الرئيسية بلوق الصفحة 43

فشل مفاوضات هرمز يعيد العمليات العسكرية.. إيران ترفض الوصاية الأمريكية وتفرض سيادتها على المضيق

عاد التوتر العسكري إلى مضيق هرمز بعد تعثر المفاوضات المتعلقة بإدارته، في ظل تمسك إيران بحقها السيادي في تنظيم حركة الملاحة داخل المضيق، ورفضها المقترحات الأمريكية التي تسعى إلى إعادة صياغة إدارة الممر البحري بما ينتزع القرار من الدول المشاطئة ويمنح واشنطن نفوذاً مباشراً على أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني اعتراض ثلاث ناقلات نفط بعد محاولتها مخالفة الإجراءات والمسارات التي حددتها طهران للعبور الآمن، مؤكداً أن السفن لم تلتزم بالتحذيرات الإيرانية، وأبحرت عبر مسار غير آمن وغير قانوني داخل المضيق.

وأكدت بحرية الحرس الثوري أن الناقلات الثلاث أُصيبت بعد تجاهلها التعليمات، محذرة من أن “تدخلات الجيش الأمريكي وإملاءاته غير القانونية على السفن في المنطقة لن تبقى من دون رد”.

وتكشف هذه العمليات أن إيران لم تعد مستعدة للسماح للولايات المتحدة بفرض مسارات ملاحية بديلة أو توجيه السفن بعيداً عن الإجراءات التي تعتبرها طهران ضرورية لحماية أمنها القومي وسيادتها البحرية.

وجاء اعتراض الناقلات بالتزامن مع الكشف عن فشل المفاوضات الإيرانية–الخليجية بشأن إدارة مضيق هرمز، بعدما رفضت طهران مقترحاً عُمانياً مدعوماً أمريكياً لإنشاء إدارة إقليمية للمضيق على غرار النموذج المعمول به في مضيق ملقا.

وبحسب المعطيات المتداولة، يقترح المشروع الأمريكي–العُماني توزيع إدارة المضيق وعائداته بين عدد من دول الخليج، بما فيها دول غير مشاطئة له، في محاولة واضحة لتقليص الدور الإيراني ومنع طهران من تحصيل الإيرادات المرتبطة بإدارة الملاحة وتأمين العبور.

في المقابل، تتمسك إيران بأن إدارة المضيق شأن يخص الدول المشاطئة مباشرة، وأن أي تفاهم يجب أن يتم بينها وبين سلطنة عُمان، بوصفهما الطرفين اللذين يتقاسمان المسؤولية الجغرافية والسيادية عن الممر.

ويكشف الخلاف أن المسألة لا تتعلق فقط بسلامة الملاحة، بل بصراع مباشر على السيادة والقرار والإيرادات والنفوذ الأمني في واحد من أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم.

وتسعى الولايات المتحدة من خلال المقترح الجديد إلى إعادة وضع هرمز إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب في فبراير، أي تحويله إلى ممر مفتوح تحت رقابة أمريكية غير مباشرة، ومنع إيران من توظيف موقعها الجغرافي في حماية مصالحها أو مواجهة الحصار الاقتصادي المفروض عليها.

أما طهران، فترى أن تجاهل دورها ومحاولة تجاوز سيادتها لا يمكن قبوله، خصوصاً في ظل استمرار الوجود العسكري الأمريكي قرب سواحلها، واعتراض السفن، وفرض العقوبات، وتوجيه التهديدات ضد مصالحها.

وفي سياق التصعيد نفسه، أعلن حرس الثورة الإسلامية استهداف القاعدة الجوية ومركز القيادة المركزية الأمريكية في الأردن بعدة صواريخ باليستية، مؤكداً أن عملياته ستستمر ما دامت التهديدات والتحركات الأمريكية ضد إيران قائمة.

وشدد الحرس الثوري على أن “ما دامت التهديدات الأمريكية مستمرة، ومعها الإجراءات غير القانونية والأعمال العدوانية، فإن المقاومة ستستمر أيضاً”، في رسالة تؤكد أن إيران لن تفصل بين الضغوط البحرية والعسكرية والاقتصادية، بل ستتعامل معها ضمن معادلة رد شاملة.

ويعكس استهداف مواقع القيادة الأمريكية في الأردن انتقال إيران من الدفاع عن المضيق فقط إلى توسيع نطاق الرد على البنية العسكرية التي تدير الضغوط والعمليات ضدها في المنطقة.

كما حذرت إيران الدول والشركات التي قد تستفيد من الأموال الإيرانية المجمدة من أنها ستواجه قيوداً على العبور عبر مضيق هرمز.

وقال مقر خاتم الأنبياء العسكري إن أي شركة أو دولة تقبل مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالحصول على تعويضات من الأموال الإيرانية المجمدة، أو تستفيد من تلك الأموال، لن يُسمح لها بعبور المضيق.

ووصف المتحدث باسم المقر إبراهيم ذوالفقاري المقترح الأمريكي بأنه جزء من “السياسات العدوانية والمساعي المستمرة لزعزعة استقرار المنطقة”، محذراً ترمب من التداعيات المترتبة على مصادرة أموال إيران أو استخدامها لمصلحة أطراف أخرى.

وكان ترمب قد لوّح باستخدام الأصول الإيرانية المجمدة لتعويض الأضرار التي تلحق بالسفن في مضيق هرمز، في خطوة تراها طهران استيلاءً غير قانوني على أموالها ومحاولة لتمويل خصومها من ثرواتها الوطنية.

وتُقدَّر الأموال الإيرانية المجمدة في عدد من الدول بعشرات المليارات من الدولارات، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى وجود نحو 50 مليار دولار موزعة بين الصين والعراق واليابان وكوريا الجنوبية، لا تستطيع طهران التصرف بها بسبب العقوبات الأمريكية.

وكانت واشنطن قد حاولت سابقاً ربط الإفراج عن هذه الأموال بشروط تفرض على إيران استخدامها حصراً لشراء مواد غذائية من الولايات المتحدة، بما يحول الأصول الإيرانية إلى أداة ابتزاز اقتصادي وسياسي.

