الرئيسية بلوق الصفحة 22

السيد عبدالملك الحوثي يعلن موقفاً حازماً إزاء الإساءة للقرآن: المقاطعة السياسية والاقتصادية قادرة على إجبار واشنطن والغرب على التراجع

داعياً لخروج مليوني.. السيد الحوثي: جلاء البريطانيين لم يُنهِ المعركة فالاستعمار عاد بثوب "أمريكي إسرائيلي" وسنقاتله حتى زواله

أصدر قائد أنصار الله السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، الخميس 13 أغسطس 2026، بياناً موسعاً بشأن تكرار حوادث الإساءة إلى القرآن الكريم وإحراق المصحف في الولايات المتحدة والغرب، مؤكداً أن القضية تتجاوز تصرفات فردية معزولة وتمثل، من وجهة نظره، مساراً عدائياً يستهدف مكانة القرآن وعلاقة المسلمين به، ويتطلب موقفاً إسلامياً عملياً يتجاوز بيانات الإدانة.

واعتبر السيد عبدالملك الحوثي أن الإساءة إلى المصحف لا تنتقص من مكانة القرآن الكريم وقدسيته، وإنما تكشف حجم العداء للرسالة والقيم التي يحملها، مؤكداً أن القرآن يمثل بالنسبة للمسلمين مصدر هداية وتحرر وعدالة وحصانة من الهيمنة والطغيان.

وقال إن تكرار إحراق المصحف يجب ألا يُنظر إليه كحدث منفصل عن مجمل السياسات والممارسات العدائية ضد الشعوب الإسلامية، رابطاً بين حملات الإساءة للقرآن وبين الحروب والضغوط السياسية والثقافية والمشاريع التي تستهدف المنطقة وشعوبها.

وشدد على أن «شرف القرآن الكريم، كتاب الله المقدس المبارك، لا ينتقص منه إحراقهم للمصحف»، معتبراً أن تلك الأعمال تكشف انزعاج الجهات المعادية من حضور القرآن وتأثيره وقدرته على تعزيز وعي المسلمين واستقلالهم.

ووضع قائد أنصار الله المسؤولية بصورة مباشرة على عاتق الدول والشعوب الإسلامية، مؤكداً أن استمرار الاكتفاء بالإدانات اللفظية يمثل تقاعساً وتفريطاً أمام الإساءة إلى أحد أقدس مقدسات المسلمين.

وركز البيان بصورة خاصة على ورقة المقاطعة السياسية والاقتصادية، معتبراً أن الدول الإسلامية تمتلك ثقلاً كبيراً يمكن، إذا استُخدم بصورة جماعية وجدية، أن يشكل ضغطاً مؤثراً على الولايات المتحدة والدول التي تتكرر فيها هذه الاعتداءات.

وقال السيد عبدالملك الحوثي إن الدول الإسلامية، إذا اتخذت موقفاً موحداً على مستوى المقاطعة السياسية والاقتصادية الرسمية، فإنها تستطيع الضغط لوقف الإساءة إلى القرآن الكريم.

وأضاف أن تحرك الشعوب الإسلامية بصورة واسعة نحو مقاطعة البضائع الأمريكية ومنتجات الدول التي توفر الغطاء للأنشطة المسيئة للقرآن سيضاعف الضغط الاقتصادي، مؤكداً أن مثل هذا التحرك قادر، بحسب تعبيره، على «إرغامها صاغرةً على الكف عن ذلك».

ويمثل هذا الطرح انتقالاً من الدعوة إلى الاستنكار التقليدي إلى برنامج ضغط سياسي واقتصادي وشعبي، بحيث تصبح المقاطعة أداة عملية تربط استمرار الإساءة بكلفة اقتصادية وسياسية مباشرة.

كما دعا السيد عبدالملك الحوثي المسلمين إلى الرد على محاولات الإساءة للقرآن من خلال تعزيز الارتباط به وترسيخ مكانته والتثقيف بثقافته والاهتداء بتعاليمه، معتبراً أن استهداف العلاقة بين المسلمين والقرآن ينبغي أن يقابله اهتمام أكبر به في الحياة الثقافية والاجتماعية.

وأكد أن تعزيز العلاقة بالقرآن يجب أن يكون في مقدمة أولويات الأمة الإسلامية، لأنه، وفق البيان، يرفع مستوى الوعي والبصيرة ويحصن المجتمعات الإسلامية أمام محاولات التأثير الثقافي والسياسي الخارجي.

وفي السياق اليمني، أشاد السيد عبدالملك الحوثي بالمواقف الشعبية التي شهدها اليمن رفضاً للإساءات المتكررة إلى القرآن، مشيراً إلى المظاهرات والفعاليات الثقافية والإعلامية والمقاطعة الاقتصادية باعتبارها تعبيراً عن الموقف اليمني.

وأكد أن الشعب اليمني سيواصل هذا المسار، داعياً إلى جعل قضية الدفاع عن القرآن ومواجهة الإساءة إليه من أبرز الموضوعات في فعاليات ذكرى المولد النبوي الشريف والمظاهرات والوقفات الشعبية المقبلة.

كما أشار إلى بيان رابطة علماء اليمن، معتبراً أنه عبّر عن الموقف الديني والشعبي في اليمن تجاه الحوادث الأخيرة، مع التشديد على ضرورة ترجمة الموقف إلى أنشطة توعوية ومقاطعة اقتصادية وتحرك شعبي منظم.

وفي جوهر رسالته، وضع السيد عبدالملك الحوثي الأمة الإسلامية أمام مسؤولية جماعية، مؤكداً أن امتلاك عشرات الدول الإسلامية ثقلاً سكانياً واقتصادياً وسياسياً هائلاً يجعل استمرار العجز عن وقف الاعتداءات على المقدسات نتيجة لغياب القرار الموحد أكثر من كونه نتيجة لغياب أدوات الضغط.

وبذلك يحمل البيان رسالة مزدوجة: الأولى إلى الولايات المتحدة والغرب بأن الإساءة للقرآن يمكن أن تتحول إلى ملف ذي كلفة سياسية واقتصادية إذا تحرك العالم الإسلامي بصورة موحدة، والثانية إلى الحكومات والشعوب الإسلامية بأن الاكتفاء ببيانات الشجب لم يعد، وفق موقف صنعاء، استجابة تتناسب مع حجم القضية.

صنعاء تضرب أرامكو مجدداً.. مسيّرتان تصيبان مصفاة جيزان رداً على انتهاك السعودية للأجواء اليمنية

جددت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، استهداف مصفاة شركة أرامكو في منطقة جيزان بطائرتين مسيّرتين، في عملية عسكرية جديدة جاءت رداً على ما وصفته صنعاء باستمرار الانتهاكات السعودية للأجواء والسيادة اليمنية.

وأكد مصدر عسكري لوكالة سبأ أن القوات المسلحة نفذت العملية باستخدام طائرتين مسيّرتين استهدفتا مصفاة أرامكو في جيزان، وأن الإصابة كانت دقيقة.

وأوضح المصدر أن العملية جاءت رداً مباشراً على انتهاك القوات السعودية للأجواء اليمنية وسيادة البلاد في محافظتي صعدة وحجة، بعد تسجيل تحركات واعتداءات سعودية متكررة خلال الأيام الأخيرة على المناطق الحدودية.

