الرئيسية بلوق الصفحة 119

مراوغة أمريكا.. هروبٌ مخزٍ من الهزيمة الكبرى!!

إن مراوغة أمريكا وتلاعبها النفسي مع إيران ما هو إلا هروبٌ واضح من الهزيمة؛ فلم يعد في جُعبتها أيةُ حيلةٍ لتحقيق النصر سوى هذه الحرب النفسية اليائسة.

لقد عجزت واشنطن عن تحقيق أي أمنٍ لحليفها وربيبها كيان الاحتلال الصهيوني، الذي بات الخطر يتهدّده من كُـلّ الجبهات، وأصبح قلق كِيان الاحتلال وجوديًّا لا يتوقف عند جبهة واحدة أمام أبطال محور المقاومة.

فشلت جميع محاولات كيان الاحتلال لفرض شرعية وجوده وبقائه في أرض فلسطين المحتلّة.

ورغم أنه أراد إظهارَ قوته وإرهابَ العرب بوحشية المجازر الشنيعة بحق الأطفال والنساء في غزة، ورغم سعيه لصناعة غلبة واهمة بهزيمة حركة حماس، إلا أن الفشل الذي لحق به وبأمريكا كان أكبر بكثير مما خططوا له.

وحتى لو حقّقوا أيَّ مكسَبٍ ميداني، فلن تكونَ له قيمة؛ لأن كِيانَ الاحتلال يحظى بدعمِ دول عظمى تتقدَّمُها أمريكا وبريطانيا، ومن خلفهما أنظمةٌ عربية مرتهنة، ومع ذلك عجزوا جميعًا.

عامان من الصمود.. وسقوط القوانين الدولية                             

إن تاريخَ المعارك العسكرية لقوى الاستكبار العالمية يؤكّـد أنها لا تحتملُ الحروبَ الطويلة، وأن أقصى مدى لعملياتها لا يتعدَّى الشهرَ الواحدَ ليصبحَ الوقتُ عبئًا عليها؛ فما بالُك بحرب استمرَّت عامَينِ كاملينِ ضد المقاومة في غزة دون توقف؟

لقد استنزف الأعداءُ كُـلَّ أوراقهم القذرة وغير الإنسانية، وحوّلوا رغيف الخبز وحليب الأطفال والدواء والماء إلى أسلحة ضغط في أيدي قتلة مجرمين، ناهيك عن القصف المباشر والمذابح البشعة التي تقشعر منها الأبدان ويشيب لها الرأس، مستشهدين بعشرات الآلاف دون رحمة.

بهذه الوحشية، كشف “ترامب” و”نتنياهو” عن عوراتهم السياسية والأخلاقية أمام العالم، وأثبتوا زيفَ “القوانين الدولية” وحقوق الإنسان التي صدعوا بها رؤوسنا في المحافل الدولية.

جبهةُ إيران.. توازنُ الردع وضياعُ الأوراق

إن تهرُّبَ أمريكا وكيان الاحتلال من استحقاقات السلام والاتّفاقات مع إيران هو تهرُّبٌ حقيقي من الاعتراف بالفشل والخسارة التي لحقت بهما.

لقد انكسرت غطرسة أمريكا في المواجهة المباشرة؛ فحين تطاولت قوى الاستكبار بالعدوان على إيران، فوجئت بضربات مسيرة وصاروخية فتاكة ومزلزلة، جعلت كِيان الاحتلال وأمريكا عاجزين عن تحقيق أبسط موازين الغلبة.

لم يتبقَّ في يد أمريكا وكيان الاحتلال أية أوراق ضغط حقيقية؛ فالمعادلة اليوم أصبحت واضحة: الحصارُ بالحصار، والغارةُ بالغارة، والمعركة باتت متكافئة.

وَإذَا ما قرّرت واشنطن وكِيان الاحتلال العودةَ إلى مربع الحرب، فإن التأثيرَ سيكون مؤلمًا ومدمّـرا على دول أُورُوبا والاقتصاد العالمي الذي سيتلقى ضربة قاصمة في قطاع الطاقة.

وهنا تتضح الصورة الحقيقية والأهميّة الاستراتيجية لـ “مضيق هرمز”؛ فهو الشريانُ الذي يتحكم بأسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، وفي حال تكرار العدوان على إيران، فمن حقها الكامل استخدام كافة أوراقها السيادية لحماية نفسها.

لقد ولّى زمن الاستفراد بالشعوب؛ ولا أمن ولا سلام في هذا العالم إلا بأمن وسلام إيران، وحماس، وحزب الله، وأنصار الله في اليمن.

ما لم تفهم قوى الاستكبار هذه المعادلة، فإن العالم لن يرى الاستقرار، ولن تحصد أمريكا وحلفاؤها سوى مزيد من رصيد الخسائر والانكسارات التاريخية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

القرآن الكريم في مواجهة المشروع الصهيوني

في زمنٍ تتكشّف فيه الحقائق، وتسقط فيه الأقنعة عن وجوه الطغيان العالمي، يأتي بيان السيد القائد الحكيم بشأن الإساءَات المتكرّرة إلى القرآن الكريم والمقدسات الإسلامية، ليضع الأُمَّــة أمام حقيقة المعركة الكبرى التي لم تعد سياسية أَو عسكرية، لكنها اليوم معركة هُوية وعقيدة ووجود.

فالإساءة إلى القرآن الكريم ليست حادثة عابرة، ولا تصرفًا فرديًّا معزولًا، وإنما جزء من مشروع عدائي متكامل تقوده الصهيونية العالمية وأذرعها الغربية، يستهدف الإسلام في قيمه ومقدساته ووعي أمته.

لقد جاء بيان قائد الثورة واضحًا وحاسمًا في توصيف طبيعة هذا العدوان، حين أكّـد أن الحرب على القرآن الكريم هي امتداد للحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد الأُمَّــة الإسلامية، وأن ما يُرتكب من انتهاكات بحق المقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى والشعب الفلسطيني، ليس إلا وجهًا من وجوه المشروع الصهيوني الرامي إلى إخضاع المنطقة، ومسخ هُويتها، وإبعادها عن مصدر قوتها الحقيقي القرآن الكريم.

فالقرآن هو حبل الله المتين، وهو الكتاب الذي يحرّر الإنسان من عبودية الطاغوت، ويقيم المجتمع على أَسَاس العدل والقيم والأخلاق الإلهية.

لهذا يدرك الأعداء أن بقاء الأُمَّــة متمسكة بكتاب الله يعني بقاء جذوة المقاومة والكرامة والحرية حيّة فيها.