ومن هنا، فإن ربط طهران عبور السفن بموقف الدول والشركات من أموالها المجمدة يمثل رداً سيادياً مباشراً على محاولات مصادرة الثروة الإيرانية واستخدامها ضد أصحابها.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن إيران تنقل الصراع من مرحلة الدفاع أمام العقوبات والتهديدات إلى مرحلة فرض كلفة على كل طرف يشارك في استهداف مصالحها، سواء عبر المسارات البحرية أو الأصول المالية أو الوجود العسكري الأمريكي.

قتلى خارج سجل الحرب.. البنتاغون يعيد تصنيف خسائره لإخفاء كلفة المواجهة مع إيران

كشفت تقارير صحفية أمريكية عن تلاعب إداري وسياسي في طريقة تسجيل خسائر الجيش الأمريكي خلال العدوان على إيران، بعدما خُفّض عدد القتلى في قاعدة بيانات البنتاغون من 18 إلى 14 عسكرياً، قبل أن يعاد إدراج أربعة قتلى لاحقاً تحت تصنيف جديد منفصل عن العملية العسكرية التي أطلقت عليها إدارة دونالد ترمب اسم “الغضب الملحمي”.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، حذف البنتاغون أربعة قتلى من سجله الإلكتروني، بينهم ثلاثة جنود قتلوا في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت قاعدة أمريكية في الأردن يوم 17 يوليو، وجندي رابع قُتل في اليوم التالي بهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية على قاعدة في العراق.

ولم يكن حذف الأسماء مجرد خطأ عابر في العد، إذ عادت الوفيات الأربع إلى السجل بعد انكشاف القضية، لكن تحت تصنيف مختلف حمل اسم “عمليات طارئة خارج حدود البلاد”، بدلاً من إدراجها ضمن خسائر حرب إيران.

كما أعاد البنتاغون إدخال 207 جرحى لم يكن قد أعلن عنهم سابقاً، فيما أشارت تقارير أخرى إلى أن التحديثات اللاحقة رفعت الحصيلة الإجمالية إلى 18 قتيلاً و624 جريحاً منذ بدء الحرب في 28 فبراير.

ويكشف هذا التعديل أن الإدارة الأمريكية لم تسعَ فقط إلى إعادة ترتيب الأرقام، بل إلى تفكيك الحرب على الورق وتحويلها إلى عمليات منفصلة، بما يسمح بتقليص الكلفة الظاهرة أمام الرأي العام والكونغرس.

ووصفت مجلة نيوزويك الطريقة الجديدة بأنها تقسيم متعمد للضحايا إلى فئتين: قتلى وجرحى المرحلة الممتدة بين فبراير ويونيو، وخسائر ما بعد 7 يوليو، وهو التاريخ الذي انهار فيه وقف إطلاق النار واستؤنفت الضربات الأمريكية ضد إيران.

ونقلت المجلة عن مسؤول سابق في البنتاغون قوله إن الإدارة “تلعب ألعاباً” عبر تقسيم أعداد الضحايا، في حين وصف النائب الجمهوري توماس ماسي التصنيف الجديد بأنه “حيلة عبثية”، متهماً وزارة الحرب بالتظاهر بوجود حربين منفصلتين على إيران، رغم أن الفصل بينهما لم يتجاوز وقفاً قصيراً وهشاً لإطلاق النار.

أما مجلة أتلانتيك فذهبت إلى وصف أشد، مؤكدة أن خفض الحصيلة من 18 إلى 14 لم يكن تصحيحاً حسابياً، بل “حيلة محاسبية” تهدف إلى إبعاد قتلى الحرب عن التصنيف الرسمي للعملية.

وأشارت المجلة إلى أن إدارة ترمب تحاول تقديم نفسها باعتبارها لا تخوض حرباً مفتوحة، رغم استمرار القتال وسقوط القتلى والجرحى وارتفاع كلفة العمليات.

وتعيد هذه القضية إلى الأذهان سجل الإدارات الأمريكية في إخفاء الخسائر البشرية للحروب، خصوصاً خلال الفترة بين 1991 و2009، حين مُنعت وسائل الإعلام من تصوير وصول جثامين العسكريين إلى قاعدة دوفر الجوية، في محاولة لإبعاد مشاهد الكلفة البشرية عن الجمهور الأمريكي.

ويرتبط التلاعب في تصنيف القتلى أيضاً بقانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي يسمح للرئيس ببدء عمليات عسكرية، لكنه يفرض عليه إبلاغ الكونغرس وإنهاء النزاع خلال 60 يوماً ما لم يحصل على تفويض أو تمديد.

وبحسب أتلانتيك، اعتبرت إدارة ترمب أن الحرب انتهت بعد وقف إطلاق النار المؤقت، ثم تعاملت مع الجولة الجديدة باعتبارها نزاعاً منفصلاً، بما يسمح لها بإعادة تشغيل مهلة الستين يوماً وتأخير تدخل الكونغرس إلى سبتمبر.

ويعني ذلك أن الفصل بين القتلى والجرحى لا يخدم فقط صورة الإدارة أمام الرأي العام، بل يساعدها أيضاً على التحايل على القيود القانونية والرقابية المفروضة على استمرار الحرب.

كما حذرت تقارير أمريكية من أن إعادة التصنيف قد تمس حقوق العسكريين والناجين وعائلات القتلى، بما في ذلك الأوسمة والرعاية الطبية ومزايا الناجين والتعويضات الحكومية.

ونقلت واشنطن بوست عن جيس فينوكان، وهي عسكرية سابقة ومتحدثة باسم منظمة محاربي العراق وأفغانستان في أمريكا، تأكيدها أن القضية لا تتوقف عند حدود قاعدة البيانات، بل قد تترك آثاراً مباشرة على حقوق الجنود وعائلاتهم.

وشددت على أن الإدارة مطالبة بتحمل المسؤولية عن “الكلفة الكاملة للحرب”، لا إخفائها عبر إعادة تسمية العمليات أو توزيع الضحايا على خانات منفصلة.

ويأتي الجدل في وقت يضغط فيه وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان دان كين على الكونغرس للحصول على تمويل إضافي، بعدما تجاوزت كلفة العمليات منذ بدء المواجهة مع إيران 37 مليار دولار.

وطلب هيغسيث من الكونغرس تمويلاً إضافياً قدره 67 مليار دولار لاستمرار الحرب، في وقت تواجه فيه الإدارة انتقادات متزايدة بسبب غياب استراتيجية واضحة للخروج، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الوقود واتساع الكلفة العسكرية والاقتصادية.

