الرئيسية بلوق الصفحة 76

إعلام عبري يقرّ بتصاعد القدرات اليمنية.. صنعاء تطوّر ترسانتها استعداداً للجولة المقبلة

أقرّ إعلام عبري بأن القوات المسلحة اليمنية تواصل تعزيز قدراتها العسكرية وتطوير منظومتها الصاروخية استعداداً لأي جولة مواجهة جديدة، في اعتراف جديد يعكس حجم القلق داخل كيان العدو من تنامي القوة اليمنية واتساع هامش المبادرة لدى صنعاء في إدارة معركة الإسناد والردع الإقليمي.

وذكر موقع قناة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية أن القوات المسلحة اليمنية تجري خلال الفترة الأخيرة تجارب صاروخية تستهدف رفع مستوى الدقة وزيادة مدى الإطلاق، موضحاً نقلاً عن مصدرين استخباريين غربيين أن هذه التجارب تأتي في إطار عمل متواصل لتحسين كفاءة الصواريخ اليمنية وتطوير فعاليتها العملياتية. ويكشف هذا الإقرار العبري أن صنعاء لا تتعامل مع المرحلة الحالية كفترة هدوء، بل كفرصة لتعزيز عناصر القوة وتحديث أدوات الاشتباك بما يواكب متطلبات أي تصعيد مقبل.

وأشار التقرير العبري إلى أنه منذ بداية الحملة العسكرية على إيران، خفّضت قوات صنعاء وتيرة الإطلاقات باتجاه الكيان الصهيوني، لكنه أكد في المقابل أن هذا الانخفاض لا يعكس تراجعاً في الجهوزية، بل يتصل بمسار إعادة التموضع وتطوير القدرات. ووفقاً لما أورده الموقع، فقد أطلقت القوات اليمنية منذ استئناف عملياتها باتجاه إسرائيل في 28 مارس نحو ستة صواريخ وخمس طائرات مسيّرة فقط، في حين امتنعت عن الإطلاق خلال الفترة التي أعقبت توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر 2025.

ويحمل هذا التقييم العبري دلالة مهمة، إذ يكشف أن دوائر العدو باتت تنظر إلى الصمت النسبي من زاوية مختلفة، ليس باعتباره انكفاءً، بل استراحة مقاتل يجري خلالها العمل على تطوير أدوات الردع وتحسين معادلة الضربات القادمة. وهو ما ينسجم مع طبيعة الأداء اليمني الذي أثبت خلال المراحل الماضية أنه لا يتحرك بردود فعل آنية فحسب، بل وفق حسابات تراكمية تبني القوة وتدير الاشتباك على أساس طويل النفس.

وفي السياق ذاته، استعاد الإعلام العبري تصريحات قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، التي أكد فيها أن القوات المسلحة اليمنية ستتدخل عسكرياً لصالح حماس في حال شنّ جيش الاحتلال عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة. وأوضح السيد القائد أن صنعاء تتحرك ضمن تنسيق مستمر مع ساحات المقاومة، وأنها لن تتردد في القيام بواجبها في حال حدوث أي تصعيد جديد ضد أي ساحة من ساحات المواجهة، وفي مقدمتها غزة.

كما توقف التقرير عند تحذيرات السيد القائد بشأن أرض الصومال، حيث أكد أن صنعاء تتابع عن كثب التحركات الإسرائيلية الرامية -بحسب توصيفه- إلى بسط النفوذ على خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر، مشدداً على أن اليمن لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي وجود إسرائيلي هناك، وأن الرد سيطال أي تجمع للعدو الإسرائيلي في أرض الصومال متى ما استدعت الضرورة ذلك.

ويعكس هذا الاعتراف العبري أن اليمن لم يعد يُنظر إليه كجبهة هامشية في معادلة الصراع، بل كقوة صاعدة تمتلك قدرة مستقلة على التطوير والردع والتأثير، وتبني خياراتها العسكرية وفق رؤية أوسع تتصل بمصير المنطقة وممراتها الاستراتيجية. كما يؤكد أن العدو بات يدرك أن صنعاء لا تكتفي بإعلان المواقف، بل تمضي في ترجمة هذه المواقف إلى استعدادات عسكرية عملية من شأنها أن تجعل أي جولة مقبلة أشد كلفة وأكثر إيلاماً.

اليمن يوسّع النفير العام.. القبائل تعلن الجهوزية الشاملة لكسر الحصار وإنهاء العدوان

تتواصل في المحافظات الحرة موجة النفير العام والاستنفار القبلي والشعبي بوتيرة متصاعدة، في مشهد يعكس انتقال اليمن إلى مرحلة جهوزية واسعة ومفتوحة عنوانها إنهاء العدوان والحصار، واستعادة الحقوق والثروات، ورفد الجبهات بالرجال والعتاد، استجابة لدعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي. وخلال اليوم الثلاثاء، شهدت عدة محافظات سلسلة من اللقاءات والوقفات القبلية الحاشدة التي أكدت أن القبائل اليمنية لم تعد تتعامل مع المرحلة بوصفها ظرفاً عابراً، بل باعتبارها معركة سيادة وكرامة ومصير تتطلب التعبئة الشاملة والثبات والاستعداد لخوض أي مواجهة تفرضها تطورات المرحلة.

في محافظة الحديدة، خرجت قبائل مديرية السخنة في وقفة جماهيرية تقدمتها قيادة السلطة المحلية، وأكد المشاركون فيها استعدادهم الكامل لتنفيذ توجيهات القيادة الثورية في الدفاع عن السيادة الوطنية والكرامة اليمنية. وشددت القبائل على أن أبناء الساحل الغربي سيكونون في طليعة الصفوف لطرد الاحتلال واستعادة الحقوق المنهوبة، معلنين استمرار التعبئة والنفير العام، في رسالة واضحة بأن الحديدة، بما تمثله من ثقل جغرافي واستراتيجي، حاضرة بقوة في معركة استعادة الأرض وكسر الحصار.

وفي محافظة ريمة، شهدت مديرية كسمة لقاءً قبلياً مسلحاً حضره أعضاء من مجلس الشورى وقيادات محلية، أعلن خلاله المشاركون استعدادهم الكامل لرفد الجبهات بالرجال والمال والعتاد. وعكست الهتافات والمواقف المعلنة مستوى عالياً من العزم على مواجهة الحصار واستعادة الثروات الوطنية، مع تأكيد مواصلة التدريب العسكري وتعزيز وحدة الصف، بما يبرز أن الحراك القبلي في ريمة لا يتحرك فقط من منطلق الحماسة الشعبية، بل ضمن رؤية تعبئة متكاملة تجمع بين التحشيد المعنوي والإسناد المادي والتأهيل الميداني.

أما في محافظة صعدة، فقد تواصل الحضور القوي للقبيلة والمجتمع في معادلة الجهوزية، حيث أعلنت قبائل مديريات حيدان وساقين ومران النفير العام في لقاء قبلي موسع، مؤكدة أن القبيلة اليمنية ستظل حاضرة في مواجهة العدوان ومشروعه الأمريكي والإسرائيلي. وجدد البيان الصادر عن اللقاء التأييد لمواقف قائد الثورة في ذكرى الهجرة النبوية، والتأكيد على الثبات في مواجهة المشروع المعادي للأمة، والدعوة إلى تعزيز مبدأ “وحدة الساحات” مع محور المقاومة، بما يربط بين الجهوزية اليمنية الداخلية وبين موقع اليمن ضمن المعادلة الإقليمية الأوسع في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي. وفي السياق ذاته، نظم أبناء عزلتي المسلحقات والبقلات بمديرية صعدة وقفة حاشدة أعلنوا خلالها تأييدهم لموجهات قائد الثورة وثباتهم في مواجهة المشروع الصهيوني وأعوانه، مؤكدين الجاهزية العالية لمواجهة أي تصعيد يستهدف المنطقة أو يسعى إلى الانفراد بغزة أو بأي ساحة من ساحات المقاومة. كما شهدت مديرية منبه الحدودية لقاءً قبلياً موسعاً تحت شعار “جهوزية واستنفار لإنهاء العدوان والحصار”، أعلن خلاله المشاركون النفير العام والاستعداد لخوض معركة التحرير، في تأكيد إضافي على أن صعدة، بما لها من رمزية مركزية في مشروع الصمود، ما تزال تتصدر مشهد التعبئة والثبات.

وفي محافظة حجة، أعلنت قبائل الشغادرة الجهوزية القتالية الكاملة لإنهاء العدوان والحصار، مؤكدة استعدادها لتقديم التضحيات حتى استعادة الثروات الوطنية المنهوبة منذ أحد عشر عاماً. وشدد المشاركون على الاستمرار في التعبئة والتأهيل العسكري لمواجهة مختلف المؤامرات، بما يعكس فهماً واضحاً لطبيعة المعركة بوصفها معركة حقوق وسيادة وثروة لا مجرد رد فعل ظرفي على الحصار أو العدوان.

وفي ذمار، نظمت قبائل المديرية وقفة مسلحة أكدت فيها الجهوزية والاستنفار لإنهاء العدوان والحصار، وإفشال المؤامرات التي تستهدف الشعب اليمني، مشددة على وحدة الصف الوطني في مواجهة الاحتلال. ويعكس هذا الحراك أن ذمار، بما تمثله من عمق بشري وجغرافي في وسط البلاد، تواصل ترسيخ حضورها كإحدى ساحات الاستعداد الشعبي والقبلي المنظم دعماً لخيارات المواجهة وانتزاع الحقوق.

