الرئيسية بلوق الصفحة 78

وثيقة الإعاشة تفضح أموال الخارج: 12 مليون دولار لقاطني الفنادق بينما عدن والمناطق المحتلة تغرق في الجوع والحر

كشفت وثيقة متداولة صادرة عن مكتب رئاسة الجمهورية التابع لحكومة المرتزقة، وموجهة إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني ووزارة المالية، عن توجيه بصرف مبلغ قدره 12 مليون دولار أمريكي تحت بند “كشف الإعاشة” للمستفيدين في الخارج عن شهر مايو 2026م، في فضيحة جديدة تعيد فتح ملف الأموال التي تُهدر على قاطني الفنادق والواجهات السياسية والإعلامية، بينما يعيش المواطنون في عدن وبقية المناطق المحتلة أوضاعاً مأساوية تحت وطأة الحر والجوع والمرض وانهيار الخدمات.

وبحسب الوثيقة المتداولة، فإن مكتب رئاسة الجمهورية وجّه بسرعة صرف مبلغ 12,000,000 دولار أمريكي، أي اثني عشر مليون دولار، تحت مبرر “استمرار صرف الإعاشة للمستفيدين في الخارج”، مع طلب استكمال إجراءات الصرف وفقاً لـ “الكشف المعتمد”، وهو ما يطرح تساؤلات واسعة حول هوية المستفيدين الحقيقيين من هذه المبالغ الضخمة، وطبيعة الأدوار التي تُموّل من المال العام في الخارج.

وتأتي هذه الوثيقة، إن صحت، في توقيت لافت يتزامن مع تصاعد الحملات التحريضية ضد صنعاء، واشتعال موجة الفتن والاصطفافات المصطنعة، ومحاولة استثمار بعض الملفات القبلية والاجتماعية، ومنها ما عُرف إعلامياً بـ “الفدغمة”، لتحريك الشارع وتشتيت الأنظار عن الأزمات الحقيقية التي تعصف بالمناطق الخاضعة للاحتلال والوصاية.

فالحديث عن صرف 12 مليون دولار كإعاشة شهرية للمقيمين في الخارج لا يمكن فصله عن نشاط الأبواق والمنصات والأدوات التي تنتعش كلما احتاجت قوى العدوان إلى إشعال ملف داخلي أو اختلاق معركة جانبية ضد صنعاء. فهذه الأموال، وفق قراءة مراقبين، لا تذهب لإطعام الجائعين ولا لتخفيف معاناة الناس، بل لإبقاء شبكة من الأدوات السياسية والإعلامية في حالة تشغيل دائم.

وتزداد خطورة الوثيقة حين تُقرأ إلى جانب الواقع الكارثي في عدن والمناطق المحتلة؛ حيث يعاني المواطنون من انقطاع الكهرباء، وانهيار الخدمات، وارتفاع الأسعار، وتدهور الوضع الصحي والمعيشي، بينما تُصرف ملايين الدولارات على من يعيشون خارج البلاد باسم الإعاشة والتمثيل واللجان والكشوفات المغلقة.

إن المفارقة الصادمة أن شعباً في الداخل يواجه الموت من الحر والجوع والمرض، بينما تُفتح خزائن المال العام لصالح قاطني الفنادق في الخارج، الذين تحولت بعضهم إلى أدوات للتحريض وإثارة الفتن، بدل أن تُوجَّه هذه الأموال إلى الكهرباء والمستشفيات والمرتبات والخدمات الأساسية في عدن وحضرموت وتعز وبقية المناطق المحتلة.

وتكشف الوثيقة جانباً من بنية الفساد السياسي والمالي التي تتحكم بما تسمى حكومة الشرعية؛ فالمواطن في الداخل لا يحصل على أبسط حقوقه، بينما تُدار المخصصات بالدولار لمن لا يعيشون معاناته ولا يتحملون تبعات الانهيار. وهذا ما يفسر حالة الانفصال الكامل بين سلطة الفنادق وواقع الناس على الأرض.

كما تعيد هذه الوثيقة طرح سؤال جوهري: من هم المستفيدون من كشف الإعاشة؟ وما طبيعة المهام التي يتقاضون مقابلها هذه المبالغ؟ ولماذا تُصرف ملايين الدولارات في الخارج، بينما تتذرع الحكومة ذاتها بالعجز عن دفع المرتبات أو تحسين الكهرباء أو توفير الدواء والخدمات؟

وبذلك، لا تبدو وثيقة 12 مليون دولار مجرد ورقة مالية عابرة، بل دليلاً إضافياً على أن جزءاً كبيراً من أموال الشعب اليمني يُستخدم لإدارة الحملات والتحريض وشراء الولاءات، في حين يُترك المواطنون في المناطق المحتلة يواجهون الجوع والحر وانهيار الخدمات بلا حماية ولا إنقاذ.

وفي الخلاصة، فإن هذه الوثيقة تضع حكومة الفنادق أمام فضيحة سياسية وأخلاقية واضحة: ملايين الدولارات تُصرف للإعاشة في الخارج، والناس في عدن والمناطق المحتلة يموتون من الحر والجوع والمرض. إنها صورة مكثفة لمعنى الفساد والوصاية: أموال الشعب تُهدر على الأدوات، بينما يُترك الشعب نفسه وحيداً في مواجهة الانهيار.

العواضي يفتح صندوق ردمان ويوجه رسالة قاسية لمطارح الريان: لا تجعلوا الدماء وقوداً لمن يتخلون عنكم

وجّه الشيخ القبلي من مديرية ردمان بمحافظة البيضاء، عبدالكريم العواضي، رسالة لافتة إلى من وصفهم بـ “أهل النكف الكرام في مطارح الريان”، استعاد فيها كواليس سقوط ردمان وما رافقها من وعود عسكرية وسياسية لم تتحقق، مقدماً من خلالها تحذيراً مباشراً من تكرار التجربة ذاتها في قضية بن فدغم.

وقال العواضي إن ردمان كانت “مديرية سلام”، وإن قوات حكومة صنعاء لم تدخلها في السابق “احتراماً لياسر العواضي”، غير أن الأوضاع تغيّرت عقب حادثة جهاد الأصبحي، حين حضر وفد من صنعاء محكّماً بـ 100 بندق، مبرراً الحادثة بأنها جاءت رداً على مصدر إطلاق نار، وأنهم لم يكونوا يعلمون بمن كان موجوداً في المكان.