ووجّه 12 سيناتوراً ديمقراطياً رسالة إلى هيغسيث بشأن طريقة تعامل الوزارة مع بيانات الضحايا، معتبرين أن التأخير والتناقض في إعلان الأرقام يعرقل رقابة الكونغرس ويمنع الجمهور من فهم الحجم الحقيقي للتضحيات التي يدفعها العسكريون الأمريكيون.

وتكشف هذه التطورات أن معركة الأرقام لم تعد مسألة إدارية، بل أصبحت جزءاً من صراع سياسي داخلي حول شرعية الحرب وكلفتها ومسؤولية الإدارة عن استمرارها.

كما تظهر الحسابات الانتخابية بوضوح في خلفية المشهد، خصوصاً بعد تمرير مجلس النواب قراراً يدعو إلى إنهاء الحرب، واعتماد مجلس الشيوخ إجراءً مشابهاً، في مؤشر على تصاعد الخشية داخل الحزب الجمهوري من تحول الحرب على إيران إلى عبء ثقيل في انتخابات التجديد النصفي.

رويترز: صنعاء تدرس فرض رسوم في باب المندب والصين تنسّق مباشرة لعبور ناقلاتها

كشفت وكالة رويترز عن تحولات متسارعة في مشهد الملاحة الدولية عبر باب المندب، بعدما أفادت مصادر إقليمية مطلعة بأن صنعاء تدرس فرض رسوم على السفن التجارية العابرة جنوب البحر الأحمر، في خطوة تعكس اتساع قدرتها على التأثير في أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.

وبحسب المصادر، تبحث السلطات في صنعاء آلية لفرض رسوم على معظم السفن المارة عبر مضيق باب المندب، فيما لا تزال المشاورات مستمرة بشأن شكل الإجراءات وآليات التحصيل والموعد المحتمل لبدء التنفيذ.

ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من صنعاء يؤكد هذه المعلومات، إلا أن طرح الفكرة بحد ذاته يكشف أن الحضور اليمني في الممرات البحرية تجاوز مرحلة التحذير والاستهداف إلى بحث ترتيبات تنظيمية واقتصادية مرتبطة بحركة العبور.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية في 20 يوليو فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، ضمن معادلة “الحصار بالحصار”، رداً على استمرار القيود المفروضة على المطارات والموانئ اليمنية.

وقد أثبتت التطورات اللاحقة أن قرار الحظر لم يبقَ في إطار الخطاب السياسي، بل انعكس مباشرة على قرارات شركات الشحن ومسارات ناقلات النفط، ودفع قوى دولية كبرى إلى فتح قنوات تواصل مع صنعاء لحماية مصالحها البحرية.

وفي أبرز دلالة على ذلك، كشفت ستة مصادر مطلعة لرويترز أن الصين أجرت اتصالات مباشرة مع أنصار الله للحصول على ضمانات تسمح لناقلاتها بالعبور الآمن عبر جنوب البحر الأحمر، في ظل التحذيرات الموجهة إلى السفن المرتبطة بالموانئ السعودية.

وبحسب المصادر، طلبت بكين من صنعاء تعهداً بعدم استهداف الناقلات الصينية أثناء عبورها مضيق باب المندب، فيما جرى التنسيق بشأن مرور السفن ناقلةً بعد أخرى، وليس عبر تفاهم عام مفتوح.

ويكشف هذا الأسلوب أن الشركات والدول لم تعد تتعامل مع التحذيرات اليمنية بوصفها تهديدات إعلامية، بل باعتبارها قواعد عملياتية نافذة تتطلب تنسيقاً مسبقاً واحتراماً مباشراً للقرارات الصادرة عن صنعاء.

كما تشير المعطيات إلى أن الصين كانت من أوائل الدول التي فتحت قنوات تواصل مباشرة مع أنصار الله بشأن أمن الملاحة، إدراكاً منها للأهمية الاستراتيجية لباب المندب بوصفه ممراً رئيسياً لنقل النفط والبضائع بين آسيا وأوروبا.

وتسعى بكين، وفق رويترز، إلى الحفاظ على تدفق وارداتها النفطية من الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، ولا سيما ميناء ينبع، لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات الناتج عن الاضطرابات في مضيق هرمز.

وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها تتابع التطورات في البحر الأحمر عن كثب، ودعت إلى احترام سيادة دول المنطقة والحفاظ على أمن الملاحة، ومعالجة الخلافات بالحوار وخفض التوتر.

وتظهر بيانات تتبع السفن أن أربع ناقلات نفط على الأقل محملة بشحنات من موانئ سعودية ومتجهة إلى الصين عبرت باب المندب منذ إعلان الحظر، وسط معلومات عن حصول الجانب الصيني على موافقات منفصلة لعبور كل سفينة.

كما أفادت مصادر إقليمية بأن إيران أُبلغت بالتفاهمات والإجراءات المتخذة بين الجانبين، بما يعكس مستوى التنسيق الإقليمي المحيط بترتيبات الملاحة في البحر الأحمر.

وفي الوقت نفسه، وجهت صنعاء رسائل إلى شركات شحن دولية حذرتها فيها من احتمال استهداف السفن التي تنقل أو تفرغ بضائع في الموانئ السعودية، وهو ما دفع عدداً من الناقلات إلى تغيير مساراتها أو التراجع عن مواصلة رحلاتها.

وأظهرت بيانات “لويدز ليست إنتليجنس” و**”مارين ترافيك”** أن ناقلتي النفط العملاقتين “نيو تشامبيون” و**”نيو برايم”** غيرتا مسارهما وعادتا من خليج عدن نحو المياه المفتوحة.

وكانت “نيو تشامبيون” متجهة إلى ينبع لتحميل النفط، بينما كانت “نيو برايم” تحمل شحنة نفطية بالفعل، ما يؤكد أن الحظر اليمني بدأ يؤثر في السفن قبل وصولها إلى الموانئ السعودية أو عقب مغادرتها.

وجاءت هذه التطورات بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عمليات استهدفت ناقلات سعودية، بينها “إنسيليا” و**”ليلى”**، ضمن إجراءات فرض الحظر على الملاحة المرتبطة بالرياض.