ويأتي الاستهداف الجديد بعد قصف مدفعي سعودي طال قرى سكنية في غمر ورازح وشدا بمحافظة صعدة، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة سعودية في استهداف مناطق حدودية، وهي تحركات كانت صنعاء قد حذرت من استمرارها.

وتكتسب العملية أهمية إضافية كونها تأتي بعد سلسلة ضربات سابقة استهدفت منشآت أرامكو في جيزان، في وقت تواجه فيه المصفاة بالفعل تداعيات عمليات يمنية سابقة أدت إلى حرائق وأضرار وتعطيلات في بعض وحداتها.

ويشير تكرار استهداف جيزان إلى تمسك صنعاء بمعادلة الرد المباشر على أي خرق سعودي للسيادة اليمنية، ونقل كلفة الاعتداء من المناطق الحدودية اليمنية إلى منشآت حيوية داخل الأراضي السعودية.

وأكد المصدر العسكري أن القوات المسلحة «مستمرة في تنفيذ واجباتها بالرد الحازم على أي خرق للسيادة أو عدوان يستهدف بلدنا وشعبنا»، في رسالة واضحة بأن العمليات لن تكون مرتبطة بضربة واحدة إذا استمرت الاعتداءات.

وبذلك تضع صنعاء الاعتداءات السعودية على صعدة وحجة ضمن معادلة عسكرية مباشرة: اختراق الأجواء والقصف على الجانب اليمني يقابله استهداف للعمق والمنشآت السعودية.

وتأتي الضربة أيضاً وسط تصعيد أوسع تشهده المواجهة، مع استمرار العمليات اليمنية ضد التحشيدات والمعسكرات وغرف العمليات السعودية داخل اليمن، بالتزامن مع الحظر البحري المفروض على الملاحة المرتبطة بالرياض في البحر الأحمر.

ضربات صنعاء تلاحق التحشيدات السعودية من العبر إلى عدن.. قتلى وجرحى في “درع الوطن” وإجلاء ضباط سعوديين على عجل

تتسع دائرة الضغط العسكري على الوجود السعودي داخل اليمن، مع تجدد الضربات الجوية على معسكرات القوات التابعة للرياض في المناطق الشرقية، بالتزامن مع تحركات لافتة لإجلاء ضباط سعوديين من مدينة عدن وتحليق طائرات مسيّرة في أجوائها.

وأفادت مصادر عسكرية في حضرموت، الخميس، بسقوط أكثر من 20 قتيلاً وجريحاً في حصيلة أولية لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف معسكراً تابعاً لقوات «درع الوطن» في منطقة العبر قرب الحدود الشرقية لليمن.

وتعد منطقة العبر واحدة من أهم نقاط الانتشار العسكري واللوجستي السعودي في شرق البلاد، نظراً لقربها من منفذ الوديعة والطرق التي تربط حضرموت بمأرب، وتحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مركز إسناد وتحشيد للقوات المدعومة من الرياض.

ويأتي الهجوم الجديد بعد أيام فقط من عمليات واسعة نفذتها القوات المسلحة اليمنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد معسكرات الرويك والعبر والثنية ومراكز تجمع قوات «الطوارئ» والتشكيلات السعودية الأخرى.

وكانت صنعاء قد أعلنت أن تلك العمليات استهدفت التحشيدات ومخازن الأسلحة وغرف العمليات والآليات العسكرية، مؤكدة سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، بينهم ضباط سعوديون.

وبذلك، يشير استهداف معسكر «درع الوطن» في العبر إلى أن الضغط على التحشيدات السعودية شرق اليمن لم يتوقف عند الضربة الأولى، بل دخل مرحلة استهداف متتابع لمراكز الإمداد والقوات التي تعيد الرياض تجميعها في المنطقة.

وبالتوازي مع التطورات في الشرق، شهدت عدن تحركات عسكرية غير اعتيادية، وسط تداول صور ليلية قال ناشطون إنها تظهر تجمع ضباط وجنود سعوديين قرب طائرة نقل عسكري استعداداً لمغادرة المدينة.

وبحسب المصادر المتداولة، تمت عملية الإجلاء على نحو سريع، وظهر عدد من الضباط والعسكريين السعوديين قرب الطائرة من دون تجهيزات أو أمتعة واضحة، في مؤشر على استعجال عملية المغادرة.

وتزامنت هذه التحركات مع تجدد تحليق طائرات مسيّرة في أجواء عدن، وسماع دوي انفجارات شمال المدينة، ولا سيما في محيط منطقة البريقة التي تضم أحد أبرز مواقع الانتشار العسكري السعودي.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه غرف العمليات ومقار القيادة السعودية داخل اليمن أهدافاً مباشرة للعمليات اليمنية الأخيرة، بعدما طالت الضربات خلال الأيام الماضية مواقع في مأرب والرويك والعبر والمخا ومناطق أخرى.

وتكشف التطورات الجديدة أن مناطق الانتشار الخلفية التي كانت الرياض تعتمد عليها باعتبارها بعيدة عن خطوط المواجهة، من صحراء حضرموت وحتى عدن، لم تعد توفر الحماية السابقة للضباط والقوات والمنشآت العسكرية التابعة لها.

كما يحمل توقيت إجلاء ضباط من عدن دلالة إضافية، إذ يأتي بعد سلسلة خسائر سعودية في معسكرات التحشيد وغرف العمليات، بالتزامن مع استمرار التحليق المسيّر فوق المدينة.

وتشير الصورة الميدانية إلى انتقال المواجهة من استهداف تجمعات محددة إلى ضغط واسع على منظومة القيادة والإسناد السعودية داخل اليمن، من الحدود الشرقية مروراً بمأرب ووصولاً إلى الساحل الغربي وعدن.

وفي المقابل، تواصل السعودية إعادة توزيع قواتها ومقارها داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها، في محاولة لتقليل تعرض الضباط والمنشآت العسكرية للضربات، وسط تصاعد المخاوف من وصول الاستهداف إلى مواقع جديدة.

وتأتي هذه التطورات ضمن المعادلة التي أعلنتها صنعاء خلال الأسابيع الأخيرة، والقائمة على استهداف أي تحشيدات أو تجهيزات عسكرية سعودية ترى أنها معدة للتصعيد ضد المحافظات الواقعة تحت سيطرتها.

التقدير الإسرائيلي للرد اليمني على تصعيد السعودية والتحشيدات التابعة لها

يتعامل الكيان الصهيوني مع الرد اليمني ضد تصعيد السعودية والتحشيدات التابعة لها باعتباره اختباراً لقدرة الرياض على حماية أمنها ومصالحها، ويرى الصهاينة أن الرد اليمني المتصاعد يتجاوز في خطورته المواجهة السعودية اليمنية إلى تأثيره في أمن الطاقة والملاحة والبيئة الإقليمية المحيطة بالكيان. ويتركز الاهتمام الإسرائيلي أساساً على أثر العمليات في القرار السعودي؛ فاستمرار الضغط على المنشآت النفطية والموانئ والناقلات قد يدفع الرياض إلى تعزيز الدفاعات وتوسيع التعاون البحري والاستخباري، وإعادة تنشيط الأدوات التابعة لها في محاولة من السعودية للضغط على صنعاء، وهو مسار يرى الصهاينة أن نتيجته قد تكون مغايرة، بدلاً من أن تحقق السعودية نتائج ضد صنعاء تخدم الكيان، قد تتجه لإبرام اتفاق مع صنعاء بعيداً عن الكيان الذي يشعر بالتهديد ويرى في هذه المواجهة فرصة لتعديل موازين القوى.

