الرئيسية بلوق الصفحة 83

انسحاب اجباري للعدو الإسرائيلي من جنوب لبنان

لم يعد حديث العدو الإسرائيلي عن الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان مجرد تفصيل عسكري محدود، بل هو اعتراف عملي بأن مشروعه في الجنوب اصطدم بجدار المقاومة، وأن محاولاته لفرض وقائع ميدانية تحت النار انتهت إلى مأزق سياسي وعسكري لم يجد معه سوى البحث عن مخرج يحفظ ما تبقى من صورة جيشه المهزوزة.

فما تسميه وسائل إعلام العدو “انسحاباً جزئياً” أو “اختباراً لقدرة الجيش اللبناني” ليس في حقيقته إلا تراجعاً مفروضاً بفعل معادلة الميدان. فالاحتلال الذي دخل الجنوب محاولاً تثبيت منطقة نفوذ جديدة، وإبعاد المقاومة، وفرض شروطه على لبنان، وجد نفسه أمام واقع مختلف: مقاومة ثابتة، بيئة صامدة، وجيش لبناني حاضر على أرضه، وضغط سياسي داخلي وخارجي يطالبه بإنهاء المغامرة.

وتأتي هذه الخطوة تحت ضغطين متوازيين؛ الأول ميداني فرضته المقاومة بصمودها ومنعها العدو من تثبيت أهدافه، والثاني سياسي أمريكي مرتبط بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، والتي وضعت وقف إطلاق النار في لبنان ضمن مسار إقليمي أوسع، وجعلت الاحتلال أمام سقف جديد لا يسمح له بمواصلة الحرب المفتوحة كما كان يريد.

لقد أراد العدو أن يحول الجنوب إلى مساحة ابتزاز أمني دائم، وأن يجعل وقف إطلاق النار غطاءً لبقاء قواته واستمرار خروقاته. غير أن صمود المقاومة أفشل هذه المعادلة، وحوّل الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية من ورقة ضغط إلى عبء ثقيل على حكومة نتنياهو وجيشه وجبهته الداخلية.

وتكشف التعليمات الجديدة داخل جيش العدو، بحصر العمليات في لبنان ضمن إطار دفاعي فقط، وسحب “فرق التأهب” من الشمال، أن تل أبيب انتقلت من منطق الهجوم إلى منطق الانكفاء. وهذه ليست مناورة إعلامية، بل نتيجة مباشرة لفشل العدوان في تحقيق أهدافه، ولعجزه عن كسر حزب الله أو فرض منطقة آمنة أو انتزاع تنازل لبناني بالقوة.

أما صراخ أهالي جنود الاحتلال ومطالبتهم بإعادة أبنائهم من لبنان، فهو الوجه الداخلي للهزيمة. فالجنود الذين أُرسلوا إلى الجنوب تحت شعارات الحسم وجدوا أنفسهم في حرب بلا هدف واضح، وفي أرض لا تمنح المحتل أمناً ولا استقراراً. لذلك بدأ الصوت من داخل كيان العدو يطالب بإنهاء القتال، لا لأن المهمة أُنجزت، بل لأن البقاء أصبح مكلفاً وخطيراً وعديم الجدوى.

وفي المقابل، يثبت لبنان ومقاومته أن معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” ليست شعاراً سياسياً، بل ضمانة فعلية للسيادة. فالانسحاب الذي يدرسه العدو اليوم لم يأتِ بقرار إسرائيلي حر، ولا بمنّة أمريكية، بل جاء بعد أن أثبت الميدان أن الاحتلال لا يستطيع البقاء في أرض يعرف أهلها كيف يحوّلون الصبر إلى قوة، والدم إلى معادلة ردع.

ويحاول العدو تغطية تراجعه بالحديث عن انتشار الجيش اللبناني، لكن الحقيقة أن انتشار الجيش على أرضه حق لبناني طبيعي، أما الوجود الإسرائيلي فهو عدوان واحتلال لا شرعية له. ومن هنا فإن أي انسحاب، جزئياً كان أو كاملاً، يجب أن يُقرأ في سياقه الصحيح: المقاومة أجبرت العدو على التراجع، وفرضت عليه الاعتراف بأن الجنوب ليس ساحة مفتوحة لمشروعه.

وأكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن لبنان دخل مرحلة “كسر المشروع الإسرائيلي”، وما يجري اليوم في الجنوب هو أحد أوضح تعبيرات هذه المرحلة. فالعدو الذي أراد إنهاء المقاومة، صار يبحث عن صيغة انسحاب من أرض صمدت في وجهه. والعدو الذي أراد فرض شروطه، بات مقيداً بتفاهمات إقليمية وضغط أمريكي وخوف داخلي من استنزاف جديد.

وبذلك، يقف لبنان اليوم أمام انتصار سياسي وميداني جديد: العدو يتراجع، المقاومة تثبت، والجيش اللبناني يحضر إلى أرضه، فيما تسقط أوهام الاحتلال بإمكانية البقاء أو فرض الأمن بالقوة. أما المعادلة التي يفرضها الميدان فهي أوضح من أي وقت مضى: لا احتلال بلا ثمن، لا وقف نار بلا انسحاب، ولا سيادة للبنان بلا مقاومة تحميها.

تعز تحت ضغط أزمة الغاز.. طوابير طويلة وشلل يضرب النقل العام في مناطق التحالف

تتفاقم أزمة الغاز المنزلي في مديريات محافظة تعز الخاضعة لسيطرة قوات الإصلاح الموالية لتحالف العدوان، لتضيف معاناة جديدة إلى أعباء المواطنين وسط تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية وغياب المعالجات الجادة من قبل السلطات المحلية.

وأظهرت صور تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي امتداد طوابير طويلة أمام محطات تعبئة الغاز، حيث ينتظر المواطنون لساعات طويلة أملاً في الحصول على احتياجاتهم الأساسية من هذه المادة الحيوية، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي باتت تتكرر دون حلول مستقرة.

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الأسر التي تعتمد على الغاز في احتياجاتها اليومية، بل امتدت إلى قطاع النقل العام، حيث وجد سائقو الباصات والحافلات أنفسهم أمام أزمة خانقة تهدد مصدر دخلهم اليومي وتشل حركة تنقل المواطنين.

وأكد عدد من سائقي النقل أن الانتظار لساعات طويلة للحصول على الغاز تسبب في شلل شبه كامل لحركتهم، مشيرين إلى أن عائدات العمل لم تعد تكفي لتغطية تكاليف التشغيل، وأن كثيراً منهم يضطرون لإنهاء يومهم دون أي دخل، وسط تراكم الديون والالتزامات المالية.

وتسببت ندرة الغاز في إرباك حركة النقل داخل المدينة، ودفع بعض السائقين إلى رفع أجور المواصلات لتعويض الخسائر الناتجة عن تعطل مركباتهم، الأمر الذي ضاعف الأعباء على المواطنين الذين يواجهون أصلاً ظروفاً اقتصادية صعبة وارتفاعاً مستمراً في تكاليف المعيشة.

ويرجع سائقون ومواطنون سبب الأزمة إلى عدم انتظام الإمدادات وغياب الرقابة الفاعلة على آلية التوزيع، ما يفتح الباب أمام السوق السوداء واستغلال حاجة المواطنين، في ظل عجز السلطات المحلية الموالية للتحالف عن توفير حلول عملية تضمن وصول الغاز بشكل مستقر ومنظم.

