الرئيسية بلوق الصفحة 81

وول ستريت جورنال: الضربات الإيرانية شلّت القاعدة الأمريكية في البحرين وأصابت مقر الأسطول الخامس

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن أضرار بالغة لحقت بالقاعدة الجوية والبحرية الأمريكية في البحرين جراء الضربات الإيرانية، مؤكدة أن المنشأة العسكرية لم تعد قادرة على أداء وظائفها الأساسية بصورة طبيعية، في تطور يكشف حجم الاختراق الذي حققته الضربات الإيرانية داخل واحدة من أهم قواعد واشنطن في الخليج.

وبحسب الصحيفة، فإن الضربات الإيرانية أدت إلى تدمير كبير في مبنى قيادة البحرية الأمريكية، إلى جانب أضرار جسيمة طالت مجمع التدريب التابع للبحرية الأمريكية، والبنية التحتية للميناء، والثكنات، ومرافق التخزين، بما جعل القاعدة أمام حالة شلل عملياتي غير مسبوقة.

ورغم أن البحرية الأمريكية لم تؤكد رسمياً التقارير المتعلقة بحجم الأضرار، إلا أن ما أوردته الصحيفة يشير إلى أن الضربة لم تكن رمزية أو محدودة، بل استهدفت مفاصل حساسة في القاعدة التي تستضيف مقر الأسطول الخامس الأمريكي منذ عام 1995، وتشكل واحدة من ركائز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وتكتسب القاعدة الأمريكية في البحرين أهمية استراتيجية خاصة، كونها قادرة على استقبال مختلف أنواع سفن البحرية الأمريكية، وتقع على مسافة تقارب 240 كيلومتراً من الساحل الإيراني، ما يجعلها مركزاً متقدماً لإدارة العمليات البحرية الأمريكية في الخليج ومضيق هرمز والبحر العربي.

وكان حرس الثورة الإسلامية قد أعلن، خلال المواجهات، تنفيذ ضربة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية ومقر الأسطول الخامس في البحرين، رداً على الهجمات الأمريكية على إيران، في رسالة عسكرية هدفت إلى تأكيد أن القواعد الأمريكية في المنطقة ليست خارج بنك الأهداف.

وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن تكلفة إنشاء القاعدة في البحرين بلغت نحو 400 مليون دولار، فيما نقل تقرير لـ “نيويورك تايمز” عن مسؤول في الكونغرس أن تقييماً للبنتاغون قُدم للكونغرس قدّر تكلفة ضربة واحدة استهدفت مقر قيادة الأسطول الخامس في البحرين بنحو 200 مليون دولار.

وتعكس هذه الأرقام حجم الكلفة التي تكبدتها واشنطن نتيجة الضربات الإيرانية، وتكشف أن الرد الإيراني لم يقتصر على إظهار القدرة النارية، بل أصاب البنية العسكرية الأمريكية في نقطة بالغة الحساسية، تمثل مركز ثقل للانتشار البحري الأمريكي في الخليج.

استراتيجياً، تمثل الضربة على قاعدة البحرين تحولاً مهماً في معادلة الردع، إذ تؤكد أن إيران قادرة على نقل المواجهة من أراضيها وسواحلها إلى القواعد الأمريكية التي تُدار منها العمليات ضدها، وأن أي عدوان أمريكي لن يبقى بلا ثمن داخل مسرح الانتشار العسكري الأمريكي.

وبذلك، يضع تقرير “وول ستريت جورنال” واشنطن أمام حقيقة ثقيلة: القواعد التي قُدمت لعقود كضمانة لأمن الخليج تحولت إلى أهداف مكشوفة، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لم يعد مصدر حماية بقدر ما أصبح نقطة ضعف استراتيجية قابلة للاستهداف عند أي تصعيد واسع.

الشيخ نعيم قاسم: لا خيار أمام العدو سوى الانسحاب الشامل.. وموقف اليمن تاريخي في نصرة فلسطين ولبنان

أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن الكيان الصهيوني لم يعد يملك أي خيار في لبنان سوى الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف عدوانه الشامل براً وبحراً وجواً، مشدداً على أن المقاومة باقية في موقعها كضمانة أساسية لاستقلال لبنان وتحرير أرضه.

وقال الشيخ قاسم إن لا مجال أمام العدو لتحقيق أي مكاسب سياسية أو ميدانية من عدوانه، مؤكداً أنه “لا تطبيع، ولا إلغاء لحالة العداء، ولا مكتسبات أو حضور جزئي للاحتلال على الأرض اللبنانية”، في موقف يرسم حدود المعادلة اللبنانية الجديدة: السيادة الكاملة مقابل الانسحاب الكامل.

وشدد الأمين العام لحزب الله على أن المقاومة مستمرة بكامل جهوزيتها وإمكاناتها، باعتبارها عماد استقلال لبنان وتحريره، ورسالة ردع دائمة تمنع العدو من فرض شروطه أو تحويل وقف إطلاق النار إلى غطاء لبقاء الاحتلال أو تثبيت وقائع ميدانية جديدة.

