الرئيسية بلوق الصفحة 69

النفير يتسع من صنعاء إلى صعدة ومأرب وتعز.. القبائل تحوّل التعبئة إلى جهوزية ميدانية لكسر الحصار وإنهاء العدوان

تشهد المحافظات اليمنية الحرة تصاعداً متسارعاً في حالة النفير العام والاستنفار القبلي والمجتمعي، في مشهد يتجاوز حدود الوقفات الرمزية إلى إعلان جهوزية ميدانية واسعة لمواكبة أي خيارات تتخذها القيادة في معركة كسر الحصار وإنهاء العدوان واستعادة الحقوق والسيادة. وتكشف اللقاءات القبلية المسلحة التي خرجت في صنعاء وصعدة وتعز والجوف وذمار والبيضاء وريمة ومأرب، أن قرار المواجهة لم يعد محصوراً بالمؤسسة العسكرية وحدها، بل بات يحظى بغطاء شعبي وقبلي متسع يضع التحرك العام في خدمة معادلة التحرير والردع.

في محافظة صنعاء، أعلنت قبائل الحيمة الداخلية الاستعداد التام والنفير العام إلى ميادين القتال، مؤكدة أن المرحلة تستوجب ترجمة دعوة السيد القائد إلى موقف عملي وميداني، وأن سنوات العدوان والحصار والتجويع والقتل التي امتدت لأحد عشر عاماً كفيلة بجعل قرار إنهاء هذا الواقع قراراً حاسماً لا يحتمل التأجيل. كما شدد اللقاء القبلي المسلح على التسليم الكامل بالخيارات الاستراتيجية للقيادة، والاستمرار في فتح مراكز التدريب والحشد، إلى جانب تثبيت الموقف الداعم لغزة ولبنان ومحور المقاومة، والإشادة بكسر الحصار عن مطار صنعاء عبر الطائرة الإيرانية. وفي السياق ذاته، خرج لقاء مسلح لأبناء مديرية الثورة في أمانة العاصمة، فيما عقدت قبائل خولان لقاءً قبلياً كبيراً أكدت فيه تأييدها لبيان السيد القائد والقوات المسلحة، ومطالبتها بفرض المعادلات والرد على أي حماقة للنظام السعودي، مع التشديد على أن خولان بكل قبائلها السبع جاهزة لطرد الاحتلال واستعادة الحقوق.

وفي محافظة صعدة، ظهرت التعبئة بصورة أكثر اتساعاً وتنظيماً، حيث أعلنت قبائل كتاف والبقع في وقفة مسلحة النفير العام والجهوزية والاستنفار لإنهاء العدوان والحصار، مؤكدة استعدادها لبدء “معركة التحرير المقدس” واسترداد حقوق أبناء الوطن، ومعلنة التأييد الكامل لبيان القوات المسلحة ودعم القوة الصاروخية والجوية والبحرية والتفويض الكامل للسيد القائد. كما خرجت قبائل جِماعة وسحار الشام والقطينات في لقاء قبلي مسلح واسع، أكدت خلاله أن بيان القوات المسلحة عبر عن إرادة الشعب اليمني في الأخذ بثأره من النظام السعودي بعد سنوات من القتل والحصار، معلنة جهوزيتها العالية رسمياً وشعبياً لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار، والاستمرار في التعبئة الشاملة وفتح مراكز التدريب والتأهيل. وتوحدت مواقف صعدة على قاعدة واضحة: أن القبيلة اليمنية اليوم ليست في موقع الترقب، بل في موقع الاستعداد المباشر لفرض معادلة التحرير.

وفي تعز، خرج لقاءان مسلحان لقبائل ماوية وصبر الموادم لتأكيد الوقوف صفاً واحداً خلف السيد القائد في كل الخيارات، وكسر العدوان والحصار وانتزاع حقوق الشعب، في تطور يؤكد أن المحافظات التي حاول العدوان تفكيكها أو إخضاعها ما تزال حاضرة في مشهد التعبئة، وأن الخيار الوطني في مواجهة الحصار والاحتلال بات أوسع من أي حدود جغرافية أو حسابات محلية ضيقة.

أما في الجوف، فقد عقدت قبائل الحميدات والمرانة في المراشي لقاءً قبلياً مسلحاً لتأكيد الجهوزية وكسر العدوان والحصار، في امتداد لحالة الاستنفار المتصاعدة في المحافظة، بما يعكس أن الجوف ما تزال جزءاً أصيلاً من خارطة الجهوزية الوطنية في أي مواجهة قادمة. وفي ذمار، خرجت قبائل وصاب السافل في لقاء مسلح استجابة لدعوة قائد الثورة، كما شهدت مديرية مغرب عنس نكفاً قبلياً مسلحاً أعلنت خلاله القبائل استجابتها لدعوة النفير والسعي لإنهاء الاحتلال ورفع الحصار وانتزاع الحقوق.