وفي البيضاء، خرج أبناء مديريات رداع ومكيراس والصومعة والزاهر في وقفات قبلية مسلحة أعلنوا خلالها الاستنفار الكامل لخوض المعركة المصيرية، مؤكدين استعدادهم للانخراط في أي خيارات استراتيجية تتخذها القيادة الثورية لإنهاء الحصار واستعادة السيادة الوطنية. ويحمل هذا الحراك دلالة لافتة، إذ يعكس أن البيضاء، التي كانت دائماً ساحة مركزية في مواجهة المشاريع المعادية، ما تزال تنظر إلى المعركة الراهنة على أنها معركة بقاء وسيادة واستقلال، وليست مجرد جولة سياسية أو عسكرية محدودة.

وتكشف هذه الصورة الميدانية المتسعة أن اليمن يشهد اليوم تعبئة وطنية شاملة تتجاوز الأطر التقليدية للنكف القبلي أو الفعل التضامني الرمزي، لتتحول إلى منظومة جهوزية فعلية قائمة على اللقاءات المسلحة، والوقفات الجماهيرية، والإسناد المالي والمعنوي، ومواصلة التدريب والتأهيل، وربط الجبهة الداخلية مباشرة بخيارات القيادة والقوات المسلحة. كما تؤكد هذه التحركات أن الرهان على إنهاك اليمن أو تفكيك حاضنته الشعبية قد فشل، وأن العدوان والحصار لم يؤديا إلى إضعاف إرادة المجتمع، بل أسهما في إنتاج جبهة داخلية أكثر تماسكاً ووضوحاً واستعداداً.

وفي البعد السياسي والاستراتيجي، ترسل هذه اللقاءات والوقفات رسالة واضحة إلى قوى العدوان والاحتلال بأن القبائل اليمنية، ومعها مختلف المكونات الشعبية والرسمية، تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة حسم واستحقاق تاريخي، لا تحتمل المراوحة أو الانتظار. فالموقف المعلن من الساحل إلى الجبل، ومن الحدود إلى الداخل، هو أن استمرار الحصار والعدوان لم يعد ممكناً قبوله، وأن الرد على ذلك سيكون عبر توسيع التعبئة وتعزيز الجهوزية والانخراط الواسع في معركة استعادة الأرض والثروة والسيادة.

وخلاصة المشهد أن قبائل اليمن، من الحديدة إلى ريمة، ومن صعدة إلى حجة وذمار والبيضاء، تؤكد يوماً بعد آخر أنها تتحرك ضمن مسار وطني موحد، عنوانه النفير العام والجهوزية الكاملة، وهدفه إنهاء العدوان، كسر الحصار، استعادة الحقوق والثروات، والانتصار للسيادة الوطنية. وبهذا، لا تبدو التعبئة القائمة مجرد حالة استجابة آنية، بل ملامح مرحلة يمنية جديدة تتكامل فيها القبيلة مع الدولة، والإرادة الشعبية مع القرار القيادي، في معركة مفتوحة حتى انتزاع الحق وفرض معادلة الكرامة والاستقلال.

أرحب تحسم ملف “ميرا” قبلياً.. وتكشف توظيف السعودية لفدغم في مشروع تفجير الجوف

حسمت قبائل أرحب، الثلاثاء، موقعها بصورة واضحة في ما بات يُعرف بقضية “ميرا” أو سمية الزبيري، معلنة تسلمها الرسمي لملف القضية، ومؤكدة أن التعامل معها شأن قبلي وأسري يخص أهل الفتاة وقبيلتها، وليس مادة مفتوحة للابتزاز السياسي أو التحشيد العسكري. وجاء هذا التحرك في لحظة تشهد فيها الجوف محاولات سعودية متسارعة لتفجير مواجهة جديدة تحت غطاء قبلي، عبر استغلال القضية ذاتها كذريعة لتجميع الموالين وتحريك أدواتها المحلية ضد صنعاء.

وخلال تجمع قبلي حاشد شمال العاصمة صنعاء، الإثنين، أعلن كبار مشايخ أرحب تسلمهم ملف القضية، في خطوة بدت بمثابة إقفال قبلي رسمي لباب التوظيف الخارجي لهذا الملف. وأكد الشيخ فارس الحباري في كلمة خلال التجمع أن قبيلة أرحب وحدها المعنية ببنتهم، وأن ما لها وما عليها هو حق أهلها وقبيلتها، في رسالة مباشرة تسحب من الأطراف الخارجية حق الادعاء أو التحدث باسمها أو استخدامها في صراعات لا تمت إلى حقيقتها الاجتماعية والقبلية بصلة. كما شهد الحشد كلمات لأقارب الزبيري رفضت بصورة قاطعة استغلال الفتاة في أجندات أخرى تتجاوز إطارها الحقيقي.

ولم يكن هذا التحرك القبلي معزولاً عن السياق الميداني، إذ توافد المئات من مسلحي أرحب إلى مطارح القبيلة في ما عُد رداً مباشراً على التحشيدات التي دفعت بها السعودية في الجوف بذريعة قضية الزبيري. وبذلك، بدا النكف القبلي لأرحب بمثابة حسم مزدوج: حسم لوضع القضية نفسها باعتبارها قضية أهلها، وحسم في مواجهة أي محاولة لاستخدام اسم الفتاة ستاراً لتحركات مشبوهة أو لخلق اصطفافات قبلية مصنوعة في الخارج.

وفي المقابل، تكشف التطورات المتسارعة في مطارح الريان أن السعودية انتقلت من إدارة الملف في الخفاء إلى التسريع العلني نحو تفجير الوضع في الجوف، مدفوعة بمخاوف واضحة من خسارة الورقة قبل استثمارها عسكرياً وسياسياً. فقد دفعت الرياض بـ حمد فدغم إلى تقليص المهلة التي كان قد أعلنها سابقاً للتصعيد، حيث خفّضها من 10 أيام إلى 48 ساعة فقط، في تحول يعكس حالة استعجال سعودي لإشعال الموقف قبل أن تنجح الوساطات القبلية في إخماده.

ولم يقتصر التغيير على التوقيت، بل شمل أيضاً لغة الخطاب والشعارات، إذ انتقل فدغم من طرح ما يزعم أنها قضية شخصية أو قبلية إلى رفع شعارات سعودية صريحة من نوع “التحرير” و“ضرب صنعاء”، وهو تحول يكشف بوضوح أن الرجل لم يعد يتحرك من داخل مساحة قضية اجتماعية أو قبلية، بل جرى دمجه بالكامل في أجندة تصعيد سعودية تحاول استعادة الحرب من نافذة القبيلة بعدما فشلت عبر الجبهات المفتوحة والسياسة المباشرة.

وجاء هذا التسريع السعودي في وقت بدأت فيه مساعٍ قبلية لاحتواء تداعيات القضية، حيث وصل مشايخ قبائل من خولان إلى مطرح الريان بمبادرة جديدة لوأد الفتنة. ومن بين الشروط التي وافقت عليها قبائل الجوف رفع المطارح فوراً، وهو ما يفسر جزئياً الاستعجال السعودي في فرض سقف زمني جديد للتصعيد، خشية أن تنجح الوساطات في تفكيك التحشيد الواسع الذي أُنشئ تحت غطاء فدغم. كما يكشف ذلك أن المطارح لم تعد مجرد تجمعات قبلية، بل تحولت إلى منصة سعودية جاهزة للتفجير العسكري متى ما صدر القرار.

وفي مؤشر أكثر وضوحاً على حجم الارتباط، جدد حمد بن فدغم ولاءه للسعودية بصورة علنية للمرة الأولى منذ انضمامه إلى صنعاء قبل سنوات، متعهداً في مقطع فيديو تداولته وسائل إعلام سعودية على نطاق واسع بالالتزام بتوجيهات التحالف وعدم الخروج عنها، والتوقف عن قطع الطرقات والالتزام بالأوامر. ويكتسب هذا الإعلان دلالة خاصة لأنه تزامن مع تقارير تحدثت عن تلقيه دعماً بقيمة 28 مليون ريال سعودي، قُدم له عبر وسطاء قبليين، ما يؤكد أن فدغم لم يعد مجرد واجهة اجتماعية لقضية عابرة، بل تحول إلى أداة مموّلة وموجّهة في مشروع تصعيد سعودي جديد شمال اليمن.

وتعززت هذه الصورة مع إعلان فصائل موالية للسعودية، وعلى رأسها “الطوارئ”، تقديم تغذية وسكن متنقل لعائلة فدغم التي قدمت من معسكرها عند الحدود السعودية في العبر، في حين تحدثت معطيات أخرى عن انضمام تنظيم القاعدة إلى مطرح فدغم، مع تنصيب القيادي المرقشي مسؤولاً أمنياً لحماية المطارح. وهذا التطور يكشف أن السعودية لا تدير مجرد اصطفاف قبلي محدود، بل تسعى إلى تجميع أدواتها القديمة كلها، من الفصائل الموالية إلى العناصر المتطرفة، تحت غطاء “القضية” لتوفير بيئة ميدانية قابلة للاشتعال في أي لحظة.