وفي كلمته بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، وجّه الشيخ قاسم تحية إجلال وإكبار إلى الشعب اليمني العزيز والمضحي، وإلى قيادته وقواته المسلحة، مثمناً مواقف اليمن الاستثنائية في نصرة فلسطين ولبنان في وقت تخلى فيه العالم عن الشعبين الفلسطيني واللبناني.

وأكد أن الموقف اليمني يمثل موقفاً تاريخياً وأخلاقياً وإيمانياً، لأنه جاء في لحظة شديدة الحساسية، وعبّر عن وحدة الساحات في مواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني، وعن استعداد اليمن لتحمل الكلفة دفاعاً عن قضايا الأمة ومظلومياتها الكبرى.

وعلى المستوى الداخلي اللبناني، شدد الشيخ قاسم على أن أمانة الشهداء والجرحى والأسرى ستبقى حاضرة في وعي المقاومة ومسؤوليتها، مؤكداً أن التضحيات التي قدمت لا يمكن التفريط بنتائجها أو تحويلها إلى مكاسب مجانية للعدو.

ووجّه رسالة واضحة إلى السلطة اللبنانية، مؤكداً أنها لا تستطيع معاداة أو مخاصمة أكثر من نصف الشعب اللبناني، داعياً إلى إعادة النظر في أولوية وحدة الصف الداخلي في مواجهة العدو، بدلاً من الانجرار وراء ضغوط خارجية تستهدف المقاومة ودورها الوطني.

وفي البعد الإقليمي، أشار الشيخ قاسم إلى الدور المحوري للجمهورية الإسلامية في إيران، مؤكداً أن طهران تصنع اليوم مستقبل المنطقة، بما تملكه من ثبات وقدرة على مواجهة الضغوط والحروب، وبما تمثله من سند استراتيجي لمحور المقاومة.

وبذلك، وضع الشيخ نعيم قاسم معادلة واضحة للمرحلة المقبلة: لا انسحاب جزئياً، لا تطبيع، لا مكاسب للعدو، ولا تنازل عن سلاح المقاومة ودورها. وفي المقابل، تبقى اليمن وفلسطين ولبنان وإيران ضمن مشهد واحد عنوانه مواجهة المشروع الصهيوني، وتثبيت حق الشعوب في التحرر والسيادة والكرامة.

قبائل الجوف تدخل خط النفير العام بإعلان الجهوزية لكسر الحصار وتفوض قائد أنصار الله

واصلت القبائل اليمنية توسيع حالة النفير العام والتعبئة الشعبية في مواجهة استمرار الحصار والعدوان، حيث أعلنت قبائل بني نوف، كبرى قبائل محافظة الجوف، الجهوزية العسكرية التامة للمضي في كل الخيارات التي يتخذها قائد أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، لإنهاء العدوان والحصار المفروض على اليمن منذ 11 عاماً.

وجاء ذلك في بيان صادر عن لقاء قبلي موسع عقدته قبائل بني نوف لإعلان التعبئة العامة وفتح مراكز التدريب والتأهيل العسكري، مؤكدة استعدادها لمواجهة أي تصعيد أو مستجدات طارئة خلال المرحلة المقبلة، والتصدي لكل من يسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار أو الانزلاق في مسارات الخيانة والعمالة.

وجددت قبائل بني نوف تفويضها الكامل لقائد أنصار الله لاتخاذ القرارات المناسبة للتعامل مع التطورات الراهنة، وإنهاء العدوان والحصار، مؤكدة أن القيود الاقتصادية الأمريكية السعودية الإماراتية لن تزيد اليمنيين إلا إصراراً على استعادة الحقوق، وتحرير الأرض، وتمكين الشعب من العيش بكرامة والاستفادة من ثرواته الوطنية.

ودعا البيان، بحسب المصدر، أحرار وسكان محافظة الجوف إلى التوجه نحو معسكرات التدريب ورفد صفوف القوات المسلحة بمختلف وحداتها وتشكيلاتها، في إطار استمرار القبائل بعمليات التحشيد والتعبئة استعداداً لأي خيارات قادمة.

وتكتسب خطوة قبائل بني نوف أهمية خاصة كونها صادرة من واحدة من كبرى قبائل الجوف، بما يعكس اتساع الاصطفاف القبلي حول خيار كسر الحصار وإنهاء العدوان، وتحول الدعوات المركزية للتعبئة إلى حراك ميداني واسع في المحافظات الحرة.

وبذلك، تؤكد قبائل الجوف أن المرحلة المقبلة لم تعد مرحلة انتظار ومناورة، بل مرحلة رفع الجهوزية وتوحيد الصف واستعادة الحقوق، في رسالة واضحة لتحالف العدوان بأن استمرار الحصار والحرب الاقتصادية سيقابله مزيد من الاصطفاف الشعبي والقبلي خلف قيادة صنعاء.

