الرئيسية بلوق الصفحة 71

صنعاء تشيد بكسر الحصار عبر الجسر الجوي مع طهران وتؤكد: اليمن دخل مرحلة انتزاع الحقوق وردع العدوان

أشادت صنعاء، الأحد، بالدور الإيراني في كسر الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي، معتبرة أن هبوط الطائرة المدنية الإيرانية في العاصمة اليمنية يمثل منعطفاً سياسياً وإنسانياً مهماً، ويعكس عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين اليمني والإيراني، كما يوجّه رسالة واضحة بأن مرحلة الحصار المطلق لم تعد قائمة كما كانت خلال السنوات الماضية.

وقال نائب وزير الخارجية في صنعاء عبدالواحد أبو راس إن المبادرة الإيرانية تحظى بتقدير واسع لدى اليمنيين، لأنها جسدت الفرق بين طائرة إنسانية جاءت لنقل المرضى والتخفيف من معاناتهم، وبين طائرات سعودية لا تحمل سوى القنابل والصواريخ لتدمير البلاد. وأضاف أن الشعب اليمني سيقرأ جيداً دلالات هذه التطورات، وسيبني عليها مواقفه وخياراته في المرحلة المقبلة.

وأكد أبو راس أن اليمن دخل مرحلة جديدة عنوانها انتزاع الحقوق، وكسر الحصار، وردع العدوان، موجهاً رسالة مباشرة إلى الرياض بأن اليمن اليوم، بعون الله، أقوى من أي وقت مضى. كما اعتبر أن اختراق الطيران الحربي السعودي للأجواء اليمنية بالتزامن مع الرحلة الإيرانية يشكل دليلاً إضافياً على ارتهان النظام السعودي الكامل للمشروع الصهيوني، وعلى تمسكه بخيارات العدوان والحصار رغم كل التحولات التي شهدتها المنطقة.

وكانت طائرة مدنية إيرانية قد هبطت، أول أمس الجمعة، في مطار صنعاء الدولي كأول طائرة تكسر الحصار السعودي المفروض على اليمن منذ نحو 11 عاماً، في حين فشل الطيران الحربي السعودي في إحباط هذه الخطوة بعد أن أجبرته دفاعات قوات صنعاء على مغادرة الأجواء اليمنية التي اخترقها بالتزامن مع الرحلة. وأكدت قوات صنعاء في المقابل أنها لن تقبل باستمرار الحصار السعودي، وأن الرحلات بين طهران وصنعاء ستتواصل مهما كانت التداعيات.

وفي السياق نفسه، أكد المسؤول الإيراني وعضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى علاء الدين بروجردي أن إرسال طائرة مدنية إيرانية إلى صنعاء يمثل خطوة مهمة في مسار كسر الحصار عن اليمن، مشدداً على أن طهران ستواصل جهودها لإنهائه على مختلف المستويات، ولن تتراجع عن دعمها للشعب اليمني في مواجهة التداعيات الإنسانية التي خلّفها الحصار.

وأوضح بروجردي أن بلاده تعتزم تعزيز التعاون مع اليمن، خصوصاً في الجانبين التجاري والصحي، معلناً فتح المستشفيات الإيرانية أمام المرضى اليمنيين لتقديم الرعاية الطبية لهم، في إطار تخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن سنوات الإغلاق والاستهداف والحصار. كما أعرب عن شكر إيران للوفد اليمني المشارك في مراسم تشييع السيد علي خامنئي، موجهاً تحية خاصة إلى قائد أنصار الله عبدالملك الحوثي وإلى الشعب اليمني الصامد.

ويعكس تلاقي الموقفين اليمني والإيراني أن كسر الحصار لم يعد يُنظر إليه كخطوة رمزية أو إنسانية فحسب، بل كجزء من معادلة سياسية جديدة تسعى صنعاء إلى تثبيتها ميدانياً وسيادياً، قوامها رفض الوصاية، وفتح المنافذ، وإنهاء الحصار بالقوة السياسية والعملية. كما تكشف هذه التطورات أن فشل الرياض في منع الرحلة الإيرانية لم يكن مجرد إخفاق تكتيكي، بل مؤشر على تراجع قدرتها على فرض إرادتها المنفردة على الأجواء اليمنية كما كان الحال في سنوات الحرب الأولى.

بلاغ بريطاني عن حادثة بحرية جنوب غرب الحديدة بعد نداء استغاثة من سفينة شحن

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، اليوم، تلقيها بلاغاً بشأن حادثة أمنية بحرية جديدة في المياه الدولية قبالة السواحل الغربية لليمن، في تطور يعكس استمرار التوتر في الممرات البحرية المحاذية للبحر الأحمر.

وقالت الهيئة، في بيان مقتضب، إنها تلقت نداء استغاثة من سفينة شحن أثناء إبحارها على بعد 30 ميلاً بحرياً جنوب غرب مدينة الحديدة الساحلية، مشيرة إلى أن المعلومات الأولية تفيد بتعرض السفينة لهجوم مباشر من مسلحين مجهولين في المنطقة المذكورة.

ولم تكشف الهيئة البريطانية حتى الآن عن هوية السفينة أو العلم الذي ترفعه، كما لم تورد تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الهجوم أو حجم الأضرار المحتملة، سواء على مستوى هيكل السفينة أو طاقمها.