وأوضح العواضي أنه بعد تلك الحادثة بدأ الحديث عن تحرك قوات ما تسمى “الشرعية” لتحرير محافظة البيضاء، مشيراً إلى أن السفير السعودي محمد آل جابر كان يتواصل معه بشكل متكرر مطالباً بفتح الطريق، مع وعود بوصول قبائل وحشود عسكرية بلباس قبلي، فيما كان وزير الدفاع الأسبق محمد المقدشي يتحدث عن أن الوصول إلى ذمار لن يستغرق سوى يومين، بينما جاءت تطمينات مماثلة من صغير بن عزيز.

وبحسب رواية العواضي، فقد وصل إلى المنطقة نحو 30 ألف قبلي، وتكفل آل عواض بضيافتهم بمبلغ تجاوز ثلاثة ملايين دولار خلال شهرين، قبل أن تنقلب الوقائع سريعاً بعد قصف معسكر السوادية وتحرك قوات صنعاء، حيث يقول إن جميع أطقم “الشرعية” انسحبت خلال ساعتين، وسقط أكثر من 30 قتيلاً غالبيتهم من آل عواض، إضافة إلى أسر عدد مماثل.

وأكد العواضي أنهم لم يروا بعد ذلك “دبابات ولا طائرات ولا دعماً من الشرعية إلا دينتين ذخيرة نصفها فاسدة”، في إشارة إلى حجم الخذلان الذي تعرضوا له بعد الوعود الكبيرة التي سبقت المواجهة. وأضاف أن الاتصالات انقطعت لاحقاً، وتحولت الوعود إلى اتهامات بالخيانة، بينما قامت حكومة صنعاء، بحسب قوله، بـ “فك بيوتنا وإطلاق أغلب الأسرى بشكل فردي” رغم عدم إدراجهم من قبل “الشرعية” في صفقات التبادل.

واستحضر العواضي ما جرى بعد ردمان في مأرب، قائلاً إن جميع مديريات مأرب سقطت خلال شهر واحد حتى وصلت قوات صنعاء إلى سد مأرب، محذراً مطارح الريان من الرهان على وعود مشابهة أو الدخول في مواجهة يدفع ثمنها أبناء القبائل وحدهم، بينما يتوارى من دفعهم إليها عند لحظة الحسم.

وفي رسالته لقبائل الريان، قال العواضي إن قبائل سحار “جاؤوا محكّمين”، داعياً إلى الحكم عليهم بالحق وعدم الزيادة على ذلك، ومحذراً من التحول إلى “أداة رخيصة” أو جعل الدماء رخيصة في معركة لا يتحمل نتائجها أصحاب الوعود. وأضاف أن من يتهرب من اتفاقيات السلام وسيادة اليمن ودفع مرتبات الشعب، أو من يريد “تحرير صنعاء”، فالطريق أمامه مفتوح وعليه أن يثبت قدرته بنفسه.

وفي تقدير عسكري لافت، قال العواضي إنه إذا كانت ثماني مديريات في مأرب قد سقطت بعد ردمان، فإن قوات صنعاء، في حال انفجرت المواجهة هذه المرة، قد تصل إلى عتق، في إشارة إلى أن أي تصعيد قبلي غير محسوب قد يفتح مساراً ميدانياً أوسع من قدرة الأطراف المحلية على التحكم بنتائجه.

وفيما يتعلق بقضية بن فدغم، قال العواضي إن قبائل سحار جاءت بـ “جمل وحكم”، وإن من أسماها “ميرا صدام حسين” هي ربيعة دهم عامة وربيعة الشايف شخصياً، معتبراً أن “الملامة في وجه الشايف”، وأن الشايف تلقى الحكم، وعلاقته بصنعاء قوية، وبإمكانه حل القضية “بتلفون”.

واعتبر العواضي أن بن فدغم أخطأ في إدارة الملف، قائلاً إنه كان من المفترض أن يترك ربيعته في منزله مع أسرته، ويتوجه هو إلى صنعاء مع أصحابه، ويقيم لدى الشايف حتى تُحل القضية، لكنه، بحسب تعبيره، “طلعها وصورها وروح وخلاها لوحدها”، وهو ما جعل القضية تأخذ أبعاداً أوسع من إطارها القبلي المعتاد.

واختتم العواضي رسالته بالتأكيد أن قبائل سحار أصدرت حكمها، وأن الرأي عنده أن يعود الحكم إلى الشايف، باعتباره الطرف القادر على حمل القضية وإنهائها، قائلاً إن على الشايف أن “يشلها ولا يحطها هي في وجهه”.

وتحمل رسالة العواضي دلالات أبعد من قضية بن فدغم وحدها؛ فهي قراءة من داخل تجربة ردمان لما يمكن أن يحدث حين تتحول القبيلة إلى وقود لمشاريع خارجية ووعود عسكرية لا تصمد عند أول مواجهة. فالرسالة الأساسية التي أراد إيصالها إلى مطارح الريان واضحة: لا تكرروا خطأ ردمان، ولا تدخلوا معركة يتحمس لها الآخرون ثم يتركونكم وحدكم أمام الدم والخسارة والاتهامات.

اتّفاق العار

في لحظاتٍ تاريخيةٍ فارقة، لا تُقاسُ فيها المواقف إلا بمدى انحيازها لكرامة الأوطان أَو بيعها في مزادات التسوية، يبرزُ المشهدُ الذي تضمنته صورة الاحتضان بين سفيرة حكومة لبنان وسفير كيان الاحتلال كأصدق تعبيرٍ عن حالة الذل والانبطاح، والانكسار السياسي.

إنّ ما وُصف زورًا بأنه “اتّفاق” بين حكومة لبنان وحكومة كيان الاحتلال، ليس سوى محطةٍ جديدة في مسار التنازلات التي تنهشُ جسد السيادة اللبنانية، وتصادرُ القرار الوطني لحساب أجنداتٍ لا تعرف للحق طريقًا ولا للأرض حرمة.

تغوُّلٌ على السيادة:

يأتي هذا الاتّفاقُ في توقيتٍ دقيق، ليؤكّـد أن اليدَ التي امتدت للمصافحة أَو العناق – هي يدٌ غافلة عن دماء الشهداء وأنين المظلومين، ومتجاهلةً لحقوق شعبٍ يرى في هذا “كيان الاحتلال الغاصب” عدوًّا وجوديًّا لا يمكن أن يكون شريكًا في أي معادلةٍ تحفظ الأمن أَو الكرامة.