واشنطن تكسر التهدئة بقصف سواحل إيران وطهران ترد.. هرمز يعود إلى واجهة الاشتباك بعد خرق وقف النار

عاد التوتر الأمريكي الإيراني إلى الواجهة مجدداً، بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع داخل إيران، قالت إنها جاءت رداً على هجوم استهدف سفينة تجارية في منطقة مضيق هرمز، في تطور يعيد خلط أوراق التفاهمات الأخيرة ويضع ملف الملاحة في الخليج أمام اختبار عسكري خطير.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن طائراتها شنت غارات استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، إضافة إلى مواقع رادار ساحلية، معتبرة أن الضربات جاءت بعد هجوم إيراني بطائرة مسيّرة هجومية استهدف سفينة شحن تجارية مخالفة.

في المقابل، نقل التلفزيون الإيراني دوي انفجار في مدينة سيريك جنوبي البلاد، قبل أن يؤكد لاحقاً تعرض محيط رصيف طاهرويي في المدينة للاستهداف، وإصابة برج اتصالات في منطقة سيريك جنوب شرقي إيران بمقذوفين، في مؤشر على أن الهجوم الأمريكي طال مواقع ساحلية مرتبطة بالمراقبة والاتصال على مقربة من الممرات البحرية الحساسة.

وبينما نفت وكالة فارس، نقلاً عن مسؤولي دائرة العلاقات العامة في حرس الثورة الإسلامي، صحة بيانات مبكرة منسوبة إلى الحرس بشأن وقوع اشتباك مع الولايات المتحدة، صدر لاحقاً موقف رسمي أعلن فيه حرس الثورة أن القوة البحرية استهدفت نقاط تمركز الجيش الأمريكي في المنطقة رداً على العدوان الأمريكي الأخير.

وقال حرس الثورة إن الولايات المتحدة شنت هجوماً جوياً على السواحل الإيرانية بذريعة تتعلق بعبور سفينة مخالفة في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن حاولت الإخلال بالتزامات الملاحة عبر إثارة الذرائع، وأنها “تلقت الرد اللازم”.

وربط الحرس الهجوم الأمريكي بسياق أوسع، مشيراً إلى أنه جاء بعد ساعات من انتهاك الكيان الإسرائيلي لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وما وصفه بـ نكث واشنطن بتعهداتها، بما يعني أن طهران تنظر إلى الضربة الأمريكية باعتبارها جزءاً من محاولة لإعادة فتح جبهات الضغط بعد فشل تثبيت معادلة وقف النار بشروط متوازنة.

وأكد حرس الثورة أن ترتيبات ضبط حركة العبور والملاحة في مضيق هرمز تعود لإيران وفقاً لـ مذكرة تفاهم إسلام آباد، مشدداً على أن أي محاولة أمريكية للالتفاف على هذه الترتيبات ستواجه برد ميداني. وأضاف أن الرد الإيراني سيكون “أوسع وأشمل” في حال تكرر أي عدوان أمريكي مستقبلاً.

وفي السياق ذاته، وجّه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلاً إن “مضيق هرمز يخضع لإدارة إيران لذلك احترموا القواعد”.

وأضاف عزيزي: “استخدموا المسارات الآمنة ولا تخلطوا بين فرض السيطرة والتصعيد”، مؤكداً أن واشنطن إذا لم تتعلم قواعد العبور فإن القوات المسلحة الإيرانية ستتولى “تعليمكم إياها”، معتبراً أن ذلك يندرج في إطار إدارة وقف إطلاق النار لا التصعيد المنفلت.

وتكشف هذه التطورات أن مضيق هرمز عاد إلى موقعه كأخطر نقطة اختبار بين واشنطن وطهران. فالولايات المتحدة تحاول تقديم ضرباتها باعتبارها رداً دفاعياً لحماية الملاحة، بينما تؤكد إيران أن إدارة العبور في المضيق تخضع لقواعد جديدة بعد تفاهم إسلام آباد، وأن واشنطن تسعى إلى كسر هذه القواعد عبر ذرائع بحرية.

عسكرياً، يحمل الرد الإيراني على نقاط تمركز أمريكية رسالة واضحة: طهران لا تتعامل مع الضربة الأمريكية كحادث معزول، بل كاختبار مباشر لمعادلة الردع الجديدة. أما سياسياً، فإن الاشتباك يهدد بتقويض التفاهمات الأخيرة، خصوصاً إذا استمرت واشنطن في استخدام ملف الملاحة كمدخل للضغط العسكري.

وبذلك، تدخل المنطقة مرحلة حساسة عنوانها: هرمز ليس ممراً بلا قواعد، ووقف إطلاق النار ليس غطاءً للعدوان، وأي محاولة أمريكية لفرض السيطرة ستقابل برد إيراني مباشر. فالضربة الأمريكية على سيريك لم تغلق الاشتباك، بل فتحت الباب أمام جولة جديدة من اختبار الإرادات بين واشنطن وطهران في أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

السيد الحوثي يرفض استمرار الحصار والاحتلال: سننتزع الحرية والكرامة بكل الوسائل المشروعة

السيد الحوثي

جدد قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، موقف صنعاء الحاسم من استمرار العدوان والحصار والاحتلال، مؤكداً أن الشعب اليمني لن يقبل ببقاء حالة الحرب الاقتصادية المفروضة عليه، ولا باستمرار المماطلة السعودية في تنفيذ استحقاقات السلام ورفع القيود عن اليمنيين.

