كشفت وثيقة متداولة صادرة عن مكتب رئاسة الجمهورية التابع لحكومة المرتزقة، وموجهة إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني ووزارة المالية، عن توجيه بصرف مبلغ قدره 12 مليون دولار أمريكي تحت بند “كشف الإعاشة” للمستفيدين في الخارج عن شهر مايو 2026م، في فضيحة جديدة تعيد فتح ملف الأموال التي تُهدر على قاطني الفنادق والواجهات السياسية والإعلامية، بينما يعيش المواطنون في عدن وبقية المناطق المحتلة أوضاعاً مأساوية تحت وطأة الحر والجوع والمرض وانهيار الخدمات.
وبحسب الوثيقة المتداولة، فإن مكتب رئاسة الجمهورية وجّه بسرعة صرف مبلغ 12,000,000 دولار أمريكي، أي اثني عشر مليون دولار، تحت مبرر “استمرار صرف الإعاشة للمستفيدين في الخارج”، مع طلب استكمال إجراءات الصرف وفقاً لـ “الكشف المعتمد”، وهو ما يطرح تساؤلات واسعة حول هوية المستفيدين الحقيقيين من هذه المبالغ الضخمة، وطبيعة الأدوار التي تُموّل من المال العام في الخارج.
وتأتي هذه الوثيقة، إن صحت، في توقيت لافت يتزامن مع تصاعد الحملات التحريضية ضد صنعاء، واشتعال موجة الفتن والاصطفافات المصطنعة، ومحاولة استثمار بعض الملفات القبلية والاجتماعية، ومنها ما عُرف إعلامياً بـ “الفدغمة”، لتحريك الشارع وتشتيت الأنظار عن الأزمات الحقيقية التي تعصف بالمناطق الخاضعة للاحتلال والوصاية.
فالحديث عن صرف 12 مليون دولار كإعاشة شهرية للمقيمين في الخارج لا يمكن فصله عن نشاط الأبواق والمنصات والأدوات التي تنتعش كلما احتاجت قوى العدوان إلى إشعال ملف داخلي أو اختلاق معركة جانبية ضد صنعاء. فهذه الأموال، وفق قراءة مراقبين، لا تذهب لإطعام الجائعين ولا لتخفيف معاناة الناس، بل لإبقاء شبكة من الأدوات السياسية والإعلامية في حالة تشغيل دائم.
وتزداد خطورة الوثيقة حين تُقرأ إلى جانب الواقع الكارثي في عدن والمناطق المحتلة؛ حيث يعاني المواطنون من انقطاع الكهرباء، وانهيار الخدمات، وارتفاع الأسعار، وتدهور الوضع الصحي والمعيشي، بينما تُصرف ملايين الدولارات على من يعيشون خارج البلاد باسم الإعاشة والتمثيل واللجان والكشوفات المغلقة.
إن المفارقة الصادمة أن شعباً في الداخل يواجه الموت من الحر والجوع والمرض، بينما تُفتح خزائن المال العام لصالح قاطني الفنادق في الخارج، الذين تحولت بعضهم إلى أدوات للتحريض وإثارة الفتن، بدل أن تُوجَّه هذه الأموال إلى الكهرباء والمستشفيات والمرتبات والخدمات الأساسية في عدن وحضرموت وتعز وبقية المناطق المحتلة.
وتكشف الوثيقة جانباً من بنية الفساد السياسي والمالي التي تتحكم بما تسمى حكومة الشرعية؛ فالمواطن في الداخل لا يحصل على أبسط حقوقه، بينما تُدار المخصصات بالدولار لمن لا يعيشون معاناته ولا يتحملون تبعات الانهيار. وهذا ما يفسر حالة الانفصال الكامل بين سلطة الفنادق وواقع الناس على الأرض.
كما تعيد هذه الوثيقة طرح سؤال جوهري: من هم المستفيدون من كشف الإعاشة؟ وما طبيعة المهام التي يتقاضون مقابلها هذه المبالغ؟ ولماذا تُصرف ملايين الدولارات في الخارج، بينما تتذرع الحكومة ذاتها بالعجز عن دفع المرتبات أو تحسين الكهرباء أو توفير الدواء والخدمات؟
وبذلك، لا تبدو وثيقة 12 مليون دولار مجرد ورقة مالية عابرة، بل دليلاً إضافياً على أن جزءاً كبيراً من أموال الشعب اليمني يُستخدم لإدارة الحملات والتحريض وشراء الولاءات، في حين يُترك المواطنون في المناطق المحتلة يواجهون الجوع والحر وانهيار الخدمات بلا حماية ولا إنقاذ.
وفي الخلاصة، فإن هذه الوثيقة تضع حكومة الفنادق أمام فضيحة سياسية وأخلاقية واضحة: ملايين الدولارات تُصرف للإعاشة في الخارج، والناس في عدن والمناطق المحتلة يموتون من الحر والجوع والمرض. إنها صورة مكثفة لمعنى الفساد والوصاية: أموال الشعب تُهدر على الأدوات، بينما يُترك الشعب نفسه وحيداً في مواجهة الانهيار.