إنّ جوهرَ هذا الاتّفاق يكمن في الإرادَة السياسية التي قرّرت الارتماء في حضن الذل، متجاهلةً أن السيادة لا تتجزأ، وأن القرار الوطني لا يمكن أن يُستمد من مظلات الرعاية الدولية التي تخدم مصلحة المعتدي أولًا.

سقوط القناع:

لا يمكن قراءة المشهد الذي تجلى في صورة الاحتضان بمعزلٍ عن السياق العام للسياسة اللبنانية الراهنة.

إن هذا العِناقَ السياسي، الذي يختزل كُـلّ معاني الخضوع، يمثل طعنةً في ظهر كُـلّ من آمن بأن المقاومة هي السبيل الوحيد لانتزاع الحقوق.

ما رأيناه في تلك الصورة المُقززة يُعد انحلال أخلاقي واضح وانسلاخ سياسي بشع يعبر عن حالة الانبطاح الذي وصلت إليه الحكومة اللبنانية، إننا نقفُ اليومَ أمامَ مشهد مأساوي يترجم “تطبيع الإرادَة” قبل تطبيع العلاقات، حَيثُ يتم تمريرُ اتّفاقات العار تحت لافتات الواقعية السياسية الزائفة، بينما الحقيقة هي انتهاك صارخٌ لكل الثوابت التي قامت عليها كرامة هذا البلد.

إنّ الشعوبَ لا تُهزَم بالعدوان الخارجي بقدر ما تُهزم بالانكسارات الداخلية والاتّفاقات التي تُبرم في الغُرَف المظلمة على حساب دماء أبنائها.

صرخةٌ في وجه النسيان:

إن التاريخَ لن يرحَمَ أُولئك الذين جعلوا من أنفسهم أدواتٍ رخيصةً لترسيخِ وجود المحتلّ، ولن يغفرَ لهم “اتّفاقُ العار” الذي ينتهكُ السيادةَ ويصادرُ القرار.

ورغم قتامة الصورة، يبقى الرهانُ الحقيقي على وعي الشعوب العربية التي ترفضُ أن تُباع أوطانها في سوق النخاسة السياسي، وتصرُّ على أن الحق الذي وراءه مُطالب، لن يضيع أبدًا، مهما بلغت ذروة العمالة أَو طال أمدُ الانبطاح للعدو.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زهراء اليمن

المنظمات “الإنسانية” وتسييسها في اليمن

باتت المنظمات الإنسانية الدولية والمنظومة الأممية في قبضة الدول المتنفذة والمسيطرة على القرار الدولي، حَيثُ تحولت معاناة البشرية والحقوق الإنسانية إلى مُجَـرّد أوراق ضغط سياسية تستخدمها القوى الغربية بما يخدم مشاريعها ويضمن مصالح الماسونية العالمية؛ فحقوق الإنسان لم تعد تُحمى إلا إذَا توافقت مع أهوائهم ومطامعهم الاستعمارية.

وحين نتأمل واقع منظمة الأمم المتحدة، يحق لنا التساؤل عن القواعد الإنسانية التي تأسست لأجلها، وعن مفهوم المقاعد الأممية التي يُفترض أن تمثل اعترافًا بالسيادة الوطنية وحرية القرار للشعوب والدول؛ إذ نجد تناقضًا صارخًا بين ما تدعيه المنظمة من حماية الشعوب ومساعدتها، وبين واقعها الفعلي الذي يثبت أنها أصبحت مُجَـرّد مظلة تستظل بها أمريكا، وشماعة تتحَرّك بها قوى الاستكبار، وتحولت إلى عصا غليظة تهش بها واشنطن على حلفائها وتتوكأ عليها باسم حماية القوانين الدولية، ولها في دهاليزها مآرب أُخرى تخريبية.

ويظهر هذا التسييس الممنهج جليًّا في قطاعات الإغاثة والغذاء والصحة في اليمن، وكأن الطفل والمرأة والمواطن اليمني قد سقطوا تمامًا من قاموس الإنسانية الأممي، لتتحول هذه المنظمات إلى حجر عثرة في طريق حرية الشعوب واستقلالها.

إن شروط العمل تحت المظلة الأممية أصبحت تفرض على الموظفين الخضوع لسياسات خارجية تلزمهم بالتخلي عن السيادة الوطنية، والتحول في كثير من الأحيان إلى أدوات استخباراتية ومخبرين لصالح القوى الخارجية، وهو المخطّط الخبيث الذي انكشف في اليمن؛ حَيثُ دفعت الأمم المتحدة ببعض العاملين معها إلى السقوط في وحل الخيانة وتقديم أعناقهم للمشانق القانونية، دون أن تبدي أدنى اهتمام بأمنهم وحياتهم.

ويؤكّـد هذا السلوك أن مبعوثي ومندوبي الأمم المتحدة لا يعنيهم سلام الشعوب وتوفير أمنها الغذائي قدر ما يعنيهم تحقيق أجندات سياسية بحتة، بينما يتقاضى المبعوث الأممي رواتب خيالية تصل إلى ربع مليون دولار شهريًّا لمُجَـرّد إبداء القلق، وتجتهد مكاتبهم فقط في إصدار إحصائيات دقيقة لعدد الموتى والمتضررين لتغطية المسؤولية المالية للدول المانحة.

المؤامرة الاقتصادية والتواطؤ الأممي في قطع المرتبات

لقد عانى الشعب اليمني وما يزال يعاني أشد مأساة إنسانية شهدها العالم المعاصر، جراء الحرب والحصار والفقر والجوع، وتوجت هذه المعاناة بجريمة قطع مرتبات موظفي الدولة على مدى عشر سنوات متواصلة.

وكانت الأمم المتحدة تشاهد وتسمع، وباركت ضمنًا قرار نقل البنك المركزي اليمني من العاصمة صنعاء إلى عدن،

وهو القرار الكارثي الذي تسبب مباشرة في إيقاف صرف مرتبات جميع الموظفين من معلمين وصحيين

ومنتسبي وزارتَي الدفاع والداخلية من أفراد وضباط في الشمال والجنوب على حَــدٍّ سواء،

رغم أن العاصمة صنعاء كانت قبل النقل تغطي بمسؤولية صرف تلك المرتبات لكافة موظفي الدولة دون أي تمييز.

إن هذا التواطؤ يكشف حجم المزايدات والتناقض في مواقف المنظمة الدولية التي ابتعدت عن قول كلمة الحق والإنصاف، ورضيت لنفسها أن تتحول بعض مكاتبها وموظفيها في العاصمة صنعاء إلى أوكار للتجسس والعمل لصالح الاستخبارات المعادية بكل وقاحة وانحطاط قيمي.

