الرئيسية بلوق الصفحة 70

طهران وصنعاء.. كسر الحصار وإعادة تشكيل موازين القوة

في حدثٍ سياسي واستراتيجي مدوٍّ تجاوز صداه حدود اليمن وإيران ليصل إلى مختلف عواصم الإقليم والعالم، دشّنت صنعاء وطهران مرحلة جديدة من المواجهة، مع مشاريع الحصار والهيمنة الامريكية وأدواتها في المنطقة، عبر خطوة نوعية حملت في مضمونها رسائل قوة وسيادة وتحدٍ، وأعلنت عملياً أن زمن الانفراد بجبهات محور المقاومة بفرض المعادلات قد ولّى، وأن المنطقة باتت على أعتاب واقع جديد تفرضه إرادة الشعوب وقوى التحرر والاستقلال.

لقد مثّل وصول الطائرة المدنية الإيرانية إلى مطار صنعاء الدولي لحظة تاريخية في مسار الصراع الدائر منذ سنوات، ليس باعتبارها رحلة جوية اعتيادية، بل بوصفها إعلاناً سياسياً وسيادياً صريحاً، عن بدء مرحلة كسر الحصار الجوي المفروض على اليمن، وإسقاط إحدى أبرز أدوات الضغط التي استُخدمت لاستهداف الشعب اليمني وإخضاعه طوال عشرة أعوام.

ان ما جرى في سماء العاصمة صنعاء لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات الكبرى التي تعصف بالمنطقة، ولا عن المتغيرات المتسارعة التي أعادت رسم خرائط النفوذ وموازين القوة، فالرحلة الإيرانية إلى العاصمة اليمنية لم تكن مجرد عملية إعادة للعالقين، أو نقل الوفد الرسمي اليمني المشارك في تشييع الإمام شهداء المقاومة السيد علي خامنئي رضوان الله عليه بل كانت رسالة استراتيجية واضحة المعالم، مفادها أن إرادة الصمود قادرة على كسر القيود وإعادة تشكيل الوقائع السياسية والميدانية.

لقد أرادت طهران وصنعاء من هذه الخطوة أن تؤكد أن الحصار لم يعد قدراً محتوماً، وأن زمن الاستفراد بالشعوب المنطقة قد انتهى، وأن معادلة القوة التي تحكم المشهد اليوم تختلف جذرياً عن تلك التي سادت خلال السنوات الماضية.

فاليمن الذي صمد في وجه أعنف حرب عرفتها المنطقة الحديثة طيلة عقدٍ من الزمن، وكان له دوره العظيم في إسناد جبهات محور المقاومة امام الاجرام الامريكي والصهيوني وكرس وحدة الساحات في كل مراحل الاسناد لم يعد في موقع المتلقي للضغوط، بل بات يمتلك من عناصر القوة ما يجعله حاضراً بقوة في معادلات الردع والتأثير في المنطقة.

ان التطورات الأخيرة التي شهدها اليمن اثبتت ان صنعاء انتقلت من مرحلة الصمود الدفاعي إلى مرحلة فرض الوقائع الجديدة، مستندةً إلى تراكمات استراتيجية وعسكرية وسياسية صنعتها سنوات المواجهة والمقاومة والثبات.

وفي ظل هذه المعادلة الجديدة، لم يعد الحديث مقتصراً على المطالبة باستعادة حقوق الشعب اليمني، بل أصبح الحديث يدور حول انتزاع حقوق الشعب اليمني من تحالف العدوان السعودي الامريكي بالقوة، ولا فرفع الحصار وحسب بل بفرض كسره وإنهاء آثاره وإسقاط أدواته، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الحقوق السيادية للشعوب لا تُمنح، بل تُنتزع بإرادة الأحرار وثبات المواقف.

كما أن استمرار الرحلات الجوية من طهران إلى مطار صنعاء يمثل مؤشراً على أن معركة السيادة الوطنية دخلت مرحلة أكثر تقدماً، وأن القيود التي فُرضت على الشعب اليمني طوال السنوات الماضية تواجه اليوم تحدياً غير مسبوق قد يفضي إلى فتح مسارات جديدة أمام الحركة الجوية والمدنية بعيداً عن حسابات الابتزاز السياسي والإملاءات الخارجية.

وفي ذات السياق يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تشكيل واسعة لموازين القوى، حيث تتراجع مشاريع الهيمنة الامريكية والصهيونية أمام صعود قوى محور الجهاد والمقاومة التي استطاعت أن تفرض حضورها السياسي والعسكري والاستراتيجي، وأن تعيد تعريف مفاهيم الردع والسيادة والاستقلال.

ولعل أبرز ما تكشفه هذه التطورات أن رهانات إخضاع الشعوب عبر المسارات العسكرية والحصار والعقوبات والضغوط السياسية لم تعد تحقق أهدافها، وأن مسار الأحداث يسير باتجاه معاكس لما خططت له قوى الهيمنة والاستكبار التي راهنت طويلًا على إنهاك الشعوب وكسر إرادتها الوطنية.