وقال السيد القائد في خطابه: “لن نقبل باستمرار العدوان والاحتلال والحصار الأمريكي السعودي، وسنتحرك في إطار مظلوميتنا للخلاص من ذلك بكل الوسائل المشروعة حتى ينعم شعبنا بالحرية والاستقلال والعيش بالكرامة”.

ويحمل هذا الموقف دلالة سياسية وعسكرية واضحة، إذ يؤكد أن صنعاء لم تعد تتعامل مع الحصار بوصفه ملفاً إنسانياً قابلاً للمساومة، بل باعتباره عدواناً مستمراً وحرباً اقتصادية منظمة تستهدف كرامة الشعب اليمني وحقوقه وثرواته وسيادته.

وأشاد السيد عبد الملك الحوثي بالزخم الشعبي والقبلي المتصاعد في مختلف المحافظات الحرة، وبالوقفات القبلية والتحركات الجماهيرية التي جاءت استجابة لدعوته إلى التعبئة العامة، مؤكداً أهمية الحفاظ على روحية النفير العام، وتماسك الجبهة الداخلية، وتراص الصفوف في مواجهة التحديات الراهنة.

كما دعا أبناء الشعب اليمني إلى الالتحاق الواسع بـ الدورات العسكرية المفتوحة، وتفعيل المبادرات الاجتماعية، وتعزيز حالة الاستعداد الشعبي، بما يجعل الجبهة الداخلية أكثر قدرة على مواجهة الضغوط والحصار وأي تصعيد محتمل من قوى العدوان والاحتلال.

وتأتي هذه الدعوة في سياق مرحلة جديدة تسعى فيها صنعاء إلى نقل ملف الحصار من مربع الانتظار والمفاوضات المفتوحة إلى مربع الفعل الشعبي والسياسي والعسكري المنظم، بما يفرض على تحالف العدوان التعامل مع المطالب اليمنية كحقوق لا كمنح أو أوراق ابتزاز.

وتؤكد رسائل الخطاب أن صنعاء ماضية في معادلة واضحة: لا قبول باستمرار الحصار، لا تسليم ببقاء الاحتلال، ولا تراجع عن حق اليمنيين في الحرية والاستقلال والعيش بكرامة. وهي معادلة تجعل النفير العام جزءاً من مسار انتزاع الحقوق، لا مجرد حالة تعبئة ظرفية.

وبذلك، يضع قائد أنصار الله المرحلة المقبلة أمام عنوان حاسم: إنهاء العدوان والحصار واستعادة الحقوق والثروات، مع الحفاظ على وحدة الصف الداخلي ورفع الجهوزية الشعبية والعسكرية، استعداداً لكل الخيارات التي تفرضها طبيعة المعركة مع تحالف العدوان.

اعترافات فدغم تكشف خيوط فتنة “ميرا صدام”.. دعم سعودي لإرباك الجبهة الداخلية في صنعاء

كشفت تصريحات منسوبة للشيخ حمد بن راشد فدغم الحزمي عن أبعاد جديدة في قضية “ميرا صدام حسين” التي أُثيرت خلال الأسابيع الماضية في صنعاء، بعدما أقرّ، وفق مقطع متداول، بتلقيه دعماً مالياً واتصالات مباشرة من جهات مرتبطة بالتحالف السعودي وحكومة عدن التابعة له.

وبحسب ما ورد في التسجيل المتداول، قال فدغم إنه تلقى، إلى جانب سمية الزبيري، التي ظهرت منتحلة صفة “ميرا صدام حسين”، دعماً مالياً ورعاية واتصالات خلال فترة تصعيد القضية إعلامياً واجتماعياً داخل مناطق سيطرة صنعاء، في ما بدا محاولة منظمة لإثارة البلبلة وتحويل ملف فردي إلى قضية رأي عام ذات أبعاد سياسية وقبلية.

وتكتسب هذه الاعترافات أهميتها من توقيتها، إذ تأتي بالتزامن مع حملة تحريض سعودية تستهدف استمالة بعض القبائل، خصوصاً في محافظة الجوف، ضد سلطة صنعاء، بما يعكس استخدام الملفات الاجتماعية والقبلية كأدوات ضغط ضمن معركة الحرب الناعمة وإرباك الجبهة الداخلية.

وتشير المعطيات إلى أن قضية “ميرا صدام حسين” لم تكن مجرد حالة جدلية عابرة، بل جرى توظيفها إعلامياً وقبلياً لاستهداف السلم الاجتماعي في صنعاء، وفتح ثغرات داخل البنية القبلية، عبر صناعة رواية مثيرة تستقطب التعاطف وتُستخدم لاحقاً كمدخل للتحريض السياسي.

وفي رد قبلي لافت، أصدر مشايخ وأعيان ووجهاء قبائل الجوف، وفي مقدمتهم قبائل دهم وكافة حلفائها، بياناً للرأي العام والجهات الرسمية، أعلنوا فيه براءتهم التامة من المدعو حمد بن راشد فدغم الحزمي وربيعته سمية الزبيري، مؤكدين رفع الغطاء القبلي عنهما بشكل نهائي.