ومن هنا نفهم سرّ هذا الحقد المتكرّر على القرآن الكريم، وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى كُـلّ ما يمتّ للإسلام المحمدي الاصيل بصلة.

إن أخطر ما في المرحلة الراهنة أن العدوّ الصهيو أمريكي لم يعد يخفي نواياه، هَـا هو يعلنها صراحة تحت عناوين مثل إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وإسرائيل الكبرى، مستندًا إلى الهيمنة الأمريكية والدعم الغربي الكامل لكيان الاحتلال.

وما العدوان المُستمرّ على فلسطين ولبنان واليمن وسوريا، ومحاولات التصعيد ضد إيران الإسلام، إلا حلقات ضمن مشروع واحد يستهدف الأُمَّــة بأكملها.

في مقابل هذا الخطر، يحمّل البيان الأُمَّــة الإسلامية مسؤوليتها الدينية والإنسانية والأخلاقية، مؤكّـدًا أن الصمت والتخاذل والتفريط لن يؤدي إلا إلى مزيد من التمادي الصهيوني، وأن الأُمَّــة إذَا لم تتحَرّك دفاعًا عن قرآنها ومقدساتها وكرامتها، فإنها تفتح الباب واسعًا أمام الأعداء لاستباحتها وإذلالها.

ومن اللافت في البيان استحضاره للدور التاريخي للشعب اليمني؛ باعتبَاره يمن الإيمان والحكمة والجهاد، واستمرار هذا الشعب في حمل راية النصرة للقرآن وفلسطين وقضايا الأُمَّــة، رغم سنوات العدوان والحصار.

وهي رسالة تؤكّـد أن اليمن، الذي وقف مع الحق منذ فجر الإسلام، لا يزال حاضرًا في معركة الدفاع عن الأُمَّــة ومقدساتها، ثابتًا في موقفه، رافضًا للخضوع والانكسار.

ودعا السيد القائد إلى الخروج في المظاهرات والوقفات الشعبيّة نصرة للقرآن الكريم، وتأكيدًا على الموقف الثابت في النصرة للمسجد الأقصى الشريف، والشعب الفلسطيني المظلوم، وأسراه المغيَّبين في سجون اليهود، والتضامن مع لبنان ومجاهديه الأعزاء، والتأكيد على الجهوزية تجاه أي تطورات أَو تصعيد تقوم به أمريكا وكِيان الاحتلال في استهدافها لمنطقتنا، وأمَّتنا الإسلامية.

بالتالي فإن تحَرّك الشعب اليمني ليس مُجَـرّد تعبير عاطفي أَو احتجاج رمزي، إنما للتأكيد على أن الأُمَّــة الحية لا يمكن أن تصمت تجاه الإساءَات لمقدساتها، وأن الحضور الشعبي الواعي يشكل جزءًا من معركة المواجهة مع المشروع الصهيو أمريكي.

لقد أثبتت التجارب أن الأُمَّــة حين تتمسك بقرآنها وتتحَرّك انطلاقا من هُويتها الإيمانية تكون أقوى من كُـلّ مشاريع الهيمنة، وأن كُـلّ محاولات الإساءة للقرآن الكريم لم تزد المسلمين إلا ارتباطا به وتمسكًا برسالته.

فالقرآن الذي صمد عبر القرون في وجه حملات التحريف والتشويه والعداء، سيبقى محفوظًا بحفظ الله تعالى القائل:

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.

وفي خضم هذا الصراع المحتدم، تبدو المعركة اليوم أوضح من أي وقت مضى:

إما أُمَّـة متمسكة بكتاب الله، حاضرة في ميدان المواجهة.

أو أُمَّـة مستسلمة تُترك فريسة لمشاريع الاستعباد والهيمنة.

وتكمن أهميّة بيان سيد القول والفعل بوصفه صرخة تحذير، ودعوة صادقة لاستنهاض الأُمَّــة، وإعادة توجيه البوصلة نحو القضية المركزية:

الدفاع عن الإسلام والقرآن والمقدسات، ومواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي الذي يستهدف حاضر الأُمَّــة ومستقبلها وهُويتها، مالم فالقادم عليها أعظم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالله علي هاشم الذارحي

ورد الآن.. رسمياً وزارة الداخلية تنشر صور لفحص الـDNA لإثبات أو نفي نسب ميرا لصدام حسين المجيد

أصدرت وزارة الداخلية اليمنية اليوم الأحد 17 مايو 2026م الموافق 30 ذو القعدة 1447 هجرية بياناً توضيحياً بشأن ما أُثير وتداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول ادعاء إحدى النساء أنها ابنة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وانتحالها اسم “ميرا صدام حسين المجيد”.

وأكدت وزارة الداخلية، في بيانها، أن هذه الادعاءات عارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً، موضحة أن المرأة المعنية يمنية الجنسية، وجميع بياناتها الشخصية مثبتة وموثقة رسمياً في سجلات الأحوال المدنية والسجل المدني.

وأوضح البيان أن الاسم الحقيقي للمذكورة هو “سمية أحمد محمد عيسى الزبيري”، وهي من مواليد حي هبرة بأمانة العاصمة، وتنحدر أسرتها من مديرية أرحب بمحافظة صنعاء.

وأشار البيان إلى أنه، ونظراً لما أثارته القضية من اهتمام واسع وتحولها إلى قضية رأي عام، فقد وجّهت وزارة الداخلية بإخضاع المذكورة لفحص البصمة الوراثية (DNA) الخاص بإثبات النسب، وذلك للتحقق العلمي والقانوني من صحة المزاعم المتداولة.

وبيّن البيان أنه تم تكليف فريق فني متخصص من الإدارة العامة للأدلة الجنائية بالنزول وأخذ عينات بيولوجية من المدعوة سمية الزبيري، إلى جانب أخذ عينات مرجعية من المدعو أحمد محمد عيسى الزبيري وزوجته المدعوة دولة ناصر فارع مزود، وكذلك من نجلهما هشام أحمد محمد عيسى الزبيري، بهدف التحقق من صلة القرابة بينهم.

وأكد الفريق الفني المختص، وفقاً لنتائج تحليل المادة الوراثية، ثبوت العلاقة البيولوجية بصورة قاطعة، حيث أثبتت نتائج الفحص العلمي أن المدعو أحمد محمد عيسى الزبيري والمدعوة دولة ناصر فارع مزود هما الوالدان البيولوجيان الحقيقيان للمدعوة سمية الزبيري، بنسبة تطابق بلغت 99.99%.