إن المنطقة اليوم تدخل مرحلة مختلفة عنوانها الرئيسي تآكل أدوات الهيمنة وصعود إرادة التحرر والمقاومة، وأن القوى التي اعتادت إدارة الملفات الإقليمية بمنطق الإملاء والوصاية تجد نفسها اليوم أمام واقع جديد يفرض احترام إرادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها بعيداً عن التدخلات الخارجية.

لقد أثبت اليمن، رغم سنوات الحرب والحصار والاستهداف، أنه عصيّ على الانكسار، وأن الشعوب التي تمتلك إرادة الحياة والكرامة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص والانتصارات إلى محطات تأسيسية لمستقبل أكثر استقلالًا وسيادة.

وإذا كان وصول الطائرة الإيرانية إلى صنعاء قد شكّل عنوان الحدث، فإن جوهر الرسالة يتجاوز الرحلة ذاتها ليؤكد أن معركة انتزاع حقوق الشعب اليمني وكسر الحصار دخلت مرحلة جديدة، وأن اليمن لم يعد يقف عند حدود الدفاع عن حقه في البقاء، بل بات حاضراً في معادلات التأثير وصناعة التحولات الكبرى التي تعيد رسم المشهد الإقليمي بأكمله.

فالمشهد اليوم لم يعد كما كان بالأمس، والتوازنات التي حكمت المنطقة خلال السنوات الماضية تواجه اختبارات غير مسبوقة في ظل تصاعد مراكز القوة الجديدة وتنامي قدرات قوى إقليمية باتت تمتلك أدوات تأثير واسعة النطاق.

كما أن الحدث يعكس مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والاستراتيجي بين صنعاء وطهران وبقية جبهات المقاومة، ويؤشر إلى توجهات قد تفتح الباب أمام خيارات عسكرية أوسع لانتزاع حقوق الشعب اليمني وكسر القيود المفروضة على حركة النقل الجوي، بما يسهم في تخفيف معاناة الشعب اليمني ويعيد الاعتبار لحقه الطبيعي في استعادة ثرواته المنهوبة والعيش الكريم والتنقل والسفر والوصول إلى الخدمات الأساسية دون عراقيل أو اشتراطات سياسية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً متسارعاً يعيد رسم خرائط النفوذ والتأثير، وسط تزايد الدعوات إلى تبني مقاربات أكثر واقعية تستوعب المتغيرات الجارية وتتعامل معها بعيداً عن منطق الإقصاء والهيمنة والصراعات المفتوحة التي قد تعصف بالمنطقة أكثر من أي وقت مضى.

وفي هذا السياق، يبرز ملف الحصار على اليمن كأحد أكثر الملفات إلحاحاً وحساسية، حيث تؤكد التطورات الأخيرة أن استمرار القيود المفروضة على الشعب اليمني لم يعد خياراً قابلًا للاستمرار في ظل المتغيرات المتلاحقة، وأن الحاجة باتت ملحة لمعالجة هذا الملف وفق رؤية تضمن احترام السيادة الوطنية ورفع المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار المستدام.

ومع تواصل التحولات الإقليمية والدولية، تبدو المنطقة أمام مرحلة إعادة تموضع شاملة، تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والأمنية والاقتصادية، وتتشكل خلالها موازين جديدة قد يكون لها تأثير عميق على مستقبل الصراعات والتفاهمات والتحالفات القائمة.

وبينما تتسارع الأحداث بوتيرة غير مسبوقة، يظل الثابت الوحيد هو أن إرادة الشعوب في الحرية والسيادة والاستقلال تبقى العامل الأكثر تأثيراً في صناعة المستقبل ورسم ملامح الغد.

إن ما جرى في مطار صنعاء لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً عابراً أو إجراءً لوجستيً محدود، بل باعتباره محطة سياسية واستراتيجية تحمل دلالات عميقة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وتؤكد أن المنطقة تدخل فصلاً جديداً من تاريخها، فصلاً تتبدل فيه المعادلات وتتغير فيه الحسابات، وتُكتب فيه الوقائع بلغة الإرادة والصمود والقدرة على فرض الحضور في معادلة الإقليم ومستقبل المنطقة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحمد الضبيبي

رصاص الشرطة الأمريكية يقتل سيدة في فلوريدا.. ومقطع كاميرا الجسد يشعل غضباً واسعاً

أثارت مشاهد مقتل امرأة برصاص عناصر من شرطة مقاطعة أورانج في ولاية فلوريدا الأمريكية موجة سخط واسعة على منصات التواصل، بعد تداول مقطع يوثق لحظة استخدام القوة المميتة ضد سيدة كانت تحمل سكين مطبخ، وسط تساؤلات حادة حول استسهال إطلاق النار وغياب تكتيكات التهدئة والسيطرة غير القاتلة.