ويحمل هذا الموقف القبلي دلالة مهمة، إذ يعكس إدراكاً مبكراً لمحاولة استغلال القبيلة في تمرير أجندات خارجية، كما يمثل ضربة استباقية للمخطط الهادف إلى تحويل الجوف إلى بوابة فتنة داخلية، أو استخدام بعض الأسماء القبلية واجهة لتحركات مرتبطة بالتحالف.

ومن الناحية الأمنية والسياسية، تكشف القضية عن نمط جديد من أدوات الحرب على صنعاء، لا يعتمد فقط على الجبهات العسكرية أو الحصار الاقتصادي، بل يتجه نحو تفخيخ المجتمع من الداخل عبر الشائعات، والادعاءات الشخصية، واستغلال الرموز القبلية، وصناعة قضايا رأي عام مصطنعة.

كما أن ارتباط القضية بدعم مالي واتصالات خارجية، وفق ما ورد في الاعترافات المتداولة، يعزز فرضية وجود غرفة تشغيل إعلامية وسياسية تسعى إلى إنتاج الفوضى بأدوات ناعمة، مستفيدة من حساسية المجتمع اليمني تجاه القضايا القبلية والإنسانية والرمزية.

وفي المحصلة، تضع اعترافات فدغم قضية “ميرا صدام حسين” في سياق أوسع من مجرد انتحال هوية أو جدل اجتماعي، لتتحول إلى ملف يكشف جانباً من محاولات التحالف السعودي اختراق الداخل اليمني، وإشعال الفتن القبلية، واستهداف تماسك الجبهة الداخلية في صنعاء.

وبإعلان قبائل الجوف براءتها ورفع الغطاء القبلي، تكون صنعاء وحاضنتها الاجتماعية قد وجهتا رسالة واضحة: أي محاولة لاستخدام القبيلة كأداة في مشاريع الخارج ستسقط أمام وعي المجتمع وتماسكه، ولن تتحول الجوف ولا غيرها إلى منصة فتنة تخدم أجندات التحالف.

ترامب يستعيد هامش الحرب وإدارته تبدأ الانكفاء.. فجوة خليجية وأمريكا تعيد تموضعها بعد حرب إيران

تتحرك واشنطن على خطين متوازيين بعد الحرب على إيران: الأول سياسي، عبر محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعادة ورقة الحرب ومنع الكونغرس من تقييد صلاحياته العسكرية، والثاني عسكري، عبر بدء مؤشرات إعادة التموضع وسحب جزء من القدرات الجوية الأمريكية التي استُخدمت خلال الحرب، وفي مقدمتها طائرات التزود بالوقود من مطار بن غوريون.

سياسياً، مثّل تعطيل مجلس الشيوخ الأمريكي لمسار تقييد صلاحيات ترامب في حرب إيران انتصاراً تكتيكياً للرئيس الأمريكي، بعد ضغوط مارسها على أعضاء جمهوريين كانوا قد أبدوا ميلاً لدعم قرارات تحدّ من قدرته على مواصلة الحرب دون موافقة الكونغرس. وبذلك نجح ترامب في انتزاع هامش حركة أوسع، لكنه لم ينجح في إخفاء حجم الاعتراض الداخلي على كلفة الحرب ونتائجها.

وتأتي هذه الخطوة وسط أزمة ثقة واضحة بين واشنطن وحلفائها الخليجيين، ظهرت خلال جولة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وقمة المنامة، حيث عبّر وزراء خليجيون عن تذمرهم من استبعادهم من مسار التفاهم الأمريكي الإيراني، وتجاهل مصالحهم الأمنية والإقليمية، خصوصاً في ملف مضيق هرمز ومستقبل الوجود الأمريكي في المنطقة.

وحاول روبيو احتواء القلق الخليجي بالتأكيد أن أي اتفاق مع إيران لن يكون على حساب أمن الحلفاء، وأن واشنطن حريصة على حرية الملاحة في هرمز دون “رسوم أو قيود أو محاولات سيطرة”. لكنه، في المقابل، نأى بنفسه عن مناقشة صندوق إعمار إيران المقدر بنحو 300 مليار دولار، وهو الملف الذي أثار مخاوف خليجية من تحمّل فاتورة حرب لم تقررها تلك الدول، ومن أن تتحول الأموال لاحقاً إلى رافعة جديدة لقوة إيران الإقليمية.

عسكرياً، بدأت الولايات المتحدة بإخلاء جزء من أساطيل طائرات التزود بالوقود التي تمركزت في مطار بن غوريون خلال الحرب، حيث تحدثت تقارير عبرية عن مغادرة نحو 28 طائرة تزود بالوقود خلال الساعات الأخيرة. وهذه الخطوة لا تبدو إجراءً لوجستياً عادياً، بل مؤشراً على بدء تفكيك البنية الجوية التي دعمت العمليات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.