وحمّل المواطنون والناشطون السلطات المحلية في تعز المسؤولية الكاملة عن استمرار الأزمة، مطالبين بوضع حد لمعاناتهم المتكررة وضمان توفير مادة الغاز بعيداً عن الطوابير والابتزاز والفوضى التي باتت ترافق كل أزمة خدمية في المحافظة.

وتكشف أزمة الغاز في تعز جانباً جديداً من فشل سلطات تحالف العدوان في إدارة الملف الخدمي والمعيشي، إذ تتحول الاحتياجات الأساسية للمواطنين إلى أزمات متلاحقة، من الكهرباء والمياه والرواتب إلى الغاز والنقل، بينما يبقى المواطن وحده من يدفع ثمن الانهيار وسوء الإدارة.

الشيخ قاسم يعلن كسر المشروع الإسرائيلي: المقاومة تثبت معادلة لبنان الجديدة ولا انسحاب عن الحقوق والسيادة

أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم دخول لبنان ومقاومته وجيشه وشعبه مرحلة جديدة عنوانها “كسر المشروع الإسرائيلي”، مؤكداً أن العدو فشل في تحقيق هدفه الأكبر خلال السنوات الماضية، والمتمثل في إنهاء حزب الله عسكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً وبشرياً، وفرض طريق ما يسمى “إسرائيل الكبرى” على حساب لبنان والمنطقة.

وفي خطاب حمل دلالات سياسية وعسكرية واضحة، شدد الشيخ قاسم على أن ما جرى لم يكن مجرد صمود دفاعي، بل تحول ميداني كسر المشروع الإسرائيلي، بعدما أثبتت المقاومة أن العدو، رغم امتلاكه فائض القوة والدعم الأمريكي والغربي، لا يستطيع فرض أهدافه عندما يواجه إرادة راسخة وميداناً ثابتاً وشعباً مستعداً للتضحية.

وأكد قاسم أن الميدان هو الأساس في هذه النتيجة، موضحاً أن صمود المقاومين والجرحى والأسرى وعوائل الشهداء والحاضنة الشعبية هو الذي منع العدو من التقدم في مشروعه. فالعدو، بحسب معادلة المقاومة، لا يُهزم فقط بحساب السلاح، بل يُكسر عندما يجد أمامه إيماناً وإرادة وقدرة، وهي الثلاثية التي وصفها الشيخ قاسم بأنها مصدر قوة المقاومة وضمانة استمرارها.

ورفض الأمين العام لحزب الله منطق الضغوط السياسية التي مورست على المقاومة خلال الحرب، مؤكداً أن قوة العدو لا تمنحه حق فرض التنازل على لبنان، وأن من يتنازل أمام القوي اليوم سيجد نفسه أمام مطالب أكبر غداً. ومن هنا جاءت رسالته الحاسمة: “حقنا لا نتنازل عنه”، في تأكيد أن السيادة اللبنانية لا تُدار بالخوف ولا بالمساومات.

وشدد قاسم على أن الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض والاستقلال والسيادة هي المقاومة، لا الولايات المتحدة ولا مجلس الأمن ولا الوعود الدولية. واعتبر أن التجربة أثبتت أن واشنطن ليست ضامناً، بل طرف منحاز للعدو، بعدما تنصلت من ضمانات وقف إطلاق النار وفتحت المجال أمام استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

وفي البعد الإقليمي، أكد الشيخ قاسم أن إيران وقفت موقفاً وفياً إلى جانب لبنان، ورفضت إنهاء الحرب عليها قبل إنهاء الحرب على لبنان، في موقف اعتبره دليلاً على صدق محور المقاومة وتماسكه. كما أشار إلى أن دخول المقاومة وإيران في معادلة الميدان أفشل الرهان الأمريكي الإسرائيلي على عزل الساحات وضرب كل جبهة منفردة.

وعسكرياً، رسم قاسم سقف المرحلة المقبلة بوضوح: لا خيار أمام العدو الإسرائيلي إلا الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، من دون الاحتفاظ بأي شبر وتحت أي عنوان. وشدد على ضرورة تنفيذ بنود وقف إطلاق النار كاملة، وفي مقدمتها وقف العدوان جواً وبراً وبحراً، والانسحاب، وانتشار الجيش اللبناني، وإعادة الأسرى، وعودة الأهالي إلى الحدود، وبدء الإعمار.

كما أكد أن أي تفاهم لبناني داخلي حول المستقبل والأمن والسيادة هو شأن لبناني خالص، ولا يحق للعدو التدخل فيه أو فرض شروطه عليه. فالمقاومة، كما قدمها قاسم، ليست عبئاً على الدولة، بل ضمانة مجرّبة تستطيع السلطة اللبنانية الاستناد إليها لتعزيز موقعها في مواجهة الضغوط والتهديدات.

وبهذا الخطاب، ثبّت حزب الله معادلة سياسية عسكرية جديدة: العدوان فشل، المشروع الإسرائيلي انكسر، المقاومة باقية وجاهزة، والمرحلة المقبلة ليست مرحلة تقديم تنازلات، بل مرحلة استعادة الحقوق اللبنانية كاملة. أما العدو، فقد وجد نفسه أمام حقيقة لم يستطع تجاوزها: لبنان الذي صمد في الميدان لن يقبل أن تُنتزع سيادته على طاولة السياسة.

الانتقالي يرفع سقف التحدي بوجه الرياض.. تلويح بالتقارب مع صنعاء يربك حسابات التحالف

لوّح المجلس الانتقالي الجنوبي، أبرز القوى الجنوبية الموالية للتحالف، بفتح مسار سياسي مختلف في مواجهة السعودية، بعد تصاعد الخلافات بين الطرفين ووصولها إلى مرحلة غير مسبوقة من التوتر، في خطوة قرأها مراقبون كمؤشر على احتمال توجه المجلس نحو التقارب مع صنعاء لمواجهة ما بات يُنظر إليه جنوباً باعتباره “وصاية سعودية” على القرار السياسي والعسكري والاقتصادي.

وأصدرت الهيئة السياسية للمجلس الانتقالي بياناً حاداً ضد الرياض، أكدت فيه أن المجلس لن يرضخ لما وصفته بالحرب السعودية عليه سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، متوعدة بعدم السماح لـ “سلطة الأمر الواقع السعودية” بفرض إملاءاتها على المجلس أو على أبناء المحافظات الجنوبية.

وجاء بيان الانتقالي في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع رفع صنعاء مستوى خطابها وتحركاتها الشعبية والعسكرية ضد السعودية، ضمن مسار كسر الحصار وانتزاع الحقوق وإنهاء الاحتلال، ما جعل موقف الانتقالي يبدو كأنه محاولة للتموضع في لحظة إقليمية ويمنية جديدة بدأت فيها الرياض تواجه ضغوطاً متزامنة من أكثر من اتجاه.

ومع أن المجلس الانتقالي ظل خلال السنوات الماضية جزءاً من منظومة التحالف، فإن البيان الأخير حمل لهجة تصعيدية غير مسبوقة ضد السعودية، خصوصاً في ظل ما يصفه أنصاره بحرب سعودية واسعة تستهدف إضعاف المجلس وإعادة ترتيب المشهد الجنوبي بما يخدم أدوات الرياض داخل ما يسمى “شرعية التحالف”.

وتزامن البيان مع تظاهرات جنوبية رافضة لما يُعرف في الشارع الجنوبي بـ “الوصاية السعودية”، وسط تصاعد الغضب الشعبي من تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في عدن وبقية المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف، حيث يحمّل ناشطون وسياسيون جنوبيون الرياض مسؤولية الانهيار الاقتصادي والكهربائي وتفكيك القرار المحلي.