وفي هذا السياق، برزت معلومات عن حملة تجنيد سعودية في سوريا لصالح فدغم، حيث تداولت منصات سعودية مرتبطة بالاستخبارات مقاطع لمسلحين من تنظيمي القاعدة وداعش في سوريا يتحدثون عن ترتيبات للتوجه إلى الجوف دعماً للتحشيدات التي تشرف عليها الرياض. كما أشارت هذه المواد إلى وجود مراكز تجنيد في دير الزور والبصرة، في تطور يكشف أن السعودية لا تكتفي بتحريك أدواتها المحلية، بل تعمل على استقدام عناصر متطرفة من ساحات عربية أخرى لإسناد مشروعها في شمال اليمن.

ويعيد هذا المشهد التذكير بسلوك سعودي مألوف منذ بدء الحرب على اليمن في مارس 2015، حين اعتمدت الرياض على تجميع المرتزقة والعناصر المتطرفة من عدة دول، واستخدمتهم وقوداً لمعاركها، قبل أن تعيد اليوم إنتاج الأسلوب نفسه ولكن بغطاء قبلي وبعنوان أكثر خداعاً. غير أن ما يميز الجولة الحالية هو أنها تجري وسط شكوك كبيرة في نتائج أي معركة جديدة، وفي ظل إدراك متزايد داخل القبائل اليمنية بأن هذا النوع من التحشيد لا يقود إلى “نصرة قضية”، بل إلى تفجير فتنة وصناعة استنزاف جديد لخدمة الأجندة السعودية.

وفي واحدة من أكثر صور المشهد عبثية، برز تفاعل منابر وشخصيات مرتبطة بالسلطة القائمة في سوريا مع ملف “ميرا“، في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي توغله اليومي في الأراضي السورية، ولا سيما في ريف درعا ومناطق حوض اليرموك وقرية معرية، وسط إطلاق نار على منازل المدنيين في خرق سافر لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974. وفي مقابل هذا التوغل الصهيوني المتصاعد، لم تُظهر تلك الجهات أي جدية في مواجهة الاحتلال، بل وجّهت بوصلتها إلى اليمن للمشاركة في الضخ الإعلامي والتحريض المرتبط بقضية وهمية، استجابة -بحسب توصيف مراقبين- لتوجيهات المموّل السعودي.

ويحمل هذا المشهد دلالات سياسية تتجاوز الملف اليمني نفسه، إذ يكشف مستوى الانحطاط الوظيفي الذي وصلت إليه بعض القوى والجماعات، حين تتحول من رفع شعارات “الجهاد” و“السيادة” إلى أدوات إعلامية وسياسية في حملة تستهدف صنعاء، بينما يواصل الاحتلال قضم الأرض السورية بلا كلفة تُذكر. وبذلك، تبدو قضية “ميرا” وقد تحولت إلى مسرحية إقليمية هزلية تتقاطع فيها مصالح السعودية، وبعض المنابر التابعة لها، وأطراف مستعدة لبيع أي خطاب أو شعار في سبيل التمويل والتحريض.

وفي موازاة ذلك، جاءت مواقف من العراق لتفكك الرواية من أساسها، حيث سخرت الناشطة العراقية حنان عبد اللطيف من الأصوات المنساقة وراء ادعاءات المرأة التي تزعم نسبها إلى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ووصفتها بأنها “نصابة ودجالة وسجاح العصر”. وأكدت بوضوح أن هذه المرأة لا صلة لها بصدام حسين، ولا تشبه نساء البيجات والبو ناصر، ولا حتى تتحدث بلهجة عراقية، مشيرة إلى أنها لجأت إلى تقارير طبية مزورة من مصر لتثبيت هذا الادعاء، متسائلة باستهجان عن الكيفية التي أمكن بها لمؤسسات طبية مصرية الحصول على عينات من الرئيس الراحل.

وأضافت الناشطة العراقية أن الهدف من هذه المسرحية هو الاعتياش على اسم صدام حسين، داعية إلى البحث عمّن يقف خلف هذه المرأة ويحركها من الخلف، وختمت بقول واضح إن للرئيس العراقي الراحل ثلاث بنات فقط: رغد ورنا وحلا. وتكتسب هذه الشهادة أهميتها من أنها تصدر من داخل العراق نفسه، وتنسف الأساس الدعائي الذي حاولت بعض الأطراف البناء عليه لتحويل الملف إلى قضية تعبئة وتحريض في اليمن.

وخلاصة المشهد أن قبائل أرحب حسمت الملف قبلياً واجتماعياً، وأغلقت الباب أمام استغلال اسم الفتاة في مشروع فتنة أو تحشيد، فيما تكشف التطورات الميدانية أن السعودية تدفع بفدغم إلى واجهة تصعيد جديد في الجوف بعد أن زودته بالمال والدعم والإسناد الإعلامي والعسكري، وسعت إلى إحاطة تحركاته بأدوات متطرفة ومحاور تجنيد عابرة للحدود. وبين هذا وذاك، تتهاوى الرواية الأصلية للقضية نفسها تحت وقع شهادات أهل الفتاة وأقاربها ومواقف قبلية يمنية واضحة، إلى جانب شهادات عراقية تنفي النسب المزعوم من أساسه. وهكذا، لم تعد القضية اليوم قضية “ميرا” بقدر ما أصبحت قضية توظيف سعودي فجّ لملف وهمي بهدف إشعال الجوف وإعادة فتح جبهة جديدة ضد صنعاء تحت غطاء قبلي كاذب.

رسالة سياسية وقبلية بشأن قضية “سمية الزبيري”.. تأكيد على الحسم الشرعي وفضح التوظيف السعودي للقضية

وجّه عضو أنصار الله محمد الفرح رسالة إلى مشايخ القبائل اليمنية، وإلى الإعلاميين والسياسيين والناشطين، تناول فيها أبعاد قضية سمية الزبيري، مؤكداً أن جوهر الموقف من هذه القضية يقوم أولاً على التوضيح الكامل للناس، وإقامة الحجة، وإبراء الذمة أمام الله، بحيث لا يبقى مجال للالتباس أو توظيف القضية في أي تحرك معادٍ، مشدداً على أن المسألة ليست موضع عبث أو مزاح، وأن الحزم سيكون هو الموقف تجاه أي محاولة لاستغلالها أو تحريفها.

وأوضح الفرح أن الهدف الأول يتمثل في كشف الحقيقة للرأي العام في الداخل، حتى يفهم الجميع حقيقة القضية بعيداً عن التضليل، وبما يقطع الطريق على أي محاولات للمتاجرة بها أو استخدامها لإثارة الفوضى. وأضاف أن توضيح الحقيقة على نحو كامل وشامل هو واجب أخلاقي وديني، لأن إقامة الحجة ورفع الالتباس يمثلان، من وجهة نظره، أساساً لأي موقف مشروع وحاسم تجاه التطورات اللاحقة.

أما الهدف الثاني، بحسب الفرح، فهو أن يدرك من في الخارج، إذا كان باحثاً فعلاً عن الحقيقة، أن موقف صنعاء لا تحكمه مصالح المال أو المكاسب الشخصية، ولا علاقة له بما وصفه بمطامع “الفلل والأموال”، بل يقوم على الدفاع عن الحقيقة ومنع استغفال الشعب اليمني أو الاستخفاف بعقله عبر قضايا وصفها بالوهمية والتافهة، يجري تضخيمها لصرف الناس عن قضيتهم الأساسية المتمثلة في تحرير البلاد من الاحتلال ومواصلة التعبئة العامة.

واعتبر الفرح أن ما يجري في هذا الملف يدخل ضمن أساليب الاستحمار والاستغباء السياسي التي يمارسها العدو السعودي، بهدف حرف الأنظار عن المعركة الحقيقية، واستنزاف المجتمع في قضايا جانبية تُستخدم لتشويش الوعي العام وضرب مسار التعبئة. وفي هذا السياق، أكد أن الأطراف المرتبطة بالعدوان، بحسب وصفه، لن يقتنعوا بأي توضيح أو حقيقة، لأنهم -كما قال- يتحركون بدوافع المال والأحقاد والتضليل، ويعمدون إلى اختلاق الشائعات أمام كل حقيقة واضحة.

وفي موقف أكثر حدة، قال الفرح إن معظم من ذهبوا إلى مطارح فدغم هم في الأصل عناصر مرتبطة بالمرتزقة وبحزب الإصلاح، وإنهم مأجورون من قبل العدو السعودي، موضحاً أن الهدف من تحريكهم لا يقتصر على إثارة القضية، بل يتجاوزها إلى قطع الطرقات ومحاولة إسقاط جبهة الجوف، بما يكشف -وفق توصيفه- أن الملف جرى تسييسه وتوظيفه في سياق مشروع أوسع يستهدف الجبهة الداخلية.

وفي سياق متصل، أكد الفرح أن السعودية دأبت طوال السنوات الماضية على الزج بأدواتها في المواجهات ثم التخلي عنهم عند لحظة الخسارة، معتبراً أن هذا النهج ليس جديداً، بل تكرر منذ الحروب الست الظالمة وحتى اليوم. وأوضح أن النظام السعودي اعتاد استخدام حلفائه ومرتزقته “كبش فداء” لتنفيذ أجنداته، ثم يتركهم يواجهون المصير وحدهم بعد انتهاء المهمة أو فشلها، ليعودوا بعد ذلك إلى خطاب المظلومية وتكرار الادعاءات نفسها من دون أي مراجعة أو استخلاص للعبر.