كما أوضح البيان أن والد المذكورة، أحمد الزبيري، وينحدر من منطقة ذيبان بني عيسى بمديرية أرحب، وكان يعمل سابقاً في مهنة اللحام، ويقيم حالياً في منزل مملوك له بحارة الرضوان في حي هبرة، وله عشرة أبناء.

وأضاف البيان أن المدعوة سمية تلقت تعليمها حتى الصف الثالث الإعدادي في مدرسة السلوان للبنات، وتقيم حالياً في حي هبرة بمديرية في أمانة العاصمة.

وبيّنت وزارة الداخلية، استناداً إلى سجلات الأحوال المدنية، أن المذكورة سبق لها الزواج عدة مرات، كان أولها في سن الثامنة عشرة من المدعو خالد مرشد البهشلي، الذي كان يعمل سابقاً ضابطاً في جهاز الأمن القومي، وأنجبت منه طفلاً يُدعى عمرو، ثم تزوجت لاحقاً من شخص يُدعى عبدالرب، وهو من أقارب زوجها الأول، وبعد ذلك من المدعو بهاء السنباني، وهي حالياً على ذمة زوجها الرابع، المدعو علي مطهر علي سلبة، والمنحدر من محافظة حجة.

ودعت وزارة الداخلية المواطنين ووسائل الإعلام إلى تحري الدقة والمسؤولية، وعدم الانجرار وراء الشائعات والأخبار المضللة التي يروج لها البعض بهدف إثارة البلبلة والإضرار بالأمن والاستقرار المجتمعي، مؤكدة أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية المعتمدة.

كما حذرت الوزارة من أنها ستتخذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يثبت تورطه في نشر أو ترويج الشائعات والأكاذيب المرتبطة بهذه القضية، والتي تم حسمها بالأدلة العلمية القاطعة والسجلات المدنية الرسمية.

ترامب يلوّح بالعاصفة وطهران تجهز للرد الشامل.. هرمز يتحول من ورقة ضغط أمريكية إلى منصة سيادة إيرانية

تكشف التطورات الأخيرة أن المشهد القائم بين واشنطن وطهران لم يعد يُقرأ بوصفه مجرد جولة جديدة من التهديدات المتبادلة، بل باعتباره صراعاً على الإرادة والقدرة على فرض المعادلات بعد فشل العدوان الأمريكي الإسرائيلي في تحقيق أهدافه الأساسية. فبينما يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة تسويق نفسه من خلال لغة التهديد وعبارات من نوع “هدوء ما قبل العاصفة”، تمضي طهران في اتجاه معاكس تماماً، عنوانه رفع الجهوزية، وتوسيع بنك الأهداف، وإعادة تنظيم السيادة على مضيق هرمز عسكرياً واقتصادياً، بما يؤكد أن إيران لا تتعامل مع المرحلة الراهنة كهدنة رخوة، بل كمرحلة تثبيت إنجازات وإعادة رسم ميزان الردع.

وجاء التلويح الأمريكي الأخير بعد عودة ترامب من بكين، حيث حاول الإيحاء بأن زيارته إلى الصين قد تفتح ثغرة في أزمة هرمز أو تدفع بكين إلى ممارسة ضغط على إيران، غير أن ما ظهر فعلياً هو أن هذا الرهان الأمريكي بقي منزوع الفاعلية. فالصين لم تُبدِ استعداداً لتقمص دور الأداة الضاغطة لصالح واشنطن، بل حافظت على مقاربة ترتكز على خفض التصعيد وإنهاء الحرب وحماية المصالح الطاقوية والملاحية، لا على فرض الشروط الأمريكية على طهران. وهكذا، عاد ترامب من بكين بلا اختراق حقيقي، ما جعل تهديداته تبدو أقرب إلى محاولة تعويض الفشل السياسي بالاستعراض الخطابي.

وفي ظاهر المشهد، قد يبدو أن البيت الأبيض ما يزال يملك خيار الحرب، لكن التدقيق في المعطيات يبين أن واشنطن تقف أمام ثلاثة كوابح رئيسية تحد من قدرتها على استئناف العدوان. الأول كابح استراتيجي يتمثل في الكلفة الباهظة لأي تصعيد جديد على الخليج والطاقة والاقتصاد العالمي. والثاني كابح داخلي وانتخابي يرتبط بارتفاع أسعار البنزين وتراجع شعبية ترامب واقتراب استحقاقات التجديد النصفي. أما الثالث فهو كابح عسكري وعملياتي، لأن الحرب السابقة أثبتت أن الضغط على إيران لا يضمن انتزاع تنازلات سريعة، بل قد يؤدي إلى استنزاف ممتد يضعف الردع الأمريكي نفسه بدل أن يعززه. ومن هنا، فإن كثيراً من التقديرات تميل إلى أن تهديد ترامب ليس إعلان حرب بقدر ما هو ضغط تفاوضي مرتفع السقف.

غير أن ما يضعف أثر هذا الابتزاز الأمريكي أكثر هو أن طهران لم تعد في موقع رد الفعل الانتظاري. فبحسب ما نقلته نور نيوز عن مسؤول عسكري إيراني مطلع، أبلغت القوات المسلحة الإيرانية جميع الوحدات العملياتية المعنية بخطة “الرد الفوري والشامل”، وذلك رداً على تهديدات ترامب وما سماه “التطهير الخفيف”. ووفق هذه الخطة، فإن أي خطأ أمريكي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بوابل من النيران المكثفة والمتزامنة ضد طيف واسع من المصالح والبنى التحتية الأمريكية في المنطقة. وهذا يعني أن طهران لا تتحدث عن رد رمزي أو موضعي، بل عن نسخة أشد اتساعاً وكلفة من الردع، تقوم على إفهام واشنطن أن زمن المغامرات منخفضة الثمن قد انتهى.

والأهم من ذلك أن الخطة الإيرانية الجديدة لا تعيد فقط تدوير بنك الأهداف السابق، بل توسعه بصورة لافتة. فالأهداف التي لم تُستهدف خلال حرب الأربعين يوماً لأسباب معينة، باتت اليوم، وفق المصدر نفسه، في صدارة الأولويات العملياتية. كما أن المقاربة الجديدة صيغت بما يراعي عامل الزمن، وظروف الصيف، وضغوط الطاقة، والمضائق اللوجستية، ونقاط الضعف الإقليمية والدولية الأمريكية، بما يكشف أن إيران لا تبني ردها على القوة النارية فحسب، بل على الاستفادة من بيئة الإنهاك الاقتصادي والجيوسياسي لتعظيم أثر الضربة وتقليص قدرة الخصم على امتصاصها.