وفي البيضاء، أعلن لقاء مسلح لقبائل مديرية الوهبية الجهوزية والاستنفار لإنهاء العدوان والحصار، فيما شهدت ريمة لقاءً مسلحاً لقبائل مديرية السلفية حمل الرسائل نفسها، بما يؤكد أن التعبئة لم تعد محصورة في المحافظات الحدودية أو الأكثر اشتباكاً، بل امتدت إلى عمق المحافظات، لتتحول إلى مزاج وطني عام عنوانه رفض بقاء اليمن رهينة للحصار والتبعية.

والأبرز في المشهد كان في مأرب، حيث تداعت قبائل مراد وبني عبد إلى لقاء مسلح وُصف بأنه الأوسع استجابة لدعوة قائد الثورة، مع إعلان الجاهزية العسكرية لإنهاء الاحتلال والحصار، وتأكيد التفويض للسيد القائد والجهوزية العالية لخوض المرحلة المقبلة. ويحمل هذا التطور دلالة خاصة، لأن اتساع النفير في مأرب يعني أن معادلة الحشد لم تعد مقتصرة على ساحات بعينها، بل باتت تشمل حتى أكثر المحافظات حساسية في معادلات الصراع والاحتلال والثروة.

ويكشف هذا المشهد الممتد من صنعاء وصعدة إلى تعز والجوف وذمار والبيضاء وريمة ومأرب أن اليمن يعيش مرحلة تعبئة شاملة متعددة المستويات: قبلياً، ومجتمعياً، وعسكرياً، وتعبوياً. كما يوضح أن بيان القوات المسلحة والدعوة التي أطلقها السيد القائد لم تبقَ في إطار الخطاب، بل تحولت إلى وقائع ميدانية متلاحقة أساسها فتح مراكز التدريب، وتوسيع الحشد، ورفع مستوى الجهوزية، وتثبيت حالة الاصطفاف الوطني خلف خيارات التحرير.

معاريف: إطلالات يحيى سريع تعيد الرعب إلى “إيلات” وتفتح خلافاً داخل المنظومة الأمنية الصهيونية

كشفت صحيفة “معاريف” العبرية عن تجدد المخاوف داخل كيان الاحتلال من جبهة البحر الأحمر، مع عودة رئيس جهاز الأمن العام “الشاباك” ديفيد زيني إلى إطلاق تحذيرات وُصفت بأنها غير معتادة بشأن احتمال تنفيذ هجوم مباغت على “إيلات” يحاكي سيناريو السابع من أكتوبر، في مؤشر على عمق القلق الصهيوني من تصاعد التهديدات القادمة من هذه الجبهة الحساسة.

وبحسب الصحيفة، فإن زيني لم يكتف بإعادة طرح هذا السيناريو الأمني، بل طالب المؤسسة العسكرية والأمنية في الكيان بتعزيز الانتشار البحري قبالة ساحل البحر الأحمر باتجاه “إيلات”، عبر نشر زوارق حربية سريعة من نوع “سوبر دفورا”، بما يعكس حجم الهواجس التي تسيطر على دوائر القرار الأمني بشأن أي تطور مفاجئ في هذه المنطقة.

وأوضحت “معاريف” أن رئيس “الشاباك” ذهب أبعد من مجرد التحذير، حين وجّه اتهامات مبطنة إلى القادة السياسيين والعسكريين في الكيان بعدم التعامل بجدية مع إنذاراته، مستحضراً ما جرى قبل السابع من أكتوبر، في محاولة واضحة لتحميلهم مسؤولية أي إخفاق أمني محتمل إذا ما وقع هذا السيناريو مستقبلاً.

ورغم نبرة التحذير العالية، أشارت الصحيفة إلى أن هذه المخاوف لا تستند حتى الآن إلى معلومات استخباراتية ملموسة عن هجوم وشيك، سواء من جهة اليمن أو مصر أو الأردن، وهي الدول التي تمتلك سواحل أو امتدادات مرتبطة بالبحر الأحمر. غير أن مجرد عودة هذا السيناريو إلى واجهة النقاش الأمني يعكس حجم الارتباك داخل مؤسسات الاحتلال، والخشية من جبهة يصعب ضبطها أو التنبؤ بمساراتها.

وفي السياق ذاته، أعادت الصحيفة التذكير بالخلافات القائمة داخل المنظومة الأمنية الصهيونية، موضحة أن الجيش الإسرائيلي وجهازي الاستخبارات الرئيسيين “الموساد” و”أمان” يشككون في إمكانية تحقق هذا السيناريو بالصورة التي يطرحها رئيس “الشاباك“، ما يكشف عن تباين واضح في تقدير التهديدات بين المؤسسات الأمنية والعسكرية في الكيان.

 

الاحتلال يرد على انتقال إدارة غزة بالنار.. ويعلن دفن خيار القدس الشرقية

صعّد الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، عدوانه على قطاع غزة بالتزامن مع بدء ترتيبات المرحلة الثانية من الاتفاق الذي ترعاه الولايات المتحدة، وعشية إعلان حركة حماس إنهاء إدارتها المدنية للقطاع والاستعداد لتسليم الملفات إلى حكومة تكنوقراط متوافق عليها فلسطينياً.