ويأتي هذا البلاغ في ظل حالة من الحساسية الأمنية المتواصلة في الممرات البحرية القريبة من السواحل اليمنية، حيث تتابع الجهات الدولية المختصة تطورات أي حادثة جديدة قد تؤثر على حركة الملاحة أو سلامة السفن العابرة في المنطقة.

وبانتظار صدور مزيد من التفاصيل، تبقى ملابسات الحادثة وطبيعة الجهة المنفذة وحجم الخسائر قيد المتابعة، فيما يرجح أن تستقطب الواقعة اهتماماً دولياً بالنظر إلى موقعها في أحد أكثر المسارات البحرية حساسية في الإقليم.

طهران تجدد الولاء في وداع الإمام الشهيد خامنئي.. صلاة مليونية ورسائل وفاء وثبات من إيران إلى العراق وفلسطين

شهد مصلّى الإمام الخميني في طهران، منذ ساعات الفجر الأولى، توافد ملايين المشيعين للمشاركة في مراسم الصلاة على جثمان الإمام الشهيد آية الله السيد علي خامنئي، في مشهد مهيب اختلطت فيه مشاعر الحزن بالوفاء، وتحول إلى محطة سياسية وشعبية كبرى جسدت حجم الالتفاف حول نهج القائد الشهيد وخيار المقاومة.

وامتلأ المصلّى وساحاته والطرق المؤدية إليه قبل ساعات من موعد إقامة الصلاة عند الثامنة صباحاً، بينما واصلت الحشود التدفق من مختلف المناطق للمشاركة في مراسم الوداع. وأمّ الصلاة المرجع الديني آية الله جعفر سبحاني، وسط حضور رسمي وعسكري وشعبي واسع، عكس المكانة الاستثنائية للإمام الشهيد في وجدان الشعب الإيراني والأمة.

وأقيمت في المصلّى ثلاث صلوات على الجثامين الطاهرة؛ الأولى على جثمان الإمام الشهيد قائد الأمة، والثانية على جثمان الشهيدين مصباح الهدى باقري كنّي والسيدة بشرى الخامنئي، والثالثة على جثمان الشهيدة زهراء محمدي كلبايكاني، في مراسم اتسمت بهيبة عالية وحضور جماهيري كثيف.

ورفعت الحشود الرايات الحمراء المرتبطة بذكرى عاشوراء، ورددت شعارات الوفاء والثأر لدم القائد الشهيد، فيما حضر المشيعون بملابس الحداد الحسيني، رافعين الأعلام الإيرانية وصور الإمام الشهيد ورمز القبضة المرفوعة، إلى جانب صور آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، في دلالة واضحة على تجديد البيعة للقيادة الحالية، والتمسك بخط الثورة والمقاومة بعد ارتقاء القائد الشهيد.

وأدى الملايين من المشيعين صلاة الجنازة على الجثمان الطاهر، إلى جانب كوكبة من أفراد أسرته الكريمة، في مراسم حاشدة حضرها أبناء القائد الشهيد، كما شارك فيها رؤساء السلطات الثلاث في إيران، إلى جانب شخصيات رسمية وعسكرية ودينية، ما أضفى على المناسبة بعداً وطنياً وسيادياً يتجاوز طابعها العاطفي إلى إعلان تماسك الدولة والثبات على نهجها.

وامتدت أصداء التشييع إلى العراق، حيث أعلنت تسع محافظات عراقية تعطيل الدوام الرسمي لإتاحة المجال أمام الجماهير للمشاركة في مراسم التشييع. فقد قررت محافظات بغداد، والنجف، وكربلاء، وبابل، وذي قار، والبصرة، وواسط، والمثنى، وميسان تعطيل الدوام، فيما خصصت بعض المحافظات أكثر من يوم لهذه المناسبة، بما يعكس الامتداد الشعبي والرمزي الكبير للقائد الشهيد خارج حدود إيران، وخصوصاً في الساحات المرتبطة بمحور المقاومة.

وفي موازاة مشهد التشييع، حملت المناسبة رسائل سياسية واضحة. فقد أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال لقائه وفد حماس المشارك في مراسم التشييع، أن إيران ستواصل دعم القضية الفلسطينية، في تأكيد على أن استشهاد القائد لن يغير موقع الجمهورية الإسلامية في معركة الأمة، بل سيزيدها تمسكاً بثوابتها المركزية وفي مقدمتها فلسطين.

كما شدد المتحدث باسم الجيش الإيراني على أن القوات المسلحة تستفيد من فرصة وقف إطلاق النار لتعزيز قدراتها القتالية، مؤكداً أن إيران لا تضيع لحظة في سبيل رفع جاهزيتها، وأنها سترد بحزم وقوة على أي خطأ يرتكبه العدو. ووصف المواجهة مع الكيان الصهيوني بأنها حرب وجودية لا تتسع إلا لطرف واحد في النهاية، مضيفاً ثقته بأن “إسرائيل” إلى زوال.

الإعلام الحربي يرفع سقف الرسالة: “جاهزون لكل الخيارات” عنوان تعبوي لمرحلة الحسم القادمة

نشر الإعلام الحربي، مساء السبت، فلاشاً تعبوياً بعنوان “جاهزون لكل الخيارات”، في توقيت بالغ الدلالة، يتقاطع مع اتساع النفير الشعبي والقبلي استجابة لدعوة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، ويدشن عملياً مرحلة أعلى من التعبئة المعنوية والجاهزية الميدانية نحو انتزاع الحقوق وتحرير الأرض وإنهاء العدوان والحصار.