مدخل:

تأتي المتابعة الإسرائيلية للتطورات اليمنية الأخيرة في سياق اتساع العمليات لتشمل السفن والمنشآت السعودية، والتحشيدات التابعة لها في مأرب وحضرموت والساحل الغربي، بالتوازي مع إعلان مشروع التحالف البحري متعدد الجنسيات، وتوقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق مكة لما يسمى “الدفاع المشترك”. وقد جمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه التطورات داخل صورة واحدة تتعلق بمستقبل الأمن السعودي، وحركة الطاقة عبر البحر الأحمر، وقدرة الرياض على مواصلة الضغط على صنعاء من دون العودة إلى حرب واسعة.

الاهتمام الصهيوني

يتعامل الكيان مع العمليات الأخيرة بوصفها مساراً يتجاوز تجدد المواجهة السعودية اليمنية، لأنها جاءت بعد إعلان صنعاء في 20 يوليو 2026م فرض الحظر على السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، ثم توسعت لتشمل ناقلات نفط قرب ينبع وفي خليج عدن، ومنشآت داخل السعودية، ومعسكرات وتحشيدات تابعة لها في مأرب وحضرموت والساحل الغربي والحدود، وبذلك أصبح الضغط موزعاً بين صادرات النفط، والممرات البحرية، والعمق السعودي، والأدوات التابعة للسعودية في الداخل.

ركزت التغطية الإسرائيلية على ارتباط البحر الأحمر بأزمة مضيق هرمز، فجزء كبير من صادرات الطاقة السعودية حُوّل إلى خط شرق-غرب وميناء ينبع، تراجع حركة السفن عبر باب المندب يهدد المنفذ البديل الذي تعتمد عليه الرياض بعد اضطراب هرمز. هذه الزاوية تمنح العمليات ضد السعودية أهمية مباشرة في التقدير الإسرائيلي، لأن تعطل صادرات ينبع لا يضغط على الرياض وحدها، بل يضيق البدائل المتاحة أمام أسواق الطاقة والقوى الغربية، كما يمنح صنعاء قدرة على التأثير في دولة لا يزال الكيان يراهن على ضمها إلى ترتيبات أمنية وسياسية تقودها الولايات المتحدة.

العمليات ضد السعودية

يراقب العدو الإسرائيلي أثر العمليات في القرار السعودي أكثر من اهتمامه بالنتائج المادية لكل ضربة، فالقضية بالنسبة للكيان هي ما إذا كان استهداف مطار نجران، وناقلات النفط، وخطوط نقل الطاقة، ومنشآت جيزان وينبع والأدوات التابعة، سيدفع الرياض إلى توسيع الحرب، أم إلى البحث عن تفاهم يحمي مصالحها الخاصة. يخدم التصعيد المصلحة الإسرائيلية إذا دفع السعودية إلى تعزيز الدفاعات، وتوسيع تبادل المعلومات، ودعم التحالف البحري، وإعادة تنشيط القوات التابعة لها داخل اليمن، لأن ذلك يضيف جبهة ضغط جديدة على صنعاء ويُضعف القدرات المخصصة للعمليات المرتبطة بالكيان، غير أن النتيجة المعاكسة تبقى حاضرة، فقد تدفع كلفةُ الحربِ السعوديةَ إلى فصل أمنها عن الصراع الإسرائيلي اليمني، والعودة إلى تفاهم ثنائي يعالج المرتبات والمطارات والموانئ والحدود، مقابل وقف استهداف المنشآت والملاحة السعودية.

استهداف التحشيدات

حظي استهداف التحشيدات التابعة للسعودية في مأرب وحضرموت والمخا والحدود بمساحة بارزة في التغطية الإسرائيلية، ووصفته “يديعوت أحرونوت” بأنه واحد من أكبر التصعيدات داخل اليمن منذ تجميد الجبهات الواسعة عام 2022م، وربطت أهمية مأرب بموقعها العسكري ومواردها النفطية والغازية، وأهمية حضرموت بالتنافس بين القوى المرتبطة بالسعودية والإمارات. يتابع الكيان القوات التابعة للسعودية في مأرب وحضرموت والساحل الغربي بحسب الوظائف الممكنة لكل منها، فتحشيدات مأرب والجوف والحدود تستطيع إشغال صنعاء في جبهات برية متعددة، وتحشيدات حضرموت تحمي مجال النفوذ السعودي والطرق الشرقية، أما تحشيدات المرتزق طارق صالح فتكتسب قيمة خاصة بسبب وجودها قرب باب المندب والساحل الغربي والجزر، وقدرتها على مراقبة الحركة البحرية، وتقديم المعلومات، وتأمين قواعد قريبة من الحديدة.

مع ذلك، لا يبني العدو الإسرائيلي تقديره على قدرة هذه الأدوات على حسم الحرب، فقد أثبتت تجربة السنوات السابقة أن تعدد التشكيلات والقيادات والولاءات يمنعها من العمل ضمن مركز قرار واحد، كما أن التنافس السعودي الإماراتي يوزعها بين مشاريع متباينة، ولذلك تستفيد “إسرائيل” من هذه القوات في المراقبة والإشغال وحماية مواقع محددة أكثر من اعتمادها عليها قوة قادرة على التقدم نحو صنعاء.

التحالف البحري

ينظر الكيان بإيجابية أولية إلى مشروع التحالف البحري الذي أعلنت السعودية العمل على تشكيله، لأنه يوسع مسؤولية حماية السفن، ويمنح المواجهة غطاءً دولياً، ويتيح مراقبة أوسع للبحر الأحمر وخليج عدن، كما يقلل حاجة “تل أبيب” إلى الظهور طرفاً مباشراً في هذه الترتيبات التي تخدم الكيان وتقودها دولة عربية وإسلامية. لكن التقييم الإسرائيلي لا يساوي بين تأييد أربع عشرة دولة للبيان التأسيسي وقيام قوة بحرية فعالة، فالقيمة العسكرية للتحالف ستتحدد بعد إعلان هيكل القيادة، وحجم القوات والسفن، وقواعد الاشتباك، وآليات تبادل المعلومات، والموانئ المستخدمة، وعلاقته بالقوات الأمريكية والبريطانية والأوروبية الموجودة. ويرتبط القلق الإسرائيلي بطبيعة القيادة السعودية للتحالف، فالرياض قد تستخدمه لحماية ناقلاتها وموانئها وخطوط تصدير النفط، بينما تريد “إسرائيل” حماية السفن المرتبطة بها عند أي مواجهة مع اليمن، وقد تستطيع السعودية الحصول على ترتيبات عبور خاصة بها من دون معالجة العمليات اليمنية المرتبطة بإسناد فلسطين، وعندئذ يحمي التحالف جانباً من المصالح السعودية ولا يحل المعضلة الإسرائيلية.

كما يراقب الكيان موقع مصر وتركيا وباكستان داخل التحالف، فمشاركة هذه الدول توسع قدراته المحتملة، لكنها تمنحها دوراً أكبر في رسم أمن البحر الأحمر بعيداً عن الكيان، وتبقى القاهرة حذرة من أي ترتيبات تنتقص من دورها في قناة السويس والبحر الأحمر، بينما تحمل المشاركة التركية بعداً تنافسياً يتصل بالنفوذ في الممرات والموانئ والقرن الأفريقي.