ووفقاً لما نشره مكتب عمدة مقاطعة أورانج عبر منصة “إكس”، فإن الحادثة وقعت في 3 يونيو/حزيران عقب بلاغ عن امرأة تصرخ خارج أحد المنازل في شارع تيفولي. وعند وصول عناصر الشرطة وطرقهم باب المنزل، خرجت السيدة وهي تحمل سكيناً، فيما تراجع العناصر إلى الشارع ووجّهوا لها أوامر بإلقاء السلاح.

وبحسب رواية الشرطة، واصلت السيدة التقدم باتجاه العناصر وهي تصرخ وتهددهم، قبل أن يطلق 3 من أفراد الشرطة النار من أسلحتهم الخدمية، لتصاب بجروح قاتلة وتفارق الحياة لاحقاً في المستشفى، رغم تقديم الإسعافات لها.

وأوضح مكتب العمدة أن نشر المقطع المصور جاء ضمن ما وصفه بسياسة “الشفافية” وتقديم السياق الكامل للجمهور، مشيراً إلى أن العناصر المتورطين أُحيلوا إلى إجازة إدارية مدفوعة الأجر بانتظار نتائج التحقيق الذي تجريه إدارة إنفاذ القانون، قبل إحالة الملف لاحقاً إلى مكتب المدعي العام.

غير أن الرواية الرسمية لم تُخفف من حدة الغضب الشعبي، إذ اعتبر متابعون أن الحادثة تكشف جانباً من أزمة مزمنة في سلوك الشرطة الأمريكية، حيث يجري التعامل مع مواقف يمكن احتواؤها بوسائل غير قاتلة وكأنها مواجهات عسكرية مفتوحة.

وانتقد مغردون تجاهل استخدام الصاعق الكهربائي أو وسائل الشل والسيطرة، متسائلين عن جدوى سنوات التدريب إذا كان تعامل 3 عناصر مسلحين مع امرأة تحمل سكين مطبخ ينتهي بإطلاق الرصاص الحي عليها. كما رأى آخرون أن ما جرى يعكس خللاً خطيراً في قواعد الاشتباك، خصوصاً عندما يكون الشخص المستهدف في حالة غضب أو اضطراب نفسي محتمل.

وتحوّل المقطع إلى مادة سجال واسع في الولايات المتحدة، بين من يبرر تصرف الشرطة باعتباره استجابة لخطر مباشر، ومن يرى أن الحادثة تمثل دليلاً جديداً على عسكرة السلوك الشرطي وتراجع ثقافة التهدئة لصالح الزناد، في بلد تتكرر فيه حوادث القتل برصاص الأمن وتفتح في كل مرة ملف القوة المفرطة من جديد.

مطار صنعاء يتجه لفتح وجهات جديدة.. وقفة حاشدة بالمطار تطالب بتثبيت معادلة كسر الحصار

مطار صنعاء يتجه لفتح وجهات جديدة

شهد محيط مطار صنعاء الدولي، الأحد، وقفة شعبية حاشدة طالبت بترسيخ معادلة فك الحصار السعودي المفروض على المطار واليمن عموماً منذ أحد عشر عاماً، وذلك في أعقاب الرحلة الإيرانية الأخيرة التي مثلت أول اختراق عملي للحظر الجوي المفروض على العاصمة.

وأكد بيان الوقفة أن الخطوة الإيرانية الأخيرة تمثل “مبادرة شجاعة” في مسار كسر الحصار، داعياً القوات المسلحة اليمنية إلى تثبيت هذه المعادلة ميدانياً، والاستمرار في تأمين تسيير الرحلات من وإلى مطار صنعاء حتى إنهاء الحصار بشكل كامل. كما ثمّن المشاركون دور الجمهورية الإسلامية في إيران في إعادة فتح المطار عملياً أمام الرحلات المدنية، بعد سنوات طويلة من الإغلاق والاستهداف.

وفي السياق ذاته، أكد مدير مطار صنعاء الدولي خالد الشايف أن فتح المطار “حق مشروع للشعب اليمني”، مشدداً على أن المطار جاهز فنياً وتشغيلياً لاستقبال الرحلات، وأن العائق لم يعد فنياً بل سياسياً مرتبطاً باستمرار الحصار. ودعا الشايف القوات المسلحة إلى انتزاع هذا الحق إذا استمر منعه، بما يسهم في تخفيف معاناة الشعب اليمني وفتح نافذة إنسانية وسيادية طال انتظارها.

وكشف الشايف عن ترتيبات جديدة تتعلق بالمطار، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد وجهات إضافية سيتم الإعلان عنها لاحقاً، وأن الرحلات لن تقتصر على خط صنعاء – طهران فقط، معتبراً أن هذا المسار قانوني بالكامل، ويأتي في إطار حق اليمن في تشغيل مطاره الوطني بعيداً عن الوصاية والحظر الخارجي.