وفي المسار الموازي، لا تقل أهمية الخطة الإيرانية الجديدة بشأن مضيق هرمز. فإيران تعلن بوضوح أنها لا تريد للمضيق أن يبقى مجرد ساحة اشتباك عسكري، بل أن يتحول إلى منصة سيادية منظمة تربط بين الأمن والمراقبة والعائد الاقتصادي. ووفق ما نقلته فارس عن وزارة الاقتصاد الإيرانية، فإن الآلية الجديدة لإدارة المضيق بعد الحرب قد تدر على إيران أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، عبر استخدام التأمين البحري كأداة لتنظيم إدارة الممر، مع الإبقاء الكامل على حق إيران في ممارسة سيادتها عليه. وتشمل الخطة إصدار وثائق وشهادات بحرية ومسؤولية مالية، بما يمنح طهران قدرة أكبر على تتبع حركة السفن، وتمييز تبعياتها، وبناء إطار رقابي ومؤسسي دائم.

وهنا تتضح الصورة الأوسع: الولايات المتحدة تلوّح بإعادة فتح هرمز بالقوة، بينما تعمل إيران على تحويل هرمز إلى منظومة سيادة وعائدات وإدارة مؤسسية. واشنطن تريد استخدام المضيق كورقة ضغط، وطهران تريد تكريسه كجزء من نفوذها الإقليمي المشروع. وبين منطق الابتزاز الأمريكي ومنطق التثبيت الإيراني، يبدو أن ميزان المبادرة لم يعد كما كان في السابق، بل بات يميل نحو طرف استطاع أن يحول الحرب من محاولة لإخضاعه إلى فرصة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك من موقع أقوى.

وفي العمق، تكشف هذه اللحظة حدود نهج ترامب القائم على “الدبلوماسية القهرية”. فالتهديدات العلنية والإنذارات القصيرة قد تنجح مع أطراف تسعى إلى مخرج سريع بأي ثمن، لكنها لا تبدو مجدية مع دولة مثل إيران، اعتادت إطالة التفاوض، وامتصاص الضغط، وتحويل الوقت إلى عنصر قوة. بل إن بعض التقديرات الواردة في الملف تشير إلى أن هذا النهج الأمريكي قد يخدم طهران أكثر مما يضرها، لأنه يفضح عجلة واشنطن وحاجتها إلى اتفاق سريع، بينما يملك الإيرانيون قدرة أكبر على الصبر واستنزاف الوقت والخصم معاً.

في المحصلة، لا يبدو أن ترامب يملك اليوم حرية حرب كاملة بقدر ما يملك لغة حرب عالية النبرة. أما إيران، فتتصرف كدولة خرجت من الجولة السابقة بقناعة أوضح: أن الردع لا يُصان فقط بالصواريخ، بل أيضاً بإدارة الوقت، وتوسيع بنك الأهداف، وإعادة تعريف السيادة على هرمز، وحرمان الخصم من فرض شروطه عبر التهديد. ولهذا، فإن السؤال لم يعد: هل يهدد ترامب إيران؟ بل: هل تستطيع واشنطن تحمل كلفة تنفيذ تهديداتها في ظل معادلة ردع إيرانية أكثر صلابة واتساعاً من أي وقت مضى؟

إيران تلوّح برد شامل كلفة أي “مغامرة أمريكية” وتحوّل هرمز إلى ورقة سيادة وعائدات

محلل إسرائيلي: لماذا خسرنا وانتصرَت إيران؟

كشفت إيران، السبت، عن ملامح مرحلة جديدة أكثر تشدداً في التعامل مع التهديدات الأمريكية، وذلك عبر مسارين متوازيين: خطة رد عسكري فوري وشامل في حال أي تصعيد من واشنطن، وتصور اقتصادي – سيادي جديد لإدارة مضيق هرمز بعد الحرب، بما يعكس انتقال طهران من موقع الاحتواء إلى مرحلة تثبيت الردع وإعادة تنظيم أوراق القوة.

وفي الشق العسكري، نقلت وكالة نور نيوز عن مسؤول عسكري إيراني مطلع أن القوات المسلحة أبلغت جميع الوحدات العملياتية المعنية بخطة “الرد الفوري والشامل”، وذلك على خلفية تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما وصفه بعملية “التطهير الخفيف” ضد إيران. ووفق المسؤول، فإن أي خطأ في الحسابات أو أي تحرك عدائي أمريكي، حتى لو كان محدوداً، سيُقابل بوابل من النيران الكثيفة والمتزامنة ضد طيف واسع من المصالح والبنى التحتية الأمريكية في المنطقة.

وأوضح المسؤول أن الخطة الجديدة لا تقتصر على الأهداف التي سبق استهدافها أو رصدها خلال المواجهات السابقة، بل تشمل أيضاً أهدافاً جديدة كانت قد استُبعدت في حرب الأربعين يوماً لاعتبارات معينة، لكنها أصبحت الآن على رأس الأولويات العملياتية. ويعكس ذلك أن طهران لا تتحدث عن رد تقليدي أو محسوب بالصيغة السابقة، بل عن نسخة أكثر اتساعاً وصرامة من الردع، عنوانها أن ما لم يُستهدف سابقاً قد يصبح هدفاً مباشراً في أي جولة مقبلة.

وأشار المصدر العسكري إلى أن الخطة الإيرانية صيغت هذه المرة وفق مقاربة تأخذ في الاعتبار عامل الزمن بصورة دقيقة، مع التركيز على نقاط الضعف الموسمية المرتبطة بفصل الصيف، وضغوط الطاقة، والمضائق اللوجستية، إلى جانب الهشاشات الإقليمية والدولية التي تواجهها الولايات المتحدة. وهذا يعني أن إيران تحاول بناء ردها ليس فقط على قاعدة القوة النارية، بل على أساس الاستفادة من البيئة الزمنية والاقتصادية والجيوسياسية لتعظيم أثر الضربة وتقليل قدرة الطرف الآخر على امتصاصها.

كما شدد المسؤول الإيراني على أن ما سماه اعتبارات ضبط النفس السابقة قد جرى استبعاده في الخطة الجديدة، وأن سيناريو الرد أعيد تعريفه وفق قاعدة “الضغط المتبادل الأقصى”، وبمستوى يتجاوز الأنماط السابقة. ويكشف هذا التوصيف أن طهران تريد إيصال رسالة واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة، إذا فُرضت عليها، لن تُدار بمنطق الاحتواء المحدود، بل بمنطق التصعيد المقابل بأقصى ما يمكن من الكلفة والاتساع.