معاقبة الشعب بسحب المنظمات وحتمية مواجهة أئمة الكفر

ولقد وصل الاستهداف الممنهج للحكومة والسيادة اليمنية ذروته باستخدام أجهزة وتقنيات معلومات الأمم المتحدة لجمع الإحداثيات والمعلومات السرية؛ حَيثُ تورط أُولئك الجواسيس المقبوض عليهم في تقديم معلومات دقيقة لأمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني شملت مقار إقامة القيادة ومؤسّسات الدولة في صنعاء.

وبدلًا من أن تدين الأمم المتحدة هذا الاختراق الأمني ومخالفة مواثيقها، خرج مبعوثها الأممي ليستنكر ويطالب بالإفراج عن شبكات التجسس بعد محاكمتهم قانونيًّا، تلا ذلك إعلان منسق وممنهج لانسحاب المنظمات الصحية والغذائية والإغاثية من العاصمة صنعاء ونقل مقراتها إلى عدن، في خطوة عقابية واضحة تضع اليمنيين أمام معادلة ابتزازية قذرة مفادها: أن مقابل الحصول على المساعدات هو التخلي التام عن الحرية والاستقرار والأمن والسيادة، والقبول بفرص الإملاءات الأمريكية والصهيونية في اختيار قيادة البلد.

إن الواقع يؤكّـد أنه لا يوجد يهودي يضمر النصح والخير لمسلم، والتعامل الصهيوني معنا سياسيًّا وعسكريًّا وإنسانيًّا محكوم بالغدر ونكث العهود، وهو ما حذرنا منه الله جل وعلا في محكم كتابه العزيز بقوله وإن نكثوا إيمَـانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمَـان لهم لعلهم ينتهون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى صالح الحَمامي

اليمن في ميزان الحق

اليمن أرض الحكمة والإيمان وأصل العروبة خرجت من صدر القرآن، لا من دهاليز السياسة.

هدفها واحد، واضح، لا يتبدل ولا يتغير: رفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله في كُـلّ أرض.

اليمن لا تطالب بسلطة، ولا بمال، ولا بكرسي.

اليمن تطالب أن يبقى الإسلام عزيزًا، وأن تبقى المقدسات طاهرة، وأن تبقى أُمَّـة محمد مرفوعة الرأس.

الأمريكي والصهيوني هما رأس الحربة في مشروع محو الإسلام من الوجود.

يريدان القضاءَ على المقدسات، وهدم المساجد، وتدنيس الأقصى.

يريدان محو أُمَّـة محمد رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله- من على الأرض.

يريدانها أُمَّـةً بلا قرآن، وبلا قبلة، وبلا جهاد، وبلا عزة.

وحلمهما أن يبقى أحفادُ القردة والخنازير يسرحون ويمرحون في أرض الله المقدسة، المحرمة عليهم.

يحتلون بيتَ المقدس، ويقتلون الأطفال، ويهدمون البيوت، ويضحكون على أُمَّـة الإسلام، وهم يظنون أن الأُمَّــة ماتت، وأن لا أحد سيقولُ لهم: كفى.

اليمن لن تتخاذل أَو تستكين.

اليمن تعلَّمت من دماء الشهداء العظماء أن السكوتَ خيانة، وأن الاستكانة ذل.

اليمن رفعت شعارَها من القرآن: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.

فلا أمريكا ستكسرها، ولا الصهيوني سيذلها، ولا الحصار سيجوعها.

اليمن تقفُ في جبهة الجهاد في سبيل الله، بالصاروخ، وبالكلمة، وبالموقف، وبالدم.

تقاتلُ عن الأقصى وهي في اليمن؛ لأن الأقصى عقيدة لا حدود.

وتقاتل عن الإسلام وهي محاصرة؛ لأن الإسلام أغلى من العيش الذليل.

اليمن مدرسة الشهداء، لا مدرسة المساومة

اليمن خرجت من رحم التضحية، فلا تعرفُ لُغةَ التنازل.

كل بيت فيها مأتم، وكل زقاق فيها دم، وكل جبل فيها قصة صمود.

لأنها آمنت أن العزةَ لا تُشترى بالمال، ولا تُهدى في مؤتمر.

العزة تُنتزع بالصاروخ، وتُحفظ بالدم، وتُصان بالثبات.

المسيرة القرآنية هي الردُّ الشافي.

المسيرة التي انطلقت من كهف مران إلى جبهة العزة والكرامة والتضحية.

مسيرة لا تقودها السفاراتُ، ولا تمولها البنوك.

تقودها توجيهات إلهية: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾.

ويحميها السيد القائد عبدالملك -حفظه الله-، الذي جعل من اليمن عصًا في ظهر المستكبرين.

اليمن تخاطب الأُمَّــة:

أيها المسلمون، أين أنتم من مقدّساتكم؟

أين أنتم من أطفال غزة، ومن مساجد القدس، ومن دماء الشهداء؟

هل تنتظرون أن يأتيَ أمريكيٌّ ليحرّرَ لكم الأقصى؟

أم أنكم تنتظرون أن يستيقظَ الضميرُ بعد فوات الأوان؟

اليمن سبقتكم بالفعل، لا بالقول.

سبقتكم بالصاروخ، لا بالمؤتمر.

سبقتكم بالدم، لا بالبيان.

بالمختصر المفيد:

الأمريكي يريدها أُمَّـة بلا هُوية.

والصهيوني يريدها أرضًا بلا مقدس.

واليمن تقول لهم بصوت الجهاد، وبصوت القرآن، وبصوت الشهداء:

هيهات منا الذلة، هيهات منا الخضوع.

نقسمُ بالله العلي العظيم أن اليمنَ لن يركن، ولن يساوم، ولن يطبع، ولن يخون.

سنبقى شوكةً في حلق أمريكا، وخنجرًا في قلب الصهيوني.

سنبقى نقاتلُ حتى تعودَ المقدسات، أَو نموتَ دونها شهداء.