وتبرز الأهمية الاقتصادية للحظر في الفارق الكبير بين المسار المباشر عبر باب المندب والطرق البديلة؛ إذ تستغرق الرحلة من ينبع إلى الأسواق الآسيوية نحو 16 يوماً عبر المضيق، بينما قد تمتد إلى قرابة 50 يوماً عند المرور عبر قناة السويس ثم الالتفاف حول القارة الأفريقية.

ويعني ذلك أن أي تعطيل لعبور الناقلات السعودية يفرض عليها زيادة كبيرة في زمن الرحلة واستهلاك الوقود وأجور التشغيل والتأمين، ويقلل من كفاءة أسطولها وقدرته على تنفيذ الرحلات بالوتيرة المعتادة.

وتشير المعطيات إلى أن العلاقات بين صنعاء والصين حافظت على قدر من الإيجابية خلال السنوات الماضية، وأن التنسيق بين الجانبين في ملفات الملاحة وشحنات الطاقة ظل قائماً، خصوصاً فيما يتعلق بالناقلات المتجهة إلى الأسواق الصينية.

غير أن الأهم في هذه التطورات هو أن بكين، بما تمثله من ثقل اقتصادي عالمي، اختارت التواصل المباشر مع صنعاء للحصول على ضمانات المرور، وهو ما يعكس اعترافاً عملياً بقدرة اليمن على فرض قواعده في باب المندب.

كما أن بحث فرض رسوم على العبور، إن تأكد رسمياً، سيعني انتقال صنعاء من مجرد حماية السواحل أو فرض حظر انتقائي إلى إدارة أوسع لحركة الملاحة وتنظيمها اقتصادياً وأمنياً.

وفي المحصلة، تكشف معطيات رويترز أن باب المندب دخل مرحلة جديدة لم تعد فيها صنعاء طرفاً هامشياً يمكن تجاوزه، بل أصبحت قوة بحرية تفرض على الدول وشركات الشحن التنسيق معها قبل العبور.

فالسفن السعودية تغير مساراتها، والناقلات الصينية تطلب ضمانات منفصلة، وشركات الملاحة تتعامل بجدية مع التحذيرات اليمنية، بينما تدرس صنعاء توسيع أدواتها من الحظر والاستهداف إلى الرسوم والتنظيم.

وبذلك، تتحول معادلة “الحصار بالحصار” إلى نفوذ بحري واقتصادي متصاعد، وتثبت صنعاء أن أمن الملاحة في باب المندب بات مرتبطاً باحترام قراراتها وحقوق الشعب اليمني وسيادته.

العراق تحت العدوان السعودي–الأمريكي.. قصفٌ يطال الحشد الشعبي ويشعل مطالب بطرد القوات الأجنبية وقطع العلاقات مع الرياض

شنّت القوات الأمريكية والسعودية عدواناً جوياً مشتركاً على الأراضي العراقية، استهدف مواقع ومقرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي في عدد من المحافظات، وأسفر في حصيلة أولية عن استشهاد 20 من منتسبي الحشد وإصابة 32 آخرين، إلى جانب أضرار مادية لحقت بالمقرات والآليات والمعدات العسكرية.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن مقاتلات أمريكية وسعودية نفذت غارات على مواقع لوجستية ومخازن أسلحة شرقي العراق، في حين أكدت هيئة الحشد الشعبي أن الهجمات طالت عدداً من مقراتها في مناطق متفرقة، ووصفت ما جرى بأنه “هجوم إرهابي غادر وتصعيد بالغ الخطورة وانتهاك لسيادة العراق”.

ولم يقتصر العدوان على موقع أو محافظة بعينها، بل امتد إلى مناطق متعددة، ما يكشف أن العملية لم تكن ضربة محدودة مرتبطة بحادث عابر، وإنما هجوماً واسعاً استهدف بنية أمنية عراقية رسمية لها دور مباشر في حماية البلاد وملاحقة فلول تنظيم داعش.

وأكد الحشد الشعبي أن الحصيلة المعلنة ما تزال أولية، وأن اللجان المختصة تواصل أعمالها الميدانية لحصر الخسائر وتدقيق المعلومات، وسط توقعات بارتفاع عدد الشهداء والجرحى مع استكمال عمليات البحث.

وجاء العدوان في ظل رواية سعودية اتهمت فصائل عراقية بإطلاق طائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية داخل المملكة، رغم نفي القوى العراقية أي دور لها في تلك العمليات، وظهور معطيات تشير إلى أن المسيّرات كانت يمنية وأن القوات المسلحة اليمنية أعلنت مسؤوليتها عن استهداف نقاط حساسة مرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع.

ويكشف ذلك أن الرياض لم تكتفِ بالعجز عن اعتراض المسيّرات أو منعها من الوصول إلى أهدافها، بل أخطأت في تحديد مصدرها، ثم حوّلت هذا الفشل الدفاعي والاستخباراتي إلى ذريعة لقصف العراق وقتل أفراد مؤسسة أمنية رسمية.

وفي أول ردود الفعل السياسية، وجّه رئيس الوزراء العراقي بعقد جلسة طارئة للمجلس الوزاري للأمن الوطني لمناقشة التطورات الأمنية، في وقت تصاعدت فيه الدعوات لاتخاذ موقف رسمي يرتقي إلى حجم الاعتداء ولا يكتفي ببيانات الإدانة.

وأدان رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني العدوان بأشد العبارات، مؤكداً أنه يمثل “انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، وشدد على أن العراق يحتفظ بكامل حقوقه المشروعة، بما في ذلك حق الدفاع عن سيادته وأرضه وشعبه.

وأكد السوداني أن “المساس بأمن العراق واستقراره أمر لا يمكن القبول به أو السكوت عنه”، في موقف يعكس اتساع الرفض السياسي للعدوان ومطالبة الدولة العراقية بالتحرك لحماية سيادتها.

من جهته، وصف عضو مجلس النواب العراقي فالح الخزعلي الهجمات بأنها اعتداءات إرهابية استهدفت مواقع القوات الأمنية في أكثر من محافظة، مؤكداً أن ما جرى يمثل “اعتداءً صارخاً ومفضوحاً وانتهاكاً للسيادة الوطنية”.

وطالب الخزعلي الحكومة العراقية ورئيسها بتحمل المسؤولية بشجاعة والدفاع عن الشعب العراقي ومصالحه الوطنية، في إشارة إلى أن حجم الاعتداء يتطلب موقفاً عملياً لا يقتصر على الاستنكار.