ويأتي هذا التطور بعد نجاح طائرة مدنية إيرانية في الهبوط بمطار صنعاء، الجمعة الماضية، كأول طائرة تكسر الحصار السعودي المفروض على اليمن منذ أكثر من عقد، فيما فشل الطيران الحربي السعودي في إحباط الخطوة بعد أن أجبرته دفاعات قوات صنعاء على مغادرة الأجواء اليمنية التي اخترقها بالتزامن مع الرحلة. وكانت الطائرة التابعة لشركة “ماهان” قد نقلت عدداً من الجرحى والمرضى والعالقين، في خطوة حملت بعداً إنسانياً وسيادياً في آن واحد.

ومن جهتها، أكدت قوات صنعاء أنها لن تقبل باستمرار الحصار السعودي على المطار واليمن، وأن الرحلات بين طهران وصنعاء ستتواصل مهما كانت التداعيات، في مؤشر واضح على أن صنعاء تتجه نحو توسيع معركة فك الحصار وعدم الاكتفاء بكسر رمزي أو استثنائي له.

طهران وصنعاء تؤكدان وحدة الموقف.. إيران تتعهد بدعم رفع الحصار واليمن يعلن جهوزيته لكل المسارات

كشفت اللقاءات السياسية اليمنية الإيرانية في طهران عن مستوى متقدم من التنسيق والتقارب بين صنعاء وطهران، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية أعقبت العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وما رافقه من محاولات لإعادة رسم موازين الضغط في المنطقة.

وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن الفريق الركن جلال الرويشان، خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تعازي صنعاء باستشهاد قائد الثورة الإسلامية، وتهنئتها لإيران بـ “الانتصار التاريخي في مواجهة أمريكا والعدو الإسرائيلي وعلى الساحة الدبلوماسية”.

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بمواقف اليمن الرسمية والشعبية في إدانة العدوان الأمريكي والصهيوني على إيران، وإعلان التضامن مع الشعب الإيراني، مؤكداً أن “إيران مستعدة لتسخير جميع إمكاناتها الدبلوماسية لرفع الحصار عن اليمن والتنفيذ الكامل لخارطة طريق السلام”. ويكشف هذا الموقف أن طهران لا تنظر إلى الملف اليمني بوصفه قضية منفصلة، بل باعتباره جزءاً من معركة أوسع ضد الحصار والهيمنة والضغوط الأمريكية في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، حمل لقاء رئيس مجلس البرلماتن الإيراني محمد باقر قاليباف مع عضو المجلس السياسي الأعلى محمد النعيمي رسائل سياسية أكثر وضوحاً لجهة توصيف المرحلة ونتائج المواجهة الأخيرة. فقد أكد قاليباف أن “إيران وجبهة المقاومة وقفتا في مواجهة أميركا وإسرائيل”، وأن التفاهم الأخير “يعتبر هزيمة لأميركا وإنجازاً لجبهة المقاومة من الناحيتين العسكرية والسياسية”، مشدداً على أن الأمريكيين والإسرائيليين “لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم في الحرب وطلبوا وقف إطلاق النار عبر الوسطاء”.

وأضاف قاليباف أن المرحلة المقبلة تتطلب “تحقيق تقارب الدول الإسلامية من بعضها وإخراجها من هيمنة أميركا وإسرائيل”، لافتاً إلى الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية في المنطقة، حيث إن “أكثر من 70% من التجارة العالمية تمر عبر مضيق هرمز وقناة السويس وباب المندب”. كما أشاد بثبات أنصار الله والشعب اليمني، مؤكداً أن “أنصار الله وقفوا دائماً إلى جانب المقاومة ودافعوا في كل الأوقات العصيبة عن غزة ولبنان وفلسطين”.

بدوره، أكد عضو المجلس السياسي الأعلى محمد النعيمي أن “نحن وأنتم في خندق واحد ونقف معاً إلى جانب الأمة الإسلامية”، مشيراً إلى أن قائد الثورة في اليمن شدد على أن “الوقوف إلى جانب إيران هو واجب علينا جميعاً”. كما أوضح النعيمي أن صنعاء “على استعداد تام لأي نوع من التعاون الدبلوماسي”، لكنه أضاف بوضوح أن “إذا لم تؤدِّ الجهود الدبلوماسية إلى نتيجة فإننا على جهوزية كاملة للتحرك الدفاعي”.

وتعكس هذه التصريحات المتبادلة أن العلاقة بين صنعاء وطهران لم تعد تقف عند حدود التضامن السياسي أو الدعم المعنوي، بل دخلت مرحلة التنسيق الأوضح في مقاربة ملفات الحصار والسلام والمواجهة الإقليمية. كما تكشف أن الطرفين ينظران إلى ما جرى في المنطقة بوصفه تحولاً استراتيجياً انتهى إلى فشل واشنطن و”تل أبيب” في فرض إرادتهما، مقابل تثبيت موقع قوى المقاومة كلاعب حاضر في أي تفاهم أو معادلة مقبلة.

أنت تتعامل مع ناس حق (صميل)

صــدقوني:

إذا لم يتحرك اليمـن كما تحركت إيران، فلن يرفـع الحصار..

إذا لم يغلق اليمن مضيق باب المندب في وجه السعودية، كما أغلقت إيران مضيق هرمز في وجه أمريكا، فلن يرفع الحصار..