فإما أن نحرّر، أَو نموتَ على طريق التحرير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إدريس القيم

لبنان واتفاق الإطار الإسرائيلي ومذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية والتدخل السوري المحتمل

في تاريخ 17 مايو 1983، تم توقيع اتفاق أو معاهدة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل برعاية أمريكية، وهو ما عُرف سياسياً باتفاق 17 أيار. وقّع الاتفاق في حينه من قبل الرئيس اللبناني بشير الجميل الذي تم اغتياله لاحقاً. وقد وقع الاتفاق في ظروف الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت في عام 1982. ومن أبرز ما تضمنه الاتفاق: الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي وترتيبات أمنية في الجنوب وإنشاء مناطق آمنة، وتطبيع العلاقات التجارية والاقتصادية والاتصالات بين الطرفين، وغيرها. وقد رفضت القوى والقيادات الحرة اللبنانية الاتفاق، وكذلك سوريا والدول العربية، وقادت القوى اللبنانية نضالاً كبيراً حتى إسقاطه وإلغائه تماماً بعد أقل من عام من توقيعه.

 الآن، وفي تاريخ 26 يونيو 2026، وقّعت الحكومة اللبنانية وكيان الاحتلال الإسرائيلي اتفاق إطار في واشنطن برعاية أمريكية، وقد تضمن الإطار نفس بنود اتفاق 17 أيار 1983 وأسوأ منها، ولكن بصياغة أخرى. هذا الإطار خطير جداً يهدف إلى شرعنة الاحتلال وهيمنته على لبنان، ويهدد بفتنة داخلية وحرب أهلية. وهو ما يتطلب جهوداً وطنية لبنانية لإسقاطه وإسقاط الحكومة الحالية دون تأخير.

الاتفاق الإطاري، في جوهره، ليس مجرد وثيقة سياسية عابرة، بل هو محاولة أمريكية إسرائيلية ممنهجة لإعادة إنتاج نموذج “الوصاية” على لبنان، تحت عناوين براقة مثل “الاستقرار” و”حماية السيادة”، في وقت تُستخدم فيه كل هذه العناوين لتغطية مشروع أعمق: تصفية المقاومة، وتفكيك الحاضنة الشعبية لحزب الله، وتمرير التطبيع مع العدو الصهيوني من بوابة الاتفاقات الأمنية والإدارية. يقدم هذا الاتفاق خدمة كبيرة لإسرائيل في التوسع والاحتلال وصولاً لتحقيق هدف إسرائيل الكبرى. وهذا ما يجعل الاتفاق أخطر من سابقه عام 1983، لأنه يأتي هذه المرة في سياق إقليمي متغير، وفلسطين تغلي، والمقاومة في أوج قوتها، وكل محاولة لتجاوز هذه المعادلات ستُقابل بثورة شعبية لا هوادة فيها.

جاء الاتفاق الإطاري بعد توقيع مذكرة تفاهم بين أمريكا وإيران، ينص بندها الأول على وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهو ما يقتضي الانسحاب وإنهاء الاحتلال، في ظل عدوان إسرائيلي واسع على لبنان وصمود كبير للمقاومة اللبنانية، التي أفشلت محاولات الاجتياح الإسرائيلي الواسع للبنان، وألحقت بالاحتلال خسائر فادحة في عدته وعديده.

لهذا، يهدف الإطار إلى إنقاذ إسرائيل بعد فشلها في التوسع والاجتياح، وإلى شرعنة احتلالها للأراضي اللبنانية، وإخراج أمريكا وإيران وحزب الله من مقتضيات البند الأول في مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، الذي يلزم أمريكا بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان وإنهاء الاحتلال، وإلا فلا اتفاق.

التدخل السوري في لبنان

دخل الجيش السوري إلى لبنان رسمياً في ربيع عام 1976 (وتحديداً في شهري مايو ويونيو)، وذلك بطلب رسمي من الرئيس اللبناني آنذاك سليمان فرنجية خلال الحرب الأهلية اللبنانية، لحماية لبنان والسلم الأهلي وخطر الاجتياح الصهيوني والاحتلال، وفعلاً لعب الجيش السوري دوراً إيجابياً في حماية لبنان والسلم الأهلي حتى خروجه في عام 2005م.

الآن، تمهد أمريكا لتدخل سوري جديد في لبنان، وهو ما كرره الرئيس الأمريكي “ترامب” وأكد أنه يقود ترتيبات خاصة لهذا الأمر مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وإسناد مهمة قتال حزب الله للجيش السوري بعد عجز نتنياهو والجيش الإسرائيلي حسب قوله.

مشروع التدخل السوري الجديد في لبنان، محاولة أمريكية خبيثة ومقلوبة: فبدلاً من أن يكون التدخل لحماية لبنان من الاحتلال الصهيوني، يُراد له اليوم أن يكون أداة لضرب المقاومة وتفكيكها، بالنيابة عن إسرائيل وأمريكا، في مشهد يحمل في طياته مفارقة تاريخية مأساوية: أن تُستخدم سوريا -التي قاتلت إسرائيل لعقود وأسهمت في حماية لبنان وحفظ أمنه واستقراره- في خدمة كيان الاحتلال الإسرائيلي وضرب المقاومة الإسلامية. وتكمن الخطورة الأكبر في أن يتم تمرير هذا التدخل تحت غطاء “الشرعية” الحكومية، بينما تُستبعد القوى الحية في الشارع اللبناني من أي قرار مصيري يمس مستقبل البلاد.

أتوقع أن يجري تكرار سيناريوهات الماضي ولو بأسلوب آخر، وأن تقدّم الحكومة اللبنانية طلب التدخل السوري في لبنان رسمياً، باسم حماية السلم الأهلي ومساعدة الجيش اللبناني في الانتشار، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، وغيرها من المسميات والعناوين.

نثق بأن القوى اللبنانية الحرة لن تسمح بتمرير هذا الاتفاق المذل والمهين، وإن لم تتحرك في هذا أو تخاذلت أو خذلت، فستولد قوى جديدة حرة ومستقلة وقوية، تتكامل مع المجاهدين الأخيار، وتقود نضالاً حقيقياً يسقط كل هذه المؤامرات ورعاتها وأطرافها.