كما أدان الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري ما وصفه بـ “العدوان الأمريكي السعودي الآثم وغير المبرر”، وطالب الحكومة العراقية باتخاذ موقف حازم وحاسم تجاه هذا التطاول على سيادة البلاد.

وقال العامري إن العراق فوجئ باعتداء سافر من دولة جارة، رغم سنوات من الصبر ومد يد الأخوة والتعاون، مشيراً إلى أن السعودية أعادت إنتاج نهج عدائي سبق أن دفع العراق ثمنه، وأنها تحاول اليوم إشعال فتيل حرب حرص العراقيون طويلاً على تجنبها.

وأكد أن القوات التي تعرضت للقصف كان لها الدور الأساس في تحقيق الأمن والاستقرار وملاحقة فلول داعش، مشدداً على أن الدور الأمريكي في دعم الهجوم يضع واشنطن أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.

وفي موقف أكثر تصعيداً، أكدت المقاومة الإسلامية–حركة النجباء أن العدوان كشف مجدداً “الوجه القبيح والعقيدة الدموية القائمة على الغدر” للتحالف الأمريكي السعودي، معتبرة أن استهداف عمق المدن العراقية يثبت أن هذا الحلف لا يعترف بسيادة ولا عهود.

وقالت الحركة إن الحلف الأمريكي السعودي يسعى لإركاع الشعب العراقي الذي قهر طغاة الأرض، لكنها شددت على أن دماء الشهداء لن تذهب هدراً، وأن الاعتداء لن يمر بلا ثمن.

ودعت النجباء الحكومة العراقية إلى طرد القوات الأجنبية وقطع جميع أشكال التعاون مع النظام السعودي، كما طالبت بعدم الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار، وتأمين منظومات دفاع جوي متطورة لحماية سماء العراق ومحاسبة كل من تسبب في استباحتها.

وأكدت الحركة أنها “لن تسمح بأن يدنس طغاة واشنطن وأعراب السعودية أرض العراق من دون ثمن باهظ يدفعونه من مصالحهم وأمنهم”.

كما أدان الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي استهداف قوة أمنية عراقية داخل الأراضي العراقية، معتبراً أن قيام دول أجنبية بمهاجمة القوات الأمنية وقتل أبنائها استناداً إلى دعاوى لم تثبت صدقيتها يمثل استهتاراً بالسيادة العراقية والكرامة الوطنية.

وحذر الخزعلي من التداعيات الخطيرة للعدوان، ودعا أبناء الشعب العراقي وقواه السياسية إلى توحيد الموقف ورص الصفوف في مواجهة ما وصفه بالجرم الكبير.

كما شدد على ضرورة استكمال خروج القوات الأجنبية من العراق، وتطوير القدرات الدفاعية وشراء منظومات دفاع جوي قادرة على حماية الأجواء العراقية ومنع تكرار الاعتداءات.

أما المتحدث العسكري باسم سرايا أولياء الدم أبو مهدي الجعفري، فأكد أن الدولة العراقية لا يمكن أن تُدار بمنطق الصفقات التجارية أو المصالح الاقتصادية عندما يتعلق الأمر بسيادة الوطن وكرامة الشعب.

وقال إن “سيادة العراق ودماء أبنائه ليست محل تفاوض أو مساومة، وهي تعلو على جميع الاعتبارات الأخرى”، داعياً الحكومة إلى إعادة النظر في جميع الاتفاقيات والعقود المبرمة مع الولايات المتحدة، وإلغاء الزيارة التي كانت مقررة إلى السعودية.

وطالب الجعفري بـ طرد السفير السعودي من العراق وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الرياض، مؤكداً أن الموقف الرسمي المطلوب يجب أن يكون بمستوى الدماء التي سقطت وحجم الانتهاك الذي تعرضت له البلاد.

وأضاف أنه في حال تقاعست الحكومة عن أداء واجبها، فعلى الشعب العراقي المطالبة باتخاذ خطوات أكثر حزماً لحماية البلاد وكرامتها الوطنية.

ولم يتوقف العدوان عند استهداف المواقع العسكرية، بل امتد، وفق الصور والمعلومات المتداولة، إلى مناطق مدنية وبيوت عبادة، ما ضاعف من حدة الغضب الشعبي والسياسي، وأكد أن الهجمات تجاوزت الادعاء باستهداف مخازن أو مواقع لوجستية.

وتكشف مجمل المواقف العراقية أن العدوان أحدث تحوّلاً واسعاً في المزاج السياسي والشعبي، إذ لم تعد القضية مقتصرة على إدانة غارات جوية، بل تحولت إلى مطالب بطرد القوات الأجنبية، وقطع العلاقات مع السعودية، وإعادة النظر في الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية، وبناء دفاعات جوية قادرة على حماية العراق.

كما يكشف الاعتداء تناقض الخطاب السعودي؛ فالرياض التي تتحدث عن حسن الجوار والتقارب مع بغداد شاركت عملياً في قصف الأراضي العراقية وقتل أفراد مؤسسة أمنية رسمية، استناداً إلى رواية لم تثبتها الوقائع.

وفي المقابل، تبرز المواقف العراقية أن الحشد الشعبي لم يُستهدف بوصفه قوة منفصلة عن الدولة، بل باعتباره جزءاً من منظومة الدفاع الوطني، وأن ضرب مقراته هو اعتداء على السيادة العراقية وعلى الأمن الذي أسهم الحشد في تثبيته خلال مواجهة الإرهاب.

وفي المحصلة، مثّل العدوان السعودي–الأمريكي انتهاكاً خطيراً لسيادة العراق واعتداءً مباشراً على قواته الأمنية، وأسقط عشرات الشهداء والجرحى، وفتح الباب أمام أزمة سياسية وأمنية واسعة قد تعيد رسم علاقة بغداد بكل من واشنطن والرياض.

الخارجية اليمنية: العدوان على العراق جريمة سعودية تكشف الغطرسة والارتهان للمشروع الصهيوني

وزارة الخارجية والمغتربين

أدانت وزارة الخارجية اليمنية الاعتداء السعودي على الأراضي العراقية، مؤكدة أنه يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وجريمة بشعة تستهدف سيادة العراق وأمن شعبه، وشاهداً جديداً على حالة الغطرسة والكبر التي تحكم سلوك النظام السعودي في المنطقة.