وفي ما يخص قضية سمية الزبيري نفسها، شدد الفرح على أنها سُلّمت إلى أسرتها وأقاربها بحضور فدغم ومن معه، معتبراً أن الأمر جرى بصورة واضحة ومباشرة، ولا يحيط به أي لبس أو غموض، وأن أولياءها الشرعيين وأفراد عائلتها هم الأحق بها. وأضاف أن زوجها وابنها وأسرتها وقبيلتها هم أصحاب الحق الطبيعي في متابعتها ورعايتها، مؤكداً أن القضية محسومة شرعاً واجتماعاً ولا تحتمل التأويل أو المزايدات السياسية والإعلامية.

وانتقد الفرح بشدة محاولات بعض الأطراف استغلال القضية لتحقيق مكاسب سياسية أو دعائية، معتبراً أن من يبحث عن الحقيقة سيجدها واضحة لا لبس فيها، أما من يصر على استخدامها لأغراض أخرى، فإنه يتحمل مسؤولية مواقفه ونتائجها. وفي هذا الإطار، وجّه انتقادات لاذعة إلى فدغم، واصفاً إياه بأنه أداة بيد السعودية، ويتحرك ضمن أجندتها، متهماً إياه بمحاولة تضليل الرأي العام عبر روايات تفتقر إلى الصدقية والاتساق.

وأشار الفرح إلى أن سمية الزبيري امرأة متزوجة ولها زوج قائم بعقد الزواج، كما أن ابنها بلغ سن الرشد، مؤكداً أن والدها وإخوتها وأفراد قبيلتها أولى بها وفق أحكام الشريعة الإسلامية والأعراف القبلية اليمنية، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، في تأكيد على أن الحسم في هذه القضية لا يستند فقط إلى الاعتبارات الاجتماعية، بل إلى أصول شرعية وقبلية راسخة.

وفي ختام رسالته، شدد الفرح على أن القبائل اليمنية تمتلك أعرافاً ثابتة ومعلومة في مثل هذه القضايا، وأن قبيلة سمية الزبيري لن تقبل بأي مزاعم أو إساءات تمس مكانتها أو تخالف قيمها وأعرافها المعروفة. وبذلك، قدّم الفرح القضية بوصفها محسومة شرعاً وقبلياً، فيما رأى أن الضجيج المثار حولها ليس سوى جزء من محاولة سعودية جديدة لتسييس الملفات الاجتماعية وتوجيهها ضد الجبهة الداخلية وخيارات المواجهة.

طهران تربط أي اتفاق نهائي بتنفيذ الالتزامات.. وتفرض معادلة جديدة في مضيق هرمز

أكدت الخارجية الإيرانية أن باب الاتفاق النهائي مع الولايات المتحدة لن يُفتح قبل تنفيذ الالتزامات الأساسية الواردة في مذكرة التفاهم، وفي مقدمتها وقف التصعيد، وضمان بيع النفط الإيراني، والإفراج عن الأصول المجمدة، في موقف يعكس إصرار طهران على أن تكون مرحلة ما بعد الحرب مرحلة تنفيذ للحقوق لا مرحلة وعود مؤجلة أو تفاوض مفتوح بلا نتائج.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن المفاوضات النهائية مع واشنطن لم تبدأ حتى الآن، ولن تبدأ قبل التحقق من تنفيذ البنود الجوهرية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أصدرت التراخيص المرتبطة ببند بيع النفط، بينما لا يزال بند الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة قيد المتابعة والتنفيذ.

وفي هذا الإطار، أعلن عن توجه وفد خبراء إيراني إلى الدوحة خلال الأسبوع الجاري لمتابعة تنفيذ الالتزامات المتصلة بالمذكرة، ولا سيما ما يتعلق بملف الأموال والأصول المجمدة، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا توجد أي اجتماعات تفاوضية مع الجانب الأمريكي خلال الأيام المقبلة، وأن أي زيارة لمسؤولين أمريكيين إلى قطر لا ترتبط بزيارة الوفد الإيراني ولا تدخل في سياق تفاوض مباشر.

وفي موازاة ذلك، شددت طهران على أنها تتحرك أيضاً في مسار استراتيجي موازٍ يتعلق بإعادة تنظيم وضع مضيق هرمز، حيث أكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن بلاده ماضية في فرض ترتيبات جديدة للمضيق، وأنها أبلغت سلطنة عمان بضرورة تعديل مسارات العبور، مشيراً إلى أن الوضع في هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب.

وأضاف المسؤول الإيراني أن بلاده تطالب كذلك بتحصيل تكلفة الخدمات المرتبطة بالملاحة في المضيق، وتصر على أن تكون هي الجهة التي تحدد مسارات العبور وتنظمها، مع رفض أي ممرات بديلة تُطرح خارج هذا الإطار، مؤكداً أن طهران ستواصل تنفيذ هذه الترتيبات بالتشاور مع سلطنة عمان أو من دونها إذا اقتضى الأمر.

وتعكس هذه المواقف أن إيران تتعامل مع المرحلة الحالية من موقع التمسك الصارم بالحقوق والسيادة، سواء في ملف تنفيذ مذكرة التفاهم مع واشنطن أو في ملف إعادة صياغة قواعد الملاحة والأمن في مضيق هرمز، بما يؤكد أن ما بعد الحرب لن يُدار بالآليات القديمة ولا بالشروط التي كانت قائمة قبلها.

النفير العام يتسع في اليمن.. الجهوزية تمتد من القبائل إلى مؤسسات الدولة والوحدات الأمنية

لقاء مسلح لقبائل بني حشيش في صنعاء

تتواصل في اليمن موجة النفير العام والاستنفار الشامل بوتيرة متصاعدة، مع اتساع رقعة اللقاءات القبلية المسلحة والنكفات والمسيرات العسكرية والوقفات التعبوية في المحافظات والعاصمة، في مشهد يعكس انتقال البلاد إلى مرحلة جهوزية وطنية واسعة عنوانها إنهاء العدوان والحصار، واستعادة الحقوق والثروات، ورفد القوات المسلحة بالمقاتلين، استجابة لدعوة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي.

وخلال الساعات الماضية، شهدت محافظات حجة وإب وذمار وصنعاء وأمانة العاصمة والحديدة والجوف والبيضاء وصعدة وعمران وريمة والضالع وتعز والمحويت فعاليات متزامنة أكدت التفويض الكامل للسيد القائد، والاستعداد لخوض أي معركة تفرضها المرحلة، بما يعكس تماسك الجبهة الداخلية واتساع الحاضنة الشعبية والقبلية والرسمية والأمنية لخيارات المواجهة.

في محافظة حجة، واصلت القبائل تصعيد حراكها، حيث خرجت قبائل بني قيس في لقاء قبلي مسلح أعلنت خلاله النفير العام والجهوزية القتالية لمواجهة العدوان وإنهاء الحصار، مؤكدة استعداد قبائل اليمن للتحرك في سبيل الله “استجابة وتفويضاً للسيد القائد في كل الخيارات العسكرية”. كما أعلنت قبائل مديرية الجميمة في نكف قبلي مسلح جهوزيتها العالية والاستنفار الشامل، مجددة “التفويض المطلق للسيد القائد” والدعوة إلى مواصلة الإعداد القتالي والالتحاق بالدورات العسكرية المفتوحة.

وفي محافظة إب، خرجت قبائل مديرية حبيش في لقاء قبلي مسلح أعلنت فيه النفير العام والجهوزية العالية لمواجهة التحديات، مؤكدة أن التحرك الجاد بات ضرورة لانتزاع حقوق الشعب اليمني. كما جدّدت قبائل حبيش العهد على الثبات في نصرة غزة ولبنان والتصدي للعدو الأمريكي والإسرائيلي في حال استهداف أبناء الأمة وأحرارها. وإلى جانب الحراك القبلي، شهدت مديرية الظهار مسيراً تطبيقياً ووقفة شعبية لقوات التعبئة العامة المتخرجة من الدورات المفتوحة، بما يعكس تنامي مسار التدريب والتأهيل الميداني في المحافظة.

وفي ذمار، أعلنت قبائل عنس النفير والاستنفار في نكف قبلي مسلح استجابة لدعوة السيد القائد، كما عقدت قبائل ميفعة عنس لقاءً قبلياً مسلحاً أكدت فيه الثبات على الموقف، والجهوزية لإنهاء العدوان والحصار، والاستمرار في مواجهة أعداء الله الصهاينة وعملائهم، مع التشديد على إفشال مخططاتهم الخبيثة.

أما في محافظة صنعاء ومحيط العاصمة، فقد اتسعت دائرة الحراك بصورة لافتة، حيث عقدت قبائل أرحب لقاءً قبلياً مسلحاً دعت خلاله إلى توحيد الصفوف في مواجهة المؤامرات الأمريكية السعودية، وأعلنت مباركتها وتفويضها للسيد القائد وجهوزيتها العالية الشعبية والرسمية لإنهاء الحصار والاحتلال وانتزاع حقوق الشعب اليمني. كما نظمت قبائل بني حشيش لقاءً قبلياً واسعاً أكدت فيه النفير وتأييد بيان السيد القائد والجهوزية لحسم المعركة.