واستهل الفلاش بآية قرآنية من سورة التوبة: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، في افتتاحية تعكس بوضوح أن الموقف اليمني الراهن لا يُقدَّم بوصفه رد فعل سياسي أو عسكري مجرد، بل باعتباره موقفاً مشروعاً منطلقاً من قاعدة إيمانية وأخلاقية ووطنية، في مواجهة عدوان وحصار متواصلين منذ أحد عشر عاماً، وما خلّفاه من معاناة شاملة طالت الإنسان اليمني والأرض والسيادة والثروة.

وحمل الفلاش في بنيته البصرية رسائل متعددة، إذ عرض مشاهد لبعض تشكيلات القوات المسلحة اليمنية النخبوية التي خضعت خلال الفترة الماضية لتدريب وتأهيل عالي المستوى، بما يؤكد أن الجاهزية لا تقتصر على التعبئة العامة في بعدها الشعبي، بل تمتد إلى بنية قتالية نوعية قادرة على خوض مختلف العمليات العسكرية البرية بكفاءة عالية. كما كان العلم الفلسطيني حاضراً بين المقاتلين، في إشارة مباشرة إلى أن القضية الفلسطينية ما تزال البوصلة الثابتة في الوعي القتالي اليمني، وأن اليمن وهو يستعد لمعركة انتزاع حقوقه لا ينفصل عن معركة الأمة الكبرى في مواجهة المشروع الصهيوني.

وأظهرت المشاهد مستوى متقدماً من الدقة القتالية في استهداف الأهداف الثابتة والمتحركة، رغم صغر حجمها، بما يترجم ما راكمته القوات المسلحة من قدرات نوعية وخبرة ميدانية تجعلها أكثر استعداداً للتعامل مع مختلف التحركات المعادية وفي ظروف تشغيلية معقدة. وهذه اللقطات لم تكن مجرد استعراض بصري، بل رسالة عملية بأن وحدات النخبة باتت تمتلك القدرة على الرصد والإصابة والمناورة بما يتجاوز الصورة التقليدية التي حاولت قوى العدوان تكريسها عن إمكانات اليمن العسكرية.

كما أبرز الفلاش لحظة استماع المقاتلين إلى مضامين كلمة السيد القائد، ولا سيما تأكيده أن اليمن لن يقبل باستمرار العدوان والاحتلال والحصار الأمريكي السعودي، وأن التحرك المقبل سيكون في إطار الموقف الحق والقضية العادلة والمظلومية الواضحة، وبكل الوسائل المشروعة حتى ينعم الشعب اليمني بالحرية الكاملة والاستقلال التام والعيش بكرامة، ويستعيد ثرواته الوطنية وكامل حقوقه المشروعة. وهنا تتضح وظيفة الفلاش باعتباره حلقة وصل بين القرار القيادي والاستجابة الميدانية، وبين التوجيه السياسي والاستعداد العسكري.

وانتقلت المشاهد بعد ذلك إلى لحظة تحرك المقاتلين عبر وسائل متعددة لتنفيذ المهام، في إيحاء واضح بأن وحدات القوات المسلحة اليمنية باتت جاهزة للتحرك في كل خيارات السيد القائد، وأنها تمتلك من المرونة والقدرات ما يمكّنها من تجاوز التحديات وفرض معادلات ردع جديدة. كما اختُتم الفلاش بمشاهد تفويج المقاتلين إلى الميادين عبر وسائل نقل مموهة وفردية يصعب تعقبها، مع إبراز القدرة على تنفيذ العمليات القتالية على متن الدراجات النارية وفي أوضاع ميدانية متنوعة، وهو ما يضيف إلى الرسالة بعداً عملياتياً يؤكد الجاهزية العالية والقدرة على الحركة الخفيفة والسريعة والمباغتة.

ومن حيث الدلالة والتوقيت، فإن هذا الفلاش لا يمكن فصله عن الحراك القبلي الواسع والنفير الشعبي المتصاعد في مختلف المحافظات الحرة، ما يجعله جزءاً من مناخ تعبوي شامل تتكامل فيه الجبهة المعنوية مع الجبهة الميدانية. فالإعلام الحربي هنا لا يكتفي بتقديم مادة تحفيزية، بل يرسل إشارة واضحة إلى الداخل والخارج بأن اليمن بمختلف مكوناته، شعباً وقبائل ومقاتلين ومؤسسات، بات في حالة استعداد متقدمة لمواكبة مرحلة الردع المقبلة.

وفي المحصلة، فإن فلاش “جاهزون لكل الخيارات” ليس مجرد إنتاج تعبوي عابر، بل رسالة استراتيجية مركزة تؤكد أن مرحلة الانتظار تتراجع لصالح مرحلة الجهوزية والحسم، وأن ما يجري على مستوى التعبئة المعنوية والعسكرية والشعبية يعكس توجهاً يمنياً واضحاً نحو انتزاع الحقوق وكسر الحصار وإنهاء العدوان، وفق معادلة تقول إن الشعب الذي صمد أحد عشر عاماً لم يعد يعدّ للثبات فقط، بل للفعل الحاسم إذا فُرضت عليه المعركة.

تجمع الريان لايمثلنا ونرفض قطع الطرقات.. قبائل دهم تستنفر وتعلن جهوزيتها لكسر الحصار وتؤكد: مستعدون لمواجهة كل من فكر بغزو أو زعزعة الأمن والاستقرار

في مشهد قبلي يعكس تصاعد الجهوزية الشعبية والميدانية في محافظة الجوف، أعلنت قبائل دهم استنفارها العام وحشدها الواسع في لقاء عسكري مسلح استعداداً لخوض أي مواجهة تفرضها المرحلة، مؤكدة أن زمن الصبر على العدوان والحصار يقترب من نهايته، وأن القبيلة ستكون في طليعة الصفوف للدفاع عن الأرض والسيادة وكسر الحصار وإنهاء الاحتلال.