وتشير مواقف صدرت عن بعض قيادات الانتقالي خلال الفترة الأخيرة إلى وجود رغبة في فتح نافذة حوار مع صنعاء، باعتبار أن الطرفين باتا يواجهان خصماً مشتركاً يتمثل في الهيمنة السعودية على القرار اليمني، وإن اختلفت حساباتهما السياسية ومشاريعهما المحلية.

وفي هذا السياق، يبدو تلويح الانتقالي بعدم الرضوخ للسعودية محاولة لإعادة تعريف موقعه داخل معادلة الجنوب، بعد سنوات من الارتهان لتحالف لم يمنحه الدولة التي وعد بها، ولم يوفر للمحافظات الجنوبية استقراراً سياسياً أو اقتصادياً، بل أدخلها في دوامة صراع نفوذ بين الرياض وأبوظبي وأدواتهما المحلية.

أما بالنسبة لصنعاء، فإن تصاعد الخلاف بين السعودية والانتقالي يكشف هشاشة البنية التي بناها تحالف العدوان في المناطق المحتلة، ويؤكد أن القوى التي استخدمتها الرياض خلال سنوات الحرب بدأت تشعر بأن استمرار التبعية لها لم يعد يوفر مكاسب سياسية ولا حماية شعبية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تدفع فيه صنعاء نحو مرحلة جديدة لكسر الحصار وانتزاع الحقوق، مستندة إلى تعبئة شعبية وقبلية واسعة، وإلى موقف رسمي يؤكد أن حالة “اللا سلم واللا حرب” لن تستمر إلى ما لا نهاية. وهذا التحول يضع السعودية أمام مأزق مضاعف: ضغط صنعاء من جهة، وتململ أدواتها الجنوبية من جهة أخرى.

ويرى مراقبون أن أي تقارب محتمل بين الانتقالي وصنعاء، حتى لو بقي في حدوده السياسية أو الإعلامية، سيشكل ضربة معنوية كبيرة للتحالف، لأنه يعني أن القوى التي راهنت عليها السعودية والإمارات لتفكيك الجبهة اليمنية قد تبدأ بالبحث عن خيارات بديلة خارج عباءة الرياض.

صنعاء تنتقل من الصبر إلى انتزاع الحقوق.. قرار السيد الحوثي يفتح مرحلة كسر الحصار وإنهاء معادلة اللا سلم واللا حرب

البرلمان يساند خارطة صنعاء لانتزاع السيادة: كسر الحصار يبدأ من الجبهة الداخلية والشراكة الشعبية

تدخل صنعاء مرحلة سياسية وعسكرية جديدة عنوانها كسر الحصار، وانتزاع الحقوق، وإنهاء الاحتلال، واستعادة الثروات اليمنية المنهوبة، بعد الدعوة التي أطلقها قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ، والتي مثّلت تحولاً واضحاً في مسار التعاطي مع استمرار الحصار والحرب الاقتصادية والمماطلة السعودية في تنفيذ استحقاقات السلام.

ولم تكن دعوة السيد القائد مجرد موقف تعبوي أو خطاب سياسي عابر، بل جاءت كإعلان انتقال من مرحلة الصبر الطويل وإدارة التهدئة الهشة إلى مرحلة الفعل المنظم والخيارات المفتوحة، في ظل استمرار تحالف العدوان في إبقاء الملف الإنساني والاقتصادي رهينة للابتزاز، ومنع الشعب اليمني من حقوقه الطبيعية في المرتبات، وفتح المطار، ورفع القيود عن الموانئ والواردات، والاستفادة من ثرواته النفطية والغازية.

وقد تفاعلت مؤسسات الدولة في صنعاء مع هذه الدعوة بصورة مباشرة، حيث أعلن مجلس النواب تأييده ومساندته لموجهات قائد الثورة، باعتبارها خارطة طريق وطنية لانتزاع السيادة وكسر الحصار، مؤكداً أن المرحلة تتطلب اصطفافاً رسمياً وشعبياً واسعاً، وأن استمرار الحصار ونهب الثروات وعرقلة السلام لم يعد مقبولاً بعد سنوات من المعاناة التي طالت كل بيت يمني.

وفي السياق ذاته، أعلنت حكومة التغيير والبناء تأييدها الكامل واستجابتها لدعوة السيد القائد، وفوّضت القيادة لاتخاذ كل الخيارات اللازمة التي تفرضها المرحلة، مؤكدة استعدادها لتسخير إمكاناتها لخدمة القوات المسلحة وقوات التعبئة العامة، والعمل على إنهاء العدوان، ورفع الحصار، وطرد قوى الاحتلال، بما يعكس انتقال الموقف الرسمي في صنعاء من حدود المطالبة السياسية إلى مستوى الإسناد الكامل لأي مسار عملي قادم.

وجاء بيان قوات التعبئة العامة ليضيف بعداً عسكرياً وشعبياً أكثر وضوحاً، إذ أعلنت القوات جهوزيتها الكاملة والفورية لإسناد ورفد الجيش بالمقاتلين، مؤكدة أن القوة المدربة والمسلحة والمشكّلة في إطار التعبئة بلغت مئات الآلاف ومئات الألوية العسكرية التعبوية الشعبية، وأن التدريب والتشكيل مستمران بتنسيق مباشر مع القوات المسلحة اليمنية على مختلف المستويات.

هذا البيان حمل دلالة استراتيجية مهمة، فهو لم يكن مجرد إعلان استعداد، بل رسالة إلى تحالف العدوان بأن صنعاء باتت تمتلك قاعدة شعبية وعسكرية منظمة، قادرة على تحويل القرار السياسي إلى فعل ميداني واسع، وأن ملف الحصار والحقوق الاقتصادية لم يعد ملفاً تفاوضياً مفتوحاً بلا نهاية، بل بات عنواناً لمعركة سيادية قادمة إذا استمرت السعودية في المماطلة.

وعلى المستوى الشعبي والقبلي، شهدت المحافظات والمناطق الحرة استنفاراً واسعاً في ذمار وصنعاء والحديدة وتعز وحجة وإب وريمة وصعدة وعمران والجوف ومأرب والضالع ولحج والمحويت والبيضاء، حيث خرجت الفعاليات القبلية والمسلحة معلنة النفير العام والجهوزية القصوى، والاستعداد لرفد الجبهات بالرجال والمال، والانتظار لإشارة القيادة للانتقال إلى مرحلة التحرير الشامل.

وفي مديرية جهران بذمار، خرجت القبائل في وقفة مسلحة رافعة بنادقها، مؤكدة استعدادها لمواجهة العدوان ورفع الحصار، بينما شهدت الحديدة مسيراً عسكرياً وشعبياً مهيباً أعلن المشاركون فيه الاستجابة الفورية لموجهات القيادة، واعتبروا الدعوة خارطة طريق للتحرر الشامل. كما أعلنت محافظات حجة وإب وتعز توسيع دورات التعبئة العسكرية، وفي مقدمتها دورات “طوفان الأقصى”، ورفع مستوى الجهوزية لمواجهة أي تصعيد قادم.

وتكشف هذه التحركات أن صنعاء لم تعد تتحرك عبر مؤسسة واحدة أو مسار منفرد، بل عبر اصطفاف شامل يجمع القيادة الثورية، والبرلمان، والحكومة، والقوات المسلحة، وقوات التعبئة، والقبائل، والمجتمع الشعبي، بما يجعل المرحلة المقبلة مختلفة عن كل مراحل التهدئة السابقة. فالمعادلة لم تعد قائمة على انتظار الوعود، بل على فرض الحقوق إذا تعذر الحصول عليها عبر المسار السياسي.