وفي أمانة العاصمة، خرج أبناء مديريات الصافية وشعوب ومعين وآزال وصنعاء القديمة في لقاءات مسلحة متتابعة أعلنت الجهوزية والاستنفار لإنهاء العدوان والحصار، في تطور يعكس أن التعبئة لم تعد مقتصرة على الأطراف القبلية، بل أصبحت حاضرة بقوة داخل العاصمة ومراكزها السكانية، بما يؤكد اتساع الحشد الشعبي والسياسي خلف خيارات المواجهة.

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديريات باجل والمنصورية والحالي وقفات مسلحة منفصلة أكدت النفير العام والجهوزية لخوض أي معركة ضد قوى العدوان والحصار، مع التشديد على المضي في كل الخيارات الكفيلة باستعادة كل شبر محتل من أرض اليمن واسترجاع كل الثروات المنهوبة. كما أكدت تلك الوقفات أهمية مواصلة دعم الأنشطة التعبوية وبرامج التأهيل والتدريب لرفد الجيش بالمقاتلين. وإلى جانب ذلك، كانت المحافظة قد شهدت مسيراً ووقفة لمختلف التشكيلات والوحدات الأمنية استجابة لدعوة السيد القائد، بما يعزز صورة التلاحم بين المجتمع والأجهزة الأمنية.

وفي محافظة الجوف، أعلنت قبائل المطمة الجهوزية والاستنفار في لقاء مسلح لإنهاء العدوان والحصار، لتضاف هذه الفعالية إلى مشاركات سابقة لقبائل بني نوف، بما يعكس اتساع الحراك القبلي في الجوف وحضورها المتجدد في معركة السيادة والثروة. كما شهدت مديرية صوير مسيراً عسكرياً لقوات التعبئة العامة استجابة لدعوة قائد الثورة، في إطار تعزيز الجهوزية والاستعداد لمواجهة قوى العدوان وانتزاع حقوق الشعب اليمني.

كما شهدت محافظة البيضاء، لقاءً مسلحاً لأبناء مديرية الملاجم استجابة لدعوة قائد قائد الثورة وإعلانًا للجهوزية والاستنفار لإنهاء العدوان والحصار.

وفي محافظة صعدة، واصلت الفعاليات الشعبية والرسمية حضورها القوي، حيث نظمت قبائل عزلة فلة وما جاورها بمديرية مجز وقفة بحضور علمائي ورسمي استجابة لدعوة السيد القائد في إنهاء العدوان والحصار. كما شهدت جامعة صعدة ومكتب التربية والتعليم وقفة تلبية لدعوة قائد الثورة في النفير والجهوزية، في حين عقدت قوات شرطة محافظة صعدة لقاءً أعلنت فيه الجهوزية والاستنفار، بما يعكس اتساع التعبئة لتشمل المؤسسات التعليمية والأمنية إلى جانب القبائل.

وفي عمران، خرجت مسيرات ووقفات متعددة ضمن مسار التعبئة العامة، كان أحدثها مسير ووقفة لقوات التعبئة العامة المتخرجين من الدورات المفتوحة لأبناء مديرية المدان، في سياق يستكمل ما شهدته المحافظة من مسيرات راجلة وفتح مسارات للتدريب والتأهيل، ويؤكد أن التعبئة في عمران أخذت طابعاً منظماً وميدانياً متقدماً.

وفي ريمة، أعلنت قبائل مديرية مزهر في لقاء مسلح النفير العام والاستعداد للمعركة المرتقبة وكسر الحصار، في امتداد للحضور القبلي المتصاعد الذي شهدته المحافظة خلال الأيام الماضية. كما أعلنت قبائل الجبين سابقاً جهوزيتها الكاملة لإسناد القوات المسلحة، ما يضع ريمة ضمن المحافظات المتقدمة في الحراك التعبوي.

وفي تعز، أكد أبناء مديرية خدير في لقاء قبلي مسلح الجهوزية والاستنفار، بما يعكس حضور تعز في مشهد التعبئة العامة، وتمسكها بخيارات إنهاء العدوان والحصار واستعادة القرار الوطني. وفي الضالع، أعلنت قبائل مديرية دمت في لقاء قبلي مسلح مباركتها لبيان قائد الثورة، وأكدت على توحيد الصفوف لانتزاع الحقوق وإنهاء العدوان والحصار.

وفي المحويت، تواصلت فعاليات التعبئة العامة من خلال مسير لقوات التعبئة بمديرية الطويلة، امتداداً لما شهدته مديريات أخرى، وفي مقدمتها الرجم، من نكفات قبلية ولقاءات مسلحة تؤكد الجهوزية العالية لمواجهة أي تصعيد يستهدف الوطن وسيادته.

كما برز في المشهد بعد مؤسسي واضح، مع تنظيم تطبيق عسكري لقوات التعبئة العامة المتخرجين من الدورات المفتوحة لموظفي وزارة النفط بمحافظة صنعاء، وهو تطور مهم يكشف أن التعبئة لم تعد مقتصرة على القبائل والفعاليات الشعبية، بل بدأت تشمل قطاعات وظيفية ومؤسسات مدنية في إطار رفد الجبهة الداخلية بعناصر مدربة وجاهزة.

وفي موازاة هذا الحراك الميداني، أصدرت رابطة علماء اليمن موقفاً سياسياً ودينياً قوياً، أدانت فيه بشدة الصمت العربي والإسلامي تجاه ما يجري في غزة والضفة، معتبرة هذا السكوت “جريمة كبيرة لا تقل عن جريمة الإبادة الجماعية”. كما دعت أبناء الأمة إلى اتخاذ الموقف ورفع الصوت والاحتجاج ودعم محور الجهاد والمقاومة الذي وصفته بأنه “الوجه المشرق للأمة”.

وأدانت الرابطة كذلك ما وصفته بـ “الخيانة الكبرى والعمالة العظمى” المتمثلة في توقيع الحكومة اللبنانية اتفاقاً إطارياً مع الكيان الصهيوني، محملة الحكومة اللبنانية ومن يدعمها من العرب مسؤولية تبعات الاتفاق وارتداداته على الداخل اللبناني وما يفتحه من أبواب الفتنة لصالح العدو. وفي المقابل، أشادت بموقف حزب الله الثابت في مقاومة العدو الصهيوني، كما أدانت التوغلات الإسرائيلية في سوريا وصمت الجماعات المسلحة المسيطرة عليها.

كما باركت الرابطة ثبات وانتصارات الجمهورية الإسلامية في إيران، مؤكدة أن “وحدة الساحات” مبدأ إسلامي أمر الله تعالى به وليس مجرد قضية سياسية، وباركت ما ورد في بيان السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، داعية أبناء الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والاستعداد لساعة الصفر لانتزاع حقوقه المشروعة.

وتعكس هذه الصورة الميدانية والسياسية أن قبائل اليمن والحاضنة الشعبية والرسمية والأمنية تتحرك اليوم ضمن مسار واحد عنوانه الجهوزية الشاملة، وهدفه إنهاء العدوان والحصار، واستعادة الأرض والثروة، وإسناد خيارات القيادة والقوات المسلحة. كما تكشف أن التعبئة لم تعد مجرد إعلان تضامن أو اصطفاف معنوي، بل تحولت إلى منظومة فعلية من اللقاءات المسلحة، والنكفات، والمسيرات التطبيقية، وبرامج التأهيل والتدريب، والاستنفار المؤسسي.

واستراتيجياً، ترسل هذه التحركات رسالة واضحة إلى قوى العدوان والاحتلال بأن الرهان على إنهاك اليمن أو تفكيك جبهته الداخلية قد فشل، بل أنتج جبهة أكثر تماسكاً واستعداداً، تمتد من القبيلة إلى المدينة، ومن الموظف إلى رجل الأمن، ومن المسير الشعبي إلى التطبيق العسكري.

وخلاصة المشهد أن اتساع النفير العام من حجة إلى الحديدة، ومن الجوف إلى العاصمة، ومن صعدة إلى إب وعمران وذمار وتعز وريمة والضالع، يؤكد أن اليمن يدخل مرحلة أكثر وضوحاً في التعبئة والاصطفاف الوطني، عنوانها: انتزاع الحقوق، كسر الحصار، واستعادة السيادة والثروة بقوة الموقف ووحدة الجبهة الداخلية.

أعددتُها بصياغة موقعية جاهزة. أستطيع أيضاً أن أقدّم لك نسخة أقصر وأشد قوة كخبر رئيسي في الصفحة الأولى.

غزة تحت النار والضفة تحت الاقتحام.. الاحتلال يوسّع العدوان والصين تؤكد: وقف إطلاق النار لم يدخل حيز التنفيذ

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، تصعيد عدوانه على قطاع غزة والضفة المحتلة، عبر القصف الجوي والمدفعي، ونسف المباني السكنية، وإطلاق النار على المدنيين، بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات في القدس ورام الله وبيت لحم، في مشهد يؤكد أن الاحتلال يتعامل مع ما يسمى وقف إطلاق النار كغطاء سياسي لاستمرار القتل والضم والتهجير.