وفي المسار الثاني، أعلنت إيران عن إعداد مقترح جديد لإدارة مضيق هرمز في مرحلة ما بعد الحرب، في خطوة تؤكد أن طهران لا تنظر إلى المضيق فقط كساحة اشتباك عسكري، بل كأداة سيادة ونفوذ وعائد اقتصادي طويل الأمد. ونقلت وكالة فارس عن وزارة الاقتصاد الإيرانية أن الآلية الجديدة تحظى بقبول دولي، وتتوافق مع قواعد القانون الدولي، مع توقعات بأن تدر على إيران أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً.

ووفق الوثيقة التي اطلعت عليها الوكالة، يقوم التصور الجديد على استخدام آليات التأمين البحري لتنظيم إدارة الممر، مع الإبقاء الكامل على حق إيران في ممارسة سيادتها عليه. وتقوم المرحلة الأولى من الخطة على توفير تغطية تأمينية لعمليات التفتيش والاحتجاز والمصادرة، دون أن تشمل الأضرار الناتجة عن الهجمات العسكرية، بما يفتح الباب أمام بناء نظام تنظيم ومراقبة مالي وبحري مرتبط مباشرة بالدور الإيراني في المضيق.

وتشير الوثيقة إلى أن الإطار التأميني الجديد سيسمح بإصدار وثائق وشهادات بحرية ومسؤولية مالية متعددة، بما يمنح إيران قدرة أوسع على جمع المعلومات، ومتابعة حركة السفن، وتمييزها وفق الدول التابعة لها، وهو ما يعني عملياً أن طهران تتجه نحو هيكلة أكثر مؤسسية لإدارة هرمز، تربط بين الأمن والسيادة والرقابة والعائد الاقتصادي.

في المحصلة، تعكس المعطيات الأخيرة أن إيران تسعى إلى تثبيت معادلة مزدوجة: عسكرياً، عبر رفع مستوى الجهوزية والانتقال إلى ردع أكثر حدة واتساعاً؛ واقتصادياً، عبر تحويل هرمز من مجرد ساحة توتر إلى منصة سيادية مدرة للعوائد وتخضع لإدارة إيرانية أكثر تنظيماً. وبين تهديدات ترامب وخطط طهران الجديدة، يبدو أن المنطقة تتجه إلى مرحلة عنوانها الواضح: أي تصعيد أمريكي سيقابل برد أعلى كلفة، وأي حديث عن هرمز لن يمر بعد اليوم خارج الإرادة الإيرانية.

الشايف يفنّد رواية العدوان ويؤكد جهوزية مطار صنعاء: حظر التحالف الجوي وحده يمنع الرحلات ويضاعف معاناة اليمنيين

خالد الشايف

أكد مدير عام مطار صنعاء الدولي، خالد الشايف، أن المطار بات جاهزاً بشكل كامل لاستقبال الرحلات التجارية والإنسانية والأممية، نافياً بشكل قاطع المزاعم التي تروج لها أطراف تحالف العدوان بشأن عدم جاهزيته أو عدم توفر الطائرات، ومشدداً على أن الحظر الجوي المفروض على المطار هو العائق الوحيد أمام استئناف الرحلات المدنية.

وأوضح الشايف أن مطار صنعاء تعرض في السادس من مايو من العام الماضي إلى تدمير شامل طال المدرجات ومبنى الترحيل وحقل الطيران جراء استهدافه من قبل العدو الصهيوني، غير أن أعمال إعادة التأهيل أُنجزت خلال فترة قياسية بتوجيهات القيادة، حتى أُعلن عن جاهزية المطار بعد أسبوع واحد فقط من العدوان، واستؤنفت الرحلات عبر الطائرة المدنية الوحيدة التي نجت من القصف.

وأشار إلى أن الرحلات استمرت من السادس وحتى الثامن والعشرين من مايو بمعدل رحلتين يومياً إلى الأردن، قبل الانتقال إلى رحلات نقل الحجاج، لافتاً إلى أن استمرار الرحلات الأممية حتى اليوم، بما في ذلك طائرات الشحن التابعة للمنظمات الدولية، يمثل دليلاً عملياً على جاهزية المطار وفق المعايير والاشتراطات الدولية.

وأضاف الشايف أن الكوادر الفنية والأمنية والإدارية تعمل على مدار الساعة، وأنه تم مؤخراً إصلاح شبكة الإنارة الخاصة بحقل الطيران، بما جعل المطار قادراً على استقبال الرحلات حتى في الفترات المسائية، مؤكداً عدم وجود أي مخاوف أو صعوبات فنية تتعلق بالهبوط أو التشغيل.

وشدد على أن ما يروجه تحالف العدوان والمرتزقة بشأن عدم جاهزية مطار صنعاء لا أساس له من الصحة، معتبراً أن الهدف من هذه المزاعم هو إفشال أي محاولات لإعادة فتح المطار وتخويف شركات الطيران والمنظمات المعنية بالطيران المدني من تشغيل رحلات إلى صنعاء.

وفي ما يتعلق بمسألة الطائرات، أوضح الشايف أنها ليست عائقاً، مشيراً إلى وجود بدائل متعددة تشمل شراء طائرات جديدة أو استئجارها أو السماح لشركات أخرى بتشغيل رحلات من وإلى مطار صنعاء، مؤكداً وجود عروض فعلية من شركات طيران أبدت استعدادها لتسيير رحلات عبر المطار.

وأكد أن الحظر الجوي المفروض منذ مايو 2025 منع أي رحلة تجارية أو إنسانية طوال عام كامل، بما في ذلك منع وصول الأدوية وحرمان المواطنين اليمنيين من السفر عبر المطار، معتبراً أن هذا الحصار هو السبب الرئيسي لمعاناة المرضى والحالات الإنسانية والحجاج وكافة أبناء الشعب اليمني.

كما كشف الشايف أن مطار صنعاء يستعد خلال الأيام المقبلة لاستقبال أكثر من 1700 أسير محرر ضمن عمليات تبادل الأسرى، مؤكداً الجاهزية الكاملة لتقديم الخدمات للطائرات الخاصة بهذا الملف، وكذلك لأي رحلات تجارية يسمح لها بالوصول إلى صنعاء.

ولفت إلى وجود جدوى اقتصادية كبيرة لتشغيل الرحلات عبر مطار صنعاء، نظراً إلى الكثافة السكانية العالية في المحافظات الحرة، وارتفاع الطلب على السفر بعد سنوات طويلة من الحصار، موضحاً أن عدداً من شركات الطيران أبدى رغبته في تشغيل رحلات إلى صنعاء، لكن تحالف العدوان لا يزال يمنع ذلك حتى الآن.