سياسياً، أكدت صنعاء أن استمرار حالة “اللا سلم واللا حرب” لن يدوم إلى ما لا نهاية، وأن الوقت قد حان لتحقيق سلام فعلي من خلال جلوس السعودية إلى طاولة التفاوض لتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها. وقد حملت رسائل نائب وزير الخارجية عبد الواحد أبو راس للوفد الأممي هذا المعنى بوضوح، حين شدد على ضرورة إنهاء التصعيد في الملف الإنساني، ورفع القيود المفروضة على الواردات، وإنهاء إغلاق مطار صنعاء الدولي.

وفي المقابل، كشفت التحركات السعودية عبر الأمم المتحدة وبريطانيا حجم القلق من جدية صنعاء في الانتقال إلى خيارات أكثر حسماً. فقد جاء وصول المستشار العسكري للمبعوث الأممي إلى صنعاء، بالتزامن مع تحرك بريطاني في الرياض عبر لقاء السفيرة البريطانية بالمبعوث الأممي، كمحاولة لاحتواء التصعيد المحتمل ومنع انهيار الهدنة الهشة. غير أن صنعاء تقرأ هذه التحركات باعتبارها دليلاً على وصول رسائلها، لا بديلاً عن تنفيذ الاستحقاقات.

وتدرك الرياض أن تجاهل مطالب صنعاء لم يعد بلا كلفة، خصوصاً بعد أن راكمت القوات المسلحة اليمنية قدرات ردع نوعية خلال سنوات الحرب، وبعد أن أصبح الموقف الشعبي أكثر التفافاً حول قضية المرتبات، ورفع الحصار، وفتح المطار، واستعادة الثروات، وإنهاء الاحتلال. كما أن المتغيرات الإقليمية الأخيرة، وفي مقدمتها تراجع رهانات العدوان على كسر محور المقاومة، منحت صنعاء هامشاً أوسع للتحرك من موقع قوة.

وفي هذا السياق، شددت القيادات السياسية والتعبوية في صنعاء على أن السعودية، بسياساتها ومماطلتها، وضعت الشعب اليمني أمام خيارين: الموت جوعاً أو القتال دفاعاً عن حقوقه ولقمة عيشه، وأن الرهان على الحرب الاقتصادية والتجويع لإحداث انفجار داخلي هو رهان فاشل سيرتد على من صنعه. فالمعاناة الاقتصادية، كما تؤكد صنعاء، تطال اليمنيين من صعدة إلى المهرة، ومن سقطرى إلى عدن، ولا يمكن أن تبقى أداة ضغط مفتوحة بيد تحالف العدوان.

وتحمل دعوة السيد القائد بعداً سيادياً يتجاوز الملف الإنساني بمعناه الضيق. فالمطلوب، وفق الخطاب الصادر من صنعاء، ليس مجرد تخفيف قيود أو تقديم تسهيلات مؤقتة، بل إنهاء منظومة الحصار والوصاية والاحتلال، بما يشمل استعادة القرار الوطني، ووقف نهب الثروات النفطية والغازية، وصرف المرتبات من عائدات تلك الثروات، وفتح المنافذ أمام حركة اليمنيين، وإنهاء استخدام الاقتصاد كسلاح حرب.

كما أن ربط صنعاء لمعركتها الداخلية بمعادلة وحدة الساحات يعكس رؤية أوسع للمرحلة. فاليمن، الذي واصل إسناد فلسطين ولبنان ومحور المقاومة، يرى أن معركته ضد الحصار ليست منفصلة عن المعركة الكبرى ضد المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، وأن كسر القيود المفروضة على اليمن جزء من إعادة رسم توازنات الردع في الإقليم.

وبذلك، فإن قرار السيد القائد للعمل على فك وإنهاء الحصار لم يعد مجرد توجيه سياسي، بل تحول إلى مسار وطني شامل: البرلمان يمنح الغطاء السياسي، حكومة التغيير والبناء توفر الإسناد الرسمي، قوات التعبئة تعلن الجاهزية، القبائل ترفع النفير، والقوات المسلحة تبقى حاضرة كقوة ردع قادرة على فرض المعادلة متى ما صدر القرار.

وتبدو الرسالة النهائية لصنعاء واضحة: السلام الحقيقي يبدأ من رفع الحصار وتنفيذ خارطة الطريق ودفع الحقوق، أما استمرار المماطلة فلن يعني إلا فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد. فالتهدئة لا يمكن أن تتحول إلى سجن اقتصادي للشعب اليمني، والهدنة لا يمكن أن تكون غطاء لاستمرار الاحتلال ونهب الثروات، والوساطات لن تكون ذات قيمة ما لم تُترجم إلى خطوات عملية وملموسة.

وفي المحصلة، يقف تحالف العدوان اليوم أمام لحظة اختبار حاسمة: إما أن يستجيب لمطالب صنعاء العادلة ويذهب إلى سلام فعلي ينهي الحصار ويعالج الملف الاقتصادي والإنساني، أو يواجه مرحلة يمنية مختلفة، أكثر تنظيماً وجاهزية، تستند إلى التفاف شعبي وقبلي ورسمي واسع، وإلى قرار قيادي واضح بأن زمن المماطلة انتهى، ومرحلة انتزاع الحقوق بدأت.

ارتباك سعودي أمام جهوزية صنعاء.. الرياض تستنفر الأمم المتحدة وبريطانيا لاحتواء معادلة كسر الحصار

ارتباك سعودي أمام جهوزية صنعاء.. الرياض تستنفر الأمم المتحدة وبريطانيا لاحتواء معادلة كسر الحصار

تتحرك السعودية وحلفاؤها على وقع قلق متصاعد من انتقال صنعاء من مرحلة التحذير السياسي إلى مرحلة الفعل الميداني الواسع، بعد تصاعد الحراك الشعبي والقبلي والعسكري في المحافظات الحرة استجابة لدعوة قائد أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، لكسر الحصار وانتزاع الحقوق وإنهاء الاحتلال. وفي هذا السياق، دفعت الرياض بمسار أممي وبريطاني لمحاولة احتواء التصعيد المحتمل، في مؤشر واضح على أن رسائل صنعاء وصلت، وأن معادلة “اللا سلم واللا حرب” لم تعد قابلة للاستمرار.

واستقبل نائب وزير الخارجية في صنعاء، عبد الواحد أبو راس، المستشار العسكري للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، أنتوني هايورد، لبحث المستجدات الوطنية والإقليمية، في لقاء حمل رسائل مباشرة إلى الرياض وتحالف العدوان بأن صنعاء لن تقبل بتمديد حالة المراوحة، ولن تسمح بتحويل الهدنة إلى غطاء لاستمرار الحصار والتجويع وإغلاق المنافذ.

وأكد أبو راس للوفد الأممي أن حالة “اللا سلم واللا حرب” لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن الوقت قد حان لتحقيق سلام فعلي من خلال جلوس السعودية إلى طاولة التفاوض لتنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها، لا الاكتفاء بإدارة الأزمة عبر الوعود والضغوط والالتفاف على الاستحقاقات الإنسانية والاقتصادية.

وتأتي هذه الرسالة في توقيت حساس، إذ تشهد صنعاء والمحافظات الحرة حالة تعبئة شعبية وعسكرية واسعة، وتحركات قبلية متصاعدة تعلن الجهوزية لإسناد القوات المسلحة في أي خيارات قادمة تستهدف كسر الحصار، دفع المرتبات، فتح مطار صنعاء، رفع القيود عن الواردات، واستعادة الثروات المنهوبة. وهي ملفات لم تعد صنعاء تتعامل معها كمطالب تفاوضية مؤجلة، بل كحقوق سيادية وإنسانية لا تقبل الابتزاز.

