الرئيسية بلوق الصفحة 63

تسارعُ الأحداث في المنطقة والانفراج القريب

إن الناظر إلى الأحداث المُتسارعة في المنطقة يقف متأملًا بأن كل هذه الأحداث ليست مجرد خبر عابر فقط، لها دلالات تؤكد قرب نهاية الطغاة والمستكبرين في المنطقة.

من خلال التشييع المهيب للقائد الأممي السيد علي الخامنئي -رضوان الله عليه-، الذي حضره، وبحسب وسائل الإعلام، أكثر من عشرين مليون شخص، وحضور وفود رسمية لأكثر من 90 دولة، يدل ذلك على ماذا؟

يدل على الوعي والبصيرة لدى أبناء الأمة الإسلامية في معرفة العدو الحقيقي للدين والإنسانية، وترسيخ ثقافة العداء وفهم طبيعة الصراع مع أهل الكتاب.

أدى ذلك الوعي إلى توحيد الساحات والالتفاف حول مبدأ الولاية الإلهية، الذي فيه حصانة للأمة الإسلامية.

والناظر والمتأمل لأحداث اليمن المتسارعة أدرك من خلاله أبناء الشعب اليمني في الجنوب والشمال سذاجة النظام السعودي في خلط الأوراق في الجنوب بورقة سياسة التجويع والانفلات الأمني.

حتى أدرك أبناء جنوب الوطن ما وراء عدم الاستقرار في أرضهم، وفهموا أن المحتل السعودي والإماراتي وأذنابه جعلوا من الجنوب ساحات للصراعات فيما بينهم، وخلق الفوضى، والهدف من ذلك نهب ثروات البلاد، وإيهام أبناء الجنوب أن النظامين السعودي والإماراتي بينهما خلاف، وهذه كذبة كُشفت من خلال التأمل لكل الأحداث في جنوب الوطن، وأن الإماراتي يريد استمرار السيطرة على ميناء عدن وباب المندب، والهدف من ذلك خدمة اللوبي الصهيوني.

النظام السعودي لا يريد الخير لكل اليمنيين، يريد من الجنوب السيطرة على المهرة وبلحاف والمسيلة من أجل النفط، وخلق الفوضى والصراعات بين أبناء الجنوب، وأن تكون المهرة ممرًا للنفط اليمني المنهوب، وادعاء النظام السعودي بعمل ممر للنفط السعودي تفاديًا للتوتر في مضيق هرمز.

وهناك حدث عظيم أيضًا في صنعاء الصمود والشموخ، هو كسر الحصار على مطار صنعاء، والاستجابة الكبيرة لدعوة السيد القائد العَلَم السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي للاستنفار وإعلان النفير لطرد المحتل، ونزع حقوق الشعب اليمني من أيدي المحتل السعودي والإماراتي، لكي ينعم أبناء اليمن بحقوقه المشروعة، والعيش بكرامة وعزة.

وأحداث لبنان المتسارعة، التي لقن فيها حزب الله العدو الصهيوني دروسًا لن ينساها الصهيوني وجنوده المرعوبون من شدة بأس المجاهدين في حزب الله.

وأحداث العراق، وكيف شُيِّع الإمام الخامنئي من إيران الكرامة إلى الأراضي العراقية، أرض الإخاء، وهذا أكبر دليل على وحدة الساحات في دول المحور.

ولا ننسى جبهة العزة والشرف في غزة العزة، رغم الجراح والآلام لما يحدث من قتل وحصار من قبل العدو الصهيوني المتهالك.

كل تلك الأحداث تؤكد أن هناك متغيرات إلهية ستظهر قريبًا ومبشرة بالانفراج على أبناء المنطقة بشكل خاص، وعلى كل البشرية، وانهيارًا محتومًا ووشيكًا للنظامين الصهيوأمريكي وأذنابهما.

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خالد المنصوب

اليمن يدخل مرحلة “الرد قادم” عقب خرق العدوان السعودي “للهدنة” بقصف مطار صنعاء الدولي وغضب شعبي ورسمي وعسكري واسع

صنعاء توجه تحذير شديد اللهجة للسعودية وترسم خطوطها الحمراء "المطار بالمطار والميناء بالميناء"

فجّر العدوان السعودي الأمريكي على مطار صنعاء الدولي موجة غضب عارمة في اليمن، بعد إقدام النظام السعودي على استهداف المطار بعدد من الغارات في تصعيد خطير اعتُبر إنهاءً عملياً ونهائياً لمرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، وإعلاناً صريحاً عن بدء جولة حرب جديدة تتحمل الرياض وواشنطن كامل مسؤوليتها وتبعاتها. وأكدت المواقف الرسمية والسياسية والحقوقية والشعبية أن قصف منشأة مدنية وسيادية بهذا الشكل لا يمكن فصله عن سياسة الحصار الخانق المفروضة على اليمن منذ سنوات، ولا عن المحاولة المستمرة لإبقاء الشعب اليمني رهينة للابتزاز والتجويع والمنع والقصف.

وفي هذا السياق، أكدت وزارة الخارجية أن استهداف مطار صنعاء يمثل “إعلان حرب” مكتمل الأركان، وأن هذه الخطوة الإجرامية تدفع نحو تدشين مرحلة جديدة عنوانها “انتزاع الحقوق الكاملة غير المنقوصة”، مشيرة إلى أن النظام السعودي أوقع نفسه بهذا التصعيد في “مأزق استراتيجي كبير” سيدفع ثمنه باهظاً في الفترة المقبلة. وأوضحت الخارجية أن القصف المباشر للمطار ليس حادثاً معزولاً، بل امتداد لسياسة تشديد الحصار والحرب الاقتصادية الشاملة التي مارسها تحالف العدوان طوال السنوات الماضية بهدف إخضاع اليمن وكسر إرادته السيادية.

بدوره، أدان مجلس الشورى الغارات الجوية على مطار صنعاء، مؤكداً أن هذا الاستهداف يشكل جريمة حرب وتهديداً مباشراً للطيران المدني وسلامة الركاب والمرضى والعالقين، لا سيما أنه وقع قبيل وصول وفد يمني عائد من الجمهورية الإسلامية الإيرانية. واعتبر المجلس أن استهداف منشأة مدنية بهذا الشكل يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والمعاهدات الخاصة بحماية الأعيان المدنية، مؤكداً أن العدوان لم يكتفِ بحصار المطار لأكثر من عشر سنوات، بل يواصل المغامرات الطائشة التي ستدفع المنطقة إلى تداعيات خطيرة. كما شدد على أن هذا الهجوم أنهى عملياً مرحلة خفض التصعيد، وحمّل النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن العواقب، مجدداً دعمه للخيارات الاستراتيجية التي قد تتخذها القيادة سياسياً وعسكرياً لكسر الحصار والدفاع عن السيادة.

وفي الموقف السياسي، أعلن المكتب السياسي لأنصار الله أن قصف النظام السعودي لمطار صنعاء الدولي يمثل عدواناً غاشماً وخطوة تصعيدية خطيرة، ويعكس مستوى الحقد والإجرام لدى النظام السعودي ومن خلفه الأمريكي، مشيراً إلى أن الاستهداف جاء في سياق محاولة فاشلة لمنع الوفد الوطني من العودة إلى أرض الوطن، وفي إطار تنفيذ الرغبة الأمريكية بإبقاء الحصار الجائر على اليمن. وأكد المكتب أن هذا السلوك العسكري لا يعدو كونه محاولة بائسة لإعادة الوصاية على اليمن ومصادرة قراره السيادي والسياسي، مشدداً على أن للشعب اليمني كامل الحق في الرد على هذا التصعيد.

كما أدان تحالف الأحزاب والقوى السياسية المناهضة للعدوان الغارات على مطار صنعاء، واعتبرها خرقاً فاضحاً لاتفاق خفض التصعيد ومحاولة يائسة لعرقلة وصول الوفد الرسمي والشعبي الذي شارك في تشييع الشهيد السيد علي الخامنئي. وأكد التحالف أن الاعتداء السافر، الذي جاء بمباركة أمريكية وإسرائيلية، يكشف مجدداً أن العدو السعودي لا يكترث بمعاناة الشعب اليمني ولا بحرمة المنشآت المدنية الحيوية، داعياً إلى رد حاسم يجسد إرادة الشعب اليمني في الدفاع عن سيادته وكسر الحصار.

وعلى المستوى الحقوقي، أدانت منظمات يمنية، بينها منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل والمركز اليمني لحقوق الإنسان، الغارات على مطار صنعاء، معتبرة أن استهداف المدرجات والمنشآت المدنية يمثل تصعيداً خطيراً وجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، ويقوض جهود التهدئة ويضاعف الأزمة الإنسانية المستمرة منذ أكثر من عقد. وأكدت هذه المنظمات أن القصف يندرج ضمن سياسة الحصار الممنهج، ويؤدي إلى حرمان آلاف المرضى والطلاب والمغتربين من حقهم في التنقل والعلاج، مطالبة بتحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة، ومحمّلة السعودية وأمريكا المسؤولية الكاملة عنها.

وفي واحدة من أقوى المواقف، أعلن رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام أن النظام السعودي أقدم “دون أي وجه حق” على قصف مطار صنعاء الدولي في انتهاك فاضح لسيادة الجمهورية اليمنية وخرق كبير لهدنة 2022م، مؤكداً أن هذا العدوان العسكري الغاشم والمباشر على منشأة سيادية كمطار صنعاء الدولي يكشف حقيقة نوايا النظام السعودي، وأنه هو من يقف وراء الحصار المفروض على اليمن، وأنه “نظام عدواني لا يؤمن بأي سلام مع الجوار اليمني بل يريده جواراً تابعاً لا يملك قراراً ولا استقلالاً ولا سيادة”. وأضاف أن صنعاء طالبت مراراً بسرعة تنفيذ خارطة الطريق، لكن الرياض واصلت المماطلة ورفض الحلول لإعادة تشغيل المطار وتحمل استحقاقات السلام، مؤكداً أن هذا العدوان “لن يكون دون رد”، وأن الدفاع عن الوطن والشعب حق مشروع وواجب ديني ووطني وأخلاقي وإنساني. واختتم موقفه بالوسم الذي بات يلخص المزاج الرسمي والشعبي: #الرد_قادم.

وفي الاتجاه نفسه، عبّر عضو الوفد الوطني عبدالملك العجري عن الامتنان للجمهورية الإسلامية الإيرانية على الخطوة الشجاعة والإنسانية بإعادة العالقين اليمنيين من جرحى ومرضى، وكسرها الحصار الجائر الذي يفرضه النظام السعودي على مطارات وموانئ اليمن، مؤكداً أن الرياض تفرض هذا الحصار “دون أي مبرر” متنكرة لعلاقات الجوار والمبادئ الإنسانية والأخلاقية. كما أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله علي القحوم أن “الرد على استهداف مطار صنعاء سيكون قوياً ومزلزلاً”، وأنه لن يتأخر، وأن معادلة كسر الحصار مستمرة مهما كان، محذراً من أن عدوان النظام السعودي على مطار صنعاء واستهدافه للأعيان المدنية ستكون له تداعيات وخيمة على الرياض. كذلك حمّل محمد علي الحوثي أمريكا ووكيلها السعودي المسؤولية الكاملة عن العدوان والحصار وقصف الأعيان المدنية، مؤكداً أن ما جرى يمثل تجاوزاً مباشراً للقانون الإنساني واستمراراً لجرائم الحرب اليومية بحق الشعب اليمني.

وشعبياً، لم يتأخر الغضب اليمني عن الظهور في الميدان. فقد خرجت مسيرات حاشدة في مدينة حجة ومركز محافظة ريمة تنديداً بالعدوان السعودي على مطار صنعاء، ورفعت الشعارات المطالبة بالرد وتفويض القيادة والقوات المسلحة بالتصدي لهذا التصعيد. وأكد أبناء ريمة جهوزيتهم الكاملة للجولة القادمة من المواجهة مع العدو السعودي أو مرتزقته، فيما عبّر الخروج الشعبي الواسع في حجة عن مزاج عام يرى أن استمرار الصمت على الحصار والقصف لم يعد خياراً، وأن الرد لم يعد مطلباً سياسياً فحسب، بل مطلباً شعبياً عاماً.

أما على الموقف العسكري، فقد أكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن العدو السعودي المجرم أقدم في عدوان ظالم وسافر على استهداف مطار صنعاء الدولي بعدد من الغارات الجوية، معتبراً أن هذا التصعيد أنهى فعلياً مرحلة خفض التصعيد، وجعل النظام السعودي مسؤولاً بصورة كاملة عن كل ما سيترتب على عدوانه من عواقب وتبعات. وشدد سريع على أن هذا الاعتداء المباشر على منشأة سيادية ومدنية لن يمر دون رد وعقاب، في تأكيد عسكري واضح على أن القوات المسلحة اليمنية تتعامل مع قصف المطار باعتباره تجاوزاً خطيراً يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة، وأن الرد على هذا العدوان بات جزءاً من حق مشروع في الدفاع عن السيادة وكسر الحصار ومعاقبة المعتدي.

وفي المحصلة، فإن قصف مطار صنعاء لم يعد يُقرأ كضربة عسكرية محدودة، بل كـ محاولة سعودية أمريكية جديدة لترسيخ الحصار وكسر الإرادة اليمنية واستهداف حق الشعب في التنقل والسيادة والحياة. غير أن المشهد اليمني، الرسمي والسياسي والحقوقي والشعبي، بدا هذه المرة أكثر وضوحاً وحسماً: العدوان أنهى خفض التصعيد بيده، وفتح باب مرحلة جديدة، واليمنيون يرون أن الرد بات حقاً وواجباً ومعركة لا مفر منها ما دام العدو يصر على الحصار والقصف والغطرسة. وعنوان هذه المرحلة بات واضحاً في كل بيان وكل موقف وكل مسيرة: #الرد_قادم.

عاجل ورد الان.. السعودية تقصف مطار صنعاء الدولي قبل وصول الطائرة الإيرانية بلحظات

شنّ العدوان السعودي، اليوم، عدداً من الغارات على مطار صنعاء الدولي، مستهدفاً مدرجي الهبوط والإقلاع في محاولة جديدة لعرقلة مسار كسر الحصار وإبقاء المطار تحت القيود التي فرضت على اليمن طوال السنوات الماضية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تؤكد فيه صنعاء أن فتح المطار وكسر الحصار لم يعدا قضية قابلة للتراجع أو المساومة، بل خياراً سيادياً دخل حيّز التنفيذ ولا رجعة عنه.

وبحسب المعطيات الأولية، فإن الغارات السعودية تركزت على البنية التشغيلية للمطار، في رسالة عدوانية تستهدف منع استعادة دوره المدني والإنساني، وقطع الطريق أمام أي مسار يكرّس حق اليمنيين في الحركة والسفر والعودة إلى بلدهم بعيداً عن الوصاية السعودية. ويكشف هذا الاستهداف أن الرياض ما تزال تتعامل مع مطار صنعاء بوصفه ورقة ابتزاز وضغط، لا مرفقاً مدنياً يجب تحييده عن الصراع واحترام حق الشعب اليمني في الاستفادة منه.

وفي هذا السياق، أكد مصدر يمني رفيع للميادين أن “كسر الحصار على مطار صنعاء الدولي المدني لا رجعة فيه”، مشدداً على أن العدوان السعودي لن ينجح في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء أو فرض واقع الحصار مجدداً. وأوضح المصدر أن الجيش اليمني على جاهزية عالية ومستعد لكل السيناريوهات، وأن المملكة السعودية ستتحمل تبعات أي تصعيد جديد، في ظل الإصرار اليمني على انتزاع الحقوق السيادية والإنسانية كاملة.

كما حمّل المصدر المملكة السعودية المسؤولية المباشرة عن عرقلة السلام، مؤكداً أن الرياض هي الطرف الذي لم يقرأ المرحلة جيداً، ولا يزال يعتمد على مرتزقته وأدواته في رسم التصورات والتحركات، في وقت تجاوزت فيه الوقائع الميدانية والسياسية هذا الأسلوب. وأضاف أن أي تصرفات غير مدروسة من قبل الرياض ومرتزقتها ستنقل المنطقة إلى مرحلة جديدة، بما يعني أن صنعاء تعتبر العدوان الأخير على المطار تجاوزاً خطيراً لا يمكن عزله عن مسار أوسع من محاولات نسف التهدئة وإعادة إنتاج الحصار بالقوة.

وشدد المصدر على أن السعودية لن تستطيع التستر خلف أدواتها كما في السابق، وأن اقتصادها ومطاراتها وموانئها ستكتوي بنيران أي حماقة ترتكبها، في تحذير واضح من أن أي تصعيد يستهدف مطار صنعاء أو يحاول فرض حصار جديد عليه، لن يبقى محصوراً في الجانب اليمني، بل سيرتد على العمق السعودي ومصالحه الحيوية. كما أكد أن المرتزقة يتحركون بأوامر سعودية، وأن أي تحرك عسكري لهم سيُعتبر تحركاً سعودياً مباشراً بكل ما يترتب على ذلك من مسؤوليات وتبعات.

ويعكس هذا التطور أن العدوان على مطار صنعاء لم يعد يُقرأ كحادثة عسكرية محدودة، بل كجزء من محاولة سعودية لوقف التحول القائم في ملف الحصار ومنع تثبيت معادلة جديدة عنوانها أن المطار اليمني حق سيادي لا يخضع لإذن الرياض ولا لابتزازها. غير أن الرسالة الصادرة من صنعاء تبدو أكثر وضوحاً: مرحلة الحصار انتهت، وكسر القيود على مطار صنعاء أصبح مساراً قائماً، وأي محاولة لوقفه بالقصف ستفتح الباب أمام معادلة رد جديدة تتحمل المملكة وحدها مسؤولية الوصول إليها.

خارجية صنعاء تحسم الموقف: زمن الحصار انتهى وأي حماقة سعودية ستنسف خفض التصعيد

وزارة الخارجية والمغتربين

أكدت وزارة الخارجية أن مرحلة الحصار المفروض على اليمن قد انتهت وولّت إلى غير رجعة، موجّهة رسالة مباشرة إلى النظام السعودي بضرورة استيعاب أن المعادلات التي حكمت السنوات الماضية لم تعد قائمة، وأن الإصرار على إبقاء مطار صنعاء الدولي تحت الحصار لم يعد خياراً قابلاً للاستمرار أو الفرض بالقوة.

وشددت الوزارة على أن النظام السعودي وحده سيتحمل كامل تبعات أي خطوة حمقاء قد يُقدم عليها، سواء بشكل مباشر أو عبر مرتزقته وأدواته، في محاولة لترسيخ الحصار على مطار صنعاء الدولي أو منع اليمن من انتزاع حقه السيادي في فتح أجوائه ومطاراته.

كما أوضحت أن محاولة الرياض الاختباء خلف المرتزقة والأدوات المحلية لم تعد تنطلي على أحد، مؤكدة أن هذا الأسلوب أصبح مكشوفاً أكثر من أي وقت مضى، وأن المسؤولية الحقيقية عن أي تصعيد أو عرقلة أو اعتداء تقع على عاتق النظام السعودي الذي يدير المشهد من الخلف ويحاول التهرب من كلفة قراراته العدوانية.

وأكدت الوزارة أن أي خطوة يُقدِم عليها النظام السعودي في هذا السياق ستُعد بمثابة إطلاق رصاصته الأخيرة على مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار، بما يعني أن الرياض ستكون هي الطرف الذي ينسف ما تبقى من التفاهمات، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة ستكون هي المسؤولة الكاملة عن تداعياتها ونتائجها.

المركز اليمني لحقوق الإنسان: تحالف العدوان يوظّف ملف الأسرى كورقة ابتزاز ويعرقل تنفيذ الاتفاقات الإنسانية

أدان المركز اليمني لحقوق الإنسان استمرار تحالف العدوان السعودي الأمريكي الإماراتي ومرتزقته في الداخل في عرقلة تنفيذ الاتفاقات والتفاهمات الخاصة بملف الأسرى والمحتجزين، معتبراً أن هذا السلوك يكشف عن تعطيل ممنهج ومتعمد لواحد من أكثر الملفات الإنسانية إلحاحاً وحساسية في اليمن.

وأوضح المركز، في بيان له، أن تحالف العدوان تنصل من التفاهمات التي جرى إقرارها برعاية الأمم المتحدة في مايو الماضي، والخاصة بالإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز من جميع الأطراف، رغم اكتمال كافة الترتيبات والإجراءات والرحلات من جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة الوطنية لشؤون الأسرى وتحت إشراف الأمم المتحدة، ما يؤكد أن العرقلة لم تكن ناتجة عن تعقيدات فنية، بل عن قرار سياسي متعمد بإفشال التنفيذ.

واعتبر المركز أن ملف الأسرى والمحتجزين يمثل واحداً من أبرز تجليات جريمة العدوان المستمرة منذ عام 2015، لما خلّفه من آثار خطيرة على السلم والأمن في اليمن، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات لا تنفصل عن نمط أوسع من الجرائم التي وثقها فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن، بما في ذلك ما ورد في التقرير S/2018/192 بشأن نشر الإمارات لمرتزقة، وما ينطوي عليه ذلك من مخاطر متزايدة لارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

وأكد البيان أن التنصل والتأخير في هذا المسلك الإنساني يمثلان انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية، واستهتاراً كاملاً بالمعاناة الإنسانية المتفاقمة لمئات الأسرى وعائلاتهم، الذين يعيشون مرارة الانتظار والقلق على مصير ذويهم. وأضاف أن وجود تفاهمات واضحة وقوائم متبادلة وموافق عليها من جميع الأطراف لم يمنع قوى العدوان وميليشياتها المرتزقة من اختلاق الذرائع والعراقيل في كل جولة مفاوضات، بهدف تعطيل الصفقة وإفراغ المسار الإنساني من مضمونه.

وشدد المركز على أن المماطلة والتنصل لا يعكسان فقط غياب الإرادة السياسية لدى قوى العدوان، بل يكشفان أيضاً عن إصرار واضح على استخدام ملف الأسرى كورقة ضغط ومساومة سياسية وعسكرية، وهو ما يتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية، ويشكّل جريمة مركبة وانتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما أوضح البيان أن إطالة أمد الاحتجاز التعسفي، والتلاعب النفسي بالأسرى وعائلاتهم، وتعمد إخفائهم أو عرقلة الإفراج عنهم، يمثّل عقاباً جماعياً يطال آلاف المدنيين من ذوي الأسرى والمحتجزين. وأكد أن كل يوم إضافي يتأخر فيه تنفيذ الاتفاق يعني استمرار المأساة الإنسانية وتواصل أشكال المعاملة اللاإنسانية والمهينة المحرمة دولياً، فضلاً عن حرمان مئات الأمهات والأطفال من رؤية ذويهم في ظل واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم.

وحمل المركز تحالف العدوان بقيادة السعودية والإمارات وميليشياته المرتزقة المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن حياة وسلامة جميع الأسرى، وعن استمرار معاناتهم، مجدداً دعوته إلى التنفيذ الفوري والكامل لاتفاق تبادل الأسرى على أساس قاعدة “الكل مقابل الكل”، باعتبارها الحل الجذري والوحيد لإنهاء هذا الملف الإنساني بصورة شاملة بعيداً عن التسييس والتجزئة.

وفي ختام بيانه، طالب المركز اليمني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس الأمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بممارسة ضغط حقيقي وفعّال على دول التحالف ومرتزقتها لوقف عرقلة هذا الملف والوفاء بالتزاماتهم الموقعة، محذراً من أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذا التعطيل يفاقم المأساة ويمنح الجناة مزيداً من الوقت لاستخدام الملف الإنساني في بازار الابتزاز السياسي والعسكري.

الفرح يحذر الرياض: مصالحكم في خطر ولن تحميها بيانات المرتزقة

محمد الفرح

وجّه عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح رسالة تحذيرية إلى النظام السعودي، أكد فيها أن استمرار الحصار على اليمن والتهرب من تنفيذ استحقاقات السلام يضع المصالح السعودية في دائرة الخطر، مشدداً على أن بيانات حكومة المرتزقة لن توفر للرياض أي حماية.

وقال الفرح في تدوينة على منصة “إكس”: “المصالح السعودية في خطر ولن يحميها بيانات المرتزقة المتتالية”، مضيفاً أن تلك البيانات ليست سوى “ثرثرة إعلامية لمن لا يملك قراراً في السلم أو الحرب، وقراره مرتهن بالكامل للرياض”.

وأكد الفرح أن من انتهك السيادة اليمنية ليست رحلات المرضى والجرحى العالقين منذ 11 عاماً، بل الطائرات الحربية السعودية التي شنت العدوان على اليمن، موضحاً أن التدخل الحقيقي في الشأن اليمني تمارسه السعودية، بدءاً من القصف الجوي، مروراً بتمويل المرتزقة، وصولاً إلى إدارة المحافظات المحتلة عبر سفيرها.

وأشار إلى أن من يعرقل الحلول هو الطرف الذي يسعى إلى احتلال اليمن وإبقائه مفككاً وضعيفاً وتحت الوصاية، مؤكداً أن الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب اليمني يأتي استجابة للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، بسبب موقف اليمن المساند لغزة.

وشدد الفرح على أن إسناد غزة ليس جريمة تستحق معاقبة الشعب اليمني، بل هو “القرار الأعظم في تاريخ اليمن”، ومطلب شعبي يفتخر به كل يمني حر، مؤكداً أن السعودية، بصفتها أداة لأمريكا، لن تستطيع تفكيك وحدة الساحات أو فصل الشعب اليمني عن مسؤوليته في مواجهة العدو الإسرائيلي.

واعتبر الفرح أن ما ورد في بيان القوات المسلحة اليمنية هو “الأصل والقول الفصل”، وأن ما عداه مجرد تفاصيل، في إشارة إلى ثبات موقف صنعاء تجاه العدوان والحصار، وتمسكها بخيارات الردع والدفاع عن السيادة ودعم فلسطين.

قبائل الشاهل وشمر.. النفير يتصاعد من حجة إلى تعز وعمران وذمار والعاصمة والجبهة الداخلية ترفع الجهوزية لكسر الحصار وإنهاء العدوان

تواصلت في المحافظات اليمنية الحرة موجة النفير القبلي والشعبي بوتيرة متصاعدة، في مشهد يعكس انتقال الجبهة الداخلية إلى مرحلة أعلى من الاستنفار والجهوزية القتالية دعماً لخيارات القيادة والقوات المسلحة في معركة كسر الحصار وإنهاء العدوان واستعادة الحقوق والثروات والسيادة الوطنية. وتؤكد اللقاءات القبلية المسلحة والمسيرات الراجلة وفعاليات التعبئة المتلاحقة أن اليمن يمضي نحو توسيع قاعدة الاصطفاف الشعبي والقبلي والمؤسسي استعداداً لأي تطورات تفرضها المرحلة.

في محافظة حجة، خرجت قبائل مديريتي قفل شمر والشاهل في لقاء قبلي مسلح بين زخات الأمطار، في صورة حملت دلالة رمزية واضحة على الإصرار والثبات وعدم التراجع، حيث أعلنت القبائل تأييدها الكامل لبيان القوات المسلحة اليمنية وإعلان النفير العام، مؤكدة أنها تفوض قائد الثورة تفويضاً مطلقاً في كل خياراته العسكرية لكسر الحصار الغاشم وانتزاع حقوق الشعب اليمني واستعادة ثرواته المنهوبة. ويعكس هذا المشهد أن القبائل لم تعد تتعامل مع الحصار والعدوان كأزمة مؤقتة، بل كمعركة سيادة وكرامة تتطلب الاستعداد المفتوح والموقف الحاسم.

وامتد هذا الزخم إلى محافظة تعز، حيث عقدت قبائل مديرية شرعب الرونة لقاءً مسلحاً استجابة لدعوة قائد الثورة، أعلنت خلاله الجهوزية والاستنفار لإنهاء العدوان والحصار واستعادة حقوق الشعب اليمني. ويحمل حضور تعز في هذا السياق دلالة خاصة، لأنه يؤكد أن مسار التعبئة لم يعد محصوراً في محافظات بعينها، بل بات يشمل مختلف الجغرافيا اليمنية الحرة، بما يعزز صورة الاصطفاف الوطني العابر للمناطق في مواجهة العدوان والحصار.

وفي محافظة ذمار، خرجت قبائل عزلة الشرقي في نكف قبلي جديد إعلاناً للجهوزية والاستنفار، لتؤكد استمرار الحراك القبلي المتصاعد في المحافظة، وتكامل هذا الحراك مع موجة التعبئة العامة التي تشهدها أكثر من ساحة. كما شهدت محافظة عمران إعلان قبائل مديريتي ظليمة والسودة الجهوزية والاستعداد لإنهاء العدوان والحصار، في تطور يعكس اتساع دائرة التعبئة في المحافظات ذات الثقل القبلي، ودخولها بثقل أكبر في معادلة الحشد والتهيؤ للمواجهة.

وفي أمانة العاصمة صنعاء، برز البعد المؤسسي للتعبئة من خلال مسير راجل لقوات التعبئة العامة من موظفي مكتب المالية، بما يؤكد أن الجهوزية لم تعد مقتصرة على الإطار القبلي أو الشعبي التقليدي، بل امتدت إلى القطاع الوظيفي ومؤسسات الدولة، في دلالة على أن معركة كسر الحصار لم تعد تُدار فقط من الجبهات العسكرية، وإنما أيضاً من خلال إعادة تعبئة المجتمع والدولة معاً على قاعدة الاستعداد الشامل.

ويكشف هذا المشهد الممتد من حجة إلى تعز وذمار وعمران والعاصمة أن اليمن يعيش مرحلة تعبئة متقدمة متعددة المستويات، تتداخل فيها القبيلة والمؤسسة والشارع ضمن سياق واحد عنوانه الواضح: إنهاء العدوان والحصار، وانتزاع الحقوق، واستعادة الثروات والسيادة الوطنية. كما يوضح أن بيانات القوات المسلحة وخيارات القيادة تلقى غطاءً شعبياً وقبلياً واسعاً، لم يعد يقتصر على التأييد السياسي أو المعنوي، بل بات يترجم نفسه في لقاءات مسلحة، ونكفات، ومسيرات، ورفع لمستوى الجهوزية العامة.

وفي الخلاصة، فإن اتساع اللقاءات القبلية المسلحة والأنشطة التعبوية في هذا التوقيت يؤكد أن الجبهة الداخلية اليمنية تعيد تموضعها على أساس الجهوزية الكاملة، وأن الحصار لم يعد قادراً على كسر إرادة الشعب أو تفكيك بيئته الصلبة، بل يدفع باتجاه مزيد من التماسك والتفويض والتعبئة. وبذلك، تبدو المحافظات الحرة اليوم وكأنها ترسل رسالة واحدة إلى قوى العدوان: اليمن يتجه نحو مرحلة حسم أكثر وضوحاً، عنوانها كسر الحصار بالقوة الشعبية والعسكرية، وإنهاء العدوان من موقع الإرادة والسيادة لا من موقع الانتظار أو المساومة.

عدوان أمريكي متجدد على جنوب إيران.. طهران توسّع الرد وتثبّت معادلة هرمز من بوابة النار

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم، مرحلة أكثر حساسية وخطورة، بعدما جدّدت واشنطن عدوانها على جنوب إيران عبر ضربات استهدفت بندر عباس وقشم وحاجي آباد وجزيرة فارور في محافظة هرمزغان، في محاولة واضحة لمواصلة الضغط على البنية الدفاعية والساحلية الإيرانية، وفرض وقائع عسكرية جديدة في محيط مضيق هرمز. غير أن هذا التصعيد الأمريكي جاء في سياق إقليمي متفجر أصلاً، بعدما كانت طهران قد رسمت خلال الساعات الماضية معادلة ردع جديدة عنوانها أن هرمز لن يُدار بالإملاءات الأمريكية، وأن أي عدوان على الأراضي الإيرانية سيقابله توسيع مباشر لدائرة النار على القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.

ودوّت انفجارات من الجهة الشرقية لمدينة بندر عباس وفي منطقة قشم البحرية، فيما أكد التلفزيون الإيراني سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم، قبل أن يعلن حاكم الجزيرة أن 10 مقذوفات على الأقل أصابت المنطقة وأن الأهداف كانت عسكرية من دون تسجيل خسائر بشرية كبيرة في الموقع المستهدف. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن العدوان الأمريكي طال أيضاً مناطق في حاجي آباد، وأدى في جزيرة فارور إلى مقتل أحد مدراء قطاع الاتصالات في هجوم استهدف بندر لنجة، مع إصابة اثنين آخرين. وفي المقابل، نقلت أكسيوس ونيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين أن الضربات استهدفت أنظمة صواريخ ودفاعات جوية وزوارق صغيرة للحرس الثوري قرب مضيق هرمز، بزعم إضعاف قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية.

لكن العدوان الأمريكي الجديد لم يأت من فراغ، بل جاء بعد جولة تصعيد سابقة كانت إيران قد ردت فيها بقوة، عندما أعلن حرس الثورة الإسلامية تنفيذ ضربات واسعة على أهداف أمريكية في المنطقة، شملت تدمير مركز القيادة والتحكم وحظائر طائرات الاستطلاع MQ-9 في قاعدة الأمير حسن في الأردن، واستهداف قاعدة العديد في قطر بصواريخ بالستية أدت، بحسب الرواية الإيرانية، إلى تدمير مركز صيانة وإدامة المقاتلات الجوية ومركز القيادة والسيطرة فيها. كما امتد الرد إلى ميناء الدقم العماني حيث أعلنت طهران تدمير مراكز الدعم اللوجستي ومنصات تزويد حاملات الطائرات الأمريكية بالوقود، في خطوة كشفت أن بنك الأهداف الإيراني لم يعد يقتصر على القواعد التقليدية، بل اتسع ليشمل البنية الداعمة للانتشار الأمريكي البحري والجوي في الإقليم.

وفي موازاة ذلك، كان الجيش الإيراني قد أعلن استهداف منظومة باتريوت ومستودع ذخيرة وموقع رادار أمريكي في الكويت بالطائرات المسيّرة، إلى جانب ضرب منظومة الاتصالات وموقع الرادار الأمريكي في البحرين، بينما تحدثت تقارير عن انفجارات في قواعد ومصالح أمريكية في الكويت والبحرين وقطر والأردن، بما يجعل الجولة السابقة من الرد الإيراني أوسع رد ميداني مباشر على الوجود الأمريكي في أربع دول خليجية ومحيطها منذ بداية هذا التصعيد. وهذه الخلفية ضرورية لفهم ما يجري اليوم، لأن الضربات الأمريكية الجديدة تبدو محاولة لاستعادة زمام المبادرة بعد أن فرضت طهران كلفة إقليمية مباشرة على الانتشار العسكري الأمريكي.

وفي صلب هذا الاشتباك، يبرز مضيق هرمز بوصفه العقدة الأساسية للصراع. فقد أكد حرس الثورة في بياناته السابقة أن واشنطن حاولت فرض ممر غير شرعي جنوب المضيق عبر الضغط على سلطنة عمان، لكن إيران أفشلت هذه المحاولة برد حاسم، قبل أن تنتقل إلى استهداف سفن مخالفة وإيقافها، وإعلان أن أي حركة خارج المسارات المقررة إيرانياً ستواجه بإجراءات حاسمة. وبذلك، فإن العدوان الأمريكي الحالي على محيط بندر عباس وقشم لا يمكن فصله عن معركة السيادة على هرمز، حيث تحاول واشنطن انتزاع حق تنظيم الملاحة من طهران بالقوة، بينما تؤكد الجمهورية الإسلامية أن المضيق لن يفتح إلا وفق الترتيب الإيراني وأن الوجود العسكري الأجنبي هو أصل الاضطراب لا ضامن الاستقرار.

وفي المقابل، بدأت تداعيات هذا التصعيد تظهر سريعاً على مستوى الإقليم. فقد أعلن الجيش الكويتي تعرض ثلاثة مراكز حدودية برية شمال البلاد لهجوم عدواني أسفر عن أضرار مادية، كما أكد استهداف منصة حفر بحري تابعة لشركة نفط الكويت بمسيّرة معادية أدت إلى إصابة أحد العاملين. وهذه التطورات تكشف أن اتساع المواجهة لم يعد محصوراً في البحر أو في القواعد العسكرية فقط، بل بات يهدد البنية النفطية والحدودية والمنشآت الحيوية في الدول المرتبطة بالانتشار الأمريكي. كما أن صدور مواقف من قطر والإمارات والبحرين في الجولات السابقة، عبر رفع التأهب وتفعيل صفارات الإنذار والتصدي لمسيّرات وصواريخ، يوضح أن الخليج كله دخل فعلياً حالة أمنية حرجة بفعل العناد الأمريكي ورغبته في إدارة الأزمة من موقع الهيمنة العسكرية.

وفي السياق السياسي، برزت باكستان مجدداً في موقع الداعي إلى خفض التصعيد، إذ أكدت خارجيتها دعمها لسيادة وسلامة أراضي دول المنطقة، وحثت الأطراف على الوفاء بالالتزامات بموجب مذكرة التفاهم واعتماد الحوار والدبلوماسية طريقاً لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين. غير أن هذه الدعوات تأتي في وقت تؤكد فيه طهران أن الولايات المتحدة هي من يقوض أساس التفاهمات، سواء عبر إنهاء وقف إطلاق النار عملياً أو عبر العودة إلى الضربات العسكرية ومحاولة تغيير قواعد الاشتباك في هرمز بالقوة.

وفي الداخل الإيراني، عكست تصريحات المستشار العسكري للمرشد الإيراني أن طهران لا تنظر إلى ما يحدث كجولة محدودة، بل كجزء من حالة حرب مستمرة، داعياً جميع الأجهزة إلى الحفاظ على جاهزيتها، ومحذراً من أن العدو يسعى إلى إحداث شرخ بين الشعب والمسؤولين، في وقت تعتبر فيه القيادة الإيرانية أن الوحدة الداخلية هي السلاح الأهم في مواجهة الضغوط العسكرية والنفسية والاقتصادية المتصاعدة.

في الخلاصة، فإن العدوان الأمريكي الجديد على بندر عباس وقشم ومحيط هرمز لا يمثل حادثاً منفصلاً، بل هو امتداد مباشر لمعركة أوسع تدور حول السيادة على المضيق، وحدود النفوذ الأمريكي في الخليج، وحق إيران في الرد على العدوان. كما أن التطورات السابقة، من إغلاق هرمز فعلياً أمام المسارات المخالفة إلى ضرب قواعد ومصالح أمريكية في أربع دول خليجية ومحيطها، تؤكد أن طهران انتقلت من منطق الاحتجاج إلى فرض معادلة ميدانية وسيادية جديدة. وبذلك، تقف المنطقة اليوم أمام مشهد بالغ الخطورة: واشنطن تواصل التصعيد لمحاولة كسر الإرادة الإيرانية، وطهران ترد بتوسيع بنك الأهداف وترسيخ أن كلفة العدوان لن تُدفع داخل إيران وحدها، بل عبر كامل البنية العسكرية واللوجستية الأمريكية في الإقليم.

جامعة الدول العربية.. وعقدة “السيادة” المجتزأة بين حصار المدنيين وغارات الاستباحة

لم يعد مستغرباً أن تقفَ شعوبُ المنطقة متأملةً بمرارة مواقفَ جامعة الدول العربية، وهي المنظومة التي أُسِّست -في لحظة تاريخية فارقة- لحماية الأمن القومي العربي والدفاع عن سيادة أعضائها.

غير أن المشهدَ اليمني الأخير، وما يحمله من مفارقات صارخة، يضع هذه المؤسسة أمام تعرّية أخلاقية وسياسية وقانونية غير مسبوقة، تُثبت أن مفهوم “السيادة” في أروقتها بات خاضعاً لانتقائية موجهة وتوازنات إقليمية ضيقة لا تعبر عن نبض الشارع أو مبادئ القانون الدولي.

وقد سارعت الجامعة العربية مؤخراً لإصدار بيانات الاستنكار والتنديد بذريعة “الحفاظ على السيادة اليمنية”، وذلك على خلفية وصول طائرة مدنية إلى مطار صنعاء الدولي؛ هذا التحرك السريع أثار سيلاً من التساؤلات المشروعة؛ فكيف لرحلة جوية طابعها مدني وإنساني محصن بموجب المواثيق الدولية -تستهدف في المقام الأول التخفيف من وطأة حصار خانق ينهش أجساد المرضى ويقيد حركة ملايين المدنيين- أن تُصوَّر كـ “تهديد سيادي” يستنفر الدبلوماسية العربية؟

وتكمن المفارقة المؤلمة في الصمت المطبق الذي يسبقه ويتلوه، لا في الاستنكار بحد ذاته.

فعندما تعرَّضت الجغرافيا اليمنية، وبنيتها التحتية الحيوية لقصف عنيف مباشر ومستمر من قِبل قوى دولية كبرى -تقود النظام الدولي الأعرج- ومعها الكيان الإسرائيلي، طال الأعيانَ المدنية والمستشفيات والجسور ومحطات الطاقة، ولم يستثني حتى المقابر، لم تحرك الجامعة ساكناً؛ اختفت مصطلحات “السيادة الوطنية” و”الأمن القومي” من قواميسها، وحلّ محلها صمتٌ رسمي مريب يبدو في جوهره أقرب إلى التواطؤ العاجز منه إلى الحياد الدبلوماسي.

إرث من المعاناة: أحد عشر عاماً من الاستباحة والحصار

يأتي هذا الموقف السلبي امتداداً لخِذلانٍ أعمقَ طال اليمن طيلة أحد عشر عاماً؛ وهي سنوات عجاف جابه فيها الشعب اليمني بمفرده أعتى الأزمات الإنسانية والسياسية.

لقد تعرضت البلاد خلال هذه الفترة الطويلة لسلسلة من الانتهاكات الممنهجة الشاملة:

1.تدمير البنية التحتية الحيوية؛ حيث استهدفت آلافُ الغارات الجوية شبكات الطرق والجسور، والمصانع والمنشآت الاقتصادية، والمؤسسات التعليمية والصحية، والأسواق الشعبية وصالات الأفراح والعزاء والمناسبات الاجتماعية، مما أدّى إلى شلل شبه تام في مقومات الدولة الأساسية.

2.الحصار الشامل والخانق، الذي فُرض على الموانئ البحرية والمطارات الجوية، والمنافذ البرية، وعلى رأسها إغلاق مطار صنعاء الدولي لسنوات طويلة أمام الحالات الإنسانية والرحلات المدنية، مما حوّل البلاد إلى سجن كبير وتسبب في وفاة عشرات -إن لم يكن- مئات الآلاف من المرضى والجرحى العاجزين عن السفر للعلاج.

3.الحرب الاقتصادية الشرسة، التي تمثلت في نقل وظائف البنك المركزي اليمني، واستهدف العملة الوطنية، وقطع رواتب مئات الآلاف من موظفي الدولة؛ مما دفع ملايين اليمنيين إلى حافة المجاعة وجعل اليمن يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم المعاصر وفقاً للتقارير الأممية.

4.الأوبئة وانهيار المنظومة الصحية، ونتيجة لانعدام المستلزمات الطبية وشح الوقود، تفشت أوبئة مميتة مثل الكوليرا والدفتيريا وغيرها، وعجزت المستشفيات عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الطبية، وسط تجاهل شبه كامل من المنظومات الإقليمية.

انتقائية السيادة وتسييس المِلف الإنساني

يكشف هذا التناقض الصارخ عن أزمة بنيوية تعصف بالعمل العربي المشترك، وتتجلى في مستويين رئيسيين:

1.تسييس المِلف الإنساني بشكل فج؛ حيث تحولت الاحتياجات الأساسية للشعب اليمني، كحق السفر والعلاج والتنقل عبر مطار صنعاء، إلى أوراق ضغط سياسي ومساومات في أروقة المجتمع الدولي، بدلاً من التعامل معها كحقوق آدمية أصيلة فوق كل الخلافات السياسية والعسكرية.

2.ارتهان الإرادة السياسية للجامعة، وعجزها عن صياغة رؤية قومية مستقلة تعبر عن مصالح الشعوب؛ مما جعل مواقفها وبلاغاتها الرسمية مجرد صدى لإملاءات القوى الكبرى وتوازنات النفوذ الإقليمي، بدلاً من أن تكونَ درعاً لحماية الدول الأعضاء من الاعتداءات الخارجية المباشرة.

“السيادةُ الوطنية في العُرف السياسي هي كُلٌّ لا يتجزأ؛ فلا يمكن ادعاء الغيرة عليها عند هبوط طائرة مدنية تسعى لإغاثة إنسان، في حين يُغض الطرف عنها عندما تُستباح الأرض وتُدمر المقدرات الحيوية بغارات دولية سافرة.”

التداعيات القانونية والمسؤولية الدولية

يمثل صمت الجامعة العربية تجاه الغارات الخارجية التي تستهدف الأعيان المدنية في اليمن، وتجاه الحصار المستمر منذ أكثر من عقد، انتهاكاً غيرَ مباشر لالتزاماتها بموجب ميثاقها التأسيسي، وتنصُّلاً واضحاً من قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تجرم استهداف المنشآت الحيوية وحصار المدنيين.

والتغاضي عن هذه الجرائم لا يمنحُ المعتدين غِطاءً سياسياً للاستمرار في انتهاكاتهم فحسب، بل يضعف الموقف القانوني للدول العربية مجتمعة في مواجهة التحديات الدولية، ويؤسس لسابقة خطيرة تُشرعن استباحة الأجواء والأراضي العربية دون رادع مؤسسي.

كما أن استدعاء مفهوم السيادة لمواجهة رحلات إنسانية، وإسقاطه تماماً أمام ضربات الصواريخ الأجنبية، يفرغ القانون الدولي من محتواه الأخلاقي ويحوله إلى أداة عقابية انتقائية ضد الشعوب المحاصرة؛ مما يساهم مباشرة في إطالة أمد المعاناة الإنسانية وحرمان الملايين من حقوقهم الأساسية في الحياة والعلاج والعيش الكريم.

إذن..

يتضح أن معيار السيادة الحقيقي لا يُصنع في أروقة الدبلوماسية المرتهنة، بل يتجسد في القدرة على حماية الأرض والإنسان ورفض التبعية بكافة أشكالها.

وطالما استمرت هذه الازدواجية في المعايير داخل المنظومة العربية الرسمية، ستستمر الفجوة في الاتساع بينها وبين الشعوب التي أُسست باسمها، وسيبقى الشارع العربي ينظر إلى هذه البيانات باعتبارها مجرد مناورات سياسية فاقدة للمصداقية والمشروعية الأخلاقية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك حزام العسالي

صنعاء تقيمُ الحُجّةَ الأخيرة

المشهد اليوم لا يحتاج إلى كثير من الذكاء لقراءته، فالمؤشرات الميدانية والسياسية تؤكِّدُ على أننا قادمون على جولة تصعيد عسكري غير مسبوقة.

السعودي، ومن خلفه أمريكا، يثبتون للعالم يوماً بعد يوم أنهم لا يفهمون لُغة السلام، ولا يريدونه أساساً، وما كل التحركات الأخيرة إلا دليل قاطع على النوايا الخبيثة والمبيَّتة ضد اليمن وشعبه.

وما نشاهدُه من الفشل المتعمَّد لصفقة تبادل الأسرى.

هذا المِلف الإنساني، الذي من المفترض أن يكون خطوةً لبناء الثقة، تحوّل بفعل المماطلة السعودية إلى ورقة ابتزاز سياسي، يعكس انحطاطاً أخلاقياً واضحاً وضيق أفق في التعاطي مع تفاهمات السلام.

بالتزامن مع هذا التعنُّت، نرى تحركات مشبوهة على الأرض؛ تحشيد العناصر التكفيرية والدفع بها إلى مطرح الريان بمحافظة الجوف.

هذه الخطوة هي إعادة ترتيب لأوراق قذرة، واستدعاء لأدوات الفتنة القديمة بهدف تفجير الجبهات من جديد، ومحاولة بائسة لخلخلة الأمن الاستراتيجي لليمن.

أضف إلى ذلك، الاستمرار الصارخ في رفض فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الجوية المدنية والتجارية، والإمعان في الحصار الجائر وتضييق الخناق على المرضى والمسافرين.

كل هذه الشواهد تكشف الحقيقة العارية: الرياض لا تريد استسلاماً، وهو أبعدُ عليها من عين الشمس.

طيب..

أمام هذا المشهد القاتم، يتساءلُ الشارعُ اليمني، ويتساءلُ الأحرارُ بكل حُرقة: لماذا يتأخَّــرُ قصف العمق السعودي؟

ما الذي ننتظرُه أمام كُلِّ هذا الصلف والتآمر؟

الجواب بسيط جداً ومنطقي، عاقل، وحكيم: إنها إقامة الحجة الكاملة أمام العالم أجمع.

القيادة حكيمة لا تتحرك بدافع الانفعال أو العشوائية، تدير المعركة كما تعودنا بنَفَسٍ استراتيجي طويل.

تأخير الرد العسكري هو تعرية كاملة لدول العدوان، ليس عجزاً ولا تراجعاً.

اليمنُ اليومَ يمنحُ المنظمات الدولية، والمجتمع الدولي الأعمى، والوساطات الإقليمية، الفرصة الأخيرة والكاملة ليروا من هو الطرف المعرقل، ومن هو الذي يرفض حقن الدماء ويصر على الحرب.

حينما تنفد كل الحلول الدبلوماسية، وتغلق قوى العدوان كل أبواب السلام، وتصبح الحُجَّةَ قائمة وواضحة وضوح الشمس، عندها فقط سيتكلم الميدان.

الرسالة اليوم واضحة للداخل والخارج:

الصبر الاستراتيجي له حدود، ولن يطول.

الهدوء الحالي هو الهدوءُ الذي يسبقُ العاصفة، عاصفة ستكون أشدَّ نكالاً وأوسع مدى.

القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير في أتم الجاهزية والاستعداد، والأهداف في عمق دول العدوان باتت مرصودة ومحدثة بانتظار توجيه القائد.

إذا ظن النظامُ السعودي أن تحشيدَ التكفيريين أو إغلاق المطار سيثني اليمن عن انتزاع حقوقه، فهو واهم.

الأيام القادمة مليئة بالمفاجآت، وعندما تقرع الطبول، لا نريد أحدٌ يلومنَّ اليمنيين على خيارهم في حماية سيادتهم وكسر الحصار بأيديهم.

والبادئ أظلم.

وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالملك العتاكي