وتحمل مغادرة هذا العدد من طائرات التزود بالوقود دلالة استراتيجية مهمة؛ فهذه الطائرات كانت عموداً أساسياً في إدامة الطلعات الجوية بعيدة المدى خلال الحرب، وسحبها يعني تقليص القدرة الأمريكية على إدارة عمليات جوية مكثفة من داخل مسرح الاشتباك، وقد يمهّد لاحقاً لإعادة تموضع أوسع تشمل السفن والبوارج والقواعد المنتشرة في الخليج والبحر الأحمر.

وتقرأ طهران هذه التطورات باعتبارها نتيجة مباشرة للمعادلة التي فرضتها خلال الحرب: إيران لم تُكسر، هرمز لم يخرج من حساباتها، والقواعد الأمريكية أصبحت عبئاً على حلفاء واشنطن لا ضمانة لأمنهم. لذلك تحاول الإدارة الأمريكية الجمع بين خطاب القوة أمام الداخل الأمريكي، ورسائل الطمأنة للخليجيين، وخطوات خفض التصعيد أمام إيران.

أما الخليج، فيبدو عالقاً بين مأزقين: فهو يخشى اتفاقاً أمريكياً إيرانياً يعيد ترتيب المنطقة من فوق رأسه، ويخشى في الوقت نفسه الانخراط في تمويل إعمار إيران أو دفع “فاتورة الحرب” سياسياً ومالياً. وهذا ما يجعل قمة المنامة مؤشراً على تراجع الثقة لا على نجاح الطمأنة الأمريكية.

وفي المحصلة، لا تظهر واشنطن في موقع المنتصر الكامل، رغم استعادة ترامب لهامش الحرب داخل مجلس الشيوخ. فالتحركات العسكرية توحي بـ انكفاء محسوب، والتحفظات الخليجية تكشف اهتزاز منظومة الحماية الأمريكية، والاتفاق مع إيران يفرض واقعاً جديداً في هرمز والمنطقة. وبذلك، تبدو الحرب التي أرادت واشنطن وتل أبيب أن تكون مدخلاً لكسر إيران، وقد تحولت إلى بداية إعادة رسم التوازنات على حساب النفوذ الأمريكي التقليدي في الشرق الأوسط.

قائد أنصار الله يرفع سقف التحذير: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام أي تمركز إسرائيلي في أرض الصومال

رفع قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، سقف الموقف اليمني من التحركات الإسرائيلية في أرض الصومال، مؤكداً أن صنعاء ترصد باهتمام ما يجري هناك من محاولات تهدف إلى تثبيت حضور للعدو الإسرائيلي في منطقة شديدة الحساسية، تطل على خليج عدن وباب المندب، وتتصل مباشرة بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.

وقال السيد القائد إن العدو الإسرائيلي يتحرك في أرض الصومال بهدف السيطرة على خليج عدن وباب المندب، والتحكم في حركة الملاحة في البحر الأحمر، في سياق مشروع أوسع يستهدف تطويق اليمن وخلق بؤر ضغط جديدة في خاصرته البحرية، بعد فشل محاولات العدو في كسر معادلات الردع اليمنية خلال معركة إسناد غزة.

وحذر السيد عبد الملك الحوثي كيان الاحتلال من مغبة أي تمركز أو نشاط عسكري وأمني في تلك المنطقة، مؤكداً بوضوح: “لن نقف مكتوفي الأيدي أمام أي تمركز للعدو الإسرائيلي في أرض الصومال، وسنبادر في أي وقت لاستهداف أي نشاط له هناك”.

ويحمل هذا التصريح دلالة عسكرية مباشرة، إذ ينتقل بالموقف اليمني من مستوى التحذير السياسي إلى مستوى الإنذار العملياتي، بما يعني أن صنعاء تعتبر أي حضور إسرائيلي في أرض الصومال تهديداً مباشراً لأمن اليمن والمنطقة، وليس مجرد تطور دبلوماسي أو أمني بعيد عن مسرح المواجهة.

ودعا قائد أنصار الله الدول المطلة على البحر الأحمر إلى اتخاذ موقف مشترك وحازم إزاء النشاط الإسرائيلي المتصاعد، مؤكداً أن تجاهل هذا الخطر سيمنح العدو فرصة لتحويل الممرات البحرية إلى ساحة ابتزاز وتهديد، ليس لليمن وحده، بل لكل دول المنطقة المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

كما دعا إلى مساندة جمهورية الصومال في مواجهة هذا الاستهداف الإسرائيلي، باعتباره انتهاكاً صارخاً لسيادتها وخطراً مباشراً يهدد أمنها ووحدتها، خصوصاً أن التحركات الإسرائيلية في أرض الصومال تأتي في سياق استغلال الكيانات الانفصالية وتحويلها إلى منصات عسكرية واستخباراتية تخدم مشروع الاحتلال.

وتأتي تصريحات السيد القائد بعد تحذيرات متصاعدة من صنعاء بشأن النشاط الإسرائيلي في هرجيسا وبربرة، وما رافقه من تقارير عن تحركات عسكرية ولوجستية مشبوهة في محيط الميناء العسكري في بربرة، إضافة إلى معلومات عن وجود عناصر إسرائيلية ومحاولات لتثبيت موقع متقدم للعدو في القرن الأفريقي.