اتفاق مكة للدفاع المشترك

قدمت الكتابات الإسرائيلية اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان باعتباره -من وجهة نظر الكيان- تطوراً مركباً يحمل منفعة أمنية قصيرة المدى ومشكلة استراتيجية بعيدة المدى، فالمنفعة تتمثل في رفع قدرة السعودية على الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وحمل أعباء الأمن، وتقوية الردع في مواجهة إيران واليمن نيابة عن “إسرائيل”، أما استراتيجياً فيرى الإعلام الإسرائيلي احتمالية قيام “إطار أمني إسلامي” مستقل لا تكون “إسرائيل” جزءاً منه، ويمنح تركيا وباكستان دوراً أكبر في الخليج والبحر الأحمر، وهو -بالطبع- ما لن يحدث.

تكمن النقطة الحساسة في أن الاتفاق جاء خلال المواجهة السعودية اليمنية، ولذلك يصبح أول اختبار له مرتبطاً بصنعاء، فإذا اكتفت تركيا وباكستان بالدعم السياسي والتقني وتبادل المعلومات، فسيبقى الاتفاق مظلة ردع عامة، أما إرسال منظومات دفاع أو وحدات بحرية أو مستشارين وتحمّل مخاطر المواجهة، فيحوّله إلى عامل عسكري جديد.

كذلك يراقب الكيان الصهيوني الغياب الإماراتي عن الاتفاق، لأن أبوظبي شريك أمني للكيان، وطرف أساسي في احتلال جنوب اليمن والساحل الغربي- وإن تقلص النفوذ العسكري المباشر-، وقد يؤدي استبعادها إلى زيادة التنافس مع السعودية، وإضعاف القدرة على توحيد المرتزقة في الداخل، كما تستطيع “إسرائيل” الاستفادة من القلق الإماراتي تجاه اتساع الدور التركي، والحفاظ -عبر أبوظبي- على حضور غير مباشر في ترتيبات البحر الأحمر.

أما البعد الباكستاني فيمنح الاتفاق ثقلاً رمزياً بسبب امتلاك إسلام آباد السلاح النووي، لكن التقديرات الإسرائيلية “المسموح بنشرها” حذرت من تفسير ذلك بوصفه مظلة نووية سعودية، لأن نصوص الدفاع المشترك لا تثبت نقل التزامات نووية، وسيراقب الكيان أي تعاون في الدفاع الصاروخي، أو الإنذار المبكر، أو المنشآت الاستراتيجية، بوصفه المؤشر العملي الأهم.

العلاقة بين الاتفاق والتحالف البحري

لا يتعامل العدو الصهيوني مع اتفاق مكة والتحالف البحري بوصفهما إطاراً واحداً، فالتحالف مشروع وظيفي لحماية الملاحة السعودية -في الوقت الحالي- ومراقبة البحر الأحمر، بينما يؤسس الاتفاق التزاماً سياسياً وأمنياً أوسع بين ثلاث دول، لكن تزامنهما يمنح السعودية فرصة لربط الدفاع عن أراضيها بالدفاع عن خطوط الملاحة والطاقة.

يمكن لتركيا وباكستان المشاركة في التحالف البحري من دون الدخول في الحرب ضد اليمن مباشرة، من خلال السفن والمراقبة والتدريب والدعم الدفاعي، وهو الخيار الأقل كلفة والأقرب إلى مصالحهما. كما تستطيع الرياض تقديم هذه المشاركة بوصفها تطبيقاً أولياً لاتفاق مكة، من دون اختبار بند الدفاع المشترك في مواجهة مفتوحة. أما العدو الصهيوني فيريد أن ينتج الترابط بين الإطارين ضغطاً على صنعاء، لكن الكيان يخشى أن يتحولا إلى بديل عن التعاون معه، فقد تنجح السعودية في بناء منظومة دفاع إقليمية إسلامية، وتحصل على حماية الموانئ والمنشآت، وتحافظ في الوقت نفسه على مسافة سياسية من “إسرائيل”، وهذا المسار يضعف الرهان الإسرائيلي على أن التهديد اليمني والإيراني سيدفع الرياض حتماً نحو التطبيع.

تقدير الموقف

سيتعامل العدو الإسرائيلي مع التصعيد الحالي باعتباره اختباراً لوجهة القرار السعودي، وسيعطي الأولوية لمنع تحوله إلى تفاهم ثنائي يعزل “إسرائيل” عن الجبهة اليمنية، لكنها لن تطلب من الرياض حرباً شاملة في المدى القريب، لأن التحشيدات التابعة لها ما زالت مفككة، والتحالف البحري لم يتحول إلى قوة عملياتية، وتركيا وباكستان لم تثبتا استعداداً لتحمل كلفة المواجهة. ستعمل “تل أبيب” على إبقاء العمليات ضد التحشيدات التابعة للسعودية مرتبطةً -في الخطاب الدولي- بإيران وحرية الملاحة، حتى لا تبقى خلافاً سعودياً يمنياً يمكن تسويته منفرداً، وستدعم عبر الولايات المتحدة وبريطانيا توسيع الإنذار المبكر والمراقبة والدفاع عن المنشآت، مع تجنب الظهور داخل التحالف البحري.

لا تعد “إسرائيل” اتفاقَ مكة ضمانة لدخول تركيا وباكستان الحرب، وستقيسه بما ترسلانه من قوات ومنظومات وما تتحملانه من مخاطر، وفي الوقت نفسه ستتعامل بجدية مع أثره السياسي، لأنه يمنح السعودية بدائل أمنية قد تقلل -بشكل طفيف- اعتمادها على الولايات المتحدة و”إسرائيل”. فهي تتخوف من ان استمرار الضغط اليمني على ينبع وجيزان وسفن النفط السعودية سيقوي -داخل الرياض- خيار التفاهم المنفرد، وعندها ستظهر المعضلة الإسرائيلية بوضوح، فالسعودية تستطيع إنهاء تعرض مصالحها للخطر عبر تسوية تتعلق بالحصار والمرتبات والموانئ، بينما لا تستطيع “إسرائيل” ضمان وقف العمليات اليمنية المرتبطة بإسناد فلسطين في أي مواجهة مقبلة.

وبذلك ستقيس “إسرائيل” نتيجة التطورات بقدرتها على إبقاء السعودية داخل الجبهة الأمريكية، وتحويل التحالف البحري واتفاق مكة إلى أدوات ضغط على صنعاء، ومنع الفصل بين أمن مملكة الشر وأمن الكيان، وخصوصا “إيلات” على البحر الأحمر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقرير | أنس القاضي

إيران تثبّت قبضتها على هرمز وتكشف اختراق الدفاعات الأمريكية.. تفكيك خلايا تجسس ورسائل صلبة ضد واشنطن و”إسرائيل”

واصلت إيران، الخميس 13 أغسطس 2026، تثبيت موقعها في قلب معادلات الردع الإقليمي، عبر سلسلة تطورات عسكرية وأمنية وسياسية متزامنة عكست تمسك طهران بالسيطرة الكاملة على مضيق هرمز، واستمرار الضغط على القواعد الأمريكية، وتشديد القبضة الأمنية في الداخل، ورفض أي محاولة لتكريس الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين وسوريا.