ففي قطاع غزة، نفذ جيش الاحتلال عملية نسف لمبانٍ سكنية قرب المجمّع الإسلامي في بني سهيلا شرق خان يونس، في إطار سياسة التدمير الممنهج لما تبقى من العمران الفلسطيني، ومحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض، خصوصاً في المناطق الشرقية والجنوبية من القطاع.

كما أطلقت آليات الاحتلال نيرانها بشكل مكثف شرق مخيم البريج وسط القطاع، فيما استهدفت مسيّرة إسرائيلية مدينة دير البلح، ما أدى إلى وقوع جرحى. وفي جنوب القطاع، استشهد مواطن برصاص الاحتلال في بلدة القرارة شمال غربي خان يونس، ضمن استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزوح والحركة اليومية.

ومساءً، صعّد طيران الاحتلال غاراته على منطقة مواصي خان يونس، حيث استهدف مجموعة من المواطنين عند مفترق النص، ما أدى إلى شهيد وجرحى، قبل أن يرتكب مجزرة جديدة بقصف خيمة نازحين على ساحل بحر خان يونس بالقرب من المفترق نفسه، أسفرت عن شهيدين و27 جريحاً بينهم حالات خطرة، قبل أن تؤكد مصادر طبية لاحقاً ارتفاع حصيلة اليوم إلى 8 شهداء بينهم طفلتان وأكثر من 40 جريحاً منذ فجر اليوم.

وفي الضفة المحتلة، واصلت قوات الاحتلال حملات الاقتحام والاعتقال، حيث اعتقلت عدداً من الشبان خلال اقتحام بلدة حزما شمال القدس المحتلة، كما اقتحمت مخيمي الجلزون شمال رام الله والدهيشة جنوب بيت لحم، في سياق تصعيد يومي يستهدف المخيمات والبلدات الفلسطينية ويهدف إلى كسر الحاضنة الشعبية للمقاومة.

وفي رام الله، اختطفت قوات الاحتلال الصحفية سعاد الخواجة من بلدة نعلين فجر اليوم، في خطوة تؤكد استمرار استهداف الصحفيين والصحفيات، ومحاولة إسكات الصوت الفلسطيني الذي يوثق الجرائم والانتهاكات. كما أصيب طفل برصاص الاحتلال في حي أم الشرايط بمدينة البيرة، قبل أن يعلن لاحقاً عن استشهاده متأثراً بإصابته الحرجة جداً.

سياسياً، حذرت حركة الجهاد الإسلامي من أن حكومة مجرمي الحرب في الكيان الصهيوني تواصل فرض ضم الضفة المحتلة عبر سياسة ممنهجة ومشروع تهجير، مؤكدة أن الاحتلال اتخذ خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة إجراءات تهدف إلى تخريب سبل عيش الشعب الفلسطيني، بالتزامن مع إطلاق يد المستوطنين بحماية كاملة من جيش الاحتلال.

واعتبرت الحركة أن هذه السياسات الإجرامية تأتي استكمالاً لـحرب الإبادة التي تشنها حكومة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، منددة بالصمت الدولي والعربي الذي يمنح العدو المزيد من الوقت لفرض وقائع جديدة ضمن مخطط توسعي احتلالي يستهدف المنطقة بأسرها.

وفي مجلس الأمن، أكد مندوب الصين أن “وقف إطلاق النار في غزة لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن”، مشيراً إلى أن الأطفال يقتلون هناك بشكل يومي. ودعا بكين الاحتلال الإسرائيلي إلى وقف إطلاق النار فوراً في غزة، والالتزام بالقانون الدولي، ووقف الاستيطان في الضفة المحتلة.

ويكتسب الموقف الصيني أهمية خاصة لأنه يعيد توصيف الواقع كما هو: لا وقف إطلاق نار فعلياً في غزة، ولا مسار تهدئة حقيقياً في الضفة، بل استمرار لعدوان شامل يجمع بين القتل اليومي، والاستيطان، والضم، والاعتقالات، وتدمير مقومات الحياة الفلسطينية.

وفي سياق إقليمي متصل، حيّا ناطق كتائب القسام أبو عبيدة أبناء الشعب السوري الذين تصدوا لقوات الاحتلال في قرية عابدين بريف درعا، مؤكداً أنهم رفضوا “الخنوع والقبول بالعدوان”. واعتبر أن العدوان الصهيوني على سوريا هو “امتدادٌ للعدوان على فلسطين ولبنان لفرض مشروع إسرائيل الكبرى الخبيث على حساب بلداننا”.

ودعا أبو عبيدة الأمة بكل شعوبها وطوائفها إلى أن “تئد خرافة مشروع إسرائيل الكبرى في مهدها وتفشلها قبل فوات الأوان”، في موقف يربط بين ما يجري في غزة والضفة، وما يحدث في سوريا ولبنان، باعتباره جزءاً من مشروع توسعي واحد يستهدف المنطقة بأسرها.

وعلى المستوى الشعبي الدولي، شهدت العاصمة الفرنسية باريس تظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني تحت شعار “لا للصمت في وجه مرتكبي الإبادة”، في مؤشر على استمرار الحراك الشعبي العالمي الرافض للجرائم الإسرائيلية، رغم محاولات الحكومات الغربية توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي للاحتلال.

وفي أحدث إحصاء صادر عن وزارة الصحة في غزة، وصل إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية 4 شهداء و8 إصابات، فيما ارتفعت حصيلة الشهداء منذ ما يسمى وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى 1,045 شهيداً و3,380 مصاباً، بينما بلغت الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023 73,058 شهيداً و173,488 جريحاً.

وتكشف هذه الأرقام أن الاحتلال لم يوقف حربه فعلياً، بل نقلها إلى نمط متدرج من القتل والاستنزاف، حيث تستمر الغارات، وإطلاق النار، واستهداف النازحين، ونسف المنازل، بما يجعل الحديث عن التهدئة مجرد غطاء سياسي أمام استمرار الإبادة بأدوات مختلفة.

وتؤكد هذه التطورات أن الاحتلال يخوض معركة مفتوحة على أكثر من جبهة فلسطينية: في غزة عبر القصف والنسف واستهداف النازحين، وفي الضفة عبر الاقتحامات والاعتقالات والضم والاستيطان، وفي القدس عبر الملاحقة والتضييق، فيما يحاول توسيع معادلة العدوان إقليمياً عبر سوريا ولبنان ضمن مشروع أكبر يتجاوز حدود فلسطين.

طهران تُفعّل مسار ما بعد الحرب.. تشدد في تنفيذ التفاهم، وسيادة أوضح على هرمز، وتمسك بالأموال المجمدة

تتحرك إيران في مرحلة ما بعد الحرب على مسارين متوازيين: تشديد سياسي ودبلوماسي في ملف تنفيذ مذكرة التفاهم، وترسيخ عملي لسيادتها على مضيق هرمز، في وقت تؤكد فيه أن أي استقرار إقليمي لن يكون ممكناً ما لم يلتزم الطرف المقابل بتعهداته، وما لم تُنجز الملفات العالقة، وفي مقدمتها الأموال الإيرانية المجمدة وآليات إدارة الممرات الحيوية في الخليج. وتشير المعطيات الصادرة يوم 29 يونيو 2026 إلى أن طهران لا تتعامل مع التهدئة باعتبارها نهاية للأزمة، بل باعتبارها مرحلة اختبار للالتزام المقابل، مع احتفاظها بخيارات الرد والإجراءات الحاسمة إذا استمرت الخروقات.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ارتكبا انتهاكات متكررة لمذكرة تفاهم إسلام آباد، ولا سيما ما يتعلق بالبند الأول، معتبراً أن هذه الخروقات تعرقل استعادة أمن المنطقة وتؤكد أن العدوان على إيران لم يكن موجهاً ضدها وحدها، بل ضد الإقليم بأسره. وفي المقابل، شدد عراقجي على أن طهران ما تزال ملتزمة بحسن نية بمبدأ “الالتزام مقابل الالتزام”، لكنها ستتخذ إجراءات حاسمة حيال أي خرق جديد، في رسالة واضحة بأن إيران لا تنظر إلى التفاهم بوصفه منحة سياسية، بل التزاماً متبادلاً يجب أن يُنفذ بصورة دقيقة ومتوازنة. وتشترك مصادر إيرانية ودولية في الإشارة إلى أن مسار التنفيذ ما يزال هشاً، وأن الخلافات المتعلقة بالضربات الأخيرة وبالترتيبات الفنية لا تزال تضغط على الاتفاق.

وفي البعد الإقليمي، أعادت طهران طرح رؤيتها الأمنية القائمة على توافق دول المنطقة بعيداً عن الوجود العسكري الأجنبي، معلنة استعدادها للحوار مع الدول المطلة على الخليج من أجل إنشاء آلية للأمن الجماعي. ويعكس هذا الطرح محاولة إيرانية لنقل النقاش من مربع الردع العسكري وحده إلى إعادة ترتيب بيئة الأمن الخليجي، على قاعدة أن القوى الأجنبية كانت، من منظور طهران، جزءاً من أصل الأزمة لا جزءاً من حلها. وفي هذا الإطار، برزت سلطنة عمان مجدداً كقناة محورية، بعدما عُقد في مسقط أول اجتماع للجنة هرمز المشتركة بين الجانبين الإيراني والعماني، برئاسة نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي والمسؤول العماني عبدالعزيز الهنائي، لبحث الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز وحقوق الدول المشاطئة وفق الترتيبات المنبثقة عن التفاهم.