وتؤكد صنعاء من خلال هذا الموقف أن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن لم تعد ساحات مفتوحة أمام التمدد الأمريكي الإسرائيلي، وأن أي محاولة للاقتراب من الأمن القومي اليمني ستواجه بردع مباشر. فالرسالة اليمنية باتت واضحة: لا تمركز إسرائيلي قبالة اليمن، ولا صمت أمام تحويل أرض الصومال إلى منصة تهديد، ولا أمن للعدو في محيط باب المندب.

إيران تفتح ملف الناتو: 5 آلاف طلعة أمريكية من قواعد الحلف خلال العدوان على طهران

فتحت الخارجية الإيرانية ملف تورط حلف شمال الأطلسي “الناتو” في الحرب العدوانية الأخيرة على إيران، بعد تصريحات لأمين عام الحلف أقر فيها بانطلاق نحو 5 آلاف طلعة جوية أمريكية من قواعد موجودة في دول أعضاء بالناتو خلال العدوان على الجمهورية الإسلامية.

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن هذا الاعتراف يمثل إقراراً مباشراً بالتواطؤ في العدوان، ويضع الحلف والدول المشاركة أمام مسؤولية قانونية وسياسية، باعتبار أن استخدام أراضي وقواعد دول أعضاء في عمليات عسكرية ضد دولة ذات سيادة يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.

وأكدت الخارجية الإيرانية أن أمين عام الناتو لم يكتف بالإشارة العامة إلى دور الحلف، بل سمى إيطاليا ورومانيا صراحة باعتبارهما من الدول التي شاركت في العدوان على إيران عبر تسهيل العمليات العسكرية الأمريكية.

وشددت طهران على أن “تواطؤ الناتو في الحرب الأخيرة انتهاك للقانون الدولي”، داعية إلى مساءلة الحلف وكل عضو شارك في اتخاذ قرار الانخراط في العدوان أو توفير الغطاء اللوجستي والعسكري له، عن الآثار التي ترتبت على الشعب الإيراني وسيادة البلاد.

وطالبت الخارجية الإيرانية كلاً من إيطاليا ورومانيا بتقديم تفسير واضح لشعبيهما وللعالم حول أسباب اختيارهما التورط في ما وصفته بـ “الجرائم ضد الشعب الإيراني”، مؤكدة أن المشاركة في العدوان لا تسقط بالتبريرات السياسية ولا تختفي خلف عناوين التحالفات العسكرية.

وترى طهران أن هذه الاعترافات تنسف الرواية الغربية التي حاولت تصوير الحرب باعتبارها تحركاً محدوداً أو دفاعياً، وتؤكد أن البنية العسكرية للناتو استخدمت عملياً في دعم العدوان، سواء عبر القواعد الجوية أو التسهيلات التشغيلية أو منظومات الدعم والإسناد.

سياسياً، يمنح هذا الموقف إيران ورقة ضغط جديدة في مواجهة الغرب، إذ لم تعد القضية محصورة في مواجهة مباشرة مع واشنطن، بل تحولت إلى ملف مساءلة أوسع يشمل الحلف الأطلسي والدول التي فتحت قواعدها أو شاركت في التخطيط أو الإسناد، بما يعزز الرواية الإيرانية عن حرب غربية متعددة الأطراف استهدفت كسر إرادة الجمهورية الإسلامية.

وعسكرياً، تكشف هذه التطورات أن الحرب على إيران لم تكن مجرد مواجهة في الخليج أو الشرق الأوسط، بل امتدت إلى العمق الأطلسي عبر شبكات القواعد الجوية الغربية، ما يؤكد أن الناتو، رغم ادعاءاته الدفاعية، تحول إلى جزء من منظومة هجومية تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وتحمل مطالبة طهران بمساءلة الناتو وإيطاليا ورومانيا أبعاداً تتجاوز الجانب القانوني، فهي رسالة ردع سياسية مفادها أن إيران ستتعامل مع الدول التي وفرت أرضها وقواعدها للعدوان كأطراف مسؤولة عن نتائجه، لا كجهات محايدة أو بعيدة عن ميدان الحرب.

كما أن الجدل داخل بعض الدول الأوروبية حول طبيعة استخدام القواعد العسكرية الأمريكية يكشف حساسية الملف في الداخل الغربي، خصوصاً مع تصاعد الأسئلة حول مدى تورط الحكومات في حرب لا تحظى بإجماع شعبي، وما إذا كانت الشعوب الأوروبية قد جُرّت إلى مواجهة مع إيران دون تفويض واضح أو شفافية سياسية.

في الخلاصة، يحول الاعتراف المنسوب لأمين عام الناتو الحرب على إيران من ملف عسكري إلى قضية مساءلة دولية مفتوحة. فطهران لم تعد تتحدث فقط عن عدوان أمريكي، بل عن تواطؤ أطلسي شاركت فيه دول وقواعد ومنظومات دعم، وهو ما يضع الناتو أمام مأزق سياسي وقانوني كبير: إما الاعتراف بحقيقة دوره في العدوان، أو محاولة التنصل من تصريحات كشفت جانباً من بنية الحرب الغربية على إيران.