الخلاصة أن المشهد اللبناني -اليوم- يحمل في طياته بذور مواجهة كبرى بين مشروعين: مشروع الهيمنة والتطبيع والوصاية، الذي ترعاه واشنطن وتنفذه حكومة غير ممثلة للإرادة الشعبية، ومشروع المقاومة والتحرير والسيادة، الذي يحظى بشرعية شعبية ودعم إقليمي حقيقي. وما يجري اليوم ليس سوى حلقة جديدة في صراع طويل، لكن الفارق هذه المرة أن المقاومة أكثر جهوزية، والشعب اللبناني أكثر وعياً، والمنطقة برمتها تغلي بمشاعر رفض الهيمنة. وهذا يجعل أي اتفاق لا ينص صراحة على انسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط من كل شبر من الأراضي اللبنانية، مجرد حبر على ورق، مصيره الفشل مثلما فشل اتفاق 17 أيار في العام 1983.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فاضل الشرقي

أوروبا تحت جحيم القيظ.. موجة حر قاتلة تحصد الألآف وتربك المستشفيات وتدفع القارة إلى التأهب

تعيش أوروبا واحدة من أقسى موجات الحر خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت درجات الحرارة القياسية إلى أزمة صحية وبيئية واسعة، تسببت في ارتفاع أعداد الوفيات، وأربكت قطاعات المستشفيات والطاقة والزراعة، ودفعت عدداً من الدول إلى إعلان مستويات إنذار قصوى.

في فرنسا، أعلنت السلطات الصحية تسجيل نحو ألف وفاة إضافية منذ 24 يونيو، مقارنة بالمعدلات المعتادة في الأشهر السابقة، مؤكدة أن الأرقام لا تزال أولية. وتركزت الزيادة بين كبار السن، خصوصاً من تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، فيما ارتفعت الوفيات داخل المنازل بنسبة 40%، في مؤشر على حجم الخطر الذي تشكله موجة الحر على الفئات الأكثر هشاشة.

ولم تتوقف التداعيات عند الوفيات المباشرة، إذ سجلت فرنسا 74 حالة غرق مرتبطة بالقيظ منذ 18 يونيو، معظمها في مسطحات مائية غير مخصصة للسباحة أو غير خاضعة للرقابة، إضافة إلى حوادث داخل مسابح خاصة، مع لجوء السكان إلى المياه هرباً من درجات الحرارة القاسية.

الأزمة امتدت إلى قطاع الطاقة، حيث اضطرت شركة كهرباء فرنسا إلى إغلاق مفاعلين نوويين مؤقتاً في محطتي “نوجان سور سين” و”بوجيه“، بسبب ارتفاع حرارة الأنهار، ولتجنب تصريف مياه ساخنة قد تزيد الضغط البيئي على المجاري المائية.

وفي باريس وضواحيها، فعّلت السلطات الصحية خطط الطوارئ في المستشفيات، عبر استدعاء كوادر طبية من الإجازات، وتوسيع الطاقة الاستيعابية، وتأجيل العمليات غير العاجلة، تحسباً لزيادة الحالات المرتبطة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس.

أما ألمانيا، فتستعد لموجة أشد قسوة، مع توقعات ببلوغ الحرارة 42 درجة مئوية في بعض المناطق، بعد أن سجلت البلاد رقماً قياسياً جديداً بلغ 41.5 درجة في ولاية سكسونيا، متجاوزة الرقم السابق الذي لم يصمد سوى يوم واحد.

وحذرت هيئة الأرصاد الألمانية من أن موجة الحر قد تتبعها عواصف رعدية عنيفة، مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح قوية وحبات بَرَد كبيرة، في مشهد يعكس حدة التقلبات المناخية التي تجمع بين القيظ الشديد والعواصف المفاجئة.

وفي إيطاليا، أعلنت وزارة الصحة إنذاراً أحمر في 18 مدينة، بينها روما وميلانو وتورينو والبندقية وفلورنسا، بينما تراجع تدفق نهر بو بشكل كبير، مع تقدم مياه البحر نحو اليابسة، ما يهدد الزراعة والنظام البيئي لأهم مجرى مائي في البلاد.

كما دخلت سويسرا والنمسا والمجر حالة تأهب قصوى، فيما سجلت الدانمارك 37 درجة مئوية للمرة الأولى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1874، وتخطت الحرارة في التشيك 40.6 درجة، بينما سجلت مدينة بازل السويسرية رقماً قياسياً جديداً لشهر يونيو بلغ 39 درجة.

وفي إسبانيا، تحدثت السلطات عن أكثر من 200 وفاة مرتبطة بموجة الحر، وسط تسجيل وفيات إضافية في دول أوروبية أخرى بين كبار السن والمرضى والأطفال والمراهقين والمشردين، نتيجة ضربات الحر، والغرق، والنوبات القلبية، ومضاعفات الإجهاد الحراري.

وتستعد رومانيا بدورها لإعلان الإنذار الأحمر في معظم أراضيها، مع توقعات بدرجات حرارة قصوى وليالٍ استوائية تستمر حتى مطلع يوليو.

وتكشف هذه الموجة أن أوروبا لم تعد تواجه موجات حر عابرة، بل أزمة مناخية متصاعدة تضغط على الصحة العامة والطاقة والمياه والزراعة. وبين ارتفاع الوفيات، وتعطل بعض منشآت الطاقة، واستنفار المستشفيات، تبدو القارة أمام اختبار قاسٍ عنوانه: المناخ المتطرف لم يعد تحذيراً مستقبلياً، بل واقعاً يضرب اليوم بقوة ويدفع ثمنه البشر والبنية التحتية معاً.

تفاصيل ما يحدث في العراق: انتشار أمني ومداهمات تسقط حصانات مسؤولين وتكشف شبكة فساد عابرة للكتل والوزارات

شهد العراق منذ فجر اليوم تطوراً أمنياً وسياسياً واسعاً، بعدما نفذت القوات الأمنية، بالتنسيق مع هيئة النزاهة والقضاء، حملة مداهمات واعتقالات طالت شخصيات سياسية وبرلمانية ومسؤولين سابقين وحاليين، في عملية وُصفت بأنها من أوسع التحركات المرتبطة بملفات الفساد خلال المرحلة الأخيرة.

وبدأت العملية من المنطقة الخضراء وسط بغداد، حيث أُغلقت المداخل وشُددت الإجراءات الأمنية، قبل أن تتوسع الحملة إلى مناطق أخرى في العاصمة ومحافظات عدة، بينها واسط، صلاح الدين، كركوك، الديوانية، وميسان، وسط انتشار أمني مكثف ودخول بعض القطاعات في حالة استنفار.

وبحسب وسائل إعلام عراقية، فإن الحملة جاءت على خلفية اعترافات المتهم عدنان الجميلي في ملفات فساد، وما تبعها من أوامر قبض ومذكرات قضائية بحق عدد من المسؤولين والنواب والشخصيات السياسية، في مؤشر على أن القضية لم تعد محصورة بشخص أو وزارة، بل تتجه نحو شبكة أوسع من المصالح والتمويلات والعقود.

وتداولت وسائل إعلام عراقية، أن أوامر قبض صدرت بحق عدد من المسؤولين والبرلمانيين، بينهم شخصيات كردية في بغداد، كما تحدثت عن مداهمات لمنازل شخصيات بارزة، بينها وزير الكهرباء السابق زياد علي فاضل، وانتشار أمني قرب منزل محافظ واسط السابق والنائب الحالي محمد جميل المياحي، واقتحام منزل النائبة أشواق الجبوري في صلاح الدين، ووصول قوة من هيئة النزاهة إلى كركوك.

كما أفادت الأنباء المتداولة باعتقال النائبة هند العباسي على خلفية اعترافات عدنان الجميلي، واعتقال مدير توزيع كهرباء الديوانية السابق ومعاونه للتحقيق في ملفات فساد مالي وإداري، إلى جانب أنباء عن هروب النائبة السابقة بشرى القيسي بعد مداهمة منزلها في بيجي.

وفي تطور لافت، دخلت محافظة السليمانية في حالة استنفار أمني تام “إنذار ج” لأسباب لم تتضح رسمياً، بالتزامن مع توسع الحملة وصدور أنباء عن أوامر قبض بحق مسؤولين وبرلمانيين كرد، ما يعكس حساسية الملف واحتمال امتداده إلى شبكات سياسية واقتصادية متعددة.

وتُظهر المعلومات أن ملف وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي تحوّل إلى بوابة رئيسية لفتح ملفات فساد أكبر، بعدما قادت اعترافاته، وفق التسريبات، إلى أوامر قبض بحق عدد من السياسيين والمسؤولين. ويبدو أن الملف لم يعد متعلقاً بفساد إداري محدود، بل بشبكات مرتبطة بوزارات النفط والكهرباء وعقود حكومية وتمويلات سياسية محتملة، خصوصاً مع حديث مصادر إعلامية عن أموال ضخمة وشبكات مالية وملفات تهريب وعمليات تمويل معقدة.

وفي هذا السياق، دعا النائب أبو تراب التميمي إلى عدم حصر الإجراءات في ملف عدنان الجميلي فقط، محذراً من أن إغلاق الملف عند هذا الحد سيجعل الحملة تبدو وكأنها استهداف سياسي محدد. وأكد التميمي أن الحملة يجب أن تمتد إلى وزارة النفط ووزارة الكهرباء وبقية الوزارات، إضافة إلى فتح ملفات في الإسكان والإعمار والتجارة والصناعة ومديرية الطرق والجسور، مشدداً على أن أموال الدولة هي أموال الشعب، وأن حماية المال العام تقتضي عدم السماح لأي تفاهمات سياسية بعرقلة القضاء والأجهزة الرقابية.

أمنياً، تعكس العملية قدرة الدولة العراقية على تنفيذ مداهمات داخل مناطق شديدة الحساسية، بما في ذلك المنطقة الخضراء ومنازل شخصيات نافذة. كما أن استخدام قوات أمنية خاصة وهيئة النزاهة يؤكد أن الملف كان معداً مسبقاً، وأن التحرك لم يكن عفوياً.

سياسياً، فإن دخول أسماء برلمانية وحزبية ووزارية على خط الاعتقالات يضع العملية السياسية أمام اختبار كبير: إما أن تتحول الحملة إلى بداية فعلية لكسر شبكات الفساد، أو أن تُجهض تحت ضغط الكتل والتفاهمات والوساطات.

أما شعبياً، فقد لاقت العملية صدى واسعاً، لأنها جاءت بعد سنوات من الحديث عن “حيتان الفساد” دون محاسبة حقيقية، ولأنها طالت شخصيات كانت تُعد محمية بالحصانة أو بالنفوذ أو بالتحالفات السياسية.

وحتى الآن، الصورة ما تزال مفتوحة، لكن المؤكد أن العراق دخل مرحلة سياسية جديدة عنوانها: إما مواجهة شبكات الفساد بقرار قضائي وأمني حاسم، أو عودة التسويات التي تحمي الكبار وتترك الشعب أمام فساد يتجدد بأسماء مختلفة.

مجلس الخبراء يضع سقفاً صارماً للمفاوضات: لا تنازل عن هرمز والحقوق النووية وخروج أمريكا من المنطقة

أصدر عدد من أعضاء مجلس خبراء القيادة في إيران بياناً حاداً، وضعوا فيه مجموعة من الضوابط الصارمة أمام الفريق الإيراني المفاوض، مؤكدين أن المرحلة الراهنة لا تحتمل التهاون أو إطالة أمد المحادثات، وأن أي تفاوض يجب أن يبقى محكوماً بـ الخطوط الحمراء التي حددها قائد الثورة الإسلامية.

وشدد البيان على أن مراعاة هذه الخطوط الحمراء تمثل “واجباً شرعياً”، وأن تجاوزها “غير جائز بأي حال”، داعياً المفاوضين إلى استحضار تجارب المفاوضات السابقة، والحذر من مكائد العدو الذي يسعى، بحسب البيان، إلى كسب الوقت وإعادة ترتيب أوراقه بعد فشله في تحقيق أهدافه بالحرب والضغط.

وأكد أعضاء مجلس الخبراء أن الحقوق النووية الإيرانية يجب ألا تكون محل نقاش أو مساومة، مشددين على ضرورة إخراجها بالكامل من دائرة المحادثات، باعتبارها حقاً ثابتاً للبلاد لا يجوز التعامل معه كورقة تفاوضية أو مدخل لابتزاز جديد.

كما وضع البيان مطالب أساسية لا تقبل التجاوز، في مقدمتها تثبيت إدارة إيران لمضيق هرمز، الحصول على تعويضات الأضرار، استعادة الأموال المجمدة، رفع العقوبات، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، مؤكداً أن هذه المطالب تمثل إرادة القائد والشعب، وأن أي تهاون فيها سيقابل برد فعل شعبي وسياسي واسع.

وفي ملف وقف إطلاق النار، اعتبر البيان أن استمرار اعتداءات الكيان الصهيوني في لبنان وعدم انسحابه من المناطق المحتلة يمثل انتهاكاً صريحاً للبند الأول من مذكرة التفاهم، محذراً من أن إعادة فتح مضيق هرمز في ظل هذا الخرق تعد “خطأ استراتيجياً” من شأنه تشجيع العدو على مواصلة الغدر والانتهاكات.

وطالب البيان بالرد الفوري على أي غدر أو نقض لبنود مذكرة التفاهم، مؤكداً أن أي خرق من جانب الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني يجب ألا يمر دون موقف حاسم، لأن التراخي في مواجهة الانتهاكات سيمنح الطرف الآخر فرصة لتوسيع عدوانه وإعادة إنتاج الضغوط من جديد.

وفي السياق ذاته، شدد أعضاء مجلس الخبراء على ضرورة تحديد المعتدي وملاحقة مرتكبي الجرائم في الحرب العدوانية الأخيرة، وفي مقدمتهم قادة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مؤكدين أن دماء الشهداء لا يمكن تجاوزها في أي مسار سياسي أو تفاوضي.

وحذر البيان المسؤولين الإيرانيين من إطلاق أي تصريحات يمكن أن تفسر على أنها ضعف أو تراجع، مؤكداً أن مقاومة الشعب والقوات المسلحة أوصلت العدو إلى طريق مسدود، ولا ينبغي صدور أي خطاب يوهم الخصوم بأن البلاد عاجزة أو غير قادرة على تحمل الضغوط.

كما أكد البيان أن رأي ولي الأمر في نظام ولاية الفقيه هو “الفيصل”، وأنه لا يجوز لأي مسؤول اتخاذ خطوة تخالف الرأي القطعي للقيادة، بما يعكس محاولة واضحة لضبط المسار التفاوضي ومنع أي اجتهاد سياسي يتجاوز سقف القرار الاستراتيجي للدولة.

ودعا أعضاء مجلس الخبراء إلى حسم الملفات المطروحة في مذكرة التفاهم ضمن المدد المحددة، وهي 30 يوماً و60 يوماً، محذرين من إطالة المحادثات، لأن الأدلة، بحسب البيان، تشير إلى أن العدو يسعى إلى كسب الوقت لترميم قواه وتحقيق أهداف سياسية وعسكرية لاحقة.

وفي البعد الداخلي، دعا البيان الشعب الإيراني إلى مواصلة حضوره الواعي والصلب في الميدان، والحفاظ على الوحدة المقدسة، وتجنب كل ما يخل بتماسك الجبهة الداخلية، مؤكداً أن الحضور الشعبي سيبقى ضرورياً ومحدداً طالما رأت القيادة مصلحة في ذلك.

واختتم أعضاء مجلس الخبراء بيانهم بالتأكيد أنهم، باعتبارهم جزءاً من الشعب وإلى جانب القيادة، سيواصلون مراقبة تنفيذ الشروط والوعود، وسيقومون بواجبهم الشرعي عند الحاجة، في رسالة واضحة إلى المفاوضين بأن أي مسار تفاوضي لن يكون مفتوحاً بلا رقابة أو خارج سقف الثوابت الوطنية.

الفرح: الخليج يقرأ التحول الكبير.. الحماية الأمريكية تتآكل ومحور المقاومة يفرض معادلة الردع

محمد الفرح

اعتبر عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن تصريحات وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف بشأن تجنب دول الخليج الانخراط في أي مواجهة عسكرية مع إيران، تكشف تحولاً لافتاً في قراءة المشهد الإقليمي، وتعكس إدراكاً متزايداً داخل الأوساط الخليجية بأن الحرب المقبلة، إن اندلعت، لن تكون محدودة ولا مضمونة النتائج.

وأوضح الفرح، في تدوينة على منصة “إكس”، أن حديث النصف عن حكمة تجنب الرد العسكري على إيران لا يقف عند حدود الموقف السياسي، بل يحمل دلالة استراتيجية أعمق، مفادها أن دول الخليج بدأت تدرك أن الدخول في مواجهة مفتوحة قد يحمّلها الكلفة الأكبر، بينما قد تنسحب الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي من ساحة الاشتباك عند تغير الحسابات والمصالح.

وأشار الفرح إلى أن تصريحات الوزير الكويتي الأسبق تكشف تراجع الثقة الخليجية بالحماية الأمريكية، وتؤكد أن واشنطن تتعامل مع أمن حلفائها وفق مصالحها وأولوياتها الخاصة، لا وفق ضمانات ثابتة أو التزامات دائمة. فالتجربة، بحسب هذه القراءة، أثبتت أن الولايات المتحدة قد تدفع حلفاءها إلى حافة المواجهة، ثم تعيد حساباتها عندما تصبح الكلفة أكبر من المكاسب.

ولفت الفرح إلى أن دول الخليج تمتلك نقاط ضعف حساسة، وفي مقدمتها منشآت الطاقة والنفط والبنية التحتية الحيوية، وهي أهداف قد تتحول إلى ساحات ضغط مباشرة إذا توسعت المواجهة مع إيران أو محور المقاومة. ولذلك، فإن أي قرار بالانخراط في حرب لن يكون مجرد موقف سياسي، بل مخاطرة استراتيجية تهدد الاقتصاد والاستقرار الداخلي.

وأكد أن التطورات الأخيرة أظهرت بوضوح أن أطراف محور الجهاد والمقاومة باتت أكثر استعداداً للدخول في مواجهة متزامنة دعماً لبعضها البعض، بما يجعل أي تصعيد ضد طرف من أطراف المحور قابلاً للتمدد إلى ساحات متعددة، من العراق إلى اليمن ولبنان وفلسطين، وصولاً إلى الخليج والبحر الأحمر.

وشدد الفرح على أن هذه المعادلة الجديدة تعزز الردع في المنطقة، لأنها تجعل كلفة التصعيد أعلى بكثير من السابق، وتمنع حصر المواجهة في جبهة واحدة أو ضد طرف واحد. فزمن الحروب المنفصلة، وفق هذه القراءة، يتراجع أمام معادلة الإسناد المتبادل التي باتت حاضرة في حسابات الجميع.

وأضاف أن إدراك دول الخليج لهذه الحقيقة يدفعها إلى الحذر من الانجرار خلف المشاريع الأمريكية والإسرائيلية، لأن أي مواجهة كبرى لن تترك منشآت النفط والطاقة والموانئ والقواعد العسكرية بمعزل عن دائرة الاستهداف، ولن تسمح لواشنطن بأن تدير الحرب من بعيد دون أن يدفع حلفاؤها الثمن.

ونوه عضو المكتب السياسي لأنصار الله إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تطورات مهمة على مستوى توازنات المنطقة، مؤكداً أن معادلة الإسناد بين أطراف محور المقاومة أصبحت أكثر وضوحاً، وستكون حاضرة في أي استحقاقات قادمة، بما في ذلك معركة التحرير المقبلة في اليمن.