استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية السعودية منذ عام 2022، وتؤكد دخول منشآت الطاقة وخطوط الإمداد في دائرة الرد اليمني.

وأظهرت الأرقام الواردة في التقرير حجم الكلفة التي تتحملها السعودية نتيجة إغلاق المسار الطبيعي عبر باب المندب؛ إذ تستغرق شحنة النفط من ينبع إلى كوريا الجنوبية نحو 24 يوماً عبر المسار المباشر، بينما ترتفع المدة إلى نحو 54 يوماً عند استخدام قناة السويس ثم الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.

ويعني ذلك أن الرحلة تطول بأكثر من أربعة أسابيع إضافية، بما يرفع استهلاك الوقود وأجور الطواقم وتكاليف التشغيل والتأمين، ويقلل عدد الرحلات التي تستطيع كل ناقلة تنفيذها خلال العام.

كما ترتفع كلفة النقل بنحو مليوني دولار لكل شحنة، نتيجة الحاجة إلى استخدام ناقلتين من فئة “سويس ماكس” بدلاً من ناقلة نفط عملاقة واحدة، بسبب القيود التشغيلية المرتبطة بالمسار البديل وقناة السويس.

وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية كانت قد كثفت اعتمادها على ميناء ينبع وخط أنابيب الشرق–الغرب بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وحولتهما إلى المنفذ الأساسي لنقل النفط من شرق المملكة إلى البحر الأحمر.

غير أن انتقال الضغط اليمني إلى البحر الأحمر جعل هذا البديل نفسه عرضة للخطر، وأفقد الرياض المسار الذي راهنت عليه لتجاوز اضطرابات الخليج، لتجد صادراتها محاصرة بين تعطل هرمز شرقاً وتهديد باب المندب جنوباً.

وكشفت الصحيفة أن محطة ينبع تعاملت خلال شهر يونيو مع نحو 92% من صادرات النفط الخام السعودية المنقولة بحراً، ما يبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا الميناء، ويعني أن أي تعطيل في حركته أو في الممرات المؤدية منه إلى الأسواق سيترك تداعيات مباشرة على الصادرات السعودية وإمدادات الطاقة العالمية.

ونقلت الصحيفة عن القوات البحرية المشتركة أن القوات اليمنية انتقلت من مرحلة إطلاق التحذيرات إلى الاستهداف الفعلي للسفن المرتبطة بالسعودية، بعد نشر صواريخ وطائرات مسيّرة في محيط باب المندب ورفع مستوى الجاهزية العملياتية في البحر الأحمر.

ويعكس هذا التوصيف اعترافاً بأن الحظر لم يعد مجرد إعلان سياسي، بل أصبح واقعاً ميدانياً تترتب عليه نتائج مباشرة، تبدأ بتغيير مسارات السفن، وتمر بارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وقد تنتهي بتوقف الشركات عن قبول الرحلات المرتبطة بالموانئ السعودية.

وحذرت الصحيفة من أن تعطل مضيق هرمز وباب المندب في وقت واحد قد يدفع أسواق الطاقة إلى اضطراب حاد، بالنظر إلى أن الممرين يمثلان شريانين رئيسيين لصادرات النفط والغاز من المنطقة نحو آسيا وأوروبا.

وذكّرت بأن العمليات في البحر الأحمر بين عامي 2023 و2025 أجبرت أكثر من ألفي سفينة على تغيير مساراتها، وألحقت خسائر كبيرة بحركة التجارة العالمية وإيرادات قناة السويس، ما يعزز المخاوف من تكرار سيناريو أكثر اتساعاً في حال استمرار التصعيد الحالي.

وفي المحصلة، يكشف تقرير “ذا ناشيونال” أن الحظر البحري اليمني بدأ يحقق أثراً اقتصادياً واستراتيجياً واسعاً، بعدما دفع صادرات النفط السعودي عبر باب المندب إلى مستويات شبه معدومة، وأجبر الرياض على استخدام طرق تضاعف زمن الرحلات وترفع الكلفة بملايين الدولارات.

العجري: السعودية انقلبت على خارطة الطريق.. وحقوق اليمنيين ليست موضع مساومة

العجري

اتهم عضو وفد صنعاء المفاوض عبدالملك العجري النظام السعودي بالتنصل من تفاهمات خارطة الطريق والانقلاب على الالتزامات التي سبق أن وافق عليها، وفي مقدمتها رفع الحصار عن الموانئ والمطارات وصرف مرتبات موظفي الدولة.

وأكد العجري أن هذه الملفات لا تمثل مطالب سياسية قابلة للتفاوض أو التأجيل المفتوح، بل هي حقوق أساسية وثابتة للشعب اليمني لا يمكن التنازل عنها أو المقايضة بها، مشدداً على أن استمرار الرياض في المماطلة لا يسقط تلك الحقوق ولا يغيّر من التزام صنعاء بانتزاعها.

وقال العجري، في منشور على منصة “إكس”، إن “رفع الحصار عن الموانئ والمطار وصرف المرتبات كان في مقدمة البنود المتفق عليها مع الرياض”، موضحاً أن تنفيذ هذه الالتزامات تأجل بصورة مؤقتة عقب مشاركة اليمن في معركة “طوفان الأقصى”.

وأشار إلى أن تأجيل التنفيذ لم يكن إلغاءً للتفاهمات أو تنازلاً يمنياً عنها، بل جاء في ظل تطورات إقليمية استثنائية، مؤكداً أن محاولة السعودية استغلال تلك الظروف للتراجع عن التزاماتها تمثل انقلاباً واضحاً على ما سبق أن وافقت عليه.

وأوضح أن الموقف السعودي يستند إلى تقديرات خاطئة ورهانات فاشلة، تقوم على افتراض أن انشغال اليمن بالتطورات الإقليمية سيضعف قدرته على المطالبة بحقوقه أو يجبره على القبول باستمرار الحصار.

وأكد العجري أن الرياض أخطأت حين راهنت على خروج اليمن من معركة الإسناد ضعيفاً أو عاجزاً عن فرض مطالبه، مشيراً إلى أن الوقائع أثبتت أن اليمن خرج بقدرات أكبر وخبرة أوسع وإرادة أشد تمسكاً بحقوقه السيادية والاقتصادية.

وجاءت تصريحات العجري في ظل تصاعد المواجهة بين صنعاء والرياض، بعد أن حمّلت صنعاء السعودية مسؤولية خرق مرحلة خفض التصعيد واستهداف مطار صنعاء الدولي، وما أعقب ذلك من انتقال القوات المسلحة إلى فرض معادلة “الحصار بالحصار” على الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر وباب المندب.

وترى صنعاء أن استمرار إغلاق المطار وتقييد حركة الموانئ ومنع صرف المرتبات يمثل استمراراً فعلياً للعدوان، حتى في ظل غياب الحرب الشاملة، وأن أي حديث عن السلام يظل بلا قيمة ما لم ينعكس عملياً على حياة المواطنين وحقوقهم.

كما تؤكد أن صرف المرتبات من عائدات الثروات الوطنية، وفتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، ليست تنازلات تطلبها من السعودية، بل استحقاقات مشروعة تأخر تنفيذها بفعل التعنت والوصاية الخارجية.

وفي المحصلة، يضع موقف العجري السعودية أمام مسؤولية مباشرة عن تعطيل خارطة الطريق وإعادة إشعال التصعيد، ويؤكد أن صنعاء لن تقبل بتجميد حقوق اليمنيين تحت أي ذريعة، وأن ما لم يتحقق بالتفاهمات السياسية ستواصل اليمن فرضه بمعادلات الضغط والردع.