إذا لم يتحرك اليمن الآن لفرض وترسيخ معادلة الحصار بالحصار، والمطار بالمطار، والميناء بالميناء، والنفط بالنفط، فلن يرفع الحصار..

إذا لم يوظف اليمن كل طاقاته وإمكاناته وقدراته، وكل ما أصبح لديه اليوم من أوراق قوة ووسائل ضغط باتجاه رفع الحصار، فلن يرفع الحصار..

التهدئة وخفض التصعيد، لن ترفع الحصار..

المفاوضات لن ترفع الحصار..

المسيرات والمظاهرات والاحتجاجات، لن ترفع الحصار..

المنشورات والبوستات والتغريدات في وسائل التواصل الاجتماعي، لن ترفع الحصار..

فأنت لا نتعامل مع ناس أسوياء..

أنت تتعامل مع (ناس) ضعفاء وجبناء..

(ناس) قصفـوك ودمـروا بلادك بأكثر من ثلاثمائة وسبعين ألف غارة على مدى ما يقارب العشر سنوات، وعلى مرأى ومسمع من العالم كله، وفي الأخير، وبعد ذلك كله، لم يمتلكوا الجرأة والشجاعة الكافية أن يعترفوا بذلك، بل ذهبوا أبعد من ذلك وجاؤوا يقدمون أنفسهم كوسيط..

أنت تتعامل، بالمفتوح، مع ناس حق (صميل)..

ناس لولا فتح مكة؛ لما كانوا قد أسلموا إلى اليوم..

هذه هي الحقيقة..

لذلك، وبناءً عليه: لن يرفع الحصار إلا المعاملة بالمثل: الألم بالألم والوجع بالوجع، والبادئ أظلم..

غير ذلك، فنحن نضيع أوقاتنا وأعمارنا وأحلامنا في انتظار وهم اسمه: رفع الحصار..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عبدالمنان السنبلي

الاحتلال ينسف تهدئة لبنان ميدانياً.. خروقاته تفضح رعاية واشنطن وتؤكد أن “تل أبيب” تريد اتفاقاً بلا التزام

واصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته الميدانية في جنوب لبنان، مؤكداً مجدداً أنه يتعامل مع أي تهدئة أو تفاهم سياسي كـ “غطاء مؤقت لإدارة العدوان” لا كالتزام فعلي بوقف النار أو احترام السيادة اللبنانية. وجاءت الاعتداءات الأخيرة على دير سريان وعيتا الجبل – حداثا ومحيط مجدل زون لتكشف أن الاحتلال ما يزال يعمل بمنطق “النار أولاً.. والتفاهم لاحقاً إن خدم عدوانه”.

وشملت الخروقات قصفاً مدفعياً مباشراً على دير سريان، وإلقاء قنبلة صوتية من محلقة إسرائيلية عند أطراف عيتا الجبل – حداثا، بالتزامن مع تحركات وتمشيط ناري في محيط مجدل زون، في مشهد يعكس استمرار سياسة الترويع والضغط اليومي على القرى الجنوبية وأهلها.

وتأتي هذه الاعتداءات بعد الاتفاق الإطاري الذي رعته واشنطن بين لبنان والاحتلال في أواخر يونيو، والذي نص على انسحاب إسرائيلي متسلسل من جنوب لبنان، مع بقاء قوات الاحتلال في مناطق محتلة إلى حين التحقق مما تسميه “استكمال الترتيبات الأمنية”، وبما يمنح واشنطن و”إسرائيل” عملياً مساحة واسعة للتحكم بتقييم التنفيذ وتوقيته.

غير أن الوقائع الميدانية منذ توقيع الاتفاق تكشف هشاشة هذا المسار. فبعد أيام فقط من الإعلان عنه، أعلن الاحتلال تدمير نفق بطول 200 متر في مجدل زون وواصل ضرباته في الجنوب، فيما أكد حزب الله أن ما يجري يمثل “انتهاكاً فاضحاً” لأي تهدئة التزمت بها المقاومة حتى الآن، وشدد على احتفاظه بحقه في الدفاع عن لبنان.

والأخطر أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أكد لاحقاً أن قواته “لن تغادر جنوب لبنان” ما دام حزب الله قائماً بوصفه “تهديداً”، في اعتراف صريح بأن “تل أبيب” لا ترى الاتفاق مدخلاً لوقف العدوان، بل أداة لإعادة تنظيم وجودها العسكري وتثبيت “منطقة أمنية” داخل الأراضي اللبنانية تحت المظلة الأمريكية.

وتكشف الخروقات الإسرائيلية أن الاحتلال يسعى إلى نسف أي مفاعيل عملية لمسار التفاهم الأمريكي الإيراني إذا كان من شأنه تثبيت تهدئة ملزمة في لبنان. فـ”تل أبيب” تدرك أن أي وقف فعلي للنار سيقيد حريتها العسكرية، ويعيد طرح سؤال الانسحاب من الجنوب، ولذلك تسارع إلى تفجير الوقائع على الأرض قبل أن تتحول التفاهمات إلى التزامات يصعب التنصل منها.