وبيّن أن الحصار الجوي لا يقتصر على مطار صنعاء فحسب، بل يمتد حتى إلى مطارات المحافظات المحتلة، حيث لا تزال حركة الطيران فيها محدودة ومقيّدة، ما يكشف أن الهدف من استمرار إغلاق المطارات هو خنق الشعب اليمني وتجويعه وإذلاله، لا مجرد فرض إجراءات فنية أو تنظيمية.

وفي ملف الحجاج، أوضح الشايف أن الحجاج اليمنيين حُرموا من السفر عبر مطار صنعاء من 2015 حتى 2022، قبل أن يُسمح باستئناف رحلات الحج بعد هدنة أبريل 2022، مبيناً أن الرحلات تمت فقط خلال أعوام 2023 و2024 و2025. وأضاف أن الطائرة التي كانت تنقل الحجاج في الموسم الماضي تعرضت للاستهداف، رغم أنه كان مقرراً نقل أكثر من 2500 حاج، إلا أن من تمكنوا من السفر لم يتجاوزوا 1166 حاجاً.

وأشار إلى أن نحو 3000 حاج تمكنوا من السفر عبر مطار صنعاء خلال موسمي 1444 و1445، في حين حُرم الحجاج اليمنيون في موسم 1447 من السفر عبر المطار، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً لحقوق الحجاج، خصوصاً كبار السن والأسر المناهضة للعدوان التي لا تستطيع السفر عبر المنافذ الأخرى.

ووصف الشايف استمرار إغلاق مطار صنعاء بأنه جريمة حرب لا تسقط بالتقادم، موجهاً نداءً إلى المنظمات الإنسانية والحقوقية وإلى منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، ومتهماً إياها بالتقاعس وعدم الجدية في التعامل مع ملف الحصار الجوي المفروض على اليمن.

وختم بالتأكيد على أن قيادة الثورة مفوضة بتحديد الخيارات الاستراتيجية المناسبة لفتح المطار وإنهاء الحصار، سواء عبر المفاوضات أو عبر خيارات أخرى، لافتاً إلى أن الجهات المعنية وثقت كافة الجرائم المرتبطة بإغلاق المطار، وأعدت ملفات قانونية ستُرفع في الوقت المناسب، لتحميل تحالف العدوان المسؤولية الكاملة عن الضحايا والخسائر الناجمة عن منع الرحلات الإنسانية والتجارية.

أنصار الله يعزّي في استشهاد القائد عز الدين الحداد: الاغتيالات تؤكد أن العدو لا يفهم إلا معادلة الردع

أنصار الله يعزّي في استشهاد القائد عز الدين الحداد: الاغتيالات تؤكد أن العدو لا يفهم إلا معادلة الردع
المكتب السياسي لأنصار الله

تقدّم المكتب السياسي لأنصار الله بأحر التعازي وعظيم المواساة إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس، وفصائل الجهاد والمقاومة الفلسطينية، والشعب الفلسطيني، والأمة الإسلامية، في استشهاد القائد الجهادي الكبير عز الدين الحداد، أحد أبرز قادة المقاومة في قطاع غزة.

وأكد المكتب السياسي، في بيان، أن الشهيد الحداد مثّل “نموذجاً للقائد المجاهد الثابت”، ورجلاً من رجال الأمة الذين حملوا راية المواجهة بإيمان وعزم وثبات، مشيراً إلى أن استهدافه يأتي ضمن نهج صهيوني متواصل في اغتيال القادة واستباحة الدم الفلسطيني.

واعتبر البيان أن تجدد العدوان على غزة واستهداف قادة المقاومة يكشف مجدداً حقيقة العدو الإسرائيلي، بوصفه كياناً لا يلتزم بأي اتفاقات أو ضمانات، ولا يتعامل مع التهدئة إلا كمساحة لإعادة ترتيب عدوانه واستكمال جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.

وشدد أن العدو الإسرائيلي يواصل عدوانه مستنداً إلى دعم أمريكي مفتوح، يمنحه الغطاء السياسي والعسكري للتنصل من التعهدات والمواثيق، ومواصلة سياسة الاغتيالات والحصار والاستباحة اليومية.

وأكد المكتب السياسي لأنصار الله أن هذه الجرائم تثبت أهمية تمسك قوى الجهاد والمقاومة بسلاحها وقدراتها، ورفض التخلي عن عناصر القوة والردع أمام عدو لا يحترم القانون ولا يكف عن العدوان إلا عندما يواجه قوة حقيقية تردعه.

وأشار البيان إلى أن سياسة “اللا سلم واللا حرب” التي ينتهجها العدو تهدف إلى إبقاء حالة الاستباحة مفتوحة، واستنزاف قوى المقاومة، وإغراق المنطقة في التوتر والاضطراب، خدمة للمشروع الأمريكي الصهيوني القائم على الهيمنة وإدامة الأزمات والمتاجرة بالحروب وتوسيع النفوذ العسكري في المنطقة.

وانتقد المكتب السياسي صمت ما يسمى بالمجتمع الدولي والأمم المتحدة، مؤكداً أنهما لا يتحركان إلا عندما يكون الكيان الصهيوني في موضع الخطر، بينما يلتزمان الصمت والتواطؤ أمام المجازر والحصار والاغتيالات اليومية بحق الشعوب المظلومة.

ولفت إلى أن القانون الدولي بات يُستخدم بصورة انتقائية لحماية أمن العدو الإسرائيلي وخدمة مصالحه، لا لإنصاف الضحايا أو وقف الجرائم المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.

ودعا المكتب السياسي لأنصار الله أبناء الأمة العربية والإسلامية إلى عدم الثقة بالعدو الإسرائيلي، وعدم الارتهان لأي ضمانات أمريكية، محذراً من أن المشروع الحقيقي الذي يعمل عليه الكيان ومن خلفه واشنطن هو تجريد الأمة من عناصر قوتها وإزاحة قوى الجهاد والمقاومة تمهيداً لفرض مشروع “إسرائيل الكبرى”.

واختتم البيان بالتأكيد أن دماء الشهداء لن تزيد الأمة إلا وعياً وثباتاً وإصراراً على مواصلة طريق الجهاد والمقاومة، حتى انكسار مشاريع الهيمنة والعدوان وزوال الاحتلال.