وقالت الوزارة إن إقدام الرياض على استهداف العراق يكشف استمرار نهجها العدواني وتجاوزها لكل الأعراف والمواثيق الدولية، كما يؤكد أن النظام السعودي لم يستوعب نتائج حروبه السابقة، وما يزال يتعامل مع دول المنطقة بمنطق القوة والتهديد والتدخل في شؤونها الداخلية.

وأكدت الخارجية أن “النظام السعودي يعتقد أنه وبعمالته للصهاينة سيفلت من عقاب جرائمه في طول المنطقة”، مشيرة إلى أن الارتهان للمشروع الصهيوني والدعم الأمريكي لن يوفرا للرياض الحماية من نتائج اعتداءاتها، ولن يمنعا شعوب المنطقة من ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها.

ويضع الموقف اليمني العدوان على العراق ضمن سياقه السياسي الأوسع، باعتباره امتداداً للدور الذي تؤديه السعودية في خدمة المصالح الأمريكية والصهيونية، ومحاولة لاستهداف القوى العراقية الرافضة للهيمنة الأجنبية والداعمة لقضايا الأمة.

وشددت الوزارة على أن للجمهورية العراقية وشعبها وجيشها ومقاومتها المجاهدة الحق المشروع في الرد على هذه الجريمة، وفقاً للأعراف والقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل للدول حق الدفاع عن النفس ومواجهة أي اعتداء يستهدف أراضيها أو مواطنيها.

وأكدت أن الرد العراقي لا يمثل تصعيداً، بل حقاً سيادياً وقانونياً تفرضه ضرورة ردع المعتدي ومنع تكرار جرائمه، خصوصاً أن الصمت على الاعتداءات من شأنه تشجيع النظام السعودي على مواصلة استهداف دول وشعوب المنطقة.

وأعلنت الخارجية أن “الجمهورية اليمنية تقف إلى جانب العراق في اتخاذ أي إجراءات مشروعة رداً على هذه الجريمة”، في تأكيد واضح لوحدة الموقف بين شعوب المنطقة في مواجهة العدوان والهيمنة الأمريكية–الصهيونية وأدواتها الإقليمية.

أنصار الله تدين العدوان السعودي–الأمريكي على العراق: انتهاك للسيادة وخدمة مباشرة للمشروع الصهيوني

المكتب السياسي
المكتب السياسي

أدان المكتب السياسي لأنصار الله العدوان السعودي–الأمريكي المشترك على العراق، مؤكداً أن استهداف الأراضي العراقية ومواقع الحشد الشعبي يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية واعتداءً مباشراً على الشعب العراقي ومؤسساته الوطنية.

وأكد المكتب السياسي، في بيان، وقوف الشعب اليمني إلى جانب الشعب العراقي في مواجهة العدوان، مشدداً على أن من حق العراق، حكومةً وجيشاً وشعباً ومقاومةً، الدفاع عن أمنه وسيادته والرد على أي اعتداء يستهدف أراضيه أو أبناءه.

وأوضح البيان أن الهجوم لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الاعتداءات التي تتعرض لها دول وشعوب المنطقة، معتبراً أنه امتداد لـ “غطرسة الولايات المتحدة وأداتها السعودية تجاه دول وشعوب المنطقة خدمةً للمشروع الصهيوني”.

ويكشف هذا الموقف أن صنعاء تنظر إلى العدوان على العراق بوصفه جزءاً من سياسة إقليمية تقوم على استخدام القوة العسكرية لفرض الهيمنة، واستهداف القوى والمكونات التي ترفض الخضوع للإملاءات الأمريكية أو الانخراط في المشروع الصهيوني.

كما أكد المكتب السياسي أن استهداف مواقع الحشد الشعبي لا يمثل اعتداءً على فصيل بعينه، بل استهدافاً للسيادة العراقية وللشعب العراقي بمختلف مكوناته وفئاته، باعتبار الحشد جزءاً من منظومة الدفاع عن العراق ومواجهة التنظيمات والمشاريع التي هددت أمنه واستقراره.

وجاء موقف أنصار الله عقب غارات جوية سعودية–أمريكية استهدفت عدداً من مواقع الحشد الشعبي في العراق، وأسفرت، وفق المعلومات المتداولة، عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى.

ويحمل البيان رسالة سياسية واضحة مفادها أن العدوان على العراق لن يُنظر إليه بوصفه حادثاً منفصلاً، بل كامتداد لمسار من التدخلات والاعتداءات التي تقودها واشنطن وتشارك فيها الرياض ضد دول المنطقة.

كما يعكس الموقف اليمني تمسك صنعاء بمبدأ وحدة الساحات ووحدة الموقف في مواجهة الاعتداءات الخارجية، ورفضها تجزئة المعركة بين اليمن والعراق وفلسطين وبقية ساحات المنطقة.

الدفاعات اليمنية تُسقط مسيّرة سعودية في صعدة وتكرّس معادلة حماية السيادة

أعلن متحدث القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن الدفاعات الجوية تمكنت، بفضل الله، من إسقاط طائرة استطلاع من نوع “كاريال” تابعة للنظام السعودي، أثناء تنفيذها أعمالاً عدائية في أجواء محافظة صعدة فجر اليوم.

وأوضح العميد سريع أن الطائرة المعادية أُسقطت باستخدام “سلاح مناسب”، في عملية جديدة تؤكد تنامي قدرات الدفاعات الجوية اليمنية على رصد الطائرات المعادية والتعامل معها ومنعها من انتهاك المجال الجوي الوطني.

ويمثل إسقاط طائرة “كاريال” دليلاً ميدانياً إضافياً على استمرار الخروقات السعودية للأجواء اليمنية، كما يكشف أن مرحلة خفض التصعيد لم تمنع الرياض من مواصلة أنشطتها الاستطلاعية والعدائية داخل الأراضي اليمنية.

وأكدت القوات المسلحة اليمنية أنها “ستواصل حماية سيادة البلد”، مشددة على أن الرد على أي انتهاك حق مشروع تكفله القوانين والأعراف والمواثيق الدولية.