وشنت قوات الاحتلال سلسلة غارات على مناطق متفرقة من غزة، أسفرت عن شهداء وجرحى، في تصعيد وُصف بأنه من الأعنف خلال الأشهر الأخيرة منذ بدء سريان الهدنة، ما يؤكد أن تل أبيب تتعامل مع الاتفاقات بوصفها غطاءً سياسياً لمواصلة العدوان لا التزاماً بوقفه.

ويأتي التصعيد الإسرائيلي في توقيت لافت، إذ تزامن مع خطوة حماس التي أعلنت جاهزيتها لتسليم إدارة القطاع ضمن ترتيبات المرحلة الثانية، وهي خطوة تهدف إلى سحب الذرائع الإسرائيلية المتعلقة بالحكم والإدارة والمعابر والإعمار.

غير أن الاحتلال قابل هذه الخطوة بمزيد من القصف والتشكيك، ووصفتها وسائل إعلامه بأنها “استعراضية”، في محاولة مكشوفة للتهرب من استحقاقات الاتفاق، وإبقاء غزة تحت النار والحصار، حتى بعد إعلان الترتيبات الإدارية الجديدة.

ولم يقتصر التصعيد على غزة، إذ أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عملياً المضي في تكريس ضم القدس، مؤكداً استكمال بناء مستوطنات تهدف إلى جعل المدينة “موحدة”، في رسالة واضحة بأن الاحتلال يسعى إلى دفن أي حديث عن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية.

وتكشف هذه التطورات أن الاحتلال لا يريد تهدئة حقيقية ولا انتقالاً سياسياً يفتح باب الإعمار ورفع الحصار، بل يستخدم النار في غزة والاستيطان في القدس لفرض وقائع نهائية على الأرض، بالتوازي مع تعطيل أي مسار قد يقود إلى تثبيت الحقوق الفلسطينية.

حيس تفضح طارق عفاش.. دماء التهاميين وقود لمغامراته وأبناء الساحل يدفعون ثمن ارتهانه

فجّرت التطورات الأخيرة في جبهة حيس موجة غضب واسعة في الأوساط التهامية، بعد سقوط عدد من مجندي فصائل تهامة الموالية لتحالف العدوان في مواجهات كشفت، من جديد، طبيعة الدور الذي يدفع به المرتزق طارق عفاش أبناء تهامة إلى خطوطه الأمامية: وقوداً رخيصاً لمعارك لا تخدم تهامة ولا أهلها، بل تخدم مشاريع الارتهان والعمالة.

وجاء هذا الغضب عقب تشييع نحو 14 مجنداً من أبناء تهامة، سقطوا في المواجهات الأخيرة، فيما تتحدث فصائل الزرانيق عن حصيلة تتجاوز 30 قتيلاً وجريحاً حتى الآن، في رقم يعكس حجم الاستنزاف الذي تتعرض له الفصائل التهامية داخل جبهات الساحل الغربي، حيث يُزج بالمقاتلين في معارك مفتوحة من دون حماية كافية، ولا إعداد جاد، ولا حتى قيمة فعلية لدمائهم في حسابات القيادات المرتبطة بالتحالف.

وتداول ناشطون تهاميون روايات خطيرة حول ملابسات ما جرى، بينها أن عدداً من الإصابات كانت في الأطراف والأيدي والأرجل، قبل أن يتحول المصابون إلى قتلى بعد نقلهم إلى مستشفيات واقعة تحت نفوذ طارق عفاش، ما فتح باب الاتهامات على مصراعيه بشأن الإهمال المتعمد أو التصفية أو العبث بمصير الجرحى. وهذه المعطيات عمّقت الشكوك بأن من يدير المعركة لا يتعامل مع المقاتلين التهاميين كأبناء جبهة، بل كأرقام قابلة للتخلص منها متى انتهى دورها.

ووجّهت منصات تهامية اتهامات مباشرة إلى طارق عفاش بالتورط في ما وصفته بـ “الجريمة”، وبإدارة معركة حيس بطريقة كشفت استهتاره الكامل بدماء التهاميين، بمساعدة قائد لواء الزرانيق المعروف بالقبيصي. ووفق هذه الاتهامات، فإن ما حدث لا يمكن اعتباره خسائر ميدانية طبيعية، بل نتيجة زجّ متعمد وغير محسوب بعناصر تهامية غير مجهزة بما يكفي، ولا مدربة بالشكل المناسب، في معركة أُريد لها أن تُخاض بدمائهم بينما يبقى قرارها وأرباحها في يد غيرهم.

كما تحدثت منشورات تهامية عن رفض طارق عفاش إرسال تعزيزات للمقاتلين أثناء المواجهات، وتركهم في وضع ميداني مكشوف، بالتزامن مع معلومات تفيد بأن بعض من سقطوا لم يكونوا يجيدون استخدام السلاح بالمستوى المطلوب، وأن التسليح المقدم لهم كان هزيلاً ومحدوداً ولا يتناسب مع طبيعة المعركة. وهذا يكشف، بحسب ناشطين، أن طارق لم يكن يدير معركة، بل كان يدير محرقة يدفع إليها أبناء تهامة ليحفظ بها مواقع نفوذه ورضى داعميه.