كاتب بريطاني: الحرب على إيران أسقطت مشروع “إسرائيل الكبرى” وفتحت شرخاً استراتيجياً بين واشنطن وتل أبيب

اعتبر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، مدير تحرير موقع “ميدل إيست آي”، أن حرب العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران تحولت إلى واحدة من أكبر الإخفاقات الاستراتيجية في تاريخ التدخلات الغربية بالشرق الأوسط، مؤكداً أنها لم تفشل فقط في كسر طهران، بل أسقطت معها مشروعاً أوسع كان يستهدف إعادة تشكيل المنطقة وفق رؤية “إسرائيل الكبرى”.

ويرى هيرست أن الولايات المتحدة، التي خاضت خلال ربع قرن حروباً مدمرة في أفغانستان والعراق واليمن وليبيا وسوريا، لم تتمكن هذه المرة من إسقاط الدولة المستهدفة أو فرض تغيير جذري في موازينها الداخلية. فإيران، بخلاف دول أخرى تعرضت للتفكيك أو إسقاط الأنظمة، خرجت من الحرب أكثر حضوراً، بينما وجد الاحتلال الإسرائيلي نفسه أمام نتيجة عكسية لما أراده.

وبحسب الكاتب، فإن فشل واشنطن وتل أبيب في إخضاع إيران حطم الطموح الأكبر الذي كان يقف خلف الحرب، وهو إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بما يخدم المشروع الإسرائيلي. فالحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية مع طهران، بل محاولة منظمة لتغيير ميزان القوة في المنطقة، وفرض معادلة تجعل الاحتلال الإسرائيلي القوة المهيمنة بلا منافس.

لكن النتائج جاءت، وفق هيرست، معاكسة تماماً. فقد تحولت إيران بعد الحرب إلى “القوة الإقليمية الأبرز”، فيما تراجع موقع الاحتلال الإسرائيلي الذي كان يُنظر إليه قبل الحرب باعتباره القوة العسكرية الأولى في المنطقة بدعم أمريكي. ونقل الكاتب عن مراسلين ومحللين عسكريين إسرائيليين إقرارهم بأن الحرب “قلبت الموازين”، وأن الاتفاق الذي ذهب إليه ترامب مع إيران يمثل “فشلاً أمنياً كبيراً لنتنياهو”.

ويشير المقال إلى أن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مواصلة التصعيد ضد إيران مثل كارثة سياسية واستراتيجية لنتنياهو، لأن الأخير كان يعوّل على استمرار الحرب لتثبيت مشروعه الإقليمي. غير أن حسابات ترامب الداخلية، من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة وتراجع شعبيته وضغط انتخابات الكونغرس وشلل اقتصادات الخليج، دفعته إلى الخروج من المأزق الذي زجّه فيه نتنياهو.

ويؤكد هيرست أن إيران خرجت من الاتفاق وهي تحتفظ بأهم عناصر قوتها الاستراتيجية. فهي لا تزال تملك برنامج تخصيب نووي، رغم تنازلها عن اليورانيوم عالي التخصيب، كما احتفظت بترسانتها الصاروخية التي أثبتت فعاليتها كـ رادع حقيقي، وصمدت أمام الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأشد دقة وكثافة.

والأخطر بالنسبة للاحتلال، وفق المقال، أن الحرب عززت علاقة إيران بحلفائها في المنطقة بدلاً من إضعافها. فقد أثبتت طهران أنها لا تتعامل مع حلفائها كأدوات عسكرية “تُشغّل وتُطفأ” وفق الحاجة، بل كجزء من معادلة دفاع متبادلة، خصوصاً في لبنان حيث تبدو العلاقة بين إيران وحزب الله أكثر تماسكاً بعد الحرب.

كما يرى الكاتب أن الحرب كشفت هشاشة الصيغة الأمنية الخليجية القائمة على الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة. فشبكة القواعد الأمريكية وأنظمة الإنذار والدفاع الصاروخي لم تقدم، بحسب هيرست، سوى “دفاع هش” أمام المسيّرات والصواريخ الإيرانية، فيما بدأت القواعد الأمريكية تُرى كمصدر للمخاطر لا كضمانة للأمن.

ويخلص المقال إلى أن الشرق الأوسط تغير فعلاً، ولكن ليس بالطريقة التي أرادها نتنياهو. فقد أنتج الهجوم على إيران أول شرخ استراتيجي كبير بين تل أبيب وواشنطن منذ أكثر من ربع قرن، وعزز القوة الناعمة الإيرانية، ورفع معنويات محور المقاومة في فلسطين ولبنان والمنطقة.

وبذلك، يقدم هيرست خلاصة شديدة الوضوح: الحرب التي أُريد لها أن تكسر إيران وتفتح الطريق أمام مشروع “إسرائيل الكبرى” انتهت إلى عكس ذلك تماماً؛ إيران خرجت أقوى، الاحتلال الإسرائيلي خسر رهان الهيمنة، وواشنطن اكتشفت أن زمن فرض الإرادة العسكرية على شعوب المنطقة لم يعد كما كان.