وحذر نائب وزير الخارجية من أن القراءات الخاطئة للتطورات الإقليمية كانت سبباً في عرقلة مسار السلام، في إشارة إلى رهان السعودية وحلفائها على تبدلات إقليمية قد تضعف موقف صنعاء أو تفتح الباب لإعادة إنتاج الحرب الاقتصادية والسياسية ضد اليمن. غير أن صنعاء، وفق هذا الموقف، ترى أن تلك الرهانات سقطت، وأن استمرار المماطلة قد يؤدي إلى تفجير الوضع العسكري من جديد بما يحمله ذلك من تداعيات لن تبقى محصورة داخل اليمن، بل ستنعكس على المنطقة والعالم.

وشدد أبو راس على ضرورة إنهاء التصعيد في الملف الإنساني، ورفع القيود المفروضة على الواردات، وإنهاء إغلاق مطار صنعاء الدولي، وهي نقاط تمثل جوهر الصراع في هذه المرحلة. فصنعاء تعتبر أن أي حديث عن السلام لا يبدأ من رفع الحصار ومعالجة الملف الإنساني والاقتصادي هو مجرد محاولة لشراء الوقت وإبقاء الشعب اليمني تحت الضغط.

ورغم لهجة التحذير، جددت صنعاء التزامها بمسار السلام وتنفيذ اتفاقيات ستوكهولم، بما في ذلك اتفاق الحديدة، مؤكدة تقديم التسهيلات اللازمة لاستكمال انتقال مهام بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة “أونمها” إلى مكتب المبعوث الخاص. وهذا الموقف يعكس أن صنعاء لا تغلق باب السلام، لكنها ترفض أن يكون السلام غطاءً لاستمرار الحصار والاحتلال ونهب الثروات.

وفي خط موازٍ، دفعت السعودية ببريطانيا إلى الواجهة في محاولة لنزع فتيل التوتر مع صنعاء، حيث عقدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبده شريف، لقاءً مع المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في العاصمة السعودية، لبحث ما قيل إنه دفع لعملية السلام في اليمن. غير أن توقيت اللقاء، المتزامن مع تصاعد رسائل صنعاء وتحركاتها العسكرية والشعبية، يكشف أن المسألة تتجاوز البحث الدبلوماسي التقليدي، إلى محاولة سعودية ـ بريطانية لاحتواء قلق متزايد من انهيار الهدنة الهشة.

وتحمل بريطانيا ما يسمى “القلم اليمني” في مجلس الأمن، ولعبت خلال السنوات الماضية أدواراً في مسارات التهدئة، أبرزها اتفاق ستوكهولم في الحديدة. غير أن عودتها إلى المشهد في هذا التوقيت تعكس إدراكاً غربياً بأن صنعاء أصبحت أكثر استعداداً لاستخدام أوراقها العسكرية والسيادية إذا استمر تحالف العدوان في المماطلة ورفض تنفيذ التزامات السلام.

وتكشف هذه التحركات أن الرياض باتت تدرك جدية المرحلة الجديدة. فالدعوة التي أطلقها السيد عبد الملك الحوثي لم تعد مجرد خطاب سياسي، بل تحولت إلى مسار تعبوي واسع، شمل القبائل والقوى الشعبية والمؤسسات الرسمية وقوات التعبئة العامة، بما يعني أن صنعاء تتهيأ لمرحلة قد تتجاوز الضغط السياسي إلى فرض الحقوق بالقوة إذا فشلت الوساطات في إلزام السعودية بخطوات عملية.

وفي المقابل، تحاول السعودية عبر الأمم المتحدة وبريطانيا تفادي كلفة التصعيد دون دفع استحقاقات السلام كاملة. فهي تخشى أن يؤدي انفجار الجبهة اليمنية إلى إعادة فتح ملفات حساسة، في مقدمتها أمن العمق السعودي، الممرات البحرية، المنشآت الحيوية، وموقع الرياض الإقليمي، خصوصاً في ظل معادلات إقليمية جديدة أظهرت تراجع قدرة واشنطن وحلفائها على فرض شروطهم بالقوة.

وتنظر صنعاء إلى هذه التحركات باعتبارها دليلاً على أن الضغط الشعبي والعسكري بدأ يحقق أثره، وأن تحالف العدوان لم يعد يتعامل مع مطالب اليمنيين باعتبارها قابلة للتجاهل. فالرياض التي عطلت خارطة الطريق وواصلت ربط الملف الإنساني بالحسابات السياسية، تجد نفسها اليوم أمام معادلة واضحة: إما تنفيذ التزامات السلام، أو مواجهة مرحلة تصعيد قد لا تستطيع احتواء نتائجها.

كما أن الرسائل الصادرة من صنعاء لا تنفصل عن التطورات الإقليمية الأوسع. ففشل رهانات العدوان على إضعاف محور المقاومة، وتغير موازين الضغط في المنطقة، وتراجع الاندفاعة الأمريكية والإسرائيلية أمام إيران ولبنان وفلسطين، كلها عوامل تعزز موقف صنعاء وتدفعها إلى رفع سقف مطالبها من موقع قوة، لا من موقع انتظار أو مراهنة على حسن نوايا الخصوم.

وفي البعد العسكري، تبدو صنعاء حريصة على إبقاء خيار القوة حاضراً دون إغلاق باب الوساطة. وهذه سياسة مزدوجة تقوم على السلام المشروط بالحقوق، والردع الجاهز عند استمرار الحصار. فالقوات المسلحة اليمنية وقوات التعبئة العامة والحاضنة القبلية والشعبية تشكل اليوم كتلة ضغط متقدمة، قادرة على تحويل أي قرار سياسي إلى فعل ميداني واسع إذا استمرت السعودية في تعطيل خارطة الطريق.

ومن هنا، فإن زيارة الوفد الأممي والتحرك البريطاني لا يعكسان قوة الموقف السعودي بقدر ما يكشفان هشاشته. فالرياض لا تتحرك لأنها ترغب في السلام بقدر ما تتحرك لأنها تخشى نتائج تجاهله. وهي تدرك أن صنعاء لم تعد تقبل البقاء في منطقة رمادية، حيث لا حرب تنهي الحصار، ولا سلام يرفع المعاناة.

وتؤكد صنعاء، في المقابل، أنها قدمت ما يكفي لإثبات الجدية في مسار السلام، والتزمت باتفاقيات التهدئة، وسهّلت عمل الأمم المتحدة في الحديدة، لكنها ترى أن الطرف الآخر استخدم الهدنة لتمديد الحصار وإدارة الأزمة بدل حلها. ولهذا باتت معادلة المرحلة أوضح من أي وقت مضى: لا سلام بلا حقوق، ولا تهدئة بلا رفع حصار، ولا استقرار مع استمرار الاحتلال ونهب الثروات.

وفي المحصلة، يكشف التحرك السعودي عبر الأمم المتحدة وبريطانيا حجم القلق من قرار صنعاء القادم. فالرياض تدرك أن استمرار تجاهل مطالب الشعب اليمني قد يدفع إلى مرحلة جديدة تفرض فيها صنعاء حقوقها بقوة الميدان، مستندة إلى التفاف شعبي وقبلي واسع، وقدرات عسكرية راكمتها خلال سنوات العدوان والحصار.