وتكشف الحملة الغاضبة ضد طارق عفاش عن تصدع متزايد داخل معسكر تحالف العدوان في الساحل الغربي، حيث بدأت النخب التهامية تتحدث بوضوح عن سياسة استنزاف ممنهجة تُستخدم فيها الفصائل المحلية كأدوات قتال واستهلاك، بينما تبقى مراكز القرار والإسناد والدعم الحقيقي بيد قيادات لا تدفع ثمن الدم، ولا تشارك في الخسارة، ولا ترى في أبناء تهامة سوى أدوات مؤقتة لمعارك مرسومة بأجندات سعودية وإماراتية.

غزة تنهي إدارة الطوارئ.. خطوة تسحب الذرائع من الاحتلال وتفتح اختبار المعابر

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حل لجنة الطوارئ الحكومية رسمياً واستقالة رئيسها محمد جواد الفرا، تمهيداً لتسليم المهام الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفق التفاهمات الوطنية وخارطة الطريق المتفق عليها في القاهرة.

وأكد البيان أن الترتيبات الإدارية والقانونية للتسليم اكتملت، وأن الموظفين المتبقين في المؤسسات الحكومية هم كوادر فنية ومهنية سيواصلون عملهم لمنع أي فراغ خدمي أو إداري، مشدداً على أنهم “موظفو دولة” ومستعدون للعمل تحت مظلة اللجنة الوطنية الجديدة.

من جانبها، أكدت حركة حماس أنها لن تكون جزءاً من ترتيبات إدارة “اليوم التالي”، وأنها استكملت تسليم ملفات الحكم، بما فيها الملف الأمني، إلى اللجنة الوطنية المتوافق عليها فصائلياً، معتبرة أن هذه الخطوة “تسقط كافة الذرائع الإسرائيلية” بشأن تعطيل المساعدات والإعمار وفتح المعابر.

ودعت العشائر الفلسطينية والجهات الرسمية في غزة الوسطاء ومجلس السلام والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهم والضغط على الاحتلال للسماح بدخول اللجنة فوراً، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، وبدء معالجة الكارثة الإنسانية التي خلّفها العدوان والحصار.

في المقابل، أكد رئيس اللجنة الوطنية علي شعث جاهزية اللجنة لتحمل مسؤولياتها فور توفر الإمكانيات، مشدداً على ضرورة وجود “سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد” لضمان نجاح المرحلة الانتقالية.

وتكمن أهمية الخطوة في أنها تنقل الملف من التصريحات إلى التنفيذ، وتضع الاحتلال والوسطاء أمام اختبار مباشر: إما السماح بدخول اللجنة وفتح المعابر وبدء الإعمار، أو كشف أن الهدف الحقيقي هو إدامة الحصار ومنع أي استقرار في غزة.

وبذلك، لم يعد حل لجنة الطوارئ مجرد إجراء إداري، بل خطوة سياسية هدفها سحب الذرائع من الاحتلال، وترتيب انتقال مدني منظم، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها: إدارة وطنية توافقية، تخفيف المعاناة، ووقف استخدام الحوكمة ذريعة لاستمرار الحصار.

من أرامكو إلى نيوم.. صنعاء تنقل المواجهة إلى قلب الاقتصاد السعودي وتضع “رؤية 2030” تحت التهديد

يكشف البيان الصادر عن وزارة الخارجية في صنعاء عن تحول استراتيجي لافت في إدارة الصراع مع النظام السعودي، إذ لم يعد الخطاب اليمني يقتصر على التنديد بالحصار والعدوان، بل انتقل إلى رسم معادلة ردع مباشرة تضع العصب الاقتصادي السعودي ومشاريع المستقبل التي يراهن عليها النظام تحت طائلة الاستهداف.

فالبيان، في مضمونه السياسي والعسكري، يشكل تحديثاً علنياً لبنك الأهداف داخل العمق السعودي، ويبعث برسالة واضحة إلى الرياض مفادها أن استمرار الحصار أو الذهاب إلى أي مغامرة عدائية جديدة لن يبقى بلا كلفة، وأن لدى السعودية اليوم الكثير مما يمكن أن تخسره. ولهذا، لم يكن عابراً أن تدعو صنعاء رأس النظام السعودي إلى النظر إلى “حقول النفط، ومنشآت أرامكو، وميناء ينبع، وبقية الموانئ، والبورصة المالية، ومشاريع رؤية 2030”، في إشارة صريحة إلى أن هذه المرتكزات باتت ضمن دائرة التهديد المباشر.