اليونيسف تفضح وحشية الاحتلال: طفولة غزة تُسحق بين القصف والنزوح والجوع

كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” جانباً جديداً من السجل الإجرامي الأسود للعدو الإسرائيلي في قطاع غزة، مؤكدة أن الحديث عن حماية الأطفال يصبح بلا معنى فيما تواصل آلة الحرب الصهيونية إمطارهم بالقنابل وتحويل طفولتهم إلى ساحة رعب وموت وتشريد.

وقالت المتحدثة باسم المنظمة لويز ووتردج إن أطفال غزة لم يعودوا يعيشون طفولة طبيعية، بل يقعون يومياً تحت وطأة عدوان همجي حرمهم من المدارس والملاعب والبيوت والأمان، ودفعهم إلى الركض وراء لقمة الطعام وجرعة الماء والدواء بدلاً من أن يكونوا في حضن عائلاتهم وبين أقرانهم. وهذا بحد ذاته يكشف حجم الجريمة التي يرتكبها الاحتلال، حين يحول حياة الأطفال إلى معركة يومية للبقاء.

وأكدت اليونيسف أن ما يتعرض له أطفال غزة غير إنساني على الإطلاق، وأن الرعب الذي يزرعه الاحتلال في وجدانهم لم يعد حدثاً طارئاً، بل أصبح واقعاً دائماً ومطبّعاً بفعل القصف المستمر والتهجير والتجويع والحرمان. فهؤلاء الأطفال يعيشون، منذ أكثر من عامين ونصف، في قلب حرب إبادة مفتوحة لا تكتفي بقتلهم، بل تسعى إلى تحطيم ما تبقى من طفولتهم ونفوسهم ومستقبلهم.

وأوضحت المنظمة أن حجم الفظائع الإسرائيلية بات يتجاوز قدرة التقارير الإنسانية على ملاحقته، إذ ما إن يتم توثيق جريمة قتل أو إصابة أطفال حتى تتكشف جريمة أبشع وأبشع خلال ساعات، في دليل صارخ على أن الاحتلال لا يشن حرباً عسكرية فحسب، بل يمارس عدواناً ممنهجاً ضد الطفولة نفسها، ويستهدف كل ما يمنح الأطفال فرصة للحياة أو النجاة أو التعافي.

وشددت اليونيسف على أن أطفال غزة عالقون في دوامة جحيم لا تنتهي من النزوح والجوع والخوف والمرض والموت، في وقت يواصل فيه العدو الإسرائيلي تدمير البيوت والملاجئ والمدارس والخدمات الأساسية، بما يجعل الحديث عن الحماية أو العودة إلى التعليم أو استعادة الحد الأدنى من الحياة أمراً مستحيلاً ما دامت آلة العدوان مستمرة في حصد الأرواح.

وأضافت المنظمة أن الأوضاع في القطاع بلغت مستويات مرعبة، فالسكان باتوا محشورين في 40% فقط من مساحة غزة، فيما يزداد الوضع الصحي تدهوراً، إلى حد أن الفئران باتت تعض الأطفال أثناء نومهم ليلاً، في صورة تختصر حجم الانهيار الذي تسبب به الحصار والقصف الإسرائيلي، وتفضح الوجه الحقيقي لاحتلال لا يكتفي بالقتل المباشر، بل يدفع الأطفال إلى العيش وسط بيئة موت شاملة.

وأكدت اليونيسف أن أي استجابة إنسانية، مهما بلغت، لا يمكن أن تكون بديلاً عن الأمان الحقيقي ووقف العنف وتدفق المساعدات واستعادة الخدمات المنقذة للحياة، لأن أطفال غزة لا يحتاجون فقط إلى مساعدات إسعافية، بل إلى وقف العدوان الوحشي الذي يسحق طفولتهم ويطاردهم في كل زاوية من زوايا القطاع.

وتكشف الأرقام المعلنة من وزارة الصحة في غزة فداحة المجزرة التي يرتكبها العدو بحق الطفولة الفلسطينية، إذ استشهد 21 ألفاً و638 طفلاً خلال الحرب الأخيرة، أي ما يقارب 30% من إجمالي الشهداء، فيما جُرح أكثر من 45 ألف طفل، بينهم نحو ألف طفل فقدوا أطرافهم نتيجة القصف الإسرائيلي، في واحدة من أبشع صور الاستهداف الممنهج للأطفال في التاريخ الحديث.

كما أظهرت بيانات وزارة التربية والتعليم الفلسطينية حتى 20 أبريل/نيسان الماضي استشهاد 19 ألفاً و61 طالباً وطالبة، وإصابة 28 ألفاً و337 آخرين، إلى جانب استشهاد 801 من الكوادر التعليمية وإصابة 3291 غيرهم. وعلى مستوى البنية التعليمية، دمّر الاحتلال 179 مدرسة حكومية، وألحق القصف والتخريب أضراراً بـ 105 مدارس تابعة للأونروا، في عدوان لا يستهدف الحجر فقط، بل يستهدف العلم والمستقبل والذاكرة الجماعية الفلسطينية.