وأعلنت قبائل دهم في محافظة الجوف موقفاً حاسماً من التحشيدات الجارية في منطقة الريان، مؤكدة براءتها الكاملة من تلك التجمعات المرتبطة بحزب الإصلاح والمدعومة من اللجنة الخاصة السعودية، ومشددة على أن ما يجري هناك لا يمثل القبيلة ولا يمت بصلة إلى قيمها وأعرافها ومواقفها المعروفة.

وفي بيان واضح اللهجة، أكدت قبائل دهم أن تجمع الريان فاقد للشرعية والكرامة، وأنه لا يعدو كونه غطاءً لتحركات مشبوهة تمارس أعمال التقطع ونهب المسافرين تحت شعارات زائفة، إلى جانب التورط في جرائم استهدفت النساء والأطفال والأبرياء، في إشارة إلى أن هذه المجموعات تحولت من أدوات تحشيد إلى أدوات فوضى وإجرام منظم ترعاه الرياض وتموله لخدمة أجنداتها في المناطق المحتلة.

وشدد البيان على أن مشايخ دهم لم يشاركوا في تلك التجمعات، وأن من يوجدون فيها ليسوا ممثلين للقبيلة، بل هم ـ بحسب توصيف البيان ـ ضعفاء من المرتزقة المأجورين الذين جرى استئجارهم بالمال والدفع بهم إلى واجهة المشهد لإضفاء طابع قبلي زائف على تحركات لا علاقة لها بالقبيلة ولا بمصالحها ولا بمواقفها الوطنية.

وحملت قبائل دهم النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن سفك الدماء وإثارة الفوضى، معتبرة أن الرياض هي التي تقف وراء هذه المطارح وتمويلها وتحريكها في المناطق المحتلة، في سياق سياسة تقوم على تفجير النزاعات، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وتحويل بعض الأدوات الرخيصة إلى وسائل لابتزاز المجتمع وزعزعة الأمن والاستقرار في المحافظات الشمالية.

وأكدت القبائل رفضها القاطع لأي قطع للطرق المسبّلة أو الاعتداء على المسافرين، مشددة على أن هذه الأفعال تتنافى بصورة كاملة مع أخلاق وأعراف القبيلة اليمنية، ولا يمكن أن تُنسب إلى دهم أو إلى غيرها من القبائل الحرة التي تعرف حرمة الطريق وحق العابر وأصول الموقف القبلي. وبهذا الموقف، سعت قبائل دهم إلى سحب الغطاء القبلي عن تحركات الريان، وفضحها باعتبارها أعمالاً مدفوعة ومستوردة سياسياً أكثر من كونها تحركاً اجتماعياً أو قبلياً حقيقياً.

وفي المقابل، أعلنت قبائل دهم جهوزيتها الكاملة للتحرك صفاً واحداً في مواجهة أي طارئ أو محاولة لزعزعة الأمن، وصولاً إلى تحرير ما تبقى من الأراضي المحتلة، في موقف يعكس أن القبيلة لا تكتفي بإعلان البراءة من أدوات الفوضى، بل تضع نفسها أيضاً في موقع الاستعداد المباشر للدفاع عن الاستقرار والكرامة والسيادة في مواجهة مشاريع العبث السعودية وأذرعها المحلية.

ويكشف بيان قبائل دهم أن الرهان السعودي على توظيف الغطاء القبلي لتسويق الفوضى أو تمرير التحشيدات المشبوهة بدأ يتآكل من الداخل، وأن القبائل باتت أكثر ميلاً إلى تمييز نفسها بوضوح عن الأدوات المأجورة التي تحاول الرياض تقديمها بوصفها تعبيراً عن المزاج القبلي، فيما هي في حقيقتها مجرد واجهات مأزومة لمشروع فقد صدقيته ومشروعيته معاً.

ويأتي هذا التحرك القبلي في سياق تصاعد النفير العام في المحافظات اليمنية، حيث تتجه القبائل إلى تثبيت موقف واضح عنوانه رفض الوصاية، ومواجهة التحالف، والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار أو فرض معادلات الغزو والهيمنة على اليمن.

من الحصار إلى الردع.. اليمن يُرسِّخ معادلة القوة في خدمة السيادة

الحمد لله على فضله وعونه وتوفيقه، الذي مكّن القوات المسلحة اليمنية من البناء والتطوير والتحديث حتى وصلت إلى مستوى متقدم من القدرات العسكرية والمنظومات الدفاعية، رغم سنوات طويلة من العدوان والحصار والاستهداف الممنهج لكل مقومات الحياة في اليمن.

وأنا أستمع إلى بيان القوات المسلحة اليمنية الذي يشكّل نقطة تحول ويؤسس لمرحلة جديدة في مسار كسر الحصار والدفاع عن حقوق الشعب اليمني، استحضرت مشاهد السنوات الأولى من العدوان، حين كان العدو السعودي يشن حرباً شاملة استهدفت كل مقومات الحياة، الإنسان والأرض اليمنية وكل ما يمت بصلة إلى مقومات الدولة؛ فدمر البنية التحتية، واستهدف المؤسسات الرسمية والطرقات والمطارات والموانئ والمستشفيات والجامعات والمعاهد الفنية والمزارع والأسواق.