ويحمل هذا التوصيف دلالة أبعد من مجرد التحذير؛ فهو يعلن أن صنعاء لم تعد تتعامل مع العدوان باعتباره معركة حدود أو ردود فعل موضعية، بل باعتباره صراعاً مفتوحاً يمكن أن يمتد إلى المفاصل التي يقوم عليها الاستقرار المالي والنفطي والاستثماري للنظام السعودي. وبذلك، فإن الرسالة اليمنية الجديدة تقول بوضوح إن الحصار على اليمن قد يفتح الباب أمام زعزعة البنية الاقتصادية التي يتكئ عليها الحكم السعودي نفسه.

وفي ثنايا البيان، ثبتت صنعاء معادلة سياسية لا لبس فيها حين أكدت أن إعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي حق سيادي خالص، وأنها ماضية في ذلك “بدون إذن من أحد”، بما يشمل استمرار الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران مهما كانت التداعيات. وهذا يعني أن صنعاء لا تتحدث فقط عن كسر الحصار، بل عن إسقاط مبدأ الوصاية السعودية على القرار اليمني والمنافذ اليمنية.

كما شدد البيان على أن اليمن ما يزال في “المراحل الأولى لكسر الحصار”، وأن قرار إنهاء الحرب ورفع القيود المفروضة على الشعب اليمني قد اتخذته مؤسسات الدولة كافة، وأنه “لن يتم التراجع عنه مهما كلف الثمن”. وهنا يتضح أن صنعاء تحاول تثبيت صورة المرحلة باعتبارها مرحلة انتقال من الصبر الاستراتيجي إلى فرض الوقائع، لا مجرد مرحلة احتجاج سياسي أو رسائل دبلوماسية.

ولم يكتفِ البيان بالتهديد المباشر للمصالح السعودية، بل ربط أي تصعيد سعودي محتمل بـ “آثار كارثية على الاقتصاد العالمي”، في إحالة واضحة إلى موقع السعودية في سوق الطاقة، وإلى حساسية الموانئ والمنشآت النفطية ومشاريع الاستثمار الكبرى في أي مواجهة موسعة. وهذا الربط يمنح التحذير اليمني بعداً إقليمياً ودولياً، ويعني أن صنعاء تضع المجتمع الدولي أمام معادلة مفادها أن استمرار الحصار والعدوان لم يعد شأناً يمنياً داخلياً، بل بات مساراً يمكن أن يضرب الاستقرار الاقتصادي العالمي نفسه.

ويأتي هذا الخطاب منسجماً مع التحذيرات الميدانية التي أطلقها متحدث القوات المسلحة اليمنية في الأيام الماضية، حين أكد أن أي محاولة جديدة لخرق الأجواء أو تنفيذ عدوان ضد اليمن ستُقابل “برد شامل ومباشر” يستهدف المطارات والمصالح الحيوية السعودية في البر والبحر. ومع توازي هذا الخطاب مع بيانات التعبئة العامة والنفير الواسع في مناطق صنعاء، يبدو أن التحذير السياسي لم يعد منفصلاً عن الاستعداد العسكري والشعبي، بل صار جزءاً من مناخ تصعيد متكامل.

وتحرص صنعاء كذلك على تذكير الرياض بأن أكثر من عقد من العدوان لم يحقق أهدافه، رغم ما خلفه من دمار ومجازر وحصار وتجويع واستهداف حتى للمقابر، وهو تذكير يراد منه القول إن السعودية جربت الحرب بكل أدواتها وفشلت، وإن العودة إلى هذا المسار لن تنتج إلا مزيداً من الخسائر، لكن هذه المرة داخل العمق السعودي نفسه.

والأكثر أهمية أن إدراج “رؤية 2030” ضمن بنك الأهداف المفترض يحمل معنى استراتيجياً بالغ الخطورة، لأن هذه الرؤية تمثل المشروع الشخصي والسياسي الأبرز لمحمد بن سلمان، وتعد حجر الأساس في إعادة تسويق السعودية كوجهة استثمارية ومالية وسياحية عالمية. وعندما تضع صنعاء هذه المشاريع، من أرامكو إلى نيوم والقدية وسائر الموانئ والبورصة، تحت التهديد، فهي عملياً تنقل المعركة من حدود الجغرافيا إلى قلب السردية التي يبني عليها النظام السعودي مستقبله وشرعيته الداخلية والخارجية.

وبذلك، فإن الرسالة اليمنية الجديدة لا تستهدف النفط وحده، بل تستهدف أيضاً صورة الاستقرار التي يحاول النظام السعودي بيعها للعالم. فمجرد وضع مشاريع “المستقبل السعودي” تحت ظل النيران اليمنية يعني ضرب جاذبية الاستثمار الأجنبي، وإرباك الأسواق، وتحويل طموحات ما بعد النفط إلى عبء أمني واستراتيجي ثقيل.

تشييع الشهيد خامنئي يتواصل لليوم الرابع.. حضور دولي واسع ورسائل وفاء من محور المقاومة

تتواصل في إيران، لليوم الرابع على التوالي، مراسم تشييع المرشد الأعلى الشهيد السيد علي خامنئي، بمشاركة وفود خارجية من 124 دولة، في مشهد يعكس حجم الحضور الدولي والرمزي الذي يحظى به القائد الشهيد، ويؤكد أن مراسم الوداع تجاوزت إطارها الجنائزي إلى محطة سياسية وأممية كبرى.