بلومبرغ تكشف: الإمارات حاولت جرّ الخليج إلى الحرب على إيران وفشلت في انتزاع غطاء جماعي

كشفت وكالة بلومبرغ الأمريكية عن تحركات إماراتية مكثفة خلال التصعيد الأخير مع إيران، هدفت إلى جرّ دول الخليج إلى مواجهة عسكرية جماعية، غير أن هذه المساعي اصطدمت برفض واضح من عدد من العواصم الخليجية، وفي مقدمتها السعودية وقطر، اللتين لم تنخرطا في المشروع الإماراتي رغم الضغوط والاتصالات المكثفة.

وبحسب ما أوردته الوكالة، فقد سعت أبوظبي إلى إقناع جيرانها بتنسيق رد عسكري مشترك على الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة، إلا أن القيادة الإماراتية واجهت خيبة وإحباطاً بعد أن تلقت مواقف رافضة من الدول المستهدفة بالانضمام، والتي اعتبرت أن هذه المواجهة ليست حربها ولا ينبغي الانجرار إليها.

وأوضحت بلومبرغ أن محمد بن زايد أجرى سلسلة اتصالات هاتفية مع قادة خليجيين، بينهم محمد بن سلمان، بعد وقت قصير من بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، في محاولة لبناء اصطفاف خليجي عسكري يواكب التصعيد. وتشير المعطيات إلى أن ولي عهد أبوظبي كان مقتنعاً بضرورة الرد الانتقامي المنسق لردع طهران، وبدأ التحرك على هذا الأساس بالتنسيق مع إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية.

وتضيف الوكالة أن إدارة ترامب لم تكن بعيدة عن هذا المسار، بل كانت على علم بالمقترح الإماراتي، وحاولت بدورها دفع السعودية وقطر إلى الانضمام إليه، في مؤشر واضح على أن المشروع لم يكن مبادرة إماراتية معزولة، بل جزءاً من ترتيب أوسع سعت فيه واشنطن وتل أبيب إلى توسيع دائرة المواجهة وإضفاء طابع إقليمي عليها.

غير أن الفشل في انتزاع هذا الغطاء الخليجي الجماعي مثّل، وفق الوكالة، سبباً أساسياً في غضب أبوظبي من جيرانها لاحقاً، وهو ما انعكس في خطوات سياسية واقتصادية لاحقة، من بينها الانسحاب من أوبك وأوبك بلس في أواخر أبريل، بالتزامن مع تعاظم علاقاتها مع “إسرائيل”، بما يعكس اتجاهاً إماراتياً نحو التموضع بصورة أوضح داخل المحور الأمريكي الإسرائيلي، حتى على حساب التوافق الخليجي.

كما تشير بلومبرغ إلى أن الإمارات نفذت هجمات محدودة ضد إيران خلال مارس وأبريل، بينما سلكت السعودية مساراً مختلفاً، إذ نفذت ضربات منفردة قبل أن تغير موقفها لاحقاً وتتجه إلى دعم الوساطة بين واشنطن وطهران. أما قطر، فقد درست خيار توجيه ضربات، لكنها تراجعت في النهاية واختارت خفض التصعيد، ما عكس اتجاهاً خليجياً عاماً نحو تجنب التورط في حرب مفتوحة تخدم الأجندة الأمريكية الإسرائيلية أكثر مما تخدم أمن المنطقة.

وتكشف هذه المعطيات أن أبوظبي لم تكن تتحرك فقط من منطلق الدفاع أو رد الفعل، بل سعت إلى توريط الخليج بأكمله في الحرب على إيران، وتحويل المواجهة إلى اصطفاف إقليمي شامل. غير أن فشلها في ذلك أظهر حدود قدرتها على فرض هذا المسار على بقية العواصم الخليجية، كما فضح حجم التباين داخل البيت الخليجي بشأن الانخراط في المشاريع العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران.

عز الدين الحداد.. “شبح القسام” المطلوب الأول للاحتلال الإسرائيلي

غادر القيادي في كتائب الشهيد عز الدين القسام، عز الدين الحداد “أبو صهيب”، المشهد الميداني شهيداً بعد مسيرة عسكرية طويلة جعلته واحداً من أبرز الأسماء التي أرّقت أجهزة الاحتلال الإسرائيلي، حتى وُصف في أوساطه بـ“شبح القسام”، نظراً لقدرته على التخفي والنجاة من محاولات اغتيال متكررة.

وُلد الحداد مطلع سبعينيات القرن الماضي، وانضم إلى حركة حماس منذ تأسيسها عام 1987، قبل أن يتدرج داخل كتائب القسام من جندي في المشاة بلواء غزة، إلى قائد فصيل، ثم قائد كتيبة، وصولاً إلى قيادة لواء مدينة غزة، أحد أهم الألوية القتالية في بنية المقاومة الفلسطينية.

ومع تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واغتيال عدد من القادة البارزين في حماس والقسام، برز اسم الحداد باعتباره أحد أهم القادة الميدانيين، وعضواً في المجلس العسكري المصغر، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى أنه خلف الشهيد محمد السنوار في قيادة أركان كتائب القسام.

وقد وضع الاحتلال الحداد على رأس قائمة المطلوبين، ورصد مكافأة قدرها 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إليه، في مؤشر على حجم القلق الأمني والعسكري الذي مثله هذا القيادي داخل حسابات العدو.

وخلال مسيرته، نجا الحداد من عدة محاولات اغتيال، إذ قصف الاحتلال منزله أكثر من مرة، بدءاً من معركة الفرقان عام 2009 في حي الشجاعية، مروراً بحربي 2012 و2021، وصولاً إلى عمليات استهداف لاحقة في أحياء التفاح وتل الهوى، كان أبرزها استهداف منزله في فبراير ومارس 2024.

وتعزز حضور الحداد بعد معركة “سيف القدس”، حين تولى قيادة لواء غزة عقب استشهاد القائد باسم عيسى، ليصبح أحد أكثر قادة القسام متابعة من قبل جيش الاحتلال وأجهزته الاستخبارية.

وفي سياق دوره العسكري، ارتبط اسم الحداد بالتحضير والمشاركة في عدد من العمليات ضد الاحتلال، كما نُسب إليه دور بارز في تنظيم جهاز “المجد” داخل القسام، وهو الجهاز الذي تولى ملاحقة العملاء والجواسيس المتعاونين مع الاحتلال.

وقبل عام من عملية “طوفان الأقصى”، ظهر الحداد في تسجيل عسكري بثته حركة حماس، محذراً الاحتلال من أن المعركة المقبلة ستكشف “دقة وكثافة وتأثير صواريخ القسام”، ومؤكداً أن المقاومة تمضي في طريقها نحو الأرض المقدسة.