وبذلك، تدخل الأزمة اليمنية منعطفاً حاسماً: إما أن تختار السعودية طريق السلام الحقيقي عبر تنفيذ خارطة الطريق، ورفع الحصار، وفتح مطار صنعاء، ومعالجة الملف الاقتصادي والإنساني، أو أن تتحمل تبعات انفجار عسكري جديد ستكون كلفته أكبر من كل جولات التصعيد السابقة. أما صنعاء، فتبدو اليوم أكثر وضوحاً وحزماً: زمن المماطلة انتهى، ومرحلة انتزاع الحقوق بدأت.

استنفار قبلي وشعبي واسع في المحافظات الحرة.. صنعاء تتهيأ لمرحلة انتزاع الحقوق وكسر الحصار

تشهد المحافظات والمناطق اليمنية الحرة حالة استنفار شعبي وقبلي ورسمي واسعة، في سياق الاستجابة لدعوة قائد الثورة، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ، وسط تصاعد الحراك التعبوي والسياسي والعسكري استعداداً لمرحلة جديدة عنوانها انتزاع الحقوق السيادية، وكسر الحصار، واستعادة الثروات، وإنهاء الاحتلال.

ويأتي هذا الحراك في ظل استمرار المماطلة السعودية في ملف السلام، وتفاقم آثار الحرب الاقتصادية المفروضة على اليمن، ما دفع القبائل والقوى الشعبية والرسمية إلى إعلان النفير العام والجهوزية القصوى، والتأكيد على الاستعداد لأي خيارات قادمة تقررها القيادة الثورية والسياسية والعسكرية دفاعاً عن حقوق الشعب اليمني وكرامته.

وعكست الفعاليات الجماهيرية والعسكرية في محافظات ذمار، صنعاء، الحديدة، تعز، حجة، إب، ريمة، صعدة، عمران، الجوف، مأرب، الضالع، لحج، المحويت والبيضاء حالة تعبئة متقدمة، إذ رفع المشاركون الجاهزية القتالية، مؤكدين أنهم في انتظار “الإشارة الحاسمة” من القيادة للانتقال إلى مرحلة الفعل الميداني الواسع، بما يحقق التحرر الكامل من العدوان والحصار والاحتلال.

ففي مديرية جهران بمحافظة ذمار، خرج أبناء القبائل في وقفة مسلحة، رافعين بنادقهم ومعلنين الجهوزية لمواجهة العدوان ورفع الحصار، مؤكدين استعدادهم لرفد الجبهات بالرجال والمال، والمضي في أي مسار يفضي إلى استعادة الحقوق اليمنية وإنهاء الهيمنة الخارجية.

وخلال الفعالية، أكد مسؤول التعبئة في المحافظة أحمد الضوراني أن قبائل جهران كانت في طليعة المستجيبين لبيان قوات التعبئة العامة، فيما شدد مدير المديرية هاشم الوريث والشيخ علي القوباني على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إنهاء العدوان، ورفع الحصار، واستعادة الثروات المنهوبة.

وفي مدينة الحديدة، شهدت المحافظة مسيراً عسكرياً وشعبياً واسعاً جاب شوارع المدينة وأطرافها، تقدّمته قيادات محلية وأمنية وعسكرية، حيث أعلن المشاركون الاستجابة الفورية لموجهات القيادة، معتبرين دعوة السيد القائد خارطة طريق للتحرر الشامل، ومؤكدين التصدي للمخططات التي تُدار بإشراف أمريكي وتنفيذ سعودي.

كما جدد المشاركون في الحديدة التمسك بمعادلة “وحدة الساحات”، والاستمرار في إسناد الشعب الفلسطيني ومحور المقاومة، باعتبار أن المعركة اليمنية ضد العدوان والحصار لا تنفصل عن معركة الأمة في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني.

وفي محافظات حجة وإب وتعز، شهدت الساحات زخماً تعبوياً وعسكرياً حاشداً، أكد فيه المشاركون جهوزيتهم التامة لتوجيهات القيادة، واستمرارهم في رفد الجبهات بقوافل المال والرجال. وأعلنت محافظة حجة تدشين مرحلة جديدة من التعبئة، فيما أوضح مسؤول التعبئة في إب، عبد الفتاح غلاب، أن مشروع التعبئة العامة تحول إلى قوة شعبية منظمة تتجاوز مئات الآلاف من المقاتلين، وتضم مختلف شرائح المجتمع من أكاديميين ومزارعين وتجار وقبائل.

وأكد غلاب أن هناك تنسيقاً عالي المستوى مع القوات المسلحة لتحديد مواقع السرايا والكتائب التعبوية في ميادين القتال، بما يعكس انتقال التعبئة من إطار الحشد الشعبي العام إلى مستوى أكثر تنظيماً وارتباطاً بمقتضيات المرحلة العسكرية المقبلة.

وفي تعز، أكد مسؤول التعبئة محمد الخليدي الاستعداد لتوسيع دورات “طوفان الأقصى”، ومواجهة أي تصعيد قادم، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب استثمار الزخم الشعبي والقبلي ورفع مستوى الجهوزية في مختلف المديريات والمناطق الحرة.

كما شهدت مديريات أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء وبقية المحافظات الحرة احتشادات واسعة عقب صلاة الجمعة، أعلن خلالها المواطنون الاستجابة لدعوة السيد القائد، مؤكدين حضورهم الفاعل في الميدان، واستعدادهم لمباشرة معركة التحرر الشامل متى ما صدرت التوجيهات.

سياسياً، اعتبر عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن موجهات السيد القائد تمثل تحولاً جوهرياً في هذه المرحلة، ومقدمة لمعركة الحسم والتحرير، مؤكداً أن السعودية، بسياساتها ومماطلتها في ملف السلام، أوصلت الشعب اليمني إلى مرحلة لم يعد يجد معها خياراً آخر سوى المواجهة دفاعاً عن حقوقه ولقمة عيشه.

وقال الفرح إن السعودية خيّرت اليمنيين عملياً بين “الموت جوعاً أو القتال دفاعاً عن حقوقهم”، مشيراً إلى أن الشعب اليمني بات اليوم أكثر قناعة بعدالة وضرورة المواجهة مع المحتل السعودي مقارنة بأي مرحلة سابقة، وأن تحويل اليمن إلى تابع لأمريكا أمر غير وارد ولن يقبل به الشعب اليمني تحت أي ظرف.

وأكد أن الرهان على التجويع والحرب الاقتصادية لإحداث انفجار داخلي هو رهان فاشل، وسيرتد على من صنعه، لافتاً إلى أن اليمن أصبح حاضراً في المعادلات الإقليمية والدولية، بما في ذلك اتفاق المبادئ الأمريكي ـ الإيراني، كلاعب رئيس فرضته موازين القوة على الأرض، مع التأكيد على استقلالية القرار الوطني اليمني ورفض أي مقايضة بمصالح الشعب اليمني.

وفي السياق ذاته، رأت القوى السياسية والتعبوية في اليمن أن فشل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران وتراجع حدتها أسقط الرهانات السعودية التي بُنيت على تلك الحروب، مؤكدة أن على الرياض اغتنام الفرصة والوفاء بالتزامات السلام، وفي مقدمتها إنهاء الحصار، دفع المرتبات، التعويضات، والانسحاب من الأراضي اليمنية.

وحذرت التعبئة العامة من محاولات العدو الأمريكي الصهيوني تحريك الأدوات المحلية والتكفيرية والمرتزقة عبر تصعيد الحرب الاقتصادية والتلاعب بالعملة، بهدف خلخلة الجبهة الداخلية، مؤكدة أن اليقظة الشعبية ووحدة الصف كفيلتان بإحباط هذه المخططات وإسقاط رهانات العدوان.