ويتضح من هذه التحركات أن إيران تمضي نحو تقنين سيادتها الميدانية والسياسية على هرمز ضمن صياغة تفاهمية مع عُمان وبقية الدول الساحلية، لا سيما بعد تأكيد مساعد وزير الخارجية الإيراني أن الاجتماع الأول للجنة المشتركة تناول الإدارة المستقبلية للمضيق في ضوء مذكرة التفاهم وحقوق الدول المشاطئة. وفي الوقت نفسه، شددت طهران على أن إزالة الألغام من مضيق هرمز ستكون مهمة إيرانية خالصة، وأنها لن تسمح لأي دولة أخرى بالمشاركة فيها من حيث المبدأ، محذرة فرنسا من أي خطوات أو استفزازات قد تضيف تعقيداً إلى وضع تعتبره طهران حساساً ومعقداً. وهذا الموقف لا يعكس فقط تشدداً فنياً، بل يحمل دلالة سياسية أعمق مفادها أن إيران تريد تثبيت مبدأ أن إدارة هرمز الأمنية والعملياتية تمر عبرها حصراً، لا عبر تدخلات دولية لاحقة.

وعلى الصعيد الميداني الملاحي، أفادت تقارير إيرانية بأن حركة العبور في المضيق مستمرة لكن بصورة محدودة، وأن معظم عمليات المرور تتم عبر الممر الإيراني الذي حددته طهران، في ظل تراجع الملاحة بعد الهجمات التي طالت ناقلتين قرب المضيق خلال الأيام الماضية. كما أعلن التلفزيون الإيراني أن بحرية حرس الثورة أبلغت السفن بأن الملاحة في الخليج وهرمز يجب أن تمر من جنوب جزيرة لارك، وأن الإبحار خارج هذا المسار سيكون “خطيراً للغاية وغير مقبول”. هذا التطور يعني عملياً أن إيران انتقلت من سياسة التلويح بورقة هرمز إلى ممارسة إدارة فعلية لحركة العبور داخله، في محاولة لفرض وقائع جديدة تعكس موازين القوة التي خرجت بها من الحرب.

وفي الجانب السياسي الداخلي، عكست تصريحات نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف قناعة متزايدة داخل طهران بأن المرحلة الحالية لن تُحسم باتفاق أو وقف إطلاق نار فقط، بل تحتاج بالتوازي إلى تعزيز مستمر للقدرات الدفاعية. ويعني ذلك أن إيران لا ترى في التهدئة الراهنة بديلاً عن رفع الجهوزية، بل تعتبر أن مسار الردع العسكري يجب أن يستمر إلى جانب الجهد الدبلوماسي، بما يضمن عدم تكرار الحرب أو العودة إلى معادلات ما قبلها. هذا التقدير ينسجم مع المواقف الإيرانية الأوسع التي تعتبر أن الهدنة الحالية هشة، وأن نجاحها مشروط بوجود توازن ردع ثابت لا بمجرد تفاهمات مكتوبة.

أما في ملف الأموال الإيرانية المجمدة، فقد أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن 6 مليارات دولار من أصل 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية في قطر يجب الإفراج عنها، في ما يبدو أنه أحد العناوين الأساسية التي تربطها طهران بمسار تنفيذ مذكرة التفاهم. كما أكدت الخارجية الإيرانية أن وفداً إيرانياً سيزور الدوحة لمتابعة تنفيذ البنود، وخصوصاً ملف الأموال المجمدة، مع التشديد في الوقت نفسه على أن لا اجتماعات تفاوضية ستُعقد مع الجانب الأمريكي في الأيام المقبلة، وأن زيارة أي ممثلين أمريكيين إلى قطر لا علاقة لها بالزيارة الإيرانية. ويعكس هذا الموقف إصراراً إيرانياً على الفصل بين متابعة التنفيذ وبين استئناف التفاوض السياسي المباشر، بما يمنع واشنطن من تحويل ملفات التنفيذ إلى منصة جديدة لإعادة فتح التفاوض بشروط مختلفة.

وفي الإطار ذاته، أوضح مسؤولون إيرانيون أن المشاورات الفنية الخاصة بلجان العمل ما تزال مستمرة عبر الدول الوسيطة، لكن لم يُخطط لعقد الاجتماعات الفنية هذا الأسبوع، كما لم يتم تأكيد ما تردد عن محادثات فنية مرتقبة في الدوحة. وبحسب هذه المعطيات، فإن الجولة الأولى من المحادثات الفنية ستُعقد فقط عندما تتوافر الظروف المناسبة ويتم الاتفاق على التاريخ والمكان. وتنسجم هذه الرسالة مع حرص طهران على إظهار أنها لا تتعجل العودة إلى الطاولة، بل تضع الأولوية أولاً لتنفيذ الالتزامات القائمة واسترداد الحقوق المترتبة، قبل أي انتقال إلى مسارات فنية أو سياسية أوسع.

وفي موازاة هذا التشدد السياسي، سجلت الساحة الإقليمية مؤشراً عملياً على استعادة تدريجية لبعض الحركة المدنية، مع إعلان القنصلية الإيرانية في دبي عن هبوط أول رحلة طيران من طهران إلى دبي بعد حرب رمضان، في خطوة تعكس محاولة مدروسة لإظهار أن إيران تعمل على إعادة وصل بعض القنوات الاقتصادية واللوجستية، من دون أن يعني ذلك عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب أو قبل التفاهم.

وخلاصة المشهد أن طهران تتعامل مع المرحلة الراهنة وفق معادلة دقيقة: لا تفاوض جديد مع واشنطن الآن، لكن تنفيذ صارم لمذكرة التفاهم، ولا تدويل لأمن هرمز، بل إدارة إيرانية-إقليمية له، ولا تجاوز لملف الأموال المجمدة بوصفه جزءاً من استحقاقات ما بعد الحرب. وبينما تصر إيران على أن أبواب الحوار مع الجوار مفتوحة، فإنها في الوقت نفسه تُبقي يدها على الملفات الحساسة جميعاً: أمن الخليج، الملاحة في هرمز، الأموال المجمدة، وآليات الرد على أي خرق جديد. وبهذا، تبدو طهران في صدد تثبيت مرحلة جديدة عنوانها أن ما بعد الحرب لن يُدار بالشروط الأمريكية القديمة، بل وفق موازين فرضتها إيران في الميدان وتسعى الآن إلى ترجمتها سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

العفو الدولية: السعودية تُحوّل الفضاء الرقمي إلى كمين أمني للزوار والمعتمرين والحجاج

حذّرت منظمة العفو الدولية من أن الزوار القادمين إلى السعودية باتوا يواجهون خطر الاحتجاز والمحاكمة والسجن بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى وإن كانت قد نُشرت قبل دخولهم أراضي المملكة، في مؤشر خطير على اتساع القبضة الأمنية وتحويل النشاط الرقمي إلى أداة ملاحقة عابرة للحدود.

وأكدت المنظمة أنها وثّقت حالات اعتقال لحجاج ومعتمرين وسياح ومقيمين على خلفية نشاطهم أو آرائهم المنشورة عبر منصات التواصل، ما يعكس -بحسب مضمون التحذير- اتجاهاً متصاعداً لدى السلطات السعودية في تجريم حرية التعبير، وعدم الاكتفاء بمراقبة الداخل، بل ملاحقة القادمين إلى البلاد على أساس مواقف أو تدوينات سابقة.

وأوضحت المنظمة أن المحتجزين تعرضوا إلى احتجاز تعسفي ومحاكمات بالغة الجور، إلى جانب قيود على الدعم القنصلي ومنع أو تضييق في التواصل مع عائلاتهم، بما يكشف عن نمط قمعي لا يقف عند حدود الاعتقال، بل يمتد إلى عزل المحتجزين قانونياً وإنسانياً وإبقائهم تحت وطأة إجراءات تفتقر إلى الحد الأدنى من العدالة والشفافية.

ودعت منظمة العفو الدولية السلطات السعودية إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم حقهم في حرية التعبير، كما طالبت الحكومات بممارسة ضغط مباشر على الرياض لوقف حملة القمع التي تستهدف الزوار، محذرة من خطورة تكريس بيئة يصبح فيها الحج أو العمرة أو الزيارة أو الإقامة محفوفة بمخاطر أمنية مرتبطة بآراء منشورة على الإنترنت.

وربطت المنظمة هذا التصعيد بمناخ أوسع من التشدد، مشيرة إلى أن السعودية ودول الخليج كثّفت حملتها ضد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في دلالة على أن التوترات الإقليمية تُستثمر لتوسيع سياسات الرقابة والقمع، وإحكام السيطرة على الفضاء العام والرقمي معاً.

وتعكس هذه المعطيات صورة مقلقة عن واقع الحريات في المملكة، حيث لم تعد الملاحقة مرتبطة فقط بما يقال داخل البلاد، بل امتدت إلى منشورات سابقة وحدود شخصية خارجية، بما يحول أي زائر إلى هدف محتمل للاعتقال إذا كان قد عبّر يوماً عن رأي لا ينسجم مع المزاج الأمني والسياسي للسلطات.