وفي السابع من أكتوبر 2023، برز دور لواء غزة ضمن العملية الكبرى التي شنتها المقاومة الفلسطينية على مواقع ومستوطنات غلاف غزة، حيث تحدثت تقارير استخبارية عن دور محوري للحداد في الساعات التي سبقت العملية، ضمن التحضيرات الميدانية والتنظيمية.

ويوم الجمعة 15 مايو/أيار 2026، استهدفت غارة جوية إسرائيلية شقة سكنية وسيارة في حي الرمال بمدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد عز الدين الحداد وسبعة فلسطينيين آخرين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابة عشرات آخرين.

وأعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، مسؤولية الاحتلال عن العملية، مؤكدين أن الاستهداف تم بتوجيه مباشر منهما، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن طائرات مسيرة وحربية شاركت في تنفيذ الغارة.

ويوم السبت، أكد مصدر في حركة حماس استشهاد قائد كتائب القسام عز الدين الحداد، فيما شيّع فلسطينيون جثمانه في غزة وسط التكبير والهتافات المؤيدة للمقاومة.

وبرحيل الحداد، تفقد كتائب القسام أحد أبرز قادتها الميدانيين في غزة، لكن سيرته تبقى حاضرة في الذاكرة الفلسطينية بوصفه واحداً من القادة الذين عاشوا في دائرة المطاردة، وارتبط اسمهم بمعادلة الصمود والمواجهة في وجه الاحتلال

فصائل وقوى في محور المقاومة تنعى عز الدين الحداد وتؤكد: الاغتيال يفضح تنصل الاحتلال من الاتفاقات

عز الدين الحداد

أثارت جريمة اغتيال القائد عز الدين الحداد موجة واسعة من بيانات النعي والإدانة في أوساط الفصائل والقوى المناصرة للمقاومة الفلسطينية، حيث اعتبرت عدة جهات أن العملية تمثل خرقاً جديداً لاتفاقات وقف إطلاق النار، وتكشف مجدداً طبيعة السلوك الإسرائيلي القائم على التنصل من التعهدات ومواصلة الاغتيالات والعدوان.

فقد تقدم المكتب السياسي لأنصار الله بأحر التعازي إلى حركة حماس وفصائل المقاومة والشعب الفلسطيني، معتبراً أن الشهيد الحداد مثّل نموذجاً للقائد المجاهد الثابت، وأن استهدافه يعكس من جديد حقيقة الاحتلال الإسرائيلي بوصفه طرفاً لا يلتزم بأي اتفاق أو ضمانات. وأكد البيان أن تجدد العدوان على غزة واستهداف القادة يثبت أن العدو يستند إلى دعم أمريكي مفتوح يتيح له مواصلة الحرب والتنصل من المواثيق، محذراً من أن سياسة “اللا سلم واللا حرب” تهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم وتفكيك عناصر قوة قوى المقاومة.

وشدد بيان أنصار الله على أن هذه الجرائم تؤكد أهمية التمسك بعناصر القوة والردع، ورفض الرهان على الضمانات الأمريكية أو ما يسمى بالمجتمع الدولي، معتبراً أن المشروع الأمريكي الإسرائيلي الأوسع يسعى إلى تجريد الأمة من عوامل قوتها وتهيئة البيئة لفرض مشروع الهيمنة في المنطقة. كما رأى أن دماء الشهداء ستزيد الأمة وعياً وثباتاً وإصراراً على مواصلة المواجهة حتى زوال الاحتلال.

ومن جهته، أدان حزب الله بشدة جريمة الاغتيال التي استهدفت القائد عز الدين الحداد مع زوجته وابنته ومجموعة من المدنيين، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً سافراً لاتفاقات وقف إطلاق النار، ودليلاً جديداً على أن الاحتلال يتعامل مع المفاوضات والاتفاقات باعتبارها أدوات للمماطلة وكسب الوقت لا التزاماً حقيقياً. وأكد الحزب في بيان النعي اعتزازه بما قدمه الحداد من تضحيات، واعتبر أن ارتقاءه يشكل محطة جديدة في مسار الصمود الفلسطيني، معرباً عن ثقته بأن التضحيات التي تقدمها حماس والفصائل الفلسطينية ستنعكس في النهاية على معادلة الصمود والمواجهة.

أما حركة الجهاد الإسلامي، فقد وصفت العملية بأنها اغتيال حاقد وخَرق فاضح لوقف إطلاق النار في غزة، مؤكدة أن حديث قادة الاحتلال عن بقاء “الحساب مفتوحاً” مع قادة طوفان الأقصى ليس سوى محاولة للتغطية على تنكرهم للاتفاقات وإهانتهم لجهود الوسطاء وفرض وقائع ميدانية جديدة بالقوة. وشددت الحركة على أن اغتيال القادة والمجاهدين لن يحقق أهداف الاحتلال، بل سيزيد الشعب الفلسطيني صلابة وتمسكاً بالمقاومة.

وفي البيان الصادر عن كتائب القسام، جرى نعي عز الدين الحداد بوصفه قائد هيئة أركان الكتائب، مع التأكيد أن الاحتلال مخطئ إذا ظن أن اغتيال القادة الكبار سيوقف مسيرة المواجهة. وأشارت الكتائب إلى أن جريمة اغتياله تمثل دليلاً إضافياً على أن الاحتلال ناكوث للعهود، وأن دماءه لن تذهب هدراً، بل ستبقى جزءاً من مسار المواجهة المستمر حتى تحرير الأرض وإنهاء الاحتلال. كما لفت البيان إلى أن الحداد كان له دور بارز في إدارة المعركة الدفاعية في لواء غزة وفي المحطات المفصلية التي شهدتها المواجهة الأخيرة.

في المحصلة، تكشف هذه البيانات المتزامنة عن إجماع سياسي وتنظيمي داخل قوى المقاومة على أن اغتيال عز الدين الحداد ليس حدثاً معزولاً، بل جزء من مسار إسرائيلي ممنهج يهدف إلى تقويض التفاهمات وكسر البنية القيادية للمقاومة. غير أن الرسالة المقابلة التي حملتها بيانات النعي كانت واضحة أيضاً: الاغتيال لا ينهي المسار، بل يعمق القناعة لدى هذه القوى بأن الصراع ما يزال مفتوحاً، وأن الاتفاقات لا يمكن الركون إليها ما دام الاحتلال يوظفها غطاءً لمواصلة القتل والاستهداف.