وتحمل العملية رسالة مباشرة إلى النظام السعودي بأن الأجواء اليمنية لم تعد ساحة مفتوحة لطائراته، وأن كل محاولة للاختراق أو تنفيذ مهام عدائية ستواجه بالاعتراض والإسقاط.

كما تؤكد العملية انتقال صنعاء من الاكتفاء بإدانة الخروقات إلى فرض معادلة ميدانية لحماية السيادة، تقوم على إسقاط الطائرات المعادية والرد على أي اعتداء بما يتناسب مع حجمه وطبيعته.

انتهى عصر الاستفراد وتغيرت الخارطة وإلى الأبد.. صنعاء تعلن عقيدة الردع بالحديد والنار وتدعو العالم إلى مأدبة التأديب والقصاص

أحد عشر عاماً من الحصار والعدوان على اليمن أطفأت حياة أكثر من 864 ألف طفل أمام صمت أممي مخزي.. بينما تسحق المأساة 22 مليون يمني تحت وطأة الكبر والغرور السعودي..

أرقام الرعب لا يمكنها وحدها وصف سوداوية المشهد.. فاليمن ينزف من أطفاله ونسائه ورجاله مئات الآلاف من الضحايا والمهددين بالموت بفعل العدوان والحصار.. وهي كذلك لمئات المليارات من الدولارات خسائر اقتصادية تراكمية ونهب ممنهج للثروات سلب ملايين الأسر رواتبها وقوت عيشها..

وكما كانت وحشية عقد من الحصار الخانق والقيود الفتاكة بالأرض والإنسان.. كان هناك قدرٌ من نوع آخر..

فبينما كانت الحسابات تراهن على حتمية انكسارها تحت وطأة العزلة والقهر، وظنوا أن الحصار سيكتم أنفاسها، قامت صنعاء لتكتب بالدماء والجراح وسنين القحط قواعد اشتباك جديدة تجبر العالم على الإنصات.. وتعطي للأمم درساً في الإرادة ورفض الطغيان والظلم لعلها توحي لقهر الشعوب شيئاً من الكرامة والعزة..

سميت المعادلات لموازنتها بين طرفين على نحو يرسخ العدل.. فكانت المعادلة “لن نجوع ورفاهيتكم على بعد مرمى حجر.. إما العيش بسلام وكرامة للجميع أو فليتفضل الجميع إلى مأدبة التأديب والقصاص”..

انتهى عصر الاستفراد وتغيرت الخارطة وإلى الأبد.. فالقرار الحاسم بفك الحصار عن الموانئ والمطارات اليمنية لم يكن مجرد مناورة على طاولة التفاوض، واليد التي امتدت لكسر الحصار عن شواطئ اليمن وأجوائه لم تكن تراهن على الحبر، بل خطوة استراتيجية محمية بالسلاح والدم.. مستندة للحق الفطري والإنساني وحتى بالقانون الدولي.. ومن هنا فرضت معادلة جديدة مسنودة بحديد الردع..

فحين توهموا أن قصف مطار صنعاء سيعيد عقارب الساعة، جاء الصاع بالمثل خاطفاً على مطار أبها.. ليحفر في ذاكرة الإقليم حقيقة لا تمحى “سقطت معادلة الصمت، وانتهى زمن الفعل بلا رد”..

لم تتوقف المعادلة عند حدود “العين بالعين”، بل كسرت صنعاء سقف الردع بالكامل.. فكل المنشآت الحيوية والحساسة في العمق السعودي باتت تحت رحمة الحديد والنار على طاولتها إن لم يرفع الحصار كاملا وبلا قيد أو شرط..

تحول زلزالي لم يأت من فراغ، بل قام على جدار أسطوري من طوفان بشري هادر فاضت به الساحات، ليمنح القوات المسلحة تفويضاً مطلقاً بالحديد والنار، ويؤكد للعالم أن الصواريخ والمسيرات لم تصنع إلا لتترجم معاني الإرادة والحرية والسيادة لشعب عزيز يأبى الضيم..

في المحصلة، لم تعد صنعاء اليوم مجرد عاصمة تدافع عن بقائها، بل أضحت الرقم الأصعب والمعادلة الإستراتيجية التي لا يمكن القفز عليها في السلم والأمن الإقليمي والدولي.. ومن يمتلك القدرة على انتزاع حقوقه ويطوع الميدان لصون مقدرات شعبه هو من يملي على التاريخ فصول الأسطر والصفحات القادمة..

واليوم، تقف صنعاء شامخة، لتسمع العالم بلسان الحكمة والحديد والقوة.. وتعلنها للقاصي والداني أن زمن الإخضاع والاستعباد قد انتهى.. وأن مفاتيح أمن المنطقة واستقرارها تبدأ بالاعتراف بحقوقها المشروعة فطرياً وإنسانياً، لا أكثر ولا أقل.. فهل تعي مملكة الحصار والدمار قبل فوات الأوان.. أم أن غرور فرعون واستكباره سيجرها إلى أعماق البحر.. وعندها لن تنفع الحسرة وإن آمنت برب الأنصار..

بعدد من الصواريخ الباليستية.. القوات اليمنية تجبر ناقلة نفط سعودية على التراجع وتثبت فاعلية الحظر البحري

أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت السفينة النفطية السعودية “NCC GHAZAL”، بعد خرقها قرار حظر الملاحة البحرية المفروض على السفن المرتبطة بالنظام السعودي، ورفضها الاستجابة للنداءات والتحذيرات المتكررة التي وجهتها القوات اليمنية.

وأوضح متحدث القوات المسلحة العميد يحيى سريع أن العملية نُفذت باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية، وتمكنت من إجبار الناقلة السعودية على التراجع والعودة، في تطور يؤكد أن قرار الحظر البحري لم يعد مجرد إعلان تحذيري، بل أصبح إجراءً عملياتياً نافذاً تفرضه القوات اليمنية بالقوة على امتداد مسرح البحر الأحمر وباب المندب.

ويكشف نجاح العملية عن قدرة القوات المسلحة اليمنية على رصد السفن المخالفة وتتبع تحركاتها والتعامل معها في الوقت والمكان المناسبين، كما يبعث برسالة مباشرة إلى شركات الملاحة والناقلات المرتبطة بالسعودية بأن تجاهل التحذيرات اليمنية سيعرّضها للاستهداف ويجبرها على تغيير مساراتها.