مشروع التعبئة الشعبيّة وطريقُ تحرير اليمن

في لحظة تأمل تاريخية، نقف اليوم أمام مشهد غير مسبوق في تاريخنا الحديث.

مشهد يتجاوز فيه الشعب حدود كونه رعية أَو متفرجًا، ليصبح جزءًا من المعادلة العسكرية بكل تفاصيلها.

هذا التحول الكبير، الذي تجلى بوضوح في قوات التعبئة العامة، جاء نتاج رؤية استراتيجية أدركت أن مواجهة التحديات الكبرى تتطلب تعبئة شاملة للمجتمع بأسره، وليس الاكتفاء بالجيش النظامي فقط.

في ذكرى الهجرة.. دعوة للجهوزية والتحرير

في بيانه بمناسبة العام الهجري الجديد، طرح سيدنا وقائدنا السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي رؤية واضحة: أن على الشعب اليمني أن يكون في حالة جهوزية دائمة، حالة المشاركة الفاعلة في الدفاع عن وطنه ومقدساته.

دعوةٌ وجدت صدى واسعًا في الشارع اليمني، وتجسدت في استجابة سريعة من قوات التعبئة العامة التي أعلنت عن جهوزيتها الكاملة لتنفيذ توجيهات القيادة.

وبعد أَيَّـام، جاءت كلمة السيد القائد في ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام لتؤكّـد أن مسارنا في نصرة المستضعفين هو مسار “مُستمرّ وثابت وتصاعدي”، مستلهمًا روح عاشوراء في الثبات على الحق ومواجهة الباطل.

بيان قوات التعبئة العامة: الاستجابة الكاملة

وفي 22 يونيو 2026، أصدرت قوات التعبئة العامة بيانها التاريخي، معلنة الاستجابة الكاملة لدعوة قائد الثورة، والجهوزية الكاملة والفورية “لإسناد ورفد الجيش بالمقاتلين في أي زمان ومكان توجّـه به القيادة لمواجهة قوى العدوان وانتزاع حقوق الشعب اليمني العظيم وطرد المحتلّين وإنهاء الحصار على بلدنا العزيز”.

هذا البيان حمل أرقامًا دقيقة تعكس حجم الإنجاز: “إن القوة المدربة والمسلحة والمشكلة في قوات التعبئة بقيادتها بلغت مئات الآلاف ومئات الألوية العسكرية التعبوية الشعبيّة من أبناء شعبنا العظيم”.

وهذا الرقم يعكس تحولًا نوعيًّا في مفهوم القوة العسكرية.

فالجيش أصبح الشعب بأكمله جزءًا من المعادلة الدفاعية، وقادرًا على رفد الجبهات متى دعت الحاجة.

ما قوات التعبئة العامة؟

ليست قوات التعبئة العامة هي شبكة تعبئة شعبيّة شبه عسكرية، أنشئت عبر الأحياء والقرى والمدارس والجامعات والقبائل؛ بهَدفِ تحويل المجتمع إلى احتياطي بشري قابل للاستدعاء في أية لحظة.

وقد أخذت شكلًا أكثر تنظيمًا بعد أحداث السابع من أُكتوبر 2023، تحت شعارات “طوفان الأقصى” و”معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس”.

ما يميز هذه القوات تشمل فئات مختلفة من المجتمع، حَيثُ تم تنظيم دورات “طوفان الأقصى” عبر عقال الحارات والمشايخ والملتقيات الطلابية في الجامعات الحكومية والخَاصَّة.

هذا النهج جعل من التعبئة العامة ظاهرة اجتماعية شاملة، وليس مُجَـرّد إجراء عسكري.

أهداف التعبئة: تحرير الأرض واستعادة الحقوق

بيان قوات التعبئة العامة حمل رؤية استراتيجية شاملة، حدّدت أهدافًا واضحة: “طرد المحتلّين، وانتزاع الحقوق، وإنهاء الحصار”.

وهذه الأهداف الثلاثة تمثل جوهر قضيتنا منذ اندلاع العدوان عام 2015:

طرد المحتلّين: تحرير كامل الأراضي اليمنية من قبضة قوى العدوان.

انتزاع الحقوق: استعادةُ حقوق شعبنا المسلوبة، وعلى رأسها عائدات النفط والغاز.

إنهاء الحصار: فك الحصار الجائر الذي طال أمده على شعبنا.

وفي هذا السياق، حمل بيان التعبئة رسائلَ مزدوجةً، موجَّهةً للخارج والداخل على حَــدٍّ سواء.

فعلى المستوى الإقليمي، نواصل تحميل السعوديّة مسؤولية توقف صرف الرواتب في مناطق سيطرتنا، ونطالبها بدفع المرتبات من عائدات النفط والغاز اليمني ورفع القيود عن الموانئ ومطار صنعاء.

أما داخليًّا، فتضمن الخطاب دعوة للحفاظ على وحدة الصف وتحصين الجبهة الداخلية، والنفير العام.

التعبئة العامة.. دورات مفتوحة

ما يميز هذه التعبئة أنها شملت مختلف فئات المجتمع، من خلال دورات “طوفان الأقصى” المفتوحة، التي أصبحت واجبًا دينيًّا ووطنيًّا.

وجاء في بيان قوات التعبئة العامة دعوة صريحة لأبناء شعبنا إلى “الحفاظ على وحدة الصف، وتحصين الجبهة الداخلية، والنفير العام، والجهوزية الكاملة، والالتحاق الواسع بدورات التعبئة العسكرية المفتوحة ‘طوفان الأقصى'”.

فلسطين بُوصلة المعركة

أكّـد السيد القائد موقفنا الثابت والمبدئي في نصرة الشعب الفلسطيني، وأن القضية الفلسطينية “تظل البوصلة لجميع القوى الحرة وفي مقدمتها محور الجهاد والمقاومة”.

كما أشادت بالانتصارات التي حقّقتها الجمهورية الإسلامية في إيران، مؤكّـدة على معادلة “وحدة الساحات” وأن “شعبنا العزيز وقوات التعبئة جزءٌ من هذه المعادلة وجاهزون للإسناد بتوجيهاته المباركة”.

هذا الربط بين ساحتنا والساحات الإقليمية الأُخرى يعكس تحولًا مهمًا في خطابنا السياسي والعسكري، يتمثل في الانتقال من التضامن إلى الاندماج الاستراتيجي في إطار محور الجهاد والمقاومة.

ما يجعل هذا الجيش الشعبي مختلفًا عن أي جيش تقليدي، هو أنه جيش عقائدي، يتحَرّك بدافع إيماني، ويقاتل مِن أجلِ قضية عادلة.

وقد أكّـد بيانُ قوات التعبئة العامة أن أبناء شعبنا ومنتسبي التعبئة العامة “كانوا وسيظلون في طليعة المجاهدين والمقاتلين والمدافعين عن الوطن وسيادته واستقلاله”.

كما أكّـد البيانُ أن قواتِ التعبئة العامة “رهن إشارة قائد الثورة للتحَرّك في أية لحظة، أوفياء لدماء الشهداء، ثابتون على نهج الحرية والكرامة، حتى يتحقّق لشعبنا اليمني العظيم النصر الكامل، وتتحرّر الأرض، وتستعاد الثروات، ويعيش الوطن آمنًا حرًا عزيزًا مستقلًا”.

آثار التدريب الشعبي: بناء جيل لا يُقهَر

إن تعميمَ الثقافة العسكرية والتوعوية على جميع أبناء الشعب سيترك آثارًا إيجابيةً كبيرة تمتدُّ لأجيال قادمة:

تعزيز الهُوية الإيمانية والوطنية والانتماء، حَيثُ سينشأ جيل واعٍ بأهميّة الدفاع عن دينه ومقدساته، ومدرِك لحجم المؤامرات التي تحاك ضده.

ترسيخ ثقافة الاعتماد على الذات، وعدم الانتظار لنجدةٍ من أحد، وهذا ما يجعلنا أقوياءَ وقادرين على مواجهة أية تحديات مستقبلية.

بناء مجتمع متماسك وقوي، قادر على تحويل أي عدوان إلى هزيمة، وأي حصار إلى فرصة.

نقل هذه التجربة إلى الأجيال القادمة، لتصبح جزءًا من ثقافتنا، وقيمة لا تتجزأ من هُويتنا اليمنية.

ما يجري في يمننا اليوم يحمل دلالات عميقة تتجاوز حدود التعبئة العسكرية.

إنه تحول في مفهوم دولتنا ومجتمعنا، حَيثُ يصبح الشعب جزءًا من المنظومة الدفاعية بأكملها.

قوات التعبئة العامة، بكل ما تحمله من أبعاد تنظيمية وعقائدية، تمثل تجسيدًا لفكرة أن صمودنا في وجه العدوان يتطلب تعبئة شاملة لمجتمعنا بأسره.

هذه التجربة، هي التي جعلتنا صامدين أقوياء، وقادرين على مواجهة أعتى قوى الطغيان.

فنحن شعب يتدرب ويستعد، ويؤمن بقضيته، ولا يمكن هزيمته.

وهذا هو السرُّ الذي لن يفهمَه أعداؤنا: أن ثورتَنا مشروعٌ نهضوي يهدفُ إلى بناء إنسان قوي، واعٍ، ومؤمن، لا يقبل الذل، ولا يخشى الشهادة في سبيل الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشير ربيع الصانع