في محاولةٍ واضحة لإخضاع اليمن واحتلاله وكسر إرادة شعبه، في تلك المرحلة كانت الفجوة العسكرية كبيرة، وكان العدو يراهن على تفوقه الجوي الهائل وعلى الدعم الأمريكي والغربي المفتوح، معتقداً أن اليمن وشعبه العظيم لن يستطيع الصمود ولن يمتلك القدرة على صناعة وتطوير أسلحة الردع.

 لكن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفاً تماماً؛ فقد أثبت الشعب اليمني وقواته المسلحة أن الإرادة والإيمان والاعتماد على الله قادرة على تحويل كل التحديات إلى فرص، والحصار إلى دافع للإبداع والابتكار والاكتفاء الذاتي والتطوير، وخلال سنوات العدوان، انتقلت القوات المسلحة من مرحلة مواجهة العدوان بإمكانات محدودة إلى مرحلة بناء قدرات عسكرية متطورة، عبر مسار طويل من العمل والبحث والتطوير والتصنيع العسكري.

واستطاعت، بعون الله تعالى، وبأيادي وعقول يمنية أن تؤسس قاعدة صلبة للصناعة العسكرية المتطورة والمواكبة لمتطلبات المعركة وقدرات العدو، وأن تحقق قفزات نوعية في مختلف المجالات، وصولاً إلى امتلاك منظومات صاروخية متقدمة وطائرات مسيّرة ومنظومات دفاع جوي شكّلت عامل ردع حقيقياً وفرضت معادلات جديدة في المنطقة.

ما وصلت إليه القوات المسلحة اليمنية اليوم، هو تجسيد حي لجهود الشعب اليمني بأكمله، كما هو ثمرة مباشرة لتضحيات الشهداء والجرحى والأسرى، ولصبر وصمود الملايين من أبناء اليمن الذين تحملوا أعباء العدوان والحصار والمعاناة الاقتصادية والإنسانية وقطع مرتبات الموظفين طوال سنوات العدوان، وقد كان الشعب اليمني الشريك الفاعل في الوصول لهذا الإنجاز، لأنه رفض الخضوع والاستسلام وتوكل على الله وتمسك بحقه في الحرية والسيادة والاستقلال،

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل حجم المأساة الإنسانية التي خلفها الحصار المفروض على اليمن؛ فقد عانى ملايين اليمنيين من نقص الغذاء والدواء والوقود وتعطلت مصالح الناس وتضررت مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، هذا الحصار المفروض من قبل السعودية وبدعم وإشراف أمريكي ألحق أضراراً جسيمة بالشعب اليمني، وتمثل آثاره معاناة واسعة ما زالت مستمرة حتى اليوم.

المرحلة الراهنة تؤكّد أن سياسة الحصار والتجويع فشلت في تحقيق أهدافها، كما فشلت الحرب العسكرية في كسر إرادة اليمنيين؛ فبعد سنوات من الرهان على القوة والضغط والحصار، يثبت اليمن مجدّداً أنه قادر على الصمود والتطور وبناء عناصر القوة التي تحمي سيادته وتدافع عن مصالح شعبه.

وإذا كان العدو قد راهن يوماً على تدمير اليمن وإعادته إلى حالة العجز والارتهان؛ فإن الوقائع اليوم تؤكد أن اليمن خرج من محنة العدوان أكثر إيماناً بالله وأكثر تصميماً على الاعتماد على الذات وأكثر تمسكاً بحقوقه الوطنية.. وما تشهده القوات المسلحة من تطور نوعي هو رسالة واضحة بأن زمن الاستفراد باليمن قد انتهى، وأن إرادة الشعوب الحرة قادرة على صناعة القوة القادرة على حماية السيادة والاستقلال وفرض المعادلات الوطنية مهما كانت النتائج والتداعيات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صبري الدرواني

وإِن عُدْتمْ عُدْنَا وَعَادَ اللَّهُ معنا

بيان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع شرح صدورنا، فاليمن مشتاق لملاقاة العدو السعودي، والمجاهدون أيديهم على الزناد، وينتظرون فقد الإشارة من السيد القائد -يحفظه الله.

تدرك السعودية جيداً أن زمن اليوم غير زمن 2015م، ولهذا فإن انتهاك الأجواء اليمنية والعربدة فيها يعد من الخطوط الحمراء التي لا تسمح بها القوات المسلحة اليمنية، وما قام به أبطالنا في قوات الدفاع الجوي من تصد وإرغام للطيران الحربي السعودي على مغادرة سماء اليمن خير شاهد على ذلك، فاليمن لن يسكت على استباحة أجوائه، وانتهاك سيادته، ولن يسكت على استمرار الحصار مهما كلفه ذلك من ثمن.
ولهذا، لا خيار اليوم أمام السعودية سوى الاستجابة لصوت الشعب اليمني، وإنهاء العدوان والحصار، والرضوخ لمطالب الشعب اليمني المحقة، ما لم فإن النيران ستشعل من جديد، وأرمكوا وكل المنشآت الحيوية في المملكة ستكون وقوداً لصواريخ اليمن، وهذا ما لا يريده السعوديون، لكن بقاء المجرم بن سلمان تحت وصاية ترمب، سيجر بلاده نحو المهلكة، وسيتضرر كل شيء هناك.
المرحلة حساسة، وستكون بإذن الله مفصلية لمصير الشعب اليمني، فعلينا أن نكون على أتم الاستعداد والجهوزية لأي خيار يؤكد عليه السيد القائد، والتسليم له، وكذلك رفع مستوى الوعي وإدراك مؤامرات العدو والتصدي لها في كل الميادين، وأهمها جبهة الوعي والإعلام التي يركز عليها العدو بشكل كبير.
نحن على يقين كبير بالله سبحانه وتعالى أنه مهما اشتدت الأمور ستنجلي، وسيأتي النصر الذي يشفي الصدور، فقط المرحلة بحاجة إلى الوعي والصبر والثبات، وسينصرنا الله بنصره ويؤيدنا بجنده، وهو على كل شيء قدير، والعاقبة للمتقين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أم الحسنين الزايدي

اليمن يفرض معادلة جديدة ويكسر قيود الهيمنة والحصار

ما زالت سياسات النظام السعودي تنظر إلى اليمن نظرة دونية، وكأنه حديقة خلفية لها، غير أن تلك الرؤية القائمة على الهيمنة والغطرسة والاستعلاء بدأت تتهاوى اليوم أمام واقعٍ جديد تفرضه القوات المسلحة اليمنية على الأرض، من خلال معادلة الردع، وكسر الحصار المفروض على اليمن منذ ما يقارب أحد عشر عاما ظلما وعدوانا، والسعي إلى إنهاء العدوان بكل أشكاله، وطرد الاحتلال، وانتزاع حقوق الشعب اليمني المشروعة، واستحقاقات السلام كاملة غير منقوصة.

وما كان يظنه النظام السعودي العميل ثابتا لا يتغير، يتبدد اليوم أمام صمود يمني، وتضحيات جسيمة يقدمها أحرار وشرفاء اليمن من مختلف القبائل، وإرادة لا تنكسر. وهي معادلة تشكلت من جهود وتضحيات شعب قرر أن يصنع مصيره بيده.

إن المتغيرات المتسارعة في اليمن والمنطقة لم تعد تسمح ببقاء معادلات الهيمنة والاستعلاء القديمة التي تقودها أمريكا وينفذها حليفها السعودي ضد اليمن، بل تشير إلى أن زمن الوصاية والتقليل من شأن الشعوب قد ولى وإلى غير رجعة، وأن شعوب وقوى المقاومة الإسلامية الحرة المستقلة تسعى إلى ترسيخ حضورها الفاعل والقوي رغم ما تواجهه من تحديات وصعوبات وتضحيات.

وعلى النظام السعودي أن يدرك أن يمن اليوم يختلف كثيرًا عن يمن الأمس؛ فوعي الشعب، واستعداده لتحمل التضحيات، وتماسك المجتمع، وما شهدته سنوات العدوان والحصار الماضية من أحداث عظيمة وكبيرة، كلها عوامل أسهمت في بناء وعي وبصيرة الشعب، وتغيير موقع اليمن في المشهد الإقليمي.

فالأحداث التي جرت نقلت اليمن من دولة على هامش السعودية والخليج، إلى دولة تصنع المعادلات الإقليمية بصناعاتها العسكرية المتطورة والحديثة جدا، والتي وصلت إلى مديات بعيدة جدا لم يكن يتوقع لا صديق ولا عدو أن تصل إليها قوة وقدرات عسكرية عززت حضور اليمن في القضايا الإقليمية والدولية، ويُسمع صوتها في قضايا المظلومين والمستضعفين في العالم الإسلامي، وعلى رأسها قضية الأمة الإسلامية الأساسية والمركزية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وسيظل اليمن، بإرادة أبنائه وصبرهم وثباتهم، حاضرا في معادلات المنطقة في مواجهة الهيمنة الصهيوأمريكية وقوى النفاق ، ساعيا إلى ترسيخ معادلته لفك الحصار والمعاناة عن شعبه العزيز المظلوم والدفاع عن مصالحه وسيادته، رغم التحديات والتداعيات، ورغما عن أنف كل مستكبر وكل خائن وعميل، والعاقبة للمتقين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نبيل بن جبل

بعد عقد من الحصار صنعاء تفرض قواعد اشتباك جديدة

هناك أحداث تمر في المنطقة كخبر عابر لبضع ساعات ثم تختفي، وهناك أحداث تكشف ما يجري خلف الستار وتفضح حجم التغيرات التي تتشكل بصمت حتى تأتي لحظة ظهورها أمام الجميع.

ما جرى في أجواء اليمن فجر الجمعة يندرج ضمن النوع الثاني، فالقضية لم تعد مرتبطة بطائرة مدنية إيرانية تقل مرضى وجرحى وعالقين بقدر ما أصبحت مرتبطة بالسؤال الأكبر: من الذي يملك القرار في سماء اليمن؟ ومن الذي يحدد مصير مطار صنعاء؟ ومن الذي يرسم حدود السيادة اليمنية بعد أحد عشر عاماً من الحرب والحصار؟

البيان الصادر عن القوات المسلحة اليمنية حمل في ظاهره توصيفاً لواقعة عسكرية محددة، لكن في جوهره، هو إعلان سياسي من العيار الثقيل، إعلان يقول إن مرحلة الوصاية على اليمن تواجه اختباراً حقيقياً، وإن صنعاء لم تعد مستعدة للتعامل مع حصار المطار باعتباره أمراً واقعاً يمكن التعايش معه إلى أجل غير معلوم.

منذ بداية الحرب اعتمدت السعودية على فرضية ثابتة مفادها أن السيطرة على المنافذ الجوية والبحرية ستبقي اليمن تحت الضغط الدائم، وستمنح الرياض القدرة على التحكم بإيقاع الأحداث..هذه الفرضية تعرضت خلال السنوات الماضية لسلسلة طويلة من الضربات، فشل الحرب العسكرية، فشل الرهان على الانهيار الداخلي، فشل محاولات عزل صنعاء سياسياً، ثم جاءت التطورات الأخيرة لتضع ملف المطار نفسه في قلب المواجهة.

فعندما يضطر الطيران الحربي السعودي إلى التدخل لمنع هبوط طائرة مدنية، فإن ذلك يكشف حجم القلق الذي تعيشه الرياض من أي خطوة يمكن أن تؤدي إلى كسر الحصار المفروض على اليمن، وعندما تنجح الدفاعات الجوية اليمنية في إفشال هذه المحاولة وإجبار الطائرات المعادية على المغادرة، فإن الرسالة تصبح أكثر وضوحاً بأن زمن انتهاك سيادة اليمن بلا كلفة يتآكل بسرعة.

والمسألة هنا تتجاوز الجانب العسكري المباشر، لأن أي مراقب للصراعات الكبرى يعرف أن معارك السيادة تبدأ غالباً من تفاصيل تبدو صغيرة للوهلة الأولى، رحلة جوية هنا، سفينة هناك، معبر حدودي في مكان آخر، ثم تتراكم الوقائع حتى تتحول إلى حقائق سياسية جديدة، وهذا بالضبط ما يبدو أن صنعاء تسعى إليه اليوم، أن تثبيت حقها في تشغيل مطارها الوطني باعتباره حقاً سيادياً غير قابل للمساومة أو الابتزاز.

اللافت في البيان أن لغة الثقة كانت حاضرة في كل سطر تقريباً، حيث لا توجد لغة دفاعية، ولا توجد إشارات إلى القلق أو التردد، فهناك طرف يتحدث وكأنه يدرك جيداً حجم ما يمتلكه من أوراق قوة، ولهذا جاء التحذير الموجه إلى السعودية واضحاً وصريحاً وحاداً، بأن أي عدوان جديد، أو أي محاولة جديدة لفرض الحصار بالقوة ستقابل برد يستهدف المطارات والمصالح الحيوية.

فهذه ليست جملة إنشائية أضيفت لإكمال البيان، ومن يعرف مسار الحرب خلال الأعوام الماضية يدرك أن صنعاء تتحدث انطلاقاً من تجربة طويلة أثبتت فيها قدرتها على نقل المعركة إلى عمق الخصوم، ولهذا فإن أهمية التحذير تكمن في أنه يصدر بعد سنوات من تراكم القدرات العسكرية والتقنية والخبرات القتالية، وليس في ظروف ضعف أو ارتباك.

أما بالنسبة للشريك الأساسي في الحرب والحصار “الولايات المتحدة”، فتبدو اليوم أمام نتيجة معاكسة لكل الأهداف التي سعت إليها، فواشنطن أرادت يمنًا منهكاً ومنعزلاً ومحاصراً، والذي تشكل على الأرض كان شيئاً مختلفاً تماماً، فهناك قدرات عسكرية تتطور باستمرار، ومنظومات ردع تتوسع، وحضور سياسي أكثر رسوخاً، وعلاقات إقليمية ما زالت قائمة رغم كل العقوبات والضغوط.

ومن المفارقات أن الحصار الذي كان يفترض أن يؤدي إلى إخضاع اليمن تحول مع مرور الوقت إلى أحد أهم العوامل التي دفعت اليمنيين إلى بناء خياراتهم الذاتية وتطوير أدواتهم العسكرية والتقنية، وهناك كثيرون في المنطقة يتذكرون كيف كانت وسائل الإعلام الأمريكية والخليجية تتحدث بثقة عن حسم سريع وعن انهيار وشيك، واليوم أصبح الحديث يدور حول كيفية احتواء قوة صاعدة فرضت نفسها رقماً صعباً في معادلات الإقليم.

الشق المتعلق بإيران في البيان لا يقل أهمية عن الجانب العسكري، فالإشادة بالمبادرة الإيرانية واستمرار الرحلات بين صنعاء وطهران يحملان رسالة سياسية مباشرة إلى واشنطن والرياض وأبوظبي، حيث أن الرسالة تقول إن محاولات عزل اليمن عن محيطه الاستراتيجي لم تحقق أهدافها، وإن العلاقات بين أطراف محور المقاومة تتجه نحو مزيد من التنسيق والانفتاح رغم كل الضغوط.

وهنا يكمن أحد أسباب التوتر الحقيقي لدى الكيان الصهيوني، فهو يدرك أن أي نجاح يحققه اليمن في كسر الحصار وتعزيز ارتباطه بمحور المقاومة يضيف عنصراً جديداً إلى بيئة استراتيجية تزداد تعقيداً بالنسبة لها، ولذلك فإن ما يجري في صنعاء لا يُنظر إليه داخل المؤسسات الأمنية الصهيونية كملف محلي منفصل، وإنما كجزء من مشهد إقليمي واسع تتراجع فيه هيبة المشروع الأمريكي تدريجياً وتتعرض أدواته السياسية والعسكرية لاختبارات متلاحقة.

حتى الإمارات التي حاولت خلال السنوات الماضية تقديم نفسها باعتبارها لاعباً إقليمياً قادراً على تشكيل الوقائع في اليمن، تجد نفسها أمام مشهد مختلف تماماً عما خططت له، فالمعادلات التي رُسمت في غرف القرار الخارجية اصطدمت بإرادة شعبية وعسكرية أثبتت قدرة عالية على الصمود والتكيف وإفشال المشاريع التي استهدفت وحدة اليمن واستقلال قراره الوطني.

ومن زاوية إعلامية يمكن ملاحظة أن البيان تعمد استخدام مفردات السيادة والردع وكسر الحصار أكثر من استخدام مفردات الشكوى أو التظلم، وهذه نقطة بالغة الأهمية، لأن الخطاب الإعلامي هنا لا يسعى إلى استجداء التعاطف الدولي، وإنما إلى تثبيت صورة طرف يمتلك الإرادة والقدرة والاستعداد للذهاب بعيداً في معركة فرض الحقوق الوطنية.

وفي صنعاء حيث اعتاد الناس خلال سنوات طويلة على سماع أخبار الحصار والقيود والإجراءات والمنع، يشعر كثيرون اليوم أن النقاش لم يعد يدور حول إمكانية كسر الحصار، وإنما حول سرعة هذا المسار وحدود توسعه، وهذه ملاحظة يمكن التقاطها من المزاج العام ومن طريقة استقبال مثل هذه التطورات، خصوصاً بعد سنوات أثبتت أن الوقائع الميدانية كثيراً ما سبقت توقعات الخصوم وحساباتهم.

لهذا كله فإن البيان لا يمكن قراءته باعتباره رد فعل على حادثة طارئة، فنحن أمام وثيقة سياسية وعسكرية تعكس مزاج مرحلة كاملة، مرحلة تتقدم فيها صنعاء بثقة أكبر، وتتراجع فيها رهانات الحرب والحصار، وتتسع فيها دائرة القلق داخل العواصم التي اعتقدت يوماً أن اليمن سيبقى محكوماً بإرادتها، وما جرى فجر الجمعة قد يكون واحداً من المؤشرات التي ستعود إليها مراكز الدراسات والدوائر السياسية لاحقاً عندما تحاول فهم الكيفية التي بدأت بها معادلات جديدة بالتشكل في هذه المنطقة المضطربة من العالم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحمد إبراهيم المنصور

تقرير بريطاني: صنعاء تعيد نشر قدراتها الاستراتيجية وتتهيأ لكل سيناريوهات المواجهة

كشف تقرير بريطاني أن القوات المسلحة اليمنية دخلت مرحلة جديدة من إعادة الانتشار والتموضع العسكري، عبر نقل أعداد كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة من مناطق تمركزها في الساحل الغربي إلى المحافظات الداخلية، في خطوة تعكس تحضيراً ميدانياً واسعاً للتعامل مع مختلف الاحتمالات، وتعزز من مرونة الجاهزية القتالية في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وبحسب ما أورده موقع “شيبا إنتلجنس” البريطاني، فإن هذه التحركات لا تقتصر على مجرد نقلٍ للأصول العسكرية، بل تندرج ضمن خطة انتشار أوسع تستهدف إعادة تنظيم البنية التشغيلية للقدرات الاستراتيجية اليمنية، بما يحد من قابليتها للاستهداف ويرفع من قدرتها على البقاء والاستمرار في حال أي تصعيد مقبل.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تحذيرات أطلقها الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع، أكد فيها أن استمرار الاعتداءات ومحاولات عرقلة الرحلات إلى مطار صنعاء قد يفتح الباب أمام استهداف المطارات السعودية، وذلك عقب اعتراض مقاتلات سعودية طائرة مدنية إيرانية كانت تعتزم الهبوط في العاصمة اليمنية.

وأشار التقرير إلى أن عملية إعادة التموضع ترافقت أيضاً مع تحركات عسكرية قرب مضيق باب المندب، بما يعكس أن إدارة القدرات الاستراتيجية اليمنية انتقلت إلى مرحلة أكثر ديناميكية ومرونة، تقوم على توسيع نطاق الانتشار وتغيير نمط العمل الميداني، استعداداً لأي مواجهة محتملة قد تفرضها التطورات الإقليمية أو خطوات التصعيد من جانب قوى العدوان.

ولفت التقرير إلى أن صنعاء باتت تعتمد نمطاً أكثر مرونة في إدارة المنظومات الصاروخية والجوية، من خلال توزيعها جغرافياً بدلاً من حصرها في مواقع ساحلية محدودة، وهو ما يهدف إلى تقليل قابلية الاستهداف ورفع مستوى الحماية العملياتية، مع الحفاظ على القدرة على الرد والمبادرة في مختلف الظروف.

ووفقاً للمصادر التي استند إليها التقرير، فإن الخطة تشمل كذلك إعادة توزيع مخازن الأسلحة ومنصات الإطلاق ووحدات الإسناد الفني واللوجستي، بما يؤدي إلى إنشاء شبكة تشغيل أكثر تشتتاً وعمقاً، ويوفر عمقاً ميدانياً يضمن استدامة الجاهزية القتالية واستمرار العمليات حتى في ظروف الضغط أو الاستهداف المكثف.

ويعكس هذا التقييم البريطاني أن صنعاء لا تتعامل مع المرحلة الراهنة بمنطق رد الفعل المحدود، بل بمنطق إعادة هندسة المشهد العسكري بما ينسجم مع متطلبات الصراع المفتوح، ويمنح القوات المسلحة قدرة أعلى على المناورة، والمرونة، والصمود، وفرض معادلات ردع جديدة في البر والبحر والجو.