وتكتسب العملية أهمية إضافية لكونها استهدفت ناقلة نفط سعودية، بما يضع أحد أهم شرايين الاقتصاد السعودي تحت الضغط المباشر، ويعزز التأثير المتصاعد للحظر اليمني على حركة تصدير النفط والموانئ السعودية في البحر الأحمر.

وأكد العميد سريع “استمرار القوات المسلحة في تنفيذ قرار الحظر البحري على العدو السعودي ضمن معادلة الحصار بالحصار والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل”، مشدداً بذلك على أن العمليات لن تتوقف ما دام الحصار مفروضاً على المطارات والموانئ اليمنية وما دامت الرياض تواصل خروقاتها واعتداءاتها.

وتوضح هذه المعادلة أن صنعاء انتقلت من مرحلة التحذير إلى فرض كلفة مباشرة على المصالح البحرية والنفطية السعودية، وربطت بصورة واضحة بين أمن الملاحة السعودية وبين إنهاء الحصار المفروض على اليمن.

كما تؤكد إجبار السفينة على التراجع أن الهدف اليمني لا يقتصر على إلحاق الضرر بالسفن، بل يتمثل أساساً في فرض الامتثال لقرار الحظر ومنع الملاحة النفطية السعودية من استخدام الممرات البحرية بصورة اعتيادية.

الخارجية اليمنية: انتهاك الأجواء لن يمر دون رد والسعودية تدفع ثمن استعداء محيطها

وزارة الخارجية تدعو واشنطن لوقف تزييف الحقائق ودعمها الوقح للعدو الصهيوني

أكدت وزارة الخارجية اليمنية أن انتهاك الأجواء اليمنية من قبل النظام السعودي أمر مرفوض، وأن صنعاء ستتعامل مع أي خرق لسيادة البلاد بالرد الذي تكفله الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية.

وأوضحت الوزارة أن إسقاط طائرات مسيّرة تابعة للنظام السعودي داخل الأجواء اليمنية يمثل دليلاً ميدانياً واضحاً على استمرار الخروقات، ويمنح اليمن الحق الكامل في التعامل بالمثل واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادته وأمنه القومي.

وشددت على أن اليمن لن يقبل بعد اليوم بتحويل أجوائه إلى ساحة مفتوحة للطيران السعودي، أو السماح باستخدام الطائرات المسيّرة في تنفيذ أعمال عدائية واستطلاعية داخل الأراضي اليمنية من دون رد.

وقالت الوزارة مخاطبة الجهات التي تستنكر رفض اليمن لهذه الانتهاكات: “افتحوا أجواءكم للطيران السعودي يسرح فيها ويمرح كما يشاء ويستهدف من أراد”، في رد مباشر على المواقف التي تطالب صنعاء بالصمت تجاه الخروقات، بينما تتجاهل حقها الطبيعي في الدفاع عن سيادتها.

ويكشف هذا الموقف رفض صنعاء للازدواجية التي تعتبر اختراق الأجواء اليمنية أمراً مقبولاً، بينما تصف الرد اليمني على تلك الخروقات بأنه تصعيد غير مبرر.

وأكدت الخارجية أن اليمن لن يقبل بانتهاك أجوائه، وسيتعامل بما يحفظ سيادته واستقلاله، مشيرة إلى أن الرد على الاعتداءات ليس خياراً سياسياً عابراً، بل حق مشروع تضمنه القوانين والمواثيق الدولية.

ويأتي هذا الموقف بعد إسقاط القوات المسلحة اليمنية طائرة استطلاع مسلحة من طراز “بيرقدار أكنجي” تابعة للنظام السعودي أثناء تنفيذها أعمالاً عدائية في أجواء محافظة الجوف، ونشر الإعلام الحربي مشاهد موثقة لحطامها.

وتمنح هذه الواقعة موقف الخارجية بعداً ميدانياً واضحاً، إذ لم تكتفِ صنعاء بإدانة الانتهاكات سياسياً، بل أثبتت قدرتها على اكتشاف الطائرات المعادية واعتراضها وإسقاطها داخل المجال الجوي اليمني.

وفي السياق نفسه، جددت وزارة الخارجية تأكيدها أن “وحدة الساحات مبدأ ديني وراسخ مهما كان مستوى الأحداث”، في إشارة إلى تمسك صنعاء بموقفها الداعم لقضايا الأمة ورفضها الفصل بين الجبهات أو التعامل مع كل ساحة بمعزل عن الأخرى.

كما استنكرت الوزارة التهديدات السعودية الموجهة إلى العراق، محذرة النظام السعودي من أن استعداء محيطه العربي والإسلامي سيلحق به خسارة كبرى.

ويكشف هذا التحذير أن صنعاء تنظر إلى السلوك السعودي باعتباره سياسة أوسع تقوم على التوتر مع دول المنطقة، ومحاولة تحميلها مسؤولية العمليات التي تستهدف المصالح السعودية، بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية للتصعيد.

وكانت الرياض قد نسبت هجمات مسيّرة استهدفت منشآت ومواقع داخل السعودية إلى فصائل عراقية، قبل أن تعلن القوات المسلحة اليمنية أن الطائرات المسيّرة يمنية، وأنها استهدفت نقاطاً حساسة مرتبطة بإمدادات ونقل النفط الخام من شرق السعودية إلى ينبع.

وأظهر هذا التناقض فشلاً سعودياً في تحديد مصدر المسيّرات ومساراتها، إلى جانب العجز عن منعها من الوصول إلى أهدافها، وهو ما دفع الرياض إلى توجيه اتهامات وتهديدات إلى العراق في محاولة لتغطية الإخفاق الدفاعي والاستخباراتي.

ومن هنا، فإن تحذير الخارجية اليمنية من استعداء العراق لا ينفصل عن رفضها تحميل دول المنطقة تبعات الفشل السعودي، أو استخدام التهديدات السياسية بديلاً عن الاعتراف بعجز المنظومات الدفاعية عن اكتشاف العمليات اليمنية واعتراضها.

وتؤكد صنعاء أن الطريق إلى خفض التصعيد لا يمر عبر التهديدات أو انتهاك الأجواء، بل عبر احترام سيادة اليمن، ووقف الخروقات، وإنهاء الحصار، وفتح المطارات والموانئ، ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية.