كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن أضرار بالغة لحقت بالقاعدة الجوية والبحرية الأمريكية في البحرين جراء الضربات الإيرانية، مؤكدة أن المنشأة العسكرية لم تعد قادرة على أداء وظائفها الأساسية بصورة طبيعية، في تطور يكشف حجم الاختراق الذي حققته الضربات الإيرانية داخل واحدة من أهم قواعد واشنطن في الخليج.
وبحسب الصحيفة، فإن الضربات الإيرانية أدت إلى تدمير كبير في مبنى قيادة البحرية الأمريكية، إلى جانب أضرار جسيمة طالت مجمع التدريب التابع للبحرية الأمريكية، والبنية التحتية للميناء، والثكنات، ومرافق التخزين، بما جعل القاعدة أمام حالة شلل عملياتي غير مسبوقة.
ورغم أن البحرية الأمريكية لم تؤكد رسمياً التقارير المتعلقة بحجم الأضرار، إلا أن ما أوردته الصحيفة يشير إلى أن الضربة لم تكن رمزية أو محدودة، بل استهدفت مفاصل حساسة في القاعدة التي تستضيف مقر الأسطول الخامس الأمريكي منذ عام 1995، وتشكل واحدة من ركائز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وتكتسب القاعدة الأمريكية في البحرين أهمية استراتيجية خاصة، كونها قادرة على استقبال مختلف أنواع سفن البحرية الأمريكية، وتقع على مسافة تقارب 240 كيلومتراً من الساحل الإيراني، ما يجعلها مركزاً متقدماً لإدارة العمليات البحرية الأمريكية في الخليج ومضيق هرمز والبحر العربي.
وكان حرس الثورة الإسلامية قد أعلن، خلال المواجهات، تنفيذ ضربة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية ومقر الأسطول الخامس في البحرين، رداً على الهجمات الأمريكية على إيران، في رسالة عسكرية هدفت إلى تأكيد أن القواعد الأمريكية في المنطقة ليست خارج بنك الأهداف.
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن تكلفة إنشاء القاعدة في البحرين بلغت نحو 400 مليون دولار، فيما نقل تقرير لـ “نيويورك تايمز” عن مسؤول في الكونغرس أن تقييماً للبنتاغون قُدم للكونغرس قدّر تكلفة ضربة واحدة استهدفت مقر قيادة الأسطول الخامس في البحرين بنحو 200 مليون دولار.
وتعكس هذه الأرقام حجم الكلفة التي تكبدتها واشنطن نتيجة الضربات الإيرانية، وتكشف أن الرد الإيراني لم يقتصر على إظهار القدرة النارية، بل أصاب البنية العسكرية الأمريكية في نقطة بالغة الحساسية، تمثل مركز ثقل للانتشار البحري الأمريكي في الخليج.
استراتيجياً، تمثل الضربة على قاعدة البحرين تحولاً مهماً في معادلة الردع، إذ تؤكد أن إيران قادرة على نقل المواجهة من أراضيها وسواحلها إلى القواعد الأمريكية التي تُدار منها العمليات ضدها، وأن أي عدوان أمريكي لن يبقى بلا ثمن داخل مسرح الانتشار العسكري الأمريكي.
وبذلك، يضع تقرير “وول ستريت جورنال” واشنطن أمام حقيقة ثقيلة: القواعد التي قُدمت لعقود كضمانة لأمن الخليج تحولت إلى أهداف مكشوفة، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لم يعد مصدر حماية بقدر ما أصبح نقطة ضعف استراتيجية قابلة للاستهداف عند أي تصعيد واسع.