وانطلقت مراسم التشييع رسمياً يوم الجمعة، بحضور وفود من دول عديدة، أعقبها بدء التشييع الشعبي وإلقاء النظرة الأخيرة على الجثمان في مصلّى الإمام الخميني الكبير وسط العاصمة طهران. ومع استمرار المراسم، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم الاثنين، انطلاق موكب التشييع في شوارع طهران، وسط حشود غفيرة من المشيعين الذين توافدوا للمشاركة في وداع القائد الشهيد.

وبحسب البرنامج المعلن، من المقرر أن يُنقل الجثمان إلى مدينة قم لإقامة مراسم جديدة يوم الثلاثاء، ثم إلى العراق حيث ستقام مراسم تشييع في النجف وكربلاء يوم الأربعاء، قبل أن يُدفن يوم الخميس في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد.

وكان يوم الجمعة قد خُصص لاستقبال الوفود الرسمية التي قدمت التحية للنعش، وفي مقدمتها وفد إيراني ضم رؤساء السلطات الثلاث وقادة عسكريين، ظهر بعضهم في العلن للمرة الأولى منذ بدء الحرب. أما يوم السبت، فقد شهد انطلاق التشييع الشعبي بمشاركة ملايين الإيرانيين الذين ملأوا الباحة الرئيسية للمصلّى، فيما احتشد يوم أمس مئات الآلاف منذ ساعات الصباح للمشاركة في صلاة الجنازة وتشييع الشهيد، وهم يرفعون الأعلام الإيرانية ويرددون هتافات الوفاء والثأر من الولايات المتحدة وكيان الاحتلال.

وفي هذا السياق، شارك وفد يمني رفيع المستوى في مراسم الصلاة على جثمان الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي، إلى جانب الملايين من أبناء الشعب الإيراني ووفود رسمية وشعبية من دول محور المقاومة، في مشهد جسّد عمق العلاقات بين اليمن والجمهورية الإسلامية، ووحدة الموقف في مواجهة الهيمنة الأمريكية والعدو الصهيوني.

وأكد أعضاء الوفد اليمني أن مشاركتهم جاءت وفاءً وتقديراً للدور الذي اضطلع به الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي في دعم قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ومساندة الشعب اليمني خلال سنوات العدوان والحصار الأمريكي السعودي الإماراتي. وأوضحوا أنهم نقلوا خلال مشاركتهم تعازي السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، ورئيس المجلس السياسي الأعلى المشير مهدي المشاط، والحكومة اليمنية والشعب اليمني، مؤكدين أن هذا الحضور يعكس وحدة الساحات وترابط جبهات المقاومة في مواجهة التحديات المشتركة.

وشدد أعضاء الوفد اليمني على أن دماء الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي ستبقى حاضرة في مسيرة الأمة، وستشكل دافعاً لمواصلة طريق المقاومة حتى تحقيق أهدافها، مؤكدين أن التضحيات التي قدمها قادة محور المقاومة لن تزيد أبناء الأمة إلا ثباتاً وتمسكاً بخيار الصمود. كما أشاروا إلى أن الإمام الشهيد كرّس حياته للنهوض بالأمة الإسلامية والدفاع عن قضاياها، وأسهم في ترسيخ مشروع المقاومة وتعزيز تماسكه وقدراته، حتى تحولت سيرته بعد استشهاده إلى مصدر إلهام متجدد لقوى المقاومة في مختلف الساحات.

وأضافوا أن الجمهورية الإسلامية وقفت إلى جانب الشعب اليمني طوال سنوات العدوان، وقدمت مواقف سياسية وأخلاقية ثابتة دعماً لصموده، معتبرين أن مشاركة الوفد اليمني في مراسم التشييع تمثل وفاءً لمواقف الإمام الشهيد، وتجسيداً لما يجمع الشعبين اليمني والإيراني من روابط إيمانية ومواقف مشتركة. كما أكدوا أن العلاقات بين صنعاء وطهران تقوم على أسس الأخوة والتعاون في مواجهة قوى الاستكبار، وأن هذا التلاحم يتجاوز حدود المصالح السياسية ليعبر عن وحدة الرؤية والمصير بين شعوب وقوى المقاومة.

وفي المحصلة، فإن استمرار مراسم التشييع بهذا الزخم الشعبي والدولي، إلى جانب الحضور اليمني والعربي والإقليمي اللافت، يؤكد أن وداع الشهيد السيد علي الخامنئي لم يعد مجرد حدث داخلي إيراني، بل تحول إلى مشهد جامع لمحور المقاومة ورسالة واضحة بأن دماء القادة لا تُنهي المسيرة، بل تعيد شحنها بقوة أكبر، وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة أكثر رسوخاً في مواجهة مشاريع الهيمنة الأمريكية والصهيونية.