خارجية صنعاء تفضح أكاذيب الرياض: السعودية تتهرب بغطاء المراوغة السياسية وتشغيل مطار صنعاء حق سيادي وكسر الحصار قرار لا رجعة عنه

فندت وزارة الخارجية والمغتربين في صنعاء مزاعم النظام السعودي بشأن ملف مطار صنعاء الدولي وخارطة الطريق، مؤكدة أن ما تروّجه الرياض ليس سوى محاولة جديدة لتزييف الحقائق والتنصل من المسؤولية عن استمرار العدوان والحصار وما خلّفاه من معاناة إنسانية واقتصادية طاحنة بحق الشعب اليمني طوال أحد عشر عاماً.

وأكدت الوزارة في بيانها أن إعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي حق سيادي خالص لليمن، وليس منّة من أحد ولا ملفاً خاضعاً لإرادة العدو السعودي أو حساباته، مشددة على أن هذا الاستحقاق يأتي في مقدمة أولويات الشعب اليمني في معركة كسر الحصار وانتزاع الحقوق. وبهذا الموقف، وضعت صنعاء حداً لمحاولات الرياض التعامل مع المنافذ اليمنية وكأنها أوراق ابتزاز سياسي أو أدوات عقاب جماعي تمارسها متى شاءت ضد المدنيين والمرضى والعالقين.

وجاء البيان رداً على تصريحات المتحدث باسم تحالف العدوان تركي المالكي، والتي حاول من خلالها قلب الوقائع واتهام صنعاء برفض خارطة الطريق، غير أن الخارجية أكدت بوضوح أن هذا الادعاء كاذب وعارٍ عن الصحة، وأن صنعاء أعلنت موافقتها على الخارطة مراراً وتكراراً في أكثر من مناسبة، فيما ظلت السعودية هي الطرف الذي يماطل ويراوغ ويؤجل التنفيذ، ثم يحاول التغطية على تهربه عبر اتهام الطرف الآخر.

وشددت الوزارة على أن الشعب اليمني، بكل مؤسساته، اتخذ قراره بإنهاء العدوان وانتزاع حقوقه المشروعة، وأن هذا المسار لم يعد قابلاً للتراجع أو التعطيل تحت ضغط البيانات الدعائية أو المناورات السياسية السعودية. كما دعت النظام السعودي إلى التوقيع الفوري على خارطة الطريق وتنفيذها من دون تسويف، بدلاً من الاستمرار في لعبة تبادل الاتهامات، وهي اللعبة التي اعتادت الرياض استخدامها للهروب من التزاماتها أمام اليمنيين وأمام الوسطاء.

ولفت البيان إلى أن انزعاج السعودية من عودة مواطنين يمنيين عالقين في الخارج عبر مطار صنعاء يفضح حقيقة موقفها الإجرامي من الشعب اليمني، ويؤكد أن الرياض لا تنظر إلى الملف الإنساني إلا بعين الحصار والعقاب والضغط. فبدلاً من الترحيب بعودة المرضى والعالقين وتخفيف معاناتهم، اختارت السعودية أن تكشف مرة أخرى وجهها الحقيقي كطرف لا يزال يتبنى الحصار كسلاح حرب، ويرى في فتح المطارات والموانئ تهديداً لمشروعه العدواني.

وأكدت الخارجية أن استمرار إغلاق المطارات والموانئ، وعرقلة صرف المرتبات، وإدامة الأزمات المعيشية، هو نتيجة مباشرة لسياسات النظام السعودي وتحالف العدوان، وليس بسبب أي موقف من صنعاء. وبذلك، فإن الرياض تتحمل المسؤولية الكاملة عن تجويع اليمنيين، ونهب ثرواتهم، وتعطيل مواردهم، وفرض واقع اقتصادي خانق يهدف إلى إخضاع الشعب اليمني وكسر إرادته، وهو ما فشل فيه العدوان عسكرياً وسياسياً وإنسانياً.

الأرصاد يحذّر من اضطراب البحر وأمطار رعدية متفرقة خلال الساعات المقبلة

الأرصاد يحذّر من اضطراب البحر وأمطار رعدية متفرقة خلال الساعات المقبلة

توقع المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي والبحري خلال الـ24 ساعة المقبلة، مع هبوب رياح نشطة إلى شديدة السرعة قد تؤدي إلى اضطراب البحر وارتفاع الموج، بالتزامن مع فرص لهطول أمطار متفرقة على عدد من المحافظات.

وأوضح المركز، في نشرته الجوية، أن الرياح ستنشط على السواحل الجنوبية والشرقية، وحول أرخبيل سقطرى وخليج عدن، بسرعة تتراوح بين 25 و45 عقدة، ما يجعل البحر مضطرباً ويستدعي الحذر من قبل الصيادين ومرتادي البحر وربابنة السفن.

