تشهد المحافظات والمناطق اليمنية الحرة حالة استنفار شعبي وقبلي ورسمي واسعة، في سياق الاستجابة لدعوة قائد الثورة، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ، وسط تصاعد الحراك التعبوي والسياسي والعسكري استعداداً لمرحلة جديدة عنوانها انتزاع الحقوق السيادية، وكسر الحصار، واستعادة الثروات، وإنهاء الاحتلال.
ويأتي هذا الحراك في ظل استمرار المماطلة السعودية في ملف السلام، وتفاقم آثار الحرب الاقتصادية المفروضة على اليمن، ما دفع القبائل والقوى الشعبية والرسمية إلى إعلان النفير العام والجهوزية القصوى، والتأكيد على الاستعداد لأي خيارات قادمة تقررها القيادة الثورية والسياسية والعسكرية دفاعاً عن حقوق الشعب اليمني وكرامته.
وعكست الفعاليات الجماهيرية والعسكرية في محافظات ذمار، صنعاء، الحديدة، تعز، حجة، إب، ريمة، صعدة، عمران، الجوف، مأرب، الضالع، لحج، المحويت والبيضاء حالة تعبئة متقدمة، إذ رفع المشاركون الجاهزية القتالية، مؤكدين أنهم في انتظار “الإشارة الحاسمة” من القيادة للانتقال إلى مرحلة الفعل الميداني الواسع، بما يحقق التحرر الكامل من العدوان والحصار والاحتلال.
ففي مديرية جهران بمحافظة ذمار، خرج أبناء القبائل في وقفة مسلحة، رافعين بنادقهم ومعلنين الجهوزية لمواجهة العدوان ورفع الحصار، مؤكدين استعدادهم لرفد الجبهات بالرجال والمال، والمضي في أي مسار يفضي إلى استعادة الحقوق اليمنية وإنهاء الهيمنة الخارجية.
وخلال الفعالية، أكد مسؤول التعبئة في المحافظة أحمد الضوراني أن قبائل جهران كانت في طليعة المستجيبين لبيان قوات التعبئة العامة، فيما شدد مدير المديرية هاشم الوريث والشيخ علي القوباني على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إنهاء العدوان، ورفع الحصار، واستعادة الثروات المنهوبة.
وفي مدينة الحديدة، شهدت المحافظة مسيراً عسكرياً وشعبياً واسعاً جاب شوارع المدينة وأطرافها، تقدّمته قيادات محلية وأمنية وعسكرية، حيث أعلن المشاركون الاستجابة الفورية لموجهات القيادة، معتبرين دعوة السيد القائد خارطة طريق للتحرر الشامل، ومؤكدين التصدي للمخططات التي تُدار بإشراف أمريكي وتنفيذ سعودي.
كما جدد المشاركون في الحديدة التمسك بمعادلة “وحدة الساحات”، والاستمرار في إسناد الشعب الفلسطيني ومحور المقاومة، باعتبار أن المعركة اليمنية ضد العدوان والحصار لا تنفصل عن معركة الأمة في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني.
وفي محافظات حجة وإب وتعز، شهدت الساحات زخماً تعبوياً وعسكرياً حاشداً، أكد فيه المشاركون جهوزيتهم التامة لتوجيهات القيادة، واستمرارهم في رفد الجبهات بقوافل المال والرجال. وأعلنت محافظة حجة تدشين مرحلة جديدة من التعبئة، فيما أوضح مسؤول التعبئة في إب، عبد الفتاح غلاب، أن مشروع التعبئة العامة تحول إلى قوة شعبية منظمة تتجاوز مئات الآلاف من المقاتلين، وتضم مختلف شرائح المجتمع من أكاديميين ومزارعين وتجار وقبائل.
وأكد غلاب أن هناك تنسيقاً عالي المستوى مع القوات المسلحة لتحديد مواقع السرايا والكتائب التعبوية في ميادين القتال، بما يعكس انتقال التعبئة من إطار الحشد الشعبي العام إلى مستوى أكثر تنظيماً وارتباطاً بمقتضيات المرحلة العسكرية المقبلة.
وفي تعز، أكد مسؤول التعبئة محمد الخليدي الاستعداد لتوسيع دورات “طوفان الأقصى”، ومواجهة أي تصعيد قادم، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب استثمار الزخم الشعبي والقبلي ورفع مستوى الجهوزية في مختلف المديريات والمناطق الحرة.
كما شهدت مديريات أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء وبقية المحافظات الحرة احتشادات واسعة عقب صلاة الجمعة، أعلن خلالها المواطنون الاستجابة لدعوة السيد القائد، مؤكدين حضورهم الفاعل في الميدان، واستعدادهم لمباشرة معركة التحرر الشامل متى ما صدرت التوجيهات.
سياسياً، اعتبر عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن موجهات السيد القائد تمثل تحولاً جوهرياً في هذه المرحلة، ومقدمة لمعركة الحسم والتحرير، مؤكداً أن السعودية، بسياساتها ومماطلتها في ملف السلام، أوصلت الشعب اليمني إلى مرحلة لم يعد يجد معها خياراً آخر سوى المواجهة دفاعاً عن حقوقه ولقمة عيشه.
وقال الفرح إن السعودية خيّرت اليمنيين عملياً بين “الموت جوعاً أو القتال دفاعاً عن حقوقهم”، مشيراً إلى أن الشعب اليمني بات اليوم أكثر قناعة بعدالة وضرورة المواجهة مع المحتل السعودي مقارنة بأي مرحلة سابقة، وأن تحويل اليمن إلى تابع لأمريكا أمر غير وارد ولن يقبل به الشعب اليمني تحت أي ظرف.
وأكد أن الرهان على التجويع والحرب الاقتصادية لإحداث انفجار داخلي هو رهان فاشل، وسيرتد على من صنعه، لافتاً إلى أن اليمن أصبح حاضراً في المعادلات الإقليمية والدولية، بما في ذلك اتفاق المبادئ الأمريكي ـ الإيراني، كلاعب رئيس فرضته موازين القوة على الأرض، مع التأكيد على استقلالية القرار الوطني اليمني ورفض أي مقايضة بمصالح الشعب اليمني.
وفي السياق ذاته، رأت القوى السياسية والتعبوية في اليمن أن فشل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران وتراجع حدتها أسقط الرهانات السعودية التي بُنيت على تلك الحروب، مؤكدة أن على الرياض اغتنام الفرصة والوفاء بالتزامات السلام، وفي مقدمتها إنهاء الحصار، دفع المرتبات، التعويضات، والانسحاب من الأراضي اليمنية.
وحذرت التعبئة العامة من محاولات العدو الأمريكي الصهيوني تحريك الأدوات المحلية والتكفيرية والمرتزقة عبر تصعيد الحرب الاقتصادية والتلاعب بالعملة، بهدف خلخلة الجبهة الداخلية، مؤكدة أن اليقظة الشعبية ووحدة الصف كفيلتان بإحباط هذه المخططات وإسقاط رهانات العدوان.
إعلامياً، عكس الناشطون على منصات التواصل مستوى واسعاً من التفاعل مع دعوة القيادة، حيث أعلن عدد من المواطنين والناشطين والإعلاميين استجابتهم الكاملة لدعوة السيد القائد، مؤكدين استعدادهم لإسناد الجيش في معركة إنهاء العدوان والاحتلال والحصار.
وكتب الإعلامي حمود محمد شرف: “أنا المواطن حمود محمد شرف، أعلن الاستجابة الكاملة لله تعالى ولدعوة قائد الثورة يحفظه الله، والسعي الجاد للتصدي للمخاطر والتحديات الناتجة عن الاستهداف العدائي الشامل ضد شعبنا العزيز، والاستعداد لإسناد الجيش لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار”.
كما كتب الناشط محمد الصفي: “أعلن الاستجابة الكاملة لدعوة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والاستعداد لإسناد الجيش لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار، حتى ينعم شعبنا بالاستقلال والحرية ويستفيد من ثرواته ويعيش بكرامة”.
وتساءل الناشط أسامة الفران عن حدود المغامرة السعودية المقبلة قائلاً: “هل توعز أمريكا للسعودية باستمرار الحصار أو استئناف العدوان على اليمن مجدداً؟ وهل تتحمل السعودية الرد اليمني؟”، في إشارة إلى أن أي تصعيد جديد ستكون له كلفة عالية في ظل الجهوزية اليمنية المتصاعدة.
وبذلك، يتحرك اليمن مع مطلع العام الهجري الجديد بخطين متوازيين: خط شعبي وقبلي ورسمي يرفع الجهوزية ويضاعف دورات التعبئة العسكرية المفتوحة، وخط سياسي يضع النظام السعودي أمام خيارين واضحين: إما المضي في خطوات عملية لإنهاء الحرب ورفع الحصار والقيود الاقتصادية، أو تحمل تبعات مرحلة عسكرية جديدة تبدو الجبهة الداخلية في صنعاء والمحافظات الحرة مستعدة لخوضها.
وتؤكد مشاهد الاستنفار القبلي والشعبي أن صنعاء لم تعد تتعامل مع ملف الحصار والحقوق الاقتصادية باعتباره ملفاً قابلاً للتأجيل، بل باعتباره عنوان المرحلة المقبلة، حيث تتجه المعادلة نحو تحويل الغضب الشعبي والتعبئة العامة إلى قوة ضغط سياسية وميدانية لانتزاع الحقوق، واستعادة الثروات، وإنهاء الاحتلال، وفرض واقع يمني جديد لا يخضع للمماطلة ولا للابتزاز.