وفي أبرز هذه التطورات، أكد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء أن الحديث الأمريكي عن عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز «محض كذب وافتراء»، مشدداً على أن المضيق لا يزال خاضعاً بالكامل للإدارة والسيطرة الإيرانية، وأن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من العبور بأمان من دون تصريح القوات المسلحة الإيرانية.

ويتقاطع هذا الموقف مع تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن واشنطن ارتكبت «خطأً حسابياً أكبر» في تعاملها مع ملف مضيق هرمز، بعد سلسلة أخطاء استخبارية وحسابات خاطئة خلال الحرب على إيران.

وبذلك تؤكد طهران أن مضيق هرمز لم يعد ممراً مفتوحاً تتحكم الولايات المتحدة بإيقاعه، بل ورقة سيادية وعسكرية واقتصادية تمسك إيران بمفاتيحها وتفرض شروط العبور من خلالها.

وفي البعد البيئي للمضيق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن سفينة أجنبية تسببت بتلوث نفطي على سواحل جزيرة قشم، مؤكداً أن إيران «لا تستطيع أن تبقى غير مبالية» حيال الأضرار التي تلحق بسواحلها ومياهها الإقليمية.

وشدد بقائي على أن كل طرف يستفيد من الملاحة التجارية عبر هرمز يتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية في معالجة الأضرار البيئية في الخليج وبحر عُمان، في إشارة إلى أن طهران تعمل على توسيع مفهوم إدارة المضيق ليشمل الأبعاد الأمنية والاقتصادية والبيئية معاً.

وفي تطور عسكري لافت، أفادت معلومات نُسبت إلى نيويورك تايمز بأن إيران تمكنت خلال خمسة أيام من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة من تجاوز الدفاعات الجوية الأمريكية خلال استهداف ثلاث قواعد أمريكية في الأردن الشهر الماضي.

وإذا ثبتت تفاصيل التقرير بالكامل، فإنها تعني أن المواجهة الأخيرة لم تكن مجرد تبادل ضربات، بل كشفت عن ثغرات عملية في شبكة الدفاع الجوي الأمريكية أمام كثافة وتنوع الهجمات الإيرانية، وهو ما يفسر تصاعد القلق داخل واشنطن من القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية.

ويأتي ذلك بعد تصريحات رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، الذي أكد أن الخطة لشن هجوم بري على إيران أُجهضت في مهدها، وأن الرد الإيراني الواسع وغير المتوقع أجبر الخصوم على البحث عن وقف إطلاق النار.

وعلى الجبهة الداخلية، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية تفكيك خليتين عملياتيتين في محافظة سيستان وبلوشستان، واعتقال أربعة عناصر ومقتل اثنين آخرين خلال العملية، في ضربة أمنية جديدة ضد محاولات زعزعة الاستقرار داخل البلاد.

وبحسب المعلومات المتداولة، ارتبطت الخليتان بأجهزة استخبارات أجنبية واستهدفتا إثارة الاضطرابات وضرب منشآت اقتصادية داخل المحافظة، بينما تؤكد الرواية الرسمية الإيرانية أن الأجهزة الأمنية تمكنت من رصد العناصر خلال محاولتهم التسلل إلى داخل البلاد.

وتكتسب العملية أهميتها في ظل المواجهة المفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تعمل طهران بالتوازي على تحصين الجبهة الداخلية، وضرب شبكات التجسس، ومنع تحويل المحافظات الحدودية إلى نقاط اختراق أمني.

سياسياً، واصلت الخارجية الإيرانية موقفها الصلب تجاه الملف الفلسطيني والجولان السوري المحتل، وأدانت تصريحات بنيامين نتنياهو بشأن الاحتفاظ الدائم بالجولان وإنكار حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.

وأكدت الخارجية أن الجولان جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية، وأن الاحتلال لا يستطيع تغيير الحقائق القانونية والتاريخية، كما رفضت أي خطوة خارجية تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، واعتبرتها انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشددت طهران كذلك على أن جميع الدول تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية تجاه دعم الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال، محملة مجلس الأمن مسؤولية وقف الاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان وسوريا وبقية دول المنطقة.

وتكشف هذه التطورات مجتمعة أن إيران تتحرك على أكثر من جبهة في الوقت نفسه: تفرض شروطها في هرمز، تطور قدرتها على اختراق الدفاعات الأمريكية، تضرب شبكات التجسس في الداخل، وتبقي المواجهة السياسية مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ملفات فلسطين وسوريا والمنطقة.

والأهم أن الخطاب الإيراني لم يعد خطاب دولة تحاول احتواء الضغوط، بل خطاب طرف يرى أنه خرج من المواجهة الأخيرة أكثر قدرة على فرض الشروط، وأكثر ثقة بقدراته العسكرية والأمنية والسياسية.

عدن تغلي تحت سلطة الوصاية السعودية.. احتجاجات غاضبة تندد بانهيار الكهرباء وتحمّل الرياض مسؤولية المعاناة

شهدت مدينة عدن، اليوم الخميس، وقفة احتجاجية غاضبة أمام مبنى ديوان وزارة الكهرباء في مديرية المنصورة، تنديداً باستمرار الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي وتدهور الخدمات الأساسية، وسط تصاعد السخط الشعبي من عجز السلطات القائمة عن معالجة الأزمة.

وطالب المحتجون سلطة الوصاية السعودية المسيطرة على المدينة بتحمل مسؤوليتها المباشرة عن الانهيار الخدمي، والعمل بصورة عاجلة على إيجاد حلول لأزمة الكهرباء التي أصبحت واحدة من أبرز مظاهر المعاناة اليومية في عدن.

وأكد المشاركون أن الانقطاعات المتواصلة لم تعد مجرد أزمة فنية، بل تحولت إلى عبء معيشي وإنساني واسع يطال المنازل والمستشفيات والمياه والأنشطة التجارية والحياة اليومية للسكان.

وتأتي الاحتجاجات في ظل أوضاع معيشية متدهورة تشهدها المدينة، حيث تتداخل أزمة الكهرباء مع أزمات أخرى في المياه والصحة وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة.

ويرى المحتجون أن استمرار هذا الوضع يكشف حجم الفشل في إدارة المدينة، خصوصاً في ظل النفوذ السعودي المباشر على المشهد السياسي والعسكري والخدمي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة التابعة لها.

وتتصاعد حالة الغضب الشعبي مع غياب حلول دائمة لأزمة الكهرباء، وتحول الوعود المتكررة إلى إجراءات مؤقتة لا تنهي الانقطاعات ولا تخفف معاناة السكان بصورة مستدامة.

كما تعكس الوقفة اتساع الهوة بين السكان والسلطات المحلية، إذ يعتبر المحتجون أن الجهات المعينة من الرياض تتعامل مع الأزمة دون استجابة تتناسب مع حجم الانهيار الذي تعيشه المدينة.

وتشير التطورات إلى أن ملف الكهرباء بات يتجاوز الجانب الخدمي، ليتحول تدريجياً إلى عنوان سياسي للاحتجاج ضد منظومة الإدارة والنفوذ السعودي في عدن.

“لينكولن” تحت الإنهاك.. الجارديان تكشف محاولات انتحار وظروفاً معيشية قاسية على متن حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في الحرب على إيران

كشفت صحيفة الجارديان البريطانية عن تصاعد أزمة نفسية ومعيشية حادة على متن حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تشارك في العمليات العسكرية ضد إيران، وسط تمديد متكرر لفترة انتشارها في الشرق الأوسط واستمرار الطاقم في الخدمة لشهور طويلة من دون توقف فعلي.

وبحسب التقرير، يقضي نحو 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية الأمريكية الشهر التاسع من الانتشار المتواصل، فيما أمضى طاقم الحاملة قرابة 250 يوماً متتالياً من دون الرسو في أي ميناء، في فترة وصفت بأنها قياسية وأثارت مخاوف متزايدة لدى عائلات العسكريين من الإنهاك الجسدي والنفسي.

وتشير المعلومات إلى أن الحاملة، التي أبحرت في نوفمبر 2025 ضمن مهمة عادية في المحيط الهادئ، وجدت نفسها لاحقاً تُدفع بشكل عاجل إلى الشرق الأوسط مع تصاعد الحرب ضد إيران، ما أدى إلى تمديد المهمة أكثر من مرة وتحويل الانتشار المؤقت إلى استنزاف طويل لطاقمها.

ولم تقتصر الأزمة على طول فترة الخدمة، إذ كشفت الصحيفة عن تدهور حاد في الظروف المعيشية داخل الحاملة، شمل انتشار العفن في مرافق الاستحمام، وتعطل المراحيض، ومشكلات في معدات غسل الملابس، ونقص المياه الساخنة ومواد النظافة الشخصية، إضافة إلى قيود مرتبطة بالغذاء والاحتياجات اليومية.

وأظهرت الشهادات التي نقلتها الصحيفة أن هذا الوضع بدأ يترك انعكاسات خطيرة على الحالة النفسية للعسكريين، مع تسجيل عدة محاولات انتحار وحوادث مرتبطة بمحاولة القفز من على متن الحاملة إلى البحر.

ونقلت «الجارديان» عن زوجة أحد البحارة أن زوجها حاول القفز في البحر بعدما جرى تمديد فترة خدمته عدة مرات، مشيرة إلى أنها تلقت إخطاراً بالحادثة لكنها لم تحصل على معلومات رسمية واضحة من البحرية الأمريكية لأسابيع.

كما تحدث التقرير عن واقعة أخرى اضطر خلالها أحد أفراد الطاقم إلى التدخل لمنع زميل له من القفز في البحر أثناء نوبة الحراسة، في مؤشر على مستوى الضغط النفسي الذي وصل إليه بعض أفراد الطاقم.

وتكشف هذه التفاصيل جانباً بعيداً عن الصورة التي تحاول البحرية الأمريكية تقديمها عن قدرتها على مواصلة العمليات لفترات طويلة؛ إذ إن بقاء حاملة طائرات عملاقة في قلب المواجهة لا يعني فقط استمرار القوة النارية، بل يفرض كذلك تكلفة بشرية ونفسية ومعيشية متصاعدة على آلاف العسكريين المحاصرين داخل بيئة مغلقة لأشهر متواصلة.

وتزداد دلالة هذه الأزمة بالنظر إلى أن «لينكولن» تشارك في واحدة من أكثر ساحات الانتشار الأمريكي توتراً، حيث أجبرت المواجهة مع إيران واشنطن على الإبقاء على أصولها البحرية والجوية في المنطقة لفترات أطول من المخطط لها.

وبهذا المعنى، فإن الضغط الإيراني لا يظهر فقط في حسابات الصواريخ والدفاعات الجوية وحركة الأساطيل، بل ينعكس أيضاً داخل السفن الأمريكية نفسها، حيث يتحول طول الانتشار والاستنفار المستمر إلى عامل إنهاك للقوة البشرية التي تدير هذه المنظومة العسكرية.

وتكشف روايات العائلات أيضاً عن تزايد الشعور بأن العسكريين يدفعون ثمن قرارات سياسية وعسكرية لا يعرفون متى تنتهي، خصوصاً مع غياب موعد واضح لعودة الحاملة واستمرار تمديد المهمة بصورة متكررة.

التهديد الإيراني يُربك واشنطن.. ترمب يهرب سراً من طائرته الرئاسية في أنقرة إلى طائرة عسكرية عبر حاوية الطعام!

كشفت تقارير أمريكية تفاصيل استثنائية عن حالة الخوف التي أحاطت بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب إثر معلومات استخبارية عن تهديد إيراني محتمل لاستهدافه أو استهداف طائرته، إلى درجة دفعت الأجهزة الأمريكية إلى تنفيذ عملية خداع معقدة لإخراجه سراً من تركيا، بعيداً عن الطائرة الرئاسية التي ظهر أمام الكاميرات وهو يصعد إليها.

وبحسب ما كشفته صحيفة واشنطن بوست استناداً إلى وثائق ومسؤولين أمريكيين، فإن التهديد الذي نُسب إلى إيران اعتُبر جدياً بما يكفي لاتخاذ إجراءات أمنية استثنائية لم يسبق الكشف عن مثلها خلال رئاسة ترمب.

المشهد بدأ بصورة طبيعية أمام عدسات الإعلام في مطار أنقرة؛ فقد صعد ترمب إلى طائرة “إير فورس وان” أمام الكاميرات، بينما كان الصحفيون وموظفو البيت الأبيض يعتقدون أن الرئيس سيغادر على متنها كالمعتاد.

لكن خلف هذا المشهد كانت الأجهزة الأمريكية تنفذ خطة مختلفة تماماً.

فبعد دقائق من صعوده، أُخرج ترمب سراً من الطائرة عبر باب جانبي ونُقل داخل شاحنة تموين مخصصة لنقل الطعام، قبل نقله إلى طائرة عسكرية أصغر من طراز C-32A أقلعت تحت ترتيبات أمنية سرية.

أما الطائرة الرئاسية التي شاهد العالم ترمب يصعد إليها، فقد استمرت في رحلتها وهي تحمل الصحفيين وعدداً كبيراً من موظفي الإدارة وكبار المسؤولين، لتتحول عملياً إلى طائرة تمويه هدفها إخفاء الموقع الحقيقي للرئيس عن أي جهة قد تحاول استهدافه.

وتكشف تفاصيل العملية إلى أي مستوى وصل القلق الأمريكي من إمكانية تنفيذ إيران تهديداً ضد رأس السلطة في واشنطن؛ فالرئيس لم يغادر من البوابة المعتادة، ولم يستخدم طائرته الرئاسية المعروفة، ولم يتم حتى إبلاغ عدد من كبار الموظفين والصحفيين بأن ترمب لم يعد على متن الطائرة.

بل إن الصحفيين تلقوا تعليمات بـ إغلاق ستائر نوافذ الطائرة خلال العملية، بينما جرى الحفاظ على رواية ظاهرية توحي بأن الرئيس لا يزال في مكانه المعتاد.

واعترف ترمب لاحقاً بنفسه بحجم التهديد الذي كان يلاحقه، قائلاً إنه يتعرض لتهديدات باستمرار وإنه “رقم واحد على قائمة إيران”، في اعتراف يعكس المكانة التي بات يحتلها الخطر الإيراني داخل الحسابات الأمنية المحيطة بالرئيس الأمريكي.

وجاءت العملية في أعقاب استئناف القوات الأمريكية ضرباتها ضد إيران، ما رفع داخل الأجهزة الأمنية الأمريكية مستوى الخشية من رد إيراني مباشر يستهدف ترمب أو الطائرة التي تقله.

وحسب التقارير الأمريكية، فإن المعلومات الاستخبارية لم تُعامل باعتبارها تهديداً دعائياً أو احتمالاً بعيداً، بل دفعت الخدمة السرية والجيش والبيت الأبيض إلى تغيير خطة سفر رئيس الولايات المتحدة بصورة كاملة وفي اللحظات الأخيرة.

وبقي وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت وعدد من كبار المساعدين على متن الطائرة الرئاسية التي غادرها ترمب، في حين نُقل الرئيس وحده مع مجموعة محدودة من المساعدين إلى المسار السري.

وأثار ذلك جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، بعدما اعتبر مسؤولون وسياسيون أن الإدارة استخدمت الطائرة الرئاسية بمن عليها كطُعم محتمل لحماية الرئيس.

ووصف السيناتور الأمريكي ريتشارد بلومنتال العملية بأنها “غير مسبوقة وسريالية” و”مخيفة للغاية”، مطالباً بالكشف عن الإجراءات التي اتخذت لحماية أكثر من مئة شخص كانوا على متن الطائرة التي اعتبرت الأجهزة الأمنية وجود الرئيس عليها خطراً كبيراً.

أما ستيفن كاش، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، فذهب أبعد من ذلك عندما قال إن الخطة بدت كما لو أن الهدف منها تقليل الخطر على ترمب عبر إبقاء نحو مئة شخص آخرين داخل الطائرة التي يُعتقد أن إيران قد تستهدفها.

وتكشف الواقعة مفارقة لافتة في صورة القوة الأمريكية؛ فالدولة التي تنفذ ضربات عسكرية على إيران وتلوح باستمرار بتفوقها العسكري اضطرت، عند ظهور تهديد يتعلق برئيسها، إلى تغيير الطائرات وإخفاء الرئيس داخل شاحنة تموين واستخدام طائرة أخرى كتمويه وإغلاق نوافذ الصحفيين وتنفيذ رحلة سرية بالكامل.

كما تكشف العملية أن قوة الردع الإيرانية لم تعد تُقاس فقط بالصواريخ أو القدرات العسكرية المستخدمة في ساحات المواجهة، بل وصلت تداعياتها إلى حسابات الحماية الشخصية لرئيس الولايات المتحدة نفسه.

وتزداد دلالة الحادثة مع تأكيد مسؤولين أمريكيين أن هذه كانت المرة الأولى خلال رئاسة ترمب التي يجري فيها تنفيذ عملية تمويه بهذا الحجم لحمايته، وهو ما يعني أن التهديد الإيراني حظي بمستوى استثنائي من التعامل الأمني داخل واشنطن.

وبحسب دبلوماسيين وخبراء أمريكيين، فإن مجرد تنفيذ هذه المناورة المعقدة يشير إلى أن الأجهزة المعنية تعاملت مع المعلومات بجدية كبيرة، حتى مع استمرار الجدل بشأن طبيعة القدرة الإيرانية الفعلية على تنفيذ هجوم من هذا النوع.

طهران تثبّت معادلة هرمز وتغلق باب التمديد مع واشنطن.. “المضيق سيبقى مغلقاً حتى قبول شروط إيران”

صعّدت إيران، الأربعاء 12 أغسطس 2026، لهجتها السياسية والعسكرية تجاه الولايات المتحدة، مؤكدة أن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً وأن إعادة فتحه مرتبطة بقبول الشروط الإيرانية، بالتزامن مع نفي أي مفاوضات بشأن تمديد وقف إطلاق النار مع واشنطن، والتشديد على أن المباحثات الحالية تتركز على عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم وتنفيذ التزاماتها.

وأكدت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية أن التصريحات الأمريكية المتكررة التي تزعم أن المضيق لم يعد مغلقاً “لا تغيّر الواقع”، مشددة على أن “مضيق هرمز لا يزال مغلقاً ولن يُعاد فتحه حتى تُقبل شروط إيران”.

وتأتي هذه الرسالة في وقت ما تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق محدودة بصورة كبيرة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب؛ إذ أفادت تقارير دولية، الأربعاء، بأن حركة السفن لا تزال منخفضة بشدة رغم ادعاءات واشنطن السيطرة على الممر البحري.

وبالتوازي، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير نفيه وجود أي مباحثات بشأن تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، قائلاً إنه «لا موعد لوقف إطلاق النار ولا شيء هناك لتمديده».

وأوضح المسؤول أن إحدى القضايا المطروحة عبر الوسطاء تتمثل في عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم وتحديد إطار زمني واضح لتنفيذ التزاماتها، مؤكداً في الوقت ذاته أنه «لا تقدم على الإطلاق» حتى الآن في هذا الملف.

ويعني ذلك أن طهران لا تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها مساراً تلقائياً لتمديد التهدئة، بل تربط أي تقدم سياسي جديد بتراجع واشنطن عن موقفها والعودة إلى التفاهمات السابقة ضمن جدول زمني ملزم.

كما تُبقي إيران ورقة مضيق هرمز في قلب التفاوض؛ فالسلطات الإيرانية كانت قد أعلنت منذ يوليو تعليق حركة المرور عبر المضيق حتى إشعار آخر وربطت إعادة فتحه بتوقف ما تصفه بالتدخلات والتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وفي السياق العسكري، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن «النية الخبيثة لشن هجوم بري على إيران أُجهضت في مهدها»، مؤكداً أن الرد الإيراني الواسع وغير المتوقع أجبر خصوم طهران على وقف إطلاق النار.

وتعكس تصريحات عزيزي الرواية الإيرانية لنتائج المواجهة الأخيرة، والتي تقوم على أن قوة الرد الصاروخي والعسكري الإيراني نجحت في رفع كلفة استمرار الحرب ومنع انتقالها إلى مرحلة العمليات البرية داخل الأراضي الإيرانية.

وفي رسالة سياسية موازية، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اتصال هاتفي مع رئيسة الوزراء اليابانية أن إيران لم تتصرف خارج إطار القوانين الدولية ولم تكن تسعى إلى إثارة الاضطرابات في المنطقة، محملاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الإخلال بالسلام والاستقرار الإقليمي.

وقال بزشكيان إن العدوان الأمريكي والإسرائيلي استهدف البنى التحتية المدنية الإيرانية وتسبب في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، مؤكداً أن طهران تعتبر ما قامت به خلال المواجهة دفاعاً عن سيادتها وحقوقها في مواجهة الهجمات الخارجية.

وتنسجم هذه الرسالة مع الموقف الإيراني المعلن خلال الأشهر الماضية، والذي يربط أي تسوية مستدامة بضمان الحقوق الإيرانية ووقف الهجمات والضغوط الأمريكية والإسرائيلية، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً إذا تغير السلوك الأمريكي.

وفي جبهة أخرى، دعا نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الدول المطلة على بحر قزوين إلى إدانة ما وصفه بالتحركات الإسرائيلية والأوكرانية، مؤكداً أن تلك التحركات تهدد أمن المنطقة وتفرض على دول بحر قزوين تعزيز التضامن والدفاع المشترك عن أمنها.

ويكشف تزامن هذه المواقف أن طهران تعمل على تثبيت معادلة سياسية واضحة في مرحلة ما بعد المواجهة: لا فتح كاملاً لهرمز من دون شروط، ولا تمديد تلقائي لوقف إطلاق النار، ولا عودة إلى المسار السياسي مع واشنطن من دون التزامات قابلة للتنفيذ.

وتكتسب ورقة هرمز أهمية أكبر مع استمرار التأثير المباشر لإغلاق المضيق على سوق الطاقة العالمي؛ إذ حذرت وكالة الطاقة الدولية من تراجع المخزونات العالمية بصورة متسارعة وسط استمرار الاضطرابات في ممرات الطاقة الرئيسية.

وبذلك، تستخدم إيران مضيق هرمز كأقوى أوراق الضغط الاستراتيجية في مواجهة واشنطن، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تثبيت نتائج المواجهة العسكرية ومنع الولايات المتحدة من تحويل وقف النار إلى فرصة لإعادة فرض شروط سياسية جديدة.

رويترز: الحصار اليمني يخنق صادرات السعودية من البحر الأحمر.. ناقلات ينبع تطفئ أنظمة التتبع وحركة النفط تدخل “المسارات السرية”

كشفت وكالة رويترز، الأربعاء 12 أغسطس 2026، أن صادرات النفط السعودية من البحر الأحمر أصبحت تتجه بصورة متزايدة إلى العمل في الخفاء، مع إقدام ناقلات النفط على إيقاف إشارات نظام التعرف الآلي AIS في محاولة لتجنب مخاطر الاستهداف بعد فرض صنعاء حظراً بحرياً على الملاحة المرتبطة بالسعودية.

وأكدت الوكالة أن جميع عمليات تحميل النفط الخام الأخيرة في ميناء ينبع جرت من دون إشارات تتبع علنية، في مؤشر واضح على حجم الضغط الذي فرضته العمليات اليمنية على أحد أهم منافذ تصدير النفط السعودي في البحر الأحمر.

وتأتي هذه التحركات بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية في 20 يوليو فرض حظر بحري على السعودية، أعقبته عمليات استهدفت ناقلات مرتبطة بالرياض ومنشآت نفطية في ينبع ومصفاة جيزان، ما دفع عدداً متزايداً من السفن إلى تعطيل إشاراتها الملاحية خلال الاقتراب من الموانئ السعودية.

وقال جورج موريس، المحلل في شركة فورتيكسا، إن جميع عمليات التحميل في ينبع خلال الأسبوع الماضي تمت من دون تشغيل نظام AIS، مؤكداً أن الشركة لا ترى حالياً عمليات تحميل تُنفذ مع بقاء إشارات التتبع مفعلة.

وتكشف هذه الظاهرة أن الرياض لم تعد تواجه مجرد خطر استهداف السفن، بل باتت مضطرة إلى إخفاء حركة ناقلاتها النفطية نفسها، بما يصعّب على الأسواق وشركات الرصد الدولية متابعة حجم الصادرات السعودية ومساراتها الحقيقية.

وأدت ما تسمى بـ «الرحلات المظلمة» إلى ظهور تباينات واسعة بين شركات تتبع السفن بشأن حجم صادرات ينبع، وهي بيانات تعتمد عليها وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك والتجار في تقدير إمدادات النفط العالمية.

ففي الأسبوع الذي بدأ في 3 أغسطس، قدرت فورتيكسا تحميلات ينبع بنحو 2.38 مليون برميل يومياً مقارنة بـ2.71 مليون في الأسبوع السابق، بينما قدرت كبلر الصادرات بنحو 1.78 مليون برميل يومياً فقط بعد أن كانت 4.04 ملايين برميل في الأسبوع السابق.

ويكشف هذا الفارق الكبير مدى نجاح الإجراءات القسرية التي فرضها الحظر اليمني في حجب الرؤية عن حركة النفط السعودي وإرباك منظومة الرصد العالمية لتدفقات المملكة.

وأكدت بيانات كبلر أن معظم عمليات تحميل النفط في الساحل الغربي السعودي خلال الأسابيع الأخيرة تمت من خلال سفن لا توفر تغطية مستمرة لنظام AIS، فيما أشار محللو القطاع إلى أن تحميلات ينبع منذ 23 يوليو أصبحت في معظمها خارج الرصد العلني.

وكان موقع “لويدز ليست” قد كشف في وقت سابق أن حركة ناقلات الخام السعودية في البحر الأحمر اختفت تقريباً من أنظمة التتبع العامة منذ 23 يوليو، مع لجوء عدد من السفن إلى إطفاء إشاراتها أو تغيير مساراتها لتجنب الحظر اليمني.

ورصد الموقع ما لا يقل عن 11 ناقلة أغلقت أنظمة التتبع قبالة ينبع، إضافة إلى ثماني سفن غيرت مسارها أو تراجعت عن دخول البحر الأحمر، في تأكيد على أن الحظر بدأ يعيد تشكيل أنماط الملاحة المرتبطة بالسعودية.

ولم تقتصر التداعيات على حركة الناقلات، إذ انخفض متوسط عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب إلى نحو 32 سفينة يومياً خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 50 سفينة يومياً قبل إعلان الحظر اليمني الأخير.

ومع ازدياد المخاطر جنوب البحر الأحمر، بدأت السعودية تحويل مزيد من النفط شمالاً عبر قناة السويس وخط أنابيب سوميد المصري، في محاولة للابتعاد عن باب المندب وتقليل تعرض ناقلاتها للاستهداف.

وبلغ متوسط تحميلات النفط الخام والمكثفات من ميناء سيدي كرير المصري 2.17 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، بزيادة تقارب 50% عن الأسبوع السابق، فيما شكل النفط السعودي نحو 90% من هذه الكميات.

ويكشف هذا التحول أن الرياض أصبحت مضطرة إلى إطالة مسارات التصدير والاعتماد بصورة أكبر على البنية التحتية المصرية بعد أن أصبح عبور باب المندب خياراً أعلى خطورة بالنسبة للناقلات المرتبطة بها.

كما ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، فيما بدأت شركات تشغيل ناقلات النفط الكبرى إعادة صياغة استراتيجياتها في البحر الأحمر والتخلي عن المرور جنوباً عبر باب المندب لصالح الاتجاه شمالاً وشمال غرب.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة DHT، إحدى كبريات شركات تشغيل ناقلات النفط، إن الأوضاع أصبحت “أكثر صعوبة في الآونة الأخيرة”، مشيراً إلى أن معظم شحنات ناقلات النفط العملاقة تتجه حالياً نحو الشمال والشمال الغربي بدلاً من الخروج عبر باب المندب.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي كانت فيه السعودية تعتمد بصورة متزايدة على ينبع والبحر الأحمر كبديل استراتيجي لمسارات الخليج ومضيق هرمز، قبل أن يحول الحظر اليمني الممر البديل نفسه إلى ساحة ضغط جديدة على صادراتها النفطية.

وكانت “لويدز ليست” قد حذرت منذ بداية الحظر من أن تهديد باب المندب قد يجبر السعودية على استخدام مسارات أطول وأكثر كلفة، ويضغط على طاقة أسطول الناقلات ويرفع تكاليف النفط المتجه إلى الأسواق الآسيوية.

بذلك، يدخل الحظر البحري اليمني مرحلة أكثر تأثيراً، إذ لم يعد أثره مقتصراً على السفن التي تعرضت للهجوم، بل امتد إلى إجبار منظومة تصدير النفط السعودية بأكملها على تغيير سلوكها ومساراتها والعمل بعيداً عن أنظمة الرصد العلنية، في تطبيق عملي لمعادلة صنعاء “الحصار بالحصار”.