إعلام عبري يقرّ بفشل تحالف العدوان: صنعاء تلوّح بردٍّ شامل على السعودية براً وبحراً

معهدُ واشنطن للشرق الأدنى.. القدرات العسكرية لصنعاء تقلق واشنطن

أقرّ موقع “واي نت” العبري بأن صنعاء رفعت سقف رسائلها العسكرية تجاه الرياض، عقب محاولة مقاتلة سعودية اعتراض طائرة مدنية إيرانية كانت تستعد للهبوط في مطار صنعاء الدولي، في حادثة كشفت، من جديد، أن النظام السعودي ما يزال يتعامل مع الحصار والعدوان كأداة ابتزاز، رغم فشل حربه الطويلة في إخضاع اليمن أو كسر إرادته.

وبحسب ما أورده الموقع العبري، فإن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أكد أن الدفاعات اليمنية تصدت للطائرة السعودية بعد محاولتها منع هبوط الطائرة المدنية، محذراً العدو السعودي من أي محاولة جديدة لانتهاك الأجواء اليمنية أو تنفيذ أي عدوان جديد. وشدد على أن استمرار هذه الاعتداءات سيقابل برد شامل يستهدف المطارات والمصالح الحيوية السعودية براً وبحراً، مؤكداً في الوقت نفسه أن الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران ستتواصل مهما كانت التداعيات.

ويكتسب هذا الإقرار العبري أهمية خاصة لأنه يصدر عن وسيلة إعلام تابعة للعدو، ويعكس بوضوح أن رسائل صنعاء لم تعد تُقرأ كخطاب سياسي للاستهلاك، بل كمعادلة ردع حقيقية تفرض نفسها على الخصوم وحلفائهم. كما يكشف أن كسر الحصار الجوي عن صنعاء لم يعد حدثاً عابراً، بل تطوراً استراتيجياً يهدد بإعادة فتح ملف المواجهة مع السعودية من زاوية أكثر حساسية تتعلق بالمطارات والمنشآت الحيوية والممرات الحيوية.

ولفت الموقع العبري إلى أن السعودية قادت منذ عام 2015 حرباً واسعة على اليمن، عقب سيطرة أنصار الله على العاصمة صنعاء، وشكلت تحالفاً عسكرياً شن آلاف الغارات الجوية وفرض حصاراً جوياً وبحرياً، إلى جانب دعمه تشكيلات المرتزقة بهدف إعادة السلطة التابعة له إلى الواجهة. غير أن الموقع أقرّ في المقابل بأن هذا التحالف، رغم ما امتلكه من غطاء دولي وإمكانات عسكرية ومالية ضخمة، فشل في هزيمة القوات المسلحة اليمنية أو فرض أهدافه السياسية والعسكرية.

وأشار التقرير إلى أن السنوات الماضية شهدت تطوراً لافتاً في قدرات القوات المسلحة اليمنية، التي تمكنت من نقل المعركة إلى عمق الأراضي السعودية عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة، مستهدفة المدن والمطارات والمنشآت النفطية، في حين تسببت الحرب التي قادتها الرياض بواحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، وسط انتقادات دولية متصاعدة لتحالف العدوان بسبب استهداف المدنيين والبنية التحتية وفرض الحصار.

كما أوضح الموقع أن السعودية، ابتداءً من عام 2022، اضطرت إلى تغيير نهجها والانتقال نحو الاتصالات المباشرة مع صنعاء، في اعتراف غير مباشر بأن خيار الحرب أخفق في تحقيق أهدافه. ورغم حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ ذلك الحين على الحدود، فإن عدم التوصل إلى اتفاق سلام شامل أبقى جذور الصراع قائمة، وأعادها اليوم إلى الواجهة مع تطور كسر الحصار الجوي عن صنعاء وتلويح القوات المسلحة اليمنية برد أشمل إذا أصرت الرياض على مواصلة العدوان.

طهران تستفز ترامب بملايين المشيعين.. الشارات الحمراء تحوّل وداع خامنئي إلى استفتاء غضب ضد واشنطن

تحولت مراسم توديع المرشد الإيراني الراحل السيد علي خامنئي إلى مشهد سياسي صادم لواشنطن، بعدما احتشد ملايين الإيرانيين في طهران لأداء الصلاة على جثمانه، وسط سواد الحزن ورفع الشارات الحمراء التي حملت رسالة واضحة: دم القائد لن يتحول إلى ذكرى عابرة.

وبينما قدّرت وسائل إعلام إيرانية الحشود بنحو 20 مليون مشارك، بدا المشهد أقرب إلى استفتاء شعبي ضد أمريكا و”إسرائيل”، لا مجرد جنازة رسمية. فقد تقدم أبناء المرشد مراسم الصلاة إلى جانب قيادات سياسية وعسكرية من الصف الأول، في رسالة تؤكد استمرار المسار وتعاظم روح الثأر والردع.

