تشهد المحافظات اليمنية الحرة تصاعداً متسارعاً في حالة النفير العام والاستنفار القبلي والمجتمعي، في مشهد يتجاوز حدود الوقفات الرمزية إلى إعلان جهوزية ميدانية واسعة لمواكبة أي خيارات تتخذها القيادة في معركة كسر الحصار وإنهاء العدوان واستعادة الحقوق والسيادة. وتكشف اللقاءات القبلية المسلحة التي خرجت في صنعاء وصعدة وتعز والجوف وذمار والبيضاء وريمة ومأرب، أن قرار المواجهة لم يعد محصوراً بالمؤسسة العسكرية وحدها، بل بات يحظى بغطاء شعبي وقبلي متسع يضع التحرك العام في خدمة معادلة التحرير والردع.
في محافظة صنعاء، أعلنت قبائل الحيمة الداخلية الاستعداد التام والنفير العام إلى ميادين القتال، مؤكدة أن المرحلة تستوجب ترجمة دعوة السيد القائد إلى موقف عملي وميداني، وأن سنوات العدوان والحصار والتجويع والقتل التي امتدت لأحد عشر عاماً كفيلة بجعل قرار إنهاء هذا الواقع قراراً حاسماً لا يحتمل التأجيل. كما شدد اللقاء القبلي المسلح على التسليم الكامل بالخيارات الاستراتيجية للقيادة، والاستمرار في فتح مراكز التدريب والحشد، إلى جانب تثبيت الموقف الداعم لغزة ولبنان ومحور المقاومة، والإشادة بكسر الحصار عن مطار صنعاء عبر الطائرة الإيرانية. وفي السياق ذاته، خرج لقاء مسلح لأبناء مديرية الثورة في أمانة العاصمة، فيما عقدت قبائل خولان لقاءً قبلياً كبيراً أكدت فيه تأييدها لبيان السيد القائد والقوات المسلحة، ومطالبتها بفرض المعادلات والرد على أي حماقة للنظام السعودي، مع التشديد على أن خولان بكل قبائلها السبع جاهزة لطرد الاحتلال واستعادة الحقوق.
وفي محافظة صعدة، ظهرت التعبئة بصورة أكثر اتساعاً وتنظيماً، حيث أعلنت قبائل كتاف والبقع في وقفة مسلحة النفير العام والجهوزية والاستنفار لإنهاء العدوان والحصار، مؤكدة استعدادها لبدء “معركة التحرير المقدس” واسترداد حقوق أبناء الوطن، ومعلنة التأييد الكامل لبيان القوات المسلحة ودعم القوة الصاروخية والجوية والبحرية والتفويض الكامل للسيد القائد. كما خرجت قبائل جِماعة وسحار الشام والقطينات في لقاء قبلي مسلح واسع، أكدت خلاله أن بيان القوات المسلحة عبر عن إرادة الشعب اليمني في الأخذ بثأره من النظام السعودي بعد سنوات من القتل والحصار، معلنة جهوزيتها العالية رسمياً وشعبياً لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار، والاستمرار في التعبئة الشاملة وفتح مراكز التدريب والتأهيل. وتوحدت مواقف صعدة على قاعدة واضحة: أن القبيلة اليمنية اليوم ليست في موقع الترقب، بل في موقع الاستعداد المباشر لفرض معادلة التحرير.
وفي تعز، خرج لقاءان مسلحان لقبائل ماوية وصبر الموادم لتأكيد الوقوف صفاً واحداً خلف السيد القائد في كل الخيارات، وكسر العدوان والحصار وانتزاع حقوق الشعب، في تطور يؤكد أن المحافظات التي حاول العدوان تفكيكها أو إخضاعها ما تزال حاضرة في مشهد التعبئة، وأن الخيار الوطني في مواجهة الحصار والاحتلال بات أوسع من أي حدود جغرافية أو حسابات محلية ضيقة.
أما في الجوف، فقد عقدت قبائل الحميدات والمرانة في المراشي لقاءً قبلياً مسلحاً لتأكيد الجهوزية وكسر العدوان والحصار، في امتداد لحالة الاستنفار المتصاعدة في المحافظة، بما يعكس أن الجوف ما تزال جزءاً أصيلاً من خارطة الجهوزية الوطنية في أي مواجهة قادمة. وفي ذمار، خرجت قبائل وصاب السافل في لقاء مسلح استجابة لدعوة قائد الثورة، كما شهدت مديرية مغرب عنس نكفاً قبلياً مسلحاً أعلنت خلاله القبائل استجابتها لدعوة النفير والسعي لإنهاء الاحتلال ورفع الحصار وانتزاع الحقوق.
وفي البيضاء، أعلن لقاء مسلح لقبائل مديرية الوهبية الجهوزية والاستنفار لإنهاء العدوان والحصار، فيما شهدت ريمة لقاءً مسلحاً لقبائل مديرية السلفية حمل الرسائل نفسها، بما يؤكد أن التعبئة لم تعد محصورة في المحافظات الحدودية أو الأكثر اشتباكاً، بل امتدت إلى عمق المحافظات، لتتحول إلى مزاج وطني عام عنوانه رفض بقاء اليمن رهينة للحصار والتبعية.
والأبرز في المشهد كان في مأرب، حيث تداعت قبائل مراد وبني عبد إلى لقاء مسلح وُصف بأنه الأوسع استجابة لدعوة قائد الثورة، مع إعلان الجاهزية العسكرية لإنهاء الاحتلال والحصار، وتأكيد التفويض للسيد القائد والجهوزية العالية لخوض المرحلة المقبلة. ويحمل هذا التطور دلالة خاصة، لأن اتساع النفير في مأرب يعني أن معادلة الحشد لم تعد مقتصرة على ساحات بعينها، بل باتت تشمل حتى أكثر المحافظات حساسية في معادلات الصراع والاحتلال والثروة.
ويكشف هذا المشهد الممتد من صنعاء وصعدة إلى تعز والجوف وذمار والبيضاء وريمة ومأرب أن اليمن يعيش مرحلة تعبئة شاملة متعددة المستويات: قبلياً، ومجتمعياً، وعسكرياً، وتعبوياً. كما يوضح أن بيان القوات المسلحة والدعوة التي أطلقها السيد القائد لم تبقَ في إطار الخطاب، بل تحولت إلى وقائع ميدانية متلاحقة أساسها فتح مراكز التدريب، وتوسيع الحشد، ورفع مستوى الجهوزية، وتثبيت حالة الاصطفاف الوطني خلف خيارات التحرير.