إعلامياً، عكس الناشطون على منصات التواصل مستوى واسعاً من التفاعل مع دعوة القيادة، حيث أعلن عدد من المواطنين والناشطين والإعلاميين استجابتهم الكاملة لدعوة السيد القائد، مؤكدين استعدادهم لإسناد الجيش في معركة إنهاء العدوان والاحتلال والحصار.

وكتب الإعلامي حمود محمد شرف: “أنا المواطن حمود محمد شرف، أعلن الاستجابة الكاملة لله تعالى ولدعوة قائد الثورة يحفظه الله، والسعي الجاد للتصدي للمخاطر والتحديات الناتجة عن الاستهداف العدائي الشامل ضد شعبنا العزيز، والاستعداد لإسناد الجيش لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار”.

كما كتب الناشط محمد الصفي: “أعلن الاستجابة الكاملة لدعوة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والاستعداد لإسناد الجيش لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار، حتى ينعم شعبنا بالاستقلال والحرية ويستفيد من ثرواته ويعيش بكرامة”.

وتساءل الناشط أسامة الفران عن حدود المغامرة السعودية المقبلة قائلاً: “هل توعز أمريكا للسعودية باستمرار الحصار أو استئناف العدوان على اليمن مجدداً؟ وهل تتحمل السعودية الرد اليمني؟”، في إشارة إلى أن أي تصعيد جديد ستكون له كلفة عالية في ظل الجهوزية اليمنية المتصاعدة.

وبذلك، يتحرك اليمن مع مطلع العام الهجري الجديد بخطين متوازيين: خط شعبي وقبلي ورسمي يرفع الجهوزية ويضاعف دورات التعبئة العسكرية المفتوحة، وخط سياسي يضع النظام السعودي أمام خيارين واضحين: إما المضي في خطوات عملية لإنهاء الحرب ورفع الحصار والقيود الاقتصادية، أو تحمل تبعات مرحلة عسكرية جديدة تبدو الجبهة الداخلية في صنعاء والمحافظات الحرة مستعدة لخوضها.

وتؤكد مشاهد الاستنفار القبلي والشعبي أن صنعاء لم تعد تتعامل مع ملف الحصار والحقوق الاقتصادية باعتباره ملفاً قابلاً للتأجيل، بل باعتباره عنوان المرحلة المقبلة، حيث تتجه المعادلة نحو تحويل الغضب الشعبي والتعبئة العامة إلى قوة ضغط سياسية وميدانية لانتزاع الحقوق، واستعادة الثروات، وإنهاء الاحتلال، وفرض واقع يمني جديد لا يخضع للمماطلة ولا للابتزاز.

جنوب لبنان بين الركام والصمود.. قرى تنفض غبار العدوان وحياة تعود من تحت النار

تعود الحياة تدريجياً إلى عدد من بلدات جنوب لبنان، رغم آثار الدمار الواسع الذي خلّفه عدوان الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد تختلط فيه رائحة الركام بملامح الصمود، وتتشابك فيه قصص الفقد مع إرادة الأهالي في البقاء وإعادة إعمار ما هدمته الحرب.

ورصدت كاميرا الجزيرة مشاهد من بلدات جنوبية بدأ سكانها ونازحوها بالعودة إليها، حاملين أمتعتهم وذكرياتهم الثقيلة، وشرعوا في ترميم منازلهم ومحالهم وإزالة آثار القصف، بينما لا تزال الجدران المهدمة والبيوت المحترقة شاهدة على حجم العدوان الذي استهدف القرى والناس ومقومات الحياة.

وفي بلدة معركة التابعة لقضاء صور، برزت حكايات صمود لافتة لأهالٍ رفضوا المغادرة رغم التهديدات الإسرائيلية المتكررة بإخلاء البلدة. ومن بين هؤلاء الصيدلاني أحمد، الذي واصل عمله خلال مرحلة التصعيد، قبل أن يدمر العدوان صيدليته القائمة منذ 27 عاماً، إلى جانب مبناه الجديد، لكنه أكد إصراره على إعادة البناء بشكل أفضل، في رسالة تختصر معنى الثبات في أرض لا يغادرها أهلها رغم النار.

وعلى المنوال ذاته، اختار خباز في البلدة البقاء والصمود، منتظراً عودة الزبائن والحياة إلى الشوارع، في صورة تعكس إصرار الجنوبيين على أن الحرب لا تستطيع اقتلاع تفاصيلهم اليومية، ولا تحويل قراهم إلى مساحات مهجورة كما يريد الاحتلال.

لكن هذا الصمود لم يكن بلا ثمن. فقد دفعت عائلة طالب ثمناً باهظاً بعد أن فقدت ثمانية من أفرادها في غارة إسرائيلية استهدفت منزل أحد أفراد العائلة قبل أقل من شهر، حيث استُشهدوا وهم آمنون، ومن بينهم طفل صغير انتشله الشبان من المسبح بعدما كان يسبح في لحظة عادية تحولت بفعل العدوان إلى مأساة دامية.

وتحمل عودة النازحين إلى القرى قصص وجع لا تقل قسوة عن مشاهد الدمار. فقد عادت المواطنة فاطمة من محيط العاصمة إلى قريتها، لا لتبدأ حياة جديدة فقط، بل لتستقبل المعزين في فقدان نجلها الوحيد محمد، الذي رفض مرافقة العائلة في رحلة النزوح، لتبكيه بحرقة وتتساءل عما شعر به في لحظاته الأخيرة.

وتختصر هذه المشاهد واقع الجنوب اللبناني بعد سنوات من الحرب والهدن الهشة: منازل مدمرة، وجوه مرهقة، دموع معلقة، وأهالٍ يرفضون أن تتحول قراهم إلى ذاكرة محروقة. فالحياة هناك لا تعود بسهولة، لكنها تعود بإرادة الناس، وبإصرارهم على ترميم المكان كما يرممون قلوبهم المثقلة بالفقد.

وتبقى حياة السكان معلقة بين المخاوف الأمنية والرغبة العميقة في العودة إلى الأرض، في انتظار ما ستؤول إليه التفاهمات الإقليمية والدولية المرتبطة بوقف إطلاق النار، خصوصاً أن التهدئة في لبنان باتت جزءاً من الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي دخل حيز التنفيذ في 18 يونيو/حزيران 2026 بعد توقيعه إلكترونياً من قبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ومنذ 2 مارس/آذار 2026، شن الاحتلال الإسرائيلي عدواناً واسعاً على لبنان أسفر، وفق معطيات وزارة الصحة اللبنانية، عن استشهاد 4057 شخصاً وإصابة 12121 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، في واحدة من أعنف موجات العدوان التي استهدفت الجنوب ومحيطه خلال السنوات الأخيرة.

ورغم حجم الدمار والدماء، يبدو جنوب لبنان اليوم كأنه يبعث رسالته من جديد: الأرض لا تُترك، والقرى لا تموت، والحياة في مواجهة الاحتلال فعل مقاومة يومي. فكل صيدلية تُرمم، وكل فرن يعود للعمل، وكل عائلة تعود إلى بيتها ولو فوق الركام، تشكل إعلاناً جديداً بأن العدوان لم ينجح في كسر إرادة الناس ولا في اقتلاعهم من قراهم.

بن عامر: بيان التعبئة يمهّد لمرحلة انتزاع الحقوق.. والملف الاقتصادي يتجه إلى الحسم

بن عامر: بيان التعبئة يمهّد لمرحلة انتزاع الحقوق.. والملف الاقتصادي يتجه إلى الحسم

أكد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي في صنعاء، العميد عبدالله بن عامر، أن بيان التعبئة العامة لا يأتي في سياق عابر، بل يمهّد لخطوات وإجراءات مرتقبة ستتخذها القيادة خلال الأيام والأسابيع المقبلة، في إطار التوجه لمعالجة الأزمات المعيشية والاقتصادية الناتجة عن استمرار الحصار السعودي المفروض على اليمن.

وأوضح بن عامر أن المرحلة القادمة ترتبط بشكل مباشر بملف انتزاع الحقوق المشروعة للشعب اليمني، وفي مقدمتها الحقوق الاقتصادية والإنسانية التي ظل العدوان والحصار يعرقلانها طوال السنوات الماضية، مؤكداً أن القيادة تدرك بدقة حجم المعاناة التي يعيشها المواطن اليمني، وتضع الملف الاقتصادي في صدارة أولوياتها.

وأشار إلى أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة الصبر والتحمل إلى مرحلة الإجراءات العملية، محذراً قوى التحالف من الاستمرار في تجاهل مطالب الشعب اليمني، ومشدداً على أن اليمنيين الذين أثبتوا قدرة عالية على الصمود خلال سنوات الحرب والحصار، لا يمكن أن يبقوا أسرى لهذه الأوضاع إلى ما لا نهاية.

وأكد بن عامر أن أي توجه لانتزاع الحقوق سيحظى بالتفاف شعبي واسع، سواء تعلق الأمر بالملف الاقتصادي أو بملف طرد قوى الاحتلال من مختلف الجغرافيا اليمنية، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار السيادي الكامل وإنهاء كل أشكال الوصاية والهيمنة الخارجية.

ولفت إلى أن اليمن، بفضل الصمود الشعبي والقيادة الحكيمة، تمكن من بناء قدرات عسكرية متطورة، تجاوزت مهمة الدفاع عن الوطن إلى مستوى الإسناد والمناصرة للقضايا العربية والإسلامية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً أن هذه القدرات باتت جزءاً من معادلة الردع التي تحمي اليمن وتدعم قضايا الأمة.

وشدد نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي على أن المعاناة الاقتصادية وآثار الحصار لا تستثني أحداً، بل تطال جميع أبناء الشعب اليمني من صعدة إلى المهرة، ومن سقطرى إلى عدن، معتبراً أن القضية الاقتصادية أصبحت القضية الأكثر إلحاحاً في كل بيت يمني، وأنها تمثل عنواناً مركزياً في التحرك الشعبي والرسمي المقبل.

وأضاف أن الشعب اليمني موحد حول حقوقه الوطنية، وأن التلاحم الشعبي سيظهر بصورة أوضح مع انطلاق مراحل التحرك القادمة، باعتبارها استجابة مباشرة لدعوة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وانسجاماً مع مخرجات بيان التعبئة العامة الذي دعا إلى الجهوزية، وتحصين الجبهة الداخلية، والاستعداد لكل الخيارات التي تفرضها المرحلة.

وأكد بن عامر أن الصبر الطويل لليمنيين لا بد أن يثمر، وأن القيادة التي أدارت مراحل المواجهة السابقة بنجاح قادرة على قيادة المرحلة المقبلة بكفاءة، وانتزاع كامل الحقوق التي يطالب بها الشعب اليمني، وفي مقدمتها إنهاء الحصار، وصرف المرتبات، واستعادة الثروات، وإنهاء الوجود الأجنبي.

واختتم بالتأكيد أن الأيام القادمة ستشهد تحولاً مهماً في مسار المعركة الاقتصادية والسيادية، محذراً قوى التحالف من أن استمرار المماطلة وعدم الاستجابة لمطالب اليمنيين العادلة سيدفع صنعاء إلى خيارات أكثر حسماً، تجعل الحقوق اليمنية أمراً واقعاً لا مجال للالتفاف عليه أو تأجيله.

وتؤكد تصريحات بن عامر أن صنعاء تتجه إلى مرحلة جديدة عنوانها ربط التعبئة الشعبية بالقرار السيادي والاقتصادي، بما يحول بيان التعبئة من موقف سياسي إلى مسار عملي يمهّد لخيارات قادمة تستهدف كسر الحصار، وانتزاع الحقوق، وفرض معادلة يمنية جديدة على قوى العدوان.

حكومة صنعاء تصادق على قرار القيادة لكسر الحصار: مرحلة جديدة لانتزاع الحقوق وإنهاء الاحتلال

أعلنت حكومة صنعاء تأييدها الكامل واستجابتها لدعوة قائد أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، بمناسبة العام الهجري الجديد 1448هـ، لإنهاء الحصار المفروض على اليمن منذ أحد عشر عاماً، في موقف يعكس انتقالاً سياسياً وميدانياً نحو مرحلة أكثر حزماً في مواجهة تداعيات العدوان والحصار.

وأكدت الحكومة، في بيان رسمي، أنها تفوض قائد أنصار الله تفويضاً مطلقاً لاتخاذ كل الخيارات اللازمة التي تفرضها المرحلة، معتبرة أن استمرار الحصار وتفاقم المعاناة الإنسانية والاقتصادية يفرضان تحركاً وطنياً شاملاً يضع حداً لسياسة التجويع والابتزاز التي تقودها السعودية وحلفاؤها.

وشدد البيان على استعداد حكومة صنعاء لتسخير كافة إمكاناتها لخدمة القوات المسلحة وقوات التعبئة العامة، وتكثيف الجهود في سبيل إنهاء العدوان، ورفع الحصار، وطرد قوات الاحتلال، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة ومعركة استعادة الحقوق السيادية للشعب اليمني.

كما أشادت الحكومة بجاهزية قوات التعبئة العامة، مؤكدة أن حالة الاستعداد الشعبي والعسكري تمثل رافداً أساسياً للقوات المسلحة في مواجهة أي تطورات قادمة، ودعت أبناء الشعب اليمني إلى توحيد الصفوف، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، ورفع مستوى الجهوزية والنفير العام.

ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد الخطاب السيادي في صنعاء، بعد دعوة السيد عبد الملك الحوثي إلى رسم مسار واضح لكسر الحصار وإنهاء حالة الجمود التي فرضتها سنوات الحرب والهدنة غير المستقرة، بما يفتح الباب أمام خيارات أكثر فاعلية لانتزاع الحقوق اليمنية وفي مقدمتها الثروات والمرتبات والسيادة الكاملة.

وفي سياق متصل، باركت حكومة صنعاء ما وصفته بـ “الانتصار العظيم” للجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة، معتبرة أن ما تحقق أسهم في ترسيخ معادلة “وحدة الساحات”، وجددت موقفها الثابت في دعم فلسطين ولبنان، بوصفهما جزءاً من معركة الأمة في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني.

وتؤكد هذه المواقف أن صنعاء تتجه إلى ربط معركتها الداخلية ضد الحصار والاحتلال بمعادلات الإقليم الأوسع، حيث ترى أن انتصار قوى المقاومة في أكثر من ساحة يفتح نافذة استراتيجية لتعزيز موقع اليمن، وفرض حقوقه، وكسر القيود التي حاول العدوان تكريسها طوال السنوات الماضية.

وبذلك، لا تبدو استجابة حكومة صنعاء لدعوة قائد أنصار الله مجرد موقف سياسي، بل إعلان اصطفاف رسمي وشعبي خلف مرحلة جديدة عنوانها: لا بقاء للحصار، لا استمرار للاحتلال، ولا تفريط بحقوق الشعب اليمني وثرواته وسيادته.