في المقابل، كشفت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حجم الارتباك من مشهد التشييع، بعدما لوّح بتهديد الجموع والقيادات المشاركة، قبل أن يتحدث عن هدنة مؤقتة لأسبوع، في محاولة لاحتواء لحظة إيرانية مشحونة بالغضب.

وتزامن ذلك مع استنفار أمريكي واسع لتأمين زيارة ترامب المرتقبة إلى تركيا للمشاركة في قمة الناتو، وسط تقارير عن نشر ألف عنصر أمني أمريكي، ونقل مصفحات، واستنفار بحري وجوي، ما يعكس أن واشنطن لا تتعامل مع الشارات الحمراء كرمز عاطفي، بل كـإنذار مفتوح لما بعد التشييع.

صنعاء تكسر الوصاية.. خط سيادة لا مِلف تفاوض

يحمل بيان القوات المسلحة اليمنية دلالة تتجاوز حادثة اعتراض الطيران السعودي لطائرة مدنية إيرانية كانت متجهة إلى مطار صنعاء الدولي؛ إذ يضع الواقعة ضمن حلقة جديدة من صراع طويل على السيادة، والحصار، وحق اليمنيين في كسر العزلة المفروضة على مطار صنعاء منذ سنوات.

وفي هذا السياق، يتجاوز الحديث عن مطار صنعاء الدولي بكونه مجرد مرفق مدني أو ملف إنساني محدود، ويتحول إلى رمز سيادي كامل؛ فالمطار يمثل بوابة اليمن إلى العالم، وإغلاقه يعني التحكم بقرار اليمنيين في السفر والعلاج والتواصل الخارجي.

ومن ثم؛ فإن محاولة منع طائرة مدنية تحمل مرضى وعالقين وجرحى من الهبوط في صنعاء تُعد، في جوهرها، استمرارًا للعدوان والحصار، وتأكيدًا لمحاولات فرض الوصاية على القرار اليمني ومنافذه الحيوية.

أمام هذه المعطيات، يأتي البيان العسكري ليثبت معادلة ردع جديدة في مواجهة العدوان السعودي، في تفاصيلها تهديد باستهداف المطارات والمصالح الحيوية السعودية في البر والبحر في حال تكرار خرق الأجواء أو منع الرحلات، وفي عنوانها العريض، زمن الصبر الاستراتيجي انتهى.

وعلى هذا السياق فإن زمن التعامل مع مطار صنعاء كملف تفاوضي مفتوح قد انتهى، وأن أية محاولة لإغلاقه أو التحكم بحركته ستقابل بكلفة مقابلة، وفي ذلك رسائل للمشروع الامريكي الأوسع الذي تتحرك السعودية في إطاره.

وفي الاحداث، فإن المبادرة الإيرانية الشجاعة، والمثمّنة شعبياً في اليمن، والتأكيد اليمني على استمرار الرحلات بين صنعاء وطهران يعني أن صنعاء تريد تثبيت هذا الخط باعتباره حقاً سيادياً لا يخضع لإذن خارجي أو وصاية إقليمية، ويعني في الوقت ذاته أن إيران ماضية في ترجمة موقفها الداعم للشعب اليمني إلى خطوات عملية تكسر العزلة المفروضة عليه، وتفتح نافذة جديدة أمام المرضى والعالقين والجرحى، وتضع معادلة الحصار أمام تحدٍّ مباشر.

لم يغفل البيان العسكري الدعوة إلى استمرار النفير العام والجاهزية القتالية استجابة لدعوة قائد الثورة، والتأكيد على أن القوات المسلحة في حالة استعداد لأية خيارات قادمة، ومن هنا يلتقي البيان العسكري مع حملات النفير القبلي والتعبوي التي تشهدها جميع محافظات ومديريات اليمن، ليؤكد أن اليمن، بجيشه وقبائله وشعبه، يتجه نحو مرحلة جاهزية شاملة لحماية قراره السيادي وفرض حقه في كسر الحصار.

“اليد على الزناد”، وأي تصعيد ستكون له عواقب، والقرار النهائي للقيادة، وفي هذه المفردات يبرز طابع التصعيد الشرعي المحسوب، وما بين المظلومية الإنسانية، والسيادة الوطنية، والتحالف الإقليمي، والردع العسكري، والتعبئة الشعبية، يمكن قراءة البيان بوصفه رسالة متعددة الاتجاهات، ويأتي ضمن سياق تعبوي وطني أوسع، تؤكد فيه القبائل اليمنية أنها حاضرة في قلب المعركة، وأنها مستعدة لإسناد أي خيار يحفظ سيادة اليمن وينهي الحصار.

وعليه، فإن الرسالة الأبرز لهذا المشهد تتمثل في أن اليمن يدخل هذه المرحلة بقرار عسكري مسنود بحاضنة شعبية وقبلية واسعة، وبجاهزية شاملة تجعل استمرار الحصار والوصاية مغامرة مكلفة للأعداء، وخيارًا مفتوحًا على تداعيات لا يمكن حصرها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سند الصيادي