كما أشار إلى احتمال هطول أمطار متفرقة، قد يصحبها الرعد أحياناً، على أجزاء من محافظات تعز، الضالع، إب، ذمار، ريمة، حجة، المحويت، وغرب كل من صنعاء، عمران، وصعدة، إضافة إلى مرتفعات لحج وأبين.

وحذّر المركز المواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها من مخاطر جريان السيول في الشعاب والوديان، داعياً إلى عدم التواجد في ممرات السيول. كما نبه مرتادي البحر والصيادين حول سقطرى وخليج عدن إلى ضرورة تجنب الإبحار أثناء اضطراب البحر، والالتزام بإرشادات مصلحة خفر السواحل، وتجنب السباحة في الأماكن غير المخصصة.

صنعاء تشيد بكسر الحصار عبر الجسر الجوي مع طهران وتؤكد: اليمن دخل مرحلة انتزاع الحقوق وردع العدوان

أشادت صنعاء، الأحد، بالدور الإيراني في كسر الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي، معتبرة أن هبوط الطائرة المدنية الإيرانية في العاصمة اليمنية يمثل منعطفاً سياسياً وإنسانياً مهماً، ويعكس عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين اليمني والإيراني، كما يوجّه رسالة واضحة بأن مرحلة الحصار المطلق لم تعد قائمة كما كانت خلال السنوات الماضية.

وقال نائب وزير الخارجية في صنعاء عبدالواحد أبو راس إن المبادرة الإيرانية تحظى بتقدير واسع لدى اليمنيين، لأنها جسدت الفرق بين طائرة إنسانية جاءت لنقل المرضى والتخفيف من معاناتهم، وبين طائرات سعودية لا تحمل سوى القنابل والصواريخ لتدمير البلاد. وأضاف أن الشعب اليمني سيقرأ جيداً دلالات هذه التطورات، وسيبني عليها مواقفه وخياراته في المرحلة المقبلة.

وأكد أبو راس أن اليمن دخل مرحلة جديدة عنوانها انتزاع الحقوق، وكسر الحصار، وردع العدوان، موجهاً رسالة مباشرة إلى الرياض بأن اليمن اليوم، بعون الله، أقوى من أي وقت مضى. كما اعتبر أن اختراق الطيران الحربي السعودي للأجواء اليمنية بالتزامن مع الرحلة الإيرانية يشكل دليلاً إضافياً على ارتهان النظام السعودي الكامل للمشروع الصهيوني، وعلى تمسكه بخيارات العدوان والحصار رغم كل التحولات التي شهدتها المنطقة.

وكانت طائرة مدنية إيرانية قد هبطت، أول أمس الجمعة، في مطار صنعاء الدولي كأول طائرة تكسر الحصار السعودي المفروض على اليمن منذ نحو 11 عاماً، في حين فشل الطيران الحربي السعودي في إحباط هذه الخطوة بعد أن أجبرته دفاعات قوات صنعاء على مغادرة الأجواء اليمنية التي اخترقها بالتزامن مع الرحلة. وأكدت قوات صنعاء في المقابل أنها لن تقبل باستمرار الحصار السعودي، وأن الرحلات بين طهران وصنعاء ستتواصل مهما كانت التداعيات.

وفي السياق نفسه، أكد المسؤول الإيراني وعضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى علاء الدين بروجردي أن إرسال طائرة مدنية إيرانية إلى صنعاء يمثل خطوة مهمة في مسار كسر الحصار عن اليمن، مشدداً على أن طهران ستواصل جهودها لإنهائه على مختلف المستويات، ولن تتراجع عن دعمها للشعب اليمني في مواجهة التداعيات الإنسانية التي خلّفها الحصار.

وأوضح بروجردي أن بلاده تعتزم تعزيز التعاون مع اليمن، خصوصاً في الجانبين التجاري والصحي، معلناً فتح المستشفيات الإيرانية أمام المرضى اليمنيين لتقديم الرعاية الطبية لهم، في إطار تخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن سنوات الإغلاق والاستهداف والحصار. كما أعرب عن شكر إيران للوفد اليمني المشارك في مراسم تشييع السيد علي خامنئي، موجهاً تحية خاصة إلى قائد أنصار الله عبدالملك الحوثي وإلى الشعب اليمني الصامد.

ويعكس تلاقي الموقفين اليمني والإيراني أن كسر الحصار لم يعد يُنظر إليه كخطوة رمزية أو إنسانية فحسب، بل كجزء من معادلة سياسية جديدة تسعى صنعاء إلى تثبيتها ميدانياً وسيادياً، قوامها رفض الوصاية، وفتح المنافذ، وإنهاء الحصار بالقوة السياسية والعملية. كما تكشف هذه التطورات أن فشل الرياض في منع الرحلة الإيرانية لم يكن مجرد إخفاق تكتيكي، بل مؤشر على تراجع قدرتها على فرض إرادتها المنفردة على الأجواء اليمنية كما كان الحال في سنوات الحرب الأولى.